الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > في سورية: الخوف من الفتنة الطائفية؟

في سورية: الخوف من الفتنة الطائفية؟

الخميس 23 حزيران (يونيو) 2011
بقلم: سلامة كيلة  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 يسكن بعض النخب خوف عميق من "فتنة طائفية" تغذّ الخطى سورية نحوها. ولهذا تميل إلى التخويف، وتعمل على "لملمة" الصراع. ولا شك أنّ صورة سنة 1980/ 1982 لازالت متّقدة لديهم، وبالتالي لازالوا يرون في المجتمع ما كان عليه آنئذ. وربّما يعتقد البعض بأنّ الأمور هي أسوأ الآن.

 أظنّ أنّ هذه النخب لم تلتقط اللحظة الراهنة. وبالتالي لا تعرف ما يجري في الواقع (في الواقع وليس في الإعلام). لم تعتقد بأن هؤلاء المفقرين الشباب يمكن أن يكونوا بهذه القوّة، وأن يتَحََدوا ما أخاف كثير من هذه النخب طيلة العقود الماضية، إلى حدّ الشعور بالعقم. وهو الوضع الذي أوجد الأوهام بأنْ لا حلّ إلا بتدخّل خارجيّ، فالشعب خانع ومستكين، والسلطة قوية، قوية إلى أبعد حدّ. وفي الواقع سيظهر بأنّ العقم هو الذي أوجد هذه الصورة. كما سيظهر بأنّ العجز هو الذي يولّد الأوهام حول الصراع الطائفيّ.

 هل في سورية طائفية؟ ما حاولته حركة الإخوان المسلمين سنة 1980 هو شكل من أشكال الصراع الطائفيّ، لكنّ ردّ السلطة كان طائفياً أيضاً. ولا شكّ في أنّ دموية الصراع حينها قد أوجدت احتقانات طائفية، لكنّ ما بقي هو تشقّقات حمّلتها بعض النخب أكثر ممّا تحتمل. وجاء الهجوم الإمبريالي الأميركي بعد سنة 1990 لكي يؤسّس لصراعات طائفية من خلال الدفع نحو تقسيم البلدان العربية، وهو ما ظهر في العراق بعد احتلاله. وكان يبدو أنّ وضع سورية يحمل ميلاً لتمزّق طائفيّ بعد أن توسّعت موجة الأصولية الإسلامية. وكان يظهر أواسط العقد الماضي وكأنّ الدفع الإمبريالي هو نحو ذلك.

 لكن هل نستطيع قول كلّ ذلك الآن؟ ليس بعد الثورات في عدد من البلدان العربية بل بعد الثورة في سورية ذاتها؟. فقد أشير في أكثر من بلد عربي بأن ما كان يبدو كصراع طائفي تلاشى، وظهر أنّ الذي خلفه هي النظم ذاتها، التي تريد تفكيك المجتمع لكي تستطيع الحكم.

 ما ظهر إلى الآن يفرض علينا أن نعيد النظر في رؤيتنا لما كان يجري "تحت"، أي ليس على السطح بل في العمق. لقد كانت الملاحظة العامة هي ميل الشباب إمّا نحو التأسلم أو نحو العبثية. وعملت جهات إعلامية عديدة على تكريس هذا الانقسام المتناقض من منظور أنه يبعد الشباب عن السياسة والصراع انطلاقاً من الظروف الصعبة التي يعيشها. وكانت هذه الصورة تجعل النخب (بدل أن تحلل الظاهرة) تصدر الأحكام الفظة ضد هؤلاء الشباب. وانطلاقاً من ذلك يتأسّس الخوف من الصراع الطائفي، حيث هناك تعصب وأصولية من جهة، وهناك شباب عبثي هو غير معنيّ بما يجري من جهة أخرى.

 لكن حين نتلمس الوضع الآن، والشباب هو الذي يلعب هذا الدور البطولي، لا بدّ لنا من أن نحلل الحالة سوسيولوجياً. إنّ الأساس هنا هو أن هذا الشباب بات يعيش أفقاً مسدوداً، سواء نتيجة العجز عن دخول الجامعة بسبب التشديد في القبول، أو نتيجة العجز عن إيجاد فرص عمل سواء بعد التخرج أو الذين ظلوا دون تعليم. وهو المأزق الذي كان يوجد أعباء عائلية تزيد من إرهاق الأهل، وتشكيل حالة من الحرج العميق. لقد تصاعدت البطالة، وتوسع الفقر، بحيث أصبحت إمكانية العيش مرهقة. في هذا الوضع، وأمام سلطة استبدادية لا تسمح بأيّ تعبير، ولدى شباب لا يعرف السياسة ولا يريدها أصلاً (نتيجة ثقافة البيئة)، لا يكون من حلّ سوى مقاومة العجز بما هو روحيّ، لهذا بدت العودة إلى التدين ضرورية وشملت فئات واسعة. فالدين يقدّم عزاءً روحياً يهدئ من عمق الأزمة، ويسمح بالتكيف مع الوضع القائم. طبعاً في المقابل تكون العبثية حالة هروب من الأزمة ذاتها، من خلال عدم التفكير في الأزمة ذاتها والتعلق بكل ما يُخرج من الواقع (الأغاني الهابطة والمقاهي والرياضة، وجاء النت ليفتح أفقاً لذلك). وكان كل ذلك يرتبط بانهيار الأحزاب السياسية عموماً، وبـانهيار الأيديولوجية كذلك.

 في هذا الوضع كان يمكن اللعب بالمسألة الطائفية بالتأكيد، حيث يمكن جرّ فئات إلى صراعات على أساس تعصّبيّ. لكنّ ما لاحظناه هو تحوّل هؤلاء إلى مقاتلين من أجل التغيير. فجأة، وفي لحظة، أصبح هؤلاء قوّة تغيير هائلة، ربما صدمت النخب ذاتها، كما أرعبت النظم. إن فهم العمق الذي جعل هؤلاء يتخذون هذه السياقات يمكن أن يفسّر لنا التحوّل الممكن الآن. فعزاء الروح لم ينقذ من الموت جوعاً بعد تفاقم الأزمات الاقتصادية مع تصاعد الأسعار دون زيادة في الأجور، ومع توسع البطالة، وانسداد أفق الهجرة بعد الأزمة المالية الإمبريالية. والعبثية باتت عبئاً ثقيلاً في وضع تراجيدي. لهذا كان لا بدّ من الإقدام من أجل فتح الأفق بكسر ما يمنع ذلك، ألا وهو السلطة. هنا تحوّل الصراع إلى صراع سياسي بامتياز، لأنه يهدف إلى هدم السلطة التي تشكّل سداً أمام المقدرة على العيش بعد أن أصبحت الحماية لفئات نهبت إلى حدّ التخمة، وراكمت الأموال، وسيطرت على الاقتصاد، وحرفت الاقتصاد من تكوينه "التقليدي" (الزراعي والصناعي) إلى تكوين ريعيّ يستطيع توظيف نسبة محدودة من السكان (ربما أقل من 20%)، ومن نمط محدَّد لا يستوعب الكتل التي باتت خارج كل العملية الاقتصادية أو تهمشت فيها.

 وإذا لم يكن هؤلاء الشباب يمتلك ثقافة سياسية، فقد فهم بالممارسة أن أزمته تتلخص في السلطة، وأيضاً بات رده واضحاً. لم يعد يلتفت إلى التمايزات التي توجدها "الأيديولوجية" الإسلامية، ولا أصبح يبحث عن اللون الطائفي للسلطة، فكل ذلك ليس هو الأساس، ولا يعني شيئاً، لأن المسألة لا تبدو هنا بل في تمركز الثروة لدى فئة ضئيلة، وإفقار الآخرين. وفي استخدام السلطة لضمان هذا التقسيم الطبقي. وبهذا سيكون كل "التشوش الثقافوي" بلا معنى، وكل الحاجة إلى ما يسكّن دون حاجة. وتصبح المسألة هي مسألة شعب ضد سلطة.

 هذا ما يبدو مترسخاً لدى الشباب الذي تقدّم من أجل التغيير. فهو يريد العمل والأجور الأفضل، لكنه يصطدم بجدار السلطة فيطالب بالحرية. ويصبح كل ما هو ماضويّ خارج السياق، ولا حاجة له، لأنّ الأمر يقتضي البحث في الأفق المستقبلي الذي يحتاج إلى وعي سياسي بالتحديد. لهذا لم تفلح كل محاولات الزجّ الطائفي، أو التحريض للأقليات الدينية والطائفية، وتخويفها من بعبع السلفية والإخوان المسلمين. فقد ردّ الشباب بشعار واضح: لا سلفية ولا إخوان. وإذا كانت بعض الأقليات متخوّفة فلسوف توضّح في سياق الصراع الممتدّ بأن المسألة تتعلّق بخوف داخلي من التقدّم لكسر حاجز الخوف رغم الظروف الاقتصادية غاية الصعوبة التي تعيشها، وستكتشف بأنها تتشابه مع كل هؤلاء الذين تقدّموا لخوض الصراع الطبقي.

 إن الشعور بأن الحياة تساوي الموت فرضت أن تصبح المسألة هي مسألة قلب الواقع القائم وتأسيس واقع جديد يفتح الأفق على الحياة الحقيقية. هنا يتراجع الماضي حتى والثقافة التي تجري الممارسة انطلاقاً منها هي ثقافة ماضوية، ويصبح البحث عن ثقافة جديدة هو ما يحكم هؤلاء. وهنا تبرز أهمية الدولة المدنية الحديثة والمواطنة، وكل ما يؤسس لحداثة حقيقية. إن ما يتأسس لدى هؤلاء هو خلاصة الصراع الذي حكم العقود الماضية، سواء من أجل وضع اقتصادي أفضل أو من أجل الدمقرطة أو كذلك في مواجهة السيطرة الإمبريالية والصهيونية. وهذه مسألة تبدو واضحة لأن هؤلاء المفقرون يعرفون بحدسهم الترابط بين النهب الداخلي والعلاقة مع الإمبريالية، ويتحسسون الخطر الذي تشكله هذه.

 وهذا ما يجعل الأفق القادم مفتوحاً على تغيير عميق في طبيعة الصراع، والفهم، والدور. إنّ تجاوز الفقر والتخلف والتهميش هو مرتبط حتماً بصراع كبير. وهو الأمر الذي يفرض فهم أننا تجاوزنا الماضي الذي كان يخيف من زاوية مقدرة الإمبريالية على فرض منطقها، بما فيه الصراع الطائفي، وأن المسألة تتعلق بصياغة أفق المستقبل. ولا شك في أن هذه النقلة في الوعي لدى الشباب هي أرضية بناء دولة مدنية حديثة، وفي صالح الطبقات الشعبية.
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

آخر ما عمر الله خميس مشيط - عبد الحليم أبو قره
23 حزيران (يونيو) 2011 01:01

1- وين هذا الشعار لا سلفية ولا اخوان وين الشباب اللي رفعوه على حد علمي وخدني على قلة عقلي ولا ثورة من الثورات قالت لا للإخوان 2- احصائيا 60% من القوى العاملة السورية تحمل شهادةابتدائي وما دون يعني انا عم بتسائل عم موضوع الحدس عن الشباب الثائر بما يخص موضوع ترابط قوى النهب الداخلي مع الامبريالية (اذا بتسمح استاذي الكريم يعني يمكن تراجعلنا هالفكرة شوي)


الرد على التعليق

- أمير الغندور
23 حزيران (يونيو) 2011 07:46

- الشعار هو: "لا اخوان ولا سلفية .. الشعب يريد الحرية"
- والفيديو الخاص به موجود على الرابط http://www.facebook.com/RNN.NEWS/po…
- والتاريخ يوم 22 أبريل والمكان شارع أبو العوف قبل الوصول إلى ساحة سوق الحشيش


الرد على التعليق

- أمير الغندور
23 حزيران (يونيو) 2011 07:53

- "في الزبداني القريبة من دمشق هتف المتظاهرون المسالمون “لا سلفية ولا أخوان حيوا أبطالنا الشجعان ” وفي دوما واللاذقية كان شعار ” إسلام ومسيحية نحن بدنا حرية” هو الغالب ، وفي جبلة وهي من البلدات الصغيرة المختلطة قرب اللاذقية رفع السوريون شعار ” سنية وعلوية بدنا وحدة وطنية ” وهو من الشعارات التي رمت الى تهدئة مخاوف الطائفة العلوية التي يخوفها بعض أركان النظام بأنها ستمحى عن بكرة أبيها إن زال حكم العائلة الأسدية التي لم تعد أكاذيبها تنطلي على طائفة لها تاريخ وطني عريق ودفع بعض أبنائها كأبناء الطوائف الأخرى ثمن معارضتهم لنظام الفساد والاستبداد والأمثلة على ذلك أكثر من الحصر."
- الفيديو موجود على الرابط http://www.youtube.com/watch?v=nfzm…
- الزمان 19 أبريل المكان الزبداني
- التعليق: "خروج أهل الزبداني بمظاهرة عفوية ردا على قرارات الحكمة بمنع التظاهر واتهاماتها للمتظاهرين بالسلفيين"


الرد على التعليق

  • حمص - سامي سليمان
    7 تموز (يوليو) 2011 13:50

    يبدو الأخ بيسمع الشعارات من خلال مقاطع الفيدو بس.. بتمنى تنزل عالشارع على أي شارع بحمص العدية وتسمع الهتافات الثورية المليئة بالحقد الطائفي والشتائم ضد فئات معينة وضد رئيس الجمهورية ووالده وعائلته… تخرج المظاهرات بشعارات معينة ولافتات وأعلام.. تستمر لربع ساعة على الأكثر يتم خلالها تصوير مقاطع الفيديو.. ثم يتم رمي كل ذلك وتبدأ حفلات الشتائم والتكسير وقطع الطرقات..


    الرد على التعليق

    • دمشق - علي الزين
      7 تموز (يوليو) 2011 15:49

      هذا تشويه لمسعة المظاهرات السلمية الراقية في سوريا، والحاقد الطائفي الحقيقي هو من يشوه سمعة هذه التظاهرات المشرّفة. أنا شخصياً أتظاهر وبعد كل مظاهرة نقوم جميعا بتنظيف الشوارع من أي شيء حتى من ورقة. فكيف يمكن أن نشتم أو نرفع شعارات طائفية ونحن اصلا نريد الخلاص من الطائفية التي زرعها آل الأسد؟ أليس من الأجدى أن نفضح الجرائم التي يمارسها النظام السوري، هي جرائم ترقى لجرائم ضد الإنسانية البارحة هذا ما أصدرته منظمة العفو الدولية.


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
23 حزيران (يونيو) 2011 07:57

- من شعارات الثورة السورية
- الجمعة العظيمة 22- 4 – 2011
- انطلاق مظاهرة بانياس: سلمية سلمية مافي بينا سلفية
- جمعة الغضب – 29 نيسان 2011 من هتافات تلكلخ: ثورتنا ثورة شجعان * لا سلفية ولا إخوان


الرد على التعليق

- خالد الجلال
23 حزيران (يونيو) 2011 17:15

رغم ان الكاتب انتقد النخب التي تقوم باستنتاجات سطحية دون دراسة ايدولوجية معمقة الا انه قدم لنا وصفة ماركسية معلبة لنفي الطائفية بتحويلها الى صراع مع الامبريالية والصهيونية وان الثورة غاية لا وسيلة خروج من ازمة تحتمل الفشل وخاصة لمن يظنون بان الثورة حل سحري كونها ستسقط نظام العمالة وتأتي بنظام يحار الامبريالية ليكون عميل لمحاربي الامبريالية المهم الكاتب اختصر المجتمع الى فئة واحدة مهوسة بافشال المخططات الامبريالية من اجل حياة افضل وتناسى التاريخ الطائفي ليس 80 82 بل 1860 وغيرها في ازمنة تراخي الدولة بصراحة وبنصيحة أخ محايد ليس سوري اقول لكل السوريين ان انكار المشكلة الطائفية التي صنعها نظام المقاومة للامبريالية والصهيونية لن تحل المشكلة ما لم يتم الحديث بصراحة ونقاش المخاوف الطائفية فقد سمعنا مثل هذا التحليل في عام 2003 حول العراق والنتيجة الان لا تخفى على احد عودو للواقع ان كانت الايدولوجيات قد ماتت كما يزعم البعض وتذكر ان الطبيعة لا تحب الفراغ وللجميع تحياتي


الرد على التعليق

- مواطن سوري
23 حزيران (يونيو) 2011 18:15

شكراً سيد سلامة على هذا المقال المهم الذي أظهر أشياءً و غابت عنه أخرى. من تتبع تاريخ سوريا الحديث يمكن القول بأن الطائفية السياسية لم تكن من إختراع الدكتاتور حافظ الأسد و لكن هو من كرسها و جعلها منهجاً متكئاً على قاعدة عريضة من الطائفة العلوية بعد عملية إخضاع بطرق شتى، رغم انخراط عدد كبير من أبناء الطائفة في أحزاب سياسية لاتتوائم بالضرورة مع توجهات الدكتاتور البائد. حقيقة "علونة" سوريا "أمنياً و عسكرياً" على مدى عشرات السنين لا يحجب دفع عدد كبير من أبناء الطائفة ثمناً باهظاً لمواقفهم السياسية تجاه استبداد الدكتاتور بسوريا أولاً و بالطائفة العلوية ثانياً. لست مع أحزاب الإسلام السياسي و الإخوان في طليعتهم و أفضل أن أنتخب حزب "القرود الزرق" على حد قول جدتي الأمية، على أن أعطي بصوتي لحزب كالإخوان المسلمين. و لكن هناك نقطة يجب التذكير بها، و هي القدرة الكبيرة للإعلام السوري و أذرع النظام الأمنية للدكتاتور البائد في تكريس صورة الإخوان في الذاكرة السورية و إختصارها لكل شرور الطائفية المسلحة و البغيضة. نعم لقد إنخرط بعض الإخوان في العنف الطائفي و أعمال الإرهاب و لكن ما أثبتته الأيام بأن هذا النظام المجرم كان على استعداد أن يفعل المستحيل للدفع بالتهمة الطائفية لكل ما يعارضه و خاصة في "فترة الثمانينيات المجنونة"، على حد تعبير ياسين الحاج صالح، ضمير هذه الثورة. كنا أطفالاً في الثمانينيات و شاهدنا أناساً يدلون بإعترافاتهم في التلفزيون السوري عن تفجيرات (لحادثة الباصات الشهيرة) و أعمال عنف و آثار التعذيب و الخوف الشديد واضحة على وجوههم!!!كيف لنا بعد المهازل الإعلامية التي رأيناها في زمن اليوتيوب و الفيسبوك أن نصدق كل موبقات نظام "العفة" الثمانيني الذي أسسه الأب البائد و نثق بنظام الإبن "بشار بن أبيه" عن خطر الطائفية التي هلكونا بها. أما عن إرهاب الدولة في إبادة نصف سكان حماة بطريقة مروعة، فحدث و لا حرج!!!. خوف أهل سوريا من لهجة "أهل الساحل" و اضطرار بعضهم للتحدث بها من أجل الحصول على "ربطة خبز" في الثمانينيات و التسعينيات لا تحتاج لجماعة "لاكان" في التحليل النفسي، حتى نعرف جذورها الضاربة في الثقافة الشعبية السورية. الآن لو سألت أي سوري "أزعر و بسيط و ما معه إبتدائي" كما يوصفون من جماعة "منحبك" ما رأيك بعارف دليلة أو البوطي لعرفتم كم هو طائفي هذا الشعب الذي يستحق "آل الأسد" حتى يردع نفسه الأمارة بالسوء. أما موقف ما يسمى ب"النخب" من الدم السوري المباح فلم يعد مخجلاً بل مضحكاً، لأن أغلبهم بحاجة لسنوات حتي يتحفنا بأنه لا ينتظر "إبن الشارع" ليعلمه معنى الحرية، في استعلاء و صفاقة قل نظيرها. أود أن أحيي السيد غندور على موقفه الأخلاقي "قبل السياسي" في دعم الإنتفاضة السورية، رغم إختلافي معه في نقاط إشكالية عدة تثيرها تعليقاته. و أخيراً أعتذر لكم عن عدم شجاعتي لإظهار إسمي الحقيقي بسبب خوفي على عائلتي في سوريا، فنحن أناسٌ بسطاء و لكن من سكان "الغابة" التي تحكمها الأسود. و شكراً لكم…


الرد على التعليق

حمص - صخر كامل
27 حزيران (يونيو) 2011 12:06

الأستاذ سلامة المحترم تحية محبة وبعد ربما يكون الكلام جميلاً لكن الواقع هو أكبر دليل. نحن أبناء سوريا علينا أن لا نسمع أخبار سوريا من الإعلام نحن نستطيع أن نعرف ما يجري على الأرض لأننا نشاهده بأم العين ونسمعه بآذاننا. المهم أن نمتلك الوعي الذي يجعلنا نميّز الأخبار والشعارات. للأسف الشديد لم أر كذباً ممنهجاً في حياتي مثلما أراه هذه الأيام ولم أر اتفاقاً على الكذب كما أراه في هذه الأيام. الخلفية طائفية ولا شك وهذا من الواقع لا من الأخبار. وحول شعارات المظاهرات التي توهَمْنا في البداية أنها تتطلع للحرية نادوا لا سلفية ولا إخوان فكيف تفسّر لي التكبير بعد نداءات العرعور من محطات فضائية معروفة بتوجهها؟!!! حركة الشارع في سوريا مختلطة ومتشعبة جدا ودائما حركة الشارع مشروعة لكن ما هو مشروع الشارع؟!!! يكفينا ما حصل في العراق، يكفينا ما حصل في مصر. وإليك بعض الدلائل غير المبشرة من حمص فبعد خروج مسيرة تأييد يقطع المتظاهرون بعض الأحياءويمنعون الناس من المرور بل يرشقونهم بالحجارة ويكسرون السيارات ويطلقون النار من بعض المنازل ليتهموا الأمن (الذي هو في الأساس غير مقصّر)كيف يطلبون الحرية ويمنعون الناس من ممارسة حريتهم هذا وليس في يدهم سلطة؟!!! فماذا لو صار؟


الرد على التعليق

  • - نزيه كوثراني
    27 حزيران (يونيو) 2011 12:51

    يبدو ان الثورات العربية تحتاج الى جهد كبير وطول النفس خاصة في اليمن وسوريا لان القوى المضادة للثورة الغرب والانظمة القروسطية الخليجية تعمل ليل نهار ضد ولادة شرق أوسط جديد ديمقراطي تحرري ليس أكثر من الدولة المدنية الحديثة . وحتى هذا القليل من الطموح المشروع والحلم بالتخلص من الاستبداد وعيش القيمة السياسية كمشروع مجتمع ديمقراطي حديث وحداثي كل هذا يخيف القوى المضادة لان واقع عربي جديد بالمنطقة يهدد هيمنتهم وسيطرتهم على المنطقة كما يعلن نهاية المشروع الصهيوني .انطلاقا من هذا الوعي على القوى الشعبية ان تبدع أدواتها والياتها في المدن والقرى والأحياء للتغلب على إستراتيجية التدمير الذاتي للثورة أي ضرب الشعب بجزء أخر منه في محاولة الالتفاف على قوة الانتفاضة وفعاليتها واستمرارها والتخويف بالحرب الأهلية في إنزاله قوى القمع في صورة مدنيين مؤيدين للنظام وإستراتيجية التدمير الذاتي هذه التي يحاول النظام تجريبها كدينامية جديدة لاستعادة موقع الفعل لأنه يعيش مأزق انهياره المتتالي لن يفلح في ذلك مادام الشباب يقظين تنظيميا وفي تنويع أشكال التواصل الميداني لتفادي السقوط في فخاخ النظام الهمجي غير الشرعي والمتناقض كليا وضديا مع إرادة الشعب وحق تقرير مصيره كوطن يشمل الجميع . والغريب في الأمر أيضا انه جند كل الأدوات الإعلامية والاجتماعية كما جند شبيحة الكترونية عبر العديد من مواقع الشبكة العنكبوتية التي تختبئ وتتستر وراء نقد الفكر الديني كمطية إيديولوجية لتسهيل هجومها على الانتفاضة الشعبية ونعتها بأبشع الأوصاف مع ادعائهم الحياد والخوف على مصير الوطن .


    الرد على التعليق

- نبيل قسيس
27 حزيران (يونيو) 2011 15:09

كثيرة هي الشعارات التي رفعها المتظاهرون السوريون, والتي تجزم مسألة نفورهم من اعطاء بعد طائفي او ديني اوحتى سياسي لثورتهم, هناك عشرات من الفيدوات المتوفرة على اليوتوب وفي صفحاتهم على الفيسبوك, التي تشير دون مواربة الى رفض كل ماهو مذهبي ديني, وألى تلاحم فئات الشعب بكل اديانه ومذاهبه داخل بوتقة المطالبة بالحرية. هذه مسألة اصبحت منتهية لمن يملك المصلحة بالاطلاع عليها. المتتبع لاعلام السلطة, ودعونا نقول الهارب الى اعلام السلطة, وعن سابق قصد وتصور لن يجدي معه محاولات دله الى ادبيات الثورة المصورة, فهو صاحب مصلحة لتصديق رواية السلطة المثيرة للغثيان, صاحب مصلحة اما نفسية لانها تحميه من عبئ تحمل مسؤولية معرفة حقيقة مايجري, او انها ترضي توجهاته الاقلوية ووساوسه الطائفية القهرية.واما مصلحة مباشرة لاستمرار النظام نتيجة تواطئه مع الة الفساد, التي تدر له بعض الفتات. ثورة الشعب السوري مستمرة, وستنتصر لانها ارادة امة ارادت الحياة. ستنتصر على جلادها اولا, وستنصر على ثقافة الخوف ليس من السلطة وحسب, بل ذلك الخوف المرضي الذي زرعته اجهزة الرعب في كل ركن من اركان الوطن.


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter