السبت 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2014
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > إصدارات وقراءات > عولمة التعذيب وخفايا سجون الديمقراطية الأميركية

عولمة التعذيب وخفايا سجون الديمقراطية الأميركية

الأربعاء 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2007

بقلم:

أحمد عمر  

شارك اصدقاءك هذا المقال



عرف التعذيب عبر العصور، لكنّ الولايات المتحدة الأميركية التي تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم وتدعي نشر رسالة الديمقراطية والحرية من خلال تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان تقوم هي نفسها بانتهاك حقوق الإنسان وتمارس أبشع أنواع التعذيب في سجونها الطائرة والسابحة والماكثة مثل غوانتانامو وباغرام وأبوغريب وبقية “البقع السوداء” و“قبور الملح”والسجون السرية في أوروبا الشرقية وهي سجون ترمي باتفاقية جنيف عرض الحائط كما تقول منظمة هيومان رايتس ووتش.

تعريف العولمة كما يراه محمد عابد الجابري: تعميم نمط حضاري يخص بلدا بعينه -وهو الولايات المتحدة الأميركية بالذات - على بلدان العالم أجمع "و دليل عولمة التعذيب الأميركي ( حقوق التوزيع والنشر لأميركا) أن مسؤولين عربا كبار دافعوا عن تردي حقوق الإنسان في بلادهم بالقول أن أميركا رافعة شعار الحرية تفعل ذلك! ويلاحظ الجابري بروز ظاهرتين جديدتين بعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر: الأولى هي ظاهرة توظيف الأميركيين والأوربيين شعار حقوق الإنسان سلاحا إيديولوجيا ضد الخصم، والثانية هي ظاهرة المنازعة في عالمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باسم الخصوصية الثقافية.

الغريب أن كل ما تقوم به أميركا “يقع ضمن الإطار الذي كفله القانون” كما صرحت كونداليزا رايس، وبحسب “آلان السنر” مراسل رويترز في كتابه “بوابات الظلم” أن تكاليف إدارة السجون الأميركية تتجاوز 75 مليون دولار سنويا في حين أنّ ميزانية التعليم لا تتجاوز 42 مليون دولار!! وعليه فقد غدت صناعة الإصلاحيات ولوازمها قطاعا منتجا ورابحا هاما في أميركا! وطبعا لا بد لهذه الصناعة من تدريب كوادر من المتوحشين لرعاية “ثقافة القسوة”.

يعيد محمد الحوراني أسباب ارتفاع المسجونين في أميركا لفلسفة “القسوة على الجريمة” الأميركية حيث تضاعف منذ السبعينات عدد السجناء الجنائيين أربع مرات ( حاليا أكثر من ثلاثة مليون) لتكون غالبية المسجونين من صغار متعاطي المخدرات من أميركا اللاتينية والأصول الإفريقية، ومن الملفت أن نسبة المسجونين المسلمين تفوق أتباع أية ديانة أخرى بعد أحداث الهجوم السبتمبري الذي قوّض البرجين التوأمين.

لا ريب أن الإدارة الأميركية حاولت قدر الإمكان الالتزام الشكلي بالقانون الأميركي بعدم ممارسة تعذيب الإرهابيين "على أراضيها، وأن هذه الانتهاكات تتناقض مع رسالة وزير لخارجية الأميركي شارل ادم سميث إلى كارل ماركس والتي نصت على المساواة بين البشر والدول، فكيف الحال إذا ذهبت إلى التفنن بممارسة التعذيب في سجونها، فمنظمات حقوق الإنسان رصدت 160 لونا من التعذيب كان ضحاياه 300 عراقي وأفغاني للحصول على معلومات في أسرع وقت ممكن وصلت إلى تدنيس القرآن وانتهاك العرض والإطعام بالقوة عبر الأنف والمنع من النوم وتجاوزت استحصال الاعترافات إلى الترفيه عن النفس والتسلية!

طبع في أميركا عام 1963 كتاب “كوبارك” لتعليم فنون التعذيب ويبدأ بعبارة “حتى تكون محققا جيدا”. يؤكد الكتاب أن أفضل وسائل التعذيب هي أن يقوم معتقل بتعذيب آخر أو تعذيب نفسه وهو المنهج الذي تم تدريسه لضباط الاستخبارات ورجال مكافحة الثورات في أميركا اللاتينية، وقد تم اتباعه بكتاب آخر بعنوان “التدريب لاستغلال القدرات البشرية” سحب في عهد بوش من الأسواق بعد ترويجه في عهد ريغان. من الجدير بالذكر أن “مجلس الإشراف على الاستخبارات” أقرّ في عام 1996 بأنها تسامحت مع الابتزاز والانتهاكات البدنية والاعتقال الزائف...

لا ريب أن أميركا ليست أول دولة تمارس التعذيب فقد استعرض المؤلف ألوانا من التعذيب عبر العصور، عند الرومان، ومعسكرات الاعتقال الألمانية ومحاكم التفتيش الرهيبة، واليابان وفيتنام، و العرب والذي يظهر أنه ارتبط بأفراد ولم يتحول إلى منهج وسياسة إلا حديثا.

يرفض الباحث الإشاعة القائلة بحكر التعذيب على حكومات العرب والمسلمين فمن المعروف أن الغرب هو الذي يصدر أدوات التعذيب الحديثة وأهم هذه الأدوات هي “المخلعة” الإغريقية و الحصان“الموروث من محاكم التفتيش و” السلم“الإسباني و”الإطار“الألماني و”اللولب الإبهامي“الأسكوتلندي و”الحذاء" الضاغط الإسباني...

يعتمد الباحث على شهادات ناجين من غوانتانامو ليستنتج أن كثيرا من عناصر الموساد يشاركون في التحقيق والتعذيب رغم أن المعتقلين لا يعرفون هويات المحققين، بدليل رفرفة العلم الإسرائيلي على بعض الثكنات في غوانتانامو وأسماء معظم المحققين التوراتية.

الغريب أن فعل التعذيب يأخذ أسماء رومانسية وشعرية ذات صفة جمالية ففعل التعذيب في الأرجنتين اسمه الرقص وفي الفلبين يعرف بحفلة عيد الميلاد وفي اليونان اسمه حفلة الشاي والأنين الناتج عن فعل التعذيب يعرف في البرازيل باسم “الهاتف” وفي فيتنام اسمه “رحلة في الطائرة” وفي بلد عربي يتجنب الباحث ذكر اسمه تقية؛ بساط الريح..وترد الباحثة الألمانية حنا ارندت غياب ضمير المعذبين إلى عنصر طاعة السلطة بداية، ثم إلى آلية نفسية تعكس الغريزة، وتنكر مكانة الضحايا الإنسانية وتحولهم إلى رموز.

يحض الباحث على مناهضة التعذيب متذكرا كتاب عالم الرياضيات فيري سيزار (عن الجرائم والعقاب) الذي يتساءل عن جدوى التعذيب والعقاب مقدما حججا رياضية على النحو التالي: هل يجب معرفة قوة عضلات المتهم وأعصابه ولاسيما إذا كان بريئا ومعرفة حجم الألم المطلوب تحمله؟ وقد أدى شجب فولتير للتعذيب وضرورة اعتراف المتهم بجريمته إلى منع التعذيب في بروسيا 1740 إلى أن وقعت في مدينة ستراسبورغ الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب عام 1987، وقادت منظمة العفو الدولية حملة ضد التعذيب سنة 1998 كما أفضى انكشاف انتهاكات أبي غريب إلى اضطرار أميركا إلى إرسال فريق من ثلاثين مندوبا برئاسة المستشار جون بيلنجر للمثول أمام لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في جنيف، و قد أبدى الفريق قدرا من المكر والصفاقة يعكس تراجع المبادئ والقيم الأميركية على حساب توظيف أساليب التضليل والخداع للرأي العام في محاولة للجم المعارضة الشعبية، مما أدى إلى إعلان بعض المفكرين والساسة تشكيكهم برغبة الولايات المتحدة في نشر ثقافة الديمقراطية في العالم.

— 

الكتاب :عولمة التعذيب. خفايا سجون الديمقراطية الأمريكية

الكاتب:محمد الحوراني

إصدار مركز الراية للتنمية الفكرية – 2007- دمشق


شارك اصدقاءك هذا المقال

أتسندون جائزة ابن (...)

أسندت مؤسسة “ابن رشد للفكر الحر”، التي تتخذ من برلين مقرا لها جائزتها لعام 2014 إلى السّيّد راشد الغنّوشيّ، زعيم حركة النّهضة، وجاء هذا القرار قبل بضعة أيّام من الانتخابات التّشريعيّة التّونسيّة. هل هذا من باب الصّدفة؟ وعلى أيّ أساس أسندت إليه الجائزة، وهو ، خلافا لابن رشد، من أهل النّقل لا من أهل العقل؟ لا شكّ أنّ السّيد راشد الغنّوشيّ قدّم مع حركته تنازلات في صياغة الدّستور التّونسيّ الجديد في ما (...)
الفيسبوك
تويتر