الاربعاء 8 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > فروقات المصاحف (12)

فروقات المصاحف (12)

مصحف أم سلمة

الثلثاء 17 آب (أغسطس) 2010
بقلم: نبيل فياض  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

في السنة الرابعة للهجرة على الأرجح، “تزوّج رسول الله (ص) أم سلمة بنت أبي أمية، ودخل بها” (تاريخ الطبري 2: 230؛ راجع أيضاً ترجمتها في : الاستيعاب؛ أسد الغابة؛ الإصابة؛ وطبقات ابن سعد).

 “واسمها هند… وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد… [ وقد] شهد بدراً… وأصابته جراح يوم أحد، فمات منها، وكان ابن عمّة رسول الله ورضيعه… فتزوّجها [النبي] قبل الأحزاب سنة ثلاث” (تاريخ الطبري 2: 414) للهجرة.


 يذكر المنتظم (3: 208) عن النبيّ قوله : “إنّ لعائشة منّي شعبا ما نزلها مني أحد. فلما تزوّج أم سلمة، سئل، فقيل: يا رسول الله! ما فعلت الشعب؟ فسكت، فعرف أنّ أم سلمة قد نزلت عنده”. بالمقابل، تقول عائشة ذاتها: “لمّا تزوج رسول الله (ص) أم سلمة، حزنت حزناً شديداً، لما ذكر الناس جمالها. فتلطفت حتى رأيتها، فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال، فذكرت ذلك لحفصة، وكانتا يداً واحدة، فقالت: والله إن هذه إلا الغيرة؛ ما هي كما تقولين! فتلطفت لها حفصة حتى رأتها، فقالت: والله ما هي كما تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة”(المنتظم 3: 208 )، ويضيف مصدر آخر، أن عائشة قالت، ردّاً على ما ذكرته لها حفصة : “فرأيتها بعد، فكانت - لعمري - كما قالت حفصة، ولكني كنت غيرى”(طبقات 8: 75 ). يذكر النسائي (2: 159؛ راجع أيضاً: السمط الثمين 81 ) عن أم سلمة، “أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله (ص) وأصحابه، فجاءت عائشة (رض) مستترة بكساء، ومعها فهر، فتلقت به الصحفة، فكسرتها، فجمع رسول الله (ص) بين فلقتي الصحفة، يقول: غارت أمكم، غارت أمكم”.

بالمقابل، فإن أم سلمة اعتذرت بادئ ذي بدء عن الزواج بالنبي، متذرعة أيضاً بأنها “غيرى” (عيون الأثر 2: 304 )؛ يروي ابن سعد ( طبقات 8: 63 – 64) الحكاية التالية، نقلاً عن عائشة : “دخل عليّ يوماً رسول الله (ص)، فقلت: أين كنت منذ اليوم؟ قال: يا حميراء، كنت عند أمّ سلمة! فقلت: ما تشبع من أمّ سلمة؟! فتبسّم، فقلت: يا رسول الله، ألا تخبرني عنك لو أنك نزلت بعدوتين إحداهما لم ترع والأخرى قد رعيت، أيهما كنت ترعى؟ قال : التي لم ترع. قلت : فأنا ليس كأحد من نسائك”: أي أن عائشة الوحيدة التي تزوجها بكرا من بين كلّ نسائه. بالمقابل، فعلى ما يبدو لم تكن أم سلمة ترتاح لعائشة. فذات مرّة قال لها النبيّ: “يا أم سلمة، لا تؤذيني [في عائشة]، والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها”( تاريخ الإسلام للذهبي، عصر معاوية. راجع : صحيح البخاري، فضائل النبي 7: 84 باب فضائل عائشة، الهبة، باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض؛ صحيح مسلم، فضائل الصحابة 2441 مختصراً، 2442 مطولاً). وهكذا يذكر البخاري في صحيحه (هبة 2393. راجع أيضاً: السمط الثمين 39 – 40) “أن نساء رسول الله (ص) كنّ حزبين : فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة؛ والحزب الآخر، أم سلمة وسائر نساء رسول الله (ص)”.

وفي الصراع المادّي بين الحزبين، كانت أم سلمة الناطق باسم حزبها ضدّ عائشة، التي كان المسلمون يخصون النبي بهداياهم في يومها (أنظر على سبيل المثال: الترمذي، مناقب 3814؛ أسد الغابة 5: 503؛ البخاري، وصايا 2536). حدث آخر يذكره أحمد في مسنده (مسند الأنصار 23838؛ أنظر السمط الثمين 35) نقلاً عن عائشة، يلقي بعض الضوء على شكل التعامل بين أزواج النبي: قالت عائشة : “كانت عندنا أم سلمة، فجاء النبي (ص) عند جنح الليل فذكرت شيئاً صنعه بيده، وجعل لا يفطن لأم سلمة، وجعلت أومئ إليه، حتى فطن. قالت أمّ سلمة : أهكذا الآن! أما كانت واحدة منا عندك إلا في خلابة كما أرى! وسبّت عائشة! وجعل النبي (ص) ينهاها، فتأبى! فقال النبي (ص) [لعائشة]: سبّيها! فسبّتها! حتى غلبتها ( في نص النسائي (عشرة النساء 3887)، تقول عائشة: “قال رسول الله (ص): يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما يأتيني الوحي في لحاف امرأة منكن إلا هي”! فانطلقت أم سلمة إلى عليّ وفاطمة، فقالت: إنّ عائشة سبّتها، وقالت لكم وقالت لكم. فقال عليّ لفاطمة : اذهبي إليه، فقولي: إن عائشة قالت لنا، وقالت لنا! فأتته، فذكرت ذلك له! فقال لها النبي (ص): إنها حبّة أبيك وربّ الكعبة. فرجعت إلى علي، فذكرت له الذي قال لها فقال : أما كفاك ألا أن قالت لنا عائشة وقالت لنا، حتى أتتك فاطمة فقلت لها : إنها حبة أبيك، ورب الكعبة”. أخيراً، يبدو أن أم سلمة ظلت تنافس عائشة على قلب النبي حتى لحظاته الأخيرة. إذ لما “همّ رسول الله أن يطلّق بعضهنّ [نساؤه]، جعلنه في حلّ لما خشي أزواج النبي أن يفارقهن، قلن: إرض لنا من نفسك ومالك ما شئت! فأمره الله، فأرجأ خمساً، وآوى أربعاً”( طبقات ابن سعد 8: 158) وكان الأمر في آية: “ترجئ من تشاء منهن”(المرجع السابق) [أحزاب 51]. ورغم الاختلاف في اللاتي عزلهنّ، إلا أنّ هنالك شبه إجماع على أنه ظلّ يأتي “عائشة وأم سلمة” ( أنظر: الكشاف 3: 552؛ طبقات ابن سعد 8: 158 – 159 ).

الجنس… وسورة الأحزاب:

لا شك أن الأحزاب هي أكثر السور في القرآن التي ثارت حولها الزوابع. وكنّا أشرنا إلى كثير من الشواهد في الملفات السابقة حول مشاكل الأحزاب. ففي "إتقان السيوطي" (285)؛ ينقل عن عائشة قولها: " كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي (ص) مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن". " وقالت عائشة : كانت الأحزاب تقرأ في زمن الرسول (ص) مائة آية، فلما جمعه عثمان لم يجد إلا ما هو الآن وكان فيه آية الرجم" (محاضرات الأدباء 510). وينقل الإتقان أيضاً عن "عن ذر بن حبيش : قال لي أبيّ بن كعب: كأين تعد سورة الأحزاب? قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثة وسبعين آية، قال: إن كانت لتعدل سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم. قلت: وما آية الرجم قال: إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم. و… عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت: لقد أقرأنا رسول الله (ص) آية الرجم: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة" (الإتقان 258).


نص قريب ينقله لنا الأصبهاني، "عن زر بن حبيش؛ قال: قال: أبي بن كعب أين تقرأ سورة الأحزاب؟ قال: قلت: ثلاثاً أو اثنتين وسبعين! قال: قط! قلت: قط! قال: فقال: والله لقد كانت توازي سورة البقرة ولقد كانت أطول؛ ولقد كان فيها آية الرجم! قال: قلت: أبا المنذر! وما آية الرجم؟ قال: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم" (تاريخ أصبهان للأصبهاني 149؛ راجع أيضاً: القاموس المحيط للفيروز أبادي 1362).
نص قريب أيضاً يقدمه لنا المتقي الهندي، "عن زر؛ قال: قال: لي أبي بن كعب: يا زر! كأين تقرأ سورة الأحزاب? قلت: ثلاثاً وسبعين آية، قال: إن كانت لتضاهي سورة البقرة، أو هي أطول من سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم، وفي لفظ: وإن في آخرها، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم، فرفع فيما رفع (كنز العمال 284).

في هذه المقاربة المطوّلة، التي نساهم عبرها في تقديم ما استطعنا إليه سبيلا من مشاكل تخص النص القرآني، لن نتناول سورة الأحزاب من حيث الآيات التي حذفت منها أو تدخل عثمان فيها؛ بل سنأخذ نصّها كما هو، ونحاول من ثم إخضاعه لضوء العقل: فماذا سنكتشف دون كثير عناء؟


تبدو سورة الأحزاب عصيّة على الفهم أو المقاربة العقلانيّة. فهذا التدخّل شبه المتكرر للإله في قضايا جنسيّة تخص النبي غير قابل "للهضم" خارج إطار التسليم الإيماني اللاعقلاني [أو المعادي للعقل]؛ خاصّة وأن النبي محمداً يجعل إلهه ينزّل آيات غاية في الذاتيّة وتلبية لرغباته الجنسية الخاصّة. وحتى يكون كلامنا مفهوماً، سنقوم بمقاربات لبعض آيات من تلك السورة- المعضلة، دون أن نتوانى للحظة عن إرفاق ذلك بتفاسير إسلاميّة بارزة.
ما نقصده هنا حكاية زيد بن حارثة. فمن هو زيد هذا؟ وما أهمّيته التاريخية حتى يجعل محمد إلهه يفرد له كثيراً من الآيات، بل يذكره بالاسم في كتاب مقدّس يفترض به الأزليّة، ويخرجه بالتالي من إطاره المكاني- الزماني ليصبح زيد عبر القرآن روحاً مطلقة؟


زيد بن حارثة هو “رجل من بني كلب سُبي صغيراً. وكانت العرب في جاهليتها يتغاورون ويتسابون. فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة. فلما تزوجها محمد (ص)، وهبته له. وطلبه أبوه وعمّه، فخُيّر، فاختار رسول الله (ص)، فأعتقه. وكانوا يقولون: زيد بن محمد” ( الزمخشري، الكشاف 3: 520 ).

يقول القرطبي في تفسير الآية 36 من الأحزاب، " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً : أَنَّ رَسُول اللَّه (ص) خَطَبَ زَيْنَب بِنْت جَحْش، وَكَانَتْ بِنْت عَمَّته، فَظَنَّتْ أَنَّ الْخِطْبَة لِنَفْسِهِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ يُرِيدهَا لِزَيْدٍ [بن حارثة]، كَرِهَتْ وَأَبَتْ وَامْتَنَعَتْ، فَنَزَلَتْ الْآيَة. فَأَذْعَنَتْ زَيْنَب حِينَئِذٍ وَتَزَوَّجَتْهُ. فِي رِوَايَة : فَامْتَنَعَتْ وَامْتَنَعَ أَخُوهَا عَبْد اللَّه لِنَسَبِهَا مِنْ قُرَيْش، وَأَنَّ زَيْدًا كَانَ بِالْأَمْسِ عَبْدًا، إِلَى أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة، فَقَالَ لَهُ أَخُوهَا : مُرْنِي بِمَا شِئْت، فَزَوَّجَهَا مِنْ زَيْد".
في تفسيره للآية ذاتها، يقول ابن كثير مضيفاً تفاصيل أخرى على القرطبي: "عَنْ اِبْن عَبَّاس (رض)؛ قَوْله تَعَالَى “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة“ الْآيَة! وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه (ص) اِنْطَلَقَ لِيَخْطُب عَلَى فَتَاهُ زَيْد بْن حَارِثَة (رض)؛ فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَب بِنْت جَحْش الْأَسَدِيَّة (رض) فَخَطَبَهَا؛ فَقَالَتْ: لَسْت بِنَاكِحَتِهِ! فَقَالَ رَسُول اللَّه (ص): بَلَى فَانْكِحِيهِ! قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّه أُؤَامَر فِي نَفْسِي؟ فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه (ص)” وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله“ الْآيَة! قَالَتْ : قَدْ رَضِيته لِي يَا رَسُول اللَّه مَنْكَحًا! قَالَ رَسُول اللَّه (ص): نَعَمْ قَالَتْ : إِذًا لَا أَعْصِي رَسُول اللَّه (ص) قَدْ أَنْكَحْته نَفْسِي! وَقَالَ اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي عَمْرَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس (رض) قَالَ خَطَبَ رَسُول اللَّه (ص) زَيْنَب بِنْت جَحْش لِزَيْدِ بْن حَارِثَة (رض) فَاسْتَنْكَفَتْ مِنْهُ؛ وَقَالَتْ: أَنَا خَيْر مِنْهُ حَسَبًا! وَكَانَتْ اِمْرَأَة فِيهَا حِدَّة! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى: “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة“ الْآيَة كُلّهَا! ".
تكتمل الصورة بتفسير الطبري للآية ذاتها: " وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي زَيْنَب بِنْت جَحْش حِين خَطَبَهَا رَسُول اللَّه (ص) عَلَى فَتَاهُ زَيْد بْن حَارِثَة ، فَامْتَنَعَتْ مِنْ إِنْكَاحه نَفْسَهَا … عَنِ ابْن عَبَّاس، قَوْله: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَمْرًا ". . . . إِلَى آخِر الْآيَة …عَنْ مُجَاهِد، قَوْله : "أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَة مِنْ أَمْرهمْ"؛ قَالَ : زَيْنَب بِنْت جَحْش وَكَرَاهَتهَا نِكَاحَ زَيْد بْن حَارِثَة حِين أَمَرَهَا بِهِ رَسُول اللَّه (ص)".


وتؤكد رواية أخرى الأحداث السابقة، فتقول: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. المؤمن: عبد الله بن جحش؛ والمؤمنة: زينب أخته، في الزواج من زيد”( أبو الفرج الجوزي، زاد المسير 6: 385 ).


من ناحيته، يقول المرجع الشيعي الإثنا عشري، الميزان في تفسير القرآن: “خطب رسول الله (ص) زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسباً! وكانت امرأة فيها حدّة - فأنزل الله “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة“، الآية كلها“ (16: 325- 326).


لم يمض وقت طويل على تدخل الله في زواج زيد-زينب، حتى عاد ليتدخل من جديد في زواج جديد أيضاً. فبعد أن تزوج زيد من زينب، “جاء رسول الله (ص) بيت زيد بن حارثة، وكان زيد بن حارثة إنما يقال له: زيد بن محمد! فربما فقده رسول الله (ص) الساعة، فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وقامت إليه زينب بنت جحش فضلاً، فأعرض عنها رسول الله (ص)، فقالت: ليس هو هاهنا! يا رسول الله! أدخل!… فأبى… وإنما عجّلت زينب أن تلبس حين قيل لها: رسول الله (ص) على الباب، فوثبت عجلة، فأعجبت رسول الله (ص)، فولّى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم، إلا أنه أعلن: سبحان الله العظيم! سبحان الله مصرف القلوب!… فجاء زيد… فقال له: لعل زينب أعجبتك؟… فقال رسول الله (ص): أمسك عليك زوجك… ففارقها زيد، واعتزلها، وحلّت… فبينا رسول الله (ص) يتحدّث مع عائشة، إذ أخذت رسول الله (ص) غشية، فسرّى عنه وهو يبتسم، ويقول: من يذهب إلى زينب يبشرها، يقول: إن الله زوجنيها؟” ( تاريخ الطبري 2: 231 - 232. راجع: المنتخب من كتاب ذيل المذيل ).
 
وتقول رواية أخرى: “كان النبي (ص) قد زوّج زيد بن حارثة زينب بنت جحش، ابنة عمته، فخرج رسول الله (ص) يوماً يريده، وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح الستر، فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي (ص)، فلما وقع ذلك، كُرِّهت إلى الآخر… فجاء، فقال: يا رسول الله! إني أريد أن أفارق صاحبتي” ( تاريخ الطبري 2: 232؛ تفسير الآية 37 من سورة الأحزاب في تفسير القرطبي ). 
وتقول رواية ثالثة: “إن رسول الله (ص) أبصرها بعدما أنكحها إياه [زيد بن حارثة]، فوقعت في نفسه، فقال: سبحان الله مقلب القلوب! وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها، ولو أرادتها لاختطبها، وسمعت زينب بالتسبيحة، فذكرتها لزيد، ففطن وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول الله (ص)، فقال لرسول الله (ص): إني أريد أن أفارق صاحبتي! فقال [النبي]: مالك، أرابك منها شيء؟ قال: لا والله، ما رأيت منها إلا خيراً، ولكنها تتعظّم عليّ لشرف وتؤذيني. فقال: أمسك عليك زوجك واتق الله! ثم طلّقها بعد؛ فلما اعتدت، قال رسول الله (ص) [لزيد]: ما أجد أحداً أوثق في نفسي منك، اخطب عليّ زينب! قال زيد: فانطلقت، فإذا هي تخمر عجينتها، فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها [هذا يناقض ما قيل حول إيقاع الله لكراهيتها في صدره]، حين علمت أن رسول الله (ص) ذكرها، فوليت ظهري، وقلت: يا زينب! ابشري! إن رسول الله يخطبك. ففرحت، وقالت: ما أنا بصانعة شيء حتى أؤامر ربي! فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن “زوجناكها”، فتزوجها رسول الله (ص)، ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها: ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار” (الزمخشري، الكشاف 3: 540 – 541).

 تبسّط إحدى الروايات القصة كلها باختصار مفيد، فتقول: «كان النبي خطبها [زينب] أولاً لمولاه زيد بن حارثة، فترفّعت عليه لشرف نسبها وجمالها، وساعدها أخوها، عبد الله بن جحش، فأنزل الله عز وجل فيهما: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً”. فلما سمعت بذلك، رضيا طاعة لله ولرسوله، فأنكحها النبي (ص) زيداً، فمكثت عنده ما شاء الله. ثم رآها النبي (ص) يوماً متزينة، فأعجبته، ورغب في نكاحها، لو طلّقها زيد. فأوقع الله كراهيتها في قلب زيد، فجاء إلى النبي (ص) يستأمره في فراقها، فقال له: أمسك عليك زوجك، واتق الله في طلاقها من سبب. فأبى إلا طلاقها، وطلّقها… ولما انقضت عدّتها، بعثه النبي (ص) إليها ليخطبها له. قال زيد: ما أستطيع النظر إليها إجلالاً للنبي (ص)! فوليتها ظهري، وقلت: يا زينب! أرسلني رسول الله (ص) إليك يذكرك. فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً.. أو أمر ربي. فقامت إلى مسجدها، تصلّي الاستخارة… وأنزل القرآن: “فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها”» (ابن الربيع الشيباني الشافعي، حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار 2: 600 – 602 ).


بعودة تفصيلية إلى التفاسير، نقرأ عند الطبري: " الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : " وَإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَاهُ "؛… وَذَلِكَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْت جَحْش فِيمَا ذُكِرَ رَآهَا رَسُول اللَّه (ص) فَأَعْجَبَتْهُ، وَهِيَ فِي حِبَال مَوْلَاهُ، فَأُلْقِيَ فِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا لِمَا عَلِمَ اللَّه مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْس نَبِيّه مَا وَقَعَ، فَأَرَادَ فِرَاقَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه (ص) زَيْدٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه (ص): أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك! وَهُوَ (ص) يُحِبّ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ لِيَنْكِحَهَا … وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَحَبَّة فِرَاقه إِيَّاهَا لِتَتَزَوَّجهَا إِنْ هُوَ فَارَقَهَا، وَاللَّه مُبْدٍ مَا تُخْفِي فِي نَفْسك مِنْ ذَلِكَ … وَتَخَاف أَنْ يَقُول النَّاس : أَمَرَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَته وَنَكَحَهَا حِين طَلَّقَهَا، وَاللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ مِنَ النَّاس … خَشِيَ نَبِيّ اللَّه (ص) مَقَالَة النَّاس … قَالَ ابْن زَيْد : كَانَ النَّبِيّ (ص) قَدْ زَوَّجَ زَيْد بْن حَارِثَة زَيْنَب بِنْت جَحْش، ابْنَة عَمَّته، فَخَرَجَ رَسُول اللَّه (ص) يَوْمًا يُرِيدهُ وَعَلَى الْبَاب سِتْر مِنْ شَعْر، فَرَفَعَتْ الرِّيح السِّتْر فَانْكَشَفَ، وَهِيَ فِي حُجْرَتهَا حَاسِرَة، فَوَقَعَ إِعْجَابهَا فِي قَلْب النَّبِيّ (ص); فَلَمَّا وَقَعَ ذَلِكَ كُرِّهَتْ إِلَى الْآخَر، فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه، إِنِّي أُرِيد أَنْ أُفَارِقَ صَاحِبَتِي، قَالَ : “مَالَك، أَرَابَك مِنْهَا شَيْءٌ؟ قَالَ : لَا، وَاللَّه مَا رَابَنِي مِنْهَا شَيْء يَا رَسُولَ اللَّه، وَلَا رَأَيْت إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه (ص): “أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَاتَّقِ اللَّهَ…"!


يقول القرطبي: "وَقَالَ مُقَاتِل : زَوَّجَ النَّبِيُّ (ص) زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ مِنْ زَيْد فَمَكَثَتْ عِنْده حِينًا، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى زَيْدًا يَوْمًا يَطْلُبهُ، فَأَبْصَرَ زَيْنَب قَائِمَة، كَانَتْ بَيْضَاء جَمِيلَة جَسِيمَة مِنْ أَتَمِّ نِسَاء قُرَيْش، فَهَوِيَهَا وَقَالَ : سُبْحَان اللَّه مُقَلِّب الْقُلُوب! فَسَمِعَتْ زَيْنَب بِالتَّسْبِيحَةِ فَذَكَرَتْهَا لِزَيْدٍ، فَفَطِنَ زَيْد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه، اِئْذَنْ لِي فِي طَلَاقهَا، فَإِنَّ فِيهَا كِبْرًا، تَعْظُم عَلَيَّ وَتُؤْذِينِي بِلِسَانِهَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك وَاتَّقِ اللَّه. وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه بَعَثَ رِيحًا فَرَفَعَتْ السِّتْر وَزَيْنَب مُتَفَضِّلَة فِي مَنْزِلهَا، فَرَأَى زَيْنَب فَوَقَعَتْ فِي نَفْسه، وَوَقَعَ فِي نَفْس زَيْنَب أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي نَفْس النَّبِيّ (ص) وَذَلِكَ لَمَّا جَاءَ يَطْلُب زَيْدًا، فَجَاءَ زَيْد فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَوَقَعَ فِي نَفْس زَيْد أَنْ يُطَلِّقهَا. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : “وَتُخْفِي فِي نَفْسك الْحُبّ لَهَا". “وَتَخْشَى النَّاس“ أَيْ تَسْتَحْيِيهِمْ وَقِيلَ : تَخَاف وَتَكْرَه لَائِمَة الْمُسْلِمِينَ لَوْ قُلْت طَلِّقْهَا، وَيَقُولُونَ أَمَرَ رَجُلًا بِطَلَاقِ اِمْرَأَته ثُمَّ نَكَحَهَا حِين طَلَّقَهَا. “وَاَللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ“ فِي كُلّ الْأَحْوَال . وَقِيلَ وَاَللَّه أَحَقُّ أَنْ تَسْتَحِيَ مِنْهُ، وَلَا تَأْمُر زَيْدًا بِإِمْسَاكِ زَوْجَته بَعْد أَنْ أَعْلَمَك اللَّه أَنَّهَا سَتَكُونُ زَوْجَتك، فَعَاتَبَهُ اللَّه عَلَى جَمِيع هَذَا. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : أَنَّ النَّبِيّ (ص) كَانَ قَدْ أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا يُطَلِّق زَيْنَب، وَأَنَّهُ يَتَزَوَّجهَا بِتَزْوِيجِ اللَّه إِيَّاهَا، فَلَمَّا تَشَكَّى زَيْد لِلنَّبِيِّ (ص) خُلُقَ زَيْنَب، وَأَنَّهَا لَا تُطِيعهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُرِيد طَلَاقهَا، قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه (ص) عَلَى جِهَة الْأَدَب وَالْوَصِيَّة : اِتَّقِ اللَّه فِي قَوْلك وَأَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك! وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ سَيُفَارِقُهَا وَيَتَزَوَّجهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْفَى فِي نَفْسه، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْمُرهُ بِالطَّلَاقِ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا، وَخَشِيَ رَسُول اللَّه (ص)أَنْ يَلْحَقهُ قَوْل مِنْ النَّاس فِي أَنْ يَتَزَوَّج زَيْنَب بَعْد زَيْد، وَهُوَ مَوْلَاهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَعَاتَبَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ أَنْ خَشِيَ النَّاس فِي شَيْء قَدْ أَبَاحَهُ اللَّه لَهُ، بِأَنْ قَالَ : “أَمْسِكْ“ مَعَ عِلْمه بِأَنَّهُ يُطَلِّق … وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : “وَتَخْشَى النَّاس“ إِنَّمَا هُوَ إِرْجَاف الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ تَزْوِيج نِسَاء الْأَبْنَاء وَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ اِبْنه. فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ (ص)هَوِيَ زَيْنَب اِمْرَأَة زَيْد - وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْض الْمُجَّان لَفْظ عَشِقَ - فَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُر عَنْ جَاهِل بِعِصْمَةِ النَّبِيّ (ص) عَنْ مِثْل هَذَا، أَوْ مُسْتَخِفّ بِحُرْمَتِهِ.
… “وَتُخْفِي فِي نَفْسك“ قِيلَ تَعَلُّق قَلْبِهِ. وَقِيلَ : مُفَارَقَة زَيْد إِيَّاهَا. وَقِيلَ : عِلْمُهُ بِأَنَّ زَيْدًا سَيُطَلِّقُهَا، لِأَنَّ اللَّه قَدْ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ.


 رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدٍ : مَا أَجِد فِي نَفْسِي أَوْثَقَ مِنْك فَاخْطُبْ زَيْنَب عَلَيَّ؛ قَالَ : فَذَهَبْت وَوَلَّيْتهَا ظَهْرِي تَوْقِيرًا لِلنَّبِيِّ (ص)، وَخَطَبْتهَا فَفَرِحَتْ وَقَالَتْ : مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا وَنَزَلَ الْقُرْآن، فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيّ (ص) وَدَخَلَ بِهَا … عَنْ أَنَس قَالَ : لَمَّا اِنْقَضَتْ عِدَّة زَيْنَب قَالَ رَسُول اللَّه (ص) لِزَيْدٍ : فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ! قَالَ : فَانْطَلَقَ زَيْد حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّر عَجِينَهَا. قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي، حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَنْ أَنْظُر إِلَيْهَا، أَنَّ رَسُول اللَّه (ص) ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتهَا ظَهْرِي، وَنَكَصْت عَلَى عَقِبِي، فَقُلْت : يَا زَيْنَب، أَرْسَلَ رَسُول اللَّه (ص) يَذْكُرك؛ قَالَتْ : مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، قَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا وَنَزَلَ الْقُرْآن. وَجَاءَ رَسُول اللَّه (ص) فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْن. قَالَ : فَقَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتنَا أَنَّ رَسُول اللَّه (ص) أَطْعَمَنَا الْخُبْز وَاللَّحْم حِين اِمْتَدَّ النَّهَار".


يقول ابن كثير في تفسير الآية ذاتها : "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا… يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَبِيّه قَالَ لِمَوْلَاهُ زَيْد بْن حَارِثَة (رض) وَهُوَ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ أَيْ بِالْإِسْلَامِ وَمُتَابَعَة الرَّسُول “وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ“ أَيْ بِالْعِتْقِ مِنْ الرِّقّ وَكَانَ سَيِّدًا كَبِير الشَّأْن جَلِيل الْقَدْر حَبِيبًا إِلَى النَّبِيّ (ص)؛ يُقَال لَهُ الْحِبّ وَيُقَال لِابْنِهِ أُسَامَة الْحِبّ اِبْن الْحِبّ… كَانَ رَسُول اللَّه (ص) قَدْ زَوَّجَهُ بِابْنَةِ عَمَّته زَيْنَب بِنْت جَحْش الْأَسَدِيَّة (رض) وَأُمّهَا أُمَيْمَة بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب وَأَصْدَقهَا عَشَرَة دَنَانِير وَسِتِّينَ دِرْهَمًا وَخِمَارًا وَمِلْحَفَة وَدِرْعًا وَخَمْسِينَ مُدًّا مِنْ طَعَام وَعَشَرَة أَمْدَاد مِنْ تَمْر… فَمَكَثْت عِنْده قَرِيبًا مِنْ سَنَة أَوْ فَوْقهَا ثُمَّ وَقَعَ بَيْنهمَا فَجَاءَ زَيْد يَشْكُوهَا إِلَى رَسُول اللَّه (ص) فَجَعَلَ رَسُول اللَّه يَقُول لَهُ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجِك وَاتَّقِ اللَّه…


… قَالَ لَمَّا اِنْقَضَتْ عِدَّة زَيْنَب (رض) قَالَ رَسُول اللَّه (ص) لِزَيْدِ بْن حَارِثَة اِذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّر عَجِينهَا قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَنْ أَنْظُر إِلَيْهَا؛ وَأَقُول: إِنَّ رَسُول اللَّه (ص) ذَكَرَهَا؛ فَوَلَّيْتهَا ظَهْرِي وَنَكَصْت عَلَى عَقِبَيَّ؛ وَقُلْت: يَا زَيْنَب أَبْشِرِي! أَرْسَلَنِي رَسُول اللَّه يَذْكُرك! قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِر رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ؛ فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا وَنَزَلَ الْقُرْآن. وَجَاءَ رَسُول اللَّه فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْن. وَلَقَدْ رَأَيْتنَا حِين دَخَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه (ص) وَأُطْعِمْنَا عَلَيْهَا الْخُبْز وَاللَّحْم؛ فَخَرَجَ النَّاس وَبَقِيَ رِجَال يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْت بَعْد الطَّعَام؛ فَخَرَجَ رَسُول اللَّه وَاتَّبَعْته فَجَعَلَ يَتَتَبَّع حُجَر نِسَائِهِ يُسَلِّم عَلَيْهِنَّ؛ وَيَقُلْنَ: يَا رَسُول اللَّه كَيْف وَجَدْت أَهْلَك؟ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْته أَنَّ الْقَوْم قَدْ خَرَجُوا أَوْ أُخْبِرَ فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْت فَذَهَبْت أَدْخُل مَعَهُ فَأُلْقِيَ السِّتْر بَيْنِي وَبَيْنه وَنَزَلَ الْحِجَاب وَوُعِظَ الْقَوْم بِمَا وُعِظُوا بِهِ: “لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ“ الْآيَة كُلّهَا ".


عن زيد يقول القرطبي في تفسيره : "وَكَانَ رَسُول اللَّه (ص) تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِير، فَلَبِثَ حَتَّى صَارَ رَجُلًا يُقَال لَهُ زَيْد بْن مُحَمَّد، فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى “اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ“ [الْأَحْزَاب : 5] فُلَان مَوْلَى فُلَان، وَفُلَان أَخُو فُلَان، هُوَ أَقْسَطُ عِنْد اللَّه يَعْنِي أَعْدَلُ. قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث غَرِيب قَدْ رُوِيَ عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة (رض). قَالَتْ : لَوْ كَانَ النَّبِيّ (ص) كَاتِمًا شَيْئًا مِنْ الْوَحْي لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَة “وَإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ“ هَذَا الْحَرْف لَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ.


وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ هَذِهِ الْآيَة: “وَتُخْفِي فِي نَفْسك مَا اللَّه مُبْدِيه“ نَزَلَتْ فِي شَأْن زَيْنَب بِنْت جَحْش وَزَيْد بْن حَارِثَة. وَقَالَ عَمْرو بْن مَسْعُود وَعَائِشَة وَالْحَسَن : مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله آيَة أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة. وَقَالَ الْحَسَن وَعَائِشَة : لَوْ كَانَ رَسُول اللَّه (ص) كَاتِمًا شَيْئًا مِنْ الْوَحْي لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَة لِشِدَّتِهَا عَلَيْهِ. وَرُوِيَ فِي الْخَبَر أَنَّهُ : أَمْسَى زَيْد فَأَوَى إِلَى فِرَاشه، قَالَتْ زَيْنَب : وَلَمْ يَسْتَطِعْنِي زَيْد، وَمَا أَمْتَنِع مِنْهُ غَيْر مَا مَنَعَهُ اللَّه مِنِّي، فَلَا يَقْدِر عَلَيَّ … وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : أَنَّ زَيْدًا تَوَرَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ حِين أَرَادَ أَنْ يَقْرَبهَا، فَهَذَا قَرِيب مِنْ ذَلِكَ. وَجَاءَ زَيْد إِلَى رَسُول اللَّه (ص) فَقَالَ : إِنَّ زَيْنَب تُؤْذِينِي بِلِسَانِهَا وَتَفْعَل وَتَفْعَل! وَإِنِّي أُرِيد أَنْ أُطَلِّقهَا، فَقَالَ لَهُ : أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك وَاتَّقِ اللَّه! الْآيَة. فَطَلَّقَهَا زَيْد فَنَزَلَتْ: “وَإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ“ الْآيَة.
وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة، فَذَهَبَ قَتَادَة وَابْن زَيْد وَجَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ الطَّبَرِيّ وَغَيْره - إِلَى أَنَّ النَّبِيّ (ص) وَقَعَ مِنْهُ اِسْتِحْسَان لِزَيْنَب بِنْت جَحْش، وَهِيَ فِي عِصْمَة زَيْد، وَكَانَ حَرِيصًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقهَا زَيْد فَيَتَزَوَّجهَا هُوَ ; ثُمَّ إِنَّ زَيْدًا لَمَّا أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ يُرِيد فِرَاقهَا، وَيَشْكُو مِنْهَا غِلْظَة قَوْل وَعِصْيَان أَمْر، وَأَذًى بِاللِّسَانِ وَتَعَظُّمًا بِالشَّرَفِ، قَالَ لَهُ : اِتَّقِ اللَّه - أَيْ فِيمَا تَقُول عَنْهَا - وَأَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك! وَهُوَ يُخْفِي الْحِرْص عَلَى طَلَاق زَيْد إِيَّاهَا. وَهَذَا الَّذِي كَانَ يُخْفِي فِي نَفْسه، وَلَكِنَّهُ لَزِمَ مَا يَجِب مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ. وَقَالَ مُقَاتِل : زَوَّجَ النَّبِيُّ (ص) زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ مِنْ زَيْد فَمَكَثَتْ عِنْده حِينًا، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى زَيْدًا يَوْمًا يَطْلُبهُ، فَأَبْصَرَ زَيْنَب قَائِمَة، كَانَتْ بَيْضَاء جَمِيلَة جَسِيمَة مِنْ أَتَمِّ نِسَاء قُرَيْش، فَهَوِيَهَا وَقَالَ : سُبْحَان اللَّه مُقَلِّب الْقُلُوب! فَسَمِعَتْ زَيْنَب بِالتَّسْبِيحَةِ فَذَكَرَتْهَا لِزَيْدٍ، فَفَطِنَ زَيْد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه، اِئْذَنْ لِي فِي طَلَاقهَا، فَإِنَّ فِيهَا كِبْرًا، تَعْظُم عَلَيَّ وَتُؤْذِينِي بِلِسَانِهَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك وَاتَّقِ اللَّه. وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه بَعَثَ رِيحًا فَرَفَعَتْ السِّتْر وَزَيْنَب مُتَفَضِّلَة فِي مَنْزِلهَا، فَرَأَى زَيْنَب فَوَقَعَتْ فِي نَفْسه، وَوَقَعَ فِي نَفْس زَيْنَب أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي نَفْس النَّبِيّ (ص) وَذَلِكَ لَمَّا جَاءَ يَطْلُب زَيْدًا، فَجَاءَ زَيْد فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَوَقَعَ فِي نَفْس زَيْد أَنْ يُطَلِّقهَا. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : “وَتُخْفِي فِي نَفْسك“ الْحُبّ لَهَا. “وَتَخْشَى النَّاس“ أَيْ تَسْتَحْيِيهِمْ وَقِيلَ : تَخَاف وَتَكْرَه لَائِمَة الْمُسْلِمِينَ لَوْ قُلْت طَلِّقْهَا، وَيَقُولُونَ أَمَرَ رَجُلًا بِطَلَاقِ اِمْرَأَته ثُمَّ نَكَحَهَا حِين طَلَّقَهَا. “وَاَللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ“ فِي كُلّ الْأَحْوَال. وَقِيلَ وَاَللَّه أَحَقُّ أَنْ تَسْتَحِيَ مِنْهُ، وَلَا تَأْمُر زَيْدًا بِإِمْسَاكِ زَوْجَته بَعْد أَنْ أَعْلَمَك اللَّه أَنَّهَا سَتَكُونُ زَوْجَتك، فَعَاتَبَهُ اللَّه عَلَى جَمِيع هَذَا. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : أَنَّ النَّبِيّ (ص) كَانَ قَدْ أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا يُطَلِّق زَيْنَب، وَأَنَّهُ يَتَزَوَّجهَا بِتَزْوِيجِ اللَّه إِيَّاهَا، فَلَمَّا تَشَكَّى زَيْد لِلنَّبِيِّ (ص) خُلُقَ زَيْنَب، وَأَنَّهَا لَا تُطِيعهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُرِيد طَلَاقهَا، قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه (ص) عَلَى جِهَة الْأَدَب وَالْوَصِيَّة: اِتَّقِ اللَّه فِي قَوْلك وَأَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك! وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ سَيُفَارِقُهَا وَيَتَزَوَّجهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْفَى فِي نَفْسه، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْمُرهُ بِالطَّلَاقِ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا، وَخَشِيَ رَسُول اللَّه (ص) أَنْ يَلْحَقهُ قَوْل مِنْ النَّاس فِي أَنْ يَتَزَوَّج زَيْنَب بَعْد زَيْد، وَهُوَ مَوْلَاهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَعَاتَبَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ أَنْ خَشِيَ النَّاس فِي شَيْء قَدْ أَبَاحَهُ اللَّه لَهُ، بِأَنْ قَالَ : “أَمْسِكْ“ مَعَ عِلْمه بِأَنَّهُ يُطَلِّق. وَأَعْلَمَهُ أَنَّ اللَّه أَحَقُّ بِالْخَشْيَةِ، أَيْ فِي كُلّ حَال. قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ : وَهَذَا الْقَوْل أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْل التَّحْقِيق مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَالْعُلَمَاء الرَّاسِخِينَ، كَالزُّهْرِيِّ وَالْقَاضِي بَكْر بْن الْعَلَاء الْقُشَيْرِيّ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَغَيْرهمْ. وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : “وَتَخْشَى النَّاس“ إِنَّمَا هُوَ إِرْجَاف الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ تَزْوِيج نِسَاء الْأَبْنَاء وَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ اِبْنه. فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ (ص) هَوِيَ زَيْنَب اِمْرَأَة زَيْد - وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْض الْمُجَّان لَفْظ عَشِقَ - فَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُر عَنْ جَاهِل بِعِصْمَةِ النَّبِيّ (ص) عَنْ مِثْل هَذَا، أَوْ مُسْتَخِفّ بِحُرْمَتِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول، وَأَسْنَدَ إِلَى عَلِيّ بْن الْحُسَيْن قَوْلَهُ : فَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن جَاءَ بِهَذَا مِنْ خِزَانَة الْعِلْم جَوْهَرًا مِنْ الْجَوَاهِر، وَدُرًّا مِنْ الدُّرَر، أَنَّهُ إِنَّمَا عَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنْ سَتَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَزْوَاجك، فَكَيْف قَالَ بَعْد ذَلِكَ لِزَيْدٍ : أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك! وَأَخَذَتْك خَشْيَة النَّاس أَنْ يَقُولُوا : تَزَوَّجَ اِمْرَأَة اِبْنه، وَاَللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ. وَقَالَ النَّحَّاس : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : لَيْسَ هَذَا مِنْ النَّبِيّ (ص) خَطِيئَة، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَر بِالتَّوْبَةِ وَلَا بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ. وَقَدْ يَكُون الشَّيْء لَيْسَ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا أَنَّ غَيْرَهُ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسه خَشْيَة أَنْ يُفْتَتَن النَّاسُ.


… قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ مَعْنًى قَالَ لَهُ : أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجك! وَقَدْ أَخْبَرَهُ اللَّه أَنَّهَا زَوْجه. قُلْنَا : أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِر مِنْهُ مَا لَمْ يُعْلِمْهُ اللَّهُ مِنْ رَغْبَتِهِ فِيهَا أَوْ رَغْبَتِهِ عَنْهَا، فَأَبْدَى لَهُ زَيْدٌ مِنْ النُّفْرَة عَنْهَا وَالْكَرَاهَة فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ مِنْهُ فِي أَمْرهَا. فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَأْمُرهُ بِالتَّمَسُّكِ بِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْفِرَاق لَا بُدّ مِنْهُ؟ وَهَذَا تَنَاقُض. قُلْنَا : بَلْ هُوَ صَحِيح لِلْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَة، لِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَمَعْرِفَة الْعَاقِبَة، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَأْمُر الْعَبْد بِالْإِيمَانِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُؤْمِن، فَلَيْسَ فِي مُخَالَفَة مُتَعَلَّق الْأَمْر لِمُتَعَلَّقِ الْعِلْم مَا يَمْنَع مِنْ الْأَمْر بِهِ عَقْلًا وَحُكْمًا. وَهَذَا مِنْ نَفِيس الْعِلْم فَتَيَقَّنُوهُ وَتَقَبَّلُوهُ وَقَوْله : “وَاتَّقِ اللَّه“ أَيْ فِي طَلَاقهَا، فَلَا تُطَلِّقهَا. وَأَرَادَ نَهْي تَنْزِيه لَا نَهْي تَحْرِيم، لِأَنَّ الْأَوْلَى أَلَّا يُطَلِّق. وَقِيلَ : “اِتَّقِ اللَّه“ فَلَا تَذُمّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكِبْر وَأَذَى الزَّوْج. “وَتُخْفِي فِي نَفْسك“ قِيلَ تَعَلُّق قَلْبِهِ . وَقِيلَ : مُفَارَقَة زَيْد إِيَّاهَا. وَقِيلَ : عِلْمُهُ بِأَنَّ زَيْدًا سَيُطَلِّقُهَا، لِأَنَّ اللَّه قَدْ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ.


… رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ (ص) أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدٍ : مَا أَجِد فِي نَفْسِي أَوْثَقَ مِنْك فَاخْطُبْ زَيْنَب عَلَيَّ؛ قَالَ : فَذَهَبْت وَوَلَّيْتهَا ظَهْرِي تَوْقِيرًا لِلنَّبِيِّ (ص)، وَخَطَبْتهَا فَفَرِحَتْ وَقَالَتْ : مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا وَنَزَلَ الْقُرْآن، فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيّ (ص) وَدَخَلَ بِهَا.


 عَنْ أَنَس قَالَ : لَمَّا اِنْقَضَتْ عِدَّة زَيْنَب قَالَ رَسُول اللَّه (ص) لِزَيْدٍ: فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ! قَالَ : فَانْطَلَقَ زَيْد حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّر عَجِينَهَا. قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي، حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَنْ أَنْظُر إِلَيْهَا، أَنَّ رَسُول اللَّه (ص) ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتهَا ظَهْرِي، وَنَكَصْت عَلَى عَقِبِي، فَقُلْت : يَا زَيْنَب، أَرْسَلَ رَسُول اللَّه (ص) يَذْكُرك، قَالَتْ : مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا وَنَزَلَ الْقُرْآن. وَجَاءَ رَسُول اللَّه (ص) فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْن. قَالَ : فَقَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتنَا أَنَّ رَسُول اللَّه (ص)أَطْعَمَنَا الْخُبْز وَاللَّحْم حِين اِمْتَدَّ النَّهَار".

أزمة تنسيق القرآن:


في هذه الفصول المتوالية حول "فروقات المصاحف"، أردنا أساساً أن نثبت أن القرآن، على الأقل في مسألة تنسيقه وترتيب السور والآيات فيه، أمر بشريّ تماماً. وقد سبق وأن حاولنا قبل سنوات طويلة إعادة تنسيق سورة النساء بحيث تتوالى الآيات حسب وحدة الموضوع، وكانت النتيجة جيدة. سورة الأحزاب إحدى السور التي تتضمن، برأينا، كثيراً من التناقض والتعارض في بنيانها. ففي الآية الخامسة من هذه السورة "المطعون بدقتها" تقليدياً، نجد أن الإله يخاطب نبيّه بالقول : "ادعوهم لآبائهم"؛ وفي الآية الأربعين يقال: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم". هاتان الآيتان تهدفان إلى تبرير عشق محمد لزينب بنت جحش، بعد أن رآها شبه عارية، ومن ثم رغبته الجنسية بالارتباط بها، رغم أنها زوجة ابنه بالتبني وقتها، وهذا أمر كان معيباً. وجود آية "ما كان محمد" في موضعها الحالي منطقي جداً لأنها تأتي مبررة رغبة محمد الجنسية بأن يطلّق زيد زينب ويتزوجها النبي، فلا يقال إن محمداً تزوج حليلة ابنه؛ لكن ما هو المبرر المنطقي لوجود آية "أدعوهم لآبائهم" قبل وقوع حدث مصادفة محمد لزينب شبه عارية؟ اعتقادنا أنه ضمن إعادة ترتيب القرآن، الذي نعتقد أنه أمر حان الوقت لطرحه ومن ثم القيام به، يجب أن تكون الآية الخامسة بعد الآية الأربعين. فهل تدعم التفاسير صحة ما نزعم؟
كما رأينا آنفاً، فقد قال الطبري: " جاء رسول الله (ص) بيت زيد بن حارثة، وكان زيد ابن حارثة إنما يقال له: زيد بن محمد ". – هذا يعني أن أبوّة محمد لزيد لم تنسخ حتى نزول الآية 38؛ فهو يدعى هنا زيد بن محمد؛ أي بعد النزول المفترض للآية الخامسة. وما توقف الناس عن تسميته زيد بن محمد إلا بعد الأمر الذي صدر في الآية 40، التي نرى كما أسلفنا ضرورة وضع الآية الخامسة بعدها مباشرة، لتتماسك معنا القصة أكثر.

يحكي البلاذري في "أنسابه" أن النبي "قال لمن حضر : اشهدوا أن زيداً [بن حارثة] ابني أرثه ويرثني. فطابت أنفسهم. فكان زيد يدعى زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام، فزوّجه رسولُ الله (ص) زينب بنت جحش، وهي ابنة عمة رسول الله (ص). فطلقها زيد، وخلف عليها رسول الله (ص). فتكلم المنافقون، وطعنوا في ذلك، وقالوا : محمد يحرّم نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه. فأنزل الله عز وجل : “ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً”، ونزلت : “ادْعوهم لآبائهم هو أقسطُ عند الله” - يعني هو أعدل عند الله - “فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم”. فدُعي يومئذ زيد بن حارثة " (أنساب البلاذري 206؛ راجع: نسب قريش لمصعب الزبيري 7).


في تفسير القرطبي للآية الخامسة من الأحزاب، نجد ما يلي: "قَوْله تَعَالَى : “اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ“ نَزَلَتْ فِي زَيْد بْن حَارِثَة … وَفِي قَوْل اِبْن عُمَر : مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْد بْن حَارِثَة إِلَّا زَيْد بْن مُحَمَّد، دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّبَنِّيَ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، يُتَوَارَث بِهِ وَيُتَنَاصَر، إِلَى أَنْ نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : “اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْد اللَّه“ أَيْ أَعْدَلُ . فَرَفَعَ اللَّه حُكْم التَّبَنِّي وَمَنَعَ مِنْ إِطْلَاق لَفْظه" . ثم يقال في التفسير ذاته: "وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه (ص) كَانَ قَبْل النُّبُوَّة قَدْ تَبَنَّى زَيْد بْن حَارِثَة (رض) فَكَانَ يُقَال زَيْد بْن مُحَمَّد فَلَمَّا قَطَعَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ النِّسْبَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى “وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ“ إِلَى قَوْله تَعَالَى “اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه“ ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ بَيَانًا وَتَأْكِيدًا بِوُقُوعِ تَزْوِيج رَسُول اللَّه (ص) زَيْنَب بِنْت جَحْش (رض) لَمَّا طَلَّقَهَا زَيْد بْن حَارِثَة (رض) وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَة التَّحْرِيم “وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ“ لِيَحْتَرِز مِنْ الِابْن الدَّعِيّ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ كَثِيرًا فِيهِمْ وَقَوْله تَعَالَى”وَكَانَ أَمْر اللَّه مَفْعُولًا“ أَيْ وَكَانَ هَذَا الْأَمْر الَّذِي وَقَعَ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّه تَعَالَى وَحَتَّمَهُ وَهُوَ كَائِن لَا مَحَالَة كَانَتْ زَيْنَب (رض) فِي عِلْم اللَّه سَتَصِيرُ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ (ص) ".


يقول الذهبي في تاريخه عن زيد بن حارثة: "وهو الذي سمّى الله في كتابه في قوله : “فلما قضى زيد منها وطراً” يعني من زينب بنت جحش: “زوجناكها”! وكان المسلمون يدعونه زيد بن النبي حتى نزلت: “ما كان محمد أبا أحد من رجالكم”. وقال تعالى: “وما جعل أدعياءكم أبناءكم”. وقال: “أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم”….وكان قصيراً شديد الأدمة أفطس… عن ابن عمر قال: ما كنا ندعو زيداً إلا زيد بن محمد. فنزلت: “أدعوهم لآبائهم” " ( تاريخ الإسلام للذهبي 398 ).


راجع: تاريخ الإسلام للذهبي 400؛ معارف ابن قتيبة 49؛ معارف ابن قتيبة 29؛ تاريخ الطبري 600؛ تاريخ الطبري 494؛ الاستيعاب ابن عبد البر 597؛ النسائي، نكاح 3171؛ أسد الغابة 589؛ كامل ابن الأثير 353؛ طبقات ابن سعد 8: 153؛ الطبري، المنتخب من كتاب ذيل المذيل 99؛ مسلم، تفسير القرآن 3131؛ السمط الثمين 107؛ الميزان في تفسير القرآن، 16: 322؛ أسد الغابة 396؛ طبقات ابن سعد 435؛ أسباب نزول القرآن للواحدي 126.

مصحف أم سلمة:


يقول آرثر جفري في عمله الموسوعي:[الدليل الأوحد الذي لدينا على وجود هذا المصحف هو القصة الواردة عند ابن أبي داودـ ص 87، التي تخبرنا عن أمرها بأن يكتب لها مصحف، والذي أقحم فيه في السورة 238:2، الإضافة “وصلاة العصر“. لكن كون هذه القصة قد تمت روايتها عن عائشة وحفصة أيضاً هنالك مجال لأن نشك، أنها تشير بأية حال إلى نسخة صنعت عن المصحف العثماني القانوني ليس إلا.


أم سلمة كانت زوجاً للنبي محمد، واسمها موجود ضمن قوائم أولئك الذين جمعوا القرآن وقت كان النبي على قيد الحياة (نشر 6:1). قد لا يكون هذا غير استنتاج من الرواية التي تحكي عن امتلاكها مصحفاً، أو ربما أن يكون هنالك عنصر حقيقة، بمعنى أنها كونها كانت في تماسّ مباشر مع النبي قد تكون حفظت مقاطع بعينها كانت تستخدم في الطقوس بشكل أو بآخر من قبل الجماعة الأولى. وأي علاقة أخرى مع نص القرآن لا يمكن أن تكون غير تلفيق من قبل بعض المتدينين المتأخرين] جفري.


لكن الواقع أن آرثر جفري، على الأرجح، لم يبحث في طيّات المراجع كلّها. فقد وجدنا في " المحلّى "النص التالي: "عن عبد الله بن رافع : أن أم سلمة أم المؤمنين أمرته أن ينسخ له مصحفاً، وأمرته أن يكتب فيه إذا بلغ إلى هذا المكان” حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى - وصلاة العصر - وقوموا لله قانتين” " ( المحلى 411 ). وفي نص آخر من المرجع ذاته، نقرأ : "كان أبي ابن كعب يقرؤها:” على الصلوات والصلاة الوسطى”. قالوا: فدل هذا على أنه ليست صلاة العصر? قال علي: هذا اعتراض في غاية الفساد؛ لأنه كله ليس منه عن رسول الله (ص) شيء، وإنما هو موقوف على حفصة، وأم سلمة، وعائشة: أمهات المؤمنين - وابن عباس؛ وأبي بن كعب، حاشا رواية عائشة فقط… وهي أننا روينا خبر أم سلمة من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع: أن أم سلمة أم المؤمنين كتبت مصحفاً فقالت: اكتب” حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى” صلاة العصر هكذا بلا واو?" ( المحلى 412 ).


في كنز العمال وجدنا النص التالي: " عن عبد الله بن نافع قال: أمرتني أم سلمة أن أكتب لها مصحفاً وقالت إذا بلغت "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" فأخبرني، فأخبرتها فقالت: أكتب حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين " ( كنز العمال 235 ).

فروقات مصحف أم سلمة بحسب جفري:


[ السورة الثانية:
الآية 238: الصلاة الوسطى قرأتها الصلاة الوسطى وصلاة العصر؛ مثل أبي وحفصة.
السورة 11:
الآية 46: إنه عملٌ غير قرأتها إنه عمل غيرِ؛ مثل أنس وعائشة وابن عبّاس.
السورة 39:
الآية 59: واستكبرتَ وكنتَ قرأتها واستكبرتِ وكنتِ ؛ كثل عائشة ويعمر والجحدري. هذا يعني بالضرورة أن تكون ما قبلها فكذّبتِ.
السورة 108:
الآية 3: شانئك قرأتها شانيك ].
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

الرحيبة سورية - حامد عليان
17 آب (أغسطس) 2010 11:08

هل بقي حديث تشكيكي لم يورد في النص السابق؟ لا أعتقد! أتمنى على الباحث أن يتوقف عن الدفاع عن الاسلام لأنه فعل تكتيكي لا يخفى على أحد. إسلامه الحضاري هو تسمية أخرى للإلحاد.


الرد على التعليق

  • - mamo handoma
    17 آب (أغسطس) 2010 14:24

    التشكيك فى الرسل والكتب السماوية هو تشكيك فى وجود الله تعالى،ولذا فليقل لنا صاحب هذا المقال ان لم يكن الله موجودا نفمن خلقة؟ومن اين جاء؟ فى انتظار الأجابة!


    الرد على التعليق

    • تونس - مازن بكاري
      17 آب (أغسطس) 2010 15:38

      "التشكيك فى الرسل والكتب السماوية هو تشكيك فى وجود الله تعالى" منهجيا ليس ذلك بالضرورة.إذ أن محمدا هو من أقحم الله في مسائل من المنطقي ومن الحكمة أن يكون الله مترفعا عن إقحتم نفسه فيها.من ذلك أن الله أصبح وسيطا بين محمد وزوجاته ومن مهامه تزويج محمد بزوجة ابنه بالتبني وخصص الله ،في التصور المحمدي،غرفة عمليات كاملة لتحقيق هذه المهمّة من إرسال ريح لتتعرى أم السلمة ليعحب بها رسول الله ويسعى الله لإكراه زيد في زوحته …ألخ.فأتفه مخرج تلفيزيوني يرفض إخراج مثل هذه التفاهات.فكيف يرضى محمد إقحام الله في مثل هذه المسلسلات لتحقيق شهواته الجنسية.فالله سابق لمحمد وليس هناك تلازم منطقي وعقلي يحتم ضرورة الإيمان بإلاه كما يصوره محمد. اعتبارا أن الحس المدني والحقوقي لإله محمد يعد أقل نضجا من الإحساس المدني والحقوقي والأخلاقي لبييئة محمد.هذه البيئة التي استهجنت وناهضت من أن يتزوج شخص من زوجة ابنه.فيقبل إله محمد بسلوك ترفّع عنه محيط محمد ويستنفر جبريل للإتيان بالوحي ليبرر سلوكا مشينا. فالتصور المحمدي للإله تصور محبط لصورة الإله والذات الإلهية.ففي جميع الحالات لا يمكن لإله أن يكون غبيا و قبيحا ومنفلتا من عقاله مثلما يصوره محمد.سامح الله محمدا عن تقديمه صورة مقرفة عن الله.


      الرد على التعليق

    • tunis - abouamine
      17 آب (أغسطس) 2010 17:50

      إلى المعلق mamo handoma : سؤالك الذي توجهت به للكاتب :اذاكان الله غير موجود فمن خلقك ؟ يثير اشكالا منطقيا يضعك في مأزق خطير جدا وهو : اذا اعتبرنا أن الله خالق كل شيء فقبل أن يخلق كل شيء هل كان يتصف بالخلق ؟ هذا أولا . وثانيا اذا سلمنا أن الطاولة مثلا لا يمكن ان توجد الا بوجود صانع وهو النجار والنجار لا يمكن ان يوجد الا بوجود خالق الذي هو الله فهذا يعني ان المخلوق لا يمكن ان يوجد الا بوجود من يوجده وهو الله …فحسب هذا المنطق لا بد ان نقول : لا وجود لموجود الا بوجود من يوجده…أذاالله موجود…ولكن عليك ان تواصل وتقول : ومن اوجد الله باعتباره موجودا؟؟؟؟. في انتظار الإجابة .


      الرد على التعليق

      • القاهرة - عابدة لله
        24 آب (أغسطس) 2010 01:43

        اقتباس من tunis - abouamine :
        - (فحسب هذا المنطق لا بد ان نقول : لا وجود لموجود الا بوجود من يوجده…أذاالله موجود…ولكن عليك ان تواصل وتقول : ومن اوجد الله باعتباره موجودا؟؟؟؟. في انتظار الإجابة .)
        - إذن أنت تعتبر أن العالم المادي الذي نراه قد وُجد بلا مُوجد له ….حسنا
        - ونحن أيضا نعتبر أن الله قد وُجد بلا مُوجد له ، إذن فالفكرتان تصلان في النهاية إلى وجود ذاتي لا يحتاج لمُوجد له ، أنتم تقولون أنه العالم المادي ونحن نقول أنه الله ، ولذلك فلا يمكنك أن تنكر علينا أن نقول أن الله لا موجد له لأن لديكم نفس الفكرة الموازية .
        - ولكن الترجيح أتي عندنا من فكرة أن الله ليس فقط له وجود ذاتي كما هو الطبيعة أو العالم المادي لديكم ، ولكنه أيضا خالق ، لأن هذا يفسر دقة صنع العالم المادي ، ويفسر سبب القوانين التي يسير عليها الكون بتوازن شديد .
        - نقطة أخرى للترجيح أن العالم المادي مركب ، وهذا ما نشهده بأم أعيننا وبحواسنا، فلابد من وجود من قام بتركيبه ، ولكن الله ، وبرغم عدم رؤيتنا له أو معرفة كنهه إلا أنه يطرح نفسه من خلال رسله وأنبياءه وكتبه ككيان مطلق غير مركب ، فهو أولى بالتصديق منطقيا وعقليا ، وخاصة عندما نشهد آثاره وتحقق قوانينه وسننه التي أعلنها على أرض الواقع ، ناهيك عن تحقق نبوءات أنبيائه ،
        - فإذا سلمنا بضرورة وجود أولي سابق فلا يمكننا اختيار وجود مركب لأننا سنبحث عن الذي ركبه حتى لو رجعنا بالمادة لأصغر جزء فيها فهو مركب أيضا ، ومن الأشياء العجيبة التي تدعونا للتفكر أنه كلما توصل علماء الفيزياء لوحدة ظنوها أنها وحدة بناء المادة أكتشفوا بعدها أنه يوجد ما هو أصغر ، حتى أنهم وصلوا إلى وحدات هي أقرب للطاقة منها إلى المادة ،ولازال البحث مستمرا ، ولن يصلوا أبدا إلى نهاية لأن النهاية معناها الوصول إلى المطلق ، والمطلق ليس مادة ولكنه الله سبحانه وتعالى.


        الرد على التعليق

- محمد ديبو
17 آب (أغسطس) 2010 14:21

استاذ فياض قلت في نهاية البحث نقلا عن ارثر جفري أن الدليل الوحيد على وجود مثل هذا المصحف هو قصة ابي داود السؤال: هل يمكن فعلا تخصيص حلقة عن مصحف أم سلمة استنادا على اساس واهن

ماذا لو لم يكن هناك مصحف اسمه مصحف ام سلمة !


الرد على التعليق

دمشق سورية - تامر سلامة
17 آب (أغسطس) 2010 17:00

لا أجد أي سبب لتقديم نص يبدو رصينا لكنه مبطن بالسخرية المريعة في شهر رمضان الفضيل غير الرغبة باستفزاز العالم الإسلامي. ويتساءلون عن سبب تكفيرهم؟؟


الرد على التعليق

دمشق سورية - عاطف السبيعي
17 آب (أغسطس) 2010 22:05

نبيل فياض على استعداد لأن يطعن بنفسه إن كان ه>ا الطعن يخدم أيديولوجيته. في كتابه مراثي اللات والعزى كانت قصة زينب لكن عبر مسرحية كوميدية لم يُكتب مثلها باللغة العربية. وبعدها منع من دخول لبنان وصودر الكتاب في سورية. ما هو مشروعه الفكري؟ هل يعقل أن لا يمل ولا يكل رغم العقود التي مرت عليه؟ هل كانت مصادفة أن ينشر النص في شهر رمضان؟ دائماً يحب أن يجرح عين المسلم ومسامعه. لا إله إلا الله


الرد على التعليق

  • جدة - مهنا احمد
    18 آب (أغسطس) 2010 02:07

    واضح تماما أن هناك فروقا ت كبير وكبيرة جدا في المصاحف فلعقود يتهم السنة الشيعة بأنهم يقولون بالقول في تحريف القران والعجيب أن أدلة أهل السنة المتحدثة عن التحريف أكثر من أدلة الشيعة ، شكرا للباحث على هذا المجهود مع تمنياتي أن تكوني هذه المقالات مشروع كتاب يساهم في زيادة وعي شعوبنا، بالناسبة الكاتب أشار إلي نقطة حساسة هي عملية ترتيب الآيات وبما أن عملية ترتيب الآيات مجهود بشري حد زعم الغالبية العظمة من علماء المسلمين سنة وشيعة فما المانع من مشروع جديد لترتيب الآيات بشكل جديد حسب صياغها الزمني والتاريخي حتى يسهل على القاري فهم المحتوى بلا عناء خصوصا أن هناك خلل وضح في عملية الترتيب الحالي


    الرد على التعليق

صفاقس - محمد الشعري
18 آب (أغسطس) 2010 02:44

في هذا المقال فائدة لإخواننا المتدينين قد لا يظفرون بها في سواه. فهو يمنحهم مثالا طيبا في دراسة أديانهم بالبحث الموسوعي و المقارنة العقلانية و الإستنتاج المنطقي. **

تذمر الأخ تامر سلامة مما وجده سخرية من الأديان في هذا المقال. وهو مخطئ في إستيائه. فالأصوب أن يفرح بالإكتفاء بالتهكم من الأديان بدل محاربتها جديا و بغضب. أعتقد أن السخرية من الأديان أحسن الأساليب للوقاية من كراهيتها و الحقد عليها. لكن السخرية الأجدى هي التي تصدر عن المتدينين في تحليل الشرائع المسلطة عليهم و العقائد المتطفلة على تفاصيل حياتهم الخاصة و العامة. لذا أرجو أن يشكر المتدينون الأخ نيبل فيض، كاتب هذا المقال، عما يبدو أن يجدونه لديه من تهكم على التخلف و من حث على تجاوزه و التحرر منه. **

أختتم بتسجيل أسفي العميق، و إن كان متأخرا بعض الشيء أكثر من ألف و أربعمئة سنة، لما تعرض له المغفل زيد بن محمد أو زيد بن حارثة. فألسنة السوء تتهامس أنه ديوث. تلك صفة لا أطلقها على من ربما يكون من أوائل دعاة المرونة البديلة عن الإستبضاع. المسألة مستعصية و متناقضة، لكنني آخذ أحيانا بالذرائع لمصلحة كل متهم لا يجد من يدافع عنه. و بالتوازي مع ذلك، لا أخفي معارضتي في هذه القصة العاطفية لتلك الأنانية النبوية و لعدم الحيادية الإلاهية، في هذا الموضوع كما في مواضيع أخرى كثيرة. **

كنت أود أن أقارن بين هذه القصة الغرامية و قصة شاب و فتاة أفغانيين حكم القضاء الهمجي بقتلهما رجما لأنها حاولا الفرار للزواج بعيدا عن قبيلتهما. هذه الجريمة مسجلة الآن في الصفحة الأولى من موقع منظمة العفو الدولية. وهي نموذج واحد مما يحدث يوميا في عدة مجتمعات موبوءة بالأديان. **

أختتم بالعودة للمقال متمنيا للجميع أن يصبروا على التراث و طرائفه. فلا غضب مما مضت عليه القرون. و لا إكتراث بما لا ينفع الشعوب و أولوياتها التنموية و التوحيدية.


الرد على التعليق

  • صفاقس - محمد الشعري
    18 آب (أغسطس) 2010 04:22

    نحن في هذا الموضوع بصدد ما هو أغرب من الخيال. لذا لا بد من تقديم الرابط الخاص بالمأساة الواقعية الحقيقية المذكورة في التعليق:

    http://www.amnesty.org/fr/news-and-…

    * يتأكد يوميا أن هذه المجتمعات ذات إحتياج حيوي لمنظمات تدافع حتى عن أبسط الحريات الطبيعية البديهية.

    * أسفي على إخواننا المتدينين و على الأخلاق التي تصيبها الأديان. أرجو لهؤلاء أن يتعقلوا و لتلك أن تصير عقلانية.


    الرد على التعليق

دمشق سورية - لانا طحان
18 آب (أغسطس) 2010 09:26

حين نتابع ما يكتبه نبيل فياض على مدى سنوات طويلة، لا يمكن إلا أن نتلمس بوادر مشروعه. يغير التكتيك لكن الاستراتيجية هي هي. النص صعب ومتعب وكما هي عادته مليء بالوثائق. هنا دور الكتاب المسلمين أن يردوا. لكنهم للأسف لن يردوا. لأن الشواهد من أمهات الكتب عندهم. لقد سبق وقدم أعمالاً لا حصر لها لأنه واضح أن لا شيء في حياة الرجل غير البحث [ يبدو شكل إدمان أحياناً ] ولم يرد عليه أحد. جميل أن نسمع آراء نقدية. بل أدعو الأوان إن اكتمل مسلسل الفروقات إلى أن تدعو النقاد المسلمين للرد عليه. وهنا شواهده من أهم تفاسير القرآن. وأنا خبير تماماً في المسألة. لا شيء يمكن أن يرد التطرف الديني غير النقد. والنقد المضاد. أرجو من الباحثين المسلمين أن يردوا ويفندوا. وأرجو من نبيل فياض أن ينشر إعادة ترتيبه لسورة النساء حيث قرأت أنه قام به مع جامعة في لندن. لقد مل الناس من التطرف. ولا يمكن لغير الثقافة أن تحمي المجتمع من التطرف. بالمناسبة فقد أعجبني جدا رد السيد من جدة. كان رائعاً. ولو أني شممت فيه رائحة طائفية. السنة يتهمون الشيعة بالتحريف في حين أن نصوص السنة مليئة بشواهد التحريف. شكراً للأوان على نصوصه الرائعة. شكراً للأوان لأنه أعادنا زمن الصحافة الأصفر إلى عهد البحث.


الرد على التعليق

تونس - مازن بكاري
18 آب (أغسطس) 2010 14:14

أين تكمن السخرية؟ الكثير من المسلمين هم ضحايا الصورة الكاذبة والمؤدلجة التي قَََُدّمت لهم في المناهج المدرسية مدعومة بآلة ضخمة للدعاية من قبل آلاف النشريات الزهيدة الثمن والمسلسلات والبرامج الدينية ومئات المواقع الإلكترونية والجامعات الدينية والمساجد لمحاصرة عقول الناشئة واستثمار قوانين منع حرية الصحافة والتفكير والتنكيل بكل المحاولات الساعية لدراسة التراث والنص المقدس بشكل عقلاني. يصاب هؤلاء الضحايا بالهلع بمجرد أن يجدوا أنفسهم وجها لوجه مع وقائع وأحداث من تراثهم ونصوصهم المقدسة تتناقض والصورة التي عملت المؤسسة الدينية على خلقها. لقد قتلت المؤسسة الدينية كل جينات التفكير القويم لدى أجيال متعاقبة وحولتهم إلى أشباح تستنبط ليس فقط منع حرية التفكير وحرية الصحافة بل حتى التعاطي بشكل سليم مع الوقائع والأحداث التاريخية المستخرجة من تراثه فبمجرد الاصطدام بها يقوم مولولا: هذه سخرية، هذا استفزاز، هذا لغو. تطلب منه أن يحدد مواطن الاستفزاز وعن ما يزعجه تحديدا في مثل هذه الدراسات فيقفز قفزة أخرى في الهواء مرددا: هذه مؤامرات على الإسلام تغذيها الصهيونية والغرب. ليس هناك من مخرج للخروج من هذه الدوامة الطاحنة للعقل بدون أن تضع كل المنظمات المدنية والحقوقية والنقابات المهنية في أولوياتها: تدريس الدين الإسلامي كما هو بناءً على الوقائع ودرس التراث كمعطى موضوعي وليس بالصورة الحالية حيث أن ما يُدَرّس هو جملة من المغالطات وهو بمثابة شحن إيديولوجي. يكفي أن نقدم التراث والنص المقدس كما وقع لا كما تدعيه الحركات الدينية. فالمطلب بسيط للغاية يكفي إلزام المؤسسة الدينية بما تدّعيه: الصدق في القول وفي محور محدد: التراث بما في ذلك النص المقدس.


الرد على التعليق

Basrah - الحسن البصري
18 آب (أغسطس) 2010 14:17

مع احترامي لاراء بعض المعلقين ,والتي تنم تعليقاتهم عن سذاجة وأمية في العلم والدين , مع العلم ان الكثير من المثقفين والمطلعين ينتظروا كتابة ومواضيع الاستاذ نبيل فياض , بل بعض منهم قد جمع سلسلة كتابة القرأن في اضبارة خاصة .شكرا للاستاذ نبيل على جهده الكبير , نتمنى له الدوام والتوفيق .


الرد على التعليق

حرستا ريف دمشق - فاطمة الحاج
18 آب (أغسطس) 2010 15:59

مع احترامي الشيد للأوان أرى أن المواقع الالكترونية مثل الساندويش. وإن لم يتم تخليد الأعمال الهامة للمواقع في كتب، ستموت بكل أسف. بعض أعمال الأوان كفروقات المصاحف لا بد أن تتحول إلى كتاب مرجعي من أجل الباحثين والمفكرين والعلماء. مجرد اقتراح.


الرد على التعليق

حمص سورية - بسام عبد الأحد
19 آب (أغسطس) 2010 11:55

من الملاحظ أن الفارق بين الباحثين في الأوان والمعلقين على النص البحثي غير قابل لأن يجسر. والحقيقة أن السؤال يفرض نفسه بقوة المنطق: لمَ يترك الأوان ساحة للتعليق إن هو موقع للبحث لا للأخبار؟ أقرأ الأوان بنوع من الإدمان. لكن التعليقات بدأت تنفرني وغيري من القراءة. لا بأس في إضافة تعليق نقدي، لكن ما الفائدة من تعليق حول رمضان وما شابه؟ المطلوب من الأوان لو سمحت إدارة الموقع أن يكون له مجموعة من الاختصاصيين التي تتولى نقد المقال أو حتى تصحيح بعض أخطائه. بل يمكن لإدارة الأوان أن تطلب من باحثيها أن يقوموا هم أنفسهم، كل وفق اختصاصه، بنقد النص البحثي. من جهة، يمكن أن يضيء الناقد مساحات كانت غائبة عن عقل الباحث، ومن جهة أخرى يتعلم الأشخاص العاديون كيف يكون النقد منهجياً. أتمنى لكم كل النجاح. وأضم صوتي لأصوات من طالبوا بضرورة أن تصبح الفروقات بعد اكتمالها كتابا يحتفظ به الباحث للزمن والوعي.


الرد على التعليق

دمشق - عبدالله شيخو
19 آب (أغسطس) 2010 16:20

في الحقيقة, أريد أن أضم صوتي إلى صوت الاستاذ بسام عبدالأحد(بخصوص التعليقات). فقد بدأت موجة التعليقات اللامنطقية والغيرمرتبطة أصلا بالموضوع(كموضوع بحثي نقدي) تفزعني. لا اريد أن أصادر رأي أي إنسان, ولكن يجب أن يكون الرد منطقيا, عقلانيا, وأولا وأخيرا متعلقا بالموضوع. فالموقع في نهاية الأمر, موقع عقلاني. يكتب السيد تامر سلامة عن قدسية رمضان متناسيا ان هناك فرق بين التعقلن والتقديس؛ فالعقل لا يقدس, بل يفكر. أما التقديس, فهو من مخلفات التلقين والإجماد الفكري.بينمايتحفنا السيد mamo handoma(مستخدما نوعا من التسليم والإملاء الفكري) بفكرة أن مجموعة من (الأنبياء!)هم من أهدوا البشرية إلى فكرة وجودية الله(الخالق), مستنتجاطبعا تبعا لمورثه الديني التلقيني حتمية وجود الله(دون إجهاد نفسه في تسويد بعض الأسطر الإقناعية لدعم فكرته) .أريد أن أرد أيضا على السيد محمد ديبو(الذي اطالع قراءاته أحيانا, ويعجبني فيه إسلامه المعتدل المحاور). يسلم السيد محمدديبو ب(عدم الحاجة إلى تخصيص حلقة عن مصحف أم سلمة إستنادا إلى أساس واهن)!! في الحقيقة لم أفهم رد السيد محمد ديبو. هل يريد مصادرة التفكير ويدعو إلى التسليم بكل ما لُقنا به. هل للسيد محمد ديبو أن يطلعنا لم تخبرنا آلاف المراجع الإسلاميةواثقة في نفسها بترهات الأمور,بل وترفض حتى المناقشة في المعلومة(هذا إن كانت تستحق مصطلح المعلومة). تخبرنا أمهات الكتب الإسلامية عن شخص يطير على بساط سحري يدعى البراق, تخبرناعن طيور الأبابيل الذين أوبلوا العازمين على الإعتداء على حرمة الكعبة بالحجارة, بينما دكها الحجاج بمناجقه ومات مسرورا فوق فراشه الوثير, تخبرنا بضرورة تجويع أنفسنا رضوانا للإله العبثي.هل هذه الأخبار وغيرها بما لا يعد ولا يحصى غير قابلة للنقد(على صيغة الحصن الحصين المحصن). أعتقد أنه من المفيد(مهما كان موقفا من أي بحث نقدي), أن نتناقش بعقلانية وأن نحترم قبل كل شي مجهود الباحث وأن لا ننسفف بحثا عميق المدلول كبحث الاستاذ نبيل فياض بكلمة(أساس واهن). أعتقد أن الهدف من إنشاء موقع كموقع الأوان هو الدعوة إلى التفكير والمحاورة, لا الدعوة إلى التقديس والتبجيل. يجب أن نعي جيدا بأننا كمسلمين موبوئين بوباء الإدمان الديني, لن نستطيع خلق نموذج إنساني عن ديننا إن لم نرخي -ولو قليلا- من حبل التقديس. واخيراأعتذرعن الإطالة ونبرة الحدة.


الرد على التعليق

  • دمشق سورية - فهد توركماني
    21 آب (أغسطس) 2010 21:35

    تعليقا على ما سبق، تقدم الجزيرة غداً الأحد ندوة حول فروقات المصاحف في برنامج الشريعة والحياة. نرجو أن تكون بمستوى ما قدمه الأوان.


    الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
23 آب (أغسطس) 2010 02:11

للأسف لازلتم تجترون هذه القصص التي عفا عليها الزمن وأثبت المحققون في علم الحديث بطلانها ، فمثلا الرواية التي أوردها الكاتب : (قَالَ ابْن زَيْد : كَانَ النَّبِيّ (ص) قَدْ زَوَّجَ زَيْد بْن حَارِثَة زَيْنَب بِنْت جَحْش، ابْنَة عَمَّته، فَخَرَجَ رَسُول اللَّه (ص) يَوْمًا يُرِيدهُ وَعَلَى الْبَاب سِتْر مِنْ شَعْر، فَرَفَعَتْ الرِّيح السِّتْر فَانْكَشَفَ، وَهِيَ فِي حُجْرَتهَا حَاسِرَة،……….) هذه الرواية فيها علتان :

العلة الأولى : أنها معضلة ، فابن زيد و هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ليس بصحابي ولا تابعي ، فقد سقط من الإسناد راويان أو أكثر .

العلة الثانية : أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، بل صرح بعضهم بأنه متروك الحديث ، قال البخاري وأبو حاتم : ضعفه علي بن المديني جداً ، وقال أبو حاتم : كان في الحديث واهياً ، و جاء عن الشافعي أنه قال : قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن سفينة نوح طافت بالبيت و صلت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم . و لهذا لما ذكر رجل لمالك حديثاً منقطعاً قال له : اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح . و أقوال الأئمة في تضعيفه كثيرة .

ومن المعروف أن المفسرين كانوا يحشون كتبهم بمختلف الروايات دون تحقيق ولا تمحيص في صحتها ، وليست كتبهم قرآنا ولكنها اجتهادات يؤخذ منها ويُرد . ولن أطيل عليكم في تفنيد صحة هذه الروايات الواهية لأني أعتقد أنكم لا تهتمون بعلم الحديث والجرح والتعديل ، ولكن سأفند هذه المزاعم من منطلق عقلاني :
- أولا : لقد كانت زينب بنت جحش أبنة عمة النبي ، إذن فلابد أنه رآها مرارا وتكرارا ، رآها وهي صغيرة وعاينها تماما ورآها وهي كبيرة ، وهو الذي ذهب بنفسه إليها ليخطبها لزيد ، وبالتالي فلا يوجد هناك مبرر لهذا الافتتان الفجائي وكأنه لم يرها إلا في هذا اليوم. ثانيا : تناقض الروايات عن كيفية رؤيته لها تثبت كذبها وفبركتها ، فمرة يقولون أن : ( وَعَلَى الْبَاب سِتْر مِنْ شَعْر، فَرَفَعَتْ الرِّيح السِّتْر فَانْكَشَفَ، وَهِيَ فِي حُجْرَتهَا حَاسِرَة ) ، ومرة أخرى يقولون : ( فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وقامت إليه زينب بنت جحش فضلاً، فأعرض عنها رسول الله (ص)، فقالت: ليس هو هاهنا! يا رسول الله! أدخل!… فأبى… وإنما عجّلت زينب أن تلبس حين قيل لها: رسول الله (ص) على الباب، فوثبت عجلة) فهل كانت في حجرتها أم أنها هي التي قامت لمقابلة النبي وهي حاسرة ؟؟؟ - وفي رواية أخرى لا تذكر شيئا من انكشافها ولكن تذكر فقط أنها كانت متزينة : (فأنكحها النبي (ص) زيداً، فمكثت عنده ما شاء الله. ثم رآها النبي (ص) يوماً متزينة، فأعجبته ) ، ويبدو أن الأمر بدأ بقصة دسيسة من أعداء الإسلام ثم أضاف عليها الرواة من خيالهم ، وهذا حدث كثيرا ، فلقد اعترف أحد الكاذبين على رسول الله عند إعدامه بأنه وضع خمسة آلاف حديث وقال شامتا أن أحاديثه تسري بين المسلمين كما تسري النار في الهشيم.
- ثالثا : لماذا خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيد على الرغم من كراهيتها لهذا أولا ، ألا تضعون احتمالا واحدا بأنه ربما هذا ترتيب إلهي للقضاء على ظاهرة التبني ونسب الشخص لغير أبيه ؟؟، وما كان لأحد أن يجرؤ أن يخالف ذلك العرف إلا الرسول بنفسه .
- رابعا : إذا كان هذا قد حدث فهل يمكن لعائشة الغيورة أن تمدح زينب هكذا فتقول : (ولم أر امرأة قط خيراً في الدين من زينب ، وأتقى لله ، وأصدق حديثاً ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى.) ، فلو كانت قصة خروجها لملاقاة النبي شبه عارية صحيحة فهل كانت عائشة ستسكت عن معايرتها ؟ أو على الأقل عدم مدحها هذا المديح ؟
- خامسا : حتى الكذب جاء في وصف هيئتها رضي الله عنها، فأحد هذه الروايات يذكر أنها كانت جسيمة : (فَأَبْصَرَ زَيْنَب قَائِمَة، كَانَتْ بَيْضَاء جَمِيلَة جَسِيمَة مِنْ أَتَمِّ نِسَاء قُرَيْش، فَهَوِيَهَا ) ، في حين تصفها عائشة في حديث آخر ورد في البخاري ومسلم بأنها كانت قصيرة ، وبالطبع حديث البخاري ومسلم أصدق . وللحديث بقية بإذن الله ….


الرد على التعليق

سورية حلب - مهاجر عمر
23 آب (أغسطس) 2010 06:15

الاستغراب الكبير هو هذه الهجمة على القران وهي مركزة من الحزب الشيوعي السوري في حين يفترض ان ينظر لهذا الكتاب لمن لايقدسه ان يعتبره القلعة الحصينة للحفاظ على الهوية العربية القومية فهل تعني هذه الحملة الهادفة ان نسمح لانفسنا بالتشكيك بعروبة الكاتب المحترم ؟؟ لطفاً عزيزي المثقف العلمانية تعني أمانة النقل العلمي والبحث عن الكتب المنصفة في هكذا أبحاث مثيرة للجدل .


الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
23 آب (أغسطس) 2010 21:39

بقية تفنيد المقال :
- سادسا : إن الحادثة المزعومة لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم لزينب وهي متخففة من ملابسها لم يكن عليها شهود إلا النبي نفسه وزينب ولا توجد أي رواية لهذه الحادثة مرفوعة إلى النبي أو روتها زينب ، وبالتالي فليس هناك أي مصداقية لأي رواية بهذا الخصوص ، وستكون بمثابة شاهد ماشافش حاجة.
- وبعد ما رأينا من إنهيار كامل لهذه القصة تحت ضربات معول التحليل العقلاني ، وقبل ذلك إنهيارها تحت مطرقة علم الحديث والعلماء المحققين تصبح أي استنتاجات مبنية عليها بمثابة قلاع الرمال الهشة .
- وهذه بضاعة المستشرقين المزجاة والتي يتلقفها العلمانيون أسما فقط لأن العلم والعقل بعيدين تماما عن هذا الطرح المنقول بلا أي تحقيق أو تحري للدقة أو التزام للأمانة العلمية .


الرد على التعليق

دمشق سورية - ابتسام زيتون
25 آب (أغسطس) 2010 17:00

يجب أن لا نضحك على أنفسنا. نبيل فياض منذ بدأ مشواره البحثي فرض نفسه رقماً صعباً جداً على الساحة العربية. ربما يكون الأوحد الذي لا تحبه المعارضة ولا تطيقه السلطة. وأقولها بصراحة، لا يمكن أن أقارن ما يكتبه هذا الباحث الدؤوب بأي شيء يكتب في الساحة الثقافية العربية. إن التوثيق والربط والموضوعية في تقديم البحث - كلها عوامل قد ترشحه لأن يكون أحد أهم الباحثين العرب، الذين فجعنا القدر بفقدان إثنين منهم هذا العام. لا أتفق معه في هذه العلمانية الإلحادية التي لا تلين. لكني أنحني لجهوده في إعادة كتابة التاريخ العربي دون أضاليل. مشكلة من يقرأ نبيل فياض أنه إنما يقرأه بعواطفه ومشاعره المحكومة بركام هائل من النقل غير المنطقي. لا ألوم من يرى في نصوصه ضعف. وإلا فما الطريقة لإقناع ذاته أن نبيل فياض على خطأ؟ مشكلة هذا الباحث أنه خرج من القوقعة منذ صغره، بسبب عوامل ربما لا أعرفها. والباقون فشلوا في كسر القوقعة. حقه أن يُكره وهو الحر في منطقة لم تعرف غير القمع. حقه أن يتم تجاهله وهو الذي لا يتكلم إلا عبر البحث. قد لا يقرأ الناقدين لأن وقته - كما هو واضح من البحوث - ممتلئ بالعمل. لكن أعتقد أن رجلاً حافظ على موقفه طوال هذا العمر، لا يهتم كثيراً لنقد غير بناء. أقول أخيراً إن الصحافة السورية كلها انبرت للدفاع عن نجدت أنزور بسبب هجوم البوطي على مسلسله: فلماذا لم ينبس أحد ببنت شفة حين هاجم البوطي نبيل فياض في ثلاثة أعمل هي هذه مشكلاتهم وهذه مشكلاتنا وأم المؤمنين عائشة، وقال فيه ما لم يقله مالك في الخمر؟


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    25 آب (أغسطس) 2010 19:54

    - فعلا "يجب أن لا نضحك على أنفسنا" .. لكن بمنهج مختلف عما تدعونا إليه ..
    - على الأقل يجب أن نتوقف عن التصفيق والتطبيل والتزمير .. وأن نحاول أن نفهم قبل أن نصفق ونطبل ونزمر


    الرد على التعليق

    • حمص سورية - سامر مطر
      26 آب (أغسطس) 2010 10:17

      صحيح. يبدو أن الدين لا يصادر فقط الحواس بل يمنع الأعين عن النظر


      الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
27 آب (أغسطس) 2010 00:20

لازلت لا أجد أي ردود علمية من أهل العلمانية أو إقناع عقلاني منطقي من الذين يدعون اتباع العقل وهم كما يبدو من أتباع الظنون والهوى لا أكثر .
- بقية تفنيد المقال :
- يدعي الكاتب أن الآية رقم 5 من سورة الأحزاب يجب أن تكون بعد الآية رقم 40 ، ويستدل على ذلك بالآتي :
- اقتباس :(يجب أن تكون الآية الخامسة بعد الآية الأربعين. فهل تدعم التفاسير صحة ما نزعم؟ كما رأينا آنفاً، فقد قال الطبري: " جاء رسول الله (ص) بيت زيد بن حارثة، وكان زيد ابن حارثة إنما يقال له: زيد بن محمد ". – هذا يعني أن أبوّة محمد لزيد لم تنسخ حتى نزول الآية 38؛ فهو يدعى هنا زيد بن محمد؛ أي بعد النزول المفترض للآية الخامسة. وما توقف الناس عن تسميته زيد بن محمد إلا بعد الأمر الذي صدر في الآية 40،)
- ومن المعيب جدا لأي باحث أن يسيء نقل مصادره معتمدا على أن قراءه غير دارسين لهذه المراجع ، وسأنقل هنا نص الآية 38 وتفسير الطبري لها :
- 38 مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج مِنْ إِثْم فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُ مِنْ نِكَاح امْرَأَة مَنْ تَبَنَّاهُ بَعْدَ فِرَاقه إِيَّاهَا , كَمَا : 21763 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ : أَيْ أَحَلَّ اللَّه لَهُ .

وَقَوْله : سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل يَقُول : لَمْ يَكُنْ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْثِم نَبِيَّهُ فِيمَا أَحَلَّ لَهُ مِثَالَ فِعْله بِمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الرُّسُل الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُؤْثِمْهُمْ بِمَا أَحَلَّ لَهُمْ , لَمْ يَكُنْ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَخْشَى النَّاسَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ أَحَلَّهُ لَهُ , وَنُصِبَ قَوْله : سُنَّةَ اللَّه عَلَى مَعْنَى : حَقًّا مِنَ اللَّه , كَأَنَّهُ قَالَ : فَعَلْنَا ذَلِكَ سُنَّةً مِنَّا.

وَقَوْله : وَكَانَ أَمْر اللَّه قَدَرًا مَقْدُورًا يَقُول : وَكَانَ أَمْر اللَّه قَضَاء مَقْضِيًّا , وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 21764 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : وَكَانَ أَمْر اللَّه قَدَرًا مَقْدُورًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عِلْمه مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا , فَأَتَمَّهُ فِي عِلْمه أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا , وَيَأْمُرَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ , وَيَجْعَلَ ثَوَابًا لِأَهْلِ طَاعَته , وَعِقَابًا لِأَهْلِ مَعْصِيَتَهُ ; فَلَمَّا ائْتَمَرَ ذَلِكَ الْأَمْر قَدَّرَهُ , فَلَمَّا قَدَّرَهُ كَتَبَ وَغَابَ عَلَيْهِ , فَسَمَّاهُ الْغَيْب وَأُمّ الْكِتَاب , وَخَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَاب أَرْزَاقهمْ وَآجَالهمْ وَأَعْمَالهمْ , وَمَا يُصِيبهُمْ مِنَ الْأَشْيَاء مِنْ الرَّخَاء وَالشِّدَّة مِنَ الْكِتَاب الَّذِي كَتَبَهُ أَنَّهُ يُصِيبهُمْ ; وَقَرَأَ : أُولَئِكَ يَنَالهُمْ نَصِيبهمْ مِنَ الْكِتَاب حَتَّى 7 37 إِذَا نَفِدَ ذَلِكَ جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ 7 37 وَأَمَرَ اللَّه الَّذِي ائْتَمَرَ قَدَّرَهُ حِينَ قَدَّرَهُ مُقَدَّرًا , فَلَا يَكُون إِلَّا مَا فِي ذَلِكَ , وَمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَاب , وَفِي ذَلِكَ التَّقْدِير , ائْتَمَرَ أَمْرًا ثُمَّ قَدَّرَهُ , ثُمَّ خَلَقَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : كَانَ أَمْر اللَّه الَّذِي مَضَى وَفَرَغَ مِنْهُ , وَخَلَقَ عَلَيْهِ الْخَلْق قَدَرًا مَقْدُورًا شَاءَ أَمْرًا لِيُمْضِيَ بِهِ أَمْرَهُ وَقَدَرَهُ , وَشَاءَ أَمْرًا يَرْضَاهُ مِنْ عِبَاده فِي طَاعَته ; فَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ مِنْ طَاعَته لِعِبَادِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ , وَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ أَرَادَ أَنْ يَنْفُذ فِيهِ أَمْره وَتَدْبِيرَهُ وَقَدَرَهُ , وَقَرَأَ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس 7 179 فَشَاءَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْل النَّار , وَشَاءَ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالَ أَهْل النَّار , فَقَالَ : وَكَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ 6 108 وَقَالَ : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيَرُدُّوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ 6 137 هَذِهِ أَعْمَال أَهْل النَّار وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا فَعَلُوهُ 6 137 قَالَ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ 6 112 س إِلَى قَوْله : وَلَوْ شَاءَ رَبُّك مَا فَعَلُوهُ وَقَرَأَ : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانهمْ . . . إِلَى كُلّ شَيْء قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه أَنْ يُؤْمِنُوا بِذَلِكَ , قَالَ : فَأَخْرَجُوهُ مِنْ اسْمه الَّذِي تَسَمَّى بِهِ , قَالَ : هُوَ الْفَعَّال لِمَا يُرِيد , فَزَعَمُوا أَنَّهُ مَا أَرَادَ .) انتهى تفسير الطبري للآية 38
- وكم نرى فلا نجد فيه أثر لما جاء به الكاتب .
- أما المفاجأة التي ستلجم أي عقل باحث عن الحق هي ما ورد في صحيح البخاري أصح كتب الحديث :
- ( أن زيد بن حارثة ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما كنا ندعوه إلا زيد ابن محمد ، حتى نزل القرآن : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله . الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - لصفحة أو الرقم: 4782 خلاصة حكم المحدث: [صحيح] - أي أن الآية رقم 5 هي التي بعدها أصبح الناس يدعونه زيد بن حارثة وليست الآية 40
- وكذلك جاء في صحيح مسلم :
- ( ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد . حتى نزل في القرآن : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله [ 33 / الأحزاب / 5 ] . الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - لصفحة أو الرقم: 2425 خلاصة حكم المحدث: صحيح - وأيضا نفس المعنى تكرر في سنن الترمذي وصححها الألباني
- كل هذه الروايات الصحيحة التي رواها الصحابة مباشرة لا تُقارن بالرواية الهزيلة المرسلة عن ابن زيد الذي لا هو صحابي ولا تابعي وروى حديثه مرسلا بلا سند ، وقد ضعفه الأئمة ، وهذا هو ما يقتات عليه أصحاب الأراء الموضوعة سلفا بصرف النظر عن توثيق المعلومات التي يعتمدون عليها .


الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
27 آب (أغسطس) 2010 01:13

بعد أن أثبتنا أن الآية رقم 5 هي التي حولت أسم زيد بن محمد إلى زيد بن حارثة ،فتعالوا نناقش أمر الترتيب بشكل عقلاني ونتساءل :
- هل يمكن أن يكون محمدا قد أقدم على زواجه من زينب ثم بعد ذلك ألف من القرآن ما يبرر هذه الفعلة بوضع قاعدة :(ادعوهم لآبائهم) ؟؟؟!!!
- ألم يكن من المناسب لشخص بذكاء محمد صلى الله عليه وسلم مؤسس امبراطورية من أكبر الأمبراطوريات في التاريخ من لاشيء - أن يخطط بشكل أفضل لزواجه من زينب بحيث يضع القاعدة أولا ثم يطبقها على نفسه؟؟؟.
- ألم يكن هذا دأبه دائما في أي حكم ينزل في القرآن ، الحكم ينزل أولا ثم يأتي التطبيق ؟؟
- هل لديكم أي دليل مؤكد على أن الآية رقم 5 نزلت بعد الآية 40 ؟؟؟
- هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.


الرد على التعليق

- نحن عباد الله
29 آب (أغسطس) 2010 09:36

إلى كل المشككين بخالقنا وخالقهم |[ الله ]| رب العزة عما يصفون .. 

وإلى كـل من يشكك بنزاهة الأنبياء والمرسلين والتابعين ..

أرد عليهم بكلام الله سامي اقتبسته من القرآن الكريم المحفوظ عبر الأزمان:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير )) الآية6-الملك

أسأل الله الهداية للجميع

الأخت: نحن عباد الرحمن


الرد على التعليق

  • - ملحد
    29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 20:00

    الى كل من يتسائل من اين جئنا اقول لهم تساؤلاتكم هذه هي نتيجة جهلكم بالعالم الحديث العلم لديه تفسير لكل شيئ من تكوين الكواكب في بلايين السنين و ليس في 6 ايام كما في الكتب السماوية الا تطور جميع الكائنات الحية و هذه ليست مجرد نضريات قد تصيب و قد تخطأ بل هي حقائق علمية يمكنكم التأكد من اي موقع علمي غربي معروف و كما قال الفيزيائي الكبير د.ستيفن هوكينغ ’’الله ليس ضرورويا’’ و اتمنى للدكتور نبيل المواصلة فهو رقم صعب عجز عنه شيوخ الضلام و الجهل فكفروه لانه دق مسمار آخر في نعش الاديان السماوية كما فعل غاليليو و آنشتاين و داروين من قبله


    الرد على التعليق


الحياة، Picasso

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter