الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > فروقات المصاحف (7)

فروقات المصاحف (7)

عبد الله بن الزبير (مات 73):

الخميس 29 نيسان (أبريل) 2010
بقلم: نبيل فياض  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

"عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن قصي القرشي الأسدي، يكنى أبا بكر؛ هو أوّل مولود ولد بالإسلام بالمدينة، روى عن أبيه وأبي بكر وعمر وعثمان (رض)؛ شهد وقعة اليرموك والقسطنطينية والمغرب، وله مواقف مشهورة، وكان فارس قريش في زمانه. بويع له بالخلافة سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز واليمن ومصر وخراسان والعراق، وأكثر السند. وولد سنة اثنتين من الهجرة، وتوفّي رسول الله (ص) وله ثمان سنين وأربعة أشهر، خرجت أسماء أمّه حين هاجرت حبلى، فنفست بعبد الله في قبا، قالت أسماء: ثم جاء بعد سبع سنين ليبايع رسول الله (ص)، أمره بذلك الزبير، فتبسّم رسول الله (ص) حين رآه مقبلاً ثمّ بايعه. ولما قدم المهاجرون أقاموا لا يولد لهم، فقالوا: سحرتنا اليهود، فكان أوّل مولود بعد الهجرة، فكبّر المسلمون تكبيرةً واحدةً حتى ارتجّت المدينة، وأمر النبيّ (ص) فأذّن له في أذنيه بالصلاة. وكان عارضاه خفيفين فيما اتّصلت لحيته حتى بلغ ستّين سنة. وأتى النبيّ (ص) وهو يحتجم، فلمّا فرغ قال: يا عبد الله، اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد، فلما غاب عن رسول الله (ص)عمد إلى الدم فشربه، فلما رجع قال له: ما صنعت بالدم؟ قال: عمدت إلى أخفى موضع علمت فجعلته فيه، قال: لعلّك شربته؟ قال: نعم، قال: ولم شربت الدم؟ ويل للناس منك، وويل لك من الناس!" ( فوات الوفيات للكتبي 185).

 إذن، وبالانتقال إلى جفري، نقرأ: [كان عبد الله بن الزبير صحابيّاً وابن صحابي. مولده في المدينة عام 8 للهجرة جعل منه أوّل طفل يولد للمسلمين بعد الهجرة، وأدّى إلى بهجة غامرة بين صفوف الجماعة، لأنّه كان ثمّة إشاعة تقول إنّ اليهود وضعوا لنساء المسلمين سحراً بحيث لا يحملن أولاداً. ويرتبط بذلك أنّ أهمية فائقة عزيت للوليد، فالنبيّ ذاته حنّكه ببعض التمر الذي كان النبيّ قد علكه، فكان أوّل ما نزل في معدة الطفل ريق النبيّ. كان ابن الزبير واحداً من عشرة نظر إليهم على أنّهم أبرز من جمع المواد القرآنيّة في حياة النبيّ، لكن نظراً لسنّه وقت موت النبيّ من غير المرجّح أبداً أن يكون ذلك صحيحاً] جفري.

 تخبرنا المراجع الإسلاميّة عن دور لعبد الله بن الزبير في مسألة تدوين المصحف. من ذلك على سبيل المثال، ما ورد في "كنز العمّال" من رواية أشرنا إليها في بحوثنا السابقة غير مرّة: "عن الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إليّ بالصحف ننسخها في المصاحف، ثمّ نردّها عليك، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن أنسخوا الصحف في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانها حتى إذا نسخوا المصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كلّ أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا، وأمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق" (288). راجع أيضاً: المقنع في رسم مصاحف الأمصار للداني 2؛ إتقان السيوطي 68.

 في المرجع ما قبل الأخير نقرأ: "قال زيد فجعلنا نختلف في الشيء ثم نجمع أمرنا على رأي واحد؛ فاختلفوا في "التابوت"! فقال زيد: "التابوه"! وقال النفر: "التابوت"! قال: فأبيت أن ارجع إليهم وأبوا إن يرجعوا إليّ حتى رفعنا ذلك إلى عثمان؛ فقال عثمان: اكتبوه "التابوت" فإنّما أنزل القرآن على لسان قريش" (المقنع للداني 2).

 يضيف مرجع آخر بعض التفاصيل: "فاستدعى بالصحف التي كان الصدّيق أمر زيد بن ثابت يجمعها، فكانت عند الصديق أيام حياته، ثم كانت عند عمر. فلما توفي صارت إلى حفصة أم المؤمنين، فاستدعى بها عثمان، وأمر زيد بن ثابت الأنصاري أن يكتب، وأن يملي عليه سعيد بن العاص الأموي بحضرة عبد الله بن الزبير الأسدي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش. فكتب لأهل الشام مصحفاً، ولأهل مصر آخر، بعث إلى البصرة مصحفاً، وإلى الكوفة بآخر، وأرسل إلى مكة مصحفاً، وإلى اليمن مثله، وأقرّ بالمدينة مصحفاً.

 ويقال لهذه المصاحف: الأئمة، وليست كلها بخط عثمان بل ولا واحد منها، وإنما هي بخطّ زيد بن ثابت. وإنما يقال لها المصاحف: العثمانية، نسبة إلى أمره وزمانه وإمارته… ثمّ عمد إلى بقية المصاحف التي بأيدي الناس مما يخالف ما كتبه فحرقه، لئلا يقع بسببه اختلاف" (البداية والنهاية لابن كثير 2795). راجع أيضاً: سمط النجوم العوالي للعصامي 480؛ تاريخ الذهبي 452؛ المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 115.

 تفاصيل أخرى نجدها في أحد المراجع؛ تقول: "ثمّ رد عثمان المصحف إلى حفصة، وقيل: أحرقها، وقيل: جعل منها أربع نسخ فبعث أحدهن إلى الكوفة، وإلى البصرة أخرى، وإلى الشام الثالثة، وأمسك عند نفسه واحدة فهي التي بالمدينة، وقيل: جعل سبع نسخ، ووجه من ذلك أيضاً نسخة إلى مكة، ونسخة إلى اليمن، ونسخة إلى البحرين، والأول أصح. قال عفيف الدين المرجاني: وبمكة الآن منهن نسخة، وذكروا أنها كانت عليها شبكة من اللؤلؤ فيما تقدم، وكان أهل مكة يستسقون بها وكانت في جوف الكعبة، وهي في مقدار قطع ذراع في ذراع" (تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء 147). راجع أيضاً: الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة للبري 269 .

 [ في كتب الطبقات مدوّن أنه نقل رواية في حروف القرآن (طبقات ابن الجزري 419:1)، وهكذا فنحن لسنا غير متحضرين تماماً لملحوظة في كتاب ابن أبي داود (ص81) مفادها أنه كان له مصحفه الخاص. لكن على ما يبدو لم يكن لمصحفه أثر أو ربما كان أثره واهياً على أعمال التفسير. وربما أنه كان يمثّل أحد أشكال التقليد المديني، وقد تمّ التخلّي عنه دون أدنى شكّ حين ظهر نص عثمان المعياري، فقد كان ابن الزبير أحد أعضاء اللجنة التي عينها عثمان لمساعدة زيد في وضع النص]. جفري.
 

 ينسب أحد المراجع إلى عبد الله بن الزبير رواية تناقض ما أوردناه سابقاً من أن المصحف الذي تم الاعتماد عليه أساساً للنص المعياري أخذ من عند حفصة: "عن سوار بن شبيب قال: دخلتُ على ابن الزبير (رض) في نفر فسألته عن عثمان، لِمَ شقَّق المصاحف، ولمَ حمى الحِمَى؟ فقال: قوموا فإنكم حَرُورِيَّة، قلنا: لا والله ما نحن حَرُوريَّة. قال: قامَ إلى أمير المؤمنين عمر (رض) رجلٌ فيه كذب وَوَلع، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الناس اختلفوا في القراءة، فكان عمر (رض) قد هَمَّ أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة، فَطُعِن طَعْنَته التي مات فيها. فلما كان في خلافة عثمان (رض) قام ذلك الرجلُ فذكر له، فجمع عثمان (رض) المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة (رض) فجئت بالصحُفِ التي كتب فيها رسول الله (ص) القرآن فَعَرَضْناه عليها حتى قوَمْنَاها، ثم أمر بسائرها فشُقَقَت". (تاريخ ابن شبة 290). "وكان جمع عثمان في سنة 25 للهجرة" (تاريخ آداب العرب للرافعي 145). – هذا يعني أنّ عمْر ابن الزبير وقتها لم يتعدّ ثلاثاً وعشرين سنة!؟

 نص آخر أورده السيوطي في إتقانه، نقلاً عن "ابن أشتة في المصاحف؛ قال: حدثنا الحسن بن عثمان، أنبأنا الربيع بن بدر عن سوار بن سبئة؛ قال: سألت ابن الزبير عن المصاحف، فقال: قام رجل إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القرآن، فكان عمر قد همّ أن يجمع القرآن على قراءة واحدة فطعن طعنته التي مات فيها، فلما كان في خلافة عثمان قام ذلك الرجل فذكر له، فجمع عثمان المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة، فجئت بالمصحف فعرضناها عليها حتى قاومناها ثم أمر بسائرها فشققت. فهذا يدلّ على أنهم ضبطوها وأتقنوها ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم. ثم قال ابن أشتة: … عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر؛ قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه؛ فقال: أحسنتم وأجملتم، أرى شيئاً سنقيمه بألسنتنا، فهذا الأثر لا إشكال فيه، وبه يتضح معنى ما تقدم، فكأنه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته فرأى فيها شيئاً كتب على غير لسان قريش كما وقع لهم في التابوه والتابوت، فوعد بأن سيقيمه على لسان قريش، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم ولم يترك فيه شيئاً، ولعل من روى تلك الآثار السابقة عند حرفها ولم يتقن اللفظ الذي صدر من عثمان فلزم منه ما لزم من الإشكال، فهذا أقوى ما يجاب به عن ذلك ولله الحمد " (إتقان 211).

 قراءات ابن الزبير:

 من القراءات لابن الزبير التي قمنا بجمعها شخصيّاً، أثناء عملنا الذي استمر سنوات على التراث الإسلامي، نقدّم ما يلي؛ مع ملاحظة أن ما جمعه جفري هام جداً أيضاً لكنه للأسف يفتقد إلى التوثيق.

 في محاضرات الأدباء للأصبهاني، نقرأ: "وكان عمر يقرأ: غير المغضوب وغير الضالين. وعبد الله بن الزبير: صراط من أنعمت عليهم" (510).

 وفي إتقان السيوطي: "وقراءة ابن الزبير: ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم. قال عمرو: فما أدري أكانت قراءته أم فسر؟" ( 91 ).

 في كنز العمال تطالعنا الرواية التالية: "عن عمرو بن دينار؛ قال: سمعت ابن الزبير يقرأ:" في جنات يتساءلون عن المجرمين يا فلان ما سلككم في سقر"! قال عمرو: وأخبرني لقيط؛ قال: سمعت ابن الزبير؛ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقرؤها كذلك" (291).

 في "كشّاف" الزمخشري نقرأ: "لأن ما مع الفعل كأن معه "يدخل من يشاء" هم المؤمنون ونصب "والظالمين" بفعل يفسره. أعد لهم، نحو: أوعد وكافأ، وما أشبه ذلك وقرأ ابن مسعود: وللظالمين، على: وأعد للظالمين؛ وقرأ ابن الزبير: والظالمون على الابتداء، وغيرها أولى لذهاب الطباق بين الجملة المعطوفة والمعطوف عليها فيها، مع مخالفتها للمصحف" (1328).

 في العمل السابق ذاته نقرأ: "فإرم في قوله "بعادٍ إرم" عطف بيان لعاد، وإيذان بأنهم عاد الولى القديمة. وقيل: "إرم" بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها ويدلّ عليه قراءة ابن الزبير: بعاد إرم على الإضافة وتقديره: بعاد أهل إرم، كقوله: "واسأل القرية" يوسف: 82، ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضاً للتعريف والتأنيث" (كشاف 1362).

 في "كشّاف" الزمخشري، نقرأ أيضاً: "السقاية والعمارة: مصدران من سقى وعمر، كالصيانة والوقاية. ولا بدّ من مضاف محذوف تقديره "أجعلتم" أهل "سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله" تصدقه قراءة ابن الزبير وأبي وجزة السعدي وكان من القراء سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام والمعنى إنكار أن يشبه المشركون بالمؤمنين، وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة، وأن يسوي بينهم" (467).

 وفيه أيضاً: "واختلف في السعي، فمن قائل: هو تطوع بدليل رفع الجناح وما فيه من التخيير بين الفعل والترك، كقوله: "فلا جناح عليهما أن يتراجعا" البقرة: 230، وغير ذلك، ولقوله: "ومن تطوع خيراً" كقوله: "فمن تطوع خيراً فهو خير له" البقرة: 184. ويروى ذلك عن أنس وابن عباس وابن الزبير، وتنصره قراءه ابن مسعود: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما" ( الكشاف 104 ).

 وفيه أيضاً: " "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا" البقرة: 136. والضمير في "ليكون" لعبده أو للفرقان. ويعضد رجوعه إلى الفرقان قراءة ابن الزبير"للعالمين" للجن والأنس "نذيراً" منذراً أي مخوفاً أو إنذاراً، كالنكير بمعنى الإنكار" ( كشاف 853 ).

 ننتقل الآن إلى القرطبي لنقرأ في تفسيره: "وقرأ ابن الزبير: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم"؛ قال أبو بكر الأنباري: وهذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، وكلام من كلامه غلط فيه بعض الناقلين فألحقه بألفاظ القرآن؛ يدل على صحة ما أصف الحديث الذي حدثنيه أبي حدثنا حسن بن عرفة حدثنا وكيع عن أبي عاصم عن أبي عون عن صبيح قال: سمعت عثمان بن عفان يقرأ "ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم" فما يشك عاقل في أن عثمان لا يعتقد هذه الزيادة من القرآن؛ إذ لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين، وإنما ذكرها واعظا بها ومؤكدا ما تقدمها من كلام رب العالمين جل وعلا" (القرطبي 770).

 في تفسير القرطبي نجد رواية أخرى على علاقة بقراءة لابن الزبير: "وروي عن ابن عباس وابن الزبير "وحرث حرج" الراء قبل الجيم؛ وكذا في مصحف أبي؛ وفيه قولان: أحدهما أنه مثل جبذ وجذب. والقول الآخر- وهو أصح - أنه من الحرج؛ فإن الحرج (بكسر الحاء) لغة في الحرج (بفتح الحاء) وهو الضيق والإثم؛ فيكون معناه الحرام. ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام. والحجر: لفظ مشترك. وهو هنا بمعنى الحرام، وأصله المنع" (قرطبي 1364).

 وفي رواية أخرى، نقرأ: "ودليل هذا القول قوله تعالى: "وما خلقت الجنّ والأنس إلا ليعبدون" [الذاريات: 56] فالخطاب لجميع الناس؛ فكأنه قال لقريش منهم: أي ما يبالي الله بكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت؛ وذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله. ويؤيد هذا قراءة ابن الزبير وغيره. "فقد كذب الكافرون" فالخطاب بما يعبأ لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم ولم تعبدوه فسوف يكون التكذيب هو سبب العذاب لزاما" ( القرطبي 2514 ).

 في القرطبي نجد النص التالي: "قرأ ابن محيصن وابن أبي عبلة وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق "إنك مائت وإنهم مائتون" وهي قراءة حسنة وبها قرأ عبد الله بن الزبير" (القرطبي 2980 ).

 حول "الإفك" وقراءة ابن الزبير، يقول القرطبي في تفسيره: "وقراءة العامة "إفكهم" بكسر الهمزة وسكون الفاء، أي كذبهم. والإفك: الكذب، وكذلك الأفيكة، والجمع الأفائك. ورجل أفاك أي كذاب. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن الزبير "وذلك أفكهم" بفتح الهمزة والفاء والكاف، على الفعل، أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد. والأفك "بالفتح" مصدر قولك: أفكه يأفكه أفكا، أي قلبه وصرفه عن الشيء. وقرأ عكرمة "أفكهم" بتشديد الفاء على التأكيد والتكثير. قال أبو حاتم: يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم. وذكر المهدوي عن ابن عباس أيضا "آفكهم" بالمد وكسر الفاء، بمعنى صارفهم. وعن عبد الله بن الزبير باختلاف عنه "آفكهم" بالمد، فجاز أن يكون أفعلهم، أي أصارهم إلى الإفك. وجاز أن يكون فاعلهم كخادعهم. ودليل قراءة العامة "إفكهم" أي يكذبون. وقيل "أفكهم" مثل "أفكهم" " ( القرطبي 3135 ).

 حول نص "ما سلككم في سقر" نجد القراءة المنسوبة لابن الزبير ومحاولة تبرير يقدمها القرطبي نقلاً عن أبي بكر بن الأنباري: " "ما سلككم" أي أدخلكم "في سقر" كما تقول: سلكت الخيط في كذا أي أدخلته فيه. قال الكلبي: فيسأل الرجل من أهل الجنة الرجل من أهل النار باسمه، فيقول له: يا فلان. وفي قراءة عبد الله بن الزبير "يا فلان ما سلكك في سقر"؟ وعنه قال: قرأ عمر بن الخطاب "يا فلان ما سلككم في سقر" وهي قراءة على التفسير؛ لا أنها قرآن كما زعم من طعن في القرآن؛ قاله أبو بكر بن الأنباري " ( القرطبي 3541 ).

 حول الشدّة في "ودّعك"، يقول القرطبي: ""ودّعك" بالتشديد: قراءة العامة، من التوديع، وذلك كتوديع المفارق. وروي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قرءاه "ودعك" بالتخفيف، ومعناه: تركك" (القرطبي 3690).

 فروقات مصحف ابن عبّاس بحسب جفري:

 يقول آرثر جفري في عمله الشهير: [إلى القراءات الثمان المستمدة من مصحف ابن أبي داود، يمكن أن نضيف بضع قراءات أخرى من التفاسير:

 السورة الأولى:

 الآية 4 : مالك قرأها ملك كباقي القراءات غير الكوفيّة.

 الآية 7 : الذين قرأها من مثل ابن مسعود.

 الآية 7 : غير المغضوب عليهم ولا قرأها غير المغضوب عليهم وغير مثل علي.

 السورة الثانية:

 الآية 142 : إبراهيم قرأها إبراهام، وعلى هذا النحو قرأها كلما وردت في القرآن، مثل أبي موسى.

 الآية 198 : ليس عليكم جناح قرأها ليس جناح عليكم مثل ابن عبّاس؛ مع أنه قيل إنه قرأها لا جناح عليكم.

 من ربّكم قرأها من ربكم في مواسم الحج مثل ابن مسعود وابن عبّاس.

 الآية 231 : تمسكوهن قرأها تماسكوهن، مثل ابن قيس والجحدري.

 السورة الثالثة:

 الآية 104: عن المنكر وأولئك قرأها عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم وأولئك ( قال بعضهم إن قرأ بالله عوضاً عن الله) مثل ابن مسعود.

 السورة الخامسة:

 الآية 52: في أنفسهم نادمين قرأها في أنفسهم من موادتهم اليهود ومن غمهم الإسلام وأهله نادمين، لكن بعضهم قال إنه قرأها ندمين.

 السورة السادسة:

 الآية 105: درست قرأها دارست وقال بعضهم دَرَسَتْ.

 الآية 138: حجر قرأها حرج مثل أبي وابن مسعود وابن عبّاس.

 السورة التاسعة:

 الآية 19: سقاية وعمارة قرأها سقاة وعمرة، مثل أبي حيوة وغيره.

 الآية 47: ولا وضعوا قرأها ولا رقصوا.

 السورة 19:

 الآية 93: إتى الرحمن قرأها آت الرحمن، مثل ابن مسعود وطلحة وابن عمر.

 السورة 20:

 الآية 63: إن هذان قرأها إن هذين مثل أبي عمرو.

 السورة 21:

 الآية 95: حرام قرأها حرم، مثل القراءة الكوفيّة.

 الآية 98: حصب قرأها حطب، مثل عائشة وعلي وآخرين.

 السورة 22:

 الآية 51: معاجزين قرأها معجزين.

 السورة 25:

 الآية 1: عبده قرأها عباده مثل الجحدري وابن فائد البصري.

 الآية 77: كذبتم قرأها كذّب الكافرون مثل ابن مسعود وابن عبّاس.

 السورة 28:

 الآية 48: سحران تظاهرا قرأها ساحران تظاهرا، مثل ابن عبّاس وسعيد بن جبير.

 السورة 29:

 الآية 17: تخلقون إفكاً قرأها تتخلقون أفكاً؛ مع أن بعضهم قال تخلقون.

 السورة 39:

 الآية 30: ميت وميتون قرأها مائت ومائتون؛ مثل الحسن.

 السورة 41:

 الآية 13: صاعقةً وصاعقة قرأها صعقةً وصعقة؛ مثل السلمي.

 الآية 44: عمّى قرأها عمٍ؛ مثل ابن عبّاس وابن عمر.

 السورة 46:

 الآية 28: وذلك قرأها وتلك.

 السورة 62:

 الآية 9: فاسعوا قرأها فامضوا؛ مثل ابن عبّاس وابن مسعود وأبي.

 السورة 74:

 الآية 42: ما سلككم في سقر قرأها يا فلان ما سلككم في سقر؛ مثل عمر.

 السورة 76:

 الآية 31: والظالمين قرأها والظالمون؛ مثل أبي العالية وابن عبلة.

 السورة 78:

 الآية 14: من المعصرات قرأها بالمعصرات؛ مثل ابن عبّاس وعكرمة وغيرهما.

 السورة 79:

 الآية 11: نخرة قرأها ناخرة؛ مثل ابن مسعود وبالتالي دعم القراءة الكوفيّة.

 السورة 81:

 الآية 24: بضنين قرأها بظنين؛ مثل ابن مسعود وابن عبّاس ومجاهد.

 السورة 87:

 الآية 1: سبّح اسم ربّك قرأها سبحان ربّي؛ مثل أبي وعلي وابن عمر.

 السورة 92:

 الآية 14: تلظّى قرأها تتلظّى؛ مثل ابن مسعود وطلحة وزيد بن علي.

 السورة 96:

 الآية 4: علّم قرأها علّم الخط.] جفري.
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

Wien - نادر قريط
29 نيسان (أبريل) 2010 10:47

مع كل التقدير لجهود الأستاذ الباحث، إلا أني شخصيا أشكك بفائدتهاعمليا فهي من حيث لا تدري تقدم الدليل على أن النص القرآني وبرغم هذه التغيرات الطفيفة حافظ (ولأكثر من ألف سنة) على بنيته ومحتواه، وبرأيي فإن تلك القراءات مُختلقة من الأرثودوكسية نفسها لتأكيد (عدم حصول أي تحريف)، وهذا بجوهره جزء من بروباغاندا حماية النص وتأكيد أهميته، وتشبه عملية الكنيسة في إختلاق الهراطقة، فالشيئ يصبح مهما عندما يتحدث عنه الخصوم أيضا. شخصيا أعتقد أن قصة جمع القرآن ذات بناء أسطوري ولا تاريخية حقيقية لأبطالها(يكفي أن يكون إسم حفصة الذي إرتبط بالصحف الأولى، وحسب القواميس الحالية يدلّ على الجلد وزمّه أي بالصحف والمخطوطات الجلدية. أما النقطة الأهم فهي دور الإستشراق الكلاسيكي في تثبيت الصورة التاريخية في الأذهان، من خلال إقتباسه وجمعه ماهو موجود في بطون الروايةالإسلامية على أنه حقيقة؟ فما الذي أضافه جفري مثلا غير تجميع ما ورد عند السيوطي والزمخشري وأمثالهم، وهل يضيف جفري شيئا إذا أعاد على مسامعنا قصة عبدالله بن الزبير؟؟ لا أظن ذلك فأي قارئ عربي يمكنه معرفة المزيد فركامنا القصصي لا حدود له.. وعلى عكس الكثيرين من منتقدي الأستاذ فياض ، فإني أرى في هذا منهجه خدمة للأرثودوكسية، ومساهمة في قيّمة لملمة موروثها المتناثر في بطون الكتب وبالتالي تثبيت الصورة التاريخية الراهنة وشكرا


الرد على التعليق

  • USA - Sam A
    29 نيسان (أبريل) 2010 13:52

    Mr Krait I miss your comments and your clear vision


    الرد على التعليق

  • . - .
    29 نيسان (أبريل) 2010 13:54

    آسف للخطأ في السطر قبل الأخير والمقصود:فإني أرى في منهجه خدمة للأرثودوكسية، ومساهمة قيّمة في لملمة..إلخ


    الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter