الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > نقاش > قلق في العقيدة : حوار مع القرّاء

قلق في العقيدة : حوار مع القرّاء

الثلثاء 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010
بقلم: سعيد ناشيد  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 منذ صدور مقالتي "مستقبل الإلحاد" ، وأنا أقف أمام عدد من المحاورين الأشدّاء والأكفاء، منافحاً عن فرضية جديدة تؤكد بأن الإسلام يظل، في كل أحواله، عقيدة مفتوحة على إمكانية الخروج من الدين.

 كنتُ مدركاً، منذ الوهلة الأولى، بأني، بتلك الفرضية غير المعهودة، سألقي بنفسي في معاكسة التيار الفكري السائد، بما يعنيه ذلك من تحمل لتبعات مثل هذه المغامرة. وعلى وجه التحديد فقد كنت أنافح عن فرضية تعاكس ما يذهب إليه مارسيل غوشيه، معتبراً بأن الإصلاح الديني في الغرب لم يكتمل؛ طالما أنه لم يرق إلى مستوى إصلاح لاهوتي يُعيد النظر في وظائف الذات الإلهية وعلاقة الله بالتاريخ؛ فلم يكن الأمر أكثر من تسوية قائمة على أساس جدار الفصل الوهمي بين الدّولة والكنيسة، بين الزمني والمقدّس. الأمر الذي سيفتح الباب أمام انتكاسة دينية محافظة باتت تسم المجتمعات الغربية، رغم مناخ الحريات وحقوق الإنسان، بل وأحياناً، باستغلال ذلك المناخ نفسه.

 كنتُ مدركاً بأني أخالف أطروحة مشيل أونفراي، والذي يبشرنا بأنّ الإلحاد كخلاص من العدمية لن يكون إلاّ ميسماً خاصاً بالمرحلة "ما بعد المسيحية". وهنا يظل السؤال : ما القول في الإسلام؟ أم أننا سنكتفي بالقول بأن "الإلحاد" ظاهرة "ما بعد مسيحية" على وجه الحصر والتخصيص؟ لعل تموقع أونفراي ضمن نزعة التمركز حول المسيحية الغربية، أوقعه في جملة من الأخطاء المعرفية حول الإسلام. ونذكر نموذجين من كتابه الشهير "رسالة في الأثيولوجيا" (traité d’athéologie) :

 1/ يعتقد بأن الحاكم الإسلامي الذي أشرف على تجميع القرآن وأبقى على نسخة واحدة بعد إحراقه للنسخ الستة الأخرى، يُدعى "مروان" !! (Grasset 2005, p : 116). والواقع أن أبسط دارس للإسلام يعلم بأن من فعلها هو الخليفة الثالث عثمان بن عفان وليس غيره.

 2/ يعتقد بأن أول شهيد في الإسلام صحابي يُدعى "أبو جهل" !! (p : 258). علماً بأن أبا جهل كان قد قاتل ضدّ الإسلام ومات على وثنيته. أما ابنه عكرمة بن أبي جهل، فقد أسلم فقط بعد فتح مكة، وتوفي في معركة اليرموك أثناء خلافة أبي بكر. وليس هناك من أبي جهل مذكور في التاريخ الإسلامي غيرهما.

 وهنا لدينا تقدير :

 ذلك أن التمركز المعرفي حول المسيحية الغربية لا يُمكنه أن يُقدم لأي مفكر غربي أية إمكانية لمقاربة شمولية ومقنعة لمسألة الخروج من الدين. لا سيما وأني أردد على مسامع الجميع بأن الأنطولوجيا الإسلامية تمنحنا خطاً أمامياً طليعياً لإمكانية التحرّر من سلط المعابد وتسلط الأديان. لو أننا فقط نحسن الإصغاء لذواتنا كما ينبغي!

 في مقالة "الله والتاريخ أو نهاية أسطورة الخلاص" حاولتُ أن أدعم فرضيتي بتصور واضح لعلاقة الله بالتاريخ. وإن كان يتوجب عليّ أن أعود إلى ديانة الصابئة، وهي أقدم الديانات السماوية والتوحيدية والكتابية، إلا أني حصرتُ البدء في كتاب "العهد القديم"؛ لما سيحمله ذلك الكتاب من أثر على فلسفة التاريخ في الغرب.

 أظهرتُ كيف أن فكرة الله كانت تتطور نحو مزيد من التعالي والتجريد والذي بلغ ذروته مع العقيدة الإسلامية، حيث انسحب الله عن غايات التاريخ، بل لم يعد هناك في الإسلام أي تاريخ كلي وشمولي.

 ولعل منبع القلق الدّائم في العقيدة الإسلامية يتجلى في أن الإسلام يلقي بالمسلم في بحر تاريخ بلا اتجاه ومن دون غاية كلية أو شمولية، بمعنى أننا، في آخر التحليل، من دون "التاريخ".

 لقد تخلى الإسلام عن مفهوم التاريخ الذي جعلته المسيحية الغربية يمتدّ، كحكاية كبرى، من الخروج من جنة عدن مروراً بالخروج من مصر وانتهاء بعودة المخلص في الزمن الأخير.

 ولأجل ذلك جاء القرآن نفسه خالياً من أي زمن خطي. إذ لسنا نجد أية سورة من سور القرآن تقدم للقارئ حكاية مكتملة، بل إن القرآن في مجموعه لا يُحاكي أي تاريخ كوني يحمل أهدافاً وغايات خلاصية كونية.

 في مرحلة الإسلام (العهد الثالث) انسحب الله من التاريخ الكلي تاركاً ذلك التاريخ ينهار وينتهي إلى مجرّد شظايا متناثرة من الأحداث والوقائع والأزمنة الدّائرية أحياناً ونصف الدّائرية أحيانا أخرى، في انتظار نهاية جعلها القرآن ضمن اللامفكر فيه.

 لا يتموضعُ المسلم داخل أية حكاية كبرى، يُبرر بها مختلف الوقائع والأحداث والمآسي والحروب. وهو لذلك يُعاني من القلق والتوثر، غير أن ذلك القلق هو أيضاً ثمن الحرية الأنطولوجية التي تميز العقيدة الإسلامية وتجعل المسلم غير ملزم بأية غاية تاريخية أو سيناريو خلاصي جاهز سلفاً ومسبقاً.

 في مقال "ثقب في سماء الغيب، أو نهاية العدمية" أوضحت إذن تلك المفارقة الكبرى التي تميز الإسلام. فبقدر ما هو متأخر في مستوى الشريعة، إلاّ أنه في مستوى العقيدة، أو تحديداً في مستواه الأنطولوجي، يمنحنا فرصة لإمكانية الخروج من الدين من غير المرور بالضرورة عبر نفق العدمية.

 كانت هناك مشكلة بالنسبة للكثيرين والذين طالبوني بأن أكون واضحاً في التعبير عن قناعاتي الاعتقادية، إن كنت مؤمناً فهذا يلزمني بضوابط إيمانية محدّدة، وإن كنت ملحداً فهذا يلزمني بالتوقف عن الاجتهاد في قضايا الدين بالغة الحساسية. وهو المطلب الذي ازداد إلحاحاً أثناء النقاش حول مقال "الإله الخارج عن القانون.

 في مقال "النار والمعبد"، حاولتُ أن أدحض أسطورة الفصل بين دائرة الإيمان ودائرة الإلحاد، وأن أكشف عن وجود مساحة شاسعة من المنطقة الرّمادية بين الألوان الاعتقادية. وقد بدا لي، من خلال النقاش، أن الغالبية العظمى من المحاورين قد اتفقوا معي في الأخير حول وجاهة المنطقة الرّمادية.

 بل لعل القلق الذي يكتنف عقيدتنا الإسلامية انعكاس لطابعها الرّمادي والذي يجعلها تتموضع بين المطلق والعرضي، بين الحلول والتعالي، بين إثبات كل الصفات والامتناع عن كل تشبيه، بين الوجود الغيبي والوجود الرّمزي، بين قاعدة النفي (لا إله) والاستثناء (إلا الله).

 إلاّ أن المنبع الأساس للقلق الجذري الذي يكتنف عقيدتنا الإسلامية، يتجلى في أنها عقيدة متمحورة حول مبدأ "الفراغ الأنطولوجي"؛ فلسنا مجرّد أمة اكتشفت الصفر العَددي كما يقال، ولسنا أيضا مجرّد أمة متصالحة مع مبدأ الفناء الوجودي كما يلاحظ البعض، لكننا أيضا، أمة جعلت مركز قبلتها المقدّسة هي الكعبة : صندوق حجري فارغ من الدّاخل وخال من أي وجود مادي أو رمزي غير الهواء.

 هذا الفراغ الأنطولوجي سرعان ما يتحول إلى فراغ تشريعي يمسّ القوانين والقرارات. وهنا يكمن السبب في تضخم مدونة الفقه كتعويض مستحيل عن ذلك الفراغ الأصلي، وهو تضخم لا مثيل له في معظم الحضارات الأخرى.

 وهنا تتجلى مشكلة أخرى أثارها المحاورون :

 ما القول في القرآن وفيما يقوله القرآن وما يأمرنا به من شرائع وأحكام ثابتة ومحكمة؟

 في مقالة "ما هو القرآن؟"، حاولتُ أن أجيب عن هذا الإشكال بالقول بأن القرآن، الذي نجح في دعم الزعامة الدينية للرّسول، وتأسيس أمّة جديدة، لم تعد له اليوم من وظيفة أخرى غير الوظيفة التعبدية.

 مشكلة أخرى هذه المرّة :

 تساءل الكثير من المحاورين؛ هل يجوز لي أن أنعت نفسي بأني مسلم؟

 في مقال "لماذا أقول أنا مسلم؟"، واجهتُ ذلك التساؤل وحاولت أن أجيب وأزيح ما بقي من سوء تفاهم في الموضوع.

 على أني، وفي مقال "هذا كتابي بيميني، إلهي هل تسمعني؟"، وجدت نفسي أمام تعاليق جعلتني، لأول مرّة، أكتشف عنواناً واضحاً وصريحاً لهذا المجهود الفكري والوجداني الذي أمارسه بمعية كافة المحاورين، والذي يتغيّى المساهمة في الإصلاح اللاهوتي، بأسلوب المحاورات السقراطية، وداخل هذه الأغورا الجديدة : الأوان.

في الأخير كانت بعض التعاليق تبوح بالقول :

-"إيمانك عميق حضرة الكاتب وأحسدك عليه وأنا الذي أسمي نفسي مؤمناً وتسمي نفسك (ملحداً)".

-"بعد بحث دام عشرين عاماً، وبعد أن استبدّت بي اللاّأدرية أفصحت أنت عن مكنونات ما كان يَجول في خاطري".

-"ما أراده ناشيد… أنه يحاول الاقتراب من برزخ التديّن فلا يستطيع".

 -"أرى أن الانصراف إلى دحض فكرة سعيد ناشيد باعتبارها أطروحة إلحادية لا مبرر له ولا جدوى منه لأنها رسالة تتضمن خطابا يتجاوز الظاهرة الدينية ويتطلع صاحبه إلى إيمان حقيقي آخر تطمئن له النفس و تتجرّد من الحيرة والشك".

 -أنا نفسي مع الأخ سعيد، لم أعد أثق في التبريرات التي أنسجها في نفسي نسجاً لأجل أن أفسر المتعارضات التي تحيرني سواء في النص القرآني أو النص السني".

بعد قراءتي لهذه التعليقات، كان عليّ أن أعترف، في الأخير، بما يلي :

كنتُ أظنّ بأني أميط اللثام عن وجود قلق متأصل في الإسلام. وأعترف الآن بأن ذلك القلق، الذي يقطن داخل العقيدة، قد أدركه الكثيرون ويُدركه الأكثرون، لولا أنهم قليلا ما يبوحون. ويكفيني أني جعلتُ بعضهم يفعلون.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- كمال الخمسي
16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 03:49

الأستاذ المبجل ناشيد. مجهودك التوضيحي مشكور.ومع أني لست من قراء أونفراي ولا من المتعاطفين مع أفكاره إلا أني أرى أنك قسوت عليه كثيرا.فلعله يقصد ب,, مروان,, مروان بن الحكم الذي كان عاملا لبني أمية على المدينة وحرص على إتلاف مصحف حفصة مبررا ذلك بخشيته أن يؤدي إلى انتشار القراءات التي أراد عثمان تنحيتها.ولعل المقصود ب,,أبو جهل,, ابن أبي هالة التميمي ،ولاحظ التقارب الصوتي بين الاسمين .كيفما كان الحال ،هل تستطيع إمدادنا بالفقرة التي تتضمن الخطأين اللذين زعمت أن أنفراي ارتكبهما؟ وشكرا مرة ثانية على المجهود


الرد على التعليق

  • - سعيد ناشيد
    16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 13:27

    أشكرك أستاذ كمال على ملاحظتك بخصوص مروان، والتي سأفرد لها هامشا توضيحيا عندما أعيد بناء النص مجددا كما أفعل مع سائر النصوص الأخرى وهذه هي قيمة المحاورات. ودعني الآن أوضح ما يلي : لو أن أونفراي استعمل تعبير "إتلاف نسخة" من نسخ القرآن لقلنا لعله يقصد مروان بن الحكم ويقصد قرآن حفصة، لكنه استعمل تعبير "إحراق نسخ" القرآن وأن "نسخة واحدة من بين النسخ السبعة نجت" بعد ذلك، فمن الواضح أن التعبير يحيل إلى العمل الذي قام به عثمان دون غيره. أما عن أبي جهل فمن الواضح أنه أخطأ عندما اعتبره أول شهيد في الإسلام. والمرجع هو نفسه الذي ذكرته في النص. شكرا على إطلالتك الغنية.


    الرد على التعليق

    • دمشق - مصطفى حروي
      17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 14:26

      الأستاذ ناشيد : أرجو أن يتسع صدرك لهذا التعقيب , لقد قلت في معرض طرحك :"إذ لسنا نجد أية سورة من سور القرآن تقدم للقارئ حكاية مكتملة،" وهذا خطأ واضح لمن قرأ القرآن لمرة واحدة على الأقل , أحيلك إلى قصة يوسف فقد تجد فيها جوابا ً لسؤالك.. إقتضى التوضيح حتى لا يتم البناء على مقدمات خاطئة و شكرا ً


      الرد على التعليق

      • - سعيد ناشيد
        17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 21:22

        الأستاذ مصطفى حروي، لقد جعلتني أنتبه لأمر هام، ويتعلق بالخصوصية التي تتميز بها سورة يوسف مقارنة مع سائر السور، لكني وفي المقابل سأحاول أن ألفت انتباهك لأمر لا يقل أهمية، وهو أن قصة يوسف، والتي تنفرد في الحكي القرآني بأنها القصة الوحيدة التي لا نجد لها أجزاء متناثرة في سور أخرى من القرآن، وإنما نراها مجتمعة في سورة واحدة، هي الأخرى جاءت متسمة بميسم الزّمن القرآني : يمكن لكل واحد منا أن يقارن بين البناء السردي لحكاية يوسف في العهد القديم من الكتاب المقدس، وبين البناء السردي لنفس الحكاية في القرآن، ليقف على حقيقة أن قصة يوسف في الحكي القرآني تتميز بأنها تتخذ شكل موجز مقتضب لا يتجاوز بضعة أسطر تشوبها التقطعات والانكسارات والفراغات، هذا في الوقت الذي تغطي فيه الحكاية التوارثية عن يوسف أزيد من عشرين صفحة، وتتميز بتسلسل في السرد الزّمني. وعلى سبيل المثال تبتدئ القصة القرآنية مباشرة بإخبار يوسف لأبيه عن رؤيته، ونفترض هنا وجود ما يسمّى بـ"بلاغة الحذف". وإذا كنا نفترض بأن يوسف لم يلتزم بنصيحة أبيه فراح يقصّ الرّؤية على إخوته، إلا أن القرآن لا يقول لنا شيئا عما إذا كان يوسف قد حكى لإخوته شيئاً من رؤيته. وإنما سيخبرنا فقط بأنهم قرّروا التخلص منه بسبب استئثاره بحب الوالد. ما يدل في الأخير على أن زمن السرد القصصي في القرآن يتميز بكثرة الشقوق والفراغات، أي بـ"بلاغة الحذف". وشكرا على أنك أتحت لي فرصة التوضيح.


        الرد على التعليق

        • تونس - سفيان الماكني
          22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 17:37

          أستاذ ناشيد ،أنا من المتابعين لمقالاتك والمنوهين بملاحظاتك المتيقظة وطريقتك في بناء المقالة التي تمتلك من الاطلاع المعرفي الواسع في الفكر والفلسفة ما ينبه الى كثير من المحاذير والمزالق والاحراجات الابيستمولوجية والتي تذهب ايضا نحو الشعري والوجداني والادبي وتستدرج قارئها لتبث فيه الحيرة لكاتب يسكن رمادية المنزلة بين المنزلتين و لكني أجد صعوبة في ضبط الاستراتيجيات التي تقترحها على شكل فرضيات قيد الانجاز :
          -  ما هي حدود التفكيكية مسلمات و منهجا و رهانات سواء أكان تفكيك الدين خروجا عليه أو منه ،ضدا له أو لفائدته اذ التفكيكية ليست غاية في ذاتها فلها ايضا رهاناتها الايديولوجية والتاريخية والمعرفية… ،ثم ما الذي سيحدث بعد اعلان موت الدين او مقتله عندنا؟؟.[وان كنت قد طمأنتنا من كون الخروج من الدين ممكنا دون المرور بالضرورة عبر نفق العدمية،وهي فرضية تحتاج الى مزيد تعميق التفكير والتأسيس.]،
          -  هل يمكن الوثوق في معرفة سقراطية/توليدية/تفاعلية يجد عبرها المؤلف ورفاقه افلاطونه وارسطوطاليسه لينقله من الشفوية الى التدوين ومن الموقع الافتراضي المعولم الى حيثيات التاريخ ودون ان يتجرع سقراط سم سوء الفهم…
          -  كيف تتفاعل مع ما يطرح عن حاجتنا اليوم إلى عصر للتدوين ثان وهو عمل مؤسسي يتجاوز عمل الافراد الى الدولة القطرية والقومية، او ما يؤكد الحاجة الى ضخ للمعارف المنهجية الحديثة في العلوم الإنسانية التي بفضلها يتم تفكيك العقل الدوغمائي قصد الاندراج في الحداثة…؟[الراحلان الجابري وأركون]
          -  غير انك تطرح بفضل تفكيك الإسلام والخروج منه مشروعا كونيا/انسانويا عابرا للثقافات والحضارات والأديان وهو عمل طموح يكاد يكون مستحيلا،زمن الهويات المتشظية والمتناحرة..
          -  هل المساءلة تبدأ من الصفر وتلغي مدونة تراثية: في علم الكلام [القاضي عبد الجبار نموذجا]،والفلسفة [المشروع الرشدي..]…لم ينجز بعد قراءتها وتحقيق كل نصوصها وتمثلها قصد المجاوزة والتأسيس.. وتلغي مدونة غربية لم نقرأها ولم نترجمها بعد ونتعامل معها في الفضاء العربي تعامل الموضة …

          -  ان المطمح متعدد الجبهات والمناهج والرهانات ولأنه كما تقول جديد أسألك عن المفاهيم المركزية التي من المفترض ان تكون إبداعية وبكامل الجدة والوجاهة ولا يختلف في إجرائها العلماني والعلمانوي ومن هو خارجهما .؟

          -  كيف تتحرر فكرة الخروج من الدين من وصمة كونها راديكالية مضادة توهم بالتمركز خارج الميتافيزيقا في مقابل الجذريات الأصولية المتقوقعة حول حقيقتها المطلقة..؟ ولا يجعلها مجرد تأويلية جديدة حيلة أخرى من مكر التاريخ واللغة والأدب…و مكر النص القرآني نفسه معنا جميعا…


          الرد على التعليق

MANSIA - emad
13 كانون الثاني (يناير) 2011 16:09

الاخ سعيد ان ما تحاول الوصول اليه قد يظل ملتبسا بتقدري شأن الدين الاسلامي على مر العصور فلو طرحنا الدين الاسلامي باي منظور مثلا (سنة ام شيعي ام اسماعيلي …والام كثيرة ولو افترضنا المطلق والجوهري المجرد حتى اقصى درجةوافترضا حسن النية لكن سنضطر على الاقل تعريف الدين باقسامه*العقيدة (الاعتقاد )اولا والممارسةوالطقس ثانية والاسطورةثالثا فلو ناقشنا كل قسم من هذه الاقسام على ظرف الحداثة الاوربي وضوءا على اطروحتك تكون النتيجة اقصاء الاسطورة والممارسة فلو ناقشنا كل هذين المقصيين لوجدنا الكثيير من الهفوات غير المقبولة على مستوى الحداثي وتبقى العقيدة التي تسعى الي السكون والسكينةوالحد من الشك كما ورد في مقالك ستجد من ابجيات الحداثة والتطور الذهني والعقلية الاوربية تعتمد الشك وعم الركون الى المثبت المطلق لتبقى ابواب التطور وقول ما لم يقال مفتوحا على مصرعيه اذكرك صديقي بان كل قضية في الغرب فيها الكثير من الجديد كيف تستقبل من قبل علماء المسلمين على اختلاف المستويات الاتعرف كيف رد هؤلاء عن التجارب الامريكية في الفضاء والسكن على القمر او المريخ ام الخلايا الجذعية وغيرها وغيرها….ما موقف الدين الاسلامي حسب نظرتك بالمشرب الروحي مثلا وهو ممنوع مطلقا؟؟؟ام سترجع الي الفترة المكية الاولى لتجيزه فترة من الزمن ثم تلغيه تبعا للظروف (وكيف ستسري تلك الظروف) التي كانتمن صنع الساسة في كل تواريخ الاسلام .الخروج من اي اشكالية غربية كان ام عربيةعلى المستوى الاخلاقي هو القانون اطبيعي والانساني والحقوقيةالانسانية وغيرها من المحددات التي ابحرت فيها اوروبا وقطعت فيها اشواطا كما نرجو ان نقطع بعضا منها


الرد على التعليق

  • فاس - أغ محمد
    6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 00:54

    أشكر الأخ سعيد ناشيد على تجاوزه إيمان العجائز والعاجزين عن البوح، حتى أباح (الخروج من أجل العودة)،وهذا ذكرني بنقلات الأستاذ محمود أمين العالم في مستهل كتابه "مفاهيم وقضايا إشكالية"، والتي منها أن طائفة من الأصدقاء تزور أديبا إنجليزيا يقيم في لندن، وحوله حقائب، وأمتعة تؤذن برحلة طويلة، فيسألونه: إلى أين؟ ويجيب: إلى لندن. !! وتساءل محمود: "هل من الضروري أن يخرج المرأ من لندنه ليتمكن من أن يتواجد فيها؟ تذكرني أطروحتكم بهذه "القصة الحكيمة الدالة"،وكم أعجبني إبداعك في التفكيك، والتقريب، ثم دعني اخالفك في نقطتين بعيدتين عن الأطروحة ربما: ـ 1. قولكم: (ولعل منبع القلق الدّائم في العقيدة الإسلامية يتجلى في أن الإسلام يلقي بالمسلم في بحر تاريخ بلا اتجاه ومن دون غاية كلية أو شمولية، بمعنى أننا، في آخر التحليل، من دون "التاريخ".) مع وضع نقطة استفهام كبيرة على "القلق في العقيدة الإسلامية" هل هو قلق فيها كفلسفة ؟ أم قلق نفسي في المعتنق الذي لا يسرتيح حتى ينال "النفس المطمئنة"، ولا يهدأ حتى يصل مرحلة "اليقين"، كم من مسلم ترقى من درجة "المسلم" إلى "المؤمن".؟ أم هو قلق يلاحظه غير المسلم الناقد، وهذا أمر آخر، ينطبق على جميع الفرضيات، والأطروحات بما في ذلك فرضيتكم المحترمة. هذا الذي وضحته ليس "النقطة التي نقلت "نصكم" لتوضيحها، فما أخالفكم فيه هنا إذاسلمنا بوجود "القلق" جدلا هو "منبعه" المشار إليه من طرفكم، فالقول بأن الإسلام لم يضع المسلم في "تاريخ له بداية" لا أظنه يوافقكم عليه حتى أعداء الإسلام، فكل مسلم جاهلا كان أو عالمايشتشعر دائما بدأ البشر بآدم، والملائكة، والأمم البائدة، ويحفظ أسماء الجبابرة كفرعون، حفظه للأنبياء …. إلخ كما يستشعر في كل دقيقة إيقاع "الآخرة" "القيامة" كنهاية لهذا التاريخ، وبداية حياة جديدة، وعليه إذن ان يعمل …. وكم من حديث في "آخر الزمان…" إذن لا معنى لإطلاق هذا القول، ـ لا تظنوا أني أمنح المسلمين "نظرة تاريخانية عروية" ــ. بل ما أقصده فقط إثبات نقيض ما قاله الأستاذ، فالإسلام هو المتميز بغائية التاريخ كجميع الأديان السماوية، وعلى ذلك مدار "العقاب، والثواب".

    2. يشير كلامكم إن لم يصرح إلى أن القرآن خال من "الزمن"، مع أنه مرتبط ب"الزمن" إلى درجة أتاحت لأركون القول ب"ببشريته" "أسباب النزول" مثلا، ويوجد فيه "معجم الزمن" كله كما أوضحه الأستاذ محمود العالم في دراسته الشيقة "الزمن في الفكر الإسلامي"، وأرجو أن يطلع الجميع على هذه الدراسة القيمة في الكتاب المذكور آنفا. إضافة إلى أن نفي حكايات مكتملة في القرآن يتجافى الحق، والواقع، فإضافة إلى يوسف، وموسى …. تبقى أم القصص، وأعمقها دلالة وتفجيرا للغة العبودية، وتويليدا لآفاق لانهاية من المعاني هي قصة"آدم" المتكررة، ونموذجها في سورة البقرة لا يكاده ينقصه سوى ملء الفراغات كأي نص سردي عظيم. تحياتي.


    الرد على التعليق


Jean-Jacques Gailliard (بلجيكا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter