الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > كيف يكون الإعجاز علمياً؟

كيف يكون الإعجاز علمياً؟

حول أسلمة العلوم و"تأصيل" المكتشفات العلمية

الجمعة 25 آذار (مارس) 2011
بقلم: سلامة كيلة  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك


 أسلمة العلوم هو ما تحاول الأيديولوجية الأصولية الشغل عليه، ليس بمعنى إضفاء طابع إسلاميّ على تدريس العلوم فقط، بل بمعنى إعادة كلّ التطوّر العلميّ وكلّ المكتشفات الحديثة إلى النص الدينيّ، من خلال التأكيد على "المرجعية الدينية" لهذه المكتشفات. ولهذا يصبح لكلّ مكتَشف علميّ جديد أصل في النص الدينيّ (القرآن)، بحيث تجري العودة إلى آيات بعينها، ويجري تفسيرها بما يفيد أنّها تتحدّث عن هذا المكتشف الجديد. وهذا ما بات يسمى بالإعجاز القرآنيّ. فهذا النص "يعرف" هذه المكتشفات قبل أن يكتشفها "الغرب". وبالتالي فإنّ كلّ العلم الحديث لا يعرف أكثر ممّا يتضمّنه النص ذاته. الله يعرف كلّ شيء، ما وجد وما سيوجد، ما اكتشف وما سيكتشف. ولقد ضمّن كلّ ذلك في النص القرآنيّ دون ريب.

 لكن، سنلمس هنا بأنّ تفسير الآيات بات يخضع لما توصل إليه العلم، أي أنّ التفسير الذي هو ليٌّ للكلمات بات ينحكم لمكتشف جديد. بمعنى أنّ الآية ذاتها لم يكن من الممكن أن تُفسَّر التفسير ذاته قبلئذ، لأنّ معناها الجديد مستمدّ من اكتشاف جديد. وبهذا لم يعد من معنى محدَّد للآيات نتيجة ذلك، لأنها باتت تخضع للتطوّر العلميّ، وبات تفسيرها يلحق هذا التطوّر. وهنا يصبح منتوج العقل هو مصدر التفسير وليس أي شيء آخر.

 هذا المنطق ينطلق من أنّ النص الديني يتضمّن أصلاً كلّ هذه المكتشفات، وما سيأتي منها، ومن ثم ليس من الممكن أن يجري اكتشاف نظرية علمية أو علّة أو طريقة لا وجود لها في القرآن، فهو نص إلهيّ يحتوي كلّ شيء يمكن أن يعرفه البشر. وهو هنا يؤسلم كل التطور العلمي، أي يجد له أساسا في النص الديني، لكي يقول بأنّ –أو يؤكد أنّ- في القرآن كل شيء، ولن يستطيع العقل البشريّ اكتشاف إلا ما هو فيه. وبالتالي فإنّ كلّ ما يمكن أن يعرفه البشر مسجّل في النص الديني هذا. ومن ثم فهو أعلى من العقل البشري، لأنه يسبقه في المعرفة.

 لست أعرف لماذا هذا الميل، أو لست أجد سبباً يفرض السعي إلى القول بأنّ في النص الديني ما يعرفه وما لا يعرفون، سوى من أجل فرض هيمنة أيديولوجية مطلقة، لا تقود سوى إلى تدمير "السعي"، وتحويل البحث العلمي إلى بحث لغويّ مفرط في شكليته بدل تطوير العلم، والتأكيد على مقدرة العقل على الاكتشاف. وهو ميل ربما يظهر الطغيان المطلق للشكلية والتواكلية، اللتين لا تفعلان سوى تكريس التخلّف الموروث. وهل من تواكل أكثر من القول بأنّ ما يمكن أن يكتشفه الآخر موجود مسبقاً عندنا، رغم أننا لا نعرفه، ولا نستطيع التوصل إليه، ولن نستطيع عبر هذا الطريق، لأنّ العلم ضدّ الشكلية.

 ماذا تعني إعادة كلّ مكتشف علميّ إلى النص القرآني؟ وعمّا تعبّر على صعيد طريقة التفكير المتداولة؟

 هنا يمكن أن نتلمّس مستويات ثلاثة تحكم هذا المنطق، فأوّلاً : إنّ المكتشفات العلمية التي يعاد تفسير الآيات على ضوئها قد جرى اكتشافها من قبل أناس لم يقرؤوا القرآن في الغالب، وعلى الأقل لم يعتبروا أنّه مرجع علميّ يمكن الاستناد عليه، وبالتالي فقد توصّلوا إلى مكتشفاتهم عبر التفكير العقليّ والبحث العلميّ. وهو الأمر الذي يجعلنا نقول بأن العقل البشري هو الذي استطاع أن يتوصل إلى هذه المكتشفات، وهو قادر على ذلك. إذن، ما أهمية النص الديني في هذا المجال، سواء حوى أو لم يحوِ ما يفيد ذلك؟ لقد توصّل العقل البشريّ مستقلاً إلى هذه المكتشفات دون حاجة إلى "قول إلهيّ". ولهذا معنى مهمّ، حيث أنّ البشر يستطيعون، عبر "العقل" الذي يملكونه، التوصل إلى مكتشفات هائلة. وبالتالي لن يكون هناك حاجة أو أهمية للنص الديني في هذا المجال. العقل هنا هو المكتشف، وهو الذي يستطيع أن يبحث وأن يتوصل إلى مكتشفات مهمة، ومستمرة.

 إذن، العلم يوضّح بأنّ علاقة العقل بالطبيعة هي علاقة مباشرة، ولأنها علاقة مباشرة فهي مثمرة. فهي التي توصلت إلى كل هذا التطور العلمي.

 وثانياً: إن "تضمّن" النص الديني لهذه المكتشفات لم يسعف معتنقيه للتوصّل إلى هذه المكتشفات، وهو الأمر الذي يوضّح بأنّ المسألة لا تتعلّق بالنص بل بـ"العقل"، حيث أنّ وجود احتمالية هذا التفسير المتعلق بمكتشف معيّن يجب أن تفضي إلى التوصل إليه عبر "فهم" النص ذاته. لماذا إذن لم يستطع المتبحّرون في النص القرآني، وقرّاؤه ليل نهار، الوصول إلى ذلك إلا بعد أن جرى اكتشافه واقعياً؟

 بالتأكيد ليس من فائدة أو أهمية لفكرة لا تقود إلى تحققها في الواقع، أو إلى نظرية لا يجري اكتشافها، أو قانون لم يجرِ تلمّسه. فالاكتشاف هو ما يستطيع العقل البشريّ التوصّل إليه. ولا شكّ أنّ كلّ المكتشفات، والعلمية منها خصوصاً، هي نتاج تطوّر تراكميّ في الوعي بها، ولهذا يستطيع العقل البشريّ التوصل إليها في لحظة محدَّدة. وحين لا توصل الأفكار إلى ذلك فإنّ مشكلة تتحكم بـ"العقل" أو بالنص. هل نقول بأنّ العقل عندنا هو الذي لم يكتشفها في النص، أو انطلاقاً من النص، رغم التمحيص والتدقيق والقراءة المتأنّية المستمرّة على مدى قرون طويلة؟ هل لأنّ التأويل قد انتهى (أو أُنهِي) منذ زمن طويل؟ لكنّ التأويل هو مراوغة في اللغة سوف نشير إليها تالياً. وهل يمكن التوصل إلى هذه المكتشفات دون التجربة؟ لكن ليس في النص الديني دفع نحو التجربة، وعلى العكس تبدو أنها ليست في وارد النص، ولا من أركان السنّة. وبالتالي ما هي العلاقة الممكنة بين النص وتحوّل "مكتشفاته" إلى مكتشفات؟

 لكنّ العقل قد اكتشف كلّ المنجزات العلمية دون النص. هنا يكون القول بالإعجاز القرآني تحميلا للنص ما ليس فيه، وليّه بما يناسب مكتشف علمي جديد. وبالتالي تكون مهمة "العقل" هنا هي "إخضاع" الكلمات لما يناسب مفهوما جديدا عبر تأويل يقسر معنى الآيات على ما يناسب طبيعة المكتشف العلمي.

 وهذه هي المسألة الثالثة، حيث أن عملية "الإخضاع" هذه تنطلق من تكسير صيرورة الكلمات والمفاهيم، وبالتالي يجري تحميل الكلمات معنى استمدّته حديثاً، أو استمدّته للتوّ مع التفسير اللحظي الهادف إلى مطابقة نص آية من الآيات مع المكتشف العلمي الجديد. وحيث لم يكن لهذه الكلمات هذا المعنى حين صياغة النص. وهنا تتكسر التاريخية وتعم الانتقائية.

 حيث أنّ للكلمات صيرورة، كما الأفكار، وكما للوجود ذاته، وليس علمياً أن يستخدم معنى لكلمة تبلور حديثاً لتفسير فكرة وردت فيها هذه الكلمة قبل خمسة عشر قرناً. لهذا يجب أن يجري تلمّس معنى الكلمة زمن النص، لأنّ المعنى يسبق الكلمة، والكلمة هي الترميز للمعنى. وهذا المعنى للكلمة هو الذي يرسخ، ويصبح المحدِّد لمعنى الآيات. ويبقى يتكرّر دون مقدرة على تغييره، حيث سيبدو ذلك خروجاً على السنّة، وتأويلاً مقحماً يعبّر عن انحراف أو حتى إلحاد. ممّا يكرس تفسيراً واحداً مقدّساً لا إمكانية لتجاوزه.

 ورغم أنّ التفسير "مقدّس" لا يمكن مسّه إلا أنّ الميل إلى أسلمة العلم تسمح بالدخول في لعبة مراوغة اللغة التي رفضت لدى المعتزلة، وتكرّس المنطق الغزالي الذي يؤكّد أنّ "علينا أن نلتمس الحقائق من الألفاظ". لكن هذه المرة ضدّ العقل، وعبر اتباع تحوير لغويّ يناسب تكييف الآيات مع الحقائق الجديدة. ولهذا يكون الاكتشاف العلمي سابقاً على التفسير ومحرضاً عليه. وإلا لا إمكانية لهذا التفسير الجديد. إن جِدّته نابعة بالتالي من ليّ عنق اللغة لكي تتوافق مع ما هو جديد هنا.

 ولكن ما قيمة كل ذلك علمياً؟ لا شيء سوى القول بأنّ النص الديني يحوي كلّ شيء، ما ظهر وما خفي. وما أهمية ذلك في تطوّرنا العلمي؟ لا شيء أبداً. فما قيمة نص لا يوصل إلى مكتشفات علمية، في الحقل العلمي بالتحديد؟ والعلم يفترض تجاوز التأويل لمصلحة البحث والتجريب، والتفكير العقلي.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

kuwait - samer mo'hd ahmad
25 آذار (مارس) 2011 21:31

لجوء "العلماء المسلمين" لتحوير الكلمات في النصوص الدينية لتتلائم والاختراعات الحديثة لا ينم الا عن شعورهم بالنقص ومحاولتهم مجارات الاكتشافات والاختراعات الحديثة ومعايرة المكتشفين والمخترعين باننا سبقناكم منذ اكثر من 1400 سنه.


الرد على التعليق

  • أريانة تونس - كمال الشيحاوي
    26 آذار (مارس) 2011 07:47

    تأكيدا لملاحظتك أستاذ سامر محمد أقول أن المسلمين عندما كانوا في زمن تقدّمهم الحضاري تسائلوا عن الإعجاز في القرآن وبحثوا فيه من جوانب مختلفة. بعض العلماء المعتزلة لم يرو اعجازا في القرآن أو جديدا سوى ما يتصل بالإعلام بالغيب. دون أن يقلّل ذلك من تقديرهم وتقديسهم للمرجعية الإلهية للقرآن كان ثمّة فسحة كبيرة من التفكير الهادئ والرّصين أمّا الآن فقدامتلئ المشهد بدكاترة الإعجاز الذي حوّلوا عملهم إلى بزنس يدرّ أموالا طائلة مع تحياتي


    الرد على التعليق

    • peine - dr.m.bitar
      26 آذار (مارس) 2011 09:49

      لايسعني الا التأكيد على صحة نظرة الكاتب الكريم , واصابة تعليقات السيد محمد والسيد الشيخاوي , أقول لكل من هو غير أمي , اقرأ مجلدات وكتب الدكتور زغلول النجار , ثم صفحته السابقة, ولا أعرف ان كانت موجودة لحد الآن , في جريدة الأهرام, سينتاب القارئ العجب من المهزلة , ولو كان الدكتور النجار وحيدا , لما كانت هناك مشكلة كبيرة , النجار ليس وحيد , وقد أصبع بعون الله والجهل والوهابية مليونيرا ..يتاجر بكل شيئ ..بقالية الجهل باشراف البقال الدكتور النجار . لايقتصر البحث عن المعجزات في الكتب السماوية على الطائفة الاسلامية , لقد كان , ولا يزال ,لرجال الدين من كل الطوائف الابراهيمية الأخرى نشاطا كبيرا في هذا الخصوص , الا أن تأثير امثال النجار في الطوائف الأخرى قليل نسبيا , الكيفية واحدة , أما الكم فيختلف . كلمة أخيرة ..لولا دعم الأنظمة السياسية للنجار وأمثاله , لما كان له هذا التأثير المريع على الوجدان والعقل الشرقي العربي الاسلامي ,


      الرد على التعليق

      • تونس - رضا بن رجب
        26 آذار (مارس) 2011 17:25

        دعني أؤكّد في البداية أنّ مسألة الإعجاز العلمي في القرآن كانت موضوع جدل بين العلماء المسلمين قبل غيرهم منذ قرون عديدة ممّا حدا بأحد أبرز عقلانيي الفقهاء والأصوليين المسلمين صاحب السبق في التأصيل لفكر "مقاصد الشريعة" أبو إسحاق الشاطبي (المتوفى سنة 790هـ/1388م)للقول في كتاب الموافقات ج2 ص 80 :(..إنّ كثيرا من النّاس تجاوزوا في الدّعوى على القرآن الحدَّ فأضافوا إليه كلّ علم يذكر للمتقدّمين أو المتأخّرين من علوم الطبيعيّات والتعاليم " الرّياضيات" ، والسلف الصّالح من الصحابة والتّابعين ومن يليهم كانوا أعرف النّاس بالقرآن وبعلومه ولم يبلغنا أنّه تكلّم أحد منهم في شيء من هذا المدّعى..وذلك دليل على أنّ القرآن لم يقصد فيه تقرير شيء ممّا زعموا). ومثل هذا القول ذهب إليه الشيخ محمّد حسين الذهبي (الذي اغتالته جماعة التكفير والهجرة في أواخر السبعينات من القرن الماضي ) قي كتابه التفسير والمفسّرون ص 492 وممّا جاء ( ..إذا ما ذهبنا مذهب من يحمّل القرآن كلّ شيء وجعلناه مصدرا لجوامع الطبّ، وضوابط الفلك ونظريّات الهندسة لكنّا بذلك قد أوقعنا الشكّ في عقائد المسلمين نحو القرآن الكريم، لأنّ قواعد العلوم وما تقوم عليه من نظريّات لا قرار لها ولا بقاء..) ولكن وفي المقابل نجد من علماء الإصلاح مثل عبد الرّحمان الكواكبي في كتابه المشهور : طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ص 21 من يذهب عكس، حيث يقول (إنّ العلم كشف في هذه القرون الأخيرة حقائق وطبائع كثيرة تعزى لكاشفيها ومخترعيها، والمدقّق في القرآن يجد أكثرها ورد التصريح أو التلميح به فيه.وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخفاء إلاّ لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن) ولا أظن أن ّ الشاطبي ولا الذّهبي علمانيّا الثقافة والفكر ، لا الكواكبي سلفيّا ولا وهّابيّا بموقفه المذكور (علما بأنّ السيّد سلامة كيلة في مقال سابق حول العلمانيّة اعتبر (أو كاد) الكواكبي علمانيّ الفكر والتوجّه ) ،،إذن المسألة في تقديري ليست أسلمة علوم أو علمنة مناهج في التعامل مع المقدّس إنّما هو فكر ينمو يعبّر عن نفسه نموّا وتطوّرا وانحسارا وانكسارا.. بحسب الثقافة السّائدة ومؤهّلات القارئ ..وإذا جاز لي أن أعبّر عن رأي في الإعجاز عموما والإعجاز العلمي خصوصا بكلمات محدودة أقول إنّ الإعجاز في تاريخ النبوّات كان دائما وسيلة لإثبات صدق الرّسول ومصداقيّة الرّسالة وهو بذلك المعنى تأسيس لملامح منهج علمي تطوّر فيما بعد في البرهنة والاستدلال..وتنزيل الأزلي زمانا ومكانا في موقعه المناسب من التواصل مع ما هو نسبي زمانا ومكانا وتاريخا وحضارة .. أمّا من جهة القرآن فلئن أثبت لنفسه طبيعة برهانيّة من قبيل ما جاء في الآيتين 50 /51 من سورة العنكبوت في سياق الردّ على ما قالته بعضُ قريش :" هلاّ أنزل على محمّد آية (أي معجزة ) من ربّه تكون حجّة لله علينا كما جعلت الناقة أية لصالح والعصا آية لموسى.." فنزل قوله تعالى ( قُل إِنَّمَا الآياَتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنِّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبينٍ,أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يَتّذَكَّرُنَ) فإنّه لم يحدّد نوع الإعجاز فيه ولا طبيعته ، ولكن بيّن وظيفته وهي التذكّر بما يعنيه ذلك من تفكّر وتأمّل وكلّ ما يبنى عليهما من مواقف إيمانيّة وولاءات عقديّة وتفاعلات مختلفة فكريّة وغير فكريّة مع ذلك النصّ.. وإذا طبقنا هذا المعنى على الآيات المتضمّنة بقصديّة أو غيرها لمضامين طبيعيّة أو فلكيّة أو حتّى "فيزيائيّة" ـ وهي غير قليلة ولا عرضيّة في القرآن ـ فليس من العقل في شيء اعتبارها حقائق علميّة أو نظريّات جاهزة للتطبيق بل هي نصوص لها سياقات تقرأ في إطارها ، ومن جهة ثانيا لا مانع أبدا أن نقرأ فيها دلالات أخرى موازية لمعانيها السياقيّة كأن تكون دليلا على انتفاء الطبيعة الصراعيّة بين العلم والإيمان ، والدّافعيّة العلميّة والمعرفيّة التي يغذي بها النصّ ثقافة قرّائه ، وتثبيت إيمان الإنسان وتأسيسه على أسس عقلانيّة وعلميّة، وعقلنة الظواهر وعلمنتها نفيا للأوهام والقراءات الخرافيّة للواقع على أساس ذلك النصّ.


        الرد على التعليق

      • - محمد رحال
        26 آذار (مارس) 2011 18:07

        موضوع مغلوط لأنه مبني على مسلمة مغلوطة، ذلك أن علماء الإسلام لم يدعي أحد منهم أبدا أن القرآن هو كتاب علوم طبيعية ؛ لا زغلول النجار ادعى ذلك ولا غيره من علماء الإسلام، من أهل الشرق و لا من أهل الغرب . كل ما في الأمر أن القرآن مليء بالإشارات إلى الظواهر (الآيات) الطبيعية التي يدعو الله الناس من خلالها إلى النظر فيها والتأمل و البحث لعلهم يتيقنون من وجود الخالق و وحدانيته التي تتجلى في وحدانية خلقه، و كذلك من صدق القرآن عبر تكشف تلك الحقائق العلمية التي أتى بها قبل 15 قرنا و التي لا يمكن أن تصدر عن بشر :(أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ 17 وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ 18 وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ 19 وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ 20 فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ 21 لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ 22[ الغاشية ] . و من تلك الآيات مثلا خلق الانسان من تراب و كذلك وصف اطوار تكوين الجنين، و وصفه للاجرام السماوية كل في فلك يسبحون… الخ .


        الرد على التعليق

        • - عبد الكريم معن
          26 آذار (مارس) 2011 19:32

          حتى الأساطير القديمة تقول بأن الإنسان من تراب يا سيد رحال، فهل معناه أنها معجزة،البابليون حددوا حركة الكواكب بدقة في كتاباتهم، فهل هذا معجز ؟ ديموقريط تحدث عن الذرات، فهل هذا معجز ؟ المتنبي وصف آثار الحمى ببراعة في قصيدة "وزائرتي …" فهل هذا معجز ؟ ثم هذه الآية "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت"، بالله عليك، ما وجه الإعجاز هنا ؟ لو قال أحدهم "أفلا ينظرون إلى الماعز كيف خلق" لجاءنا من يتحدث عن إعجاز الآية، بالنظر لكون الماعز يصعد الشجر و له قرون و و و و … و يا أمة ضحكت.


          الرد على التعليق

          • إيكس أون بروفانس - محمد علي عبد الجليل
            17 أيار (مايو) 00:33

            جميل جداً ومفيد ومنطقي ما قاله المفكر سلامة كيلة. أريد أن أشكر أيضاً الأخ عبد الكريم معن على تعليقه الرائع. يبدو أن فكرة الإعجاز العلمي للقرآن هي أحد أعراض الإفلاس العقلي والفكري والعلمي للمقتنعين بها.


            الرد على التعليق

          • peine - dr.m.bitar
            26 آذار (مارس) 2011 20:08

            لو سمع الشيخ الدكتور زغلول النجار ماقيل من نفي لكون القرأن كتاب علوم طبيعية , لانتابه غضب شديد , ولربما فكر باقامة الحد على القائل,لقد كان الامام الغزالي قبل حوالي الف عام هو الذي رفع في كتابيه احياء علوم الدين وجواهر القران شعارات عديده منها ان القران الكريم يشمل العلوم جميعا , وان من صور اعجاز القران اشتماله علي كل شيء, وان كل العلوم تشعبت من القران, حتي علم الهيئه, والنجوم, والطب الي اخر ماذكر.الامام الغزالي لم يكن وحيدا , ومن أشهر من تبعه كان الشيخ الفخر الرازي قديما , وحديثا فضيلة الشيخ طنطاوي جوهري مما ادي الي بروز مايسمى المنهج العلمي في تفسير القران الكريم, والذي يعتمد في تفسير الاشارات الكونيه الوارده في كتاب الله علي ضوء من معطيات العلوم الحديثه, مع تفاوت في ذلك من عصر الي عصر. ويعتبر تفسير الرازي المعنون مفاتيح الغيب اول تفسير يفيض في بيان المسائل العلميه والفلسفيه, خاصه مايتعلق منها بعلم الهيئه, وغير ذلك من العلوم والفنون التي كانت معروفه في زمانه, والتي كان هو علي معرفه بها.اما تفسير الشيخ طنطاوي جوهري والمعنون الجواهر في تفسير القران الكريم فيعتبر اضخم تفسير ينهج النهج العلمي, اذ يقع في خمسه وعشرين جزءا , حاول فيها الشيخ( يرحمه الله) تفسير القران الكريم تفسيرا يتجاوب مع روح العصر, وما وصلت اليه المعارف الانسانيه في مجال دراسات الكون ومافيه من اجرام سماويه, ومن عوالم الجمادات والاحياء, ومن الظواهر الكونيه التي تصاحبها, والسنن الالهيه التي تحكمها, ليبرهن للقاريء ان كتاب الله الخالد قد احاط بالكون في تفصيل وبيان وايضاح غفل عنه كثير من السابقين, وانه بحق ينطوي علي كل ما وصل, وماسيصل اليه البشر من معارف.هذه العبارات اقتطفتها من مقال للدكتور زغلول النجار , الذي يؤيد بشدة النظرة التي تقول , ان القرآن ليس فقط كتاب علوم طبيعية , وانما كتاب لكل العلوم ..الطبيعية والغير طبيعية منها , وهذه الاشارات من قبل الغزالي والرازي وطنطاوي وأخيرا الزغلول لا تتوافق مع ادعاء السيد رحال من أنه لا أحد من علماء الاسلام ادعى كون القرأن كتاب علوم طبيعية,ولا أعرف سبب نفي السيد رحال" لعلم "القرآن الغير حقيقي ,فالسيد رحال هو الذي أورد في نهاية تعليقه "العلم" القرآني في وصف أطوار تكوين الجنين , الذي يسمى في دراسة الطب , علم الجنين ,وهو أحد العلوم الطبيعية المهمة ..أعجب كيف يسمح السيد رحال لنفسه ممارسة هذه التناقضات . لاقيمة لتأويلات تدعي معرفة كل شيئ ,والادعاء هذا ليس اعجازا , وانما عجزا ,انها الخرافات التي يقال ان الله اخترعها وجندها من أجل التيقن من وجوده .خرافة تريد التيقن من خرافة أخرى ,هذه هي حضارة الخرافة , التي يريد منا السيد النجار والسيد رحال أن نعيش بها !!


            الرد على التعليق

            • - محمد رحال
              27 آذار (مارس) 2011 00:08

              لا أعتقد أن هؤلاء الفقهاء يقصدون بالعلم الإلهي الذي جاء به القرآن ما هي عليه المناهج العلمية التجربية أو اليقنية المعاصرة. و على أي فإن البشر وحده، من بين سائر المخلوقات، هو الوحيد الذي يستطيع أن يتجرأ على أن يجعل من نفسه خصما لخالقه و أن يدعي منافسته بل و تفوقه عليه بعلمه و اعتداده بعقله! رغم أنه ثبت أن كل ما قد تصل إليه الإنساتية من معارف مادية أو تجريبية "يقينية"، سواء بدخيلة النفس و أعماق الدماغ والعقل أو بمحيطها الخارجي …فإنها ستظل معرفة نسبية إلى ما لانهاية. ولذلك لا داعي لأن نترك أنفسنا تنجرف مع ذلك الغرور الذي ينتابنا جراء إحساسنا بتميزنا عن غيرنا من المخلوقات بتلك الأذات المبهرة المسماة عقلا .


              الرد على التعليق

- نزيه كوثراني
26 آذار (مارس) 2011 22:52

عندما نتحدث عن النص الديني أي نص ديني فذلك يعني القبول والتلقي والانفعال ورد الفعل كحالة وجدانية روحية تتوخى الطمانينة والخشوع لإسكات قلق العجز أمام الطبيعي والاجتماعي ككوارث ايكولوجية او كطغيان وظلم وتسلط أي استنجاد نفسي كمتخيل عن القوة والامكانية التي تساعد في ردم الهوة بين الواقع كما يعاش وبين الطموح او الرغبة المنشودة اننا امام حالة عجز تتجاوز قدرات الانسان في الفهم او الفعل او المجابهة والتغلب ومن تمثة ياتي التفكير في المعجزة أي الوسيلة او الاداة التي يمكن ان تتغلب وتنتصرللعجز الانساني وبذلك يتجاوز الانسان واقعه بالخيال وفي ذلك قوة وسحرية الرؤية والحلم والكتابة والاشياء …في تحقيق الغرض كمعجزة خارقة للوجود الطبيعي والبشري لان التفكير الديني يعتقد ان الخرق الجبار المتجاوز للانسان لايمكن ان يجابهه غير خرق مماثل من نفس القوة العظيمة التي سببت العجز أي تدخل المعجزة التي لاتضاهيها اية قوة بشرية .وعندما نتحدث عن العلم فذلك يعني الشك والتفكير والتساؤل والبحث والتجربة والمغامرة والمخاطرة والابداع والفعل والرفض والفاعلية والانجاز واعادة النظر في استثمار الاخطاء كل هذا بادوات عقلية لاتخلو من خيال فاعل ومبدع لايقبل بالمستحيل او العجز ويحلم بالظفر والنجاح .اي تلاحم بين العقل والعلم وتبادل الاعتماد الجدلي المتبادل حيث لايمكن تصور قيم علمية معرفية بدون قيم عقلية .فالعلم يصطدم بالعقل قبل ان يصطدم بالنص الديني وهذا ما حدث لجاليلوحيث اصطدم بالارسطية قبل ان يصطدم بالكنيسة وفي ذلك كانت تعرف القيم العقلية بناءها ونماءها كقيم فلسفية تتفاعل مع العلم نقدا وهدما واعادة للتاسيس.وعندما يغيب العلم لايحضر العقل بمعنى هنا يكمن سر غياب الفسفة العربية الحديثة والمعاصرة لانه لاتوجد ارضية علمية ابستمولوجية لنشوء وتطور العقل حيث اغلب الفلاسفة العرب اليوم اما حكواتيين يعني يكتبون الروايةالادبية او يطاردون الرواية التراثية .ومن هنا نلاحظ انه لايمكن ان نجمع بين الفعل والانفعال او بين القبول والشك وبين التلقي والبحث وبين الطمانينة والسؤال …شتان بين العلم والدين وان كان العلم لايسعى الى تدمير الدين . واذا كان العلم امتدادللسحر بشكل اوباخر او قل اليوم ياتي الخوارق والمعجزات باعتماد العقل والخيال كقدرة وارادة بشرية فان الدين يشيطن سلوك ونواتج العلم والعقل .لكن كيف يجمع الدين بين الملائكي والشيطاني السحري فتلك مسالة يمكن فهمها بالطريقة التي يجمع فيها بين الحلال والحرام او بين المدنس والمقدس…والنتيجة ان المعجزة ليست بشرية بالنسبة للعقل الديني حتى ولو كانت حقائق علمية من صنع الانسان تجابه وترفع التحدي في وجه المجتمعات العاجزة المتخلفة التي تعودت مضاهات البيان بالبيان لكن اليوم يسيؤون للدين وهم يضعون البيان في وجه البرهان او يبحثون عن عقل ضيعوه في سبات عقل المعجزات


الرد على التعليق

  • Beirut - هشام هاشم
    28 آذار (مارس) 2011 05:37

    الكلام الصحيح ضمن هذا الموضوع هو أنه يوجد ثلة من علماء المسلمين مالت إلى تفسير القرآن تفسيرا علميا.. بحيث صارت آيات القرآن الكريم عبارة عن قوانين فيزيائية وكيميائية وفلكية، وغير ذلك.. وهذه التفاسير موجودة ومطبوعة ومتوفرة.. ولكن الصحيح أيضاً، ان أغلب العلماء والمفسرين لم يقبلوا هذا المنهج، وقالوا إن القرآن ليس كتابا في الطبيعيات، ولا جاء لأجل هذه الغاية أساساً، وبالتالي، توافق بعض الآيات في ظاهرها مع بعض القوانين الطبيعية المكتشفة لا يعني أن القرآن بعث لأجل كشف هذا القانون الطبيعي أو ذاك.. وبالتالي، لي لوم على الكاتب المحترم، وبعض الإخوة المعلقين، هذا اللوم يتعلق بخطاب التعميم.. بمعنى أنهم عندما يتكلمون حول موضوع معين فيه لهجة النقد والتقييم، فإنهم يعممون خطابهم نحو كل علماء المسلمين مثلاً، أو حول مجمل الخطاب الأيديولوجي.. انا أوافق على موضوع النقد ولكنني لا أوافق على تعميم الخطاب… الشكر سلفا للكاتب المحترم على رحابة صدره


    الرد على التعليق

- نزيه كوثراني
29 آذار (مارس) 2011 14:00

خطاب المعجزة الديني يحاول قدر الامكان تحاشي المادية كنمط تفكير وحياة تميز الحضارة الغربية كحضارة مسيطرة ومهيمنة لها خاصية العلمنة في الفكر والحياة لان السببية انتقلت من القدرة الغيبية الى القدرة العلمية التي تخضع كل شيء للتجربة والبرهان .هذا التضافر البنيوي بين القيم العلمية والقيم العقلية الفلسفية هو الذي يحاول عقل المعجزات الديني تفاديه والتحايل بشانه في وقت يعيش فيه الاكتشافات العلمية والتكنولوجية على مستوى تقدم الحياة الانسانية كرفاهية استهلاكية وهي من نواتج الفكر العلمي .لايمكن للفكر الديني الاسلامي ان يتهرب من هذه الحقيقة التاريخية أي علمنة الفكر والحياة وهو يمارسها رغما عنه في حياته اليومية وفي الطب والتعليم والاقتصاد …هذا هو الافق ليتسنى للعلم في مجتمعاتنا ان ينطلق دون محرمات وموانع وبعيدا عن اية مرجعية خارجية مفارقة للوجود الانساني .بمعنى ان العلم الغربي يجد مرجعيته في ذاته وذلك منذ السؤال الجاليلي والديكارتي " انا افكر اذا انا موجود " انه سؤال الشك والبحث والتاسيس لمعرفة متميزة عن معرفة المعجزة الدينية التي تجد مرجعيتها خارجها في النص الديني كعقل ناجز وجاهز وكامل ونهائي .هل يستطيع الفكر الاسلامي تحاشي تحدي الفكر العلمي بعد ان غيرت مجتمعاتنا زمانها بزمن الاعلام والاتصال والانترنيت واختزال المسافات عبر القارات باكثر من سرعة الضوء وبالطائرة …كما غيرت مكانها النائي بالتمدن والكهرباء والمرافق الصحية الحديثة …وفي التغذية واللباس …انه العلم الذي يفرض قطائعه على المستوى المادي الحياتي في وقت يعاند بخوف الفكر الديني مغامرة القطيعة على مستوى الفكر التي لامفر منها ومن استيعاب العلم واستنباته في مجتمعاتنا بعيدا عن اية وصاية وتحجر عقل المعجزات الذي يخاف من سلامة او الشك في المعتقد الايماني بل فقط ضرورة ان تنتهي الكثير من الخرافات والاساطير التي تلبست وجه المقدس خوفا من ان يطالها سؤال العقل وهي ظاهرة عرفتها كل الاديان .لكن الكثير منها كالمسيحية واليهودية… وبفعل شروط علمية فلسفية ومادية اجتماعية وجدت نفسها امام ضرورة فسح المجال والطريق للتطور العلمي والفلسفي والحضاري لكي ياخذ مجراه الطبيعي في النقد والنقض والتجاوز والتكذيب.وفي الاخير اود ان اشير الى ان رد فعل عقل المعجزات الديني تجاه الاقتحام والصعود للفكر العلمي شيء طبيعي ومرحلي مرت به الكثير من المجتمعات لكن الغريب هو ان نؤسس قيم علمية عقلية فلسفية كما هو الشان في هذا المقال بناء على سجال الخوف والرهاب الذي يعيشه العقل الديني ازاء علمية وعلمنة الفكر والواقع كضرورة تاريخية اجتماعية ثقافية لمنطق التطور العلمي والمجتمعي في مختلف مستوياته البنيوية


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter