التّكفير والاتّهام بالزّندقة أمر تعوّدت على ممارسته الجماعات الإسلاميّة الأصوليّة، وتعوّد على تلقيه كلّ من تصدّى للتّفكير الحرّ في القضايا الدّينيّة، وتغاضى عنه كلّ من استنكف عن لعب دور الضّحيّة وأراد أن لا يبرح موقعه الفكريّ النّقديّ.. أمّا التّهديد الصّريح المكتوب وإهدار الدّم، وإصدار التّهديد باسم هيئة منظّمة، فهما أمران جديدان جديران بالانتباه وتحمّل المسؤوليّات إزاء الإرهاب الفكريّ الدّمويّ.
ففي يوم الخميس 14أيار/ مايو 2009، وفي السّاعة الثّالثة والنّصف صباحا بتوقيت فرنسا، أرسلت مجموعة تسمّي نفسها "ديوان لجنة تقصّي زنادقة العصر بتونس" تهديدا يستهدف قائمة من الباحثين والكتّاب التّونسيّين في مجال الإسلاميّات، ويدعوهم إلى إعلان التّوبة والاعتبار قبل فوات الأوان.
يمكن أن نواجه الكلمة بالكلمة، والحجّة بالحجّة، ويمكن أن نواجه الإخلال بآداب الحوار بالإصرار على التزام آداب الحوار. أمّا التّهديد بالقتل فهو فعل إجراميّ يدخل تحت طائلة القانون، ولا يمكن أن نواجهه على نحو مدنيّ ومتحضّر إلاّ بالقضاء، وبالإعلام، وبتحمّل المسؤوليّات. نورد نصّ التّهديد كما أرسل على البريد الألكترونيّ، وكما وصل إلى مجموعة من المذكورين في القائمة السّوداء وإلى غيرهم انطلاقا من العنوان التّالي : "تقصي الزنادقة" tqssi@hotmail.com
نصّ التّهديد :
بسم الله الرحمن الرحيم
اسمعوا يا زنادقة العصر كفاكم إساءة إلى الإسلام يا من ثكلتكم أمهاتكم وسوف تبكي عليكم دماً ، سنطبق عليكم قول الحق وسوف يكون دمكم مسفوحاً ونتقرب بكم إلى الله تعالى ، فأنتم من أعلنتم الحرب على الله ورسوله والصحابة وأهل الفضل من العلماء والفقهاء والصالحين. الله أكبر..( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون )
القائمة السوداء بأسماء زنادقة العصر المطلوبين:
1 ـ عبد الجليل منصف
2 ـ نائلة سيليني
3 ـ عبد المجيد الشرفي
4 ـ رجاء بن سلامة
5 ـ وحيد السعفي
6 ـ نادر حمامي
7 ـ محمد شقرون
8 ـ زهية جويرو
9 ـ عبد الباسط قمودي
10 ـ هالة الورتاني
11 ـ بسام الجمل
12 ـ منجي لاسود
13 ـ سهام الميساوي
14 ـ عبد الله خلايفي
15 ـ آمال قرامي
16 ـ ناجية الوريمي بوعجيلة
17 ـ محمد بوهلال
18 ـ عبد الرحيم بوهاها
19 ـ بلقيس الرزيقي
20 ـ محمد بن الطيب
21 ـ محمد حمزة
22 ـ جيهان عامر
23 ـ تهامي العبدولي.
ملاحظة: من تاب وأعلن رجوعه عن أفكاره السوداء فليرسل اعتذاراً إلى هذا البريد الالكتروني، وسيمحى اسمه من بين زنادقة العصر المطلوبين، وقد أعذر من أنذر.
بتاريخ : 14/5/2009م
ديـوان لجنة تقصي زنادقة العصر
تونس



Cairo - Majid Maali
15 أيار (مايو) 2009 18:30
الاتهام بالكفر والزندقة ليس بالامر الجديد فى المحيط الاسلامى والعربى , الاسبوع الماضى كان لا حديث فى السودان سوى تكفير النائب البرلمانى ياسر عرمان عن الحركة الشعبية ياسر عرمان دعا البرلمان السودانى الى مراجعة التشريع الجنائى السودانى ووضع تعريف وعقوبة لجريمة الزنا ومراعاة الاغلبية غير المسلمة التى تشكل نسبة 60% من سكان البلد الافريقى من تجريم الفعل والعقاب عليه تاريخ التكفير فى السودان قديما قدم الفكرة فى المحيط العربى والاسلامى كلنا نعرف ماسأة الحلاج التى قامت على نفس نسق الترهيب والقتل باسم الدين .. صلاح عبد الصبور وصف ما حدث للحلاج فى مسرحيته الشعرية الرائعة صفونا صفاً صفاً الاجهر صوتاً والاطول , وضعوه فى الصف الاول ذو الصوت الخافت والمتؤانى , وضعوه فى الصف الثانى اعطوا كُلاً منا دينارا قانى , براقا لم تلمسه كف من قبل قالوا , صيحوا زنديق كافر صحنا , زنديق كافر قالوا صيحوا , فليقتل اِنا نحمل دمه فى رقبتنا قلنا , فليقتل اِنا نحمل دمه فى رقبتنا عندنا هنا فى السودان , فى الربع الاول للقرن العشرين تم تكفير واحد من المبدعين السودانيين وهو الشاعر التيجانى يوسف البشير , وخلد هذه الواقعة فى شعره , فى قصيدته المعروفة كفر ابن يوسف من شقى واعتدى وبغى وفى ستينيات القرن الماضى تم الحكم على الاستاذ محمود محمد طه بالردة فى 18 نوفمبر 1968 , وتم تكفيره من نفس هؤلاء العلماء , وكان الاستاذ يقول عنهم (( علماء بزعمهم)) .. وكان رد الاستاذ عليهم قوياً فى ذلك العام , حينما قال (( لقد كنت اول واصلب من قاوم الاستعمار فى هذه البلاد , وقد فعلت هذا عندما كان القضاة الشرعيون يلعقون جِزم الانجليز .. اما امرك لى بالتوبة عن جميع اقوالى , فانكم اذل واخس من ان تطمعوا فى , واما اعلانكم ردتى عن الاسلام , فما اعلنتم به غير جهلكم الشنيع بالاسلام .. هل تريدون الحق ؟ انكم اخر من يتحدث عن الاسلام , فقد افنيتم شبابكم فى التمسح باعتاب السلطة من الحكام الانجليز والحكام العسكريين , فاريحوا الاسلام , واريحوا الناس من هذه الغثاثة )) , كتب ذلك فى جريدة السودان الجديد فى 20 نوفمبر 1968 . وقد رد عليهم الاستاذ محمود رداً عملياً عندما حملوه لحبل المشنقة فى 18 يناير 1985 , واظهر لهم انه ليس مُكترثاً للموت واستقبله بتلك الابتسامة التى خلدها التاريخ , والتى ستظل تُقلق مضاجع هؤلاء الناس . فى مصر الشقيقة ومعنا هنا اخ شقيق مصرى , تم تكفير الكثيرين , ولكن من اطرف هذه الحوداث هو تكفير الشيخ على عبد الرازق وهو خريج الازهر ويحمل شهادة العالمية من الازهر ! , فعندما فكر تفكيراً حراً , تم تكفيره من علماء الازهر وسحبوا منه شهادة العالمية , فسلموها لهم وكتب عليها (( الحمد لله الذى اذهب عنا الاذى وعافنا)) . اقدم لكم المتحدث الاول لهذه الوقفة التضامنية الاستاذ طه ابراهيم , وهو شخصية معروفة , وشهدت له كل المنابر نقد هذه العقلية التى لا تُنتج لنا غير التكفير والارهاب باسم الدين .
الرد على التعليق