فمن زعم خلاف ذلك وقال إن الشمس ثابتة لا جارية فقد كذّب الله و كذّب كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.. ومن قال هذا القول فقد قال كفرا و ضلالا لأنه تكذيب لله، وتكذيب للقرآن و تكذيب للرسول (ص) لأنه عليه الصلاة والسلام قد صرح في الأحاديث الصحيحة أن الشمس جارية وأنها إذا غربت تذهب و تسجد بين يدي ربها تحت العرش كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي ذر -رضي الله عنه -وكل من كذب الله سبحانه أو كذب كتابه الكريم أو كذب رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام فهو كافر ضال مضل يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا و يكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين كما نص على مثل هذا أهل العلم…
و كما أن هذا القول الباطل - ثبوت الشمس ودوران الأرض- مخالف للنصوص فهو مخالف للمشاهد المحسوس ومكابرة للمعقول والواقع لم يزل الناس المسلمهم وكافرهم يشاهدون الشمس جارية طالعة و غاربة ويشاهدون الأرض قارة ثابتة و يشاهدون كل بلد و كل جبل في جهته لم يتغير من ذلك شيء ، ولو كانت الشمس تدور كما يزعمون لكانت البلدان والجبال و الأشجار والأنهار والبحار لا قرار لها و لشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والمشرقية في المغرب ولتغيرت القبلة على الناس حتى لا يقرّ لها قرار و بالجملة فهذا القول فاسد من وجوه كثيرة يطول تعدادها…
ثم هذا القول مخالف للواقع المحسوس فالناس يشاهدون الجبال في محلها لم تسيّر فهذا جبل النور في مكة في محله وهذا جبل أبي قبيس في محله وهذا أُحــد في المدينة في محلّه و هكذا جبال الدنيا كلها لم تسيّر و كل من تصور هذا القول يعرف بطلانه وفساد قول صاحبه و أنه بعيد عن استعمال عقله وفكره قد أعطى القياد لغيره كبهيمة الأنعام فنعوذ بالله من القول عليه بغير علم و نعوذ بالله من التقليد الأعمى الذي يردي من اعتنقه و ينقله من ميزة العقلاء إلى خلق البهيمة العجماء…
ثم الناس كلهم يشاهدون الشمس كل يوم تأتي من المشرق ثم لا تزال في سير و صعود حتى تتوسط السماء ثم لا تزال في سير ، وانخفاض حتى تغرب في مدارات مختلفة بحسب اختلاف المنازل و يعلمون ذلك علما قطعيا بناء على مشاهدتـهم و ذلك مطابق لما دل عليه هذا الحديث الصريح -حديث سجود الشمس- والآيات القرآنية ولا ينكر هذا إلا مكابر للمشاهد المحسوس و مخالف لصريح المنقول و أنا من جملة الناس الذين شاهدوا سير الشمس و جريانها في مطالعها و مغاربها قبل أن يذهب بصري و كان سني حين ذهاب بصري تسعة عشر عاما و إنما نبهت على هذا ليعلم القراء أني ممن شاهد آيات السماء والأرض بعيني رأسه دهرا طويلا والله المستعان وبالجملة فالأدلة النقلية والحسية على بطلان قول من قال إن الشمس ثابتة أو قال إنها جارية حول نفسها كثيرة متوافرة و قد سبق الكثير منها فراجعه إن شئت …
مقتطفات من "الأدلة النقلية و الحسية على جريان الشمس و سكون الأرض و إمكان الصعود إلى الكواكب" لابن باز، المدينة، مطبوعات الجامعة الاسلامية، 1395 هـ.


ALGERIA - سليم
25 نيسان (أبريل) 2009 00:34
السلام عليكم ورحمة الله
السادة المشرفين على هذا الموقع , أريد أن أعلم سيادتكم أن دوران الأرض وثبات الشمس أثبت بشكل علمي لا مجال لمناقشته أو انكاره وأنا أعرف هذه الحقيقة العلمية منذ أكثر من ثلاثين سنة منذ كنت في مرحلة الدراسة الإبتدائية ولم ألتق بأي أحد منذ ذلك الحين ينكر هذه البديهية العلمية إلى أن وقعت صدفة على فتوى ابن باز هذه فأرجو التوضيح أكثر وإن كانت لكم نظريات علمية في هذا المجال أفيدونا بها وجزاكم الله خيرا.
الرد على التعليق
القطيف - أبو فاطمة
9 نيسان (أبريل) 2011 00:33
قبل سنوات عديدة -سنة 1417 هـ - وحين كنا طلاباً بالمدارس لن أحدد المرحلة لأسباب أمنية، دخل علينا الفصل مدرس التربية الدينية وتعلو وجهة ابتسامة بلهاء. قام برسم خط أفقي على السبورة من طرفها الأيمن إلى طرفها الأيسر وأشهر كلمته قائلاً: "يا شباب ترى الأرض مسطحة مهي بكرويه" ربما كنا غير مهذبين مع من يفترض به أن يكون معلمنا ولكني شخصياً خرجت الدموع من عيني من شدة الضحك ولازلت لا أستطيع أن أمنع تفسي كلما تذكرت ذلك الموقف.
الفتوى قرأت بنفسي من قبل وقد أثيرت على الهواء مرات عدة في النقاشات الطائيفية وهي نقطة عار تضاف لرصيد المدرسة الوهابية الجاهلة.
الرد على التعليق
Damascus - Median Rummo
5 أيلول (سبتمبر) 2011 06:37
سيدي الفاضل … إن نظرية حركة الكون بأكمله لا تقول أن الشمس ثابته … الشمس ثابتة بشكل نسبي بالنسبة للأرض ولكنها ليست ثابتة بالمطلق بالنسبة للكون … وفي ثباتها النسبي شروق وغروب وحركة … لكن بالنسبة للكون المتحرك هي متحركة مع حركة المجرة التي تقع ضمنها … ما بالك بالنجوم التي نحدد بها الجهات ايضا هي ثابتة ثباتا نسبيا .. لكن في النهاية متحركة بحركة الكون … وهذا لا يناقض قول القرآن الكريم أبدا …
الرد على التعليق