الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر: الإرهاب وسؤال الجدوى!..

في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر: الإرهاب وسؤال الجدوى!..

الاربعاء 5 أيلول (سبتمبر) 2007
بقلم: أكرم البني  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

بعد ست سنوات من التفجيرات التي طاولت برجي التجارة العالمية في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن، يبدو نوعاً من العبث البحث عن الفائدة السياسية من هذه العملية، ويظهر للعيان كما لو أنها لم تخضع لمنطق أو تستوطن غاية ولم تبحث عن تبريرها لا فيما يتولد عنها ولا فيما تتوخاه، خاصة وأنه لا يمكن بأية حال وتحت أية ذريعة أن يكون قتل الأبرياء أو التكنيل بالمواطنين الآمنين مبرراً اللهم إلا إذا كان المقصود إحداث الخلل في حد ذاته أو الطعن في آليات انتظام الحياة ذاتها.

وما دام من المتعذر منطقياً تعليل ما حصل، تحار أيضاً لماذا تم اختيار الولايات المتحدة الأمريكية هدفاً، ما كان غرض تنظيم القاعدة من فتح جبهة مباشرة مع أقوى دولة في العالم؟! هل ثمة خطة سرية لإطاحتها، أم أن ما جرى هو مجرد خبطات عشوائية انتقامية لا تضع في اعتبارها منحى أو رؤية

هو أمر طبيعي أن لا نستطيع معايرة الإرهاب في حيز المعقول ما دام لا يقوم على رؤية واضحة للتاريخ ويأنف طرح برنامج محدد يتكشف أهدافاً واقعية وخططاً ملموسة، خاصة وأنه يظهر غالباً كرد فعل عفوي أو كاندفاعة ثأرية انتقامية تحمل غالباً اسم المقاومة، ضد عدو غاصب أو مستبد ظالم.

ثم أين يمكن أن نجد فسحة للتحليل المنطقي لمثل هذه الأحداث في ظل تعبئة أصولية مجبولة بكراهية الآخر يعز على أصحابها إخفاؤها، كراهية تبدو مثل القوة الفطرية أو الهوى المشحون بالحقد القادر على استيلاب العاطفة والعقل والخيال؟!. وكيف يستطيع المنطق محاكاة متطرفين يدفعهم الشعور المطلق بامتلاك الحقيقة واحتكارها، إلى رفض قناعات الآخرين وحقائقهم، مستسهلين إقصاء كل من يرفض حقيقتهم وعملية احتكارها؟! وأيضاً أنى يمكن للعقل أن يعمل في ساحة من التعصب الأعمى تختزل الأفكار في أنظمة مغلقة وتشكيلات ضيقة وتحيلها من أداة للتغيير والنقد والانعتاق، إلى وسائل لقمع البشر والاستبداد، قاصدة تعميم حالة الخوف والهلع على نحو واسع ومسوغة استخدام القوة وممارسة العنف بكل أشكاله ومستوياته في أي وقت وضد أي كان؟!.

ومع أن الطبيعة الإنسانية السوية تطالبنا دائما، بنبذ التعصب بكل أشكاله ودوافعه ورفض جميع الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى العنف، يبدو من المؤسف أن تسمع اليوم ملاحظات وتعليقات لا تزال تستخف بما جرى يجري من عمليات انتحارية، ما يشجع على طرح السؤال، وماذا بعد؟! ما جدوى هذا القتل والتدمير؟!.

من البديهي بعد زمن وتجربة أن يتجه الإنسان نحو مراجعة مواقفه ومحاكمة ما قام به عقلياً ودراسة حقيقته وجدواه. وهنا لا يختلف اثنان أن ما حصدته مجتمعاتنا بعد سنوات من القتل والتفجير هو المزيد من الخيبة والتفكك والانحطاط، ويبدو لكل ذي عين أن هذه الطريق غير قادرة على الوصول إلى الأهداف والحقوق، بل عجزت حتى عن تعديل توازن القوى في هذا الاتجاه، هذا من جهة ومن جهة ثانية ثمة تحسب شعبي صار يتضح شيئاً فشيئاً من الخراب والفوضى التي سوف تعم المجتمع في حال انتصر المتطرفون وتسلموا السلطة، وهو يعني بداهة إنهم سوف يحتكرونها ويعيدون صياغة مجتمع وفق مشيئتهم مكررين تجربة أعتي الديكتاتوريات في القمع والإقصاء والتصفيات لكن هذه المرة بعقل الميليشيات الاسلاموية. ومن جهة ثالثة بدأ الكثيرون يلمسون حجم الضرر الذي صار ينعكس على العرب والمسلمين في علاقتهم مع العالم الخارجي ما دامت نتائج الإرهاب لم تعد تقتصر على مسؤولية الفاعلين بل امتدت موضوعياً وتلقائياً إلى حدود أبعد، أبسطها الخلط بين العرب والمؤمنين المسالمين عموماً وبين جماعة إسلاموية توظف الدين لأغراض دنيوية وغايات سياسية.

ثم إذا كان استخدام لغة القوة في العلاقات الاجتماعية، وتحت أي مبرر كان، هو انتهاك صريحلأبسط المبادئ والقيم الإنسانية التي حددت نمط التعاطي والتعامل في العلاقات الاجتماعية، فهوأيضاً بتداعياته وانعكاساته الكثيرة، أحد الأسباب الرئيسة لفشل مشاريع التنمية الاجتماعية والسياسية،ولقتل الحياة المدنية وعسكرتها وتمزيق أواصر المجتمعات وتبديد الطاقات وفرض واقع عام ووحيد، هو واقع العنف والعنف المضاد، برغم أن الكثيرين لا تغيب عن أذهانهم حقيقة لا يطاولها الشك بأن التاريخ الإنساني لم يسجل سابقة تقول بأن الإرهاب والأعمال التخريبية والترويع والتخويف بكل أشكاله وأدواته، قد حقق أهدافه، ووصل إلى مطامحه..

ومع أن الإرهاب الأصولي هو فعل قائم بذاته، وله دوافعه الدينية الخاصة وهدفه المستقل، لكن أحد الأدلة على ضعفه وارتباكه هو حرص أصحابه وأنصارهم على قرنه غالباً بقضية سياسية عادلة، أو اعتباره شكلاً من أشكال المقاومة الوطنية وكأن الأسباب الدينية غير كافية لتسويغ ما يقومون به وتبريره… وكلنا يتذكر كيف تمت التعبئة الأولى للأفغان العرب تحت شعار "كابول طريقنا الى القدس وتحرير فلسطين" وكيف سوغت الأعمال الإرهابية ضد المدنيين في نيويورك وواشنطن بالانحياز المعروف للسياسة الأميركية نحو المصالح الصهيونية وضد الحقوق العربية…

وإذا كان استمرار ظواهر الاستبداد والقهر السلطوي وانتهاك حقوق الإنسان والتخلف والأمية والفقر والجهل والتطرف الديني، إضافة إلى السياسات الغربية الظالمة ضد حقوقنا في العراق وفلسطين والداعمة لإرهاب الدولة الصهيونية هي عوامل متداخلة توفر المناخ الملائم لنمو الإرهاب. فان من اللافت اليوم أن ثمة هيئات سياسية واجتماعية وثقافية من اتجاهات قومية ويسارية وإسلامية معتدلة، لا يزال تركيزها منصباً على الأسباب غير متنبهة لنتائج الإرهاب الكارثية، فرغم تنديدها اللفظي بالعمليات الإرهابية لا تتأخر في أحيان كثيرة عن تبريرها، مرة بأن أميركا تعمل تحت ستار مكافحة الإرهاب للهيمنة على المنطقة، ومرة بأن احتلال العراق وفلسطين يجعل الإرهابيين أصحاب قضية، والمؤلم أن يتخلل هذه الآراء بعض آهات التحسر على الضحايا الذين سقطوا من النساء والأطفال، كأن ثمة إقرارا ضمنيا بأن ليس من مانع في قتل ما عداهم والتنكيل بهم.

وتأسيساً على ما سبق لابد من إيضاح التخوم بين الإرهاب والمقاومة واستجلاء حالة الارتباك والتشوش عند التمييز بين هاتين الظاهرتين، كمساهمة في بناء ثقافة حية تعي ماهية المقاومة الحقيقية وتنأى بها عن الإرهاب المدان وللرد على من يستسهل توجيه الاتهامات بالخنوع وربما العمالة للأجنبي بحق من يدين أعمال القتل والتفجير ويرفض إدراجها تحت عنوان المقاومة حتى لو ظهرت شكلاً أنها كذلك، ولا تأخذه الحماسة أو العاطفة وينجر خلف آراء ومواقف خاطئة تندفع لتأييد الإرهاب تحت ضغط أخلاقي، ربما "تقديراً" للأسباب الظالمة التي أفرزته أو ربما لما يحمله الإرهابيون من قدرة على نكران ذواتهم والتضحية بحياتهم.

المقاومة حق إنساني مشروع للدفاع عن الحياة الكريمة وحمايتها من المخاطر والظلم، وهي فعل حميد وهادف درج استخدامها بصورة رئيسة للتعريف بأفعال مناهضة المحتل وتحرير الأوطان، وارتبط جوهر معناها مع وضوح برنامجها الوطني وعموميته فحملت على عاتقها هم المجتمع ككل وليس فئة أو شريحة منه، وعادة ما تستثمر المقاومة المخزون الكبير من المشاعر المعادية للظلم والاحتلال في سياق تعبئة صحية ووسائل نضال يفترض أن تضيف تراكماً إلى موازين القوى الداعمة لهدف التحرير، لا أن يسلبها وهج عمليات التدمير العشوائية والتخريب إرادتها، وتوقع الأذى بحياة ومصالح قوى وأطراف متضررة من العدو نفسه، ما يعني أنه من الصعب أن تتحول المقاومة بذاتها إلى قوة غاشمة ومعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان، لأنها تنمو في رحم النضال من أجل العدالة والحرية وتحمل في أحشائها بذور رد الجور والاعتراف بالحقوق المتساوية للناس والأوطان.

الغرض من المقاومة إذن هو تعديل موازين القوى والتوصل إلى لحظة حرجة يقطع فيها المجتمع مع أعدائه ويمهد الطريق لتحرره بأقل شروط والتزامات، ولتحقيق هذا الهدف لا يمكن قصر النضال على شكل دون آخر فمن المجدي عيانياً الجمع الدقيق بين مختلف الأشكال، السلمي والمسلح، السياسي والاقتصادي والثقافي، لكن دون أن يغدو أحد هذه الوسائل هدفاً في حد ذاته ويفضي الى قتل روح المقاومة الحية وتشويه دورها. فالمقاومة الحقيقية ليست " فشة خلق " ولا تأخذها اندفاعات ثأرية أو ردود أفعال غير محسوبة، بل لا بد لها أن تتحسب جيداً من الشروط التي تعمل بها وأن تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الإقليمية والعالمية الملموسة كي تضع السياسات التكتيكية القادرة على خلق تفاعل ايجابي مع هذه الشروط تسرع طريق وصولها الى الهدف وبأقل الآلام، وتحضرنا في هذا الإهاب ظواهر المقاومة التي شهدتها بلدان مثل فرنسا وايطاليا فترة الحرب العالمية الثانية، ثم تميز تجربتي الجزائر والفيتنام حتى نصل الى المقاومة الفلسطينية أحدث من حمل هذا الاسم في العقود الأخيرة.

فهل ثمة مقاومة حقاً تقف وراء هذه القوة الغامضة التي تضرب أنى كان ولا يهمها ما ينجم عن عملها من آثار ونتائج، متحللة من أبسط الضوابط الأخلاقية ومبيحة لنفسها استخدام كل الوسائل حتى أكثرها بربرية لتحقيق أغراضها ومصالحها ؟! أليست مفارقة تدعو إلى الأسف والخجل في آن معاً عندما لا يقيم طرف ما أي وزن لحياة إنسان بريء ويستهدف التفجير وقتل الناس على عماها من أجل ابتزاز طرف آخر يكن لمواطنه الاحترام ويقدر عالياً حقه في الحياة ؟. ثم هل هناك أمل أو غاية ترتجى من تكرار هذا الشكل من عمليات التفجير والقتل ضد المدنيين هنا وهناك، غير التشفي والثأر، أو التخريب العبثي ؟. وماذا يحمل هؤلاء من مستقبل خلف إرهابهم، ما هو طابع الدولة البديلة وماهية المشروع السياسي الذي يتطلعون لبنائه؟ ثم ألا يعني نجاح هذه القلة الإقصائية بأسلوبها العنفي مزيداً من قتل الحياة السياسية وإشاعة صور جديدة من القهر والإذعان، بما في ذلك الإصرار على ازدراء حياة الناس وإقصاء دورهم واستدعاء دورة جديدة من المعاناة والألم والتضحيات! بل ليقنعنا من يمتلك الحجة والبرهان بأن منظمات التطرف والعنف سوف تكتفي بما تحققه ضد الظلم وما يسمى الاستكبار الخارجي ولن تنقلب قتلاً وتدميراً ضد كل من يعاند مشروعها في إقامة إمارتها على شاكلة إمارة طالبان المنقرضة. وهل فعلاً لا يعي من لا يزال يعتبر هذه الطريق، طريقاً للمقاومة وتقود إلى الحرية والتحرير، أنها الطريق الأقصر والأسرع لتكرار هزائمنا وانكساراتنا وأيضاً لاستحضار الوصاية والاستبداد بلبوس جديد؟

إن انتشار ظاهرة الإرهاب على هذه الصورة المعممة تضع في دائرة الجدل الساخن العلاقة بين الغاية والوسائل، وتطرح أسئلة عن صواب اللجوء إلى وسائل غير مشروعة إنسانياً من أجل تحقيق غرض سياسي مهما كان عادلاً ومشروعاً، وبالتالي عن المآل الذي سوف نصل إليه إذا انتصرنا لمناخ الحروب وللمنطق القائل باستخدام العنف الأعمى؟

قد تؤمن جماعة ما بأن ما تبيحه من وسائل قتل وتدمير هو حق مشروع لها ضد عدو دموي ظالم لا يتوانى عن استخدام أشنع الأساليب وأكثرها وحشية، لكن ألا يعني ذلك الانجرار إلى الوسائل ذاتها التي ندينها ونجرّمها، ومن ثم الخضوع لقواعد لعبة تشوه بنيتنا الإنسانية وربما يسعى العدو كي يفرضها علينا للتوغل أكثر في حقوقنا ودمائنا في ظل توازن يميل على نحو كاسح لمصلحته؟

فالمسألة ليست فقط مسألة فعل أو رد فعل أو قضية اجتهاد خاص, فئوي أو ديني يحتمل الصواب والخطأ، بل هي أساساً مسألة أخلاقية وعملية في آن، أخلاقياً تتعلق بسلامة بنيتنا الإنسانية والحفاظ على قيم الخير والعدل والحياة فينا، وعملياً يرتهن نجاحها إلى ضرورة الاعتراف بحقيقة تتكشف أمام عيوننا يوماً بعد يوم، بأن قدر مجتمعاتنا الضعيفة والمتخلفة وكي تخلق مقاومة مجدية، تستحق اسمها، هو اللجوء إلى أساليب نضالية تنسجم مع رقي أهدافها في مقارعة الاحتلال وإنجاز هدف التحرير، إلى الوسائل الكفيلة بربح المعركة ليس فقط سياسياً وميدانياً وإنما أخلاقياً وإنسانياً أيضاً.

وأن يكون الغرض من العمل المقاوم هو إرهاب العدو والعمل على إضعافه وكسر إرادته فالنتائج المأساوية التي نجمت عن سنوات من القتل العشوائي الدامي تشير إلى العكس، أو يكون إثارة الرأي العام وشد الأنظار صوب مشروعية حقوقنا وقضايانافقد حصل النقيض أيضاً، فالمواطن الغربي ومع تكرار العمليات الإرهابية ضده بدأ يضّيع الحدود بين الإسلام والمسلمين عموماً، بين الإنسان المؤمن وجماعة توظف الدين لأغراض دنيوية وغايات سياسية، وصار العربي أو المسلم في بلاد الغرب يجد نفسه محاصراً أكثر فأكثر بعيون الناس وخوفهم وربما ازدرائهم أيضاً.

هو أمر مفهوم حضور مشاعر متناقضة ومواقف متباينة حول جدوى العمل على تحسين صورتنا في عيون الآخرين والسعي لكسب تعاطف العالم إلى صفنا، لكن ما ليس مفهوماً ومفسراً أن يشجع البعض على تمرير خطاب إيديولوجي مسطح تحت اسم المقاومة يستسهل قتل البشر وسفك الدماء، خطاب مصاب ربما إلى جانب هوس العنف بعمى الألوان، يجد كل ما عداه سواء، مسلمون مرتدون أو كفار من يهود وصليبيين يحل قتلهم أو إبادتهم، ويختزل سائر مشكلات الحياة في تبسيط خطير يكثفه صراع أزلي بين دار الإيمان ودار الكفر، ولا بأس عندها أن تخاض حرباً شاملة ومفتوحة، كي يصبح العالم تحت قبضة جماعة أصولية صغيرة تدعي احتكارها لقيم الإيمان والهوية والمعتقدات الدينية ومن واجبها أن تفرض ما تعتقده صحيحاً على الناس أجمعين، وما يترتب على ذلك من إلغاء الحياة والزمن وتحريم العقل وتالياً إباحة القتل والذبح في أي مكان وضد أي كان.

فإلى أين تمضي بنا هذه " المقاومة " وهل يفترض أن يحطمنا هذا "العنف المقدس" وترذلنا الحضارة الإنسانية لنتأكد من انعدام فاعليتها وعدم جدواها، أم يفترض أن نصل إلى ما هو أسوأ مما وصلنا إليه كي نكتشف أي إثم نرتكب في صمتنا عما يجري، ولنتبين كم أساءت عمليات الإرهاب والقتل والتفجيرات العشوائية ليس فقط لحالنا الراهنة بل وأيضاً للحقوق والأهداف النبيلة التي تتطلع مجتمعاتنا إليها!

ربما يقع الكثير من اللوم فيما وصلنا إليه على سلبيتنا وغياب صوت العقل وكلمة حق مسؤولة وجريئة ضد هذه الممارسات الدموية، على فشلنا في بناء وتعميم خطاب ديني يعيد الاعتبار لجوهر الإسلام الحقيقي أخلاقياً وإنسانياً، فاستمرار حال الحياد والصمت تعبر إما عن موافقة ضمنية على ما يحدث وهنا الطامة الكبرى وإما إهمالاً أو استهتاراً بنتائج هذه الممارسات سلباً على قضايانا العربية والإسلامية.

إن ما وصلت إليه مجتمعاتنا في ظل تفاقم أزماتها ومشكلاتها وكثرة ما يتراكم من خسائر على حساب حقوقها ومصالحها تستدعي من كل عاقل تجاوز حال الصمت، والتنطح لتعرية من يختبئ وراء شعارات المقاومة لتسويغ الأعمال الإرهابية وتبريرها، فليس ثمة إرهاب مرذول وآخر مقاوم أو إرهاب مشروع وآخر غير مشروع. الإرهاب واحد وهو مدان ومرفوض مهما كان صنفه أو طبيعته وحتى لو سما هدفه واحتل أعلى مراتب النبل والعدالة!.

التعليق على هذا المقال


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter