الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > قراءة في بعض السيرة النبويّة (3/2)

قراءة في بعض السيرة النبويّة (3/2)

الثلثاء 29 حزيران (يونيو) 2010
بقلم: محمد النجار  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

لم يأل الإخباريّون جهدا - خاصّة أثناء وضع السيرة في صورتها النهائيّة- في صناعة التاريخ على أحداث إمّا وهميّة وإمّا مقتبسة من حضارات أخرى، فهم لا يكتبون لنا تاريخا كائنا بل يكتبون التاريخ كما يجب أن يكون، يكتبون الدين تحت اسم التاريخ، لتقديم صورة مقبولة -إن لم نقل أسطوريّة- عن النبيّ وتعميمها في نواحي الإمبراطوريّة الإسلاميّة الصاعدة، فاختفتْ الأحداث التاريخيّة الحقيقيّة تحت طبقات من الأصباغ البرّاقة وصارت (هذه الأصباغ الوهميّة) هي الأحداث الصحيحة التي تقوم عليها سيرة النبيّ، ممّا أدّى أحيانا إلى تناقض المعطيات في الحادثة نفسها.


يذكر المدراش [المدراش هي كتب التفاسير اليهوديّة] قصّة معراج موسى إلى السماء، ونكاد نجد نقلا حرفيّا لبعض المواضع من هذه القصّة في معراج النبيّ، كما أنّ المدراش مكتوب قبل الإسلام، وفيه أنّ موسى صعد إلى السماوات السبع وزار الجنّة والنار، فرأى عذاب أهل النار ثمّ زار الجنّة ورأى فيها ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، وعندنا التراث الإسلامي في وصف الجنّة - كوصف النار- يتشابه مع ما رآه موسى، فيرى أربعة أنهار من عسل ولبن وخمر الخ..(1) وليس موسى فقط من أسرى إلى السماء، فكذلك زرادشت نبيّ الزرادشتيّة في القرن السابع قبل الميلاد حيث اعتزل قومه وخرج إلى الصحراء للتأمّل والتحنّث، وحين كان في غار في أحد الأيّام ظهر له الملاك الأكبر وحمله إلى السماوات فرأى الجنّة ثمّ رأى الله وتلقّى منه الوحي(2)، بيد أنّ قصّة إسراء موسى هي الأقرب إلى السيرة من حيث وصف المراحل سماءً فسماء، أمّا عن البراق الذي طار بالنبيّ فقد يذكّرنا بالحصان المجنّح (بيجاسوس) المشهور في الأساطير اليونانيّة وتغنّى به الشعراء القدامى، وحسب الأسطورة فقد طار هذا الحصان ناحية المكان الذي يخرج منه البرق والصاعقة واستعمله (برسيوس) في تنقّلاته (3)، وربّما هناك علاقة إيتمولوجيّة بين (بيجاسوس) باليونانيّة و(بيهاساس) بالسومريّة (4) والتي من معانيها الضوء القويّ وتقابلها (براقو) بالأكاديّة (5) فهذا الحصان الذي طار ناحية البرق اسمه : بيجاسوس Pegasus [يونانيّة] = بيهاساس Pihassas [سومريّة] = براقو Baraku [أكاديّة] = براق [عربيّة]=البُراق، وليس من المستبعد أنّ كتبة السيرة استعاروا الحصان المجنّح بمعنى البُراق وأسّسوها كمعجزة للنبيّ خاصّة بعد احتكاكهم بالحضارات الأخرى وتداخل الثقّافات. وربّما أغرب قصّة في هذا الخضمّ الأسطوريّ هي ما رواه البخاري (6) عن لقاء محمّد بموسى أثناء نزوله من السماء، ونصيحة موسى له أن يعود ويطلب التخفيف في عدد الصلوات التي كانت خمسين صلاة، فظلّ النبيّ صاعدا نازلا بين الله وموسى، وفي كلّ مرّة يخفّف الله عنه عشر صلوات إلى أنّ استقرّ العدد على خمس صلوات يوميّا، وكأنّ الله فاته هذا التشريع القاسي بل المستحيل، ولولا موسى لكان المسلمون يصلّون خمسين صلاة يوميّا وهذا كلام غير منطقيّ بطبيعة الحال، وكما نرى فالإخباريّون لا يعوزهم الخيال مطلقا.


هذا عن قصّة المعراج وأصولها المدراشيّة اليهوديّة، والتي يربطها المفسّرون بالآيات الغامضة في سورة النجم، والنبيّ ينفي عن نفسه في القرآن أن يكون باستطاعته الرقيّ إلى السماء أو العروج إليها فيقول : وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجّر لنا من الأرض ينبوعا (…) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيّك حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربّي هل كنت إلاّ بشرا رسولا؟ (الإسراء 90-93) أما كان يجدر بمحمّد إن كان قد رقى إلى السماء وعرّج إليها أن يقول : بلى قد رقيت ورأيت آيات الله وأنزل عليّ الصلاة حينها؟ بل نراه يقول : سبحان ربّي هل كنت إلاّ بشرا رسولا، فلم يكف الذين كتبوا السيرة والحديث أن سرقوا قصّة مدراشيّة يهوديّة ونسبوها إلى محمّد بل زادوا فجاؤوا بعكس ما يقوله القرآن، وهذا كلّه لإثبات أنّ لمحمّد معجزات مثله مثل الأنبياء الآخرين رغم أنّ القرآن يعارضهم أيضا : وقالوا لولا نُزّل عليه آية من ربّه [الآية هي المعجزة] قل إنّ الله قادر على أن ينزّل آية ولكنّ أكثرهم لا يعلمون(الأنعام-37)، فهم يطلبون آية و لكن الجواب واضح: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلاّ أن كذّب بها الأوّلون (الإسراء-59). فالقرآن منع المعجزات عن محمّد والسبب- حسب منطقه- هو أن كذّب بها الأوّلون، فكيف ترك المحدثون العنان لخيالهم عن إسراء ومعراج وخروج الماء من أصابع محمّد الخ…؟ هذا لأنّهم بدؤوا يحتكّون بالحضارات الأخرى أثناء الفتوحات الإسلاميّة وطالبهم المسيحيون واليهود بدليل على نبوّة محمّد ومعجزاته كموسى وعيسى، فاضطرّوا إلى اختلاق هذه المعجزات ليثبتوا نبوّة محمّد، وقد وصل الأمر بقريش أن طالبت النبيّ بأن يأتي بالعذاب وليس فقط بآية، وذلك ليقينهم بعدم صحّتها، فقالوا اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (الأنفال-32) فهم قد يئسوا من أن يأتيهم بمعجزات ورضوا أن يأتيهم بالعذاب، فقط ليثبت نبوّته، ولكنّه لم يفعل والقرآن واضح : لا معجزات لك يا محمّد. أمّا قصّة الإسراء، وهي إسراء محمّد من مكّة إلى بيت المقدس في ليلة واحدة على البراق، فإنّ الشكّ يحيط بها من كلّ جانب، فإن كانت معجزة [وهي تُعتبر معجزة طبعا] فإنّا أوضحنا رأي القرآن عن المعجزات بالنسبة إلى النبيّ، ثمّ هذه "المعجزة" مذكورة عرضا وفي آية واحدة وكأنّها مضافة فيما بعد، ولا تتماشى مع السياق إطلاقا، فسورة الإسراء تبدأ هكذا : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياته إنّه هو السميع البصير، وماذا بعد هذه الآية؟ لا شيء. وإنّما يمرّ إلى موضوع آخر مختلف تماما فيقول : وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل الخ… وينسى الإسراء وقصّته، كما أنّ الفاصلة في جميع الآيات التالية تنتهي هكذا: وكيلا، شكورا، كبيرا، مفعولا، نفيرا الخ.. إلاّ الآية الأولى التي تتحدّث عن الإسراء فهي تنتهي بفاصلة مرفوعة : البصيرُ، وكأنّ الآية ملحقة إلحاقا وسياق النصّ يشير إلى أنّها نشاز في السورة ولا رابط بينها وبين الآيات التالية (7) وسورة الإسراء كان اسمها في الأصل : سورة بني إسرائيل (8) وربّما تمّ تغيير اسمها فيما بعد إلى "الإسراء" حين أضافوا هذه الآية الأولى فيها التي تتحدّث عن إسراء محمّد، بعد بناء المسجد الأقصى.


وإذ ينبغي تقديم صورة عن النبيّ، كما يجب أن تكون، فقد صنعوا أيضا الظروف التاريخيّة التي بدأ فيها محمّد دعوته، فقدّموا مكّة (9) على أنّها كانت تحفل بالديانة الوثنيّة حتّى أنّه كان في الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما، وكأنّهم يريدون تجنّب أيّ علاقة لمحمّد بالديانات التوحيديّة ممّا يضيف مصداقيّة على نبوّته وأنّها منزّلة عليه من السماء، بل جعلوه أمّيّا أصلا، فلا يجرؤ طاعن على الادّعاء بأنّ محمّدا قد تعلّم أو درس شيئا من الكتب السابقة. بيد أنّ الإشارات السريعة التي وصلتنا مفرّقة في مختلف الكتب التراثيّة تجعلنا ننكر هذا الطرح ونعتبره مبنيّا على دغمائيّة دينيّة موجّهة مسبّقا لا على أحداث تاريخيّة حقيقيّة، فمكّة لم تكن وثنيّة -في المجمل- وإنّما تتعايش على أرضها ديانات مختلفة في انسجام وتسامح، ففيها الحنفاء الذين هجروا عبادة الأوثان وشرب الخمر وأكل ما ذبح على الأنصاب، كزيد بن عمرو الذي رفض أن يأكل من لحم قدّمه له النبيّ، حيث يروي البخاري في صحيحه أنّ النبيّ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذاك قبل أن ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الوحي فقدّم إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال زيد إني لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلاّ مما ذكر اسم الله عليه (10) ومثل وكيع بن سلمة الإيّادي الذي بنى صرحا أسفل مكّة (11) وقسّ بن ساعدة الذي أعجب النبيّ بمواعظه وأميّة بن أبي الصلت الشاعر المشهور والمتلمّس بن أميّة الكنانيّ الذي اتّخذ فناء الكعبة مكانا يلقي فيه خطبه(12) وغيرهم كثير. ولم تتغيّب الديانة المانويّة (13) عن هذا "الكوكتيل" العقائدي فكان من متّبعيها العاص بن وائل السهميّ (14) وهو أبو عمرو بن العاص بالتبنّي حيث يروي الزمخشري : كانت النابغة أمّ عمرو بن العاص أمة رجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جدعان، فكانت بغياً ثم عتقت. ووقع عليها أبو لهب، وأميّة بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، في طهر واحد، فولدت عمراً. فادّعاه كلهم، فحكمت فيه أمه فقالت : هو للعاص لأن العاص كان ينفق عليها. وقالوا : كان أشبه بأبي سفيان. (15) والعاص بن وائل كان قد أجار عمر بن الخطّاب حين أسلم، ولنا أن نلاحظ هذا التسامح الدينيّ في مكّة إذ أنّ عمر بن الخطّاب اختلف مع بعض قريش بسبب إسلامه وهمّوا بالقتال فتدخّل العاص قائلا : ما شأنكم؟ قالوا صبا عمر، فقال: فمهْ، رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون؟ أترون بني عديّ بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هذا؟ خلّوا عن الرجل. فتفرّق القوم (16) ومن المانويّين النضر بن الحارث (17) الذي كان يعرف حكايات الفرس والقصص الغابرة وكان يجلس في مكّة فيتلو عليهم شيئا من أخبار رستم واسفنديار وما جرى بينهما من الحروب في زمن الفرس، ثم يقول : والله ما محمّد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلاّ أساطير الأوّلين اكتتبها كما اكتتبها (18) وكذلك عقبة بن أبي معيط وكان متزوّجا من أروى بنت كريز وهي أمّ عثمان بن عفّان (19) وكان قد أسلم في البداية استحياءً من النبيّ فكان عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلاّ صنع طعاما فدعا إليه أهل مكة كلهم وكان يكثر مجالسة النبي ويعجبه حديثه وغلب عليه الشقاء فقدم ذات يوم من سفر فصنع طعاما ثم دعا رسول الله إلى طعامه فقال : ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال : أطعم يا ابن أخي قال : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول فشهد بذلك وطعم من طعامه فبلغ ذلك أبيّ بن خلف فأتاه فقال : أصبوت يا عقبة ؟ - وكان خليله – فقال : لا والله ما صبوت ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلاّ أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت له فطعم، فقال : ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبصق في وجهه، ففعل عقبة، فقال له رسول الله : لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فأسر عقبة يوم بدر فقتل صبرا (20). وغيره من المانويّين كمنبّه ونبيه ابنيْ الحجّاج وأبي سفيان وأبيّ بن خلف (21) الذي غنم محمّد سيفه يوم بدر، وكان يسمّي سيفَه ذا الفقار، والوليد بن المغيرة الذي كان يكنّى بالوحيد في قومه لمعرفته بالأشعار والبلاغة وكان ممّن حرّم على نفسه السكر والخمر والأزلام في الجاهليّة وضرب ابنه هشام لأنّه شرب الخمر يوما (22) وهو الذي قال عن القرآن : إن هذا إلاّ قول البشر (المدّثّر، 25) وأغلب هؤلاء تخلّص منهم النبيّ يوم بدر فتخلّص بالتالي من معارضة الطبقة المفكّرة والتي كانت تجادله دائما عقائديّا وبلاغيّا، إلاّ أبا سفيان الذي تأقلم مع الأوضاع الجديدة -على ما يبدو- وأسسّ الخلافة لأبنائه فيما بعد.


وكان هناك المسيحيّون، كعثمان بن الحويرث الذي يكنّي بلقب "البطريق" (23) وقوم من بني أسد بن عبد العزّى (24) كما أنّ الذي بنى الكعبة (حين أرادتْ قريش إعادة بنائها) كان مسيحيّا واسمه باقوم (25) وكان في سفينة أصابتها ريح فحجبتها، فخرجت إليها قريش بجدّة، فأخذوا السفينة وخشبها، وقالوا: ابنه لنا بنيان الشام (26)، وربّما المقصود ببنيان الشام أي مثل بنيان الكنيسة. أمّا النصارى، وهم غير المسيحيّين كما نرى في نقش يعود إلى القرن الثالث الميلادي في فارس جاء فيه : وإنّي كارتر Karter أعلنت عن حزني وأسفي منذ البداية للآلهة والملوك ولروحي، فجعلت النيران والمجوسيّة مزدهرة في مملكة فارس وفي مملكة "أنيران" Aniran أيضا. […] وقمت بطرد عقائد أهريمان والشياطين من المملكة، وانتصرتُ على اليهود والبوذيّين والبراهمان والنصارى والمسيحيّين والمندائيّين والمانويّين (27). والنصارى يختلفون عن المسيحيّين بوصفهم متشبّثين بتعاليم التوراة من ختان واحترام يوم السبت وغير ذلك من الأعياد اليهوديّة، ويعتبرون المسيح إنسانا وإلها في الوقت نفسه، وانتشروا خاصّة في سوريا وتحديدا في حلب (28)، وانشقّت منهم طائفة تسمّى "الأبيونيّون" وهؤلاء يعتبرون المسيح إنسانا فقط وليس ابن إله وأنّه نبيّ كبير ويؤكّدون أنّه لم يصلب وإنّما ألقي شبهه على شخص آخر، وأنّه سيعود بعد رفعه إلى السماء. وهم لا يشربون الخمر ولهم إنجيلهم الخاص باسم "إنجيل الأبيونيّين"، وهذا الإنجيل هو في الأصل "إنجيل العبرانيّين" مكتوب بالعبريّة، بينما النصارى لهم الإنجيل نفسه مكتوب بالآرامية (29) والتلمود يجمع كلّ هذه المذاهب المسيحيّة المختلفة في تسمية واحدة: "النصارى" وهذه التسمية -وعلى ما يبدو – انتقلتْ إلى القرآن أثناء الحديث عن المسيحيّين.


ومن هؤلاء النصارى الأبيونيّين نجد ورقة بن نوفل الذي كان يكتب الإنجيل العبراني إلى العربيّة، ويؤمن بناموس موسى (ويبدو واضحا التوجّه الأبيوني لورقة) وكذلك الراهب بحيرى الذي كان يسكن قريبا من مكّة أو يزورها دائما حيث يروي ابن كثير أنّه بعد نزول الوحي على النبيّ وعودته إلى منزله: فقالت خديجة : أبشر فوالله لقد كنت أعلم أن الله لن يفعل بك إلا خيرا وأشهد أنك نبيّ هذه الأمّة الذي تنتظره اليهود، قد أخبرني به ناصح غلامي وبحيري الراهب، وأمرني أن أتزوّجك منذ أكثر من عشرين سنة. فلم تزل برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طعم وشرب وضحك ثم خرجت إلى الراهب وكان قريبا من مكة …(30) وكذلك عدّاس مولى عتبة بن ربيعة ولا أستبعد إطلاقا أن تكون خديجة تتبع هذا المذهب بل ومحمّد نفسه، خاصّة رؤيته الأبيونيّة الواضحة في القرآن المكّي عن عيسى واعتباره نبيّا وأنّه لم يصلب بل ألقي شبهه على شخص آخر، وكذلك معجزات عيسى كالنفخ في طيور من الطين فتطير وقد عادتْ إليها الحياة، وهذه القصص مذكورة في إنجيل الطفولة الأبوكريفيّ (31) وكان الأبيونيّون يؤمنون بها. وهؤلاء الأبيونيّون يختلفون عن اليهود فقط بإيمانهم بعيسى بوصفه نبيّا (لا كابن إله) بينما يطبّقون كلّ الشرائع الأخرى كتحليل الزواج من أربع نساء فقط كما جاء في التلمود(32) وغيرها من الشرائع التي هي مدراشيّة (أي تأويليّة وتفسيريّة) أكثر منها توراتيّة. لذلك فإنّ المسيحيّين عادة ما يعتبرونهم من اليهود، وإن لم يكونوا يهودا فعلا، فنقرأ في تاريخ تيوفانس باليونانيّة في القرن الثاني الهجري : عندما ظهر محمد في البداية، انحرف اليهودُ وظنّوا أنه المسيح الذي ينتظرونه. فجاء إليه بعض قادتهم ودخلوا في دينه وتخلّوا عن دين موسى الذي كان يتقي الله…(33) ويشير ميشال السوري في تاريخه بالسريانيّة قائلا : كان محمّد يذهب إلى مصر وفلسطين للتجارة، فقابل هناك اليهود وتدارس معهم التوراة والله الحيّ، ثمّ تزوّج إحدى بناتهم، وحين عاد إلى مدينته يثرب بدأ دعوته، هناك من آمن به وهناك من نعته بالجنون، فخرج إلى الصحراء مع المؤمنين معه واتّبعه عديد اليهود…(34) وربّما المرأة التي تزوّجها النبيّ عند اليهود هي نفسها خديجة بوصفها أبيونيّة، وإن كان هذا التاريخ السريانيّ يشير إلى أنّ النبيّ تزوّج في فلسطين.


ومهما كان الأمر، فمكّة كانت تزخر بديانات متعدّدة، ومن ضمنها الديانة الوثنيّة، يعيشون مع بعضهم البعض دون طغيان دين على آخر، أو على الأقلّ يحترمون ديانات بعضهم، ناهيك عن الذين كانوا يتحنّثون في غار حراء قبل محمّد، ومنهم عبد المطّلب جدّ النبيّ وشيبة بن ربيعة(35) وغيرهما، كما أنّ الكعبة كانت تحتوي في داخلها على صور عيسى ومريم وإبراهيم حيث يروي البخاري : دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال أمّا هم فقد سمعوا أنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم؟ (36) ولا أظنّ أنّ الكعبة كانت مليئة بالأوثان كما يزعمون، هذا دون أن نتعرّض إلى القبائل الأخرى المجاورة أو البعيدة أو إلى عابري السبيل أو من احتكّ النبيّ بهم أثناء رحلاته للتجارة، وهو طفل، مع عمّه الزبير إلى اليمن ومع جدّه عبد المطّلب إلى الشام. فالنبيّ كان في فضاء ثقّافيّ ودينيّ غنيّ ومتنوّع.

 


الهوامش:

1- Louis Ginzberg, The Legends of jews, tr. Gabrielle Sed-Rajna, Cerf, France, 2001, T3, p218-226
2- Jean Varenne, Zoroastre, le prophète de l’Iran, Dervy, Paris, 2001, p38-39
3- L.G Michaud, Biographie universelle…, partie mythologique, libraire-éditeur, Paris, 1833, p284
4- Reallexikon der Assyriologie und Vorderasiatischen Archäologie, Collectif, vol.10, 2005, p559-560
5- Ibidem
6- صحيح البخاري، الحميدي، الجمع بين الصحيحين، تحقيق د علي حسن البواب، دار ابن حزم، لبنان، 2002 ج2، ص402
7- انتبه لهذا النشاز في بداية السورة غير واحد من المستشرقين الباحثين في القرآن واعتبروها إضافة لاحقة للسورة، مثل Régis Blachere في ترجمته للقرآن حيث وضع كلّ الآية بالخطّ المائل كإشارة إلى أنّها ليست أصليّة في السورة، بينما ذهب Jean Marie Gallez إلى أنّ نصف الآية فقط هو أصليّ ويرى أنّها كانت في الأصل هكذا : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا، [J.M.Gallez le Messie et son prophète / Tome2/p323] وذلك لأنّه أراد ربطها مع فاصلة الآيات التي بعدها، وأشار إلى أنّ عبده تعود على موسى وليس على محمّد، لكن هذا الطرح أيضا بعيد لأنّ الفاصلة في الآيات التالية هي على وزن "فعول" أو "مفعول" بالنصب، أمّا "ليلا" فهي على وزن "فعل" بالنصب، لذلك ذهب أغلبيّة الباحثين الغربيّين إلى عدم أصالة الآية بكاملها، من حيث شكلها ومن حيث مضمونها الخارج عن سياق الآيات التالية من ناحية، ولأنّ هذه القصّة مأخوذة من الأساطير الفارسيّة من ناحية أخرى، وقد لفتت هذه الآية انتباه المفسّرين المسلمين بطبيعة الحال وذهبوا إلى أنّها "التفات" وأنّه بما أنّ الله أكرم محمّدا بالإسراء فقد أكرم موسى بالكتاب، [و ذلك لمحاولة الربط بين الآيتين، ولا أدري ما وجه المقارنة فموسى كانت له التوراة وبالتالي فالأنسب أن يذكر الله القرآن بالنسبة لمحمّد، فإن ذكر آية حسيّة كالإسراء لمحمّد يقتضي ذكر آية حسيّة لموسى أيضا في الآية التي بعدها، رغم أنّنا لا ننكر طبعا كثرة الالتفات في القرآن] راجع مثلا عن محاولات الربط بين الآيتين : تفسير الرازي/دار الفكر/الجزء 20/ ص 154.
8- السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج 1 ، ص153 ،تحقيق : سعيد المندوب، دار الفكر، لبنان، 1996
9- تجارة مكّة وظهور الإسلام، باتريشيا كرون، ترجمة آمال الروبي، المجلس الأعلى للثقافة، 2005 والكتاب الأصلي صدر سنة 1987 بعنوان Meccan Trade and the Rise of Islam
10- صحيح البخاري، الحميدي، الجمع بين الصحيحين، مصدر سابق، ج2، ص204
11- عماد الصباغ، الأحناف، دار الحصاد، دمشق، 1998، ص37
12- المرجع السابق، ص38
13- هي ديانة أنشأها "ماني" في القرن الثالث الميلادي، وهي ديانة توحيديّة ثنويّة، واعتبر ماني نفسه خاتم الأنبياء.
14- ابن حبيب، المحبّر، دار الآفاق الجديدة، 1995، ص161
15- الزمخشري، ربيع الأبرار، تحقيق: عبد الأمير مهنا، 1992، ج4، ص275
16- سيرة ابن هشام، تحقيق : مصطفى السقّا-الأبياري-شلبي، دار الكتب العلميّة، لبنان، 2004، ص256
17- ابن حبيب البغدادي، المنمّق في أخبار قريش، تحقيق خورشيد أحمد فاروق، دائرة المعارف، 1964، ص487
18- ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، 1988، ج3، ص110
19- ابن سعد، الطبقات، تحقيق د.علي محمّد عمر، مكتبة الخانجي، مصر، 2001، ج3، ص45
20- الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي، سورة الفرقان، دار الفكر، بيروت، 1993
21- ابن حبيب البغدادي، المنمّق في أخبار قريش، مصدر سابق، ص531
22- المصدر السابق
23- الزبير بن بكّار، جمهرة نسب قريش وأخبارها، إشراف: حمد الجاسر، مطبوعات مجلّة العرب، الرياض، ص 90
24- تاريخ اليعقوبي، دار صادر، بيروت، ج1، ص101
25- الراجح من اسمه أنّه قبطيّ مسيحيّ: Pakhomius
26- الأزرقي، أخبار مكّة، دار الأندلس، بيروت، 1983، ص210
27- François Decret, Mani et la tradition manichéenne, Seuil, Paris, 2005, p25 réf : Inscription de Karter, tr Marie louise Chaumont, parue dans JA, 1960, p339-380
28- Frédéric Lenoir, Comment Jesus est devenu Dieu, Fayard, Paris, 2010, p144
29- Edouard-Marie Gallez, Le Messie et son prophète, t1, éd. de Paris, 2005, p253
30- ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، 1988، ج3، ص21
31- إنجيل الطفولة، 26
32- Edouard-Marie Gallez, Le Messie et son prophète, t1, éd. de Paris, 2005, p32
33- Corpus Scriptorum Historiae Byzantinae/Theophanis Chronographia/V1-41/1839/A6119
34- Chronique Michel le Grand, tr Victor Langlois, Italie, 1868, ch27
35- محمّد بن حبيب البغدادي، المنمّق في أخبار قريش، مصدر سابق، ص 531
36- البخاري، الحميدي في الجمع بين الصحيحين، ج2، ص 60
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

دمشق - حماد عجيب
29 حزيران (يونيو) 2010 01:58

أستاذ نجار : ورد في بداية بحثكم العبارة التالية :" فهم لا يكتبون لنا تاريخا ً كائنا ًبل يكتبون التاريخ كما يجب ان يكون " فالمفهوم من هذه الجملة أنكم على دراية بالتاريخ الذي لم يكتب و الذي تم السكوت عنه لأسباب لا جدوى من ذكرها هنا , فمنطقيا ً الذي يطعن في نص من النصوص , يجب أن يكون متحصلا ً على النص السليم , وإلا فالطعون كلها إنما تندرج في خانة الظن و الظن كما تعلم لا يغني عن الحقيقة في شيء.


الرد على التعليق

  • باريس - غسان
    29 حزيران (يونيو) 2010 11:54

    الى السيد الكريم حماد عجيب ذكرتم : "فمنطقيا ً الذي يطعن في نص من النصوص ، يجب أن يكون متحصلا ً على النص السليم" ليس بالضرورة! هناك فرق بين بيان الخلل (ان وجد) و تصحيحه…


    الرد على التعليق

    • msaken - youssef achour
      29 حزيران (يونيو) 2010 15:06

      j’ai bien apprecié cet article.Quoi qu’il contient plusieurs nouvelles versions pour les evenements qui se sont passés en ce temps la. Je me demande sur quoi se basent ces hypothese?!!! sur le degré de connaissance du Dr Najjar sur les sciences de AL HADITH et comment differencier entre les types de alhadith. car ca je presume qu’il est indispensable pour filtrer et juger sur les histoires que nous ont parvenues de la la part des grands historiens de la Sira.


      الرد على التعليق

دمشق - حمود حمود
29 حزيران (يونيو) 2010 16:00

أولا كل الشكر لك، الأستاذ محمد النجار. ثانياً لدي بعض الملاحظات تتعلق ببعض الأحكام المتسرعة وغير التاريخية التي وردت في ثنايا الجزء الثاني من المقال، وليست لها ثوابت في عناوين المراجع التي ذكرتها. رغم اتفاقي معك على نحو العموم بالنتيجة التي تريد أن تصل إليها؛ إلا أن هذا شيء، وطريقة إثبات الحقائق التاريخية شيء آخر تماماً. 1- لقد ذكرت أنه: " ولم تتغيّب الديانة المانويّة " عن أجواء الكوكتيل العقائدي في مكة. ربما هذا الحكم ناتج عن إيديولوجية مسبقة، وليس توصيفاً تاريخياً دقيقاً مستنداً على مراجع تاريخية بما يخص استشراء هذه الديانة. رغم أنه لا ينكر هذا، إلا أن التسرع بإطلاق الحكم وكأنها ديانة رسمية، يحتاج إلى مصدر دقيق في ذلك. لأنه لهذا الاستنتاج نتائج أظن أنها خطيرة، وخاصة أننا نتكلم في سياق مرحلة ولادة دين محمد. 2- ستستمر هذه الإيديولوجيا بالاستفحال عندك حينما تحكم: " ومن المانويّين النضر بن الحارث". من أين استقيت هذا الاستنتاج؟ ذكرت في مصادرك، أنه من "المنمق في أخبار قريش للبغدادي"، في حين أن هذا الكلام ليس موجوداً في هذا المصدر الذي ذكرته. طبعاً ليست عادتي أن أفتش في المصادر، إلا أنني حينما قرأت كلامك، أصابتني الدهشة أن النضر بن الحارث من المانويين. هل يصح منك أن تلبسه ديناً من عندك لمجرد أنه سافر إلى الفرس وتعلم أحاديث رستم وأبسنديار؟ ثم تقول: " وكذلك عقبة بن أبي معيط " ما هو مصدرك أن عقبة من المانويين؟ قلت أنه من طبقات ابن سعد. أيضاً هذا الخطأ يتكرر عندك. فكلامك ليس موجوداً في ابن سعد، رغم أنني رجعت إلى نفس الطبعة التي أحلت إليها (لقد ذكرت ج3/ ص45 إلا أنه ليس موجودا!). أنا ذهلت حينما قرأت أن عقبة بن أبي معيط أنه من المانويين!! هل ستصل الدرجة في قوة الإيديولوجيا أن نقوّل "ابن سعد" ما لم يقله، ولا يعنيه أصلاً ما يدور في خلدك أنت؟ أظن أن هذه ليست أخطاء في توثيق المصادر (نقع فيها كلنا)، إلا أن يصل الحد أن نختلق من عندنا أحكام، ثم نسندها إلى التراثيين، فهذه مشكلة كبيرة. ثم تحكم بجزم: " وغيره من المانويّين كمنبّه ونبيه ابنيْ الحجّاج وأبي سفيان وأبيّ بن خلف " من أين هذا الكلام؟ إنه ليس موجوداً في "المنمق للبغداي" كما أحلتنا إليه، أنه من "المانويين". وكذا أيضاً إقرارك عن: " والوليد بن المغيرة" أنه في سلّة المانويين. ثم تكرر المصدر نفسه: المنمق!! في حين أن المنمق لا يقر ولا بشخصية ذكرتها أنها من المانويين. 3- في الواقع أنا معجب بحسك النقدي والتشكيكي الذي ظهر في الجزء الأول. فاستنتجت أنك لا تسلّم بسهولة للروايات التراثية. لقد سررت لهذا، رغم التحفظات على تشكيكاتك، إلا أن يصل الحد أن تشكك برواية تاريخية موجودة أمامك لمجرد أنها لا تناسبنا إيديولوجياً، ثم تخترع أنت روايات من عندك وتنسبها للذين شككت فيهم منذ قليل، فهذا ما لا يحتمل نقدياً وتاريخياً. 4- مسألة "الأبيونيين": لا أخفيك يا صديقي أنني قرأت كثيراً حول هذه المسألة. وكما ذكرت أنت أنه معظم الدراسات خاصة الاستشراقية (خاصة ريتشارد بل، وليم موير، وربما وات…) تخرج بهذا الانطباع الذي وصلت إليه أنت. إلا أن كل ذلك يبقى محض "استنتاج" لا يستند إلى واقع مصدري تاريخي. فلا يصح أن نقرر وكأنه حقيقة تاريخية كما ذكرت أنت. سأسألك: هل ورقة بن نوفل نصراني أبيوني؟ أنت قلت: " ومن هؤلاء النصارى الأبيونيّين نجد ورقة بن نوفل الذي كان يكتب الإنجيل العبراني إلى العربيّة، ويؤمن بناموس موسى". لماذا لم تسند هذا الكلام إلى مصدر تاريخي، أم هي الأدلجة مرة أخرى؟ وكذا كما ذكرت عن عداس النينوي، وبحيرى الراهب..!! ثم ومن أين حصلت على حكمك أن نصارى مكة "الأبيونيين" لا يقولون بصلب يسوع؟ لا يوجد ولا في أي مصدر تاريخي أن أياً من ورقة أو عداس أو بحيرى لم يقولوا بصلب المسيح. هذا فقط اسقاطات نريد أن نلبسها لهؤلاء؛ رغم أنه من المحتمل أن نخرج بالحكم الذي وصلت إليه (والراجح هذا)، أما أن نقرها وكأنها حقيقة تاريخية، فهذا كلام يبقى في الهواء. مرة أخرى كل الشكر لك، إلا أنه لا بد عليك من توثيق المصادر أكثر من ذلك. ومن جهة أخرى لا أن نسير على طريقة الإسلاميين: أن نقتطف من النص التراثي اقتطافاً، ونحمّله ما لا يحتمل، أو أن نقوّله ما لم يقله.*


الرد على التعليق

  • paris - محمد النجار
    29 حزيران (يونيو) 2010 17:16

    بصراحة ساءني تعليق الأستاذ حمود حمود، فأن يختلف معي القارئ في الرؤية فهذا أمر، أمّا أن يشكّك في مصادر البحث فهذا أمر كنت أظنّ أنّنا أكبر منه، ويسوؤني حقّا أن أفسّر ما يعرفه أيّ باحث في التاريخ، وهذا نصّ ابن حبيب الذي وعلى ما يبدو لم يفهمه الأستاذ حمّود حمّود: (زنادقة قريش:صخر بن حرب أسلم وعقبة بن أبي معيط ضرب عنقه رسول الله صلى الله عليه وسلم صبراً منصرفه من بدر بالصفراء وأبي بن خلف قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد طعنه بالحربة ولم يقتل بيده عليه السلام غير أبي هذا وأبو عزة ضرب عنقه بيده عليه السلام يوم أحد وقد كان عليه السلام أسره يوم بدر فشكا إليه العيال والفاقة فرق له عليه السلام ومن عليه أخذ عليه عهداً أن لا يخرج عليه فخرج يوم أحد يحض على رسول اله صلى الله عليه وسلم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنقه بيده والنضر بن الحارث بن كلدة أخو بني عبد الدار وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً صبراً وكان له مؤذياً ونبيه ومنبه ابنا الحجاج بن عامر السهميان قتلا يوم بدر والعاص بن وائل السهمي والوليد بن المغيرة المخزومي تعلموا الزندقة من نصارى الحيرة‏.‏)

    هل تعرف ما معنى زندقة يا أستاذ حمّود أم أفسّرها لك أيضا؟ هل تعرف ماذا تسمّى الديانة المانويّة بالعربيّة؟

    وهذا ابن حبيب في المحبّر أيضا: زنادقة قريش أبو سفيان بن حرب اسلم وعقبة بن ابى معيط ضربت عنقه صبرا وابى بن خلف الجمحى قتله رسول الله صلى الله عليه بيده يوم احد. والنضر بن الحارث بن كلدة اخو بنى عبد الدار ضرب رسول الله صلى الله عليه عنقه صبرا ومنبه ونبيه ابنا الحجاج السهميان قتلا يوم بدر والعاص بن وائل السهمى والوليد بن المغيرة المخزومى تعلموا الزندقة من نصارى الحيرة.

    هل تفهم ما معنى تعلّموا الزندقة في الحيرة؟ وهل تعرف أين كانت توجد الديانة المانويّة؟ وهل قرأت كتاب ابن النديم وحديثه عن الزنادقة بمعنى المانويّين؟

    أمّا عن طبقات ابن سعد فالمصدر يشير إلى أنّه كان متزوّجا من أمّ عثمان بن عفّان وها هو كلام ابن سعد: (أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم، مهاجرة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص، فاستشارت أخاها لأمها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي إلخ…) وإن كنت أظنّك تعتقد أنّ ابن سعد ذكر أنّ عقبة بن معيط كان مانويّا، وهذا يشير مرّة أخرى إلى أنّك لم تفهم لا كلامي ولا كلام ابن حبيب ولا كلام ابن سعد! يا سيّدي تثبّت أوّلا قبل إلقاء الكلام على عواهنه واتّهام الناس دون وجه حقّ. فهل أنا قمت بتقوبل النصّ ما لم يقله؟ أم أنّك أنت الذي لم يفهم ما قاله النصّ؟ شكرا لك على كلّ حال.


    الرد على التعليق

    • Paris - محمد النجار
      29 حزيران (يونيو) 2010 18:01

      امّا قول الأستاذ حمّود: (هل ورقة بن نوفل نصراني أبيوني؟ أنت قلت: " ومن هؤلاء النصارى الأبيونيّين نجد ورقة بن نوفل الذي كان يكتب الإنجيل العبراني إلى العربيّة، ويؤمن بناموس موسى". لماذا لم تسند هذا الكلام إلى مصدر تاريخي، أم هي الأدلجة مرة أخرى؟ وكذا كما ذكرت عن عداس النينوي، وبحيرى الراهب..!!) لا يا سيّدي، ورقة وبحيرى من الأبيونيّين، أمّا كيف عرفت، فهو يكتب الإنجيل العبراني إلى العربيّة وقد تعرّضت إلى إنجيل العبرانيّين، ولكن لنقل أنّه محض اتّفاق ومصادفة، ويذكر البخاري أنّ ورقة قال حين نزل الوحي على النبيّ: (هذا الناموس الذي أنزل على موسى) فلو كان مسيحيّا لما تحدّث عن موسى متجاهلا عيسى، ولما تحدّث عن نبوّة أصلا لأنّه بمجيء يسوع والإيمان به حدث الخلاص، فأن يبشّر ورقة وبحيرى بنبوّة محمّد فهذا لا يأتي إطلاقا من مسيحيّين بل من أبيونيّين ينتظرون مجيء النبيّ المحارب والذي سيمهّد لعودة المسيح إلى الأرض، فالمسيحييّين لا يؤمنون بهذا الكلام، ولن افصّل هنا عقيدة الأبيونييين ويمكن أن تراجع كتاب قسّ ونبيّ ففيه من التفصيل ما يغني عن البيان، وراجع أيضا كتاب المسيح ونبيّة لماري إدوارد جالاز، فقد تتبّع الأبيونيّين منذ القرن الثاني ميلادي وحتّى القرن السابع وفصّل عقيدتهم وكتبهم وغير ذلك. فهل ما زلت تعتقد أنّ ورقة وبحيرى كان مسيحيّين؟


      الرد على التعليق

      • دمشق - حمود حمود
        29 حزيران (يونيو) 2010 23:57

        شكراً الأستاذ نجار، ولكن أرجو الهدوء لأنه قد لاحظت أنك منزعج جداً. فأنت ضمن سياق التحدث بحقائق تاريخية، لا تفسيرات واستنتاجات حاضرة تريد إقحامها على الشخصيات المأتي على ذكرها. سأكرّر، لقد قلتَ: "ومن المانويّين النضر بن الحارث " (الإحالة إلى المنمق) هذا الكلام غير موجود في المنمق! لقد خضع لتفسيرك عن كلمة الزنادقة. ولكن مهما يكن من أمر، هناك نقطتين أرجو أن تنتبه جيداً إليهما: 1- "زنادقة قريش": في الواقع شكّكتُ بفهمي عن مصطلح "زنديق/ زندق" ورجعت إلى لسان العرب، ولم أرَ تفسير هذه الكلمة أنه مناسب أن ينطبق في سياق العرب حينئذ (كما عند ابن المظور) إلا على "الدهريين" وهم غيرهم تماماً عن المانويين، ولا أخفيك أنه هناك قول يذهب ما ذهبت إليه أنت أنه أطلق أيضاً على الثنويين أو المانويين. لكن هل هذا يكفي؟ إنْ هو إلا مجرد تفسير من بين التفسيرات التراثية المملة. وكما تعلم أنه في ميدان الكتابة في حقل التاريخ وحينما تكثر التفسيرات، من الصعب في هذه الحال أن آخذ بتفسير واحد وأقحمه وكأنه حقيقة تاريخية!! وأظن أنك أعلم مني بخصوص هذه البديهيات المبدئية. (إذا كانت خديجة مانوية، هل محمد مانوي في أصله؟! لماذا لم تكمل استنتاجاتك بصيغة اليقين إلى محمد؟ رغم أنك قلت: "ولا أستبعد إطلاقا أن تكون خديجة تتبع هذا المذهب بل ومحمّد نفسه"!! هل هذا تاريخ؟!). لربما يصح أن تذكر بدلاً من صيغك اليقينية: ربما، على الأرجح….الخ، لكن أن تقول أن النضر بن الحارث كان "مانوياً"، فهذا لا يحتمل نقدياً ولا تاريخياً. لا بد أن نعلم كيف نحكم، ونحن نكتب في التاريخ وكيف نستند إلى مصادره. وأظن أن البغدادي أفهم وأعرف منك بدين النضر بن الحارث والشلة التي ذكرتها. هل كان يصعب عليه أن يقول أن النضر بن الحارث مانوي. لا أعتقد. لماذا نسبتَ إليه قولاً لم يقله؟ لا وبل وتعيد نفس الخطأ بإحضارك نص له. يا سيدي هذا تفسير وليس حقيقة تاريخية. ما زلت مصر تماماً على الأخطاء في توثيق المصادر؛ وأنه غلب عليها الإيديولوجيا. كل ما ذكرتهم لي من كتب ليست مصادر تاريخية. لا بد أن نعلم أولاً ما معنى كلمتي "مصدر تاريخي" ثم نقرر بعد ذلك الإحالة إلى إي منهم. والذي أتيت به لا يكفي لإثبات ديانة عريقة مثل المانوية على أشخاص هم "ربما" منها براء. لربما كانت تلك الشخصيات عارفة بالمانوية؟ لكن هل هم مانويين على وجه التقرير التاريخي؟. هذا هو السؤال المهم: "على وجه التقرير التاريخي". ليس من الصعب لا على الطبري ولا على ابن سعد أو البغدادي أو أي واحد من التراثيين أن يذكر ما ذكرته أنت. لا يوجد أي مصدر تارخي يذهب الذي ذهبت إليه. في الواقع عجيب جداً إذا قال البغدادي "زنادقة قرش" أن تحكم عليهم من عندك أنهم مانويين. لا بد يا محمد النجار حينما تنقل عن مصدر تاريخي أن تكون دقيقاً في النقل، فهذه أمانة البحث العلمي. أن تنقل النص كما هو (الذي حدث أنك فسّرت ثم نسبت التفسير إلى المصدر. وهذا واضح جداً من نصوصك). وإذا شئت أن تفسر من عندك، فلك الحق، ولكن أن تقول: أن هذا تفسيري وقد استندتُ فيه إلى أن معنى الزنادقة أنهم المانويين؛ لكن أن "تقوّل" ابن سعد والبغدادي ما لم يقولاه، فاعذرني عندها. أريد أن أسألك: ما فائدة إتيانك بنص ابن سعد؟ هل هناك أدنى إشارة فيه إلى مانوية عقبة بن أبي معيط؟ أنت ذكرت في المقال مشيراً إلى المانويين: "وكذلك عقبة بن أبي معيط "؟ أين مانوية عقبة في نص ابن سعد؟ أرجو أن تدلني بشكل واضح من المصدر وليس لتفسيرك*


        الرد على التعليق

        • دمشق - حمود حمود
          30 حزيران (يونيو) 2010 00:36

          2- بالنسبة لأبيونية ورقة وغيره. الذي أعلمه أن الأبيونية التي تم التحدث عنها كثيرا (وخاصة الميادين الاستشراقية) بخصوص ورقة هي محض قراءات فقط، والذي عليه أغلب المعاصرين أن "مسيحيته" يلفّها الغموض الشديد. لذا يصعب إطلاق حكم متسرع بأنه أبيوني. أنا لم أفهم بالضبط أنه فقط لأنه ترجم الكتاب العبراني، أصبح بقدرة قادر أبيوني. مهما يكن، "جواد علي" يذهب في هذا إلى السريانية السورية (وهذا مبرر). هناك تفسيرات عديدة يا سيدي لكلمة النصارى التي برع محمد في استخدامها في القرآن. من المحتمل ما ذهبت إليه أنت، إلا أنه يبقى محض افتراض في ظل غياب وغموض النصوص التراثية حول هذا الأمر. أنت قلت لي: "ورقة وبحيرى من الأبيونيّين، أمّا كيف عرفت، فهو يكتب الإنجيل العبراني إلى العربيّة وقد تعرّضت إلى إنجيل العبرانيّين، ". أما ما جاء في المقال عن هذا الإنجيل السحري: " وهذا الإنجيل هو في الأصل "إنجيل العبرانيّين" مكتوب بالعبريّة، بينما النصارى لهم الإنجيل نفسه مكتوب بالآرامية والتلمود يجمع كلّ هذه المذاهب المسيحيّة المختلفة في تسمية واحدة: "النصارى". أين التوثيق التاريخي لهذا. مرة أخرة هذه قراءات واستنتاجات. ثم وهل مرّ عليك ولو لمرة واحدة في أي كتاب تراثي أن ورقة بن نوفل لم يقل بصلب يسوع؟ ومن جهة أخرى، هل تستطيع أن تجزم أن القرآن حينما يتحدث "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، أنه لا يتحدث عن النصارى (بل المسيحيين)؟ هل هؤلاء هم نفسهم أمثال ورقة وغيره أم غيرهم!؟ لكن اسمح لي أن أشكرك رغم الخلاف على هذه النقاط. ولا أظن أنه يجب أن تقول أنه ساءك تعليقي. لأنه لا بد لهذه المساحة من النقاش أن تستمر وتنمو. ولا بد أيضاً أن نختلف. شكراً لك.*


          الرد على التعليق

مكة - أسامة التميمي
29 حزيران (يونيو) 2010 20:46

كل التقدير للأستاذ محمد النجار على هذا المقال الغني ، تقبل سيدي جزيل الشكر على جهدك القيم الذي استفدت منه كثيراً.


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    30 حزيران (يونيو) 2010 00:14

    لقد تعرض الأنبياء في معظمهم إلى محن متشابهة , فكون الحادثة جرت مع موسى لا يعني أنها لن تجري مع محمد أو غيره من الرسل و كون انها ذكرت في التوراة أو كتب التفسير ليس دليلا ً أنها لن تحصل مع غير موسى من الأنبياء - لقد كُذب الأنبياء وأضطهدوا و قتلوا وتشابهت أساليب التنكيل بهم وهذا ما ورد في القرآن صراحة و في أكثر من موضع - والغريب العجيب في منهج السيد نجار هو انه يشكك في كتب السيرة و يدعي أن كتابها حذفوا و أضافوا تفاصيلا ً بما يتلاءم مع رواية الإسلام كما أُريد لها أن تصلنا بل ويجزم بذلك , بينما وفي ذات الوقت يعتمد روايات تعود إلى نفس الفترة على أنها حقائق لا يرقى إليها الشك كونها تلائم الفكرة التي يريد ان يثبتها وهذا واضح في متن البحث وفي الحواشي الملحقة به .. فأين الموضوعية في ذلك ؟؟ أما كون بحيرى الراهب قال هذا الناموس الذي نزل على موسى وتجاهل عيسى ,, فلست أدري كيف يعتمد الكاتب هذه المحاورة التي جرت بين أشخاص ثلاثة ويقرها كمقدمة يستخلص منها نتيجة هامة , بينما وفي ذات الوقت ينكر حوادث شهد عليها عشرات و مئات الصحابة ؟؟


    الرد على التعليق

    • دمشق - حماد عجيب
      30 حزيران (يونيو) 2010 00:45

      أما حول النقطة التي جاء بها الأستاذ نجار حول المعجزات قائلا ً " هذا لأنهم بدؤوايحتكون بالحضارات الأخرى خلال الفتوحات الأسلامية وطالبهم المسيحيون واليهود بدليل على نبوة محمد ومعجزاته كموسى وعيسى فإضطروا إلى إختلاق هذه المعجزات ليثبتوا نبوة محمد وقد (وصل الأمر بقريش ان يأتيهم) بالعذاب وليس بآية فقط " .. لا ادري كيف إستطاع الكاتب ان يخلط الأمور ببعضها بهذا الشكل الفج , فكيف يكون الكلام عن الكتبة في عصر الفتوحات حيث لُفقت السيرة-كما يدعي- , ثم ينقلب الكلام إلى فترة الدعوة و مجادلات قريش أي قبل عصر الفتوحات بعقود عدة , أي حتى قبل الهجرة وقيام الدولة في المدينة.. نرجومن الكاتب ان يستقر على صيغة مقنعة قدر الإمكان


      الرد على التعليق

Paris - محمد النجار
30 حزيران (يونيو) 2010 02:53

السيّد حمّود حمّود، الزندقة هي المانويّة، وهو أمر معروف عند جميع الباحثين ، وليس ذنبي أنّك تفهم الكلمة التي ذكرها ابن حبيب في المنمّق على غير معناها، وتفضّل يا سيّدي، هذا كلام أحمد أمين، لعلّه مؤدلج هو أيضا:

نرى كلمة زنادقة كثيرا ما يوصف بها أتباع ماني، فهل هي خاصّة بهم؟ الظاهر من عبارات ابن النديم أنّ الزنادقة كلمة تطلق على أصحاب ماني ومعتنقي مذهبه، وليس كلمة عامة تطلق على كلّ كافر وملحد. ونرى الخيّاط المعتزلي في كتابه الانتصار يستعملها للدلالة على فرقة خاصة قرينة لليهود والنصارى، فيقول مثلا: "قال ابن الراوندي: وزعم ثمامة أنّ أكثر اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة والدهرية يصيرون في القيامة ترابا ولا يدخلون الجنّة..الخ" وقد استعمل الخيّاط هذه الكلمة في كتابه نحو خمس مرّات كلّها في مثل هذا التعبير. ويقول ابن قتيبة في كتابه المعارف عند كلامه على أديان العرب في الجاهليّة [مركّز معي يا أستاذ حمّود؟] : "كانت النصرانيّة في ربيعة وغسان وبعض قضاعة، وكانت اليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحارث بن كعب وكندة، وكانت المجوسية في تميم منهم زرارة وحاجب بن زرارة ومنهم الأقرع بن حابس، وكان مجوسيّا، وكانت الزندقة في قريش، أخذوها من الحيرة" وظاهر من تعبيره أنّ الزندقة التي يعنيها دين خاص من أديان الفرس بدليل قوله إنّهم أخذوها من الحيرة، والحيرة كانت تحت حكم الفرس كما علمت. وقريب من هذا ما قاله الجوهري في الصحاح: "الزنديق من الثنوية وهو معرّب والجمع الزنادقة، وقد تزندق، والإسم الزندقة" فظاهر من هذا أنّ الزندقة مذهب خاص كاليهوديّة والنصرانيّة، وأنّ استعماله في معنى الإلحاد على العموم إنّما هو معنى حدث بعد. (أحمد أمين، فجر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، ط10، 1969، ص 107-108) انتهى يقول ألفريد لويس دو بريمر: (موجود بالعربيّة من إصدارات رابطة العقلانيّين العرب، ترجمة عيسى محاسبي) المصادر العربيّة تذكر أنّ المانويّة انتشرت من الحيرة إلى الحجاز [ابن قتيبة في المعارف] وبعضهم يسمّي أشخاصا من قريش والذين اعتنقوا هذا التيّار بعد ذهابهم إلى التجارة في الحيرة [المثالب لابن الكلبي] وأبو سفيان، أبو معاوية، يظهر في قائمة "مانويّي قريش" [ابن حبيب في المحبّر] والنضر بن الحارث هو أيضا من بينهم، وكان من الأشخاص المعارضين بشدّة لمحمّد، ومعروف بذكائه وثقّافته التي أخذها من الكتابات الفارسيّة. (A.L. De Premare, Les fondations de l’islam, Seuil, Paris, 2002, p252-253) انتهى

هذا عن حكاية الزنادقة بمعنى المانويّين، ومن حقّك بالطبع أن ترفض هذا الكلام، لكن ليس من حقّك أن تتّهم غيرك بالتدليس، لا لشيء لأنّك لم تكن تعرف أنّها تعني كذلك. أمّا عن ورقة، فالعجيب أنّي أعطيتك ثلاثة أدلّة، فلم تأخذ منها إلاّ دليلا واحدا، وهو ما يجعلني أتساءل هل تناقش لأجل الجدال أم لأجل التبادل المعرفي؟ أكرّر وأضيف أيضا: أبدأ بحديث البخاري: فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله على موسى يا ليتني فيها جذعاً يا ليتني أكون حياً أنصرك نصراً مؤزراً ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي (انتهى) ما هي ديانة ورقة بعد هذا الكلام؟ ربّما مسيحيّ، لكن هذا غير صحيح لأنّ المسيحيّ لا يذكر موسى ويتجاهل عيسى، ولأنّ المسيحيّ لا ينتظر نبوّة شخص جديد، فيسوع جاء بالخلاص وانتهى الأمر، والمسيحيّ لا ينصر دينا جديدا. ربّما يهوديّ، هذا أيضا غير صحيح، لأنّ النصّ يقول كان نصرانيّا. فمن يكون إذن؟ العقيدة التي يمكن أن تكون نصرانيّة وفي الوقت نفسه تنتظر مجيء نبيّ جديد هي النصرانيّة الأبيونيّة، ولنستمع لإدوارد ماري جالاز: يوجد نصّان موثوقان [يقصد دوكترينا جاكوبي وأسرار الحبر شيمون بن يوحاي ] يعودان إلى القرن السابع الميلادي يبدو أنّهما يعطيانه [أي محمّد] لقب النبيّ -والذي يعارضانه في الوقت نفسه- ولكن لقب النبوّة هذا ليس كما تراه العقيدة الإسلاميّة، بل هي نبوّة متعلّقة بالانتظار المسياني للنبيّ الأخير الذي من المفترض أن يأتي مباشرة قبل عودة المسيح إلى الأرض. (E.M Gallez, le Messie et son prophète, éditions de Paris, t1, 2005, p109)

والنصرانيّة الأبيونيّة تحدّث عنها الكثير وليس مقام تفصيلها هنا، بيد أنّ ورقة كان يتبعها، وسأذكر تعريفا صغيرا لهم ومن ثمّة يمكن مراجعة الكتاب كاملا: هي فئة من اليهود المتنصّرين، التحقوا بالمسيح ورأوا فيه نبيّا عظيما من الأنبياء، لا يعترفون بألوهيّته ولا ببنوّته إلى الله، بل يقولون أنّه رجل كسائر الرجال (…) دخل في شيعتهم معظم رهبان قمران بعد خراب هيكل أورشليم، فهاجروا إلى الحجاز وانتمى إليهم بعض القبائل العربيّة. (أبو موسى الحريري، قسّ ونبيّ، بيروت، 1979، ص18-19)

السيّد حمود، لا مانع عندي من الاختلاف فهو في الأساس إغناء وإثراء، وأنا لا أقول وحيا وإنّما قد أخطئ وأصيب، لكنّي لا أقبل إطلاقا الطعن في نزاهتي الأكاديميّة ولا أمانتي العلميّة، ناهيك عن أسلوبك الهجوميّ، وأنت إذ لم تفهم معنى زندقة في المنمّق، اتّهمتني مباشرة، بالأدلجة والتدليس وغير ذلك وربّما لولا الحياء لاتّهمتني بأنّي عميل أيضا أو متصهين، فمن السهل إلقاء التهم. بالنسبة إليّ فقد انتهى كلامي معك في هذا الشأن.


الرد على التعليق

مصر / الأسكندريّه - أحمد يسري ناصف
30 حزيران (يونيو) 2010 17:57

السلام عليكم، أريد أن أتدخّل لأكتب كلمة حقّ، فمصادر الأستاذ النجّار كلّها صحيحة، والزنادقة مانويون فعلا، ويمكن القيام ببحث صغير على جوجل وكتابة "المانويّين من قريش" لنرى أنّ المواقع الإسلاميّة المختصّة نفسها تقرّ بهذه التسمية، وكذلك الباحثون المسلمون والمستشرقون، ويعرفون أنّ النضر وغيره ممّن ذكرهم الأستاذ النجّار مانويون، وهي تسمية مشهورة ومعروفة ورغم أنّي مسلم وأختلف مع الأستاذ النجّار في بعض ما طرحه إلاّ أنّي أيضا أشيد بحياديّته حيث أنّي أتابع مقالاته من زمن في مواقع أخرى وهو يتناول الإسلام بكلّ موضوعيّة وقد قرأت له مقالا ينفي فيه وجود أخطاء لغويّة في القرآن في الوقت الذي امتلأ فيه النت بالغثاء والنقد المتعسّف. وأحبّ أن أبيّن أنّ الأستاذ النجّار وضع مصدر "المنمّق" و "المحبّر" لابن حبيب، والمصدر صحيح لا غبار عليه، بينما حين تحدّث عن عقبة بن معيط وضع مصدر "الطبقات" لابن سعد، لكن إذا تثبّتنا في الجملة نجد أنّ النجّار وضعها بعد الإشارة إلى زواج عقبة بن معيط من أمّ عثمان رضي الله عنه، والمصدر صحيح أيضا فابن سعد يذكر هذا الزواج، ولو أراد النجّار أن يشير إلى مانويّة عقبة لوضع المصدر أمام اسمه مباشرة، كما فعل مع اسم النضر، لكنّه وضعه آخر الجملة، ممّا يدلّ على أنّه لم يشا ذكر مصدر مانويّة عقبة لأنّه ذكر ذلك من قبل في المنمّق الذي قدّم قائمة بأسمائهم. وهو أمر معروف في البحث الأكاديمي. والخطأ الوحيد هو في المصدر رقم (21) حيث أنّ النجّار وضع رقم الصفحة (531) بينما الصحيح والذي ذكره النجّار بنفسه من قبل هو رقم (487) وهذا أمر طبيعيّ أن يختلط رقم الصفحة برقم آخرعند الباحث، ويقع فيه أعتى الباحثين، لكنّ الأساس هو أنّ المصدر صحيح ولا تدليس فيه كما زعم الأستاذ حمّود. وما طعن الأستاذ حمّود في المصدر إلاّ لأنّه لم يفهم مدلول كلمة زندقة عند ابن حبيب فاعتبر أنّ النجّار يؤلّف من عنده وهو شيء غير صحيح بعد الثبّت. فهذا تجنّ من الأستاذ حمّود لا ينبغي أن يكون بين مثقّفين وزاد الأستاذ حمّود في تجنّيه على الناس أجمعين فنعت المسلمين أيضا بالتدليس وإخفاء الحقائق وسمّاهم متهكّما "الإسلاميّين" وليس لي إلاّ أن أقول سامحه الله، فربّنا سمّانا مسلمين وليس إسلاميّين يا أخي الكريم. وإنّي في انتظار الجزء الثالث من البحث الشيّق لأقول كلمتي إن شاء الله.


الرد على التعليق

  • فاس - مراد العمراني
    2 تموز (يوليو) 2010 08:30

    تحية تقدير و شكر للأستاذ محمد النجار على البحث الرائع و المُنسَّق و هذا ما عوَّدنا عليه دائما. إستفدتُ كثيرا مما جاء في المقال، فعلاً إعتماد القرآن و السيرة على قصص من التلمود و المدراش التي تزخر بالأساطير و التي تعتبر فقط تفاسير و ليست وحيا عند متبعيها أو حتى كتب مقدسة أبوكريفية يجعلنا نفهم أكثر ما جرى بالضبط أثناء جمع القرآن و تدوين السيرة.. شكرا جزيلا لك سيدي..متابع دوما لمقالاتك و في إنتظار الجزء الثالث تحياتي لك و تقديري


    الرد على التعليق

  • فاس - مراد العمراني
    2 تموز (يوليو) 2010 08:39

    تحية تقدير و شكر للأستاذ محمد النجار على البحث الرائع و المُنسَّق و هذا ما عوَّدنا عليه دائما. إستفدتُ كثيرا مما جاء في المقال، فعلاً إعتماد القرآن و السيرة على قصص من التلمود و المدراش التي تزخر بالأساطير و التي تعتبر فقط تفاسير و ليست وحيا عند متبعيها أو حتى كتب مقدسة أبوكريفية يجعلنا نفهم أكثر ما جرى بالضبط أثناء جمع القرآن و تدوين السيرة.. شكرا جزيلا لك سيدي..متابع دوما لمقالاتك و في إنتظار الجزء الثالث تحياتي لك و تقديري


    الرد على التعليق

    • تونس - عادل دمق
      18 تموز (يوليو) 2010 02:40

      "وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا"…..سبحان الله …"أتواصوا به ؟؟؟ بل هم قوم طا غون"…لنقرأ من كتاب محمد عيتاني(مترجم "رأس المال" ماركس و "الثورة الجنسية" ل رايش):"يقف القرآن من الاديان التي سبقته موقف الاقرار لجوانبها الايجابية و انتقاد النواقص فيها . والمدهش( استعمل عيتاني هذا الوصف أكثر من 15 مرة)هو أن الموقف الانتقادي يكاد يطابق حرفيا أرقى ما وصل إليه علم نقد الاهوت و الاديان:المدرسة الاهوتية والانتقادية الالمانية و التي نشأت مع "برونو بوير"- القرآن على ضوء الفكر المادي الجدلي-ط دار العودة-بيروت


      الرد على التعليق

- عابدة لله
18 آب (أغسطس) 2010 17:59

ياأستاذ محمد النجار لقد أطلقت الكثير من الأحكام بلا أي دليل ، وحتى القرآن الذي اعترف معظم المستشرقين غلى مضض بأنه هو نفسه القرآن الذي أملاه وقرأه محمد صلى الله عليه وسلم - تقول أنت بلا أي دليل أنه تمت إضافة آية الإسراء لأول سورة بني إسرائيل ، وحجتك في هذا أولا أنها لا تتماشى مع سياق الآيات التالية والتي تتحدث عن بني إسرائيل ، ولا أدري كيف تجاهلت العلاقة الوثيقة بين المسجد الأقصى وبني إسرائيل مع أن تاريخهم كله يدور حول هذه الأرض ، وكما هو معروف فإن المقصود بالمسجد الأقصى هو الأرض نفسها وليس البناء حيث أنه لم يكن قد وُجد بعد ، والإسراء بالنبي كان بشرى له ونبوءة بهيمنة المسلمين سواء هيمنة مادية على أرض بني إسرائيل التاريخية أو هيمنة دينية بانتشار الإسلام، أما الحجة الثانية أن آخر هذه الآية مرفوعا(البصير) في حين أن أواخر الآيات التالية منصوبا ، فهذا وارد في جميع القرآن وليس هناك قاعدة متبعة في القرآن بهذا الشأن ، وهل تظن أنك وحدك استطعت ملاحظة هذا الأمر ، وهل لم يلحظ الذي تظنه أضاف الآية ذلك وهم العرب الفصحاء بالفطرة ؟ وهل كان من الصعب عليه أن يجعل آخر الآية : وكان الله سميعا بصيرا - بدلا من (إنه هو السميع البصير) ليتحقق السجع المراد من وجهة نظرك ؟؟


الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
18 آب (أغسطس) 2010 23:55

أما بخصوص تشابه قصة معراج النبي صلى الله عليه وسلم مع قصة صعود موسى إلى السموات السبع كما جاءت في المدراش فالموضوع له جوانب كثيرة يجب توضيحها : أولا : أن قصة صعود الأنبياء إلى السموات متكررة فقبل موسى صعد أخنوخ كما هو مذكور في سفر أسرار أخنوخ وهو من الأسفار المصنفة ضمن أسفار السوديبيجرافا وفيه يصف أخنوخ الجنة أيضا ويذكر أن الجنة والنار في السماء الثالثة ، ومن العجيب أن بولس أيضا في محاولته إثبات أنه رسول أدعى نفس الإدعاء وذكر نفس قصة أخنوخ حيث اختطفته الملائكة وأصعدته إلى السماء الثالثة حيث الفردوس كما جاء في رسالته الثانية لأهل كورنثوس إصحاح 12 :1-4 إذن نستنتج من هذا أن قصة المعراج قصة قديمة ارتبطت بالأنبياء ، فلماذا لا ننظر لها أنها ميزة خص بها الله بعض أنبياءه كنوع من كشف الغيب وإطلاعه على بعض أسرار ملكوت الله بصرف النظر عن تفاصيل هذا الكشف الذي من المؤكد أنه دخلت فيه المبالغات والحكايات الدخيلة وذلك حتى بالنسبة لأحاديث المعراج الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث يوجد الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في هذا الشأن ثانيا: قصص الميدراش والأسفار الأبوكريفا والسوديبيجرافا لا تقل في أهميتها عن الكتاب المقدس الحالي والذي تم انتقائه من مئات الأسفار الأخرى ، وكلها فيها بقية من الحق اختلط بها الباطل ، ولدي الكثير من الإثباتات عن اشتقاق واستشهاد كتبة الكتاب المقدس من هذه الأسفار وهناك الكثير من الاعترافات بوجود مصادر مفقودة كان كتبة الكتاب المقدس ينقلون منها بل أن الكتاب المقدس نفسه يذكر أسماء بعض هذه الأسفار المفقودة مثل سفر ياشر وأخبار سليمان ونبوة أخيا الشيلوني و … ، وهذا موضوع يحتاج إلى صفحات كثيرة لشرحه واثباته

ونستنتج من هذا أن هذه الأسفار الغير معترف بها الآن تحتوي بعضا من الحق الذي أضاعه كتبة الكتاب المقدس وهذا يعني أن اتفاق القرآن الكريم والأحاديث الشريفة مع بعض ما جاء في هذه الأسفار والقصص الهاجادية لا يعني أنه يتفق مع أساطير ولكنه يظهر ما ضاع من الحق ، فقد جاء القرآن مهيمنا على ما سبقه من الكتب قال الله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) المائدة

ثالثا : طبيعة المعراج اختلف فيها العلماء المسلمون فمنهم من قال بمعراج الجسد ومنهم من قال أنه رؤيا ومنهم من قال أنه كشف ، والكشف هو الرؤيا التي يراها الإنسان في حال بين اليقظة والمنام واختص بها الله الأنبياء والصالحين ، ولقد رأى عمر بن الخطاب كشفا لأرض المعركة في الشام على ما أذكر وهو بالمدينة ونادى على قائد جيش المسلمين قائلا : يا سارية … الجبل

وهذا ماأعتقد أنه ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم ويؤكد ذلك حديث عائشة أنه لم يفقد جسد النبي في مكة أثناء معراجه ، كما أن هذا يتفق مع ما جاء في القرآن الكريم من نفي لرقي النبي في السماء (قل سبحان ربّي هل كنت إلاّ بشرا رسولا) كما تفضلت سيادتك ، وهناك حديث للبخاري عن المعراج ينتهي بقول الراوي : (واستيقظ وهو في مسجد الحرام . )

فالأمر ليس خرافة ولا أسطورة ولكنه سنة من سنن الله في الأنبياء والصالحين ولن تجد لسنة الله تبديلا


الرد على التعليق

  • tunis - ahmed chri3aty
    28 آب (أغسطس) 2010 15:42

    المسلمون يعتقدون ببطلان هذه الأقاويل لأنها مجردة من الدليل، خالية من التحديد والتعيين، ومثل هذه الدعاوي لا تقبل ما دامت غير مدللة ،كما أنه يشار أن ورقة لم يلتقي ولم يكن له أي علاقة متبادلة بالنبي تمكنه من تعليمه وتدريسه ،و إلا لكان طعن فيه قريش واحتجوا بذلك عليه الذين همهم كان أن يجدوا شيئاً يحد من انتشار الديانة الإسلامية في بداياتها ويرد المسلمون على فرضية أن القرآن مصدره ورقة بن نوفل مبنية على الخيال لأن ورقة مات في السنوات الأولى للبعثة بعمر يزيد عن المئة عام ،إذ أنّ ورقة بن نوفل يكبر رسول الإسلام بستين عاماً كما هو صحيح في التاريخ….و قد بقى الوحي والقرآن ينزل على رسول الإسلام طوال 20 عاماً تقريباً بعد وفاة ورقة.حيث ورقة بن نوفل لم يعاصر التسلسل الزمني للحوادث الواردة في القرآن الكريم على مدى 23 سنة من نزوله منجماً، إذ انه قد توفي كما في صحيح البخاري باب بدء الوحي في أول البعثة؟ فأين ورقة من سؤال يسأله المشركين أو اليهود أو غيرهم للرسول فنرى الإجابة قد وجدت في حينها وجاء القرآن يشرحها ويحدد موقفه منها كقول القرآن : " يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ.. " وكقوله : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ.. " وكقوله : " يَسئَلونكَ عن الخمرِ والميسرِ قُل فيهِما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للنّاسِ وإثمُهُما أكبرُ مِن نَّفعهما، ويسئَلونَكَ ماذا يُنفقونَ قُلِ العَفو "… كثيراً ما كان يسأل المؤمنون أو اليهود أو المنافقون أو المشركون، يسألون عن أشياء يريدون فهمها أو عن أشياء يريدون تعجيز الرسول وإظهاره بمظهر عدم العارف ليضعفوا من شخصيته ومهابته، وكان نزول القرآن مفرقا يتيح للرسول أن يتلقى الرد عليهم من جبريل بما يريد الله، ولذلك تجد كثيراً في القرآن (يسألونك) أو (يسألك الناس) وتجد الرد بعد ذلك حتى بلغ (يسألونك) نحو خمسة عشر سؤالا وجهت للرسول في أوقات متباعدة، ونزل القرآن للرد عليها، فأين هو ورقة بن نوفل من هذه الأسئلة وهو الذي لم يعاصر التسلسل الزمني للحوادث الواردة في القرآن الكريم على مدى 23 سنة من نزوله؟ لماذا اختص ورقة بن نوفل محمداً من دون البشر ليوكل له مهمة النبوة وهو كان أميّ لا يعرف القراءة والكتابة بالعربية وهي لغته ولغة قومه، فكيف بقراءة العبرية والآرامية واليونانية والترجمة والنقل منها ؟؟ ثم يسأل المسلم أن كان ورقة قد صنع نبى، فلماذا لم يصنع من نفسه نبياً ؟؟ هل من الممكن أن يُضحى إنسان بنفسه إلى هذا الحد فلا يجعل من نفسه نبى ويصنع بدلا منه نبى آخر ؟؟ وإذا كان ورقة هو الذي يوحى للرسول بالوحى، فلماذا استمر الوحى بعد وفاة ورقة سنوات عديدة ؟؟ أما بحيرا فهي رواية واهية كاذبة لعدة أسباب من وجهة نظر المسلمين، أن رواية الترمذي المستندة على عبد الرحمن بن غزوان وأبي موسى الأشعري تعتبر رواية ضعيفة كون عبد الرحمن بن غزوان وحسب علم الرجال (علم مصداقية رواة الأحاديث) كان يروي الأحاديث الضعيفة. هناك الكثير من الجدل حول الراهب بحيرى وهذه الحادثة يمكن تلخيصه بالنقاط التالية: عدم وجود أي ذكر عن حياة أو أعمال الراهب بحيرى في المخطوطات النسطورية القديمة. نصيحة بحيرى بإعادة "النبي المنتظر" إلى مكة بحجة أنه لو أُخذ إلى بلاد الروم فإن ذلك سيضع حياته في خطر مما حدي بالقافلة إعادة محمد إلى مكة وحسب مصادر أخرى كان هذان الشخصان أصغر عمراً من محمد. حادثة ركوع الأشجار والحجارة التي تعتبر ظاهرة غير طبيعية، كان من المفروض أن تلقى صدى واسعاً ولكن لم يتم ذكره في الأحاديث الصحيحة للمسلمين.


    الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter