الاربعاء 8 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > كارل ماركس: ما أحلى الرجوع إليه!

كارل ماركس: ما أحلى الرجوع إليه!

السبت 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2009
بقلم: عثمان أشقرا  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

أكذب إذا قلت بأنني لم أتأثّر بما يسمّيه هيجل بـ"روح الوقت" Zeitgeistالذي غلّف بردائه الشبحيّ أوروبا خاصّة والعالم عامّة، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي وانحلال دول الديمقراطيات الشعبية" وانقراضها. الحدثُ جللٌ والانكسار بالغ قد أصاب العقل والوجدان في الصميم. لم أكن شيوعيّا ولا ماركسيا- لينينيّا، ولكن كنت مثل الملايين الحالمين بالحرية والعدالة اشتراكيا "حنيفيا". لقد تعلّقت أساسا بالثورة الروسية العظيمة من خلال روايات مكسيم جوركي وسينما إيزنستين وأشعار ماياكوفسكي، وقرأت الكثير عن حياة الثوّار الماركسيين الكبار مقابل قراءة القليل من نصوصهم. كانت الماركسية لا ماركس هي المرجع والأساس.. وكانت الثورة لا الفكر هي العقيدة والإيمان. لذا غار المرجع وسقط الأساس وتزعزعت العقيدة واهتزّ الإيمان بمجرد سماعي- مثلا- لمذيع "خبيث" يردّد متشفّيا الجملة التالية: ما كان يسمّى بالاتحاد السوفييتي…

فلقد أحسست فجأة أنّني قد كبرت سنّا، وهرمت عمرا، وقفزت ألوف السنين الضوئية في زمن مستقبليّ خارق قياسا على أزمنة حجرية وبرونزية منقرضة. وتساءلت في هلع: هل أنا ديناصور العصر الجديد؟ كان من الضروريّ، بل ومن الحيويّ، أن أعثر فورا على جواب "غير لينينيّ" لسؤال "لينينيّ": ما العمل؟ (في الواقع فإنّ لينين نفسه استعار هذا السؤال الشهير من ثوريّ روسي نيهيلي مشهور)، خاصة وأنّ أمرا عجيبا بدأ يحدث من حولي: رفاق ماركسيون وغيفاريون حلقوا – كفرا ويأسا- لحاهم التي شبّوا عليها وآخرون كانوا "مردا" أطلقوا لحاهم، إيمانا واحتسابا، وأصبحوا بـ"نعمة الله" إخوانا.

لم تكن لي لحية أحلقها. ولكن كان بداخلي فضول لمعرفة حقيقة ما وقع. وأكذب –مرة أخرى- إذا قلت إنّه بعد عشرين عاما على انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكّك "الديمقراطيات الشعبية" (1989-2009) فهمت بالكامل "حقيقة" ما وقع… ولكنّ بعض الحقائق البسيطة (والخارقة في نفس الوقت !؟) تكشّفت وتوطّدت فيما يخصّ –تحديدا- ماركس والماركسية ومستقبل العالم المعاصر:

- ماركس: غاضت تماما صورة ماركس المحنّط والمكتشف المزعوم لـ"علم الجدل المادّي والثوريّ" كما كرّست (أي هذه الصورة) من كاوتسكي إلى ستالين إلى لوي ألتوسير، وحلّت محلّها صورة ماركس الإنسان والفيلسوف المثير للجدل في علاقاته المعقّدة والغنيّة مع كانط "الأنواريّ" وهيجل "الفنومنولوجيّ"، ومجمل التراث "الإيديولوجيّ" الألمانيّ المعقّد والغنيّ (ألم يظلّ كتاب "الإيديولوجية الألمانية" لماركس و"مخطوطاته الفلسفية" مجهولين إلى حدود الثلاثينات من القرن العشرين؟).

- الماركسية: هذه أكبر أسطورة وأكذوبة معاصرة حدثت لما أُفرغ فكرٌ بأكمله من نسغه الحيّ، وصُبّ في قالب جامد بالشكل الذي دشّنه أنجلز بعد موت ماركس، وأتمّه ستالين بعد أن أحكم قبضته الدموية على الثورة البلشفية. أمّا ماركس فهو الذي صرّح متحدّيا و"متنبّئا" بمصير فكره: كلّ ما أعرفه أنّني لست ماركسيا.

-  مستقبل العالم المعاصر ليس محدّدا حصرا في "نهاية" مزعومة للتاريخ أو الإنسان أو الأيديولوجية، كما أنّه ليس تحقّقا موهوما وفجّا لليبرالية خانت مُثُلها التنويرية الأصلية. مستقبل العالم المعاصر ما زال مفتوحا على إمكانية يصنعها نضال يعيد اكتشاف إنسانية الإنسان وإراداته الصلبة التي لا تقهر في بناء مجتمعات الحرية والعقل والتقدّم. وعليه، وبعد مرور عشرين سنة على نهاية الاتحاد السوفييتي، والإقبار المزعوم للفكر الاشتراكي/الماركسي… ها هو لبُّ هذا الفكر الإنساني العظيم يعاد اكتشافه : وبالتالي، أهتف وأكتب: كارل ماركس: ما أحلى الرجوع إليه !

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
31 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 11:29

"ما العمل" للكتاب او الروائي الروسي نيكولاي تشيرنيشيفسكي وقد كتبها عندما كان في- سانكت بطرسبرورج- السجن, بين 62- 1863. بالتقريب الكل تأثر بشكل لو بآخر بالأدب الروسي الذي ظهر في العصر الفضي للثقافة الروسية القيصرية التي بدورها كانت متأثرة بالثقافة الأوربية , فرنسية بشكل خاص , وفي مبعد ايطالية , ألمانية . أي هم امتداد لنفس الثقافة وليس نموذج منفرد , خارق , كما يحلوا للروس تصوير دلك , ولكن المأساة كل من ذكرتهم وآخرين كثيرين لقوى حتفهم بعد انتصار الثورة بيد إستالين , واستبدلت النظرية "الماركسية" بالبنينية الإستالينية , وانقلب التلميذ في السحر على الساحر الأول للثورة الاشتراكية " لينين ", اليوم بدون ادني خجل السلطة تعيد المكانة الأولى لإبطال تاريخيين قاموا بأكبر مجزرة شهدها التاريخ ضد الشعب السوفيتي الذي امن بالعدالة العدالة الإنسانية , الماركسية نظرية كتبت للمجتمع الأوروبي المتقدمة صناعيا وليس لروسيا القيصرية المتخلفة . مادا تعني " نيهيلي " أفيدونا لو توجد إمكانية , مع الشكر .


الرد على التعليق

  • - عثمان أشقرا
    31 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 18:50

    نيهيللي أو نيهيلستيnihiliste هي التسمية التي اشتهرت بها تاريخيا الجماعة المثقفة والسياسية المرتبط بهااسم نيكولاي تشيرنيفسكي (1828-1889)صاحب مؤلف ما العمل؟ الذي أثر في لينين بحيث اقتبسه كعنوان لكتابه الشهير.سياسيا كانت هذه الجماعة تؤمن بالعنف والثورة من فوق و تسخرمن كل إصلاح سلمي متدرج وفلسفياكانت تؤمن بحرية الفرد التامة إزاء مطلقات الدين والسياسة.ومن هنا تعتها بالنيهيليستة التي يمكن ترجمتها وبتحفظ بالعدمية.وشكرا على الرد والاهتمام


    الرد على التعليق

دبيّ/حمص - محمد محيي الدين مينو
31 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 12:40

لا شكّ في أنّ " الأيديولوجيّات " لا تموت، ولو مات أربابها، أو انهارت أنظمتها، فالماركسيّة ستبقى كأيّ فلسفة أو أيّ دين أو أيّ مذهب.. ولكنّها اليوم في حالة ( سبات )، تنتظر ( ظرفاً ) مواتياً للنهوض كطائر الفينيق.. وإذا كنّا يوماً قد تعلّقنا بأذيال الماركسيّة، فلا شكّ في أن آثارها الراسخة ( الحريّة، العدالة، المساواة.. ) ستبقى في دمنا. وقد سألت والدي الرفيق العتيق في الحزب الشيوعيّ السوريّ قبل أن يصبح ( أحزاباً )، وهو في حضرة الموت: إلامّ انتهيت بعد هذا العمر الطويل ؟ فقال لي، وهو يشير إلى ساعده المعروق: " إنّ الاشتراكيّة تمشي في الدم، يا بنيّ ". بعد هذا الانهيار المريع سأبقى إلى جانب صديقنا عثمان أشقرا، أردّد معه: " ما أحلى الرجوع إليه ".


الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 12:44

شكرا إستاد: عثمان اشقرا على التوضيح , المشكلة في الاشتراكية العالمية وبشكل خاص فرع روسيا تزامنت ظهورها مع نهاية الحرب العالمية الأولى , لتضع نهاية الصراع العسكري في الخنادق بين حلف برئاسة ألمانيا وخلف "انتانتا" لهدا قيام الثورة الاشتراكية هو فعل خارجي من اجل سحب الجيش الألماني من الجبهة الشرقية الي الغربية, التي تجري فيها حرب الخنادق بدون ادني نجاح , لنقص في العتاد العسكري في ارض المعارك لدى الطرفين , ولكن اتفاقية السلام بين روسيا -التي ضحت في تلك الحرب بأكبر عدد من القتلى حيث تجاوز مليون1,700,000 قتيل- كانت ستؤدي لانتصار ألمانيا على حلف "انتانتا" , بعد عدة أشهر من الثورة البلشفية أمريكا تدخل الحرب بأكبر جيش مهيأ لخوض حرب في أوروبا بدلا من روسيا. من هنا موقفي من الاشتراكية التي هنا , ومع الاشتراكية شمال أوروبا .


الرد على التعليق

أبو ظبي - أحمد عزيز الحسين
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 19:48

ظن أن هناك فرقاً كبيراً بين ( الماركسيّة ) كمنهج فكري، له رؤية محددة للتاريخ والمجتمع وباقي جوانب الحياة الأخرى، وبين ( الشيوعية ) كشكل من أشكال موضعة الماركسية في تربة اجتماعية ذات مواصفات محددة، وما سقط في اعتقادي ليس الماركسية بقضِّها وقضيضها وإنما الشيوعية وحدها بوصفها شكلاً مغلوطاً من أشكال تطبيق الماركسية، فالماركسية تبقى حيةً بيننا بوصفها منهجاً قابلاً للتطبيق في حقول متعددة لا في حقل واحد، ونحن مازلنا نهتدي بها في قراءتنا للظواهر الاجتماعية ومحاولة الإحاطة بها، لأنّها ما تزال تشكل مصباحاً نحاول الاستضاءة به في استيعاب العالم جماليّاً ومعرفيّاً. ولقد نبّه ماركس في حينه إلى أنه لا يجوز أن تُعامَل الماركسية كدين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وردد عبارته الشهيرة: " إذا كانت الماركسية هكذا فأنا لست ماركسياً "، في إشارة دالة إلى أن الماركسية ليست سوى منهج يُستضَاء به لا مذهب يمتلك حقيقةً مطلقةً من أي نوع كان.


الرد على التعليق

  • موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
    2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 10:13

    للاسف الشديد الجميع اعتقدوا وطبقوا الماركسية المشوة على انها عقيدة, من روسيا الى افريقيا مما تسببت في الضرر بالنظرية الماركسية , التي من الارجح ان تكون نظرية مع وقف التطبيق الا في مناطق محددة مسبقا تتوفر فيها الصفات " التربة الصالحة" , لانها ظهرت وفشلت في روسيا في وقت مبكر, لانها اختلط الحابل بالنابل هنا اسبتبة كثيرة , ولكن بفضل ذكاء الصينيين اصبحت الماركسية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني كعقيدة ومنهج قابل ان يعطي ثمارة الجيدة , ويمكن تطبيقها في اوروبا , لان القيم الاخلاقية في كلا من البوذية والمسيحية تتطابق وجهات نظرهم, في قضايا كثيرة, مثلا علاقتهم بالقوة الخالقة متحررة جدا, في الوقت الدي المجتمعات الاخرى مرتبطة بنظريات دينية معقدة في هدا الجانب الى حدا بعيد, اضافة الى دلك ان المجتمعات البوذية وكدا اوروبا المتنورة كلاهما حازمتان في التقيود بالمبادئي "الوصايا " رغم اختلاف مصدرها , لا تغش , لا تنهب , لا تتحايل على القانون ….,…, هي تساعد في تطبيق النظرية التي اساسها كلا حسب عملة حسب قدرتة .


    الرد على التعليق

لا أحن إلى ماركس ولكنى أحن إلى محمد ـ ص ـ - الحسين أبو خالد
16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 00:54

ماأحلى الرجوع إلى رسول الله ! بسم الله المرء مع من أحب ، هذه قاعدة ، وكان على أبناء نخب الأمة أن يعطوا النموذج السليم للأجيال القادمة في الاعتزاز بهويتهم الحضارية ـ لقد قال سيد البشر صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : /أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما /أن يحب المرء لايحبه إلا لله /أن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار. وحلاوة الإيمان،هي السعادة،هي الحياة،هي حلاوة العيش باستقرار نفسي ، وجسدي وعقلي ،وروحي.وليس للمرء يا أستاذ عُثمان أشـقرا؟ إلا أن يعتز بمقوماته وهويته الحضاريةوتاريخ أمته ووطنه ، ويبذل جهودا يبحث من خلالها على النماذج التي يزخر بها هذا التاريخ وما أكثرها ، ثم يقدمها للجيل الحالي بأسلوب العصر ، فيكون له الفخر أن ينتسب لأمته ، وينال بذلك ثوابا وأجرا ، ويذكره التاريخ بخير كما ذكر السابقين في هذا المجال [ رحمهم الله] وأما إن أصر على محبة من أنكر وجود خالقه ، فإن له معيشة ضنكا تنتظره ، وفي العالم الآخر يحشر أعمى وإذا قدم احتجاجا لربه عن العمى،يقال له كذلك أتتك آياتنا فنسيتها،وكذلك اليوم تنسى!وأكتب : من لبس ثوب غيره بات عريانا !


الرد على التعليق

العيون..المغرب - محمد الاغظف بوية
30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 18:15

الحنين اليك استاذ عثمان … كم يحلو لنا الان الجلوس الى الاستاذ وكم يحلوا لنا الان الاستمتاع بلحظات تفكير تنويري حداثي. نحن امام استاذ اكرمنا الخالق بحضور محاضراته بالمدرسة العليا للاستاتذة قمة العطاء وقد احرصت كل الحرص على الاستفادة من تنويراته .انى اتذكر دفاعه عن التنوير وقد اشركني في الكثير من نقاشاته


الرد على التعليق

من البيضاء - مغربي
14 كانون الثاني (يناير) 2010 01:36

السلام عليكم متى تعي نخبناالمثقفةدورها،وتستقل عن المستورد؟ *لم تستطع الحركة الشيوعية العربية أيضا، صياغة مرجعية فكرية ذاتية متشبعة بمفردات المجال التداولي العربي، عقيدة ولغة ومعرفة، باعتبار أن المرجعية الفكرية هي الإطارالنظري الذي يحدد القيم والمبادئ فمرجعيةالشيوعيين العرب،والمغاربة من ضمنهم،لم تكد تخرج عن الاكتشافات النظرية والتحليلية التي ارتبطت بماركس وانجلز منذ أواسط القرن التاسع عشر، مع استلهام النموذج التطبيقي اللينيني على الأرض الروسية، هذا التطبيق الذي يعتبره كثير منهم تطبيقا خلاقا!ومن غير نكران القيمة النظرية والفكرية للإرث الماركسي،إلاأن التعامل مع هذاالإرث كإطاردوغمائي، عوض اعتباره آليات تحليلية تنسب أكثر إلى حقل الاجتماع والتاريخ،فتحول الإرث الماركسي إلى مرجعية فكرية جامدة، وافتقد الشيوعيون العرب إمكانياتهم الإبداعية والتداولية، وتعلقوا بوهم مستورد يعيشون آثاره السلبية بكل مستوياتها،ومن أبرزها افتقاد مرجعية تداولية وعجزهم عن إنتاج هوية اجتماعية ومعرفية.وضيعوا القيم الثورية والإنتاجية التي تزخر بها، في إطار المنهج والقوانين والفرضيات التي تحكم كل واقع.


الرد على التعليق


الحياة، Picasso

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter