الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > نقاش > لماذا أصبح "الإصلاح الدينيّ" فريضة علمانيّة؟

لماذا أصبح "الإصلاح الدينيّ" فريضة علمانيّة؟

الاربعاء 1 تموز (يوليو) 2009
بقلم: عمر قدور  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

تثير مقالة الصديق جاد الكريم الجباعي "أوهام الإصلاح الدينيّ لدى العلمانيّين" المنشورة في الأوان بتاريخ 9/6/2009 الكثير من التساؤلات حول قضيّة شغلت أذهان المثقّفين العرب، وعلى سبيل التأكيد؛ شغلت أذهانهم عن قضايا واستحقاقات هامّة، بحيث بات حلّ هذه الاستحقاقات رهناً بإشكال محوريّ هو الإصلاح الدينيّ. ربّما من هنا يبدأ الإشكال الأوّل، إذ تحوّلت قضيّة الإصلاح المزعوم، أو المرتجى، من استحقاق تاريخيّ يخصّ رجال الدين إلى استحقاق ثقافيّ عامّ، يحمل لواءه في الواقع مثقّفون غير متديّنين أو إسلاميّين بالمعنى الثقافيّ الواسع. مع ذلك لا يحيل التوصيف السابق إلى جوهر الإشكال الذي يتلخّص بالمفارقة التالية: لا ترى الغالبيّة الساحقة من المتديّنين ضرورة للإصلاح الدينيّ بالمعنى التاريخيّ، بل تنظر إلى الإسلام كجوهر أبديّ، وإذا كان من ضرورة وفق هذا التصوّر فهي مقاومة الانزياحات التاريخيّة والعودة إلى الجوهر النقيّ، في الوقت الذي تأتي فيه دعوات الإصلاح متخارجة ومتعارضة مع الواقع الذي تمثّله الأغلبيّة، وكأنّ بعض المثقّفين "العلمانيّين" من دعاة الإصلاح ينصّبون أنفسهم نخبة على جمهور لا يعترف بهم، ويرى في دعواتهم هرطقة، هذا إن أنصت إليهم أصلاً!.

ينطلق "علمانيّو الإصلاح الدينيّ" من عدّة مزاعم فكريّة لم تثبت وجاهتها رغم مرور قرن على دعوات أوائل الإصلاحيّين الإسلاميّين الذين كانوا رجال دين متنوّرين، وقد أحسن الصديق جاد تفنيد فكرة الإصلاح، والتي عنت أوربيّاً تفكيك مركزيّة الكنيسة من خلال الانقسام إلى مذاهب، وقد عنى هذا بدوره تفكيك السلطة السياسيّة القائمة الملتبسة بالدين. من هنا تبدو الفكرة الشائعة عن الإصلاح الدينيّ في أوربا ساذجةً لجهة تغاضيها عن صلب ما جرى، أي عمليّة انتزاع السلطة السياسيّة من الكنيسة، وقد انتهت هذه العمليّة كما نعلم بتنازل الأخيرة عن وصايتها على الحياة المدنيّة والاكتفاء بالوصاية الروحيّة على الأتباع الذين يقبلون بها مختارين. هكذا لم يكن مطلوباً من الدين التوافق الأيديولوجيّ مع حركة الحداثة، بل أن ينسحب الدين إلى آخر معاقله وهي الحياة الشخصيّة الخاصّة بكلّ فرد، وتدلّنا التحوّلات في الكنيسة الكاثوليكيّة وفيما استجدّ من مذاهب في عصر الحداثة على أنّ الدين لم يصبح أكثر علميّة، أو أقلّ إيماناً بالماورائيّات والأساطير والمعجزات، بقدر ما أصبحت السلطة الدينيّة أكثر إقراراً بالعلمانيّة كواقع تاريخيّ فُرض عليها. مع ذلك يخطئ علمانيّو الإصلاح الدينيّ إذ يعتقدون بإمكانيّة تكرار التجربة كما هي بعد عدّة قرون لأنّ الظروف العالميّة اختلفت جذريّاً، ولأنّ السلطة الإسلاميّة منقسمة منذ زمن بعيد، مع الأخذ بالحسبان الحكم غير المباشر لهذه السلطة، وأيضاً انتزاعها السلطة المباشرة أو الاقتراب من ذلك في أكثر من بلد إسلاميّ مؤخّراً.

يدخل البعض من علمانيّينا السجال مع الأصوليّين بعدّة منتقاة من الدين الإسلاميّ، وأغلب ما في هذه العدّة يرجع إلى المرحلة المكّيّة وقت كان الإسلام ضعيفاً غير قادر على فرض رؤيته بحدّ السيف، ومن نافل القول إنّ هذه العدّة التي عمادها التسامح وعدم الإكراه في الدين وما إلى ذلك لا تصمد أمام العدّة الفكريّة المقابلة التي تعود إلى "دولة الرسول" في المدينة، والتي تجبّ ما قبلها بالمعنى التاريخيّ الذي يقبل به هنا الأصوليّون، ولو بمفهوم النسخ، بينما يتجاهله العلمانيّون هذه المرّة!. لا يتجرّأ العلمانيّون في هذا السجال على مطالبة الإسلاميّين بشطب ذلك الجزء الذي يشكّل إرهاباً فكريّاً، وأقصى ما يصلون إليه الإضاءة على ما يرونه وجهاً ناصعاً للإسلام، أو حتّى قابلاً للتماشي مع معطيات الحداثة، فيصبح الخلاف مع الإسلاميّين حول ما هو الإسلام، وبالتأكيد لن يكون للعلمانيّين الكلمة الفصل في تحديد ماهيّته. الأسوأ من ذلك هو انزلاق هذه الشريحة إلى جدل فقهيّ خارج عن علمانيّتها المفترضة، إلا إذا استثنينا المحاولات الساذجة لتأصيل العلمانيّة إسلاميّاً أو اختراع علمانيّة ذات خصوصيّة إسلاميّة!.

لقد انطوت اتّهامات الإسلاميّين للعلمانيّين دائماً على تكفيرهم لا بالمعنى الدينيّ وحسب، وإنّما تكفيرهم بمفهوم الهويّة وتجريدهم من أصالتهم الاجتماعيّة، ولعلّ انزلاق العلمانيّين إلى "سرير واحد" مع الإسلاميّين يعبّر عن شعور بالذنب أو إقرار بافتقادهم "الشرعيّة الاجتماعيّة" قياساً إلى الغلبة العدديّة للإسلاميّين. "أستعير هنا تعبير السرير الواحد والتنازع على الغطاء من مقالة (الجدال مع الإسلاميّين: وقفة تأمّل) لرجاء بن سلامة المنشورة في الأوان بتاريخ 17/9/2007". على هذا النحو يسقط العلمانيّون في فخّ اختزال الحضارة الإسلاميّة إلى نصوص دينيّة رسميّة، ويهملون الوعاء الرمزيّ الأوسع الذي يضمّ المنجزات الثقافيّة المتنوّعة، والذي يستطيعون الادّعاء بأحقّيتهم به على قدم المساواة مع الآخرين، وبهذا يمنحون للإسلاميّين "شرعيّة" الهيمنة على الفضاء الرمزيّ ككلّ، ويساهمون في تكريس الدمج بين الهويّة الثقافيّة، التي اختُزلت بدورها، والهويّة الحقوقيّة للفرد باعتباره إنساناً أوّلاً. هنا أيضاً يتناسى العلمانيّون وجود منظومة حقوقيّة معاصرة تعنى بحقوق الإنسان الفرد بصرف النظر عن انتمائه الدينيّ أو عدمه، ويتوخّون نقلة إسلاميّة غير منظورة تمنح المسلم هامشاً أوسع من الحقوق، والحال أنّ هذا السجال التفصيليّ ينحدر إلى مستوى اللهاث وراء فتات الحقوق، ويؤدّي إلى "خصومة فكريّة دنيا" بتعبير رجاء بن سلامة في مقالتها المشار إليها أعلاه.

أعتقد أنّه ليس من شأن العلمانيّين المجادلة حول جنس الملائكة، أو حول طقوس الوضوء، كما ليس من شأنهم المجادلة حول الحدّ المقبول إسلاميّاً من الحجاب. وقد تعمّدت ذكر قضيّة الحجاب لأنّ الجدال حول هذه القضيّة التفصيليّة كشف عن البلبلة الفكريّة لبعض العلمانيّين، سواء من خلال إثارة قضيّة الحجاب في فرنسا وتركيا أو إثارتها في الشارع العربيّ، ولعلّنا لا نزال نذكر حميّة بعضهم في الدفاع عن الحقّ في الحجاب في فرنسا وتركيا ما يضمر هذا الحقّ بالمطلق عربيّاً. وإذا أخذنا هذه القضيّة كقضيّة معياريّة فمن المدهش مثلاً حجم الكتابات العلمانيّة التي ذهب أصحابها إلى قراءة النصّ القرآنيّ وتأويل مفهوم الحشمة المقصود فيه، وهذه التأويلات لا تصمد برمّتها من الناحية الفعليّة أمام فتوى لشيخ ينكر دوران الأرض حول الشمس، وإلا كيف نفسّر التقدّم المطّرد لظاهرة الحجاب على الرغم من محاولات تأويله بغير ما يتجسّد واقعاً؟ لقد تنازل بعض العلمانيّين عن منطلقاتهم الفكريّة تحت وهم تحصيل جدوى اجتماعيّة، أو اكتساب مواقع في أرض الخصم!، في الوقت الذي كان من الأولى فيه طرح قضيّة الحجاب من الزاوية الحقوقيّة بمفهومها الكلّيّ، لا تجزيئها أو اختزالها إلى حريّة المرأة المسلمة في وضعه، لأنّ قضيّة الحريّة تستوجب الحريّة الفعليّة لكلّ امرأة في قرارها، ومن ثمّ ألا تؤدّي حريّة النساء، مهما كثر عددهنّ، في وضع الحجاب إلى الاعتداء على حريّة الأخريات في عدم ارتدائه، ولو أخذ هذا الاعتداء طابع الإرهاب الفكريّ غير المباشر، وطبعاً ألا يؤدّي الحجاب إلى الاعتداء على الحياة العامّة، على سبيل المثال؛ كيف لمنقَّبة أن تؤدّي وظيفتها في التدريس أو في الطبّ على نحو جيّد؟!. لنتذكّرْ هنا أنّ قضيّة الحجاب لا تنطلق عند أصحابها من قضيّة الحقّ بل الامتثال للتكليف، أما تحوّلها مؤخراً إلى ظاهرة فيتعلّق ببنائها كرمز ثقافيّ سياسيّ ينطوي على هيمنة الإسلام على الحياة العامّة.

قياساً على ما سبق، وعلى الكثير من القضايا التفصيليّة، فإنّ النزاع الحقيقيّ بين العلمانيّين والإسلاميّين هو بسبب تسلّط الإسلاميّين على الحياة الشخصيّة والعامّة، لا بسبب الخلاف على قضايا فقهيّة ثانويّة. ومن المفهوم أن يؤدّي المدّ الإسلاميّ المتعاظم إلى تراجع القوى العلمانيّة، وتهاونها الفكريّ إلى درجة المراهنة على التغيير من داخل القوى الإسلاميّة ذاتها وقد بتنا نرى منظّرين كثرا لهذه الأطروحة، لكن لا نتائج حتّى الآن تشي بالاتجاه إلى تغييرات راديكاليّة في الإسلام، وإذا شئنا المقارنة مع الغرب؛ لن تأتي هذه التغييرات بالمهادنة، بل بتوجيه ضربة قاصمة للإسلام تبقيه أسير دور العبادة، وهذا يتطلّب التخلّي عن مقولة "الإسلام دين ودنيا" التي سادت منذ "دولة الرسول" حتّى الآن. لا إصلاح في الدين متى تحوّل الدين إلى سياسة، لأنّ السلطة الدينيّة بطبيعتها سابقة على مفهوم الدولة ومنافية لها. قد تصلح قضيّة الإصلاح الدينيّ كتمرين فكريّ لبعض العلمانيّين، على ألا يتمّ الترويج لها كفريضة، وألا يقعوا تحت وهم "إنجازاتهم" كنخبة علمانيّة مقبولة إسلاميّاً.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

حمص - عمار
1 تموز (يوليو) 2009 10:55

هو ليس ردا على المقال وانما اقتراح ارسال المقال الى العلمانيين المذكورين بشكل شخصي واذافي مجال أخ عمر ترسلي بريدك الالكتروني وشكرا


الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق - تشكيلي
1 تموز (يوليو) 2009 11:20

اعتقد إن المشكلة ليس سهلة إلى هده الدرجة, في إن يتخلى العلمانيين من ممارسة الغوص في محيط الدين الإسلامي; لا يوجد محيط أو حتى نهيرة لم تقحم السلطات في الوطن العربي والإسلامي الدين فيه, سلبا أو إيجابا من اجل السيطرة علينا جميعا . بكون الدولة الإسلامية في كل مراحل تواجدها هي صاحبت القرار, لسيطرتها على خزينة الشعب والدولة مع بعض, هي ادا تفرض شروط اللعبة السياسية على مر الزمن "1400 عام", المنظمات ورجال الدين التابعين لها أيضا مسيطرين على الشارع, متقاسمين مع المنظمات الدينية المتطرفة بالتداول . لا توجد مساحة يمكن إن يشغلها المثقفين بجميع أنواعهم و تنوعاتهم; لهدا هم يذهبوا إلى السلطان من اجل "القوت", ومن اجل المكانة الاجتماعية يذهبوا إلى الشارع "الإسلامي". هل يوجد كوكب آخر عربي يمكن إن تكون فيه شروط اللعبة تحددها الأغلبية الساحقة, وليس الأقلية" المالكة" !؟


الرد على التعليق

- احمد خيرى
1 تموز (يوليو) 2009 12:32

لا سيدى الاصلاح الدينى ليس ترفا او وهما بل ضروره و فريضه و قل لى كيف ينهض مجتمع يؤمن بخرافات و معجزات نعم الغرب لم تختف فيه الخرافه و لكنها على الهامش و ليست الاساس و ليس صحيحا ان اللاهوت الغربى لم يتطور فالكثير من اللهوتات تخلصت من الاسطوره و الخرافات و لكن ما تقولوه سيدى يطيح بجهود مفكريين يحاولون غربلة التراث الاسلامى و نقد الاسلام و القران نقد حقيقيا لاستخلاص الجوهر الاخلاقى و الروحى المتعالى


الرد على التعليق

فاس - محمد بوعزة
1 تموز (يوليو) 2009 16:40

تفاعلا مع ما جاء في المقالة الرئيسية او مما اتت يه الردود المتعلقة بها فان الضرورة المنهجية في الحقيقة التي يمكن ان تحمي مثا هدا النقاش هو مناولة قضية الاصلاح الديني عبر ربطها بالسياق الدي جعل منها محور للمطالب في بلادنا اي ان مفهوم الاصلاح يحيلنا على التجربة التاريخية للاصلاح الديني الدي شهدته اوروبا بمعنى هل نريد نقاشا معزولا عن هدا النمودج وبالتالي نشتغل من داخل خصوصيتنا وبالتالي الانصات الى نيضات ثقافتنا للخروج بعلمانية اسلامية والحال خده فانه يبدو لي بانالمطلب العلماني ادا كان ينشد الفصل التنطيمى للمؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية دون ان يكون هدا الانفصال طلاقانهائيا وانما من باب اتاحة التدبير الديني لرجال الدينى والعكس صحيح في العلاقة بالسياسي بمعنى ان العلمانية لا تلغي الدين قي النهاية.


الرد على التعليق

- زهير الشرفي
2 تموز (يوليو) 2009 00:12

الإصلاح الديني، تلك الظاهرة التاريخية التي صاحبت نهضة شعوب أوروبا، إن كنا لا نستطيع الحكم بضرورتها أو بإمكانها في إطار نهضة شعوبنا فإننا لا نستطيع الجزم بسلبيتها أو بعدم إمكانها في المحيط الإسلامي.. إنما يتعلق الأمر بما يمكن أن يعنيه الإصلاح الديني، وهذا الإصلاح يتحدد بنوعية النقد الذي نوجهه للفكر الديني واللاهوت السلفي وبمجمل الأوضاع التاريخية..


الرد على التعليق

- عقيل صالح بن اسحاق
2 تموز (يوليو) 2009 10:09

لا شك بان يجب إن يكون هناك إصلاح في الدين, أي دين, أي نظرية عندما تخضع للتطبيق, فادا لا يوجد….لا يوجد شيء يجب إصلاحه . المشكلة في إن تكون هناك استقلالية مالية, روحية لمن يمارس إصلاح الدين. معروف ان أوروبا قد مرت بمرحلة النهضة الأوروبية, وبعد أكثر من ثلاثة قرون من النهضة بدأت حركات الإصلاح الديني . وظهور "مارتين لوثر" في ألمانيا مرتبط بموضوع الإصلاح الديني عن غيرة , هل مر الوطن العربي او الإسلامي بمرحلة تشبه النهضة من قريب أو بعيد , او فقط ادا جرت في أوروبا إصلاح يجب ان نقلد دلك ,ظهر الإصلاح هناك قبل 200 عام لا بد إن يظهر الإصلاح هنا الآن , رغم إن الظروف لا تتشابه إطلاقا . العلمانيين, اليسار ,المثقفين جميعهم يجب إن يكونوا مستقلين ماليا , روحيا, ومن ثمة يمكنهم إن يكونوا طرف قوي , فعال في إصلاح الدين, عندما يكون ليس لدية طموحات اعتلاء الموج , لا شك إن في ألمانيا بدأت تظهر حركات الإصلاح , ولكن لا يوجد بلد عربي , إسلامي يمتلك ما تمتلكه ألمانيا من إمكانيات في مجال البحث العلمي , الفكري, بشكل خاص في النصوص ومنها الدينية , العمل عبر نظم ومقاييس معاير علمية , من اجل كشف النص الحقيقي ما يحتويه في داخلة من إمكانيات, أي ,لب جوهر , وليس القشرة , النص أي نص مع الزمن يأخذ إبعاد أخرى .


الرد على التعليق

- عمر قدور
2 تموز (يوليو) 2009 11:21

شكراً على التعليقات. ما أود توضيحه هو أن المقال بدءاً من العنوان تطرق إلى انهماك بعض العلمانيين بقضيةالإصلاح الديني، ولم يكن من شأنه التطرق إلى محاولات رجال الدين، وبرأيي الشخصي انشغل بعض العلمانيين بقضايا فقهية هم بغنى عنها؛ مثلاً عندما ينهمك علماني بالبحث في موضوع الحجاب والحشمة في القرآن فهو ينزاح عما يجب أن يكون مثار اهتمامه وهو تأثير الظاهرة على الحريات العامة. على صعيد قضية الإصلاح الديني ككل أسأل بجد: أينبغي علينا الآن مثلاً أن نعيد اختراع السيارة؟ أم أن ذلك قد تم فعلاً وعلينا اتفكير باختراع ما هو جديد؟ من جهتي لا أرى أن التاريخ يحتم علينا المرور بالتجربة الأوربية احتراماً منا لضحايا محاكم التفتيش والثمن الذي دفعوه من أجل البشرية ككل، مع أن ذلك لم يكن بحسبانهم طبعاً.


الرد على التعليق

  • - عقيل صالح بن اسحاق
    2 تموز (يوليو) 2009 11:46

    إنا شخصيا مع ابتكار شيء خاص بنا , يتلاءم مع أوضاعنا, وظروفنا الحالية , وليس مع أعادت تجربة أوروبا بحذافيرها- نقلنا الدكتاتورية والاشتراكية العمياء – كاملا , ولكن الاستفادة من تجارب الأخيرين مهمة . ليس من الشرط ان من يمارس الإصلاح فقط من يعمل في مجال الدين مثل أوروبا في أوروبا جرى دلك لظروف معينة , الإنسان أوروبي يختلف جذريا عن الإنسان العربي, جسدا ,روحا , وعن الأمريكي , بتالي ظروفنا تحتم علينا ان يمارس الجميع في إصلاح الدين , ولكن من اجل ان نكون أكثر واقعيين يتطلب مشاركة الجميع في رفع مستوى الوعي الاجتماعي لشعوبنا قبل كل شيء وهدا يتطلب روح إبداعية , من اجل ان يتقبلوا- المجتمع- الإصلاحات في الدين , وهي مهمة الجميع وعلى رأسهم العلمانيين .


    الرد على التعليق

  • - زهير الشرفي
    2 تموز (يوليو) 2009 11:59

    ليس مطروحا على العلمانيين، حسب رأيي، إصلاح السيارة ولا إعادة صنعهاولكن قد يطرح رجال دين على أنفسهم تلك المهام وهو من حقهم وليس لنا سوى أن نقيم مجهوداتهم من وجهة النظر العلمانية والإنسية وأن نواصل الجهد في نقد كل ما يمس من حقوق الإنسان ومن بنود العقد العلماني..


    الرد على التعليق

    • - عقيل صالح بن اسحاق
      3 تموز (يوليو) 2009 09:27

      في رأي لا توجد أسباب منطقية تمنع العلمانيين ممارسة الإصلاح الديني, بل أنا مع سماح لهم في الخوض في كل ما يجري من صغيرة وكبيرة, ومن ضمنهم الحجاب………… يجب إن تكون الصلاحيات واسعة. المؤسسات الدينية في الوطن العربي والإسلامي تختلف كليا , من حيث تركيبها وأهدافها عن المسيحية , يوجد فراغ- مساحة - غير مشغول بين الفئة الحاكمة والأغلبية المحكومة,هدا الفراغ يشغلها بشكل مستمر فئات أو منظمات كوسيطة بين الله والشعب تخدم الطبقة الحاكمة , تتوسع أحيانا وتنكمش أحيانا أخرى تمشيا مع حاجة السلطة , الأقلية الحاكمة . فادا تضامن العلمانيين مع كل القوى الأخرى في السيطرة بل أقول التوسع في إشغال هده المساحة, بشكل فعال ونشيط من اجل إبعاد من يسيطروا عليها باسم الله , اغلبهم مشعوذين ولهم مصالح مضرة بالمجتمع والإسلام , بهدى يمكننا إن ننتقل إلى مرحلة أخرى في تغير تركيب وأهداف الدين لصالح المجتمع وليس عصا بيد السلطة ضد المجتمع . طالما يوجد هوة كبيرة بين مستوى الوعي بين العالم العربي والإسلام والعالم الآخر, فقط بمشاركة الجميع نستطيع إن نخرج من نفق الظلام المخيم علينا جميعا, والعلمانيين ليس قادمين من كوكب آخر مهمته ينفذوها بقفازات بيضاء فقط .


      الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter