الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > قطر المحطة قطر البلد

قطر المحطة قطر البلد

بين منبر القاعدة وساحات التغيير

الخميس 30 حزيران (يونيو) 2011
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

لا مناص من الحديث عن جزيرة قطر البلد ومحطّتها الفضائية في ضوء الأحداث الجسام التي حرّكت المياه الراكدة في المنطقة العربية. والاضطراب الذي بعث الحياة في أوصال شعوبها.

وإذا استعرنا من التصوف الاجتماعي العبارة دون الإشارة نقول "الحياة اضطراب فإن حصل سكون فلا حياة"، والحديث عن الجزيرة و"جزيرتها" حديث ذو شجون، إن لم يكن قد أصبح رديفاً لقهوة الصباح أو شاي "الغلابة". فما تنقله "الجزيرة" من مجريات الأحداث وتطوّر مسير الانتفاضات الشعبية قد يذكّر البعض بحديث من أحاديث الساعة، عن الفتن وسوادها الذي يشبه قطع الليل المظلم، وعظائم الأمور التي تجعل الحليم فيها حيران، وقد يحيل آخرين إلى حالة من الاستلاب الكامل أمام التحليلات السياسية التي تتيح الجزيرة المحطة لها مساحة كبيرة على حساب نقيضها وتتبنّى وجهة نظر بتسليط الضوء عليها وتهميش أو إغفال وجهة نظر أخرى إغفالا تامّا. ولكي لا يتحوّل الحديث عن مصائب يومنا ومصاعبه إلى رجم بالغيب وحديث قدريّ عن نهاية العالم كما يحلو للبعض من اليائسين أن يخوض، و"اليأس إحدى الراحتين" كما قال اجدادنا، ندع برد الراحة جانباً ونعود إلى حرارة الأحداث التي نعيش، وإلى صميم المعضلات التي نعاني، أي إلى حديث الساعة عن سوريا، بين إصلاحات حكومتها ومؤتمرات معارضتها، (أتذكر هنا مؤتمر بيروت للمعارضة العراقية عام 1991 وأيام الانتفاضة الشعبية التي تبعتها ثلاث عشرة سنة من الحصار الأميركي والغربي للشعب العراقي أي للمنتفضين بحجّة معاقبة النظام العراقي على غزو الكويت)، وعن البحرين وخصوصيتها الطائفية، التي كانت سبباً في إهمال وتهميش "الجزيرة" لانتفاضتها الشعبية.

وعن اليمن وشعبه المسلح الذي لم يعد يعرف السعادة وهو يًدفع بأيادي داخلية وخارجية للاقتتال الداخلي بعد ان أذهل العالم وهو يخوض غمار انتفاضة سلمية لشهور طويلة. ثم ليبيا التي دخلت مخاض العرقنة أعني مسار التدمير لا الفتنة، ليبيا التي دخلت مرحلة الدمار الشامل لكي تتوجه من بعدها نحو إعادة الإعمار، فالدمار والإعمار يحتاجان لأموال النفط الليبي. والشركات متعددة الجنسيات للدول المشاركة في "حماية المدنيين الليبيين" في انتظار إزاحة الغمة وتنحي القذافي وهي غير مستعجلة لأنها ليست جمعيات خيرية تسعى لتضميد الجراح ورعاية الأيتام، وكلما كان الخراب شاملا سواء حصل على يد القذافي وكتائبه، أو على يد الناتو وقذائفه الذكية، كانت الأرباح أوفر وتوزعت الحصص على عدد أكبر من أصحاب المصالح العابرة للقارات، وسوّى الفرقاء خلافاتهم على حساب حقّ المدنيين بثروات بلادهم.

وقبل أن نتحدث عن راية نشر الديمقراطية والسعي لإزاحة الأنظمة الشمولية "غير الملكية بالطبع"، التي حملتها "الجزيرة" بتسليطها الأضواء على الانتفاضات الشعبية في الدول العربية آنفة الذكر نتوقّف أمام قطر البلد صاحبة القناة الفضائية أو التي تحتضن مقرها الرئيسي، فإمارة قطر يحكمها أمير خلع والده. ومن شابه أباه ما ظلم، فقد خلع الأخير أخاه وأزاح غريمه عن سدة الحكم.

وكان اعتراف الدول الكبرى بالأمير الجديد جاهزا مع الإعلان عن الانقلاب الأبيض. هذا ما يعرفه القاصي والداني لأنه بالأمس القريب ولم يصبح طي النسيان ولم يجر في الغرف السرية ومطابخ السياسة الخلفية. يطمح الأمير بدور جديد له ولبلده الصغيرعلى الساحة الإقليمية والدولية، وهذا أمر مشروع ومن حق أي فرد أو كيان أن يحلم به ويسعى لتحقيقه، والماكنة الاعلامبة في هذه الحالة ضرورة لا غنى عنها لتسليط الضوء على النشاطات والفعاليات التي يقوم بها على الصعيد الاقليمي والدولي. وكل ما من شأنه أن يجعل قطر البلد محط أنظار المتابعين والمهتمين بالسياسة وهمومها بل الرياضة وشؤونها.

لكن من حقي أن اسجل هنا تحفظي على انسان يزيح والده عن الحكم ويفرض اقامة جبرية على إخوته، لا يمكن أن أصدّق إنه قد يتحول نصيراً للشعوب في مطالبها بالحرية والديمقراطية والكرامة والرغيف. كما إني لن أصدّق إن الجزيرة المحطة مستقلة تماماً يحيث أنها ستغطي انتفاضة شعبية قد تحصل في قطر البلد حتى لو كانت لتحقيق مطالب الاخوة من الشغيلة الهنود والسيريلانكيين تدعو لتحسين الأجور والرحمة والإنسانية في التعامل. بل أظن أن هناك من سيضع الأساس لقناة فضائية جديدة تتبنى دوراً جديداً كما حصل مع محطة مونتي كارلو التي أُغفلت لصالح إذاعة الشرق التي فرضتها الظروف أثناء غزو الكويت وما تلاها.

تحولت قطر البلد إلى قاعة للمؤتمرات وساحة للمفاوضات بين المتنازعين من سودانيين وفلسطينيين ولبنانيين، وممراً آمناً لحماس وقياداتها لتجسد دور الراعي للفلسطينيين وتقرب وجهات النظر بين الفرقاء على طريق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، وفي الوقت نفسه تمدّ يد العلاقات والمصالح ومكاتب التنسيق والغاز مع اسرائيل. وهذا شأن قطري داخلي، فلا يحق لأحد أن يملي على قطر البلد سياستها ولكن من المشروع أن تًسأل قطر المحطة القريبة من قاعدة السيلية ويُسأل منظّروها عن سياسات قطر البلد، هؤلاء المنظَرون من القوميين والإسلاميين والمقاومين الذين يدعون لمقاومة المحتل الأميركي وحلفائه في العراق وافغانستان والمحتل الإسرائيلي في فلسطين ويباركون للناتو عملياته العسكرية في ليبيا كما فعل شيخ الجزيرة الأكبر يوسف القرضاوي برسالته إلى الشعب الليبي والتي أكد فيها إن غزوة الناتو ليست حملة صليبية. وهو من أوائل الداعين لنصرة المقاومة في العراق، ينكر الشيخ القرضاوي التدخل الخارجي ويدّعي أنه يحارب الغرب ومشروعه الصليبي في العراق ويباركه في ليبيا. فما حدى مما بدى؟ أنكرتهم في العراق وعرفتهم في ليبيا؟

قبل الانتفاضات العربية كانت الجزيرة منبراً للمدافعين عن القاعدة وخطابها وعن استراتيجية قطع الرؤوس، التي يؤكد منظرو القاعدة والمدافعون عنها ولو بالتلميح دون التصريح، نجاعتها كسلاح لردع العدو المتفوق في العدة والعدد عبر برامج وحوارات طويلة عن آليات الصراع مع عدو العروبة والاسلام. فحوّلت مشايخها إلى أبطال أين منهم نجوم السينما. من ينسى صورة بن لادن على صهوة جواده وبالحركة البطيئة التي تذكر المشاهد بدور حمزة في فلم الرسالة. والزرقاوي وهو يحتضن سلاحه الرشاش بشريط الرصاص كما حمله رامبو في فلم "الدم الأول" ومنْ ينسى مؤتمرات حارث الضاري وأحاديثه عن القاعدة والمقاومة العراقية التي قتلت في صراعها الطائفي من العراقيين أضعاف مضاعفة مما قتلت من المحتلين. ومن الجدير بالذكر هنا إن الجزيرة لم تطلق كلمة شهداء بل قتلى على الضحايا من العراقيين حتى لو تجاوزت أعدادهم المئات في كل عمل عسكري يقوم به المحتل أو القاعدة أو المليشبات الطائفية من الضفة الأخرى. وبالمناسبة أين الوجوه التقليدية التي كانت تحوّل الحوار نحو الأبيض والأسود في برنامج "الاتجاه المعاكس" واستطلاعاته للرأي. ولماذا توقّف بثّ برنامج كان يفترض أن يكون أهم برنامج حواري يلامس الواقع لسخونة الأحداث والمتغيرات التي قد تشطر الانسان الفرد على نفسه لأنه قد يكون "مع وضد" ما يجري في نفس الوقت. تملك الجزيرة المحطة إمكانيات كبيرة تقنية وبشرية تؤهلها أن تكون إحدى القنوات الفضائية عالية المهنية ولكن المهنية وحدها لا تجعل منها محايدة. فمن يضع سلّم الأولويات في تغطية الأحداث وتسليط الأضواء على المختار منها هو نفسه الذي أوقف برنامج "الاتجاه المعاكس" لصالح توجه واحد. هو الإثارة حتى لو ساهمت في اشعال نار الفتنة. فهل تحولت المحطة نحو تأييد ما يجري في ساحات التغيير لأسباب خاصة بالساسة في قطر؟ أم إن الأمر لا يعدو كونه واجباً أخوياً كما فعلت السعودية باستضافتها لزين العابدبن بن علي. أو ليتمكن الساسة في قطر من مدّ يد العون لاجلاء الجرحى وندب الموتى وفتح قاعات المؤتمرات لمناقشة الأزمات ولصناعة حلول تشبه جوائز ترضية في يانصيب دولي لا يُزعل أحداً فلكل مُؤتَمِر نصيب. وهذا ما يعزز لقطر المحطة النجاح في الانتشار ولقطر البلد دور البطولة المطلقة.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

yiwu china - ali
30 حزيران (يونيو) 2011 13:53

salam sorry no arabic keyboard

you as a iraqi of shiite root showed ALJAZIRA and qatar as a devil would you mind tell where you can have better place to express your opinion than the devil aljazira ?? i will be greatful to you if you can tell me in iraq? in syria? on almanar station/ in tahran tv? o yeah qatar is tiny country

which explain her attitude toward kindoms and emirates when the bahrain uprising began the first thing saudi did was worning qatar of dealing with it on aljazeera they even told qatar emir you have to choose between your neck or dealing moderately with bahrain revolution what can he do? be realistic i know you see nothing good about qatar but did you see how tahran deal with freedom matter in syria? shame on those who qritize while not bringing any other examples would you live in tahran or doha you tell me/ thanks for publishing my opinion


الرد على التعليق

- خالد الجلال
30 حزيران (يونيو) 2011 16:57

كنت أطرح على نفسي سؤال ايهما اكبر قطر الآمارة ام جزيرتها الفضائية وأقتنعت بأن الجزيرة اكبر من الآمارة لا يوجد اعلام ناطق بالعربية مهني ولا يوجد اعلام عربي محايد او بالاصح موضوعي لانه لا يوجد حياد بل موضوعية لنعرف توجه اي قناة علينا ان نعرف مموليها وهم أمراء قطر ومديرها اخونجي خنفر لذلك كانت الناطقة بأسم لاسلام والقرضاوي احد سدنة هياكل الوهم من ابرز نجومها اما قطر البلد في موجة ما يسمى بالربيع العربي فتراهن على دور اقليمي اكبر من حجمها الجغرافي ولكنه مساوي لسعر غازها المسال الخرافي حيث على الاقل ستنشغل بعض الدول الكبرى مصر مثلا بنفسها وربما تأمل قطر بعدم استقرارها اما السعودية فيبدو انها انسحب مرحليا من تحت الاضواء وربما لن تعود فهناك الكثير من المخاوف في السعودية من عدوى الربيع العربي وهذه فرصة قطر البلد لتلعب دور اقليمي بمباركة دول الاستكبار حسب نجاد اما الجزيرة المحطة فهي مقبلة على تغيير حقيقي يناسب الاوضاع المستجدة على الارض كي تستمر قطر بلعب دورها المحدد اقليميا تغيير في البرامج والمقدمين واللهجة والاسلوب وربما يشمل اسم المحطة نفسها لتمحي صفحة وتفتح صفحة جديدة ونجوم جدد وحكواتية حدد وشهود على العصر يتم تلميعهم من جديد التغيير سنة اما قطر البلد ففرض واجب وللجميع تحياتي


الرد على التعليق

الخرطوم - سيف الدولة عطا الشيخ
17 تموز (يوليو) 2011 06:59

وبلا مهنية إندفعت قناة الجزيرة داخل الساحات , ثم وبدافع من الأُمراء وخطة الشرق الأوسط الجديد تزعمت قطر المبادرة , وعليه توجب على القناة وأصحابها التحريض وتقديم كامل المساعدة لإسقاط النظام ؛ ونيابة عن أمريكا وأُروبا ستتدفع قطر ثمن التكلفة , ثم وبعد الإستقرار تدخل قطر لتنفيذ رسم الخريطة الجديدة ؛ ولأن ليس لها إمكانية ثقافة هذه الشعوب الثائرة فإنها وعلى نمط البرجوازية إبان الثورة الفرنسية ستتشكل برجوازية غربية قطرية؛ وهكذا تكتمل الإزاحة بصورة لا تختلف كثيراً عن إزاحة الأب القطري …


الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter