الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > في شهوة المرأة

في شهوة المرأة

الاحد 24 شباط (فبراير) 2008
بقلم: مها حسن  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

في استفسار لإحدى الفتيات الفرنسيات ، عن صورة الرجل الغربي ، في مخيلة المرأة الشرقية . إذ كنت أتحدث عن صورة المرأة الغربية بالنسبة للرجل الشرقي ، فهي التي تنام مع أي رجل ، وطبعا أنا لا أعمم على الإطلاق ، بل أتحدث عن صورة المرأة الغربية بالنسبة للأغلبية العربية ، لذلك يحلم الكثيرون من المشارقة ، بالمجيء إلى أوربا ، لمصاحبة أكثر عدد من النساء ، فالمرأة الغربية ، ليست لديها محظورات جنسية ، وتنام مع أي رجل تصادفه . أما سائلتي، فأرادت أن تعرف الصورة المعاكسة في الذهنية الشرقية ، أي صورة الرجل الغربي بالنسبة للمرأة الشرقية . ومع أني لم أكن أعنى كثيرا بهذا الطرف من المعادلة ، إذ كنت أركز اهتمامي ، على صورة المرأة ، باعتبارها موضوعا جنسيا جاهزا ، فقد تبين لي أني أهملت بدوري ، كما يفعل الكثيرون ، رغبات المرأة ، واكتفيت بالدفاع عنها ، برفض كونها موضوعا جنسيا ، وكأنني ، بغير قصد مني ، انفي أيضا رغباتها ، أي كانت صورة المرأة المثالية في رأسي ، المرأة التي ترفض أن تكون موضوعا للرجل ، ولكن المعادلة كانت ناقصة ، نعم هي ترفض ، ولكن ألا تشتهي ؟

 

إن كل التناقضات وسوء الفهم ، تكمن هنا ، في طريقة التعامل ، أو في تقييم ، شهوة المرأة .

فقد تربينا في الشرق ، على أننا موضوعات جنسية ، ثم بحثنا عن ملاذات لنستعيد آدميتنا ، وحصل هذا عبر الثقافات والاطلاع على الأدوار الأخرى للمرأة ، ولا أنكر أهمية الثقافة الغربية في هذه التوعية ، فصرنا نبحث عن حقوق المرأة في رفض شهوة الرجل ، وأنا شخصيا فوجئت ، حين وجدت أن الغرب ، يقاصص الرجل الذي يجبر زوجته على الفعل الجنسي ، ويعتبره اغتصابا ، في الوقت الذي تعامل فيه المرأة الرافضة لرغبة زوجها حسب ثقافتنا، ناشزا ، وتصر، ثقافتنا هذه ، على ضرورة انصياع الزوجة لرغبة الرجل الجنسية . حتى أني اذكر حادثة مضحكة حصلت معي أثناء حياتي المدرسية ، حين أصر مدرس التربية الدينية ، وهذه طرفة أخرى ، أن على المرأة أن تتأكد من أن زوجها لن ينام وبداخله رغبة بها لم تتحقق ، وان عليها أن تدور أمامه عدة مرات ، حتى تتأكد أنه لا يرغبها . وإلا فإن أمامها عذاب أليم يوم القيامة … طبعا أنا لست مطلعة على الفقه الإسلامي ، ولا تهمني كثيرا مسألة التدقيق في صحة عذاب المرأة الرافضة لشهوة زوجها ، ولكني أعرف أن ثمة أراء تدعو إلى ضرب المرأة في السرير ، وهذه ليست بعيدة عن تحقير جسد المرأة ، وحصره كوعاء لرغبة الرجل . كما أن " الهجر في المضاجع " هو أحد أشكال العقاب للمرأة .

 

إذن كانت ثقافتي متركزة حول حق المرأة في رفض المطلب الجنسي للرجل ، ورفض حصر أدوارها في كونها موضوع شهوة الرجل . تبين لي أني كنت أتحاشى ، وبلا وعي مني ، خاضع لثقافتنا ذاتها ، الحديث عن شهوة المرأة ، وكأن المرأة لا تشتهي !

 

لا أنكر أن السؤال أربكني، كيف تنظر الفتاة الشرقية إلى الرجل ؟ إذا كان حلم كل رجل شرقي ، أن ينام مع أكبر عدد من النساء ، لذلك ، فالمرأة الغربية تحقق له هذا الحلم ، فهل يا ترى ، تنظر الفتاة الشرقية إلى الرجل الغربي ، بأنه الذي ينام مع كل النساء ، ويسمح لشريكته ، أن تنام مع كل الرجال ؟

 

لم أتمكن من الإجابة على السؤال بسهولة ، فنحن لا نتحدث عن رغبات المرأة ، ولا نشرع لها أو نبررها ، باعتبارها ، أي المرأة ، موضوعا جنسيا للرجل ، ولم نتجاوز بعد مرحلة الدفاع عن حق المرأة بالرفض ، أما أم نفصل بين هذا الحق ، و أن نناقش حقا آخر ، مرتبطا بالأول ، وهو أن يكون أمام المرأة إمكانية اختيار رغباتها ، فهذا ليس واردا ، حسب معلوماتي . وأنا شخصيا لم أكن اهتم برغبات المرأة ، ولكني استندت في ردّي على السؤال ، إلى استطلاع هام قامت به إحدى الصحافيات الفرنسيات لمجلة ماريان اليسارية المعروفة ، حيث ذهبت إلى بلد عربي ، أظنه كان إحدى دول الإمارات العربية ، والتقت بالعديد من الفتيات من جنسيات عربية مختلفة ، لبنانية وسورية وجنسيات أخرى .

 

توقفت الصحافية الفرنسية عند الحياة الجنسية لهذه النسوة ، وتصريحاتهن لرغباتهن الجنسية ، قالت إحداهن ، أنها تحلم أن تأتي إلى فرنسا ، لتنام مع أكبر عدد من الرجال ، حتى أن الصحافية ، قالت أنه يجب منح " فيزا" للمرأة التي تريد أن تأتي إلى فرنسا ، لأسباب جنسية … ولم تكن الصحافية تبالغ ، بل كانت جدية وهي تطرح الرغبات الجنسية لنساء مقموعات ، يمارسن حياتهن الجنسية بسرية بوليسية .

 

طبعا ليس المكان لائقا هنا لأتحدث عن قضايا الشرف ، وما قد تثيره من تحدّ للرأي العام ، أن تجاهر امرأة برغباتها ، لأنني لا أريد اختصار هذا الجانب في سطور سريعة ، طالما أنه ليس موضوعنا .

 

كنت دوما ، دون وعي مني ، أتجاهل حق المرأة بالاشتهاء ، وأركز على حق المرأة بالرفض ، ولم أكن أعي أن حرية المرأة الجنسية ، لا تتبدى فقط بالرفض حين لا ترغب ، بل أيضا ، بالتعبير عن الرغبة ، حين ترغب . فهل يا ترى ، لو فتحت أبواب الحوار حول هذا الحق ، حق التعبير عن الرغبة ، فهل ستبادر المرأة الشرقية إلى التمسك بهذا الحق ، وتتجرأ على التعبير عن رغبتها ، أو عدم رغبتها ، والمعادلة لا تتجزأ ، بين إذعان المرأة لرغبات الرجل ، أو إنكارها لرغباتها .
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- الأمير
4 آذار (مارس) 2008 01:02

الرجل الشرقي يمنعه دينه من النظر لاي امراء سواء غربيه او شرقيه الا في حدود الشرع والدين


الرد على التعليق

- حسان أيو
16 حزيران (يونيو) 2008 07:25

للآسف مازلنا نقيم الأمور التي تخص الأنسانبشكلاً متحيز ومجزء ونقع في مغالطات حتى في مجال الناشطين حقوق الإنسان عندما نقول حقوق المرأة وبذلك نجزء الأنسان ونجزء حقوقه وحريات الأساسية وناسين بأن المرأة إنسانق لها أحاسيس ومشاعر وشهوات ورغبات ، ومقتصريتن شرفها بغشاء بكارتها ، فبحق السماء من نحن وماذا نريد ، مازال تفكيرنا تححمه العرف العادات والتقاليد البالية ف


الرد على التعليق

  • طوكيو - تامر
    20 كانون الثاني (يناير) 2010 11:36

    نعم نحن بالفعل نجزء حقوق الإنسان وحرياته عندما نقاسمها حكراً لكل جنس ونسينا ان الغرب غارق في المأساة والأمراض وفقد لمشاعر الغيرة والحب والوفاء بينما نحن الأغبياء الذين نرى تكاملاً رائعاً في الحقوق بين الجنسين رغم تنوعها في علاقتهما لا يجادل بها إلا أحمق لا يدرك معناها أو مفتعلاً للمشاكل ومنقباً عليها في العدم


    الرد على التعليق

سوريا - مها
23 حزيران (يونيو) 2009 10:32

المهم ان تكون المرأة لدين قادره على ان تتصرف بابسط حقوقها حتى تستطيع ان تقرر بهذ االموضوع ومن هنا مبدأ الحرية في اتخاذ القرار في اي شي هو الاهم


الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter