الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > سطور أولى > في جدوى الحديث عن "حبّ الكره"

في جدوى الحديث عن "حبّ الكره"

الجمعة 24 شباط (فبراير) 2012
بقلم: الأوان  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

لماذا نريد التّفكير في حبّ الكره، بدل الاقتصار على الكره؟ (…)

إنّنا من ناحية أولى شديدو الميل إلى فهم الكره باعتباره مقابلا للحبّ، بل إلى تأسيس هذا الزّوج التّقابليّ على ثنائيّة دوافع الموت ودوافع الحياة. ولذلك فإنّنا سرعانما نلجأ إلى اتّخاذ مفهوم الازدواج نصيرا لنا : فالحبّ والكره من هذا المنظور متمازجان بمقادير مختلفة، والحبّ يخفي الكره، والكره يخفي الحبّ المجنون. حسب هذا التّصوّر الذي يعود إلى امتزاج الأضداد أكثر ممّا يعودإلى مسار جدليّ، يفقد الازدواج صرامته المفهوميّة، ويمّحي وجه الكره، كما يمّحي وجه الحبّ.

ومن ناحية أخرى، يستثير الحديث عن حبّ الكره الفكرَ، ويجعله يدرك مسألة الكره حيث تطرح بشدّة وحدّة، وحيث يبدو الكره ضرورة قصوى وشرطا حيويّا. فبعض الأفراد وبعض المجموعات، في لحظة من لحظات تاريخها، تبدو لنا وكأنّ لها حاجة إلى الكره هي التي تحرّكها. وكأنّ هؤلاء لم يعودوا يحبّون سوى شيء واحد : الكره، كرههم الخاصّ.

وأخيرا، فإنّ الحديث عن حبّ الكره يجعلنا نمتنع عن المسارعة إلى جعل الكره مرادفا للتّدمير، أو مرادفا للقتل. أفلا يستوجب الحقد حضور موضوعه ودوامه؟ فالعاشق الغيور لا يكون عاشقا إلاّ بحضور غريمه، والعنصريّ لا يجد هويّته إلاّ في احتقار الآخر.

-----------------------------------------------------------

من مقدّمة كتاب "حبّ الكره"، مؤلّف جماعيّ بإشراف بونتاليس

ترجمة رجاء بن سلامة


التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- نعمان الحاج حسين
28 شباط (فبراير) 2009 17:24

.أهم ما في نظرية ما قابليتها للتطبيق على واقعة لم تكن بالضرورة في مرمى المنظرين ، وبكلام آخر؛ وهذا ماقمت به بالفعل في مسودات لم تنشر بعد؛ يمكننا تطبيق ازدواجية الكره/الحب على الموقف الأوروبي/الغربي من العرب والإسلام فالرأي العام الأوروبي لم يكن يعرب عن كراهيته نحو العرب وحسب، بل يبدو محبا لهذا الكره نحو ثقافة هي نفسها في أنساق أوروبية أخرى موضع تقدير! وللكلام بقيةّ. نعمان الحاج حسين - سوريا


الرد على التعليق

- شوقي العنيزي
1 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 17:39

مقال في غاية الذكاء من شأنه أن يخلخل الأسس الميتافيزيقية في مقاربة الكره بوصفه ضديدا للحب ويعصف بكلّ أشكال التفكير القائمة على الثنائيّات والمسلّمات الأخلاقية وليس هذا بغريب عن صاحبة"العشق والكتابة" و"نقد الثوابت" و" الموت وطقوسه في صحيحي مسلم وبخاري" و" بنيان الفحولة"… فالمترجم ليس مجرّد ناقل منفصل عن موضوع ترجمته وإنما هو ذات متأثّرة بالنص المنقول مؤثّرة فيه في الآن ذاته وما اختيار المرء إلا قطعة من كيانه فشكرا على هذا النص الموجز والمثير الذي نودّ أن نراه كاملا في المستقبل القريب وشكرا للأستاذة رجاء على مثل هذه الاختيارات


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter