الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > نقاش > في تفكيك التّشكيك

في تفكيك التّشكيك

الردّ على "قراءة في بعض السيرة النبويّة" لمحمّد النجّار

الاحد 8 آب (أغسطس) 2010
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

أتحفنا الأستاذ محمّد النجّار مشكورا ببحث يتناول بعض جوانب السّيرة المحمديّة قسّمه إلى ثلاثة أجزاء (1) تناول فيها على التّوالي مسائل لا رابط بينها سوى أنّها متعلّقة بشخصيّة النبيّ محمّد. وقد كان من المؤمّل أن يفي الأستاذ النجّار بوعده الذي استهلّ به القسم الأوّل من بحثه حين شدّد على أنّ ما كتب إلى حدّ الآن في مجال السّيرة النبويّة "العربيّة" لا يعدو ضربا من الأخبار "يدخل في باب الموروث الشعبيّ والإشاعات والأساطير أكثر ممّا يدخل في باب الحقائق التاريخيّة، ولا يُعتدّ بمعلومات كهذه في الأبحاث العلميّة التي تقوم على الأركيولوجيا أو على أقلّ تقدير تبحث في تنوّع النّصوص". على أنّ وعد الأستاذ النجّار تعدّى مسألة ضرورة تجاوز ما أسماه إشاعات وأساطير، رغم تحفّظنا على الرّبط بين هذين المفهومين اعتباطا وإيحاء في رأينا بقوّة ما سيعتمده من حجج تقوم حسب قوله على معطيات علم الآثار أو "على أقلّ تقدير تبحث في تنوّع النصوص". وواضح من هذا الوعد أنّ الاعتماد سيكون على معطيات أركيولوجيّة لا مجال للطّعن في صحّتها وعلى نصوص من خارج المدوّنة التّراثيّة الإسلاميّة المشكوك في صحّتها بوصفها مجرّد خليط من "الموروث الشّعبي والإشاعات والأساطير" حسب تعبيره. بل إنّ الأستاذ النجّار يزيد من وهج ما يعدنا به من خلال تأكيده على أنّه "ينبغي ألاّ نعتمد على السّيرة العربيّة وحدها، وأن نبحث أيضا في النّصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة وغيرها، المعاصرة لتلك الفترة، حتّى يمكننا المقارنة بين الروايات واستخلاص بعض الحقائق التّاريخيّة التي قد تتجاهلها السّيرة العربيّة، بسبب الدّوافع الدينيّة والسياسيّة، فتقدّم لنا مثالا أو صورة عن النبيّ محمّد كما ينبغي لها أن تكون وليس كما كانت حقيقة".


وإحقاقا للحقّ، فقد انتظرنا استكمال مسلسل البحث المنجّم على شعب ثلاث حتّى نرى مدى وفاء كاتبنا بما ألزم به نفسه تجاه قرّائه، وهم كثر حسب ما تشهد به تعليقاتهم وهذا ممّا يحسب له، ولكنّ الأمل خاب حين رأينا البحث في مجمله يعتريه اضطرابٌ من أراد إثبات شيء دون تمكّن واف من الأدوات المعرفيّة اللاّزمة للبرهنة والإثبات، بل هو اضطراب من تيقّن أنّه لا يقدّم شيئا ذا بال لمن كان ذا اطّلاع على ما كُتب سابقا بشأن السّيرة النبويّة شرقا وغربا وخاصّة ما يتعلّق منها بتاريخيّة الشّخصيّة المحمديّة. فبحث أستاذنا – وهذا ما سنعمل على بيانه- لم يتعدّ النّقل الأمين لما سطّره آخرون قبله، وهو ما يحسب له أيضا لولا تضمّنه – في ما يتجاوز اعتماد النّقل واللّصق - هنات تتعلّق بالمنهج من جهة أولى، ثمّ – وهذا الأخطر- بمسألة الأمانة في نقل المعطيات التي يبني عليها رأيه - أو بالأحرى حصيلة آراء غيره- في التّشكيك في تاريخيّة الشخصيّة المحمديّة وما يتعلّق بها من أحداث روتها "السّيرة العربيّة" حسب زعمه.


وبما أنّ البحث مقسّم إلى ثلاثة أجزاء لا رابط بينها إلاّ التّشكيك المنوّه به، وهذا حقّ للكاتب لا نجادله فيه، فإنّنا سنتناول ما يطرحه من إشكالات بحسب ما ارتضاه من تقسيم . فقد تناول الأستاذ النجّار في القسم الأوّل مسألة ولادة النبيّ في عام الفيل ليقفز في القسم الثاني إلى مسألة الأصل المدراشي لقصّة المعراج، وليقفز بعدها مباشرة في ذات القسم إلى مسألة انتماء النبيّ إلى الهرطقة الأبيونيّة التي ساوى بينها وبين فرقة النّصارى المذكورة في القرآن، ثمّ ليقفز مرّة أخرى في القسم الثّالث إلى التّشكيك في نسب النبيّ وبنوّته لعبد الله بن عبد المطّلب مع تعريج على مسألة وجود إخوة للنبيّ أغفلت المصادر (عربيّها وأجنبيّها هذه المرّة) ذكرهم. وبما أنّنا لن نخوض في مسألة هذا التّقسيم "اللاّمنهجي" الذي اعتمده الأستاذ النجّار، إذ هو من مقتضيات "البحث" على ما يبدو بحسب العنوان الذي اندرج فيه كلامه، فإنّنا لن نحاسبه إلاّ على مدى التزامه بوعده المنوّه به أعلاه، أي اعتماده على مكتشفات الأركيولوجيا وما جاء في الكتابات "الأجنبيّة". فأين اعتمد كاتبنا على الأركيولوجيا وعلى النّصوص "الأجنبيّة" المزامنة لعصر النبيّ؟ وما هي المعطيات التي وفّرتها تلك المصادر "الخارجيّة" بشأن المسألة المحمديّة ؟
وبما أنّ من مقتضيات النّقد العلميّ تتبّع النصّ المنقود بحسب تفريعاته، فإنّنا نستسمح القارئ الكريم في اعتماد تلك التّفريعات خلال الإجابة عن السّؤالين اللذين طرحناهما، إذ في ذلك إنصاف للمنقود حتّى وإن كان منهج النّقد العلميّ يقتضي غير ذلك.


مسألة تاريخ ولادة النبيّ:


يقول الأستاذ النجّار: "وصلتنا عن تاريخ ولادة النبيّ حزمة من الأخبار المختلفة، ومن ضمن هذه المعلومات التي دوّنها لنا الإخباريّون بغثّها وغثيثها…"، ثمّ يورد سبعة أخبار تشير ثلاثة منها إلى ولادة النبيّ عام الفيل، وهي على ما نرى خبران فحسب، أحدهما عن سويد بن غفلة والثاني عن أبي جعفر الباقر، أمّا الثّالث، فهو لا يرقى إلى درجة الخبر إذ هو إقرار من المصدر (الذي لم يذكره الأستاذ النجّار) بأنّ "المقصود [من الخبرين السّابقين] أنّ رسول الله ولد عام الفيل على قول الجمهور، فقيل‏ :‏ بعده بشهر، وقيل ‏:‏ بأربعين يوماً، وقيل‏ :‏ بخمسين يوماً، وهو أشْهَرُ". فإذا ما كان هذا قول الجمهور، فما وجه إيراد الأخبار الأربعة الموالية لها وهي تشير إلى خلاف ذلك إذ يورد اثنان منها ولادة النبيّ قبل عام الفيل (بثلاثة وعشرين سنة وبخمس عشرة سنة على التّوالي)، واثنان منها بعد عام الفيل (بثلاثين سنة وبأربعين سنة على التّوالي) ؟


وبقطع النّظر – مرّة أخرى- عن عدم إيراد الأستاذ النجّار المصدر الذي استقى منه هذه الأخبار الأربعة، وهل هي من مصدر واحد أو مصادر متعدّدة، فإنّ إيراد تلك المغفلة السّند والمعتمدة صيغة "قيل"، وهو ما يتكرّر في اثنين منها، من شأنه إلقاء ظلال من الشكّ حول صحّتها، وهو لعمري ما يريد الأستاذ النجّار إثباته، لولا أنّه رأى فيها وثائق تاريخيّة معتمدة عند أصحاب "الرّواية الرّسميّة" حسب تعبيره، رغم اعترافه قبلها بأسطر بأنّها من "غثيث الأخبار"، أي ممّا يجدر عدم الأخذ به، إلاّ أنّه خالف ذلك واعتمدها. ودليلنا على هذا الاعتماد أنّ الأستاذ النجّار يقول بعدها مباشرة "أنّ النبيّ ولد عام الفيل، ونحدّده بحوالي 570 ميلادي" وذلك فقط لأنّ "النّقوش الأركيولوجيّة [وهي أصحّ من التّاريخ المكتوب] وكذلك الأبحاث تشير إلى أنّ أبرهة قام بمهاجمة عرب جنوب الحجاز بين سنوات 540 و 552 ميلادي تقريبا، أي بين ثلاث وعشرين سنة وثلاثين سنة قبل مولد النبيّ، ولذلك فإنّ رواية موسى بن عقبة صحيحة". فمن هو موسى بن عقبة هذا ؟ وما هو كتابه، وأين طبع، ومتى؟ ولم لم تتمّ الإشارة إلى الصفحة التي استقى منها الأستاذ النجّار معلوماته؟ والأهمّ من ذلك : لم اعتمد الأستاذ قول الإخباريّين وهم مطعون فيهم من قبله بالتخبّط في القول بأنّ النبيّ ولد عام الفيل؟ وعلام اعتماده في تحديد عام الفيل بأنّه موافق لسنة 570 ميلاديّة ؟ هل لأنّ ذلك يوافق هواه في اعتبار "أبرهة النّقوش" هو ذاته "أبرهة الأشرم" المذكور في الأخبار الإسلاميّة؟ وما أدرانا أنّهما واحد؟ بل وما أدرانا أنّه لم تكن لأبرهة في صورة توحّد الشّخصين غزوات أخرى شمال الحجاز لم تذكرها النّقوش، أو هي ذكرتها ولم نكتشفها بعد؟ … 

بل إنّنا نسأل أستاذنا : أين المصادر "الخارجيّة" النّصوصيّة أو الأركيولوجيّة حسب ما وعدنا به في قضيّة تحديد تاريخ عام الفيل بهدف تحديد سنة مولد النبيّ، إذ أنّ تحديد سنة الفيل لا تهمّنا إلاّ بقدر إثبات سنة مولد النبيّ. لقد غابت المصادر الخارجيّة بخصوص هذه القضيّة غيابا تامّا لولا تلك الإشارة إلى ورود اسم أبرهة في ثلاثة نقوش أثريّة تؤكّد مهاجمته قبائل شمال اليمن بين سنتي 540 و552 ميلاديّة. ولنا هنا وقفة مع هذه النّقوش، وبالأحرى مع النّقش الذي يهمّنا ولم يذكر الأستاذ سواه كونه يخدم طرحه في سبيل التّشكيك في الرّواية الإسلاميّة. وأوّل ما يلفت الانتباه، أنّ الأستاذ لم يعد إلى أي كتاب موثوق به للإشارة إلى النّقش، بل إنّه تجاهل أيضا اللّغة التي كتب بها وكذلك نوعيّة الخطّ، بل وتجاهل حتّى الإشارة إلى الاسم الكامل للملك صاحب النقش. فما هو السّبب يا ترى؟ السّبب بكلّ بساطة هو أن الأستاذ النجّار لم يعد إلى أيّ مصدر أركيولوجيّ معتمد سوى صفحة على الأنترنت على موقع "منتديات وادي نجران" السّعودي نقل منها نصّ النّقش بالعربيّة (مع ما يقترحه صاحب الصّفحة، وهو بالمناسبة لا يدّعي الاختصاص، من تأويلات في قراءته) لخّص منها ما أورده حول النّقش (2).أمّا بقيّة كلامه عن تاريخ النّقش وعدم مطابقته لسنة ميلاد النبيّ (حسب المشهور عنها بكونها سنة 570 ميلاديّة)، فهو منقول بكلّ "أمانة" من صفحة تابعة لموقع المعهد العربي للبحوث والدّراسات الاستراتيجيّة (3).


وغنيّ عن البيان أنّ الموقعين المذكورين لا يمكن بأيّ حال اعتبارهما مصدرين معتمدين علميّا، إذ ما أكثر "الغثّ" على مواقع الأنترنت. لكن الأدهى أن يوهمنا الأستاذ الجليل بأنّ نصّ النّقش قد قرأه في مصدر فرنسيّ لم يذكر حتّى عنوانه كاملا إذ اكتفى في الهامش (رقم 1) بالإشارة إليه على هذا النّحو: Journal Asiatique/A.L.Premare/V.288/T2/2000/p261-367، والحال أنّ المصدر هو مجرّد مقال للمؤرخ الفرنسي ألفريد لويس دي بريمار (Alfred-Louis de Prémare) صادر في المجلّة الآسيويّة في عددها الثّاني، المجلّد عدد 288 لسنة 2000 بعنوان "يريد تحطيم المعبد : مهاجمة الكعبة من قبل الملوك اليمانيّة قبل الإسلام بين الأخبار والتّاريخ" (4) وهو يمتدّ على سبع صفحات فحسب (صص 261-267). فكيف يكون هذا المقال مصدرا رئيسيّا لتناول نقش أثريّ؟ أليس بريمار نفسه مجرّد ناقل لما قيل حول النّقش؟ وهل تحوّل بقدرة قادر من مستعرب ومختصّ في تاريخ الإسلام إلى خبير في النّقوش المكتوبة بخطّ المسند العربيّ الجنوبيّ؟ وأخيرا كيف يترجم باحث محترم نقشا مكتوبا بخطّ المسند وباللّغة السبئيّة اعتمادا على ترجمة له إلى اللّغة الفرنسيّة إلاّ أن يكون ناقلا لنصّه العربيّ عن غيره وهو ما نزعم أنّنا أثبتناه؟


إنّنا نربأ بالأستاذ النجّار أن يقع في مثل هذه الأخطاء العلميّة، وقد كان عليه الرّجوع إلى المصادر الأمّ التي درس أصحابها النّقش المذكور وعلى رأسهم مكتشفوه ضمن البعثة المعروفة باسم بعثة "ريكمانز- فيلبي- ليبنز" (Ryckmans – Philby - Lippens ) أثناء طوافها في الحجاز سنة 1951 لجمع آثارها، والعودة بالخصوص إلى أوّل نشر لهذا النّقش مع ترجمته إلى الفرنسيّة من قبل عضو تلك البعثة عالم اللّغات العروبيّة "غونزاغي ريكمانز" Gonzague Ryckmans في مجلّة الدّراسات الساميّة (Le Muséon) وقد أعطاه الرّمز RY 506 الذي صار يعرف به (5) قبل أن يعلّق عليه ابن أخيه "جاك ريكمانز" Jacques Ryckmans في نفس العدد من هذه المجلّة (6). ولو أراد الأستاذ النجّار التعرّف بحقّ على هذا النّقش، لعاد أيضا إلى الكتابات المتخصّصة في النّقوش السّبئيّة المنشورة بعد نشر مقال ريكمانز وخاصّة كتابات عالمي الآثار العروبيّة الجنوبيّة "ألفريد بيستون" Alfred Beeston (7) و"سيدني سميث" Sidney Smith (8)، ولعرف حينها أنّ قراءة ريكمانز نفسها كانت منقوصة، وهو ما اعترف به هذا العالم نفسه، لوجود حروف ممسوحة من على لوح النّقش، ولعرف أيضا أنّ عالم الآثار المصري عبد المنعم عبد الحميد سيّد قد قام بدراسة جديدة لنصّ النّقش إثر زيارة له لمنطقة "مريغان" قرب مدينة "تثليث" (220 كلم شمال غرب مدينة نجران) في نهاية الثّمانينات حين كان يدرّس علم الآثار بجامعة الملك عبد العزيز بجدّة، وأعاد تصوير النّقش بأدوات حديثة بحيث استطاع قراءة بعض المقاطع المطموسة فيه وهو ما نشره ضمن بحثين علميّين مستفيضين باللّغتين العربيّة (9) والانكليزيّة (10). ولعرف أيضا أنّ العالم المصريّ قد اكتشف نقشا آخر صغيرا إلى جوار النّقش المذكور لم تتنبّه له بعثة ركمانز سجّله محارب يدعى "منسي بن ذرانح" حارب تحت قيادة "أبرهة"، ليتبيّن له من دراسته للنّقشين معا، أنّ العبارات النّاقصة أو غير الواضحة في النّقش الكبير تخصّ أسماء شهور وقبائل ومواقع ترتبط ببعضها من حيث الزّمان والمكان، وأنّ النّقش يروي أخبار صراع قبليّ استغلّه أبرهة الحبشي في ضرب أعدائه من قبائل نجد (وليس قبائل شمال اليمن كما أشار الأستاذ النجّار بلا سند)، وأنّ أسماء هذه القبائل والأماكن لا صلة بينها وبين تلك التي وردت في الرّوايات العربيّة عن حملة الفيل، ليخلص إلى أنّ النّقش الكبير يسجّل أخبار حملة أخرى لأبرهة سبقت حملة الفيل التي أشار إليها الإخباريّون العرب بفترة تتراوح بين 18 و23 سنة.

ولعرف أخيرا أنّ الباحث المصري قام بتفنيد ادّعاء المستشرق الإسرائيليّ "مايير يعقوب كيستر" اعتمادا على ما جاء في مخطوطة كتاب "نسب قريش" للزّبير بن بكّار بأنّ نقش مريغان يسجّل حملة الفيل (11)، وأثبت بما لا يدع مجالا للشكّ اعتمادا على زيف ما ادّعاه كيستر (وأقلّه اعتماده على ما جاء في كتاب نسب قريش، وهو من كتب الأخبار العربيّة التي يطعن في مصداقيّتها الأستاذ النجّار نفسه) ثمّ اعتمادا على أسماء القبائل والأشخاص الواردة في نقشي مريغان معا (نقش أبرهة ونقش منسي) بوصفها مخالفة كلّ المخالفة لما تورده المرويّات العربيّة بشأن المشاركين في حملة الفيل والمعترضين عليها من زعماء القبائل العربيّة، أنّ الأمر يتعلّق بحملة أخرى لا يصحّ أبدا اعتبارها هي نفسها حملة الفيل. أمّا إذا صدّقنا ما يقوله كيستر حول التّاريخ الذي استخلصه من رواية الزّبير بن بكّار ، وهو عام 522 م، مدّعيا أنّه تاريخ حملة الفيل وبنى عليه قوله بأنّ نقش مريغان يسجّل أحداث حملة الفيل، فإنّ ذلك سيكون مشوبا بنقطة ضعف قاتلة هي تناقضه مع عمر النبيّ الذي تكاد تجمع كلّ الرّوايات أنّه توفيّ في سنّ الثّانية والستّين. فالقبول بقول كيستر أنّ عام 522 م هو عام الفيل يقتضي القبول أيضا بقوله إنّ عام الفيل هو عام مولد النبيّ، وهو ما يعني أنّ النبيّ عاش حتّى سنّ الثّمانين، ولا حلّ حينها إلاّ اعتبار الحملة التي يذكرها نقش أبرهة قد تمّت قبل حملة الفيل بثمانية عشر سنة. 
ونخلص من هذا كلّه إلى أنّ قول الأستاذ النجّار بولادة النبيّ عام الفيل الذي يجعله سنة 570 م لا سند له من نقش أبرهة نفسه، وهو نقش لا ذكر فيه لأيّ حيوان ناهيك عن ذكره الفيل، ولا ذكر فيه لأيّ قبائل أو شخصيّات أشارت الأخبار العربيّة إلى مشاركتها في ما اصطلحت عليه باسم "حملة الفيل". وحتّى لو كلّف الأستاذ النجّار نفسه عناء البحث في مستندات بعض المستشرقين أمثال كيستر الذين يجعلون نقش أبرهة مخصوصا بحملة الفيل على مكّة، فإنّه كان سيكتشف أنّه أمر لا أساس له إلاّ الأخبار العربيّة نفسها التي لا ننصح بأن يعتمدها باحث مثله مشكّك فيها دون أن يدرسها ويمحّص غثّها من سمينها. 

بين النّصارى والمسيحيّين:


اعتمد الأستاذ النجّار مصدرا واحدا يتيما لإثبات رأيه في مسألة أسالت أطنانا من الحبر، ألا وهي مسألة وجود فرقة يهومسيحيّة مهرطقة تحمل اسم "النّصارى" أشار إليها القرآن، إذ اعتمد ما جاء في نقش "كرتير" أو "كردير"(يكتب هكذا في الأدبيّات الفارسيّة الحديثة ويكتب Kertîr أو Kerdîr في الأدبيّات الأوروبيّة وليس "كارتر") الذي يعود إلى سنة 276 ميلاديّة. فقد جاء في ذلك النّقش حسب رواية الأستاذ النجّار ما يلي: " وإنّي كارتر Karter أعلنت عن حزني وأسفي منذ البداية للآلهة والملوك ولروحي، فجعلت النّيران والمجوسيّة مزدهرة في مملكة فارس وفي مملكة "أنيران" Aniran أيضا. […] وقمت بطرد عقائد أهريمان والشّياطين من المملكة، وانتصرتُ على اليهود والبوذيّين والبراهمان والنّصارى والمسيحيّين والمندائيّين والمانويّين". ويشير الأستاذ في الهامش إلى أنّه استقى هذا الكلام من مقال لفرانسوا دوكري (François Decret) وهو بعنوان "ماني والتّقليد المانوي" (Mani et la tradition manichéenne) صادر في المجلّة الآسيويّة لسنة 1960، وقد راجعنا المقال المذكور ولم نعثر إلاّ على ما يمكن اعتباره قراءة للنّقش المذكور واجتهادا من كاتب المقال في ترجمة نصّه إلى اللّغة الفرنسيّة. فمن أين لأستاذنا النصّ العربيّ للنّقش؟ 


يبدو أنّ الأستاذ النجّار قد اكتفى بترجمة النصّ الفرنسي إلى العربيّة، وهذا مخالف كلّ المخالفة لما يعرفه من لديه أدنى اهتمام بالنّقوش من وجوب الرّجوع إلى النصّ الأصليّ، وإن تعذّر ذلك إلى النصّ العربيّ إن وجد أو على أقلّ تقدير مقارنة ترجمات متعدّدة له شرط أن تكون النّصوص المترجمة موثوقة.


وبداية نقول إنّ نقش كرتير لا يحمل هذا الاسم بل هو معروف باسم "نقش رستم" في المصادر العربيّة والإيرانيّة (Nāqš-e Rostām أو Naqsh-i Rustam في المصادر الأوروبيّة) وهو موجود على جدران المعبد المعروف باسم "كعبة زرادشت" (Ka'ba-i Zardosht أو Kaʿba-ye Zardošt في المصادر الأوروبيّة و"كعبه زرتشت" في المصادر الإيرانيّة) الواقعة في واد يبعد حوالي 12 كم شمال غرب مدينة "پارسه" الأثرية (برسيبوليس باليونانيّة Πέρσης πόλις بمعنى "مدينة الفرس" وهي اليوم مدينة "تخت جمشيد") بالقرب من مدينتي اصطخر وشيراز في محافظة فارس بإيران، ومكتوب بثلاث لغات هي البهلويّة السّاسانيّة والبهلويّة الأشكانيّة واليونانيّة، نقش تحت إشراف الكاهن الأكبر (موبد موبدان، موبذان الموابذة في المصادر العربيّة) المدعوّ "كردير هر مزد" (أو "موبد أورمزد") يصف فيه ورع الملك "أردشير الأوّل" وابنه "وارهران الثّاني" وما قاما به من أعمال في سبيل الدّين وخاصّة حروبهما مع الرّومان، ومن ذلك قمع أتباع الدّيانات الأخرى لصالح الدّيانة الزّرادشتيّة حسب ما جاء في السّطر العاشر من ذلك النّقش الذي ننقله بالحرف اللاّتيني حسب أدقّ المصادر (12): yhwdy W smny W blmny W n'sl'y W klstyd'n W mktky W zndykyواختصارا، نقول إنّ قراءة لفظ (n'sl'y) كمقابل للفظ (Nasoreans) بمعنى "المسيحيّين الأرثودكس" (Orthodox Christians)، ولفظ (klstyd'n) كمقابل للفظ (Christians) وبمعنى "المسيحيّين" عموما (13)، هي مجرّد اجتهاد يذهب كثير من المختصّين إلى وصفه بالتجنّي على اللّفظين واستنطاقهما بما يخدم طرحا دون آخر (14).

ولعلّ أقلّ الآراء تطرّفا في هذا الاتّجاه ذاك الذي يجعل اللّفظ الأوّل تسمية عدائيّة استنقاصيّة من قبل المزدكيّين تجاه المسيحيّين جملة، والثّاني تسمية مخصوصة بالمسيحيّين الفارّين من سوريا إلى داخل الامبراطوريّة الإيرانيّة (15). أمّا المشكّكون، فيذهب معظمهم إلى أنّ لفظ n'sl'y (ناصراي) يخصّ الطّائفة المندائيّة (Mandaeans) التي تطلق على نفسها اسم (ناصورائي) Nasoraeans (16) في حين يطلق عليها البعض اسم "المسيحيّين أتباع يوحنّا المعمدان" المنكرين أن يكون يسوع (عيسى) هو المسيح والذين استقرّوا في إيران والعراق منذ القرن الميلاديّ الأوّل (17)، وهي الطّائفة المعروفة عند العرب باسم ّالصّابئة" أو "الصّابئين" المذكورين في القرآن (المائدة، 69؛ البقرة، 62؛ الحجّ 17)، بينما يخصّ اللّفظ الثّاني المسيحيّين في جملتهم أي المؤمنين بالتّثليث وبأنّ يسوع (عيسى) هو المسيح، وهذا أقرب للواقع حسب ما نرى ويرى المختصّون في هذه الطّائفة وعلى رأسهم اللّيدي دراور (18). فكيف ينتقي الأستاذ النجّار قراءة توافق رؤيته دون إشارة إلى تعدّد القراءات (19)؟ هذا إن كان له بها علم. وكيف أجاز لنفسه الفصل بين "الحنفاء" و"المسيحيّين" (القسم الثاني من البحث) رغم إشارة كثير من الدّلائل إلى وشائج قربى وطيدة بين الطّائفتين في نجد والحجاز وتهامة في فترة البعثة؟ ولم لم يشر إلى "الصّابئة" وعلاقتهم بالحنفاء من جهة وبالمسيحيّين من جهة أخرى والحال أنّ النبيّ نفسه كان متّهما باتّباع مذهب "الصّابئة"؟ وأخيرا : كيف يجيز أستاذنا لنفسه الرّجوع إلى نقش يعود إلى سنة 276 ميلاديّة لتقرير أمر يجري سنة 610 ميلاديّة؟ ألا يوجد أيّ أثر لتلك الفرقة، التي يزعم أنّ النبيّ محمّدا كان من أتباعها قبل نبوّته، على امتداد أكثر من ثلاثة قرون(20)؟ وهذا موضوع طويل قد نعود إليه لاحقا في سبيل الردّ على بعض الكتابات التي نشرت على موقعنا (الأوان) وزعمت ذات زعم الأستاذ النجّار دون أن تثير ما يكفي من ردود رغم أهمّيتها في فهم نشأة الإسلام.


مسألة الإسراء والمعراج:


يرى الأستاذ النجّار أنّ قصّة المعراج تعود لأصول يهوديّة مدراشيّة، ونحن لن نناقشه في ذلك باعتبار أنّ القصّة معروفة في الآداب البابليّة والسّاسانيّة (معراج النبيّ زرادشت مثلا) ممّا يجعل منها موروثا مشتركا لعدّة شعوب لا يستثنى منها العرب، وهذا موضوع طويل وشائك ليس هنا محلّ طرحه. إلاّ أنّنا سنناقش الأستاذ النجّار في مسألة فرعيّة توحي بتبحّره في التّحليل الفيلولوجي المقارن قد لا نجاريه فيه، لذا نقتصر على نقد منهجه فحسب. جاء عند النجّار:" أمّا عن البراق الذي طار بالنبيّ فقد يذكّرنا بالحصان المجنّح (بيجاسوس) المشهور في الأساطير اليونانيّة وتغنّى به الشعراء القدامى، وحسب الأسطورة فقد طار هذا الحصان ناحية المكان الذي يخرج منه البرق والصاعقة واستعمله (برسيوس) في تنقّلاته، وربّما هناك علاقة إيتمولوجيّة بين (بيجاسوس) باليونانيّة و(بيهاساس) بالسومريّة والتي من معانيها الضوء القويّ وتقابلها (براقو) بالأكاديّة فهذا الحصان الذي طار ناحية البرق اسمه : بيجاسوس Pegasus (يونانيّة) = بيهاساس Pihassas (سومريّة) = براقو Baraku (أكاديّة) = براق (عربيّة)=البُراق، وليس من المستبعد أنّ كتبة السيرة استعاروا الحصان المجنّح بمعنى البُراق وأسّسوها كمعجزة للنبيّ خاصّة بعد احتكاكهم بالحضارات الأخرى وتداخل الثقّافات".


وأوّل ما نلاحظه هنا أنّ الأستاذ يشير في الهامش إلى استقائه التّخريجات الاشتقاقيّة (الإيتيمولوجيّة) من مؤّلف جماعيّ أورد عنوانه دون أيّ إشارة إلى كاتب المادّة المندرج تحتها ما أشار إليه من تخريج (21)، بل ودون أن يتفطّن إلى أنّه قاموس. وقد يكون عذره في ذلك عدم معرفته باللّغة الألمانيّة، لكنّه تناسى أيضا الإشارة أوّلا إلى مكان وتاريخ نشر الكتاب واسم منسّق الموادّ، ثمّ إلى اسم المادّة التي نقل منها، ثمّ كاتبها، وهذا غير مقبول من باحث قدير مثله. والكتاب المقصود هو قاموس من تأليف جماعي يضمّ جميع ما يتعلّق بالحضارات الشرقيّة القديمة التي استخدمت تقنية الكتابة المسماريّة (ما بين النّهرين، سوريا، الأناضول، إيران، …) وهو محرّر بعدّة لغات أوروبيّة (الألمانيّة، الفرنسية، الانكليزية) ضمن مجلّدات (صدر منها 16 مجلّدا إلى حدّ الآن) ومرتّبا حسب التّرتيب الأبجدي للّغة الألمانيّة (22). وما أشار إليه الأستاذ النجّار يقع تحت مادّة "i(Piḫaŝŝaŝ(ŝ" وهي من تحرير أستاذ اللّغات الساميّة بجامعة تلّ أبيب "إيتامار سينغر" Itamar Singer.
أمّا الملاحظة الثّانية، فتتعلّق بشكّ الأستاذ النجّار حول علاقة (بيجاسوس) اليونانيّة و(بيهاساس) السّومريّة التي "تقابلها (براقو) الأكادية". وهذا شكّ لا يعود الفضل فيه إلى الأستاذ النجّار بل إلى كاتب المادّة الذي شكّك في وجود علاقة لغويّة اشتقاقيّة بين تلك الألفاظ. ومن هنا فإنّنا نسأل عن معنى المقابلة بينها إن لم تكن بهذا المعنى اللّغويّ الاشتقاقيّ، وعن وجه إيراد اللّفظين اليوناني والسّومري وهما لا يمتّان للّفظ الأكادي بأيّ صلة لفظيّة، إلاّ إذا كان المقصود الإيحاء بوجود صلة معنويّة أي أنّ لفظ (براقو) الأكادي يشير إلى ما يشير إليه اللّفظان اليوناني والسّومري أي معنى "الحصان المجنّح" وهو ما أثبته الأستاذ النجّار بهذه المعادلة الرّياضيّة: "بيجاسوس Pegasus (يونانيّة) = بيهاساس Pihassas (سومريّة) = براقو Baraku (أكاديّة) = براق (عربيّة)=البُراق"، والحال أنّ لفظ بَرَاقُ (وليس براقو كما يكتبه الأستاذ النجّار محرّفا نتيجة النّقل عن مصدر مكتوب بالحرف اللاّتيني) لا صلة له بتاتا لفظيّا ومعنويّا باللّفظين اليوناني والسّومري ولا يعني البتّة "الحصان المجنّح" إذ هو فعل وليس اسما ويعني ما يعنيه بالضّبط فعل "بَرَقَ" في العربيّة أي : لَمَعَ، أَضَاءَ، شَعَّ، وَمَضَ، تلألأ، تألّق(23).


أمّا قول الأستاذ النجّار إنّ لفظ (Pegasus) اليوناني هو نفسه لفظ بيهاساس Pihassas السّومريّ، فإنّنا نحيله مرّة أخرى إلى نفس المصدر الذي اعتمده والذي لا نجد فيه مطلقا ما يدعم القول بوجود ذلك اللّفظ في اللّغة السّومريّة، وغاية ما نجده هو الإشارة إلى أنّ لفظ Piḫaŝŝaŝ(ŝ)i (ويقرأ بالعربيّة "ﭙيخاشاشي" حسب نظام العلامات المجمع عليه في قراءة الكتابات المسماريّة، وليس "بيهاساس" Pihassas كما أثبته الأستاذ النجّار مدّعيا أنّه سومري) هو اسم لإله العاصفة والصّواعق عند "اللّوبيّين" (Louvites/Luwians) (24) الذين نقل عنهم اليونان أسطورة ظهوره في صورة حصان مجنّح (winged horse) ونسبوها إلى إلههم زوس (Zeus). ومن هنا، فإنّ اللّفظ ينتمي إلى اللّغة اللّوبيّة وهي لغة هندوربيّة كان يتحدّثها اللّوبيّون الذين استقرّوا في الأناضول (Anatolia) قبل الحثيّين (Hittites) ولا علاقة له البتّة بالسّومريّين(25).

وخلاصة القول هي عدم وجود أيّ إثبات لغويّ لما يفترضه الأستاذ النجّار من تقابل بين تلك الألفاظ في ظلّ غياب الوسيط الأناضولي ممثّلا بخاصّة في اللّغة اللّوبيّة، وذلك رغم القبول العامّ بأنّ اللّفظ اليونانيّ يشير إلى إله العاصفة عند اللّوبيّين(26). بل إنّ حضور نقوش يونانيّة وأشوريّة تصوّر الحصان المجنّح غير كافٍ للقول بأخذ اليونان عن الأشوريّين في غياب أيّ نقش يصوّر ذلك في كامل منطقة الأناضول (27). ومن هنا، فلا دليل ثابتا على أخذ العرب لفظ "البُرَاق" عن اليونان أو اللّوبيّين بمعنى "الحصان المجنّح"، ولا دليل أيضا على أخذهم اللّفظ عن الأكاديّة، إذ لا وجود لتسمية الحصان المجنّح فيها باسم "بَرَاقُ"، وعلى من يقول بنقل العرب للاسم وللأسطورة عن غيرهم من الشّعوب إثبات ذلك بالدّليل الملموس لا بمجرّد افتراض غير مؤسّس.

نسابة النبيّ وإخوته:


جاء عند النجّار : "وإنّما ننظر أيضا إلى المصادر الخارجيّة الأجنبيّة المعاصرة لفترة بدايات الإسلام وهي تؤكّد أحداث السيرة في خطوطها العامة أو تنفيها أو تقدّم وجهة نظر أخرى، ومن هذه المصادر الأجنبيّة تاريخ سبيوس المكتوب باللغة الأرمينيّة سنة 660 م وهو نصّ معاصر للأحداث تقريبا يذكر محمّدا بالاسم ويشير إلى أنّه تاجر وهذا يتّفق مع السيرة العربيّة في هذه النقطة، وكذلك توما القسّيس سنة 640 م متحدّثا عن معركة غزّة وذاكرا اسم محمّد ويذكره أيضا تاريخ خوزستان سنة 660 م ويعقوب الرهوي سنة 708 م، الخ..".
ومرّة أخرى يفاجئنا النجّار باعتماد ما يسمّيه "السّيرة العربيّة" في إيراد أخبار رأى أنّها تشكّك في نسب النبيّ، فنراه يعتمد أخبارا واردة عند التّرمذي وابن سعد والأحوذي وابن حجر وغيرهم، والحال أنّه يشكّك مبدئيّا في اعتمادها مصدرا لسيرته ويعد باعتماد مصادر خارجيّة أجنبيّة معاصرة لفترة بدايات الإسلام لتأكيد شكوكه. إلاّ أنّ الأمر كان على خلاف ما وعد به الأستاذ، فقد اقتصر على إيراد "قراءته" الانتقائيّة لبعض ما جاء في الأخبار العربيّة مبرّرا استبعاد الأخبار التي لا تخدم طرحه التّهويميّ بقوله :"فنحن نعرف أنّ لقريشا أسبابها السياسيّة التي تدفعها لجعل النبيّ منها". فلم لا تكون الرّوايات التي يزعم الأستاذ أنّها تطعن في نسب النبيّ ذات أغراض سياسيّة أيضا؟ ألم يذهب الأستاذ إلى أنّ كتابة ابن إسحاق لسيرته كانت بطلب من الخليفة الأموي؟ فما أدرانا أنّ ما استشهد به لم يكن خاضعا لشرط من نفس الجنس قد تكون أملته مقتضيات الشّعوبيّة أو غيرها من النّزعات التي لا يخفى طابعها السّياسي في حقبة معيّنة ؟…


ولنعد إلى المصادر الخارجيّة، فقد أوهمنا الأستاذ باطّلاعه على بعضها حين أورد أسماءها فحسب، ودون أن يتجشّم عناء العودة إليها إذ اكتفى بالإحالة على ما جاء بشأن النبيّ فيها كما جمعه روبرت هويلند Robert Hoyland في مصنّفه الموسوم بـ"رؤية الإسلام كما رآه آخرون : مسح وتقييم للكتابات المسيحيّة واليهوديّة والزّرادشتيّة حول الإسلام المبكّر" المنشور سنة 1997 ضمن العدد 13 من سلسلة: دراسات في العصر القديم المتأخّر والإسلام المبكّر (28). إلاّ أنّ ما أورده الأستاذ النجّار ممّا حوته إشارات تلك المصادر حول النبيّ لم يتعدّ تأكيدها تاريخيّة شخصيّته، وهذا أمر يحسب أيضا للأستاذ لولا أنّه تعمّد ذكر تلك المصادر لمجرّد تأكيد فكرته القائلة بأنّ شكّه لا يطال تاريخيّة الشّخصيّة بل أصلها وفصلها ونسابتها وبيئتها، وهو ما اعتمد فيه الأستاذ "السّيرة العربيّة" المطعون فيها دون غيرها من تلك المصادر الخارجيّة التي لم يقل لنا الأستاذ ما الذي استقاه منها من معطيات قد تدعم شكوكه.


بل إنّ كاتب هذه السّطور لا يخفي سرّا لو عبّر عن مدى شكّه في اطّلاع الأستاذ على كتاب هويلند المنوّه به، فمجرّد ذكر ما ورد فيه حول النبيّ لا يستحقّ الاطّلاع عليه فقد كفتنا الأنترنت ذلك، ودليلنا وجود عرض كامل للمواضع التي تناولت فترة الإسلام المبكّر في المصادر المسيحيّة واليهوديّة والزّرادشتيّة كما جمعها هويلند نفسه على عشرات المواقع الالكترونيّة للشّبكة، وهي مرتّبة بحسب اسم المؤلّف مع ذكر تاريخ المصنّف (29). فما الذي قام به الأستاذ النجّار عدا النّسخ واللّصق دون الغوص في موضوعه، ألا وهو إطلاعنا على ما في تلك "المصادر الأجنبيّة" ممّا يؤيّد شكوكه في الأخبار التي أوردتها "السّيرة العربيّة"؟ 


أمّا مسألة وجود إخوة للنبيّ، وهي مسألة أخفتها عنّا المصادر العربيّة بدهاء كبير، بل وبتآمر لا مثيل له بينها وبين المصادر الخارجيّة حسب ما فهمنا من أقوال الأستاذ النجّار، فقد جاء عنده : "هناك رواية أخرى واضحة جدّا يذكرها ابن سعد في الطبقات : قالت أمّ النبي، صلّى الله عليه وسلم، قد حملتُ الأولاد فما حملتُ سخلة أثقل منه". ثمّ يعلّق بأنّ هذا الحديث هو "حديث مرفوع يرويه ابن سعد عن عمرو بن عاصم الكلابي الذي أخبره همّام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله عن آمنة"، ليتّجه بعدها إلى إيراد ما يقوله رجال الجرح والتّعديل عن أولئك الرّواة ويستخلص أنّهم كانوا من الثّقاة العدول مبرّرا ذلك بقوله :"لقد ذكرت تخريج سند هذا الحديث حتّى لا يطعن طاعن في رواته ويتّهمهم بالتدليس والتزوير" قبل أن يضيف: "كما أنّ معناه"(وهو أنّ آمنة حملت بأولاد آخرين) مذكور بأسانيد أخرى أيضا وهي تقوّي بعضها بعضا".


ولنا هنا مع هذا الحديث وقفة مطوّلة، إذ من شأن بيان تهافت المنطق "البحثي" الذي يعتمده الأستاذ النجّار أن يعطينا فكرة عن منهج بات منتشرا هذه الأيّام عند شريحة واسعة من الكتّاب ممّن استسهل الكتابة في السّيرة النبويّة دون أن يكون أعدّ للأمر عدّته وعلى رأسها منهج علميّ للبحث والتقصّي، وربّما قبل ذلك الأمانة والموضوعيّة في التّناول والتّحليل والتّبليغ. ولنا حول إيراد الأستاذ هذا الحديث أربع ملاحظات : 
1- الحديث يرويه ابن سعد عن شيخه الواقدي وليس عن عمرو بن عاصم الكلابي كما يورد الأستاذ، والواقدي يرفض هذا الحديث الذي وصفه الأستاذ جزافا بأنّه "مرفوع". فالحديث كما أورده ابن سعد بنصّه "قال (يعني الواقدي) أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله قال : قالت أمّ النبي صلى الله عليه وسلّم : قد حملت الأولاد فما حملت سخلة أثقل منه. قال : قال محمد بن عمر الأسلمي (أي الواقدي): وهذا ممّا لا يعرف عندنا ولا عند أهل العلم، لم تلد آمنة بنت وهب ولا عبد الله بن عبد المطلب غير رسول الله صلى الله عليه وسلم". فالواقدي ينكر هذا الحديث ويشير إلى شيوع إنكاره عند "أهل العلم"، وكان من باب الأمانة الإشارة إلى هذا الأمر حتّى تأتي صحّة النّتيجة على قدر صحّة مقدّماتها.


2- أمّا وصف هذا الحديث بأنّه "مرفوع"، فليعلم الأستاذ أنّ الحديث المرفوع يعني أنّه مسند إلى النبي، فإذا قيل : في حديث فلان فهذا يعني أنّه من قول النبي وليس من قول فلان .ومثله إذا قال الراوي عن الصحابي : يُنمـيه أو يرفعه أو يبلغ به إلى النبي. وهذا لا يُفيد مطلقا صحة ولا ضعفا في الحديث وإنما يُبيِّن أنّ الحديث من قول النبيّ. وبما أنّ هذا الحديث المستشهد به منقطع الإسناد أي أنّه غير مرفوع إلى النبيّ بدلالة عدم وجود سند ممتدّ ينتهي إليه، فهو من جنس الحديث المقطوع. والحديث المقطوع هو ما انقطع إسناده، أي ما وُجِد في إسناده انقطاع بين راويين. وغير خاف على من لديه أدنى معرفة بعلوم الحديث أنّه يُشترط لصحة الحديث اتصال الإسناد فإذا وُجِد انقطاع في الإسناد صار من أنواع الحديث الضعيف. ومن هنا تتبيّن علّة إنكار الواقدي و"أهل العلم" لهذا الحديث "المنقطع الضّعيف" الذي أوهمنا الأستاذ بصحّته لمجرّد تصنيفه "مرفوعا" دون دراية بكونه "منقطعا"!


2- ولقد بحثنا مليّا عمّا يثبت إيراد غير ابن سعد في الطّبقات حديثا مثل هذا بلفظه أو بمعناه، ولم نعثر على أيّ خبر مثل هذا في الرّوض الأنف للسّهيلي وتاريخ الأمم والملوك للطّبري والحال أنّ الأستاذ النجار يحيل عليهما. كما أنّنا لم نجد في السّيرة الحلبية التي يحيل عليها أيضا إلاّ هذا الخبر في الباب الثاني وهو بعنوان (حمل آمنة برسول الله) : "وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنّ آمنة قالت : لقد علقت به فما وجدت له مشقّة حتّى وضعته" (ج 1، ص 329). فمن أين للأستاذ أن يقول إنّ الحديث موجود بلفظ آخر في الرّوض الأنف وتاريخ الطّبري والسّيرة الحلبية؟ ولم لم يثبت الصّفحات والأجزاء من تلك الكتب التي استقى منها معلومته تلك على غرار ما فعل مع طبقات ابن سعد؟ ألا يزيد هذا الأمر شكّنا ويعزّز مسألة الأمانة العلميّة في عدم الإشارة إلى إنكار الحديث المقصود وأنّه ليس مرفوعا بل منقطعا (وبالتّالي ضعيفا)؟


3- هذا بخصوص انقطاع السّند وضعف الحديث وإنكار شيوخ الحديث له. فإذا انتقلنا إلى الرّاوي الأوّل له وهو إسحاق بن عبد الله الذي يقول النجار أنه روى عن آمنة، فإنّنا لا نجد تحديدا مضبوطا لشخصه إذ يوجد كثير من اسمه إسحاق بن عبد الله، ولكنّ إشارة الأستاذ النجّار إلى أنّ همّام بن يحيى روى عنه وأنّ "مالك لا يقدّم عليه في الحديث أحدا" تجعلنا نتّجه إلى أنّه "إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ الثِّقَاتِ. سَمِعَ مِنْ : عَمِّهِ؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ… وكان مالك يثني عليه، ولا يقدّم عليه أحدا. وأبوه عبد الله قد حَنَّكَهُ النبيّ…". وبهذا يتبيّن لنا أنّ الرّاوي الأوّل، ووالده هو أخو مالك بن أنس في الرّضاعة، لم يعاصر آمنة والدة النبيّ ولا روى عنها بسند مرفوع إليها، وأنّ النبيّ حنّك والده أي أنّ والده لم يولد إلاّ بعد البعثة النبويّة، فكيف يؤخذ بحديثه في مثل هذا الخبر الجلل؟ لقد عاش هذا الرّجل بين النّصف الثاني من القرن الهجري الأوّل والثلث الأوّل من القرن الثاني إذ نجد في كتاب الكلاباذي "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسّداد" المعروف بكتاب رجال صحيح البخاري (تحقيق: عبد الله الليثي، دار المعرفة، بيروت، 1987، ج 1، ص 61)" : إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة:… قَالَ البُخَارِيّ : يقال إنّه نُفِي باليمامة إلى زمن بني هاشم، وكانت أوّل ولاية بني هاشم لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة 132. وقال عَمْرو بن عَلّي وَابْن نمير : مات سنة 134. وقال أبو عيسى مثل عمرو بن عليّ. وقال الواقديّ : كان مالك لا يقدّم عليه أحدا في الحديث، توفّي سنة 132". فكيف يروي عن آمنة وبينها وبينه قرابة قرنين من الزّمان؟ وأين موقع النبيّ أو أيّ من أهل بيته مثل أعمامه وأخواله من هذا الحديث؟ لم لا نجد لهم ذكرا في الإسناد؟ أليس في إنكار الواقدي و"أهل العلم" القدامى دليل على عدم الأخذ به حديثا "منقطعا" ناهيك عن اعتماده حديثا "مرفوعا" عند بعض "أهل العلم" عندنا؟

وأخيرا:
لم نتوسّل بهذا المقال، رغم ابتساره، مناقشة آراء الأستاذ النجّار في حدّ ذاتها، بل مناقشة منهج في استقراء التّاريخ عموما وقراءة كتب التّراث العربيّ خصوصا يدّعي أصحابه أنّهم استوعبوا ما فيها قبل أن يتناولوها بـ"منهج علميّ حديث". فهل من مقتضيات هذا المنهج الضّرب بالأمانة العلميّة عرض الحائط؟ وهل من متطلّباته ليّ عنق النّصوص والنّزول دون مستوى من سطّر تلك الكتب وأوردوا بكلّ "أمانة" أشياء لا يتجرّأ على التفوّه بها إلاّ القليل النّادر في عصرنا هذا؟ فرفقا بنا يا أستاذ نجّار، فمن باب الأمانة التي تحمّلتها تجاه قرّائك ومتابعيك الإشارة إلى المصادر بدقّة وعدم الانتقاء منها إلاّ بعد التّصريح بما فيها ممّا يخالف رؤيتك، ومن باب الأخذ بيد القارئ غير المتخصّص للولوج به برفق في دروب الدّراسات المتخصّصة والابتعاد به عن المسالك التي خطّها بعض من رام السّبل الممهّدة بضروب من الأقوال المرسلة المفتقدة لأدلّة مباشرة أو حتّى قرائن، فعصرنا هو عصر التخصّص الدّقيق لا عصر الحديث عن "كعكة محمّد" أو "عجّة ماركس" على ما شاع مؤخّرا في صفوف بعض الذين نجلّهم حين يكونون خارج أروقة "المطابخ الإيديولوجيّة". وعسى ألاّ يؤخذ ردّنا هذا على أنّه من قبيل الصّيد في الماء العكر، فكلّ المياه عكرة هذه الأيّام! 

الشّواهد والإحالات:
1 - http://www.alawan.org/قراءة-ف…
2 - انظر الرّابط: http://www.wadi9.com/vb9/showthread…
3 - انظر الرّابط: http://www.airssforum.com/f133/t872…
4 - De Prémare (Alfred Louis), «Il voulut détruire le temple». L'attaque de la Ka'ba par les rois yéménites avant l'islam. Aḥbar et Histoire, in : Journal Asiatique, Volume: 288, Issue: 2, 2000, pp. 261-367.
5 - Ryckmans (Gonzague) : « Inscriptions sud-arabes, Ry 506 », Le Muséon, LXVI, 1953.
6 - Ryckmans (Jacques) : « Inscriptions historiques Sabéennes de l’Arabie centrale, Inscription de Muraighan, Ry 506 », Le Muséon, LXVI, 1953.
7 - Beeston (Alfred) : « Notes on the Muraighan Inscription », Bulletin of the School of Oriental and African Studies, XVI, 1954.
8 - Smith (Sidney) : « Events in Arabia in the 6th century A.D, the career of Abraha », Bulletin of the School of Oriental and African Studies, XVI, 1954.
9 - سيّد (عبد المنعم عبد الحميد): "هل يشير نقش أبرهة الحبشيّ عند بئر مريغان إلى حملة الفيل؟"، مجلّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، جامعة الملك عبد العزيز، المجلّد الثالث ،العددالأوّل، 1410هـ، صص 71 – 97.
10 - Sayed (Abdel Monem Abdel Hamid) : « Emendations to the Bir Muraighan Inscription Ry 506 and a new minor Inscription from there », in : Proceedings of the Seminar for Arabian Studies, Volume XXVIII, Institute of Archaeology, London, 1988.
11 - تقول رواية الزّبير بن بكّار التي اعتمدها كيستر : "حدّثنا الزّبير قال : وحدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي عن زكريّا بن أبي عيسى عن ابن شهاب أنّ قريشا كانت تعدّ قبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم من زمان الفيل. كانوا يعدّون بين الفيل والفجار أربعين سنة. وكانوا يعدّون بين الفجار وبين وفاة هشام بن المغيرة ستّ سنين، وكانوا يعدّون بين وفاة هشام وبين بنيان الكعبة وبين أن خرج رسول الله إلى المدينة خمس عشرة سنة منها خمس سنين قبل أن ينزل عليه، ثمّ كان العدد يعدّ" (انظر النصّ مصوّرا عن الصّفحة رقم /V120 من المخطوطة المحفوظة في مكتبة بودليان بأكسفورد تحت رقم March 384 عند عبد المنعم عبد الحميد السيّد، المصدر المذكور في الهامش قبل السّابق، الشّكل 6، ص 86). 
ويشير السيّد إلى أنّ كيستر قد حسب مجموع هذه السّنوات، وهو سبعون سنة (من عام الفيل حتّى سنة الهجرة) وطرحه من التّاريخ الميلاديّ للهجرة وهو عام 622 م فكان النّاتج 552 م وهو رقم يطابق التّاريخ الميلاديّ لنقش مريغان، وخلص كيستر من ذلك إلى أنّ نقش مريغان يسجّل حملة الفيل، أي إنّ هذه الحملة حدثت سنة 552 م.
انظر للمقارنة رأي كيستر في:
Meir Jacob Kister, "The Campaign of Huluban. A New Light on the Expedition of 'Abraha" Le Muséon, Vol. LXXVIII (1965).
12 - Philippe Gignoux, Quatre inscriptions de Kirdir: textes et concordances, Studia iranica (cahier), Vol. 9, Union académique internationale, Paris, 1991, p. 45.
13 - Huyse (Philip) : « Les provinces romaines dans la grande inscription trilingue de Šābuhr 1er sur la Ka’ba-ye Zardošt », In : « La "crise" de l'Empire romain de Marc Aurèle à Constantin: mutations, continuités, ruptures », Collectif (sous la dir. De Marie-Henriette Quet), Collection Passé/présent, Presses Paris Sorbonne, 2006, p. 309 (pp. 308-328) ; Oktor Skjærvø : Zoroastrian Texts , translated with notes, For use in Early Iranian Civilizations 102 (Divinity School no. 3663a), Spring 2005, p. 170.
وكمثال نشير إلى ترجمة السّطر العاشر من النّقش كما جاءت في المصدر الثّاني وتعليق المؤلّف عليها، ص 170:
« And in the realm Jews, Buddhists (shaman), Hindus (braman), Nazorean Christians and other Christians, baptists (magdag), and Manicheans (zandîg) were struck down, idol temples were destroyed, and the dens of the foreign gods were ruined and turned into thrones and seats for the gods… ».
14 - انظر مثلا (بالفارسيّة): داريوش أکبر زاده، کتيبه های پهلوی أشکانی(پارتی)،چاپ أول،انتشارات پازينه،تهران 1382، ص 136.
15- نقرأ على سبيل المثال في ص 23 (الجزء الأيمن) من الكتاب المقدّس للمندائيّة (كتاب كنزا ربا، ترجمة: يوسف متّى قوزي وصبيح مدلول السّهيري، مجلس شّؤون طائفة الص|ابئة المندائي|ين في العراق، بغداد، 1999، الآيات 218-220):
أنا الرّسول الطّاهر… أقول لجميع النّاصورائيّين : ميّزوا كلمات هؤلاء، إنّ بعضهم يكذّب بعضا. النبيّ يكذّب النبيّ. والملك يطعن الملك. يتزلّفون إلى البشر، ويغرونهم بالفضّة والذّهب. وبالغناء والطّرب. ونصب الطّين والخشب. فيوقعونهم في العطب. أو يلجؤون إلى السّيف. وينشرون الظّلم والحيف. أو بالملق والخداع والزّيف. يجعلون أبناء آدم ينحرفون …".
16 - « El término Nasoreos, aunque todavía dentro de una cierta controversia, ha sido identificado como el nombre que diferenciaba al grupo sacerdotal presente entre los cristianos denominados mandeos, o también conocidos como cristianos de San Juan o Sabianos, instalados en Irán e Iraq desde el siglo I ». Cf. Israel Campos Méndez : La inscripción de Kardir en la Kabah de Zartusht Inicio de la persecución de las minorías religiosas en la Persia Sasánida, Transoxiana (Journal Libre de Estudios Orientales), Volumen 2, n° 13, Agosto 2008, Buenos Aires (Republica Argentina), p. 12 .
17 - Drower, E.S. “Mandean Polemic”, Bulletin of the School of Oriental and African Studies, n° 25.1/3 (1962), pp. 438-448 ; Martin Sprengling : Third century Iran, Sapor and Kartir, Oriental Institute, University of Chicago , Chicago, 1953, p. 51.
18 - De Blois, F. “Nasrani and hanif: studies on the religious vocabulary of Christianity and of Islam”, Bulletin of the School of Oriental and African Studies , n° 65 (2002), pp. 1-30.
19 - راجع على سبيل المثال كتاب البطريرك اغناطيوس يعقوب الثّالث: الشّهداء الحميريّون العرب في الوثائق السّريانيّة، بطريركيّة السّريان الأنطاكيّة، دمشق، 1966، ص 26 (رسالة مار شمعون الأرشمي في تموز 524 م من حيرة الغساسنة إلى شمعون رئيس دير الجبول في سوريا الشماليّة، وتتضمّن نقلا لشهادة بعض من شهد حرق الملك اليهودي الحميري مسروق (ذو نواس) لنصارى نجران).
20 - المصدر حسب الأستاذ النجّار هو:
Reallexikon der Assyriologie und Vorderasiatischen Archäologie, Collectif, vol.10, 2005, p. 559-560.
وواضح من إقحام الأستاذ النجّار كلمة (Collectif) على عنوان المصدر باللّغة الفرنسيّة لا الألمانيّة عدم معرفته بهذه، وإلاّ كان أدرج العنوان بها.
21 - Ebeling (Erich) & Meissner (Bruno) & Otto Edzard (Dietz) & P. Streck (Michael): Reallexikon der Assyriologie und Vorderasiatischen Archäologie, Vol. 10 , Berlin-New York : Walter de Gruyter, 2003-2005, p. 648 .
22 - خشيم (عليّ فهمي): الأكديّة العربيّة، مركز الحضارة العربيّة، القاهرة، 2005، ص 41.
23 – مرتضى الزّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، مادّة برق.
24- يسمّيهم بعض الباحثين العرب "اللّوفيّون". انظر مثلا لذلك عند: عبد الله (فيصل): العنصر البشري وأصول السكان في أرض العالم العربي القديم، مجلّة تحوّلات، العدد 15، بيروت 2006، ص 18؛ زودن ( ف. فون): مدخل إلى حضارات الشّرق القديم، ترجمة: فاروق إسماعيل، ط 1، ، دار المدى للثّقافة والنّشر، دمشق، 2003، ص 36.
ولكنّنا نخيّر اسم "اللّوبيّون" (Louvites, Louites ou Louwites) على ما ذهب إليه هنري س. عبّودي في : معجم الحضارات الساميّة، ط 2، جرّوس برس، بيروت، 1991، ص 747. ونقرأ عند عبّودي : "اللّوبيّون هم شعب هندوروبيّ تغلغل خلال الألف الثالثة ق.م في منطقة آسيا الصّغرى قادما على الأرجح من أوروبا. وفي منتصف الألف الثاني ق.م أصبحت منطقة اللّوبيّين جزءا من الإمبراطوريّة الحثيّة. وتعتبر اللّوبيّة من عداد مجموعة اللّغات الحثيّة وتمثّلها كتابات وجدت في قيليقيا وكبدوقيا وسوريا الشمالية تعرف بالكتابات الحثيّة".
25- André Dupont-Sommer & Helmuth Theodor Bossert : Les bilingues hittito- phéniciennes de Kara-tepe, Comtes rendus des séances de l’Académie des inscriptions et Belles-Lettres (CRAI), 1948, pp. 250-256.
26- Helmuth Theodor Bossert : "Die phönikisch-hethitischen Bilinguen vom Karatepe", Jahrbuch für kleinasiatische Forschung, 2, 1952-1953, p.333.
27 - الفقرة الثّالثة من مادّة Piḫaŝŝaŝ(ŝ)i في:
Reallexikon der Assyriologie und Vorderasiatischen Archäologie, Vol. 10 , op . cit., p. 649.
28 - لم يورد الأستاذ النجّار العنوان الكامل للمصنّف، وهو ما غذّى شكوكنا في أنّه قد عاد إليه بالفعل خاصّة وأنّ بعض أرقام الصّفحات التي يحيل عليها لا تتوافق مع التّرقيم الموجود في الطّبعة التي اطّلعنا عليها (ونحن نشكر الأستاذ ناجي بوكيل على إهدائنا نسخة منها)، وهي ذاتها الطّبعة التي يحيل عليها الأستاذ النجّار، وهي:
Hoyland (Robert G.): Seeing Islam as others saw it: a survey and evaluation of Christian, Jewish and Zoroastrian writings on early Islam, Studies in late Antiquity and early Islam, n° 13, Princeton, New Jersy: Darwin Press, 1997.
29 - يمكن الاطّلاع مثلا على المقتطفات المتعلّقة بالنبيّ أو فترة بعثته في المصادر المسيحيّة واليهوديّة والزّرادشتيّة على هذا الرّابط : http://www.christianorigins.com/isl… وهو يتضمّن ما حوته المصادر التّالية حول الإسلام المبكّر (باللّغة الانكليزيّة):
Doctrina Jacobi (July 634), Sophronius, Patriarch of Jerusalem (d. ca. 639), Fragment on the Arab Conquests (post-636) , Maximus the Confessor (d. 662), Thomas the Presbyter (wr. ca. 640), Homily on the Child Saints of Babylon (640s?), John, Bishop of Nikiu (640s or 690s), Coptic Apocalypse of Pseudo-Shenute (644?), Pope Martin I (649-655), Isho'yahb III of Adiabene (d. 659), Fredegar, a Frankish Chronicler (wr. 650s), Trophies of Damascus (probably 661, possibly 681), Sebeos, Bishop of the Bagratunis (wr. 660s), A Chronicler of Khuzistan (wr. ca. 660s), The Synod of 676, Arculf, a Pilgrim (fl. 670s), George of Resh'aina (d. ca. 680), Athanasius of Balad, Patriarch of Antioch (683-687), John bar Penkaye (wr. 687), Anti-Jewish Polemicists (ca. 640-697), The Secrets of Rabbi Simon ben Yohai (post-680?), Syriac Apocalypse of Pseudo-Ephraem (post-692?), Syriac Apocalypse of Pseudo-Methodius (690s), Anastasius of Sinai (d. ca. 700), Hnanisho' the Exegete (d. 700), Ad Annum 705 (October 705), Jacob of Edessa (d. 708), Coptic Apocalpyse of Pseudo-Athanasius (ca. 715), Greek Daniel, First Vision (716-717), The Vision of Enoch the Just (717), Greek Interpolation of the Syriac Apocalypse of Pseudo-Methodius (ca. 720), Patriarch Germanus (715-730), Willibald (fl. 720s) and Other Pilgrims, John of Damascus (wr. 730s) , A Monk of Beth Hale and an Arab Notable (post-717), A Maronite Chronicler (8th century), Isho'bokht, Metropolitan of Fars (ca. 730-780), Stephen of Alexandria (775-785), Theophilus of Edessa (d. 785), T'ung tien (published 801), Life of Gabriel of Qartmin (d. 648, wr. 9th century), Benjamin I, Patriarch of Alexandria (d. 665, wr. 9th century), Bundahishn (redacted 9th century, original possibly late 7th century).


التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

منوبة - عادل بن عبد الله
8 آب (أغسطس) 2010 03:05

هناك كتابات تجعل من الإسهاب في التعليق لغوا،بل تظهر كل تقويم و إن من جهة التثمين ضربا من فائض المعنى الذي لا يحتاجه المتن . ولا أشك بأننا هنا أمام درس منهجي و معرفي في الدقة المفهومية و العمق المرجعي "المعياري". وليس هذا الحكم مجاملة بل هو دون ما يستحقّه الدكتور محمد بلحاج سالم من تقدير و إشادة خاصة مع الاستسهال الذي يغلب على العديد من الكتابات .تلك الكتابات التي لا تستطيع أن نغطّي على ما فيها من أوجه القصور إلاّ بالاحتماء خلف شعارات زائفة هي أقرب إلى ما يعنيه القول المأثور: كلمة حق يراد بها باطل. فمقال الدكتور بن سالم هو علامة مضيئة تبين إمكان قيام بحوث جادة من خارج دائرة الأدلجة و التوظيف "البراغماتي " للمعارف التراثية أو الحديثة. شكرا أستاذي الجليل على فوائد هذه التعقيبات و أرجو ألاّ تبخل علينا بجديدك المعرفي الرائد دائما


الرد على التعليق

  • وجدة - بدر التدلاوي
    8 آب (أغسطس) 2010 15:44

    يتأكد مرة أخرى من خلال النقاشات المهمة و الفذة كالدراسة الحالية ، المتبادلة داخل هذا الموقع الثقافي العقلاني الحر،على اختلاف رؤاها و تنوع مشاربها، أن المصداقية المتوخاة من انشائه لا تزيد إلا ترسخا،بحيث لايسع كل متتبع لما يزخم به من تعدد في الرأي و الرأي الآخر إلا أن ينحني إجلالا لصدق حياد هذا المنتدى و حقيقة انحيازه للعقل بكل بكل ما يمتاز به من توازن و عدالة. هذا،و لا بد من الإش أنه يبدو أن بعض الإخوة المشاركين كتابيا يتناسون انهم على تواصل كوني مباشر ممكن مع كل من يستعمل الأنترنيت و لكن، ليس إلا ذلك، فباعتبار قيمة ودسامة الموضوعات المتدارسة يمكن الجزم أنه تواصل لا يعشقه ويصبر عليه إلا نخبة المثقفين حتى وإن نذرت تعليقاتهم. ومن ثمة فإن كل خطاب يوجه كان من الأولى لكاتبه احترام عقول متلقيه بالتزامه الموضوعية العلمية في البحث والتقصى عن الحقيقة . و مهما تدنى في نظره المتعالي مستواهم، فإنه عكس ذلك يكون من واجبه هو أن يرتقي بهم في طلب العلم إلى أعلى بانتهاج اسلوب مبسط واضح وغني الدلالة ، بعيدا عن كل ديماغوجية مستعلية أو فذلكة غوغائية لا طائل من ورائها إلا إعطاء انطباع وهمي بعبقرية وهمية لمتعالم يستخف بفطنة غيره وذكائهم لاسيما من يضعهم في خانة التأخريين المستعبدين ، بفتح التاء، من التدينين .


    الرد على التعليق

iraq - hasan
8 آب (أغسطس) 2010 10:45

بغض النظر فيما كنت اتفق ام لا مع الكاتب فان هذا الاسلوب العلمي الجميل في الرد والنفقض والمشاركة هو ما نحو بامس الحاجة اليه فهذا هو الراي والراي الاخر بكل مهنية واحترام بعيدا عن التشنيع والاهانات وتوجيه التهم وتكفير الاخر . اشكر لك استاذنا العزيز مهنيتك وسعة افقك مع التقدير


الرد على التعليق

- أمير الغندور
8 آب (أغسطس) 2010 12:24

- بالنسبة لمسألة أن محمد النجار نقل دون إشارة للمصادر، أرى أنه يجب التدقيق في هذه المسألة بشكل نقدي، كما سأحاول فيما يلي:
- لماذا لم يذكر أ النجار أن من مصادره موقع "منتديات وادي نجران" مثلا، وليس مصدر علمي موثوق؟؟
- هل لأنه يريد أن ينسب ما في المصدر لنفسه، ما يدل على غياب الأمانة العلمية؟
- أظن لا.
- لكن هناك تفسير آخر يعتمد على نوع المصادر المستخدمة. فهي مصادر لا يعتد بها وتقوم على محض تقويلات لاعلمية ولا تستند إلى أي سند علمي - لا أركيولوجيا ولا يحزنون.
- إذن هنا يكمن السبب في اقتباس محمد النجار من هذه المصادر مع حرصه على إخفاءها وعدم التصريح بها.
- فهذه المصادر لكونها غير علمية ومحض دردشات، فهي تستدعي الإخفاء.
- لذا فمن المقبول وفق المنهج الشكي أن يكون محمد النجار قد استند إلى أفكار منقولة من هذه المصادر وأخفاها. لأن في إخفاءها نفع له في تمرير فكرته وعدم كشف لاعلميتها.
- أن من يقدم على اقتباس كهذا مع تسليمه هو بصحته، رغم كونه عاريا من الصحة الأركيويولجية والعلمية، ومع حرصه على إخفاء هذا النقص في المصدر، إنما يضرب عرض الحائط بتدقيق مصادره والتأكد من سلامتها العلمية. بل ويعتمد في كتابته على محض دردشات ومقولات أهوائية لا علاقة لها بالتاريخ، بل بهوى أصحابها.
- وهنا أظن أن إعمال المنهج الشكي في هذه المسألة يثبت احتمال أنها مسألة محتملة جدا جدا.
- بانتظار تعليق محمد النجار.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
8 آب (أغسطس) 2010 12:50

- أعتبر هذا المقال من أهم ما نشر في موقع آوان لأنه يكشف ويفكك لنا آلية متفشية في الكتابة لدى رهط معاصر من الكتاب.
- حيث يقوم هؤلاء الكتاب بتمرير أهواءهم ورغباتهم بالاستناد إلى أحاديث كلامية مجانية عن المنهج الأركيولوجي والبحث الموضوعي المتجرد في التاريخ المقدس.
- بينما هم في الحقيقة إنما يقدمون لنا محض آراء مسبقة نابعة من نفسياتهم وعندياتهم، دون أن تستند إلى أي مصدر علمي أو تاريخي جدير بالاعتبار.
- فهم يمررون أهوائهم ورغباتهم اللاعلمية، بالتقنع بأقنعة العلمية والموضوعية، بينما من يدقق في أبحاثهم يجدها خلوا من العلمية والموضوعية.
- المشكلة أنهم بالطبع لا يتوقعون أن يدقق أحد ورائهم في أعمالهم. فهم يصدرون عن قناعة أيديولوجية أن الحق معهم وسينصرهم مهما حدث، ومهما فعل النقاد.
- هم يراهنون على أن المسافة الزمنية الفاصلة بين وقت كتابتهم لأطروحاتهم اللاعلمية وبين وقت كشف لاعلميتهم، سيكون كافيا لهم ولغيرهم لبذر بذور أفكارهم التشكيكية الجديدة في الهواء.
- فهذه الأفكار التشكيكية تنتقل في الهواء، لأن لا تربة علمية لها لتستند عليها. فهي من نوع الأفكار الفيروسية والتي يجب أن ندرسها في مجال خاص بها.
- فهذه الأفكار الفيروسية الأهوائية النابعة من دردشات منتديات انترنتية تمكنت من أن تجد لها بيئة هوائية خصبة في عقليات أشخاص آخرين فتمكنت من الحياة والتحرك والانتشار الفيروسي حتى وصلت إلى أشخاص أكثر قدرة إدخالها خلسة بين حشايا كلامية من أحاديث عن أهمية المناهج الأركيولوجية والموضوعية وتدقيق التاريخ.
- وهكذا تستمر الأفكار الفيروسات في التسلل إلى الذهنيات اللانقدية، والتي تتميز بصفة لانقدية أساسية، وهي أنها تعجز عن ممارسة النقد على طريقة اكتسابها للأفكار، فتعتبر كل ما هو قابل للتصديق والتمرير على أنه موضوعي ومنهجي وحقيقي. لكن الحقيقة بالنسبة لهم ليست هي كل ما هو قابل للتصديق والتمرير فقط. بل يجب أن يتوافق هذا القابل للتصديق والتمرير مع رغباتهم النفسية وحدها.
- نحن هنا أمام حالات لديها قابلية شديدة لأن تصبح بيئات خصبة لاستقبال وتمرير ونمو الأفكار الفيروسية اللانقدية وهو ما يعبر عن ضعف شديد في المناعة الذاتية النقدية.
- هذه مسألة أظنها تستدعي الفهم والتحليل النفسي، وليس فقط التحليل الفكري.


الرد على التعليق

  • - عبد الكريم معن
    8 آب (أغسطس) 2010 14:20

    الأستاذ الغندور، تحية لك، في كلامك هنا كثير من التجني و العنف، السيد حاج سالم ناقش و طرح قضايا مهمة، نتمنى من السيد النجار أن يجيب عنها إغناء للنقاش، و لكن أن تستغل الأمر لتوهم بأن هذا السيد النجار الذي اجتهد و ربما اخطأ هو "سارق" و أنه يحتاج "لتحليل نفسي" و هو ما يعني أنه "مريض" نفسيا، و أنه من أصحاب "الأفكار الفيروسية" و غيرها فهذا كلام غير مسؤول، هوّن عليك، و شيء من الحكمة ، فالفيروس الأكبر هو نقص الحكمة و التأني، حاول أن تكتب مثل الرد الوافي في الأعلى، و أترك الشتيمة .


    الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      9 آب (أغسطس) 2010 08:35

      - أرجو التدقيق في فهم معاني ما كتبت سيد معن دون تقويلي ما لم أقله ..
      - ودون تصوير الأمر على أنه محض ممارسة تجني على "حمل وديع" من لا يستحق مثل هذا التجني.
      - تعليقي لا يحدد "شخص" بل "ممارسة" .. وأظنك تفهم الفرق بين الاثنين ..
      - أن أستخدم مناسبة المقال للتعليق على وتجريم "ممارسة" كاملة متفشية .. فهذا أمر مباح .. وإن أردت تجريمه .. فأرجو أن تجرم تعليقك أنت الذي يحاول تجريم تعليقي في مناسبة صدوره.
      - أنا لم أتهم الرجل بأنه "سارق" ولم ترد هذه الكلمة بالمرة عندي .. بل على العكس تعاملت معها نقديا وأرجو أن تعود لقراءة التعليق مرة أخرى قبل أن تتسرع بالتعقيب عليه قبل قراءته.
      - لم أتهم النجار بشيء لم يسبق لي اتهامه به قبل صدور هذا المقال .. ولا حتى بمناسبة هذاالمقال ..
      - فما أصفه هنا هو الممارسة التي نحتاج لتجاوزها وكشفها وإدانتها .. وهي ممارسة سلبية ومنافية للأمانة العلمية.
      - أما المزايدة على ذلك من قبيل أن هذا محض اتهام فهي مزايدة حق يراد به باطل.
      - بمعنى أنه يتم التدليس على الخطأ وعدم الأمانة بحجة ضرورة ممارسة الرأفة وعدم التسرع في الإدانة.
      - هذا اللاحسم وممارسة الخلط المتعمد بين المفاهيم بهدف تغييبها جميعا لا يفيد سوى من لا يدققوا في أبحاثهم ولا يتحرون الدقة العلمية.
      - وهذا نتائجه أخطر بكثير مما تدعو للتحسب منه هنا.


      الرد على التعليق

- محمّد النجّار
8 آب (أغسطس) 2010 14:53

علّق أحد أساتذتي من القرّاء على البحث قائلا لي في ما معناه:"لقد فتحت على نفسك أبواب جهنّم" قاصدا بذلك المتشدّدين والمتطرّفين، لكن أرى أنّ أبواب الجنّة قد فُتحت لي، وذلك بأن شرّفني أستاذي محمّد الحاج سالم بالقراءة ومن ثمّة بالنقد والتحليل، متشجّما عناء التمحيص والتدقيق فقدّم لي وللقارئ الإفادة المرجوّة المعتادة منه، ورحم الله امرؤ بيّن لي زلاّتي وكشف لي هناتي، فلك يا أستاذي الامتنان الموصول والشكر المجدول.

أمّا بعد،

سأجعل مداخلتي في أربعة محاور، لعدم إمكانيّة كتابة أكثر من 10.000 حرف.

نقش أبرهة وتاريخ ولادة النبيّ:

يقول أستاذي: (والحال أنّ المصدر هو مجرّد مقال للمؤرخ الفرنسي ألفريد لويس دي بريمار (Alfred-Louis de Prémare) صادر في المجلّة الآسيويّة في عددها الثّاني، المجلّد عدد 288 لسنة 2000 (…) فكيف يكون هذا المقال مصدرا رئيسيّا لتناول نقش أثريّ؟ أليس بريمار نفسه مجرّد ناقل لما قيل حول النّقش؟ )

فعلا بريمار ليس مختصّا في قراءة نقوش المسند، بيد أنّي اعتمدته لسببين، أوّلا لأنّه تعذّر عليّ الرجوع إلى المصدر الأمّ، وثانيا وهذا هو الأهمّ لأنّه ينقل عن هذه المصادر الأمّ حيث يقول في الهامش رقم 11 في الصفحة 292 من الجريدة الآسيويّة:

Les études que j’ai utilisées sont: Beeston 1954, Sayed 1988, Gadja 1977a, vol II. p 145-148, cf Kister, 1965, p.425, et réf, Simon, 1967, 1989

فهو اعتمد كلاّ من عبد المنعم عبد الحميد سيّد و Beeston و Kister وطبعا G.Ryckmans وغيرهم وهؤلاء ذكرهم أستاذي محمّد الحاج سالم مثلا: (ولو أراد الأستاذ النجّار التعرّف بحقّ على هذا النّقش، لعاد أيضا إلى الكتابات المتخصّصة في النّقوش السّبئيّة المنشورة بعد نشر مقال ريكمانز وخاصّة كتابات عالمي الآثار العروبيّة الجنوبيّة "ألفريد بيستون" Alfred Beeston (7) و"سيدني سميث" Sidney Smith (8)، ولعرف حينها أنّ قراءة ريكمانز نفسها كانت منقوصة، وهو ما اعترف به هذا العالم نفسه، لوجود حروف ممسوحة من على لوح النّقش، ولعرف أيضا أنّ عالم الآثار المصري عبد المنعم عبد الحميد سيّد قد قام بدراسة جديدة لنصّ النّقش إثر زيارة له لمنطقة "مريغان" قرب مدينة "تثليث")

وأعتقد أنّ بريمار (بالمناسبة هو أستاذي) أغناني عن العودة إلى المصادر الأمّ -خاصّة لتعذّرها عليّ- وذلك بأن قدّم زبدة الموضوع وثقتي فيه كبيرة جدّا.

أمّا عن النقش باللغة العربيّة فقد كان عليّ ذكر المصدر وأشكر كثيرا استاذي محمّد الحاج سالم على التنبيه وأودّ الإشارة إلى أنّي قارنت النقش بالعربيّة من مصدر رسميّ وهو موقع تساهم فيه وكالة الآثار والمتاحف في السعوديّة والمتحف الوطني للتاريخ التطبيقي بالولايات المتّحدة http://www.mnh.si.edu/epigraphy/e_p… وكنت قد أوردته في إحدى التعليقات، بيد أنّه كان عليّ إيراده في البحث أيضا.

يقول أستاذي: (ونخلص من هذا كلّه إلى أنّ قول الأستاذ النجّار بولادة النبيّ عام الفيل الذي يجعله سنة 570 م لا سند له من نقش أبرهة نفسه)

لم أخلص إلى هذه النتيجة بل كنت أشرت: (إذن، وللتلخيص، فإنّ أبرهة هاجم عرب شمال اليمن أربع مرّات ولم يصل أبدا إلى مكّة، وكان ذلك قبل مولد النبيّ بعشرين سنة على أقلّ تقدير فتناقل السكّان تلك الحادثة التي بقيت في الذاكرة وتداولوها شفويّا ثمّ ربطها الإخباريّون بسورة الفيل.

أمّا إن اعتمدنا الرواية الرسميّة، أي على قول الجمهور، وعلى الأركيولوجيا في الوقت نفسه وجعلنا النبيّ مولودا عام الفيل فعلا أي على أقصى تقدير سنة 552 ميلادي [مع التحفّظ] فإنّ النبيّ يكون قد توفّي عن سنّ تناهز ثمانين عاما.)

وقدّمت المسألة في شكل فرضيّات وتساؤلات ولم أجزم في أيّ منها فلماذا أنا مخطئ؟

وقد اخترت تعبير شمال اليمن لأنّ هناك مناطق متفرّقة مذكورة في النقش من كندة وحتّى نجد فاخترت هذا التعبير -طلبا للاختصار- وإن كنت أرى أنّي لم أوفّق فيه وربّما كان عليّ استعمال لفظة أكثر دقّة مثل "عرب الشمال" كما استعملها بريمار.

يقول أستاذي: (فمن هو موسى بن عقبة هذا ؟ وما هو كتابه، وأين طبع، ومتى؟ ولم لم تتمّ الإشارة إلى الصفحة التي استقى منها الأستاذ النجّار معلوماته؟)

كتاب المغازي لموسى بن عقبة مفقود بيد أنّ يوسف بن محمّد بن عمر بن قاضي شهبة انتخب منه بعض الروايات في القرن الثامن الهجري حيث يقول المحقّق مشهور حسن سلمان في صفحتي 10-11 : (وثّق موسى بن عقبة جماعة من العلماء، فهو يعتبر من المحدّثين الثقات، والرواة الأثبات، وكتّاب السيرة المدقّقين المحرّرين، ومن بين الذين وثّقوه: الإمام مالك بن أنس، وثّق موسى بن عقبة ومدح مغازيه، قال فيما حكاه إبراهيم بن المنذر عن معن قال: كان مالك إذا قيل له: مغازي من نكتب؟ قال: عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنّه ثقة.(…) كان مالك إذا سئل عن المغازي قال: عليك بمغازي الرجل موسى بن عقبة، فإنّها أصحّ المغازي. الخ… (أحاديث منتخبة من مغازي موسى بن عقبة، جمع: يوسف بن محمّد بن عمر بن قاضي شهبة، قدّم لها وعلّق عليها: مشهور حسن سلمان، مؤسّسة الريّان ودار بن حزم، بيروت، 1991)

أمّا عن الأخبار المختلفة عن تاريخ ولادة النبيّ فيقول أستاذي: (وبقطع النّظر – مرّة أخرى- عن عدم إيراد الأستاذ النجّار المصدر الذي استقى منه هذه الأخبار الأربعة، وهل هي من مصدر واحد أو مصادر متعدّدة)

هو مصدر واحد، -أو بالأحرى هو مرجع- البداية والنهاية لابن كثير، الجزء الثاني ص321و 322 دار إحياء التراث العربي بتحقيق علي شيري، وأشكر استاذي على التنبيه.

يقول أستاذي: (فإنّ إيراد تلك المغفلة السّند والمعتمدة صيغة "قيل"، وهو ما يتكرّر في اثنين منها، من شأنه إلقاء ظلال من الشكّ حول صحّتها…)

ابن كثير يقول "قبل" ولكنّه يوضّح فيما بعد قائلا: (وقيل بعد الفيل بثلاثين سنة.قاله موسى بن عقبة عن الزهري رحمه الله.واختاره موسى بن عقبة أيضا رحمه الله.) فهو يوضّح مصدر المعلومة الذي هو الزهريّ ووافقه موسى بن عقبة في ذلك. وقد تقدّم الحديث عن ثبت ابن عقبة. وقد رجّحت هذا التاريخ (ولم أجزم يه) رابطا إيّاه بنقش بئر المريغان محاولا إضفاء مرجعيّة أركيولوجيّة لهذا الخبر لابن عقبة فأين أنا أخطأت؟

أعلم أنّه من الممكن أن توجد حملة أخرى أو حملات لأبرهة بعدها أيضا لكنّي أتحرّك وفق المتوفّر حاليّا من نقوش ونصوص وأبني الفرضيّات، وكنت كرّرت أكثر من مرّة أنّي أظلّ على هذا المستوى من التساؤلات والتشكيكات دون الجزم في مسألة (ولا أحد-برأيي- يستطيع أن يجزم) وأقصى مداي هو ترجيح خبر على آخر. ومنهجي هو البحث في الأخبار العربيّة -التي أشكّ فيها- عمّا يقابلها من وسائل أخرى -لتقويتها-، فإن أخطأت في فرضيّة ما فلي أجر واحد.

يتبع….


الرد على التعليق

  • - محمّد النجّار
    8 آب (أغسطس) 2010 20:38

    النصارى والمسيحيّون:

    قبل أن أواصل أشير إلى أنّ أستاذي اعتمد التشكيك في مصادري متّهما إيّاي بالنسخ واللصق، وعنون دراسته بـ "تفكيك التشكيك" وإذ أنّ بحثي كان قائما على التشكيك فربّما كان الأجدر أن يكون عنوان دراسة أستاذي: "تشكيك التشكيك" على شاكلة "تهافت التهافت" فأستاذي يشكّك في مصادري قائلا مثلا: (السّبب بكلّ بساطة هو أن الأستاذ النجّار لم يعد إلى أيّ مصدر أركيولوجيّ معتمد سوى صفحة على الأنترنت على موقع "منتديات وادي نجران" السّعودي نقل منها نصّ النّقش بالعربيّة) وقد أثبتتُ خطأ هذا الزعم مبيّنا المصدر الرسمي الذي نقلت عنه، والحمد لله أنّي قد أشرت إليه في التعليق الخامس من الجزء الأوّل لهذا البحث. ويمكن للقارئ أن يعود للتثبّت، ولا أنكر أنّ موقف الدفاع الذي أنا بصدده يحرجني، وما دعاني إلى التوضيح هو اقتناص بعض المعلّقين هنا لكلام أستاذي ليزيدوا من الشعر بيتا دون أن ينتظروا سماع ردّي. وكما يعلم أستاذي فهذا النقش ليس ملكيّة خاصّة لي ويمكن أن يكون موجودا في مئات المواقع وليس موقعا واحدا. وزعم أستاذي قائلا: (أمّا بقيّة كلامه عن تاريخ النّقش وعدم مطابقته لسنة ميلاد النبيّ (حسب المشهور عنها بكونها سنة 570 ميلاديّة)، فهو منقول بكلّ "أمانة" من صفحة تابعة لموقع المعهد العربي للبحوث والدّراسات الاستراتيجيّة) وكنت أودّ أن يوضّح استاذي أين يوجد هذا النقل بأمانة، وأصدقك القول أنّي طبعت الآن مقالي وهذا المقال، وقمت بالمقارنة بينهما، فأستاذي يبدو واثقا بل ووضع الرابط أيضا حتّى أنّه شكّكني في نفسي، فقد أكون أنقل من مواقع دون علمي! ألسنا في مجال الشكّ؟

    قلتُ إذ شكّك أستاذي في مصادري فقد واصل هذا الأمر، وهنا نأتي إلى المحور الثاني قائلا: (ويشير الأستاذ في الهامش إلى أنّه استقى هذا الكلام من مقال لفرانسوا دوكري (François Decret) وهو بعنوان "ماني والتّقليد المانوي" (Mani et la tradition manichéenne) صادر في المجلّة الآسيويّة لسنة 1960، وقد راجعنا المقال المذكور ولم نعثر إلاّ على ما يمكن اعتباره قراءة للنّقش المذكور واجتهادا من كاتب المقال في ترجمة نصّه إلى اللّغة الفرنسيّة. فمن أين لأستاذنا النصّ العربيّ للنّقش؟ )

    يا أستاذي، إنّ المصدر الذي وضعته هاهو: (François Decret, Mani et la tradition manichéenne, Seuil, Paris, 2005, p25 réf : Inscription de Karter, tr Marie louise Chaumont, parue dans JA, 1960, p339-380)

    فهو كتاب لفرونسوا دوكرا وليس مقالا، صادر عن دار Seuil سنة 2005، بيد أنّي وضعت أيضا المصدر الذي اعتمده هو نفسه وهو ترجمة Marie Louise Chaumont،في الجريدة الآسيويّة، وعلى كلّ حال، يقول أستاذي: (عتمد الأستاذ النجّار مصدرا واحدا يتيما لإثبات رأيه في مسألة أسالت أطنانا من الحبر، ألا وهي مسألة وجود فرقة يهومسيحيّة مهرطقة تحمل اسم "النّصارى" أشار إليها القرآن)

    أوّلا يا أستاذي لن أتوقّف عند نقطة "النصارى" أثناء بحثي لأنّ هذا خارج الموضوع وإنّما ذكرت الأمر مرورا، كما أنّي لم أشر إلى أنّ النصارى المذكورين في القرآن هم نفسهم هذه الفرقة اليهو-مسيحيّة، وإن كنت على علم بمحاولة ربط بعض الدارسين هذا الأمر (Gallez مثلا) واعتبار أنّ القرآن تمّ تحريفه في هذه النقطة، بيد أنّي عادة ما أميل إلى الحلول السهلة والواضحة ولذلك فأعتبر أنّ تسمية "النصارى" في القرآن هي تسمية تعني المسيحيّين، وهي مقتبسة من التسمية التلموديّة، من ضمن الافتباسات الأخرى أيضا.

    أمّا عن الفرق بين المسيحيّين والنصارى -خارج القرآن- فلا أرى داعيا أن أتوقّف عند هذه النقطة فربّما أكتب موضوعا شاملا أقدّم فيه معلوماتي المتواضعة بدءا من التسمية الموجودة في العهد القديم مرورا بأعمال الرسل والتلمود وكتابات رجال الكنيسة.

    ويقول استاذي: (ألا يوجد أيّ أثر لتلك الفرقة، التي يزعم أنّ النبيّ محمّدا كان من أتباعها قبل نبوّته، على امتداد أكثر من ثلاثة قرون(20)؟ وهذا موضوع طويل قد نعود إليه لاحقا في سبيل الردّ على بعض الكتابات التي نشرت على موقعنا (الأوان) وزعمت ذات زعم الأستاذ النجّار دون أن تثير ما يكفي من ردود رغم أهمّيتها في فهم نشأة الإسلام.) سأقدّم أيضا الدلائل ونقاط القوّة عن هذه الفرضيّة حين أفرد للنصارى والمسيحيّين موضوعا مستقلّا.

    يقول أستاذي: (وبداية نقول إنّ نقش كرتير لا يحمل هذا الاسم بل هو معروف باسم "نقش رستم" في المصادر العربيّة والإيرانيّة) وكان قد أشار قبل ذلك إلى أنّه يكتب كارتير أو كاردير لا كارتر كما كتبته أنا.

    ولا أنكر أنّي تعجّبت من هذا التعسّف، فتسمية نقش كارتر -حسب علمي- تطلق عليه لتمييزه عن نقش شابور الموجود في واجهته الغربيّة، وكلّها موجودة على كعبة زرادشت باسم نقش رستم. أمّا عن التسمية فالنصّ الذي رجعت إليه يقول بالفرنسيّة: Inscription de Karter وأقرؤها "نقش كارتر"، وعلى كلّ حال فلستُ مطالبا أن أجيد اللغة البهلويّة لأكتب بحثا عن السيرة النبويّة، ويكفيني أن يترجم أحد المختصّين في هذه اللغة ونقوشها لأترجم عنه ذاكرا مصدري، وكما تعلم يا أستاذي فالمعرفة تراكميّة والمعلومات تتنقّل. وحتّى بوجود اختلاف في قراءة النقش فهذا لا يغيّر شيئا لأنّ دلائلي عن اختلاف المسيحييّن عن النصارى تتجاوزه، ويمكنني أن أستبعد هذا النقش أصلا ولا أستشهد به. كما أنّ هذا الأمر -أي الفرق بين النصارى والمسيحيّين- ليس من صلب موضوعي والذي كانت فكرته الرئيسيّة أنّ مكّة تزخر بديانات متعدّدة.

    يتبع…


    الرد على التعليق

    • - عابد مغنية
      9 آب (أغسطس) 2010 00:22

      رد في المستوى و لا يقل توثيقا، أتمنى من الأستاذ عادل الذي طلب النقاش و بدأه أن يبدي رأيه في هذا الرد


      الرد على التعليق

    • - محمّد النجّار
      9 آب (أغسطس) 2010 01:47

      نسب النبيّ:

      يقول أستاذي: (ولنا هنا مع هذا الحديث وقفة مطوّلة، إذ من شأن بيان تهافت المنطق "البحثي" الذي يعتمده الأستاذ النجّار أن يعطينا فكرة عن منهج بات منتشرا هذه الأيّام عند شريحة واسعة من الكتّاب ممّن استسهل الكتابة في السّيرة النبويّة دون أن يكون أعدّ للأمر عدّته)

      ثمّ تفضّل بإيراد ثلاث ملاحظات تدعّم كلامه، أمّا الملاحظة الأولى فقوله: (الحديث يرويه ابن سعد عن شيخه الواقدي وليس عن عمرو بن عاصم الكلابي كما يورد الأستاذ…)

      وليسمح لي أستاذي أن أختلف معه لأنّ "قال" تعود على ابن سعد لا الواقدي، والدليل أنّ في الحديث الذي قبله يقول:( قال: وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: قالت آمنة: لقد علقت به فما وجدت له مشقةً حتى وضعته.) فانظرْ كيف أنّ "قال" لا تعود على الواقدي، بل على ابن سعد، والمتحدّث هو راوي كتاب الطبقات وهما تلميذاه "الحارث بن أسامة" و "الحسين بن فهم" ولو كلّف أستاذي نفسه قراءة مقدّمة المحقّق لوفّر على نفسه اتّهامي بالباطل ولوفّر عليّ الردّ.

      أمّا الملاحظة الثانية -والتي تدخل دائما في باب تهافت منطقي البحثي كما ذكر أستاذي- فقوله: (أمّا وصف هذا الحديث بأنّه "مرفوع"، فليعلم الأستاذ أنّ الحديث المرفوع يعني أنّه مسند إلى النبي) ثمّ يتوسّع في تفسير مراتب الحديث، وأعترف أنّي رأيت خلطا كبيرا وعدم فهم لمصطلحات الحديث في كلام أستاذي، وعليه فإنّي سأبيّن مواطن الالتباس:

      الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام كالتالي: المرفوع والموقوف والمقطوع، أمّا المرفوع فهو ما يرفعه الراوي إلى الشخص المعني (عادة ما يكون النبيّ) ولتركّز معي يا أستاذي، هذا بغضّ النظر عن السند (وأضع سطرا تحت الجملة السابقة)، أمّا الموقوف فهو ما يرويه الصحابي دون رفعه للنبيّ، والمقطوع ما يرويه التابعي دون رفعه للصحابي ولا للنبي.

      وفي كلّ هذه الأحاديث يوجد المنقطع وهو ما انقطعت حلقة في سنده ويوجد المعضل وهو ما انقطعت منه حلقتان فأكثر، والضعيف لعلّة في أحد رجال السلسلة، الخ… وعليه فإنّ حديث آمنة هو حديث مرفوع وإن أردنا الدقّة فهو حديث مرفوع معضل، وليس كما زعم أستاذي قائلا: ( ومن هنا تتبيّن علّة إنكار الواقدي و"أهل العلم" لهذا الحديث "المنقطع الضّعيف" الذي أوهمنا الأستاذ بصحّته لمجرّد تصنيفه "مرفوعا" دون دراية بكونه "منقطعا") وهذا خطأ لأنّه حديث مرفوع، بل ويتّهمني الأستاذ بأنّي لم أكن أدري بأنّه منقطع (رغم أنّه معضل لا منقطع) والغريب أنّي أوردت تاريخ وفاة إسحاق بن عبد الله، وعلى كلّ حال فإنّي وجدت هذا الحديث في موقع "موسوعة الحديث" وأدعو أستاذي أن يتفضّل بالاطّلاع عليه: http://216.176.51.116/hadith/display_hbook.php?indexstartno=0&hflag=1&pid=353081&bk_no=82&startno=2

      أمّا الملاحظة الثالثة فلا أرى داعيا للردّ عليها حيث أنّه تحليله للحديث الذي أشكره عليه. وإن كنت أستغرب أن يعتبر إنكار أهل العلم لهذا الحديث (بما فيهم الواقدي) دليلا على ضعفه، وبالمناسبة لا نقول أنّه حديث ضعيف، بل حسن حيث لا إشكال في رجاله كما ذكرتُ ذلك من قبل، وهل كان ينتظر أستاذي مثلا أن يصحّح أهل العلم هذا الحديث ويعتبرون أنّ لمحمّد إخوة؟ كما أنّ أستاذي يلومني على عدم ذكر أنّ الواقدي أنكر هذا الحديث، وهل هذا يستحقّ منّي الإشارة إليه أصلا، رغم أنّي حكمت بنفسي على الحديث بأنّه منكر، حيث أنّه من البديهيّ أن ينكره كلّ أهل العلم بل وحتّى أهل الجهل، فهل أنّي مطالب أيضا بذكر مصدر أو توضيح عن بديهة مثل أنّ باريس هي عاصمة فرنسا؟

      يقول أستاذي: (ولقد بحثنا مليّا عمّا يثبت إيراد غير ابن سعد في الطّبقات حديثا مثل هذا بلفظه أو بمعناه، ولم نعثر على أيّ خبر مثل هذا في الرّوض الأنف للسّهيلي وتاريخ الأمم والملوك للطّبري والحال أنّ الأستاذ النجار يحيل عليهما)

      تفضّل يا أستاذي سأعطيك أكثر من السهيلي والطبري:(الحديث: ثمّ حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف ولا أيسر منه) الروض الأنف للسهيلي، المكتبة الشاملة،(108/2)، وتاريخ الرسل والملوك للطبري، المكتبة الشاملة(455/1)الخصائص الكبرى للسيوطي، المكتبة الشاملة،(131/1) والذي يقول: (أخرج ابن اسحاق وابن راهويه وأبو يعلي والطبراني والبيهقي وأبو نعيم وابن عساكر من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال حدثت عن حليمة بنت الحارث ..) الخ ويورد من ضمن الرواية الطويلة هذا الحديث. أمّا عن السيرة الحلبيّة والتي يزعم أستاذي أنّه لم يجد فيها الحديث (ولو واصل القراءة لوجد التالي في باب ذكر حمل آمنة:(وكانت أمّه تقول: ما رأيت من حمل هو أخفّ منه ولا أعظم بركة منه. وروى ابن حبان رحمه الله عن حليمة رضي الله تعالى عنها عن آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت إن لابني هذا شأناً، إني حملت به فلم أجد حملاً قط كان أخف عليّ ولا أعظم منه بركة..) وغير هؤلاء أيضا ممّا لا رغبة لي في البحث عنهم.

      أمّا عن تشكيك أستاذي في أنّي لم أعد إلى كتاب Hoyland متّهما إيّاي بأنّي أنقل من بعض المواقع على النت، بحجّة أنّي لم أذكر نصوصهم أو أنّ الترقيم غير صحيح، فقد رأيت أن أجعله ردّا في مداخلتي الرابعة حيث قرّرتُ وبكلّ بساطة أن أقوم بتصوير الصفحات -التي استشهدت بها- على السكانار ورفعها وإعطاء روابطها لأستاذي ليراها بنفسه وإن أراد أيضا صوّرت له فاتورة شرائي للكتاب الذي اقتنيته من الولايات المتّحدة عبر موقع أمازون. وأعلم بطبيعة الحال أنّي غير مطالب بكلّ هذا فالمسألة تبدو سخيفة، فدوري أن أكتب وأذكر مصادري ولا يهمّني التشكيك فيها، ولكن بما أنّ أغلب دراسة أستاذي القيّمة والتي تعلّمت منها كثيرا كانت تدور حول هذا المحور وبما أنّ بعض المتابعين صدّق هذا الأمر فأجدني "مجبورا" على الاستشهاد بما يثبت حسن السير والسلوك!

      وهذا سيكون غدا بإذن الله، يتبع…


      الرد على التعليق

      • صفاقس - محمد الشعري
        9 آب (أغسطس) 2010 02:37

        هذا حوار لا مجال فيه لأن يضطر أحد لعرض فواتير كتبه تأكيدا على صحة تحاليله. لقد إستخدم الأخ محمد الحاج سالم صيغة تعبيرية أدت إلى رد الفعل الغاضب هذا من طرف الأخ محمد النجار. نحن نستمتع بالنقاش العقلاني و الودي. فلا نرضى أن يشوبه غضب أي متحاور. و من يتعمد الإساءة و لو بكلمة واحدة أو بإشارة غير مباشرة فليس له بين المتحاورين مكان.

        حبذا لو أن كل قراءة لأي نص تكون ملتزمة بما يريد صاحبها أن يعامله به الناس من إحترام لمجهوده البحثي و الحواري. فمثلما تعامل غيرك يعاملك. بادر إذن بما ترغب أن يبادرك به. القاعدة أشهر و أوضح من أن نزيدها تفسيرا.

        تحياتي للأخ محمد النجار على هذا الرد المستفيض الرائع. نحن جميعا في إنتظار المزيد من مقالاته الطيبة المفيدة.


        الرد على التعليق

      • طرابلس - محمد أرحمي
        9 آب (أغسطس) 2010 03:00

        أنا حقيقة لا أفهم كثيرا في هذه الأمور المتخصصة و لكن يبدو لي أن هذا رد محترم و جيد و موثق، أتمنى من متدخل سابق أظنه السيد الغندور الذي سارع إلى سلخ جلد الدب قبل قتله أن يدلي لنا برأيه أو يتراجع عن الكلام و التجنيات التي قال سابقا، و أتمنى من الأستاذ الحاج سالم أن يتجرد لبيان موقفه من هذا الرد أو سحب كثير من اتهاماته السابقةأيضا، شكرا لحواركم الراقي جدا، و للأستاذين متناقشين، ما عدا من سعوا إلى تعليق المشانق قبل الأوان في "الأوان".


        الرد على التعليق

        • صفاقس - محمد الشعري
          9 آب (أغسطس) 2010 05:43

          لا يتراجع صاحب التعليقات التجنيات عن أقواله مهما يكن الأمر. تلك هي صفاته. وهو يصر عليها و يتباهى بها. ينبغي إستيعاب تلك الحالة كنوع من الضريبة البسيطة الهامشية في هذه المواقع الحوارية الرائعة. تستحق متعة الحوار الفلسفي العقلاني أن نغض الطرف قليلا عن سلوك (سلخ الدب قبل قتله). فالتعليقات الأفضل و الأنفع تمحو غيرها تلقائيا . هذا المحو التلقائي هو جوهر الديموقراطية.


          الرد على التعليق

        • السعودية - الخبر - ناصر محمد
          9 آب (أغسطس) 2010 07:20

          الأستاذ محمد الحاج سالم رغم بعض العبارات المبالغ فيها التي علق بها على جزئيات المقال إلاّ أن حسن نيته الظاهرة وحقل التخصص وحرصه على دقة التنقيب كلها جوانب تشفع له - فيما يبدو - لذا جاء تعقيب الأستاذ النجار مدججا بالحكمة والحرفية والاحترام. المشكلة تكمن في الأستاذ غندور الذي ما أن قرأ المقال حتى استبدت به حالة هياج وابتهاج تقذف بالاتهامات كيفما اتفق حتى أخذ يرادفها على كاتب المقال بل ويتعداه إلى غيره من الكتاب - بحسب تصنيفاته - مؤكدا على جهلهم واستلابهم وتلفيقهم وسرقتهم واختلالاتهم النفسية …. حقيقة لا أعرف لماذا يكتب على هذا النحو الذي يكاد يصرخ بالغل والتوتر! كان درسا بليغا في ضرورة التمهل وتوخي الصورة كاملة وبعد تعقيب الأستاذ النجار يجب أن لا نشعر إزاء رواد المناحة التي أعقبت الموضوع إلاّ بالشفقة لا أن نطالبهم باعتذار!


          الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 09:23

- من يلومني على سلخ الدب قبل قتله، فأظن أني سبق أن قتلته وسلخته بالفعل في سياق سابق، ولست بحاجة لتكرار ذلك السلخ الآن.
- ومن يشك في هذا أرجو أن يعود إلى الحوار السابق بيني وبين أ النجار، الذي انسحب منه عندما اشتدت علمية النقاش. وهو هنا: http://www.alawan.org/%D8%AD%D8%AF%…


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 10:55

- أنا أحترم رد محمد النجار أعلاه.
- لكني لا أراه كافيا بالمرة ..
- فأنا أعد رد حاليا لكنه طويل .. فلا تقلقوا. سأنتهي منه اليوم
- ولن أخوض فيه في إجرائيات مملة مثلما في رد محمد النجار أعلاه.


الرد على التعليق

  • - مختار الخلفاوي
    9 آب (أغسطس) 2010 13:17

    الأستاذ الغندور، مرحبا.. نشكر لك جزيلا استدراكاتك العلمية والنقديّة على بعض ما ينشره الموقع، غير أنّنا لا ننشر روابط لصفحات شخصيّة على المواقع الاجتماعيّة. ونحن نرحّب بردّك على أنْ ترسله منجّما بحسب مقتضيات التعليق التقنيّة.. تحيّاتي


    الرد على التعليق

- محمّد النجّار
9 آب (أغسطس) 2010 13:13

أختم إذن بصور من كتب Hoyland ولا أنكر أنّ هذا الأمر أخذ منّي الوقت والجهد من تصوير ورفع ولكن كنت أفعل ذلك والابتسامة على فمي وكلّ أملي هو ألاّ يظنّ أستاذي الظنون بتلميذه الفقير إلى ربّه.

قلتُ: (وكذلك توما القسّيس سنة 640 ميلادي متحدّثا عن معركة غزّة وذاكرا اسم محمّد) ووضعت الصفحة رقم 120 وها هي: http://img266.imageshack.us/img266/…

وقلتُ: (ويذكره أيضا تاريخ خوزستان سنة 660 ميلادي) ورقم الصفحة هو 549، وها هي: http://img194.imageshack.us/img194/…

وقلتُ: (ويعقوب الرهوي سنة 708 ميلادي) ورقم الصفحة 165، ها هي: http://img440.imageshack.us/img440/…

وقلتُ: (وتؤكّد أيضا على أنّ هذا النبيّ كان محاربا ويسفك الدماء بلا هوادة، مثلما جاء في دوكترينا جاكوبي سنة 640-660 ميلادي) ورقم الصفحة 57، ها هي: http://img708.imageshack.us/img708/…

وقلتُ: (وإذا عدنا إلى بعض المخطوطات السريانيّة نجد أنّ حكم النبيّ كان سبع سنوات) ورقم الصفحة 395، انظرْ هامش 27 ها هي: http://img818.imageshack.us/img818/…

وقلتُ: (تاريخ زقنون (مكتوب قبل سنة 140هجري) ورقم الصفحة 409، ها هي: http://img696.imageshack.us/img696/…

وتاريخ يعقوب الأديسي، أو بالأحرى وبالعربيّة يعقوب الرهوي، ورقم الصفحة 160، ها هي: http://img412.imageshack.us/img412/…

وتاريخ قصير ورقم الصفحة 393: http://img530.imageshack.us/img530/…

وأخيرا رقم الصفحة 394: http://img12.imageshack.us/img12/81…

وهنا أتساءل: ما الذي يدفع أستاذي إلى تكرار أكثر من مرّة قوله: (بل إنّ كاتب هذه السّطور لا يخفي سرّا لو عبّر عن مدى شكّه في اطّلاع الأستاذ على كتاب هويلند المنوّه به) في المتن والهامش، خاصّة أنّه أشار لامتلاكه هذا الكتاب؟ طبعا لن أترك مجالا لخيالي ليحوك الظنون فحسن ظنّي بأستاذي كبير جدّا، وإن كان أغلب مقاله يدور حول الطعن في مصداقيّتي فإنّي أقدّم حسن النيّة وأعتبره درسا لي في ضرورة التوثيق التام والكامل لكلّ مصدر، أيّ أنّي سآخذ الجانب الإيجابيّ من هذا المقال.

هذا وقد ختم أستاذي مقاله بجملة معبّرة قائلا: (وعسى ألاّ يؤخذ ردّنا هذا على أنّه من قبيل الصّيد في الماء العكر) وأقول له: إطلاقا يا سيّدي، لا يوجد أيّ صيد في الماء العكر!

أودّ بالمناسبة أن أشكر كلّ من تدخّل بالتعليق والمساهمة، وإثراء هذا النقاش بالمداخلات القيّمة، دون أن أعرّج على من دخل ليصبّ الزيت على النار، وعندنا مثل في تونس يقول: "البقرة كي تطيح تكثر سكاكينها" لكن والحمد لله لسنا بقرة، ومن ناحية أخرى لا زلنا واقفين ثابتين، ونتعلّم في الوقت نفسه.

وأريد أن أتوجّه إلى هيئة تحرير الأوان باقتراح وهو هل هناك إمكانيّة إضافة خاصيّة "الاقتباس" اثناء النقاشات حتّى نستغني عن "قال" و"قلت" ونقتبس الفقرات مباشرة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 13:42

- الحديث عن "بقرة تكثر سكاكينها عندما تقع" أو الحديث عن تسرعي في إصدار أحكام على محمد النجار كان ينبغي أن أتمهل فيها.
- لحين ظهور البينة الحاسمة التي أتى بها في ردوده هو حديث في غير محله بالمرة.
- فأنا لم أبني فرضياتي عن محمد النجار من مقال محمد الحاج أعلاه بالمرة، بل ولم أتخذه أساس نقدي لمحمد النجار.
- إذن فواهم من يظن أن فهمي لنوعية أبحاث محمد النجار يستند للمقال أعلاه.
- فالمقال أعلاه إنما يأتي لاستكمال صورة افترضها عن محمد النجار وطريقته في البحث.
- وهذه الصورة بدأت تكوينها عندما تحاورت مع محمد النجار بعيد عن موضع المقال الحالي تماما.
- إذن ففرضياتي حول النجار ليس فيها أي تسرع، لأنها تعود إلى سابق حوار طال بيننا. وهو انسحب منه وعزف عن استكماله لأنه وجده لا يسير على هواه.
- لذلك كان من المنطقي أن أستنتج أن محمد النجار غير معني بالتدقيق أو بالرجوع عن الأخطاء.
- وكان من المنطقي أن أستنتج أن محمد النجار ينطلق من فرضيات لا يمكنه التراجع عنها، ولا يمكنه التدقيق في صحتها. بل هو يرفض أي محاولة لتدقيقها.
- لذا ففرضياتي (ولا أقول موقفي أو يقيني) حول النجار هي محض استنتاجات منطقية تماما لما ترسب من حوارنا السابق.
- فلا علاقة بين المقال الحالي ومحاولة أ محمد الحاج هنا وبين أي من استنتاجاتي أو فرضياتي.
- ومن يظن أن نقدي لمحمد النجار هو وليد المقال الحالي، فهو ببساطة مخطيء تماما. لأني ذكرت محمد النجار باعتباره نموذج غير مقبول وفق سياق فرضياتي الحالية عنه حتى قبل صدور المقال الحالي، ولم أكن أعلم أن هناك مقال يكتب حول أعماله أساسا
- إذن فالربط بين تقييمي لمحمد النجار وبين سياق المقال الحالي هو ربط لا قيمة له بالمرة.
- بالطبع ليس لدي تحيزات مسبقة عن محمد النجار. بل لدي فرضيات عن تحيزاته هو التي لا يقبل مراجعتها أو تصحيحها، كما وضحت أكثر من مرة سواء في النقد الحالي أو فيما سبق.
- فأنا لا أتقصد محمد النجار كشخص ولا أعرفه أساسا بالمرة. بل إنما أنتقد "ممارسة" تزعم العلمية. وهذا حقي التام، طالما كان الحوار يدور حول "ممارسة" أراها مغلوطة .. سواء كان النجار أو غيره يتبناها.
- لذا فنقدي لمحمد النجار لا علاقة له بالشخصنة التي يظنها البعض هنا، والتي أظن أنها محاولات لذر الرماد في العيون، حيث لسان حالها: "عيب عليك أن تتقصد الرجل".
- فأنا لا علاقة لي بالرجل كشخص ولا أعرف الحق بالرجال. بل أنا أركز حصرا على ممارسة لاعلمية وتهويمية.
- ولو اكتشفت أنها غير موجودة لدى محمد النجار، فهذا لن يبدل شيئا في معارضتي لهذه الممارسة.
- فموقفي من محمد النجار ليس شخصيا. لكن العيب على من يفهمون الخلافات بشكل شخصاني، ربما لعجزهم عن فهم المحتوى الفكري والموضوعي للخلافات.
- علينا أن نخرج من ثقافة التركيز على الأشخاص إلى ثقافة التركيو على الأفكار والممارسات.
- هذه بديهية. ولكنها للأسف تغيب عن كثيرين ممن يعرفون الحقيقة بالرجال. بل ربما لا يبحثون عن الحقيقة أصلا. ولذا يلتصقون بكل ما يصدر عن أهوائهم ورغباتهم ويلتصقون به على أنه الحق.
- ولذا يأخذون الأمور على محمل شخصي، وكأني أتقصدهم، بينما هدفي هو الافكار وحدها. لكن لما كانت أفكارهم لا تصمد أمام أي نقد، إذن فالنقد يعريهم ويكشفهم ولذلك نتعامى عن الحق ونسكن إلى الأهواء.
- وهذا منهج أرفضه تماما


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 13:48

- 1
- واضح أن أسلوب محمد النجار في الرد على محمد الحاج سالم هنا يتركز على تحويل المسألة إلى خلاف بسيط حول إجراءات الإسناد. وهذه مناورة مفهومة.
- فحوى هذه المناورة هو ما يلي:
- أن إغراق القراء والمتابعين في الكلام عن إجراءات الإسنادات يعطي الإنطباع بأن الباحث مشغول بمسائل الإسناد وبهذا فهو موضوعي متجرد. بل الأكث رمن هذا أن الغرق في إجراءات الإسنادات ربما يصيبهم بملل المتابعة، ما يجعلهم يقرون للمتكلمين في الإسنادات بأنهم أعلم "بأمور اسناداتهم منا نحن القراء الذين لا نفهم كل هذه الأمور التقنية المعقدة"، وهو ما يزيد من التهويم بصفة التقنية والعلمية للمتحاورين على حساب المتابعين.
- لذا تجد المتابعين يقرون لمن يرد من الطرفين باستخدام أكثر الكلمات تقنية وتعبيرا عن انشغاله المتجرد بإجراءات البحث، بأنه الأكثر علمية ومصداقية بين المتحاورين.
- والقراء في ذلك كله معذورون، ولا لوم عليهم إذا ما وقوعوا في هذه الشباك التهويمية. فلو أراد أحد القراء أن يفهم بنفسه أو يتفحص بشكل نقدي النتائج الإجرائية التي يتعالم بها عليه المتحاورون، فإنه سيتحتم عليه الرجوع إلى المقدمات التي هي بالأساس تتعمد الجمع بين أسلوبين:
- 1- الإملال بغرض تصعيب المتابعة
- 2- التخليط بين المصادر اللاعلمية الأهوائية والمصادر العلمية.
- لذا فهناك حاجة ماسة لتبديد هذه الأساطير والخرافات، وتقديم الحقائق للقراء بشكل واضح ودون تزييف أو إدعاءات أو لعب على الأوهام.
- فلنحاول إذاً أن نفعل ذلك دون تخليطات أو تعميات.
- تمحور جزء هام من النقاش بين محمد بلحاج سالم وبين محمد النجار حول:
- 1 - نقش على صخر عن أبرهة
- 2- مصادر البحث التاريخي التي استخدمها محمد النجار.
- واتضح من رد النجار ما يلي:
- أن النقش الذي يقرأه محمد النجار مصدره هو (بريمار) الذي يصفه النجار "فعلا بريمار ليس مختصّا في قراءة نقوش المسند" - وهذا نص كلمات محمد النجار نفسه. والذي يعترف أيضا أن بريمار ينقل عن أسماء أخرى، ولم ير النقش أساسا.
- ب- كتاب مغازي موسى بن عقبة مفقود .. ولكن يبدو أن ذلك لم يمنع محمد النجار من الاستناد إلى روايات عنه في مصادر أخرى.
- وواضح أن المسألة هنا كما اعتاد أستاذي القديم د سعد الدين إبراهيم أن يقول: عنعنات في عنعنات في عنعنات. وكان هذا عنده يعني عدم الاعتداد بأي بحث أو قول يقوم على "عنعنات". لأن ذلك ينفي عنه صحة وصدقية النسب، وبالتالي يغرقنا في مصادر من وراءها مصادر ومن وراءها روايات لا مصادر لها.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 13:57

- 2
- لكن ما الداعي أساسا لدى بعض الباحثين للتخصص والتركيز على المجالات التي تستند إلى عنعنات ولا تستند إلى وثائق ومولد أركيولوجية واضحة ومعترف بها؟
- لماذا يركز بعض الباحثين إلى المناطق التي يصعب فيها الاستناد إلى مصادر علمية دقيقة وممحصة.
- ولنفهم هذه الإشكالية وخطورتها، علينا أن نتمتع بقدر من الخيال لا يقل عما يتمتع به هؤلاء الباحثين من تخييل.
- فالتاريخ بشكل عام، فيه فترات موثقة ومدونة بعناية، منذ انتشار الكتابة في العهصر الحديث.
- لكن فيه أيضا فيه فترات لا نجد عنها توثيقا كتابيا جيدا، لأنها تنتمي إلى المرحلة الشفاهية من التاريخ، ولذلك نلجأ في فهم هذا الفترات إلى المصادر الأركيولوجية، وهي تعني قراءة الآثار غير المكتوبة، مثل الأحفوريات والنقوش وآثار الزمن على الصخور وغيرها.
- كذلك لا يمنع وجود وثائق تاريخية في المرحلة الكتابية من الاستناد إلى الأحفوريات الأركيولوجية وقراءة الصخور وآثارها لتأكيد ما يرد في الوثائق التاريخية.
- فيه أجزاء مكتوبة وموثقة وتلك تتعرض لإعادة التفسير وإعادة التأويل باستمرار وفقا لفلسفة التاريخ التي يتبناها المؤرخ شخصيا، ووفقا لفلسفة التاريخ التي تتوافق وتتفق عليها الجماعة العلمية السائدة وقتها.
- فمثلا لو أتبع محمد النجار المنهج الأركيولوجي واستقرأ النقوش والصخور منذ عشرة قرون لقالوا عنه أنه ساحر يستنطق الحجارة. بينما حاليا أصبحت هذه الطريقة معترف بها في مجال البحث التاريخي.
- لكن ذلك لا يعني أن هذه الطريقة الأركيولوجية هي أداة سحرية مقدسة قادرة على تفسير وجلب كامل التاريخ السابق الشفاهي غير المكتوب أمام أعيننا كما لو أننا نراه.
- فما هذا الظن إلا محض وهم يفنده قصور المنهج الأركيولوجي نفسه، والذي تأخر نقده نظرا للإنبهار الحالي به، فإذا انتقلنا إلى السياق العربي الذي هو محض مقلد ومستورد للمناهج الغربية، فهمنا أن هذا الإنبهار يتحول عندنا إلى نوع من العبادة.
- من هنا يعجز الباحثون والمؤرخون العرب عن التناول النقدي لهذا المنهج ويعجزون عن فهم ثغراته ومشكلاته. بحيث يصبح كافيا أن تبدأ بحثك التاريخي، بذكر أنك تعتمد المنهج الأركيولوجي لتتوقع من القراءة أن يخروا لك ساجدين.
- فمحمد النجار يبدأ بحثه كما يلي:
- "لا يخفى علينا أنّ السيرة النبويّة .. اعتمد فيها الإخباريّون على قناة شفويّة تمرّ من جيل إلى جيل، عبر قال فلان وقال فلتان وحدّثني علاّن. وهذا النوع من الأخبار يدخل في باب الموروث الشعبيّ والإشاعات والأساطير أكثر ممّا يدخل في باب الحقائق التاريخيّة، ولا يُعتدّ بمعلومات كهذه في الأبحاث العلميّة التي تقوم على الأركيولوجيا .."
- هذا الفهم للمنهج الأركيولوجي يهدف إلى:
- نفي صفة العلمية عن الروايات الشفوية، حتى بعد تحولها إلى نصوص مكتوبة، ونزع المصداقية عنهما. فهي كما يصفها الباحث "لا يُعتدّ بمعلومات كهذه في الأبحاث العلميّة"
- فهنا يجد الباحث "ذريعة" علمية منهجية معاصرة يوظفها لنفي مصداقية الروايات والنصوص التي يرى أنها شفوية. رغم أننا لا نجد في عصرنا من يروى سيرة النبي شفويا، لكننا جميعا نعتمد على مصادر مكتوبة وموثقة في القرآن وفي السنة وفي كتب السيرة.
- لكن النجار يخبرنا أن هذه كلها مصدرها "شفوي"، وبالتالي فإن مصدرها "غير علمي"، وبالتالي "لا يعتد بها"، مهما تحولت إلى نصوص مكتوبة. وهذه مغالطة معروفة تماما تظن أن المكتوب هو محض شفوي منقوش.
- وهذه مغالطة دحضها دريدا تماما، ولا حاجة لي للإفاضة فيها. فقط من يريد فهم خطأ فرضية محمد النجار عليه أن يبحث عن الفرق بين مركزية الصوت ومركزية الكتابة ويعود إلى كتاب والتر أونج عن الفارق بين الثقافة الشفاهية والثقافة الكتابية. ذلك أن النصوص ليست محض أصوات شفاهية منسوخة ومنقوشة بالكتابة، لكن هناك فرق كبير.
- وهذه من أبجديات المنهج العلمي في التعامل مع النصوص والروايات التاريخية. ولا أستغرب لو أن أ محمد النجار إما لا يعرفها أو يتغافل عنها.
- المهم أن هذا الاستسهال في التسبيب والانتقال من المقدمات إلى النتائج، يوهم بعلمية صاحبه، بينما هو خلو من العقلانية والعلمية، التي تقوم على التمهل في إصدار الأحكام، بدلا من استسهالها.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 13:58

- 3
- أعلم أن المنهج الأركيولوجي لم يتعرض لنقد ممنهج، حتى الآن، نظرا لحداثة الإنبهار به.
- لكن يجب اللفت إلى أن أن فوكو وهو أهم من تسبب في اشتهار المنهج الأركيولوجي، قد تحول إلى المنهج الجينالوجي، مع تطور فكره وعمله. وذلك على غرار تحول نيتشه من الفيلولوجيا إلى الجينالوجيا.
- لكن إذا أتينا للسياق العربي، فنجد أن ممارسة التقديس للمناهج والتناول التعبدي غير النقدي، فاش ومنتشر بطريقة تصعب على الباحثين فهم أبعاد ومشكلات المناهج التي يتبنونها تبني الأديان الجديدة، دون فهم قصورها.
- لذا سنحاول فيما يلي تفكيك المنهج الأركيولوجي، كما هو مطبق في سياقه العربي، وبخاصة فيما يتعلق بالتعامي المنهجي عن ثغراته.
- في النص السابق، المقبوس من محمد النجار نجد تعارضا بين المصدر الشفاهي والمصدر الأركيولوجي.
- مع تسرع في نزع المصداقية عن الشفاهي، حتى لو تحول إلى مصدر مكتوب؛ ومع الإقتصار على الاعتراف بمصداقية المصدر الأركيولوجي وحده.
- المشكلة في بحث محمد النجار نفسه أنه لا يعتمد على مصادر أركيولوجية رأها هو بأم عينه. بل أيضا ينقل عن مصادر كتابية، لدى بريمار وغيره.
- فمحمد النجار لا يخبرنا أنه انتقل إلى الصحراء العربية وحفر بين الصخور بيديه وكشف النقوش على الصخر وفك شفرتها مثل شامبليون. بل هو ينقل عن نص مكتوب أساسا. كما أنه في قراءته للحجر المنقوش يعتمد على الترجمة العربية و الإنجليزية له، فلا علم له باللغة التي كتب بها الحجر. ونحمد الله أنه لم يذهب إلى حد الزعم بأنه فعل كل هذا.
- إذاً فالمسألة هنا أن مصادر محمد النجار مازالت في اساسها مصادر مكتوبة في شكل كتب، حتى لو اعتمدت هذه الكتب على روايات عن القيام بحفريات أركيولوجية في منطقة ما واكتشف نقش ما..
- أعني بذلك أن بحث محمد النجار ليس يصبح بحثا أركيولوجيا. ولا يمكن أن نقره على زعمه أنه يستخدم المنهج الأركيولوجي في بحثه، فقط لأنه يستند إلى نصوص تتكلم عن مصادر أركيولوجية. فهو في الحقيقة يستند إلى نصوص وكتب عن مصادر أركيولوجية، ولا يستند إلى مصادر أركيولوجية مباشرة.
- وهنا أنا لا أطالب محمد النجار بأن يحفر بيديه بحثا عن المصادر الأركيولوجية ولا أقول أنه يتحتم عليه ذلك، ولا أقول أنه لا يجوز له الاستفادة من الثابت من المصادر الأركيولوجية.
- كل ما أقوله هو أنه لا يجب إيهام القارئ أن بحث محمد النجار يعتمد المنهج الأركيولوجي أو حتى مصادره، لأن هذا غير صحيح. فهو بحث مستمد من أفكار موجودة في نصوص سابقة، لا أكثر. أما البحث الأركيولوجي أو المستند إلى مصادر أركيولوجية، فهو شيء مختلف تماما. وينبغي تحري الدقة في هذه التصنيفات.
- فإذا كانت النصوص والكتب محض توثيق للروايات الشفاهية لأصحابها، (كما نفهم من كلام محمد النجار عن كتب السيرة النبوية) فما الذي يجعلنا نصدق رواية السيد بريمار أو غيره، بينما نكذب رواة كتاب السيرة؟؟
- هل يا ترى السبب أن بريمار حصل على شهادة من إحدى الجامعات الغربية، بينما لم يحصل أحد من كتاب السيرة النبوية على هذه الشهادة؟؟
- هل يستند الأمر إلى أن نية رواة السيرة كانت دينية، بينما نية السيد بريمار هي علمية بحتة، بدليل أن الرجل أنفق عمره يبين للمسلمين كيف يفهمون دينهم، لمجرد أنه باحث مستشرق متجرد من الهوى، على طريقة أنبياء العلم المستشرقين.
- بالطبع جميع هذه الفرضيات هي فرضيات لا تصمد أمام أي تحليل علمي سليم.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 14:00

- 4
- ولنفهم خط دراسة محمد النجار، يمكن أن نستشهد بالمقبوس التالي منه:
- "فينبغي ألاّ نعتمد على السيرة العربيّة وحدها، وأن نبحث أيضا في النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة وغيرها، المعاصرة لتلك الفترة، حتّى يمكننا المقارنة بين الروايات واستخلاص بعض الحقائق التاريخيّة التي قد تتجاهلها السيرة العربيّة، بسبب الدوافع الدينيّة والسياسيّة، فتقدّم لنا مثالا أو صورة عن النبيّ محمّد كما ينبغي لها أن تكون وليس كما كانت حقيقةً."
- في هذا النص البسيط ولكن الدال، عدة فرضيات لا تصمد أما التدقيق:
- 1- يفترض محمد النجار أن النصوص العربية المدونة عن السيرة لديها "دوافع دينية"، وهذا يقوم على فرض أبعد هو وجود كنيسة إسلامية أو كهنوت إسلامي كان مسئولا عن توثيق وكتابة وإدارة نصوص السيرة النبوية قبل صدورها. بل وربما أيضا خيل لمحمد النجار أن بعض السطور كانت تحذف وتستبدل من كتب السيطرة بطريقة (ديليت وريبليس تيكتس في الوورد) بكل البساطة التي ابتكرتها ميكروسوفت، حتى يخرج في النهاية نص معتمد ومختوم عن السيرة النبوية باللغة العربية.
- مثل هذا التصور الموجود لدى كثيرين (بل ولدي أنا أيضا حتى تاريخ كتابة النص الحالي) هو تصور شائع ومفهوم، لأنه ينبع من مركزية التاريخ المعاصر ومركزية تجربتنا الذاتية مع النصوص وطريقة الرقابة والحذف والتعديل فيها.
- لكن الأمور لم تكن على هذه الشاكلة في التاريخ (الإسلامي على الأقل – حيث لم توجد سلطة كنسية كهنوتية مسئولة عن النصوص بالمعنى المتعارف عليه في الغرب). أما من يكتفي بفهم التاريخ السابق (الإسلامي تحديدا) كما لو كان مجرد نسخة مطابقة لما يجري في التاريخ الحالي (أو في التاريخ المسيحي الكاثوليكي)، فهو ببساطة يخلط بين السياقات التاريخية المختلفة. وهو خلط يعبر عن عدم فهم للتاريخ واستسهال لاعلمي في التعامل مع مادته، في أفضل الأحوال.
- الفرضية الثانية، في نص محمد النجار أعلاه، هي فرضية غائبة، حيث يقول:
- 2 - أننا يجب " أن نبحث أيضا في النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة" لتجاوز مشكلات النصوص العربية المتمثلة في دوافعها الدينية.
- لكنه يسكت عما يلي:
- أليست "النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة" لها دوافعه الدينية أيضا؟؟
- أم أن النصوص العربية هي وحدها التي لها تحيزات ودوافع دينية، بينما "النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة" خالية من التحيزات والدوافع.
- هذه الفرضية الغائبة لدى محمد النجار، تقول أن النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة هي النموذج الأمثل للموضوعية والتجرد، كما كان السيد بريمار أعلاه أيضا هو نموذج التجرد الموضوعي العلمي، مقارنة بالرواة الإسلاميين.
- إذن الأمر كله يتمحور حول هذه الفرضيات المسكوت عنها، مقارنة بالفرضيات المعلن عنها.
- فالمعلن عنه هو:
- أن النصوص والرواة العرب لديهم تحيزات و"دوافع دينية"، بينما
- الفرضية المسكوت عنها، هي:
- أن الباحثين الأجانب (بريمار) والنصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة خالية من التحيزات والدوافع الدينية.
- لذا ليس من المستغرب أن يقوم بحث محمد النجار على أن كل ما هو أجنبي هو علمي وغير متحيز وذو مصداقية (بالقطع).
- بينما كل ما هو عربي هو متحيز وغير علمي وتحركه دوافع دينية (بالقطع).
- ولماذا بالقطع؟ لأننا هنا في إطار فرضيات معلنة مقابل فرضيات مسكوت عنها، يتبناها الباحث عبر نصوصه.
- هذا عن نقد فرضيات محمد النجار التي بدأ بها بحثه.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 14:02

- 5
- المشكلة في المصادر الأركيولوجية أننا لو تعاملنا معها بتعبدية وتقديسية دون فهم نقدي لمشكلاتها، فإن هذه المشكلات تستمر معنا طوال البحث، فنسقط في فجوات وثغرات أشد خطورة مما لو اعتمدنا على أبسط المصادر الشفاهية التي يلومها محمد النجار على التحيز.
- كيف؟
- أطرح الأسئلة التالية:
- هل يمكن تحديد زمن النقش بدقة بشكل أركيولوجي؟؟ بحيث نحدد الفرق بالعشر سنوات أو بالعشرين سنة كما يزعم محمد النجار؟؟ أظن هذا مستحيل.
- فحتى لو كتب على النص تاريخ السنة، فما الضامن أن هذا التاريخ تاريخ صحيح؟؟
- هل كان كاتب التاريخ يعتمد التاريخ الميلادي أم التواريخ الأخرى؟ هل كان حافر النقش يحمل ساعة كاسيو رقمية دقيقة ليعرف العام والشهر؟؟
- هل التاريخ والكتابة المنقوشة على الصخر تعد مصدر أركيولوجي أم مصدر كتابي أيضا.
- أظن الإجابة بسيطة ولا تحتاج للف ودوران كبير.
- إن الكتابات على الصخور ليست من قبيل المصادر الأركيولوجية. فبينما الصخر مصدر أركيولوجي، وآثار الحيوانات على الصخر مصدر أركيولوجي، إلا أن الكتابة حتى لو كانت على الصخر، لا تعد مصدر أركيولوجي، بل تعتبر نص، ويجب أن يخضع لأدوات تحليل النص المتعارف عليها.
- ولأذكر نموذج بسيط للتدليل على ما أقصد. أقول: أنه لو جاء باحث بعد ألف سنة، ومارس الحفر الأركيولوجي في مباني أقسام الشرطة في الدول العربية، ووجد مكتوبا عليها نص: "الشرطة في خدمة الشعب"، ووجدناه يستنتج من وجود هذا النص أن الحقيقة الأركيولوجية تؤكد أن الشرطة العربية كانت فعلا في خدمة الشعب، فإننا نعلم أن مثل هذا الباحث بالتأكيد لا يفهم شيئا عن مصادر البحث في التاريخ، مهما صرخ وقال أنه يستند إلى مصدر أركيولوجي.
- فلا يعتبر النص المكتوب على حجر شامبليون أو الآثار الفرعونية أو أي أحجار أركيولوجية آخرى من قبيل العلامات الأركيولوجية المقدسة والتي لا تقبل النقد أو التحليل النصي. فهذا محض وهم.
- بل المصدر الأركيولوجي هي مجرد علامة ما زالت بحاجة لتفسير وتأويل وفهم.
- وأي علامة، سواء أكانت أركيولوجية أو غير أركيولوجية، تستند بشكل تام إلى قدرتنا نحن على وضعها داخل السياق، وإكسابها المعنى الذي نراه لها. لكن العلامة بحد ذاتها لا تقول شيئا ولا تنطق عن نفسها، وإنما هي علامة صماء. نحن البشر الذين نستنطقها والذين نقولها ما نرى أنها يجب أن تقوله.
- لان الحجر ببساطة لم يكتب نفسه، ولا كتبه الله بيده. بل نقشه وكتب عليه شخص محدد. وطالما حدث هذا، فلابد أن نعرض "دوافع" هذا الشخص للتمحيص الذي يتعرض له أي نص آخر.
- فالنص لمكتوب على الصخر ينبغي الا يعتد به بأكثر من النص المكتوب في كتب السيرة النبوية.
- فليست نصوص العرب وحدهم فقط هي المفترض أن نمارس عليها التمحيص لافتراضنا أنها صادرة عن دوافع وتحيزات، بينما نستثني نصوص الآخرين، ونضعها فوق النقد، لأننا نفترض فيها مصداقية علمية وموضوعية متجردة، لا لشيء سوى لكونها غير عربية.
- الأدل من كل هذا هو أن محمد النجار نفسه، بعد زعمه أنه يعتمد على المنهج الأركيولوجي، لتفنيد نصوص وريات السيرة، فإنه يعترف بأنه لن سوف يعتمد على مصادر نصوصية فقط. وأرجو الرجوع إلى نصه، حيث يقول:
- "فينبغي ألاّ نعتمد على السيرة العربيّة وحدها، وأن نبحث أيضا في النصوص الأجنبيّة اليونانيّة والسريانيّة وغيرها، المعاصرة لتلك الفترة، حتّى يمكننا المقارنة بين الروايات واستخلاص بعض الحقائق التاريخيّة التي قد تتجاهلها السيرة العربيّة"
- فواضح هنا أننا لسنا أمام بحث في مصادر أركيولوجية، ولا يحزنون.
- بل نحن حصرا أمام "بحث في نصوص"، لكنها "أجنبيّة يونانيّة وسريانيّة وغيرها". فالمسألة هنا هي نصوص في نصوص، ولا يوجد هنا كلام عن آثار في الرمال أو حفريات صخرية ذات طبيعة مادية. بل واضح جدا أن محمد النجار يتكلم عن نصوص ونصوص فقط. كل ما هنالك أنه يظن (أو يعتبر) النصوص الأجنبية تتمتع بما للمصادر الأركيولوجية من قوة ومصداقية. لماذا؟؟
- لأنه ببساطة يفكر بطريقة افتراضية استدلالية لا علاقة لها بالبحث التجريبي الاستقرائي الخاص بالأركيولوجيا. فما هو استدلال محمد النجار؟؟
- هي عدة استدلالات كما يلي:
- 1- بما أن النصوص العربية بها "دوافع دينية"، إذاً لا ينبغي أن "يعتد بها".
- 2- بما أن النصوص العربية لا ينبغي أن يعتد بها، إذاً فما يعتد به ينبغي أن يكون هو النصوص الأجنبية.
- 3- بما أن النصوص الأجنبية "يعتد بها"، إذاً فالنصوص الأجنبية خالية من الدوافع الدينية ولها مصداقية علمية
- بالطبع هذه استدلالات فاسدة.
- ذلك أن النصوص العربية إن كانت لا تخلو من دوافع دينية، فهكذا حال كل النصوص حتى الأجنبية.
- وحتى لو وجدت دوافع دينية، في أي نص، فإن ذلك لا ينفي عنه قدر من المصداقية التاريخية، التي يمكن الاستفادة منها من خلال مناهج التأويل والأركيولوجيا.
- وهنا نحن لا نعترض على الإعتماد على النصوص الأجنبية، بل على العكس. فالأفضل طبعا توسيع نطاق النصوص التي نتعامل معها لفهم أي ظاهرة تاريخية.
- لكن ما نعترض عليه هو الحكم القيمي المتحيز، والذي يصف نصوص ما بأنها متحيزة وتستدعي التشكيك، بينما يعتبر النصوص الأخرى غير متحيز وحائزة لمصداقية مزعومة.
- هذه الفرضية التي تسبغ العلمية وتنزعها عن النصوص وفق هوى صاحبها هي بالضبط النقطة التي نرى أنها تبيح لنا وصف بحث محمد النجار بأنه غير علمي. لأنها تعبر بوضوح عن تحيزاته اللاعلمية في التعامل مع مصادر البحث ومادته، منذ المنطلق.
- كذلك التهويم بأن البحث أركيولوجي، بينما هو يعتمد على النصوص بشكل حصري، هو تهويم لاعلمي. وغرضه إصباغ مصداقية موهومة على بحث محمد النجار هو عار عنها تماما كما أوضحنا.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
9 آب (أغسطس) 2010 16:58

- إن القول المجاني بالاعتماد على المنهج الأركيولوجي الجديد، أو بشراء الكتب عبر الإنترنت أو الإطلاع على مئات النصوص اليونانية والسريانية أو الرجوع لأحجار عن أبرهه أو الجدال بصدد إسنادات كتب أجنبية، لا تكفي وحدها لتصنع باحث.
- ذلك أن البحث العلمي ليس محض إجراءات إسنادية أو إختلاق روابط بين نصوص من هنا وأحجار من هناك أو اقتباس أفكار من كتب أجنبية فقط لتميزها بالغرابة والطرافة، عند نقلها إلى السياق العربي.
- فتعمد إثارة الأقاويل والتشكيكات حول أحداث تاريخية، ليس رغبة في فتح نقاش علمي تاريخي، بل رغبة في الاشتهار من قناة التشهير بالشخصيات التاريخية على طريقة القمني أو أبكار السقاف أو خليل عبد الكريم أو حمود حمود، ربما تصنع صحافي محنك في كتابة العناوين العريضة والتروسيات الصادمة المتسرعة في إحدى الصحف الصفراء التي تبغي الانتشار السريع، لكنها بالتأكيد لا تصنع باحث تاريخي يستحق التقدير.


الرد على التعليق

تونس - مازن بكاري
9 آب (أغسطس) 2010 21:15

التشكيك من آليات الاقتراب من اليقين. فاليقين قابل للتفكيك. وخاصة حين تكون مصادر هذا اليقين" أن بعض الثقاة قال أو أن فلانا قال عن فلان ". فالطريقة التي تقدم بها الرواية في مسألة السيرة النبوية بحد ذاتها تدعو للريبة والشك دون الاستنجاد بالاركيلوجيا وغيرها. فالأستاذ محمد الحاج سالم يكتب مقالا دفاعا عن يقين مكتسب للسيرة النبوية. وهذا اليقين اكتـُسِب منذ قرون بمصادرة الرأي المخالف ومطاردة جميع المشككين ونعتهم بالهرطقة والزندقة. فالتشكيك أمر مرفوض وغير مستحب في الحضارة العربية الإسلامية. ولسنا في حاجة لدليل على ذلك من التراث لسبب بسيط هو أن ثقافة مقاومة التشكيك لا زالت قائمة لكن بمفردات العصر: "التشكيك في الإنجازات، التشكيك في سيرة الزعيم الوطني فلان…إلخ". فتاريخ السلطة لدى العرب المسلمين هو تاريخ مصادرة كلّ فكر وكلّ رأي لا يمجّـد السلطة. فرأي السلطة ليس فقط في المجال السياسي بل في الفن والرياضة والأدب والثقافة يجب أن يكون هو الرأي السائد. وكيف يكون سائدا؟ يكون بالقهر وبخلق فئة تعمل بإمكانيات مادية ضخمة لتحويل ثقافة السلطة إلى ثقافة سائدة وتتحول هذه الثقافة إلى يقين. والذين كتبوا عن السيرة النبوية كتبوا بداعي تمجيد سلطة معينة وأحفاد هؤلاء لازالوا يكتبون لسلاطينهم ويعملون ملء طاقاتهم ليقدموهم للعامة على أنهم أبطال عصرهم ويعددون مناقبهم وصفاتهم ويصنعون منهم آلهة ويؤلّـفون الخرافات حول سيرتهم وهذا في القرن الواحد والعشرين. فكيف يمكن لعاقل ووليد هذه البيئة أن يصدّق ما كتب عن تاريخ ميلاد الرسول؟ فهذا الرسول كان طفلا نكرة ولا يمكن لتاريخ ميلاده إلا أن يكون نكرة علما أن أسياد قومه في ذلك العصر لا يقيمون وزنا للتّأريخ. ونفس البيئة التي أنتجت محمدا منذ أربعة عشر قرنا لا تزال لا تقيم أي قيمة لتاريخ ميلاد الأطفال اليوم في القرن الواحد والعشرين. وهو ما يدفع بأهاليهم إلى عرضهم على الأطباء لتقدير سنهم. فالسيرة النبوية جزء من الثقافة السائدة أنتِجَت لمزيد إحكام شكل معين من السلطة والتفكير. ومقاومة السائد تستنفر عددا غفيرا من المدافعين عن هذا السائد الذي تحول إلى يقين، فتجد وابلا من التعاليق التي تطالب صاحب المقال بالموضوعية والنزاهة والأدهى من ذلك المطالبة بالعلمية. إنّ أمر هؤلاء فعلا عجيب لأن لا أحد منهم بما في ذلك صاحب المقال تجرأ ودافع علانية عن صحة ما ورد في السيرة النبوية. لأنه في مواجهة مُشَكـِّك في هذه السيرة يُفترَض إثبات هذه السيرة بالطرق العلمية والموضوعية، التي تصبح عزيزة عليهم فقط في حال مواجهة المشكـّكين، أو الإشارة إلى مرجع واحد يؤكد ذلك. فالهجوم على مقال يشكـّك في السيرة النبوية ليس دليلا على يقين هذه السيرة بل دليل عن انحسار دور العقل في هذه البيئة.


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    10 آب (أغسطس) 2010 07:44

    - أرجو الكف عن التخليط والتعمية والدفاع الديماغوغي عن الخطأ.
    - هناك فرق شاسع بين الشكك وبين التشكيك.
    - وهناك فرق شاسع بين الشك المنهجي والتشكيك المذهبي.
    - وهناك فرق شاسع بين البدء الشك (كما أفعل أعلاه) للوصول إلى تمحيص فرضية ما .. وبين الإنطلاق من فرضيات مؤدلجة وغير قابلة للشك.
    - العلم السليم لا علاقة له بالفهلوة


    الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    10 آب (أغسطس) 2010 08:49

    - كلامك يشي بكامل تحيزاتك ومشاكلك تجاه كل ما ينتمي إلى العرب والإسلام.
    - ربما لأنك تظن الأوضاع يوتوبية في الغرب والذي يشي تعليقك بأنك تحلم بأن تولد فيه من جديد.
    - فأنت لا تعلم عن العرب والإسلام إلا كل ما يبرر لك الرفض، بينما لا تعلم عن الغرب إلا كل ما يبرر لك الحلم بالإنتماء إليه.
    - وفي كلتا الحالتين، فأنت لا تعلم القدر الكافي، لا عن العرب والإسلام بما يبرر لك تذوق العيش الكريم بينهم؛ ولا عن الغرب بما يبرر لك فهم مشكلاته التي تزيد عن مشكلات العرب والإسلام بكثير.
    - فهذه "قلة علم" مزدوجة واغتراب مزدوج.
    - ولا أظن حالة كهذه تصح معها الحوارات الفكرية ولا المحاجات العقلانية. فهذه حالة نفسية عميقة تقوم على تحيزات وذائقة نفسانية يصعب تقويمها وإعادة تأهيلها لتصبح أكثر تفهما للحياة التي تحياها في بيئة مولدها وانتماءها الأصلي.
    - أنت بالطبع حر في مشاعرك وتحيزاتك النفسية. وأيضا من يشاركك مثل هذا التحيزات، وأظن أنهم كثيرون.
    - فقط لا تظن أن تحيزاتك أفضل أو أسوأ من تحيزات غيرك.
    - فقط حاول أن تتفهم أنه من الطبيعي أنه عندما يولد شخص في بيئة ما أن يرتبط بهذه البيئة بروابط إيجابية كأغلب الأشخاص الأسوياء.
    - وأنه ليس من الضروري لمن يولد في هذه بيئته الأصلية أن يشعر بالرغبة في تهديمها والقضاء عليها أو أن يشعر نحوها بمشاعر سلبية وهدامة، إلا قلة بسيطة فقط من غير الأسوياء.
    - فهؤلاء غالبا ما تعرضوا لمشكلات شخصية ونفسية في طفولتهم دفعتهم لاتخاذ هكذا مواقف عدائية. وربما لهم تبريراتهم ولكنها غالبا شخصية ونفسانية لاواعية، وليست عقلانية ولا علمية.
    - هذا بالطبع تفسير فرويد وليس اجتهادي الشخصي.
    - لذا فليس من المنطقي أو العقلاني أو حتى المقبول أن نعمم على الأغلبية ذوي المشار الإيجابية، أن نعمم عليهم مقررات من المشاعر السلبية الهدامة التي تفرزها الأقلية، فقط لأنهم تعرضوا لمشكلات نفسية صادمة أثناء طفولتهم وفق فرويد.
    - أظن أن كلامك عن أحاسيسك ومشاعرك السلبية تجاه العرب والإسلام هي وحدها المحرك الأساس لدعوتك لتأييد التشكيك.
    - فلو كنت قد تكلمت عن التشكيك من وجهة نظر العلم فقط، ولم تتطوع بإخبارنا عن مشكلاتك مع المجتمع العربي والإسلامي، لكنا قبلنا كلامك على أن به لمحة عن العلم والتشكيك المنهجي العلمي.
    - لكنك باستفاضتك في الحديث ودفاعك عن التشكيك وربط ذلك بنظرتك للعرب والإسلام، قد بينت وأوضحت دون أن تدري من هم مؤيدي التشكيك، وبينت وأوضحت دون أن تدري دوافعهم الخفية في ممارسة التشكيك. وبينت وأوضحت دون أن تدري كيف أن الحديث عن العلم والشك المنهجي هو محض كلام مجاني عن حق يراد به باطل.
    - أشكرك على هذا التوضيح الجلي. فما كان يمكنني أن أصل لهذه النتائج دون توضيحاتك.


    الرد على التعليق

  • السعودية - الخبر - ناصر محمد
    10 آب (أغسطس) 2010 09:00

    [لأنه في مواجهة مُشَكـِّك في هذه السيرة يُفترَض إثبات هذه السيرة بالطرق العلمية والموضوعية، التي تصبح عزيزة عليهم فقط في حال مواجهة المشكـّكين، أو الإشارة إلى مرجع واحد يؤكد ذلك. فالهجوم على مقال يشكـّك في السيرة النبوية ليس دليلا على يقين هذه السيرة بل دليل عن انحسار دور العقل في هذه البيئة] أظن أن مازن بكاري أصاب هنا كبد الحقيقية وعينها وقلبها .. المنهج العلمي الذي يترافع به القوم دفاعا عن أصنامهم العتيقة بل ويطالبون بالتزامه في حده الأقصى من المعياريه لكننا نجدهم - ويا للدهشة - لا يلتزمون بأبسط أسسه حين يعاينون نصوصهم المقدسة من حيث طريقة جمعها والظروف المحيطة وآلية الجمع والتدوين .. كل هذا يتم مراجعتهم من قبلهم بمنظور العقلية التبريرية إلى درجة لا تخلو من البلاهة - إن لم تكن هي البلاهة ذاتها - وإلاّ من ذا يملك أبسط أدوات الفك والتمحيص ثم يتعاطى - مثلا - مع "علم" الجرح والتعديل باعتباره آلية محترمة للتوثيق الرصين!؟ أليس هذا العلم الملئ بالهفوات والثقوب هو الذي أنتج لنا أحاديث من نوعية ضراط الشيطان خنزب وذاك الديك برجل على الأرض ورأسه معلق في السماء!؟ عقول تتعاطى مع خطرفات العتيقة أبو هريرة وباقي الجوقة باعتبارها منتوج يحمل ختم الوثوقية ثم بعد ذلك تتقدم لمحاسبةأي رؤية نقدية تشكك في مصداقية الموروث المقدس، في محاججات تتمسك بأعلى معايير التقصي!؟ مرّة عقلية تساؤلية ثم تتشقلب إلى عقلية تبريرية في ازدواج مؤدلج لا يصلح حتى للرمي في البرميل!


    الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      10 آب (أغسطس) 2010 10:32

      - أظن أنه من ضيق العقل الظن بأن ما أقدمه أعلاه هو دفاع عن السيرة.
      - أو حتى ما يقدمه محمد الحاج سالم.
      - فالدفاع هو عن قيم البحث العلمي غير المتحيز، ولا علاقة لهذا بالسيرة من قريب أو بعيد.
      - ولو كان محمد النجار يكتب عن التاريخ اليهودي أو المسيحي، بنفس الطريقة لعلقت على أعماله بنفس الكلمات.
      - لكن يبدو أن من يخاف من العفريت يظهر له في كل مكان. أو كما يقال أن الجائع يحلم بسوق الخبز.
      - ينبغي فقط أن نميز بين الأحلام والعفاريت وبين العلم. حتى نعرف في أي مجال تتكلم


      الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      10 آب (أغسطس) 2010 12:21

      - أستغرب حديثك عن البلاهة وانحسار دور العقل .. بينما أراك تختزل كل النقد الموجود في الصفحة الحالية في ما تراه أنت على أنه محض:
      - "هجوم على مقال يشكـّك في السيرة النبوية"
      - هذا منطق معكوس إن كان يستحق أن يسمى منطق أساسا.
      - فاستغرابك يعني أنه من المحتم والمطلوب مني بدلا من ممارسة النقد على فرضيات محمد النجار، فيجب عليّ أن أهاجم كتب السيرة.
      - هل هذا منطق أساسا؟؟
      - لقد اعتمدت في نقدي لفرضيات محمد النجار - لو أنك تقرأ - ليس على هجومه على كتب السيرة بالمرة.
      - بل لم ترد هذه الكلمة تقريبا في نقدي وليست بالمرة من مسوغات النقد. لذا أرجوك أن تقرأ بعين خالية من التحيز المسبق والهوى المؤدلج.
      - فأنا لم أدافع عن شيء سوى الاتساق العلمي، وضرورة تفحص المسبقات المتحيزة التي انطلق منها الكاتب.
      - وهنا فإن نقدي له، يظل قائم حتى لو كان يكتب في السيرة الموسوية أو في الديانة المسيحية، فالمنهج العلمي لا يتجزأ.
      - إن اختزال النقد الذي قدمته لمحمد النجار أو قدمه محمد الحاج أعلاه وكشفنا للمشكلات والتحيزات التي وقع فيها في مقالاته، لا علاقة له بمسألة دفاع عن السيرة.
      - فهذا قول من قبل الابتزاز على أفضل تقدير.
      - لأنه يبحث في النوايا، حتى يبرر لنفسه عدم الفهم للنص الموجود أمامه.
      - أرجو العودة لقراءة النقد، وحاول أن تستخرج منه أي إشارة للسيرة أو لدفاع مزعوم عنها. وهذا تحدي لك!
      - أما أن تفترض من عندياتك نوايا وتحلها محل النص الذي كتبته لتبرر لنفسك ألا ترى فيه سوى ما تريد أن تراه فهذه ممارسة ديماغوغية مفهومة. وأدعوك للتخلي عنها والتحلي بقدر ولو بسيط من الموضوعية في التعليق.


      الرد على التعليق

      • السعودية - الخبر - ناصر محمد
        10 آب (أغسطس) 2010 18:25

        [أرجو العودة لقراءة النقد، وحاول أن تستخرج منه أي إشارة للسيرة أو لدفاع مزعوم عنها. وهذا تحدي لك!] اهدأ اهدأ يا رجل .. لم أعن في تعليقي ما تضمنته التعقيبات المتتالية التي أمطرتنا بها، فهذه من قبيل الهياج اللغوي الذي استبد بك جراء الحرج من موقفك المتعجل وأنا بالمناسبة غير معني به سيّما وأنه يتضمن تهافت وتناقضات على قدر من الوضوح يغنيني عن تحديدها .. لا أحد يكشف عمّا هو مكشوف بذاته ولا يُماط اللثام عمّا هو عارٍ في الخلاء .. مكابرتك مصداق للقول "أكذب من الأعذار عقب الفشيلة" فأنت بدلا من تقديم اعتذارك للأستاذ النجار آثرت إثارة المزيد من الغبار في ردة فعل لا تستغرب من حضرتك وقد فرغنا من أمرك.

        عموما تعليقي على ما تفضل به الأستاذ بكاري يشير إلى هذه الفقرة من الموضوع الأصلي [نسابة النبيّ وإخوته: ….. ولنا هنا مع هذا الحديث وقفة مطوّلة، إذ من شأن بيان تهافت المنطق "البحثي" الذي يعتمده الأستاذ النجّار أن يعطينا فكرة عن منهج بات منتشرا هذه الأيّام عند شريحة واسعة من الكتّاب ممّن استسهل الكتابة في السّيرة النبويّة دون أن يكون أعدّ للأمر عدّته وعلى رأسها منهج علميّ للبحث والتقصّي، وربّما قبل ذلك الأمانة والموضوعيّة في التّناول والتّحليل والتّبليغ……] بعد تفنيد طول حول هشاشة الحديث من ناحيةالإسناد طبقا لما ينص عليه فحصه العلمي - بزعمه! - ينتهي في آخرها للقول [ أليس في إنكار الواقدي و"أهل العلم" القدامى دليل على عدم الأخذ به حديثا "منقطعا" ناهيك عن اعتماده حديثا "مرفوعا" عند بعض "أهل العلم" عندنا؟ …… لم نتوسّل بهذا المقال، رغم ابتساره، مناقشة آراء الأستاذ النجّار في حدّ ذاتها، بل مناقشة منهج في استقراء التّاريخ عموما وقراءة كتب التّراث العربيّ خصوصا يدّعي أصحابه أنّهم استوعبوا ما فيها قبل أن يتناولوها بـ"منهج علميّ حديث"]اذن هي محاولة واضحة من أ محمد الحاج لإلزام أ النجار بمراعاة درجة تصنيف الحديث قبل ادراجه في سياقات استدلالية - ولو على سبيل التعضيد! - باعتبار أنه لا يجوز استحضار حديث "تراثي" في ميدان بحث يقوم على منهج علمي حديث إلاّ أن تكون سدنة الجرح والتعديل قد أجازوه بدرجة عالية! .. طبعا أستاذ النجار دحض هذه المزاعم بنفس أدوات منهجها - هذا لا يهمني - لكن الاستنكار من قبل أستاذ محمد الحاج جوّز لنا أن نتساءل: وهل آلية "الجرح والتعديل" قائمة على أسس علمية حتى يشترط الحصول على ختم موافقتها بشأن ما يجوز - وما لا يجوز - استحضاره من نصوص التراث ضمن بحث يقوم على منهج علمي؟ أليست كلها نصوص تترع العنعنات من مناخرها قبل أفواهها؟

        الأهم من هذا كله أن أ النجار أكد عدة مرات في الأجزاء الثلاثة من بحثه أنه لا يقطع برأي يقيني - لو أنك تهدئ من روعك خلال القراءة لما فاتتك كل تأكيداته - بل يعمل على استحضار كل دليل أو قرينة أو إشارة يمكن الحصول عليها سيّما تلك المدفونة تحت ركام الرقابة والتعتيم. يصبح من البديهي أن يركز على ما هو مخفي من الدلائل والنصوص وليس ما هو شائع ومحفوظ ومكرور - بافتراض أننا متفقين أن المنهج الشكي يعمل على زعزعة الثابت وليس تثبيت الثابت - لذا حين يقدم باحث مخطوطة مُكتشفة لسورة قرآنية تتضمن فروقا عن النص المعتمد لنفس الآية، أعتقد أن من العبث مطالبته في نفس بحثه باستحضار نص السورة المدون في ملايين المصاحف في كل مكان، ماذا وإلاّ تعرض لتهمة الافتقار للأمانة العلمية!! إن استحضار القرائن المغيبة بجانب تلك المعروفة المكرورة لم يهدف من خلالها أ النجار إلى الإعلان في آخر بحثه عن تدشين حقيقة جديدة بل التقدم خطوة نحو مقاربتها أمّا الحقيقة القطعية فلا يجرؤ أي باحث يحترم منهج البحث العلمي - ويحترم نفسه قبلها! - على القطع بها في ظل ما هو متاح لنا اليوم من إثباتات، على اختلاف طبائعها ودرجة وثوقيتها .. المراد فقط هو نفض الظلال عن الصورة كاملة - ضمن المتاح والممكن - ثم لكل شخص حق مساوي لغيره في تصديق ما يأنس له عقله.


        الرد على التعليق

      • تونس - محمد الحاج سالم
        10 آب (أغسطس) 2010 13:49

        الأستاذ الفاضل المحترم مازن أشكر لك فضلك في بيان أنني أكتب "مقالا دفاعا عن يقين مكتسب للسيرة النبوية". فقد نبّهتني إلى أمر كان غائبا عنّي، وفي هذا دليل على قدرة خارقة على التّحليل النفسي من خلال قراءة النّصوص تذكرني ولا أدري لماذا بالمشعوذين الذين يكشفون خفايا النّاس بقراءة الكفوف. وهذا علم جديد نبشّر العالمين بولادته في بلادنا. * أمّا تحليلك لقراءة كفّي (عفوا أقصد نصّي، فقد اختلط عليّ الأمران) وقولك إنّ "هذا اليقين اكتـُسِب منذ قرون بمصادرة الرأي المخالف ومطاردة جميع المشككين ونعتهم بالهرطقة والزندقة"، فهو أمر عجيب إذ هو علاوة على أنّه من عندياتك ولم يصدر عنّي أيّ اتّهام بالزندقة أو الهرطقة، فهو ينمّ عن قصور في قراءة نصّ بسيط أريد منه تفنيد منهج في تناول معطيات التّاريخ وعلم الآثار، وقد يكون عذرك في ذلك أنّك تعتمد قراءة الكفوف (عفوا مرّة أخرى أقصد النّوايا) للمصادرة على الرّاي الآخر والحجر عليك بدعوى صدوره عن نوايا لا وجود لها إلاّ في أعماق عقلك الباطن. * ألا ترى ترى يا أستاذ أنّك تحاكمني بنفس التّهمة التي تحاول دفعها عمّن أوكلت نفسك الدّفاع عنه؟ ولا أريد أن أطيل أكثر في الردّ على من لا يحترم أهل العلم واللّبيب من الإشارة يفهم وأتمنّى أن تقرأ ردّي على ردّ الأستاذ النجّار الذي أعدّه، على أن تعدني بالتخلّص قبلها من نظّارتك الإيديولوجية وأن تختار عباراتك مستقبلا حين تروم الخوض في مسائل العلم. مع تحياتي


        الرد على التعليق

- أمير الغندور
10 آب (أغسطس) 2010 08:15

- - الخلط بين التشكيك والشك دليل على عدم فهم صارخ للمناهج العلمية.
- فكما أشرت يختلف الشك المنهجي عن التشكيك المذهبي. فالأول ينتمي إلى العلم .. بينما ينتمي الثاني إلى رغبة في إنتاج أديان مضادة وتمرير أجنداتها.
- فما يفعله (إياجو) الكذاب في رائعة شكسبير من تشكيك عطيل في زوجته ديدمونة هو تشكيك وخيانة وليس شك منهجي.
- إن الخلط بين الشك والتشكيك لا يقع فيه باحث.
- فقط أمثال إياجو يمارسون التشكيك لا الشك
- لذا فمن المؤسف أن أرى من يدافعون عن التشكيك ويحسبونه علما او طريقا لأي شيء إيجابي


الرد على التعليق

- أمير الغندور
10 آب (أغسطس) 2010 09:07

- 6
- بعد أن فرغنا من كشف أيديولوجيا محمد النجار في اختيار مصادره، وقيامه بإصدار أحكامه القيمية بنفي المصداقية عما لا يعجبه منها فقط لكونها نصوص عربية، وإسباغ مصداقية وهمية تصل لحد التقديس على النصوص الأجنبية، ولحد العبادة على الحجارة ذات النقوش عن أبرهة. بعد كل هذا نريد أن نوضح العلاقة بين ايديولوجيا الباحث، وطريقة ممارسته لمهنة التأريخ.
- فهل هناك علاقة بين أيديولوجيا الباحث، وممارسة علم التاريخ؟؟
- أليس التاريخ علما، بمعنى أنه من المفترض ألا تؤثر فيه الأيديولوجيا التي يتبناها الباحث مهما كانت؟؟
- هل يتأثر علم الطب بأيديولوجيا الطبيب؟؟
- وهل هناك فارق بين علم الطب وعلم التاريخ؟؟ أليس كلاهما علم يفترض فيه الوصول إلى حقائق بإض النظر عن أيديولوجيا الباحث.

- للأسف، فإن علم التاريخ ليس علما محصن ضد الأيديولوجيا. بل هو من أشد العلوم تأثرا بأيديولوجيا الباحثين فيه، لدرجة أن كثير من العلماء ينفون عنه صفة العلم أساسا.
- ولنفهم تأثير الأيديولوجيا في علم التاريخ، ولنفهم كيف يمكن للباحث أن ’يدلس’ على التاريخ (وهو التعبير الذي يستخدمه عبدالله العروي، وليس من اختراعي) .. أقول لنفهم كل ذلك علينا أن نستضيء قليلا بعلم العروي وبنصوصه، فهو يعد من أفضل وأهم علماء التاريخ العرب الأحياء وهذه حقيقة لا يجادل أحد ولا حتى محمد النجار.
- في كتابه الهام مفهوم التاريخ، ط 4 عام 2005 المركز الثقافي العربي، يصف عبدالله العروي ما يسميه أزمة الأركيولوجيا كما يلي: ص 132
- "أدي تضخم صناعة الحفريات إلى تخمة يشتكي منها الخبراء .. والهم القومي واضح في برمجة أعمال الحفر التي تقوم بها السلطات المركزية والمحلية والمؤسسات الحرة. (بمعنى أنها لا تتم فقط حبا في العلم وتوثيقا موضوعيا متجردا للتاريخ، بل لها أهداف أخرى قومية وأيديولوجية وحتى مالية رأسمالية). فتتحول بالضرورة إلى صناعة تمون سوق التحف التي تنمو وتتسع بإطراد." (وهذا يعني أن مجال الدس والتدليس والتكسب من الأحجار بدعوى أن فوقها نقوش ما بلغة قديمة هي مسألة منتشرة وقائمة جدا ولا يكفي سوى فرد أو اثنين يزعمان أن لهما خبرة بالأحجار القديمة وأنهما يقرأن الأبجدية السريانية أو الفينيقية أو ما شابه من نقش على حجر ما ويصدران بحثا عن الحجر لنصبح إزاء عبادة عصرية جديدة للأحجار ويصدقهما من يجد لديه أسباب خاصة للتصديق وتوظيف ما توصلا إليه. فليس أسهل من دس الأحجار والنقوش في مثل هذه الصناعة)
- يقول العروي: "شيئا فشيئا يختفي الهم العلمي الصرف وراء الاعتبارات المالية، ولا أدل على ما نقول من ازدهار شركات الغوص على الكنوز في أعماق البحار. خلق هذا التحول السريع أزمة واضحة في أوساط المؤرخين بعامة والأثريين (الأركيولوجيين) بخاصة."
- ويقول: "تتضاعف أنواع الآثار ويدعو المنطق إلى الانتظار ومواصلة البحث والتصنيف .. تتجدد التقارير متضاربة في الغالب دون أن تصل أبدا إلى خلاصة."
- يستشهد العروي بالباحث فيسون دي بران في كتابه ذي العنوان الدال: التدليس في أركيولوجيا ما قبل التاريخ (باريس، 1932). كما يستشهد بالباحثة آن ماري رمرو، في لوفيغارو عدد 9 أكتوبر 1989، حيث تقول: "إننا نجمع ونكدس بدون تمييز، في الوقت الذي نعلن فيه للغير أن علم الأثار ’الأركيولوجيا’ يدرس الإنسان ولا يتعلق بالأصنام."
- هذه التوصيفات الصادرة عن العروي الذي هو واحد من أهم من تخصصوا في التاريخ كعلم، إنما تشير إلى انفتاح الأركيولوجيا على - وفق كلماته هو - التدليس والدس والتزييف. بل وللعروي عنوان دال ص 129 يقول ’من التحفة إلى النفاية’. حيث يقصد أن الأركيولوجيا انتقلت من درس التحف إلى درس النفايات المادية لفهم التاريخ.
- بالطبع هناك جانب مشرق للأركيولوجيا يركز عليه العروي، ولكنه يرى أن هذا الجانب يتوقف تماما على خلو الباحث من ’الأيديولوجيا’. وهو ما يشترطه العروي في الباحث. ولا يكتفي العروي بهذا الاشتراط ولكنه يحاول أن يعلم الباحث كيف يتخلى عن تحيزاته المسبقة، ربما لثقته أن هذه مسألة يسقط فيها أغلب الباحثين في التاريخ كما نرى،
- فيقول العروي ص 115 بلهجة حازمة: لا تقدس وثيقة مكتوبة إلا بعد أن تفحص فحوصا متنوعة دقيقة تؤكد هويتها وأصالتها. (وواضح أنه يقصد كل ما هو مدون وموثق أي يحتوي نص نستدل منه على أحداث مثل الحجر الذي نحن بصدده هنا). ثم يعدد العروي طرق النقد، ويقول:
- "هو انتقاد وتخوف من أن تنساق النفس إلى ما يستهويها فتحكم مسبقا بصحته .. بالغش والتزوير"
- ويحذر العروي: "ليس الخطر الأعظم في قبول أحداث لم تحدث بقدر ما هو في رفض أمور محققة بدعوى أنها خارجة عن المعتاد."
- هذه التوصيفات والتحذيرات التي يطلقها العروي تعني أن علم التاريخ والأركيولوجيا هو ممارسة مفتوحة على احتمالات الغش والتزوير والتدليس والدس والكذب والإنسياق وراء الأهواء، دونما أي ضابط، سوى تحسب الباحث من السقوط في الأيديولوجيا، وعدم انسياقه وراء أهوائه.
- إذا فنحن لسنا أمام علم ولا يحزنون بل نحن أمام امكانية تدليس باسم العلم، حيث الضامن الوحيد هو نزاهة الباحث وعدم سقوطه في الأيديولوجيا.
- وقد أثبتنا سابقا سقوط محمد النجار في أيديولوجيا تقديس كل ما هو نص غير عربي ونزع المصداقية عن كل ما هو نص عربي بزعم أن أصله شفوي "لا يعتد به."
- لذا أظن أن المسألة أصبحت واضحة ومفهومة. فالعلم هنا ليس أكثر من مطية لتمرير تدليسات واعتبارها حقائق تاريخية وأركيولوجية.
- وعند هذا الحد، ولأني لا أنوي الخوض في نزاهة أحد، فإني أترك هذا الحكم خارج التقرير هنا. فكل باحث يدرك قدر نزاهته، كما يقدر على إيهام غيره بأنه نزيه أكثر مما هو في الحقيقة، ولا تكاد تجد باحث يعترف بخطأه أو يتراجع عنه. بل يتفق كافة الباحثين في المبالغة في إدعاء النزاهة والزعم المجاني بأنهم في قمة النزاهة.
- فكيف لنا أن نكشف الباحث غير النزيه والمؤدلج؟؟
- أظن من المستحيل أن ننتظر من أي باحث أن يعترف بعدم نزاهته. لكن ليس من المستحيل أن نفهم ونفكك مزاعم الباحث ونحدس درجة نزاهته، بعد أن نفكك أدلوجته.
- في النهاية، وبعد أن سكت الجميع، لا أريد أن أمارس الشماتة على من اتهموني بالتسرع والمسارعة في كشف المغالطات. فالمسألة ببساطة أني معتاد على هذه المغالطات وأفهمها جيدا، لأني سبق أن وقعت وتبنيت أسوأ منها. لذا فأنا أعرف بالضبط طرقها وطرق تبديدها. فهناك فارق شاسع بين السرعة في الفهم والتسرع في الحكم.


الرد على التعليق

- محمّد النجّار
10 آب (أغسطس) 2010 13:54

تحيّة طيّبة للجميع،

لم يتعرّض الأستاذ محمّد الحاج سالم إلى مضمون بحثي إلاّ نادرا بينما كان كلّ همّه هو التشكيك "غير النزيه والمتعمّد" في مصداقيّتي العلميّة، فرأس مال الباحث هو مصداقيّته -بغضّ النظر إن كان أخطأ أو أصاب في تحاليله- وحين نضرب مصداقيّته فقد كفانا الله شرّ السجال والنقاش معه، لكن وفي المرّات النادرة التي ناقش فيها الأستاذ مضمون بحثي كاعتراضه -عن غير علم- على رتبة الحديث المرفوع إلى آمنة، أو حديثه عن النصارى والمسيحيّين أو ذكره مقتطف من كنزا ربّا لا علاقة له بموضوعي ولا حتّى بموضوعه هو، وغير ذلك من النقاط.

وكان بإمكاني أن أعامل بالمثل وأبحث في مصادر الأستاذ التي استشهد بها في "تفكيكه" وأبيّن بالدليل أنّه لم يطّلع على بعضها موهما القارئ بغير ذلك كذكره هذا المصدر مثلا: ( Helmuth Theodor Bossert : "Die phönikisch-hethitischen Bilinguen vom Karatepe", Jahrbuch für kleinasiatische Forschung, 2, 1952-1953, p.333 ) وهو مأخوذ حرفيّا برقم صفحته من الويكبيديا في الهامش رقم 3 هنا: http://en.wikipedia.org/wiki/Pegasu… وأزعم أنّه لم يطّلع عليه وإنّما نقله كما هو ودليلي أنّ المصدر كاملا في النسخة الفرنسيّة من هذا المقال هو الصفحات 293-339 وكان عليه ذكرها كاملة لأنّ Bossert في هذا الدليل البحثيّ لآسيا الصغرى حاول إيجاد علاقة إيتمولوجيّة بين بيجاسوس اليونانيّة و Pihassassas اللوفيّة، (وإن كان يشير إلى أنّها مجرّد تخريحات) وهو أمر يدعّم طرحي في البحث لكن الأستاذ استشهد به، (متحدّثا عن المعنى العام!) فأيّدني من حيث أراد معارضتي، وهذه من غرائب الأنترنت. وغير ذلك من مصادره كهذا أيضا : ( Philippe Gignoux, Quatre inscriptions de Kirdir: textes et concordances, Studia iranica (cahier), Vol. 9, Union académique internationale, Paris, 1991, p. 45) وهي مأخوذة من هنا: http://www.persee.fr/web/revues/hom… وللأمانة فهو موقع علميّ وأنا نفسي أعود إليه دائما لكن ما وجه إيراد هذا المصدر الذي يتحدّث عن نقوش بالفينيقيّة والحيثيّة في طرح الأستاذ؟ ربّما هو إيراد أكبر عدد من المصادر حتّى ولو لم تكن لها علاقة بالموضوع فينبهر القارئ بهذا العلم الغزير. ويمكنني أن أسأله كما سألني هل اطّلعت على النقوش بلغتها الأصليّة الفينيقيّة والحيثيّة حتّى توردها لنا؟ أو على الأقلّ هل اطّلعت على ترجمتها العربيّة؟ طبعا هذا كلام غير صحيح فلا بأس من قراءة ترجمتها لكن وللأسف الشديد فالأستاذ إعترض عليّ في الوقت الذي قام فيه بالفعل نفسه! ثمّ يرجو ألاّ نعتبر كلامه صيدا في الماء العكر! قلتُ يمكنني أن أقشّر كلّ مصادر الأستاذ ولكنّي لا أشرب من هذا النبيذ فلا الوقت ولا الجهد يسمحان لي بذلك.

ثمّ لنترك كلّ هذه الفذلكات اللغويّة جانبا حيث أنّي شخصيّا لا أعرف الأكاديّة واللوفيّة فلا يمكنني التوقّف عند هذه النقطة، ولنعتبر -كما يريد الأستاذ- أنّ كلمة "البراق" لم يقتبس الإخباريّون معناها أثناء كتابة السيرة من الحضارة الفارسيّة واليونانيّة، بل لنعتبر أنّ قصّة البراق أصيلة وليس لها سابقة، وسأسلّم له بكلّ هذا تجاوزا، فهل يمكن لأستاذي أن يبيّن لي الفرق بين هذا البغل الذي يطير في السماء حاملا النبيّ وبين قصّة علاء الدين والمصباح السحري؟ أو بساط الريح؟ وأين يدافع الأستاذ عن هذه الخرافات، هنا! في موقع شعاره: "من أجل ثقّافة عقلانيّة" هل لأنّها مذكورة في كتب السيرة فهي إذن مقدّسة؟ وهذا هو الغرض من بحثي وهو عدم تقديس أيّ صنم فكريّ أو بشريّ أو حجريّ، ألم يأت الإسلام ليحطّم الأصنام؟ فما بالنا نعبدها بأشكال شتّى؟

وعلى كلّ حال، قد كتبت ردودي احتراما للقارئ وللأستاذ ولم أتجاهل مقاله "النقديّ" حتّى وصل بي الأمر إلى تصوير المصادر على السكانار وكأنّي في موضع تحقيق، ولكنّ الأستاذ اكتفى بالتشكيك دون أن يعلّق ولو بكلمة واحدة وهذا أمر يعلّمني أيضا في المستقبل تجاهل مثل هذه المقالات التي توجّهها دوافع إيمانيّة لا عقلانيّة وكلّ شيء مباح عندها.

رمضان مبارك للجميع، وسأثرثر قليلا، حيث نقول عادة رمضان مبروك وعيد مبروك ومبروك الزواج، بيد أنّ مبروك من جذر برك يبرك، مثل بركت الناقة وبرك الجمل، بينما إن أردنا التهنئة نقول: مبارك من بارك يبارك، وبالتالي فليس مستغربا أن تكثر حالات الطلاق ألسنا نهنّئ العريسين منذ البداية بقولنا: مبروك الزواج؟ فها قد برك.

هذا لإضفاء بعض الطرافة على النقاش، ورمضان مبارك للجميع، وانتهى كلامي في هذا الأمر.


الرد على التعليق

  • - محمّد النجّار
    10 آب (أغسطس) 2010 14:51

    هناك خطأ في هذا المصدر التابع للرابط http://www.persee.fr/web/revues/hom… هو: André Dupont-Sommer & Helmuth Theodor Bossert : Les bilingues hittito- phéniciennes de Kara-tepe, Comtes rendus des séances de l’Académie des inscriptions et Belles-Lettres (CRAI), 1948, pp. 250-256


    الرد على التعليق

  • - خالد الجلال
    10 آب (أغسطس) 2010 14:58

    المثير للدهشه ان استاذا الجليل محمد النجار مصر اصرارا شديدا على استغبائنا بعد ان ترك الحكم للقارئ وكوني قارئ لا يهمني معتقد الاستاذ محمد الحاج سالم بل يهني بأي بحث او نقاش الامانه العلميه وذكر المصادر ورقم الصفحه ولكن استاذا مطلق المعرفه يتهم غيره بعدم النزاهه والتعمد بالهجوم وهو ما يسمى القتل العمد او اغتيال الشخصيه فيبدوا استاذنا النجار مسكين مستهدف من الجميع وليسى هنا فحسب بل بالمنتديات التي يكتب بها بأسم مستعار ولا زال بحثك هنا يفتقر الى المصادر وبما انك تخرج عن العقلانيه بالرد وتتهم الاخرين بعدم النزاهه هل يحق لي ان اقول انك استعرت الكتاب من اي مكتبه وعملت سكان للصفحات التي حددها الاستاذ الحاج سالم فسهل لك الامر هل ترى ان التهم الغيبه يمكن ان تتوقف عند حد وبصراحه الوم الاستاذا الحاج سالم على لطفه وعدم طرح الامور بصراحه محمد النجار ان ترى القشه بعين اخيك ولا ترى الخشبه بعينك يا مرائي اليس الافضل الاعتراف بالذنب والاستفاده من النقد بدلا من لعب دور الضحيه اعرف انه ليسى من السهل عليك تقبل النقد كونك تعتقد انك تملك الحقيقه المطلقه ويبقى الامل بان تعلمك الحياة تقبل الرأي والرأي الاخر والاستفاده من النقد كونك لست اكاديمي ولا مختص بالبحث التاريخي وهذا لعمري سبب عنفك بالرد على الاخرين وعدم تمكنك من خوض حوار بناء فالمتمكن من علمه وحده القادر على الحوار وتذكر ان العلم امانه والكلمه مقدسه وان فاقد الشيئ لا يعطيه

    وللجميع تحياتي


    الرد على التعليق

    • - عزيز عودة
      10 آب (أغسطس) 2010 16:49

      هذا التعليق دون المستوى، شتيمة و تعصب، ما أبعد هذا عن روح النقاش و المعرفة


      الرد على التعليق

      • - أمير الغندور
        10 آب (أغسطس) 2010 22:36

        - اختلف مع أ عزيز عودة .. هذا تعليق ثاقب ومتزن ولكنه حاد قليلا.


        الرد على التعليق

      • - أمير الغندور
        10 آب (أغسطس) 2010 22:39

        - أقصد بالطبع أن تعليق خالد الجلال متزن ..
        - لكن إن كنت تقصد أ عزيز عودة تعليق محمد النجار .. فأتفق معك .. أنه يظهر تزعزع موقفه وتوتره أمام النقد


        الرد على التعليق

        • - عزيز عودة
          11 آب (أغسطس) 2010 02:01

          غريب أن يصل بك التحامل هذا الحد يا سيد الغندور، كنت أعتقد أنك رجل معرفة، فإذا بك رجل حسابات ضيقة و انفعالات شخصية، مؤسف يا أستاذي غندور


          الرد على التعليق

        • صفاقس - محمد الشعري
          10 آب (أغسطس) 2010 15:36

          أحسن الأخ محمد النجار بان إختتم مشجعا على المقارنة بين البراق و بساط الريح، على سبيل المثال. تلك هي المقارنة التي تـُغـَلِـّب العقل و الحكمة على التجنين الديني.

          يمكن التسلي بملاحظة إستخدامات أسطورة البراق (و ليست أسطورة بساط الريح مختلفة عنها) تسلية مفيدة من خلال صفحة Pegasus في الويكيبيديا، فقرة Corporate and commercial uses

          أما بخصوص أسطورة المولد النبوي فعامة الناس يتسلون بمعجزة الحمل الذي دام سنوات (أكثر من ثلاثة أعوام)، بصرف النظر عن وقوعه بعد أو قبل عام الفيل أو سواه من الحيوانات. فالمعجزات مسخرة لا أكثر و لا أقل. لا أقول أن عالم الأديان هو عالم الهوس بالدعارة و بالشذوذ الجنسي و بالإغتصاب و بإستغلال الأطفال جنسيا. لكن الكثيرين يقولون أشد من ذلك وضوحا و حدة. أتمنى للجميع أن ينعموا بالمصداقية و الشفافية www.transparency.org و بحقوق الإنسان و حرياته و كرامته www.amnesty.org . هذا هو ما ينبغي التأكيد عليه في هذا السياق.


          الرد على التعليق

تونس - محمد الحاج سالم
10 آب (أغسطس) 2010 15:17

أشكر جميع المتدخّلين الكرام على إغنائهم النّقاش الذي دار حول ردّي على بحث الأستاذ الفاضل محمّد النجّار، وأثمّن ما جاء في مداخلاتهم الدّالة على اهتمام معرفي عارم ومتابعة دقيقة لما يكتب على موقع الأوان الذي يشكر على إتاحة مثل هذه المساحة لحريّة الرّأي. كما أشكر الأستاذ النجّار لحماسه الفيّاض في الدّفاع عن طرحه أوّلا ولأسلوبه الرّفيع في الحوار، وهو درس لبعض من رام الصّيد في المياه العكرة وتعدّى حدود اللّياقة في ردّه وانا أقصد تحديدا الأستاذ مازن وقد شكرت له تعليقك الفارغ من أي مضمون عدا المصادرة على النّوايا، ولكنّها أخلاق العلماء ولا أزيد، وكلّ إناء بما فيه يرشح. ونعود إلى يهمّنا، فأقول إنّه جاء في تعليق أحد الإخوة المتدخّلين : "أتمنّى من الأستاذ الحاج سالم أن يتجرّد لبيان موقفه من هذا الردّ أو سحب كثير من اتّهاماته السّابقة". فأقول أنّني أقبل بالشقّ الأوّل من هذه الدّعوة وأرفض شقّها الثّاني، ذلك أنّ الردّ على تفاعل الأستاذ النجّار يدخل في باب النّقاش العلمي، فيما يدخل سحب ما أسماء أخونا الفاضل محمّد أرحمي سحب الاتّهامات في باب التّقاضي، ونحن لسنا بصدد التّحاكم أمام قضاء حتّى ولو كان القضاة هم جمهور القرّاء الأعزّاء لسبب بسيط هو أنّ ما كتبته أنا والأستاذ النجّار لا يمسّ شخصينا ولا يتعلّق بالذّوات بل بالأفكار والمناهج المتّبعة في طرحها وتحليلها، ولا سبيل لأن أرضى بمن يحاكم أيّ كاتب ما دامت كتاباته تدور في نطاق احترام الآخر. وعليه فلا وجود لأيّ اتّهام تجاه شخص الأستاذ الفاضل بل نقد لمنهجه في الاستقصاء والبحث، وفي هذا ليتنافس المتنافسون. أقول هذا وأمرّ إلى بيان بعض ما أظنّه – وبعض الظنّ إثم- أنّه بعض أمور أساسيّة لم توف حظّها من الاستقصاء من قبل الأستاذ النجّار ربّما لضيق الوقت لديه حين إنجازه بحثه القيّم أو رأفة بقرّائه ورغبة منه في عدم إدخالهم متاهات عالم البحث الدّقيق والنّبش في تفاصيل قد لا يحتملها موقع الأوان ومجالها المجلاّت العلميّة المحكّمة وما شابهها من منابر. وإحقاقا للحقّ أقول لجمهور القرّاء أنّ ردّي على الأستاذ النجّار جاء مبتسرا إذ يعلم السيّد سكرتير تحرير الأوان أنّ الردّ كان أطول ممّا نشر بكثير وقد طلب منّي اختصاره حتّى يمكن نشره، وأنا أقول هذا ليعلم القرّاء ما يعانيه الباحث حين يكتب لجمهور عريض، وقد يكون في هذا عذر للأستاذ النجّار إذ تعرّض لنفس ما تعرّضت إليه. وإذ ألتمس هذا العذر للأستاذ ولنفسي، فإنّ ذلك لا يعفيه من تحمّل مسؤوليّة عدم إيراد تلك التّفاصيل البيبليوغرافيّة التي أوردها في ردّه على ردّي، فهي غير طويلة بالمناسبة على أهمّيتها، كما لا يعفيني من ضرورة توضيح مسألة التّوثيق هذه لخطرها في بيان المنهج المتّبع في كلّ بحث. وبما أنّ بعض المعلّقين كفوني مشكورين مؤنة بيان بعض الهنات التي اعتورت منهج الأستاذ النجّار (الذي أعتذر منه عن بعض ما شاب تعليقات الأستاذين الكبيرين عادل بن عبد الله وأمير الغندور من حدّة أثارته، وأطلب منه بكلّ أدب وهو أهل لذلك أن يعتبر الأمر من باب فرط غيرتهما على المعرفة وحماسة الشّباب التي بتّ أفتقد الكثير منها في شيخوختي المبكّرة التي أعيش)، فإنّني أكرّر هنا ما سبق أن أعربت عنه سابقا بشأن انتقاء الأستاذ النجّار ما يلائم طرحه وأكتفي في هذا الخصوص بهذه الملاحظات السّريعة: (يتبع….)


الرد على التعليق

تونس - محمد الحاج سالم
10 آب (أغسطس) 2010 15:18

1- أشار الأستاذ في ردّه إلى اعتماد بعض الكتب من الموسوعة الشّاملة على الأنترنت، وهذا مخالف كلّ المخالفة لأصول البحث العلميّ نظرا لعدم موثوقيّة ما تنشره وعدم موافقته للمطبوع وإمكانيّة العبث بمضمونه. وأنا أذكر بالمناسبة غضب أستاذي الكبير الدّكتور محمّد عجينة عليّ مرّة منذ سنين أثناء إشرافه على أطروحتي للدّكتوراه بسبب اعتمادي كتابا منشورا على الأنترنت دون أن أعود إلى نسخته الورقيّة المحقّقة وقال قولا أستعيده دائما :"عبارة واحدة محقّقة ولا مائة كتاب سائب". 2- أهداني الأستاذ النجّار والقرّاء مشكورا صفحات مصوّرة من كتاب هويلاند بعد أن ذهب في ظنّه أنّني كنت أقصد حين قلت إنّه لم يقرأ الكتاب عدم اطّلاعه عليه. وأنا هنا أكرّر نفس قولي السّابق، بل وأكرّر أيضا أنّ مأخذي على منهج النجّار هو الانتقائيّة، وسأبيّن ذلك. فالاطّلاع على الكتاب لا يعني ضرورة قراءته بعين فاحصة مستقصية متأنيّة، وإلاّ لكان فطن الأستاذ النجّار إلى ما ورد في في حديثه عن المخطوطات السريانيّة وفيها أنّ حكم النبيّ كان سبع سنوات محيلا على الصفحة 395 من كتاب هويلاند وصوّرها على الرّابط http://img818.imageshack.us/img818/… أنّ نفس الصفّحة فيها تكملة لما جاء في المصدر سأوردها بحذافيرها كي يعرف القارئ ماذا أقصد بالقراءة الانتقائيّة: Ad annum 734 : A notice of the life of Mḥmṭ messenger (r…ā) of god, after he had (….). وفي الهامش 28 تعليق على هذه العبارة تقول: A later hand has tried to arase this word , which is clearly meant to represent the arabic rasul وترجمتها: "وقد حاولت يد في وقت لاحق محو هذه الكلمة، وهي إشارة واضحة إلى الرّسول العربي". فلم لم تشر يا أستاذنا إلى اعتراف الوثيقة السّريانيّة بأنّ محمّدا "رسول الله" ؟ ولم لم تشر إلى ملاحظة هويلاند نفسه بأنّ يدا عابثة حاولت طمس لفظ (رسول) الله ؟ هذا ما أسمّيه القراءة الانتقائيّة. بل وأضيف أنّ ردّي كان في الأصل متضمّنا بعض الإشارات من هذا القبيل لولا شروط النّشر واقتضاء عدم الإطالة. ولتعلم يا سيّدي أنّ هذا النصّ الذي أردته شاهدا على ما أردت التّشكيك فيه هو أكبر دليل على عدم إمكانيّة الاعتماد عليه، إذ كيف نعتمد مصدرا مسيحيّا سريانيّا يثبت الرّسالة للنبيّ محمّد للتّشكيك في أشياء قد لا تهمّ المؤمن كثيرا من وجهة نظري كصحّة نسبه مثلا أو ولادته، قبل أو أثناء أو بعد حملة الفيل سيّان، فيما هي تثبت – وهذا الأهمّ- أنّه كان رسول الله ؟ وعلى كلّ إن أراد أستاذي الفاضل كما قرّائي الأكارم الاستزادة حول موضوع النّحل والتّحوير والتّلاعب في الوثائق السّريانيّة، فيمكن الاطّلاع على مقال أحد كبار المختصّين في الدّراسات السّريانيّة وهو الأستاذ مايكل فيليب بان (MICHAEL PHILIP PENN) بعنوان "الرّهبان والمخطوطات والمسلمين: تغييرات على النصّ السّرياني في ردّ فعل على ظهور الإسلام" (MONKS, MANUSCRIPTS, AND MUSLIMS: SYRIAC TEXTUAL CHANGES IN REACTION TO THE RISE OF ISLAM) المنشور في مجلّة الدّراسات السّريانيّة Hugoye: Journal of Syriac Studies, Beth Mardutho: The Syriac Institute and Gorgias Press, Vol. 12.2, 2009, pp. 235-257. وخاصّة ما جاء في الصّفحتين 241 و242 تحت عنوان ADDING A TEXT—BRITISH LIBRARY ADDITIONAL 14,461 حيث يشار إلى حيرة الباحثين في أسباب ذكر النبيّ محمّد بوصفه رسول الله في أربعة من أقدم المخطوطات المسيحيّة السّريانية التي عادة ما اتّخذها المشكّكون في روايات السّيرة العربيّة عَلَمًا يهتدون به في دراساتهم "البريئة"، ولن أزيد حتّى لا أفسد على من أراد الاطّلاع بنفسه على هذا الأمر متعة التلذّذ باكتشافه. ألم يكن الأجدى يا أستاذي أن تشير إلى هذا الأمر تنويرا للقرّاء ؟ أم أنّ ذلك لا يخدم طرحك؟ هذا ما أقصده بعدم قراءتك الكتاب. 3- لم يجبني الأستاذ عن مسألة ما الذي اعتمده لتقرير ولادة النبي سنة 570 ميلاديّة وقال إنّ ذلك محض اجتهاد منه، لكن ما لم يقله هو علام بنى اجتهاده ذاك؟ وانا أطالبه بهذا لأنّ هذا الاجتهاد هو الأساس الذي بنى عليه جميع قراءته لنقش أبرهة للخروج باستنتاج مفاده أنّ النّقش يورد أخبار حملة أبرهة وهي ذاتها حملة الفيل الذي ولد النبيّ في زمن قريب منها، ومن هنا استنتاج أنّ النبي لم يكن ليولد عام الفيل كما تقول السّيرة وأنّ حملة الفيل تمّت قبل ولادته بسنين طويلة. وقد فنّدنا مثل تلك القراءة للنّقش بناء على آراء مختصّين في النّقوش المكتوبة بخطّ المسند وأوردنا جملة المآخذ عليها. وما دمنا في شأن هذا النّقش، أشير إلى أنّ الأستاذ برّر عدم رجوعه إلى الكتب المختصّة بثقته الكبيرة في أستاذه بريمار الذي وصفه بنفسه بأنّه غير مختصّ في نقوش المسند. فلم هذه الثقة المفرطة في أستاذك مقابل الشكّ في علماء السّيرة ونقلة أخبارها؟ ألست تنقل عنه خبرا كما ينقل غيرك عن ابن اسحاق مثلا؟ ملاحظة بنت وقتها : وأنا أكتب هذا الردّ فوجئت بردّ عنيف من الأستاذ النجّار جاء فيه بالخصوص ما أعتبره "وقاحة" و"قلّة أدب" لا يليق بباحث مثله السّقوط فيها ومن ذلك قوله "وفي المرّات النادرة التي ناقش فيها الأستاذ مضمون بحثي كاعتراضه -عن غير علم- على رتبة الحديث المرفوع إلى آمنة، أو حديثه عن النّصارى والمسيحيّين أو ذكره مقتطف من كنزا ربّا لا علاقة له بموضوعي ولا حتّى بموضوعه هو". وكذلك قوله إنّ هدفي هو:"إيراد أكبر عدد من المصادر حتّى ولو لم تكن لها علاقة بالموضوع فينبهر القارئ بهذا العلم الغزير". وأنا مضطرّ هنا للتوقّف عن إكمال ردّي الذي بدأته أعلاه إذ أعتبره من باب القدح المجاني والهروب من دروب النّقاش العلمي الرّصين إلى زواريب الكلام الغوغائي غير المسؤول (عن غير علم، فينبهر القارئ بهذا العلم الغزير،… وغيرها من العبارات الدّالة على قلّة ذوق) لا سيّما أنّه لم يكلّف نفسه عناء مراجعة معارفه حول رتبة الحديث المرفوع ولا عرف كيف يستفيد من إشارتي إلى ذكر "النّاصورائّين" في كتاب المندائيّة كنزا ربا. و"الحديث مع اللّي ما يفهمك نقص في الأعمار". وهذا فراق بيني وبينك لأنّني أربأ بنفسي عن السّقوط في متاهات جدل عقيم مع محترفي الصّراخ الإيديولوجي تغطية لعوراتهم العلميّة.


الرد على التعليق

  • صفاقس - محمد الشعري
    10 آب (أغسطس) 2010 16:41

    لقد أخطأ الأخ محمد الحاج سالم حين غضب في حوار ينبغي أن يظل وديا. ليس من الود أن يقال (هذا فراق بيني و بينك …) نحن بصدد بعض موضوعات الأديان و سخافاتها و هرائها. تلك أمور أشد تفاهة من أن يغضب فيها العقلاء. لا يجوز أن ننسى أن هذه المقالات تحلل تمظهرات الجهل و ظواهر التخلف. لسنا نتحاور الآن و هنا في شؤون تنموية و أولويات النهوض بالظروف المعيشية للشعوب. لسنا مختلفين في الرأي بخصوص برامج إقتصادية أو خطط زراعية أو مشاريع صناعية. ليس هذا المجال سوى حوار نقدي للثقافة المتخلفة دينيا ببذاءاتها و سطحيتها و أكاذيبها و فسادها. فلا يحق للمرء أن يغضب في مناقشة متصلة بمثل تلك الرداءة الثقافية (أو النفاية الثقافية) المتراكمة عبر العصور. أرجو أن يظل الود و الإحترام و ألا تنقطع أية صلة طيبة بين المثقفين العقلانيين. فقضيتهم التنويرية مشتركة. و عدوهم مشترك: عدوهم هو الظلم المسبب لتفشي الأديان و مشتقاتها و مؤسساتها الأكاديمية و السياسية. تحياتي و تقديري لجميع المتحاورين العقلانيين.


    الرد على التعليق

  • طرابلس - محمد أرحمي
    10 آب (أغسطس) 2010 17:00

    تحية للاستاذ عادل على رده، و للأستاذ النجار على رده أيضا، و لكن لي ملاحظة بعد أن قرأت كل شيء، لا حق لك يا استاذ عادل في أن تغضب هذا الغضب، فأنت قد قلت في الأستاذ النجار في مقالك اشياء أقسى، و المعلقون ممن يساندون السيرة الرسمية للنبي قالوا ما يشبه السباب، ,انظر ما قال السيد الغندور مثلا من كلام منفعل، و الحقيقة أن الأستاذ النجار ما عدا المرة الأخيرة خاطبك بأدب جم رغم عنف الهجوم،لا حق لك أيضا في أن تقول أن السيد النجار لم يبين المقصود بالحديث المرفوع، فقد بينه ووضحه كفاية، و بالمعرفة الثابتة، اتمنى أن تتابع النقاش يا أستاذي و لا تقطعه، حتى نتبين الحق من الغي، و حتى نستفيد جميعنا، هذا رجاء، فلا ترده. شكرا للطفك


    الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      10 آب (أغسطس) 2010 23:11

      - أ أرحمي .. لا أعرف من أين علق بذهنك أنني كما تقول: ممن "يساندون السيرة الرسمية للنبي قالوا ما يشبه السباب"
      - وأتحداك كغيرك أن تأتي لي بكلمة واحدة في نصوصي فيها سباب أو فيها مساندة للسيرة الرسمية كما تقول.
      - واضح أنك تخلط بين ما أكتبه وتفسيرات بعض المعلقين الهامشيين على ما أكتب.
      - ويكفيني للتدليل على ما أقول أنك تنادي (محمد الحاج سالم) بـ (أستاذ عادل).
      - ما يؤكد أنك غير منتبه حتى للأسماء.
      - فيبدو أن التعليقات اختلطت عليك، فما عدت تعرف من هو أمير أو من يساند السيرة أو من يدافع عن العلم أو من يسب من.
      - أرجو أن تتأكد من نسب ما تقول قبل أن تكتبه، فنحن في إطار حوار المفترض فيه أنه يدور حول صحة نسب مصادر علمية.
      - فلا وقت لدينا لتصحيح مشكلات قراءتك.
      - فقط تأكد واقرأ جيدا قبل أن تكتب. وهذه بديهية إن لم تقدر على استيفاءها فعليك أن تكتفي بمتابعة الحوار من بعيد يا عزيزي.


      الرد على التعليق

- أو يحي الشرقاوي
10 آب (أغسطس) 2010 17:47

تحية عميقة لكم على هذا النقاش العلمي الرصين، يعجبني و يمتعني أن أقرأ في هذه المواضيع الغقدية لأناس متخصصين علماء قارئين للكتب و المتون الدقيقة العميقة، خلافا لبعض الكتاب سامحهم الله ممن يكتبون في الله و الشيطان و الإلحاد و السياسة و أمريكا و هم لم يقرأوا مصدرا واحدا. هذا الفرق بين المعرفة و ادعاء المعرفة


الرد على التعليق

تونس - محمد الحاج سالم
10 آب (أغسطس) 2010 18:51

شكرا للأخوين الفاضلين المحمّدين الشّعري والأرحمي على تدخّلهما وأعترف أنّني غضبت شديد الغضب لسبب وحيد هو أنّني ضدّ مصادرة أيّ رأي ولو كان صاحبه الشّيطان نفسه، وبالأخصّ ضدّ أيّ تحريض مجاني مهما كان مأتاه. وليعلم جمهور القرّاء الأكارم أنّني لا أصدر عن أيّ قراءة إيديولوجيّة لما ينشر على موقع الأوان والدّليل على ذلك عدم تدخّلي إلاّ لماما في مواضيع تمسّ مسألة المنهج العلميّ أو مسألة احترام الرّأي المخالف. وعلى كلّ أعترف بأنّ عتابكما كان محقّا لجهة غضبي المبالغ فيه ربّما، لكنّني ما زلت عند رأيي في وجوب احترام الغير وعدم التّحريض عليهم باستخدام ألفاظ هجينة وشيطنتهم والتّخويف ممّا يضمرونه وكأنّ الأمر يتعلّق بحرب، فلأيّ أن يقول ما شاء، لكن في قالب من الذّوق الأدبي احتراما لجهود المخالف في الرّأي وإن لم يعجبنا. آمل ألاّ يتكرّر مثل هذا الأسلوب في النّقاش حتّى نرتقي بأذواقنا ومن وراء ذلك أذواق من نكتب لهم وأشهد أنّ جلّهم من ذوي الذّوق الرّفيع. ونزولا عند هذه الرّغبة العزيزة، ستأناول هنا مسألة الحديث المرفوع لأبيّن أنّ إطلاق هذه الصّفة على الخبر المرويّ عن آمنة أمّ النبيّ لا يمكن أن يكونه نظرا لعدم إنمائه إلى النبيّ، أي أنّه لم يصدر عن النبيّ ولم يضف إليه، فكيف نصنّفه حديثا ناهيك عن تصنيفه حديثا صحيحا. وليعذرني القرّاء في إيراد تعريف مفصّل (أكثر تفصيلا ممّا أوردته في المقال) حتّى يتبيّن الأمر لكلّ من يرى في حديث آمنة حديثا صحيحا، فأقول اعتمادا على ما جاء في كتب مصطلح الحديث (قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، ج 1 / ص 268؛ توجيه النّظر إلى أصول الأثر، ج 1 / ص 35؛ التّقريرات السنيّة؛ ج 1 / ص 20؛ شرح التّبصرة والتّذكرة، ج 1 / ص 60؛ تدريب الرّاوي في شرح تقريب النّواوي، ج 1 / ص 124): الحديثُ المَرْفُوع أ) لغة: اسم مفعول من فعل "رَفعَ" ضدّ "وَضَعَ" كأنّه سُمّي بذلك لنِسْبَتِهِ إلى النبي. ب) اصطلاحاً: ما أُضيف إلى النبيّ قولاً له، أو فعلاً سواءٌ أضافَهُ إليه صحابيٌّ أو تابعيٌّ ، أو مَنْ بعدَهما ، سواءٌ اتّصلَ إسنادُهُ أم لا. وبهذا يتّضح أنّ الحديث المرفوع هو ما نُسِبَ أو ما أُسْنِدَ إلى النبي سواء كان هذا المضاف قولا للنبيّ أو فعلا أو تقريراً أو صفة، وسواء كان المُضِيْفُ هو الصحابي أو من دونه، متّصلا كان الإسناد أو منقطعاً، فيدخل في المرفوع الموصول والمرسل والمتّصل والمنقطع، هذا هو المشهور في حقيقته. ج) المرفوع القوليّ: كأن يقول الصحابي أو غيره: " قال رسول الله كذا …"، والمرفوع الفعلي: كأن يقول الصّحابي أو غيره: " فعل رسول الله كذا…"، والمرفوع التّقريري: كأن يقول الصحابي أو غيره "فُعِلَ بحَضْرَة النبيّ كذا" ولا يروي إنكاره لذلك الفعل، والمرفوع الوصفيّ: كأن يقول الصّحابي أو غيره: "كان رسول الله أحسن النّاس خُلُقاً". ويتبيّن لنا من هذا أنّ راوي حديث آمنة لم يرفعه إلى النبيّ ولم يقل أنّ النبيّ قاله أو قيل في حضرته فأمّن عليه، كما أنّه لم يقل لمن قالت آمنة ذلك ولا روي من طريق أخرى. فكيف نصنّفه مرفوعا ناهيك عن اعتباره صحيحا ؟ << ولننتقل إلى مسألة ورود هذا الحديث في كتب أخرى غير طبقات ابن سعد، فأقول باختصار شديد إنّ وروده بصيغة " قالت أمّ النبي، صلّى الله عليه وسلم، قد حملتُ الأولاد فما حملتُ سخلة أثقل منه" هي شاذّة في بابها وعلّة ورودها عند ابن سعد إيراد تكذيب الحديث كما سبق أن أشرنا، ولا وجود لهذا الحديث بنصّه المذكور في أيّ مصنّف حديثي آخر، ولا يكفي القارئ غير المختصّ الإشارة إلى وروده في صيغ أخرى. فما هي تلك الصّيغ الأخرى؟ وهل هي تؤدّي نفس معنى الصّيغة الواردة؟ ولم لا نثبتها درء لكلّ سوء فهم ؟ أم أنّ قراءتها بعيدا عن الخلفيّة المحرّكة للباحث تجبره على مواراتها ؟ وما قولنا حينئذ في قراءة هذا الحديث الوارد بإحدى الصّيغ المومئ إليها والتي تمّ الاستشهاد بها ضمن أحد تعليقات الباحث"الحديث: ثمّ حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخفّ ولا أيسر منه". أليس يمكنه أن يعني أنّ آمنة لم تر (عند غيرها) حملا أخفّ من حملها ؟ وقس على ذلك أيضا الحديث الوارد في السّيرة الحلبيّة "وكانت أمّه تقول: ما رأيت من حمل هو أخفّ منه ولا أعظم بركة منه"، فما أدرانا أنّ آمنة كانت تقيس حملها بمحمّد بحمل سابق لها ؟ لم لا يكون قولها مرسلا ؟ ولم التعسّف في تقييده بحملها بالنبيّ والحال أنّ رواة الحديث نفسه ينكرون بل يستشنعون القول بمثل ذلك لأسباب تاريخيّة في رأينا وليس لأسباب إيمانيّة كما يريد البعض إظهاره، إذ لا يزيد وجود إخوة لمحمّد في إيمان المؤمن ولا ينقص منه؟ << نخلص من هذا إلى أنّ قولنا إنّ حديث فلان وارد بصيغ أخرى وإن بنفس المعنى لا يمتّ لروح البحث العلمي وإلاّ كنّا استغنينا عن كتابات لينين مثلا بحجّة ورود ما يقوله فيها "بصيغة أخرى وبنفس المعنى" عند ماركس ؟؟؟؟

<< يتبع …


الرد على التعليق

- محمّد النجّار
10 آب (أغسطس) 2010 21:22

أنسحب من هذا النقاش حفاظا على احترامي لنفسي، وأبدي امتعاضي الشديد من التعليق المليء بالشخصنة والسبّ "لخالد الجلال" وإن كنت أعرف من يكون خاصّة بكتاباته "ليسى" وإنّي أتساءل أين هيئة التحرير التي تراقب التعليقات وكيف مرّ هذا التعليق؟ فتعليقات السيّد أمير الغندور متعوّدين عليها وعلى أسلوبه أمّا أن يصبح كلّ من هبّ ودب يدخل للشتم فإنّي أربأ بنفسي.

وأشكر أستاذي محمّد الحاج سالم على كلمة "وقاحة" و "قلّة أدب" رغم أنّه لا شيء في نفسي منه فقد قالها في لحظة غضب أتفهّمها.

شكرا للجميع.


الرد على التعليق

  • صفاقس - محمد الشعري
    11 آب (أغسطس) 2010 01:56

    بلغ الغضب في هذا الحوار درجة إنسحاب مَن لا حوار بدونه، أي صاحب المقال موضوع النقاش. لا يجوز أن يحدث شيء من هذا. و لا يليق بالمتحاورين أن يجبروا إدارة الموقع على حذف هذا التعليق أو ذاك.

    عليكم أيها الإخوان الأحبة أن تروا حدة النصوص التحليلية للأديان في موقع الناقد على سبيل المثال http://annaqed.com فمقالات موقع الأوان تبدو شديدة المرونة و الإعتدال بالمقارنة مع مقالات ذلك الموقع. و يوجد بطبيعة الحال الكثير من المواقع الأخرى الأكثر منه حدة في نقد الظاهرة الدينية بأدق تفاصيلها. من الواضح أن عددا من العاملين في مؤسسات دينية يتخذون أسماء مستعارة و يملؤون بعض المواقع بما يعرفون من تفاصيل قد لا يصل إليها غيرهم بسهولة و سرعة في أغلب الأحيان. هذا من فضائل الإنترنات و تشجيعها على التعبير بأشكال مختلفة بإختلاف ظروف الناس.

    تعرفون جميعا ما يحصل الآن في العاصمة البولندية من مظاهرات إحتجاجية. يحتج الآلاف بكل ما تسمح لهم الديموقراطية ضد صليب وقع نصبه منذ أيام فترة قصيرة في وسط المدينة.

    http://fr.euronews.net/2010/08/10/p…

    حوارنا الآن و هنا أكثر هدوء من تلك المظاهرات، رغم شرعيتها، و رغم أننا قد نرغب في أن نقوم بأكثر منها للتخلص من التطفل الديني في مجتمعاتنا على حقوق الناس و حرياتهم الشخصية و السياسية. نحن في هذا الموقع الطيب للإستمتاع بالنقاش الفلسفي العقلاني، و ليس للغضب. مواقفنا حيال الظاهرة الدينية ليست متشنجة و لا متشددة. إنها مواقف النقد الودي بين عقلانيين متفقين على ضرورة تعاونهم المنهجي للتقدم بالحوار، و من خلاله للمساهمة في الرقي بالثقافة و بالمجتمع.

    أختتم بدعوة الجميع للإشتراك في مختلف المواقع الديموقراطية. ففي ذلك الإشتراك قدر لا بأس به من التقريب بين المتحاورين لأنهم يغلبون به قواسهم المشتركة على خلافاتهم الثانوية.

    http://www.humanrights.com http://www.youthforhumanrights.org http://www.amnesty.org http://transparency.org

    و غيرها مواقع كثيرة جدا و متاحة بكل يسر و بساطة.

    تحياتي للجميع


    الرد على التعليق

  • - فادي نورم
    11 آب (أغسطس) 2010 01:57

    الأستاذ الكريم محمد نجار , لقد ساءني ما نالك من اتهامات مجحفة ,لكن لما العجب إن كان أحد (الشامتين) يرى أن الفكر العلماني لا فكر بالمقارنة مع الفكر الأصولي ,و بالتالي فلا داعي لقراءة هكذا تعليقات , أن ما يجري هو محاولة لنزع غطاء البحث عنك و بالتالي التشكيك بمصداقيتك , وهذا يدل على مدى أهمية ما كتبت , فهذه بالنسبة لي على الأقل هي المرة الأولى التي يرد فيها باحث على أخر بهذا الشكل المسهب في الأوان, و أظن أن الأستاذ حميد زنار كان سيستشهد بما يجري كدليلٍ على مقاله الأخير ,مشكلتنا في هذا الشرق أننا أصولي الفكر بالمجمل لا مجال لقبول أي تغيير على ما نعرفه ,حتى لو كان يتعلق بأمور هامشية لن تؤثر على أغلى ما نعتبر أننا نملكه و هو المعتقد , ما المشكلة في أن لا يكون تاريخ ولادة الرسول صحيح , ما هذا الشيء المخيف الذي أثار هذا البركان , إن المرفوض هو مجرد الدراسة لغاية غير الحفظ و التصديق الأعمى ,و أخيراً أرجو منك المواصلة فلو كان طريق العقل سهل لما وصلتا لما نحن عليه الآن .


    الرد على التعليق

  • تونس - محمد الحاج سالم
    11 آب (أغسطس) 2010 04:33

    "وأشكر أستاذي محمّد الحاج سالم على كلمة "وقاحة" و "قلّة أدب" رغم أنّه لا شيء في نفسي منه فقد قالها في لحظة غضب أتفهّمها". لا تدري يا استاذي العزيز كم أثّرت فيّ هذه العبارات على قصرها، فهي تحمل من الصّدق ما جعلني أراجع نفسي وأتمنّى أنّني ما كتبت شيئا يغضبك منّي حتّى وإن كان ذلك في سياق مخصوص وابن لحظته، فأنا رغم مرضي ووهني لا آلو جهدا في تلطيف أجواء النّقاشات الحامية بين أصدقائي حين يزورنني، فما بالي فقدت أعصابي ؟ لقد قبلت دعوة المحمّدين الشّعري وأرحمي وعدت لأمارس واجبي النّقديّ فلا تكن أقلّ منّي تسامحا وعد إلى قلمك لتمارس حقّك في الدّفاع عن رأيك، بل إنّني أدعوك إن كنت من سكّان تونس العاصمة - وأظّنك كذلك إن لم يخب حدسي - إلى الإفطار معي في منزلي في إحدى ليالي رمضان أو على الأقلّ تناول "بوزة" تنسينا مرارة ما أحسّ به كلانا في هذا المارطون الثقافي. فهلاّ قبلت الدّعوة ؟ (تجد عند السيّد سكرتير تحرير الموقع عنواني الالكتروني ورقم هاتفي). ورمضان كريم للجميع ….


    الرد على التعليق

    • - محمّد النجّار
      11 آب (أغسطس) 2010 16:04

      أستاذي المبجّل والذي على رأسي من فوق، محمّد الحاج سالم، الخطأ خطئي وأنا الذي دفعك إلى الغضب، فاقبلْ اعتذاري.

      سأحاول مواصلة النقاش، وأشكرك على تشريفي بدعوتك، وإن كنت أنا الذي سأدعوك (وبإصرار) إلى شرب فنجان قهوة حين أعود إلى تونس. وأنت تعلم كم يشرّفني ذلك.

      أشكر الأساتذة الأعزّاء على مداخلاتهم وتهدئة الأجواء لخلق نقاش رصين في ظلال الاحترام والودّ. وأحيّي أستاذي ناصر محمّد على مداخلته القيّمة عن "علم" الجرح والتعديل، وأشدّ بامتنان وحرارة على أيدي أساتذتي عزيز عودة وفادي العلماني وفادي نورم ومحمّد أرحمي ومحمّد الشعري وعابد مغنية وعبد الكريم معن وأشكر حضور ومساهمة الأساتذة مازن البكري وأبو يحي الشرقاوي وحسن البصري.

      شاهية طيّبة للجميع.


      الرد على التعليق

    • - خالد الجلال
      11 آب (أغسطس) 2010 10:34

      استاذ محمد النجار لا يوجد سب او شتم بل ما كتبته في تعليقي مثال على الرجم بالغيب واتهام الاخرين بعدم النزاهه بدون معرفه بهم وان اكون من جماعة من هب ودب فهذا شرف لي كوني جزء من المجتمع والذي يرى فيه بعض الانعزاليين مجرد رعاع فشكرا على لطفك ووضعي في مكاني الصحيح وللامانه العلميه انت تدعي انك تعرفني فهل لك ان تذكر للجميع من اين مع الاثبات القطعي على ما تزعم به من معرفه لشخصي الهب والدب وبالنهايه اترك لهيئة تحرير موقع الآوان الموقر الحكم ان كان تعليقي يحمل اساءه لك او لغيرك كوني كلي ثقه بمستوى ثقافتهم الراقي وانفتاحهم الفكري وعدى عن ذلك فانا لا اكتب تعليقات في اي موقع علماني غير الآوان اذن من اين تعرفني وتوجه لي التهم جزافا ورجما بالغيب من العيب ان نتهم من لا نعرف فلا تدين كي لا تدان


      الرد على التعليق

    • رأس الخيمة - فادي العلماني
      11 آب (أغسطس) 2010 12:54

      أستاذي الكريم محمد النجار تحية طيبة وبعد لقد قلت لك سابقاانك قد تكون قد فتحت على نفسك باب جهنم, وقلت أنت أنها باب الجنة, انظر كيف صبوا جام حقدهم عليك , وسوف ترى المزيد , مادام قلمك حرا, (قلبي معك).


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
10 آب (أغسطس) 2010 23:27

- أنا سعيد جدا بقراءة نقد النقد الذي يمارسه د محمد الحاج سالم، لأن أسلوبه في الشرح به شفافية وعدم مداورة.
- وهذا يجعلني أشعر وأتفهم تماما السبب الذي جعله ينفعل، ذلك أن هناك من الناس من يتمتعون بقدر من النقاء والشفافية لدرجة أن أقل انفعال يظهر عليهم فورا دون أن يتمكنوا من كبته لإنعدام مخابئ الخبث داخلهم.
- ويقال عنهم أنهم كالحليب يتعكر بمجرد أن يهب عليه ريح فاسد.
- لذا فرغم أني كنت أتمنى لو لم ينفعل محمد الحاج سالم، إلا أن فهمت الآن سر انفعاله.
- فهو ليس ممن يبطنون غير ما يظهرون. بل تظهر عليه الانفعالات فورا.
- وفر انفعالاتك د محمد الحاج سالم، لأن ما تكتبه فيه ما يكفيك مؤونة الانفعال تماما.
- شكرا لوجود قامتك الفكرية في سياقنا المتواضع.


الرد على التعليق

  • - عزيز عودة
    11 آب (أغسطس) 2010 00:56

    رغم أني لا اوافق الاستاذ النجار على انسحابه، و لكني أتفهم تأثره بما أورد المدعو خالد جلال، و أنا لا استبعد أن يكون أحد الأصوليين الذين أمام عجزهم عن مناقشة الحجج يلتجؤن للسب و القذف، و هنا مسؤولية هيئة التحرير، فقد فتح حوار عميق كان على الهيأة أن تحميه، للأسف لم تفعل


    الرد على التعليق

    • صفاقس - محمد الشعري
      11 آب (أغسطس) 2010 03:40

      لدي نقطتان في هذا الشأن:

      أولا: أعتقد أن أخينا الفاضل محمد النجار سيعود للحوار بمقالاته التي لا غنى لنا عنها. أثق في حكمته و في قدرته على تجاوز السلبيات. و أتمنى أن تحلى الجميع بالحكمة في النقاش. لا يكون للحوار معنى بدون الطابع الودي و صفة الإحترام و ميزة التعاون المنهجي للإستفادة المشتركة و المستمرة من مختلف الآراء و المقاربات.

      ثانيا: أقترح، لألا تتكرر هذه الأحداث المؤسفة، أن يكون في موقع الأوان ميثاق لرابطة العقلانيين العرب. فمن أراد التحاور في هذا الموقع ينبغي عليه أن يفتح حسابا و صفحة شخصية في هذا الموقع، و أن يظل ملتزما بالمبادئ العامة للعقلانية المبينة في الميثاق. المسألة في منتهى السهولة من الناحية الإجرائية و التقنية. و يمكن إنجازها بإنقان هندسي خلال أيام قليلة جدا. وهي لا تتنافى مع الحرية. و لا تضع لها حدا أو قيدا مباشرا أو غير مباشر. إنه أمر تنظيمي يؤكد المصداقية و يعزز الجدوى الحوارية بفضل سد المنافذ في وجه من قد يحاول التطفل على المتحاورين بتعليقات إستفزازية يريد أن يخرجهم بها عن موضوعاتهم و منهجيتهم.

      أختتم بأننا ننتظر عودة أخينا الكريم محمد النجار بما سيمتعنا من مقالات طيبة كعادته.


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
11 آب (أغسطس) 2010 10:15

- هناك بالفعل بعض الحدة في تعليق أ خالد الجلال .. لكن علينا أن نفهم ذلك في سياقه.
- فهذا التعليق الحاد أتى ردا على تعليق محمد النجار الذي لم يخلو من الحدة أيضا بل والتجاوز.
- وهو تجاوز لم يقبله أغلب القراء. ومن هنا نفهم سبب الحدة الذي ظهرت في تعليق خالد الجلال، بل وكذلك الحدة في تعليق محمد الحاج سالم.
- فمن الخطأ نسب الحدة لشخص بعينه وإدانته بشخصه، دون الالتفات إلى الأسباب التي دفعته إلى الوقوع في هذا الفخ، والذي أعترف أني أيضا أقع فيه آحيان كثيرة. فهذه طبيعة بشرية. بل هي ما يميزنا نحن العرب عن غيرنا. وعلينا أن نتغلب عليها لا أن نزيحها من خلال نسبها لشخص بعينه كما لو كنا نزيحها من ضمائرنا، بالتضحية بهذا الشخص أو ذاك.
- الحدة والغضب ليسا هما المشكلة، إذا تتبعنا تسلسل الأحداث. فيجب أن نفهم أنهما واردان دوما في إطار الحديث عن العقائد والأيديولوجيات في كل مكان بالعالم (لكننا أسوأ قليلا).
- ما يقينا من كل هذا أن نبقي أعيننا على الهدف ولا نلتفت إلى المشكلات الجانبية أو التعليقات الجانبية.
- يجب أن نهدأ جميعا بدلا من أن (نمسرح) المسائل فنحن (المفترض) باحثون ولسنا (ممثلو مسرحيات).
- هم الباحث هو المعرفة والحقيقة، وليس التماس التصفيق من جماهير المشاهدين. فهذان طريقان مختلفان تماما.
- تركيز الباحث يجب أن يكون على النقاش حول المناهج، وليس حول من سب الآخر أولا. فهذا جانب وهذا جانب مختلف.
- حجة الباحث يجب أن تكون حول المصادر والواقع والفرضيات والمنهج المستخدم، وليست مجرد "فلان شتمني وأنا أرفض".
- المفترض فيمن يتناول ويعمل في الأمور الحساسة التي تمس العقيدة أن يتوقع هذه المسائل.
- فكيف يوقع باحث أن يمس عقائد الناس، ولا يتوقع أن يرد عليه هؤلاء الناس بالمس بشخصه وعقيدته؟؟
- هذا تناقض عجيب جدا. وقد سبق أن كشفته لمحمد النجار قبلا وشرحته له. فكيف لك أن تبيح لنفسك في التعامل مع الآخرين ما ترفض أن يعاملك به الآخرون؟؟ هذه ازدواجية مرفوضة تماما وتعبر عن ..
- لا أريد أن أشعل النقاش. بل أريد للجميع الهدوء حتى نستفيد ونفهم ونستوعب دون تعصب.
- نحن لسنا في مباراة كرة قدم. نسجل أجوال في مرمي الخصوم. بل نحن (المفترض) في إطار حوار يخرج منه الجميع مستفيدون. حتى إن الخاسر نفسه يجب أن يكون أكبر المستفيدين، لأنهم يتعلم أمور جديدة عن البحث العلمي.
- هذا طبعا بافتراض أننا نتكلم عن باحث همه المعرفة وليس همه أن يقول كلمته دون أن يعارضه أحد،
- بينما المفارقة هي أن كلمته من الأساس مبنية على معارضة الآخرين.
- سبق أن بينت لمحمد النجار هذه الإشكالية بوضوح تام. لكنه تصرف مثل تصرفه هنا وانصرف. وهذا حدث على الرابط:
- http://www.alawan.org/%D8%AD%D8%AF%…
- يا عزيزي المسألة ليست شخصية بالمرة. كل ما يدور هنا هو مسألة طبيعية تماما. فالاحتداد في الحديث والرد والرد المضاد هي ظواهر سلبية لكنها طبيعية ونصادفها يوميا في كل مكان، عدا أشد الأماكن زيفا وشكلانية وانعداما للحميمية.
- يجب عدم (مسرحة) الأمور، وإن كان العلم والبحث هما الغاية وبؤرة تفكيرك، فلا تلتفت لغير ذلك. وإلا فعليك أن تفكر في تغيير مجال كتابتك أساسا. أما لو فضلت الاستمرار، فعليك أن تتعلم الاهتمام بما تسعى إليه، دون مسرحة ومبالغات.
- في النهاية أشكرك على قولك: "تعليقات السيّد أمير الغندور متعوّدين عليها وعلى أسلوبه". فهذا يعني أنك لا ترى أني أخطأت في اختيار ألفاظي وهذه نقطة أعتز بها لأنها ترد على كثير ممن اتهموني بهذا.
- لكني أطلب منك أن تحاول التعود على أسلوب أخرين غير أمير الغندور أيضا. هذه مسألة أساسية لو أنك تريد الاستمرار في طرح كتاباتك على الإنترنت.
- بالطبع هذا لا يعني أن أتقبل فحوى كتاباتك. لكني أتقبل حقك في طرحها. وعليك أن تتقبل حقوق غيرك في نقاشها، ولو بقليل من الحدة. لماذا؟ ؟ لأانك ببساطة لا تكتب في الكيمياء أو الرياضيات بل في تاريخ الدين.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
11 آب (أغسطس) 2010 11:41

- فيما يلي سألخص النقطة الأساسية للنقد الموجه لمحمد النجار وأتمنى أن يرد عليها.
- ففي رده أعلاه يقول محمد النجار في معرض تفصيله لمصادر ما كتب:
- قلتُ: (وتؤكّد أيضا على أنّ هذا النبيّ كان محاربا ويسفك الدماء بلا هوادة، مثلما جاء في دوكترينا جاكوبي سنة 640-660 ميلادي) ورقم الصفحة 57، ها هي http://img708.imageshack.us/img708/…

- أولا يجب اللفت إلى البدء من فهم عنوان كتاب هويلاند، وهو تحديدا:
- Hoyland (Robert G.): Seeing Islam as others saw it: a survey and evaluation of Christian, Jewish and Zoroastrian writings on early Islam, Studies in late Antiquity and early Islam,
- وترجمته الحرفية هي: "النظر للإسلام وفقما رآه الآخرون: مسح وتقييم للكتابات المسيحية واليهودية والزرادشتية حول الإسلام المبكر، دراسات في التاريخ المتأخر والإسلام المبكر".
- نتوقف عند دلالة هذا العنوان المهمة. فالكتاب يخبرنا أنه يتكلم عن "النظر للإسلام وفقما رآه غير المسلمين".
- هنا لا يزعم الكتاب أنه يقدم "حقيقة الإسلام" أو "تاريخ الإسلام". بل هو يؤكد منذ عنوانه أنه يتعامل مع نظرة غير المسلمين للإسلام. وهذا يدخل في إطار تحليل "صورة" الإسلام لدى "غير المسلمين"، ولا يدخل بالمرة في إطار "فهم" الإسلام من "داخل تاريخه هو". بل محاولة فهم "صورة" الإسلام "من خارجه"، وتحديدا لدى غير المسلمين.
- هذه نقاط أساسية وأرجو الانتباه إليها. لأنها تعني أساسا أننا نسير في كتاب له سياقه الخاص، ولا يزعم هذا الكتاب أنه يقدم غير هذا السياق.
- وأفترض هنا مثال لتوضيح المسألة.
- سأفترض عنوان كتاب جديد كما يلي: " رؤية هجمات 11 سبتمبر وفقما يراها أعضاء القاعدة".
- ماذا نتوقع أن نجد في هذا الكتاب؟؟؟ هل نتوقع أن نجد تأريخا علميا موضوعيا عن أحداث 11 سبتمبر؟؟؟ أظن الإجابة بسيطة وواضحة.
- افترض عناوين كتب أخرى لفهم هذه المسألة، كما يلي:
- كتاب " رؤية هجمات 11 سبتمبر وفقما يراها جورج بوش والمحافظون الجدد"، وكتاب: "رؤية هجمات 11 سبتمبر وفقما يراها صدام حسين"، أو كتاب "رؤية هجمات 11 سبتمبر وفقما يراها الأمريكيون في الحزب الديمقراطي"، أو كتاب " رؤية هجمات 11 سبتمبر وفقما تراها الدول الإسلامية".
- تكفي هذه العناوين لنفهم الفكرة. فالمحتوى الذي نعثر عليه داخل كل كتاب من هذه الكتب، هو محتوى مختلف جدا عما سنجده في غيره. والكتاب هنا لا يضللنا. بل هو يخبرنا منذ عنوانه بما يجب أن نتوقع العثور عليه داخله.
- ومن الخطأ استخدام محتوى هذه الكتب باعتبارها مصادر عن "تاريخ" هجمات 11 سبتمبر، لأنها عن "التصورات" وعن "رؤية" فئات ومجموعات محددة لهجمات 11 سبتمبر، وليست عن "تاريخ" الهجمات.
- إذا أين المشكلة؟
- المشكلة ليست بالمرة في الكتب أو في النصوص، لكن المشكلة تبدأ عندما تجد أمامك جميع هذه الكتب والعناوين، ثم تختار منها كتاب دون غيره، وتعتبره هو الحائز الوحيد للمصادقية، بينما الكتب الآخرى محض أوهام.
- فهنا ستجد عضو القاعدة يختار كتابه هو، ويقدمه لك على أنه الكلمة الحق، بينما يختار جورج بوش الكتاب المختلف، ويحلف أغلظ اليمين أنه الكتاب الحق.
- بينما هم جميعا لا يتعاملون مع التاريخ كعلم. بل يختارون كتاب عن "التصورات" وليس عن "الحقائق".
- من الخطأ العلمي أن نصدق أي من هذه الأطراف. كذلك من الخطأ العلمي أن نلجأ إلى كتب "التصورات" لنبحث فيها عن "الحقائق" والتواريخ. هذا خطأ علمي جسيم.
- من الخطأ الجسيم أن نتعامل مع تصورات المجموعة (ب) على أنها تعتبر حقائق ووقائع تاريخية عن المجموعة (أ).
- وبخاصة لو كان بين المجموعة (ا) والمجموعة (ب)، ما يسبب التحيز في تعمد تشويه الصور.
- أظننا جميعا حتى الآن متفقين تماما. ولا أظن أي شخص سيرفض هذا المنطق.
- إذن فعندما يختار محمد النجار كتاب عن "التصورات" للمجموعة (ب) ويقدمه لنا على أنه مصدره الأساس عن "الحقائق" والتواريخ المتعلقة بالمجموعة (أ). فإن من حقنا أن نصف هكذا ممارسة بأنها لاعلمية تماما. أزن الفكرة واضحة.
- ولنفهم أكثر. علينا أن ننظر كيف تعامل محمد النجار مع هذا الكتاب. كما في نص كلماته. فهو يقول
- قلتُ: (وتؤكّد أيضا على أنّ هذا النبيّ كان محاربا ويسفك الدماء بلا هوادة، مثلما جاء في دوكترينا جاكوبي سنة 640-660 ميلادي) ورقم الصفحة 57، ها هي http://img708.imageshack.us/img708/…
- ولنطرح السؤال التالي على محمد النجار:
- هل تتوقع أن تعثر في كتاب يقدم رؤية "المسيحية واليهودية والزرادشتية عن الإسلام المبكر"، أي "صورة" "إيجابية" عن الإسلام؟؟؟ أم أنه يفترض فيك أن تتوقع العكس تماما.
- بل هل تتوقع أن تجد في هكذا كتاب عن "التصورات" أي "حقائق" عن الإسلام؟؟؟
- أظن الإجابة واضحة جدا. ولا تحتاج لباحث متخصص في التاريخ ليفهم عبث هكذا بحث.
- لذا عندما يقول محمد النجار: " وتؤكد أيضا على أنّ هذا النبيّ كان محاربا ويسفك الدماء بلا هوادة". فإن المسألة هنا لا تتعلق بصدق الاقتباس والإسناد والمصدر.
- بل تتعلق بالمصداقية العلمية لهذا المصدر نفسه. وهنا أرجو الانتباه لهذا الفرق.
- فأنا لا أشك في صحة استناد محمد النجار لهكذا مصدر. فهذه مسألة لا قيمة لها بالمرة.
- بل ما أركز عليه تحديدا هو أن هكذا مصدر هو بالتأكيد مصدر متحيز وغير حائز لأي مصداقية علمية، فيما يتعلق بتقرير "حقائق" عن التاريخ.
- فالمصدر صادق إذا كنا نتكلم عن "التصورت المعادية للإسلام". فهذا بالفعل كان تصور الأديان المعادية للإسلام.
- لكن المصدر كاذب إذا ما اعتبرنا أنه يتكلم عن "حقائق" تاريخية، وليس عن "تصورات متحيزة".
- المسألة هنا ليست في "الصحة الإجرائية" لاستناد ورجوع واقتباس محمد النجار من هذا الكتاب. بل في "الصحة العلمية" لهذا الاستناد.
- فلا يصح الاستناد إلى "تصورات" واعتبارها بمثابة "حقائق" تاريخية. فهذ خطأ جسيم جدا.
- تلك النقطة تحديدا هي مصدر مجمل النقد لمحمد النجار، ولا غيرها. فمن المؤكد عندي أنه استند إلى المصادر التي تكلم عنها.
- لكن ما أخذه عليه هو أن هذه المصادر لا يجب أن تعتبر مصادر "لحقائق تاريخية". بل من الخطأ التام قلب "تصوراتها وتحيزاتها المعادية" واعتبارها أو التعامل معها على أنها "حقائق".
- فهنا فرق بين أن نسجل "تصور" أحد الرواة الزرادشتيين أو المسيحيين أن محمد "يسفك الدماء"، وبين أن نعتبر هذا "التصور" هو "حقيقة تاريخية".
- وهي النقطة التي أتحدى (بالوصف العلمي) محمد النجار في الرد عليها. وأطرح عليه الأسئلة التالية:
- هل تظن أن "تصورات" المجموعات المعادية للإسلام (الزرادشتية والمسيحية واليهودية) كانت موضوعية وقتها أم أنها كنت متحيزة لهويتها ورافضة للإسلام؟؟
- هل تظن أن هذه "التصورات" تصلح أن نعتبرها توصيفات "موضوعية صادقة" لأحداث و"حقائق" التاريخ الإسلامي، أم أنها مجرد تصورات لا حقائق؟؟


الرد على التعليق

- أمير الغندور
11 آب (أغسطس) 2010 12:06

- وهنا أحب أن أبدد أوهام من يظن أني "أدافع" عن النصوص العربية. فأنا ببساطة أقبل أي نص (عربي أو أجنبي) لكن بشرط أن يتم قراءته وتحليله بشكل علمي وسليم، دون تحيز لا لعربي أو لأجنبي. وألخص هذه المبدأ: لا مصداقية لنص عربي على أعجمي إلا بالتحليل العلمي.
- فكما أن التحزب والتحيز للنص العربي وحده مرفوض، فكذلك التحزب للنص الأجنبي وحده مرفوض. فكلا هذان الموقفان يسقطان في ممارسة التحيز واللاعلمية.
- الموقف البديل الذي أراه سليما علميا هو موقف الجمع بين كل النصوص المتاحة، مع فهم مشكلات كل نص، دون المصادرة دوغمائياً على أي منهما.
- هذا هو الموقف الذي أراه عقلانيا وهو الذي أدعو له، وهذا هو الموقف الذي ألوم محمد النجار على عدم اتباعه، بل ورفضه تأسيسا.
- ما أنتظره من محمد النجار للرد على هكذا اعتراض: أن يشرح لنا كيف تناول النص الأجنبي بما يقتضيه البحث العلمي من تناول نقدي، دون أن يأخذ ما أتى فيه على علاته، ويقدمه لنا على أنه أصدق ما توصل إليه علم التاريخ على الإطلاق.
- ما أتكلم عنه هنا ليس محض رفض للاستناد أو الاعتماد على النصوص الأجنبية. بل المسألة هي "التصديق اللانقدي" لكل ما يأتي في النصوص الأجنبية. مع الرفض و"التكذيب اللانقدي" أيضا لكل ما يأتى في النصوص العربية.
- المسألة هي: تصيد النصوص "ذات التصورات" المتحيزة والرافضة والمعادية للإسلام، للإعتماد عليها بشكل حصري في درس "حقائق" تاريخ الإسلام.
- أو، على الأقل، السقوط في أحابيل هذه النصوص و"تصوراتها" عن الإسلام، وتقديمها لنا على أنها "حقائق" عن الإسلام. بل والحقائق الوحيدة الحائزة للمصداقية بإطلاق.
- نحتاج تفسير علمي لهكذا ممارسة. ولا أظن أن مسرحيات الإنسحاب تقدم لنا إجابة عن هذا التساؤل الوحيد الذي نريد جميعا الاستفادة من التباحث حوله.


الرد على التعليق

- خالد الجلال
11 آب (أغسطس) 2010 12:19

لقد فهمت الموضوع ببساطه بانه نقد ايجابي من قبل الاستاذا محمد الحاج سالم لبحث لمن يقدم كاتبه المصادر بدقه وعنوان النقاش النقدي واضح تفكيك التشكيك وليسى تشكيك في التشكيك ولا تشكيك بنية مجمد النجار فلا يوجد علماني يومن بالنيه وهناك بون شاسع بين النيه والنوايا المستخدمه بالمصطلحات القانويه والتي يمكن اثباتها بمجريات الواقع المعاش ولكن ان نلقي التهم جزافا على اشخاص لا نعرفهم كانعدام النزاهه او محاولة اغتيال الشخصيه يضع صاحب الاتهام في قفص الاتهام متى نتخلص من عادة الرجم بالغيب ونفصل بين الفكري والعلمي والشخصي كي نلج عصر الحداثه والذي اساسه الثقه المتبادله لا التشكيك ورمي التهم بدون وازع اخلاقي ان كان التعبير عن الرأي حق فالرأي الاخر يملك نفس الحق فلا مجامله بالعلم ولا محاباه بل حياديه والعلمانيه كموقف عام حياديه اتجاه الدين والتاريخ الديني وهذا الحوار يثبت ان العلمانيين ليسو قطيع ولا قبيله ينصر في الاخ اخاه المؤمن ظالما او مظلوما بل على العكس تحترم الرأي والنقد وتقبل كل الاسئله المطروحه للبحث ايب بحث علمي والتاريخ علم يجب ذكر مصادر المعلومات الكتاب المولف دار النشر اي طبعه اولى ام ثانيه منقحه مثلا ذكر معراج موسى بالمدراشيم المدراش في اي صفحه مثلا وخاصه ان المدراش يزيد عن 6000 صفحه فكيف اصل لمثل هذه المعلومه اذن هل اترك عملي اليسى الافضل ان تضع لي رقم الصفحه او الرابط ان كان موجود على الانترنت حتى لا يشكك احد بمصداقية الباحث هذا مثال واخيرا لمن اتهمني بالاساءه بدون تروي في قراءة التعليق فشكرا له اما من جزم باني سلفي من اين عرف هل كوني مخالف في الرأي يضعني في الجانب الاخر الجانب المظلم من القمر الا يعتبر هذا محاكاة لاسلوب السلفيين في تكفير المخالف فما الفارق اذن يا ساده احب ان انأى بنفسي عن اي جدل عقيم وبالنهايه ارجو من الاستاذ محمد الحاج سالم متابعة تعليقاته والاستمرار بمثل هذه النقاشات الجاده فقد مر بحث النجار مرور الكرام لولا عودة الاستاذا محمد سالم لنقاشه وتفكيكه من اجل الامانه العلمكيه والتي تستحق من اجلها التضحيه وتحمل الصعاب لنكتب لنحاور بدون تزمت شخصي او انا مضخمه وبلا تهم ورجم بالغيب ولنتعلم التعايش مع بعضنا رغم الخلاف والاختلاف انه العيش المشترك بين كافة الاطياف وبالنهايه تحياتي للجميع بلا استثناء


الرد على التعليق

- أمير الغندور
12 آب (أغسطس) 2010 12:21

- أين ردودك التي وعدت بها يا أ. محمد النجار؟؟
- قلت ستعود للحوار .. وما زلنا بانتظارك.
- ولا المسألة أنك ذهبت للإفطار عند أ محمد الحاج سالم ونسيتما الموضوع .. بينما إحنا لسه صائمين عن الكلام؟؟
- ما زلنا بالانتظار بعد الإفطار


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter