الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > نقاش > لماذا أقول: أنا مسلم؟

لماذا أقول: أنا مسلم؟

الاحد 26 أيلول (سبتمبر) 2010
بقلم: سعيد ناشيد  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 كلّ إنسان هو جسد وحكاية قد يكتبها وقد يكتمها، وبين الجسد والحكاية يمتدّ نفق سحري اسمه الكتابة، حيث لا يعبرُ إلا القليلون.

لا يبقى بعد الموت من أثر للجسد سوى ما تخطه يد الكتابة؛ إنّما هي انتصار الإنسان، وربما انتصاره الوحيد، على فعل الموت والكتمان وتحلّل الجسد بلا أثر يُذكر. لذلك أقسم الله بهذا السحر المُبين يوم قال : ".. والقلم وما يسطرون".

حكايتي سأختصرها في بعض الأسطر :

أنا مسلم..

بوح منّي أثار سجالا ما كنت أتوقع أن يُثار حول اعتراف نابع، في المحصلة، من وجدان إجرائيّ :

فكيف أكون مناهضا للحركات الدينية والنزعات الطائفية والمذهبيّة، وأدعو إلى مغادرة النصّ الدينيّ، بل وإلى الخروج من الدين كافّة، ثم أقول عن نفسي في الأخير: أنا مسلم!؟

لكن لماذا أقولها، وبأي معنى؟ هذا هو السؤال.

أنا مسلم.. هي شهادة حق في حق نفسي؛ لأني أرفض أن أتجمّل بأي وجه مستعار، ولأنّي أفضّل أن أتحمّل وزر الانتماء لحضارة معطوبة الجسد، مكسورة الخاطر والوجدان. لستُ أستحيي من الاعتراف بانتمائي لحضارة ذابلة الجمال مرذولة الحال محبطة الآمال، لن أحجب تخلفي بخرقة تجعلني أبدو وكأنّي مجرّد إنسان في الفراغ.

على رسلكم أحبائي، فأن أكون علمانيا لا يعني أنّي إنسان معلّق في الهواء من دون امتداد في الزمان والمكان ومن غير هوية ولا انتماء؛ لأنّي ابن حضارة قد تكون مريضة وهي كذلك، قد تكون متخلفة وهي كذلك، قد تكون ملقى بها في مزبلة التاريخ، كما يتصور هواة الانسلاخ عن الذات بعد جَلدها، غير أنّي، وفي كل أحوالي، أرفض الهروب من قدري وقدرتي بل ومن قذارتي أيضا؛ فليست هناك مكنسة سحرية تحملني إلى حضارة أخرى، أو حتى إلى ديانة مختلفة ضمن الحضارة التي أنتمي إليها، فكلنا في الهمّ شرق؟

لكن ماذا عن "الإلحاد"؟ أليس هو نفق الخروج من كلّ هذا الظلام القاتم والذي يقهر العقل ويحرج الوجدان؟

لن يُخرجني أيّ "إلحاد" مزعوم من الحضارة التي قُذف بي إليها منذ ساعة الولادة؛ لن يخرجني "الإلحاد" من حضارة شهد تراثها متنا شعريّا وكلاميّا احتضن "الملحد" و"المؤمن" على حدّ السواء، بل ولن يخرجني "الإلحاد" من عقيدة الإسلام نفسها؛ لأنّها عقيدة متمحورة حول "الصمت" التشريعيّ و"الفراغ" المؤسّساتي. لا بديل لي. لا خيار لي. لا موطن آخر لي سوى أن أتحمّل البقاء تحت جلدي الذي لا يبدو الآن سالما وسليما.

نعم أنا متحرّر من الفكر الدينيّ ومن الخطاب الدينيّ ومن النصّ الديني، لكنّي أظلّ في كلّ أحوالي، ابن هذه اللعنة التي تشدّني إلى "هنا الآن"، ولن أخفي وجهي خلف أية ملامح مستعارة. أنا مسلم إذن، ولكن..

بكلّ وضوح في الرؤية :

أنا ابن حضارة صنعها العرب المسلمون وأنارها العرب المسيحيّون وعلّمها الفرس الساسانيّون وحماها الأتراك العثمانيون، وفي الأخير خذلها الجميع، وتنكّر الجميع للجميع؛ ربّما لأنّ "الوجه المشترك لا أحد ينظفه" كما يقول المغاربة. لكن ماذا حين يتعلّق الأمر، ليس فقط بالوجه المشترك، وإنما بالعيش المشترك؟

ثمّة ألف كيفية لكي أكون مسلماً؛ فتنوّع الحضارة الإسلامية ليس فقط في ممكناتها وإنما أيضا في متاهاتها وانسداداتها : لدينا ألف حكاية وحكاية من نسيج أكثر من ألف عام من العرفان والجواري الحسان، وهذا منبع استيهامات لسنا نواريها؛ فلا حياء في الدين. لا يوجد بين كافة الأديان خيال ديني أطنب في وصف شهوات الجنّة بسحر خيالنا الجامح حيثما الشهوات بلا حسبان، وبوازع من الحقّ في الكتمان.

ومع ذلك، هناك حكاية واحدة صارت تختزل كل المرويّات، حكاية تروى بنفس السّرد المتكرر بلا ملل، عنوانها : حضارة "ألف ليلة وليلة" و"طوق الحمامة" و"تاج العروس"، هي اليوم حضارة تفوح منها رائحة الموت العبثيّ والانتحار المجانيّ، رائحة كريهة بما يفوق ملحمة "رقصة المقابر" في أوروبا القرن الخامس عشر، وقصص مصّاصي الدماء في سينما القرن العشرين.

صور مهرّبة من إيران، التي نخاف عليها ونخاف منها في نفس الآن، عن امرأة هنا أو امرأة هناك، ملفوفة بثوب أبيض مثل الكفن، نصف جسدها في حفرة الرّجم، والنصف الظاهر يترنّح من ألم القذف بالحجارة جرّاء حكم قضائي صادر في حقها عن المحكمة. لا أحد يسمع صراخها، وبالتأكيد، لن يسمع أنينها أحد والرّأس ينزف دما إلى أن يهمد في الأخير. وبعض العالم يرى ويصيح : هذا هو الإسلام فاحذروه!

أنا مسلم.. هل ما زلت أجرؤ على قولها؟

أقولها؛ لأنّها صيغة تسمح لي بالقول بأني لا أريد أن أبرئ ذمّتي قبل تقديم كشف الحساب أصالة عن نفسي ونيابة عن حضارة لا تتحمّل الاعتراف إن سُئلت بأي ذنب أخلفت الموعد مع التاريخ.

أنا مسلم؛ صيغة لكي أقول إنّي ابن حضارة متخلّفة. فهل بقي هناك من سؤال آخر؟

نعم.. هناك سؤال أشدّ قسوة :

لماذا لا يفعلها غير المسلمين؟

إنّه السّؤال الذي يجعلنا نُطأطئ رؤوسنا أمام السّائلين، خجلين وجلين، ويُحاصر فينا بَقايا من كبرياء؛ لأننا بعد كل "جريمة شرف" أو عملية إرهابية يذهب ضحيّتها مواطنون أبرياء، بعد كل انتحار مجاني في محطة أو مستشفى أو مدرسة أو مقبرة أو حتى مزبلة، نودّ لو نخفف عنّا وزر التّهمة القاسية، فنلوذ إلى التّبرير ساعين إلى تبرئة ذمّة ديانتنا من تلك الجرائم المجانية. وعقب كل محاولة للتبرير، نجد أنفسنا في مواجهة السؤال : لماذا لا يفعلها غير المسلمين؟ أو هكذا نسمعهم يقولون!

نبدو وكأنّنا جميعنا مُدانون، ما لم نُجب عن السؤال، وما لم نكن مُقنِعين في جوابنا ومُقتنِعين. خسرنا كل شيءٍ، ويُراد لنا أن نخسر أخيراً، حتى الحياء. هل بوسعنا أن نُجيب فلا نُنكر، ونُفسر فلا نُبرّر، وبعد ذلك نكون مُقنعين في جوابنا لأنفسنا قبل غيرنا؟

انشغلنا كثيرًا بتحسين صورة الإسلام، وقليلاً ما انشغلنا بحقيقة الإسلام ذاته، كما لو كان الأمر يتعلّق بجريمة واحدة عرضية وعلى الهامش، جريمة تمّ اقترافها، عن طريق الخطأ، وليس بمُسلسل لا ندري متى وكيف سيتوقف إن قُدر له أن يتوقف في ميقات يوم مَعلومٍ؟ انشغلنا بالصّورة الافتراضية على حساب الواقع المادي والاجتماعي، ونبرر ذلك بالقول بأننا في زمن الصورة وتسويق الصور. وهذا لا يؤمننا من انتقام الواقع منا جراء نسيانه.

مِن نيويورك إلى مدريد، من لندن إلى مُومباي، نَنحني ليس فقط أمام أرواح الضّحايا الأبرياء، وقد كَبُر علينا مثل هذا الرياء، وإنّما ننحني وَجَلاً، أمام أعين ناظرة إلينا ولنا سائلة : أيّها المسلمون لماذا لا يفعلها غيركم؟ لماذا ما عاد اليوم من يفعلها غيركم؟

هذه الجرائم! لو كانت بسبب الفقر أو التهميش أو الأمية أو التخلّف… لفعلها آخرون غير المسلمين، هكذا يُقال لنا، وهكذا صِرنا جميعُنا في قفص الاتهام، بصرف النظر عن معتقدنا. وأصبح كلّ تفسير نتقدم به لدرء التهمة عن الإسلام، فنَتذرّع بالفقر أو الجهل أو الأمية أو الظلم، مجرّد قول مردود عليه بعبارة قاسية : ولماذا لا يفعلها آخرون ليسوا أقلنا فقرًا، تهميشاً، أمية أو تخلفاً…؟

لم يكن انتحاريّو نيويورك فقراء، لم يكن انتحاريّو لندن أميين، لم يكن انتحاريّو مومباي مهمّشين، ومع ذلك فقد فعلوا ما فعلوا! لا وطن يجمعهم، لا لغة يشتركون فيها، لا عرق يوحّدهم، لا أعراف يتقاسمونها، سوى شيء واحد هو الإسلام.

إن لم يكن أصل الجريمة في الفقر أو التهميش أو الأمية أو التخلف، فأين يوجد إذن؟ إن لم يكن مُستودع الجريمة في الوطن أو الحضارة أو اللغة… فأين يستوطن هذا الوحش الأمَمِيّ والذي ارتدى فجأة قناع اللحية ورداء العمامة؟ وما الذي يجمع فرسان الرّعب الجديد، هل هو الدين أم قِناع الدين؟

هل بَقي من احتمال آخر غير أن نُردد الخلاصة التبسيطية والاختزالية، والتي تزعم بأنّ أصل الجريمة هو الإسلام؟ أم أنّ ثمّة في الواقع، مستويات أخرى للتّحليل، غير هذه وغير تلك، لابدّ من استحضارها، قصد استكمال معطيات التحليل؟

حين نَودّ التفكير في أصُول هذا النّمط الجديد من الجريمة، فهل يحقّ لنا أن نَستبعد العقيدة لمجرّد أن الجريمة لا يقترفها سوى قلّة قليلة جدّاً من المسلمين، أو يجب علينا أن نستحضر العقيدة بسبب أنّ لا أحد يفعلها غير المسلمين؟

لا تبدو الإجابة سَهلة، ولعلّها تستدعي منّا نوعاً من التروي بدون مُواربة، بل إنّها تتطلب منا نوعاً من القدرة على التّحكم في المشاعر والانفعالات، وهل يَسهل موقف كهذا في موضع كهذا!؟

نحن أمام جرائم غير عادية، فالمُجرمون معروفون بالذّات والصفات، سواء ظلوا أحياء أو قضوا في ساحة الجريمة، لكننا حين نطرح السّؤال الموالي بحسب منهجية علم الجريمة : من المستفيد من الجريمة؟ فإنّنا لا نحصل على الإجابة الكافية والشافية، وهو ما يجعل معطيات التّحليل ناقصة.

تقول حكمة عربية معاصرة : إذا ضاعت بوصلة المثقفين، ففتشوا عنها عند عامة الناس.

لنختبر هذه الحكمة :

شابة أمريكية بدينة الجسد، تسكن في مدينة شيكاغو الأمريكية، متزوجة من شاب مغربي يعمل سائق طاكسي، سعيدة بأن المسلمين لا ينفرون من النساء البدينات، ولأجل ذلك صارت مسلمة، وهي مبتهجة بهذا التحول.

ولأنّ كل إنسان، كما سبق أن قلنا، جسد وحكاية، فحكايتها واضحة الآن : لقد قادها النظام الغدائي الأمريكي إلى بدانة الجسد، وقادتها بدانة الجسد إلى الإسلام.

للحكاية تفاصيل أخرى سأرويها بالنيابة :

تهزأ بكل المعجزات ولا تكترث بخلاص المسيح ولا بشفاعة محمد، لا تفضل أن تضيع حياتها في رهان باسكال، ولا هي ترغب في أي حج أو قداس، غير السفر وطقوس الحب مع زوجها. إنها فقط تحب الحياة ما استطاعت إليها سبيلا.

تبتهج بأنها مسلمة وتحمل عطفا على القضايا العربية، وكثيراً ما تتقاسم بيتها مع أسر عربية مهاجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتعترف للمثقفين منهم، بأنها لا تشعر بأي تناقض بين انتمائها الافتراضي إلى الإسلام ونزعتها اللاّأدرية أو حتى اللادينية، إنها تدرك بأن إسلامها الإفتراضي لا يحتاج لأي اعتراف أو تأشيرة للإقامة من طرف أية جهة وصية ولا من طرف أي شخص مزعوم. بل إنها تشعر بأن نزعتها اللاأدرية، الراسخة فيها والسابقة عن إسلامها، تنسجم مع ديانتها الجديدة بنحو أفضل. زوجها سائق طاكسي في مدينة شيكاغو الأمريكية، حين يسأله أي راكب : هل أنت مسلم؟ يأتي رده هادئا : "لا؛ أنا سائق طاكسي". ولا بأس بمثل هذا الذكاء الأنطولوجي لبشر لم تفسد الثقافة فطرتهم وبداهتهم.

هذه الزّوجة الأمريكية وهذا الزوج المغربي، يعيشان معا في مدينة شيكاغو بعيداً عن حرّاس المعبد، يعيشان إسلاما افتراضيا مفتوحا على إمكانية الخروج الهادئ والسلس من الدين، من دون أي توثر إلا قليلا؛ لأن ديانتهما هي بنت الصحراء، لا تشترط قواعد للدخول أو الخروج، ولا إشارات للمرور أو العبور.

الإسلام الذي أنافح عنه هو أيضا إسلام هذين الزّوجين المخلصين.

لكن ماذا عن الإرهاب العالمي؟ ألا يمكن أن يفسد هذا الرهان؟

خلف كل جريمة مجرمون ربما اجتمعوا داخل بيئة ثقافية، دينية أو عرقية محدّدة، وهكذا هو الإرهاب العالمي في علاقته بالإسلام، لكن ليست هناك بيئة محصورة في الزّمان والمكان بوسعها أن تجيبنا عن أصول جريمة كونية، في زمن أمسى فيه كلّ شيء يتأثر بكل شيء. لا يكفي أن نقول بأنّ النّازية هي ثمرة الحضارة الألمانية حتى نكون قد أحطنا علما بأصول النازية؛ لأنّ الثقافة الألمانية لا تقود بالضّرورة والصّيرورة إلى ظهور النازية، تماماً كما أنّ الثقافة الرّوسية لن تُمكننا من فهم الظاهرة الستالينية، ولا تكفي معرفة تاريخ فرنسا لفهم ظاهرة جان ماري لوبين. لابدّ من التّفكير في طبيعة القيم الكونية والمناخ الثقافي العالمي الذي أفرز أمثال هتلر وستالين ولوبين وغيرهم، وهو نفس العمل الذي ينتظرنا إزاء مظاهر القتل العبثي والانتحار المجاني والجريمة بتفويض إلهي.

فإذا كان القتل باسم الحداثة، في بعض المجتمعات الغربية، قد استدعى إصلاحا جذريا في منظومة الحداثة داخل كافة المجتمعات، فإن القتل باسم الله اليوم، حتى ولو كان نابعا من مجتمعات إسلامية، فإنه يقتضي تغييراً في منظومة اللاهوت داخل كافة المجتمعات، إنه يحتاج إلى تعديل شامل في وظائف الإله، يحتاج إذن إلى إصلاح لاهوتي جديد.

في حواره مع صحيفة السفير(23/07/2010)، يردّ طرابيشي عن سؤال حول آفاق مشروعه :

"أمضي إلى الخيار المتاح لنا اليوم، برأيي، وهو التمييز بين الخروج من الدين والخروج على الدين. لا ضرورة لنزع الإيمان؛ لأنه طالما هناك موت، وطالما أن الإنسان لم يقهر الموت، فسيبقى الله موجودا، إنما، في كل ما يتعلق بالعلم والبحث العلمي، لابد من الخروج من الدين".

هل بقي لي ما أقول؟

رهاني أن أختبر هذه البوصلة لأستشرف هذا الخيار المتاح : خيار الخروج من الدين دون التعويل على "موت الله"؛ طالما أنّ اختفاء الله لن يحدث قريبا وربّما لن يحدث أبداً.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

انزكان - انزار اغبلو
26 أيلول (سبتمبر) 2010 03:28

عندي ملاحظات / اسئلةعلى المقال : 1- هل ينفي الكاتب امكان التحول الديني ؟ هل الانتماء الديني حتمية ؟ كيف يمكن للمصري والايراني والبابلي/ العراقي ، أن ينسى تاريخه الديني والقومي وأن يتحول الى عقائد مغايرة ؟ 2- قدم الكاتب حالة امريكية بدينة اعتنقت الاسلام ؛فكيف يسهل على الغربيين ترك عقائدهم فيما يصعب ذلك على مفكري العالم الاسلامي ؟ الا يرجع ذلك الى تحولات المؤسسات التربوية والاجتماعية والسياسية والى حضور الحداثة القانونية والفكرية في المجتمعات الغربية وغياب كل ذلك في المجتمعات الاسلامية … 3- الخروج الناعم من الدين لا يمكن ان يحقق الهدف ، واللاادرية الساذجة غير المسلحة بمعرفة كبيرة باصول الديانات لا يمكن الا ان تنتهي بارتدادات من النوع الشهير … 4- ملاحظة جورج طرابيشي غير موفقة في اعتقادي ، لأن تصور الموت تصور ثقافي ، وتغيير التصورات يفضي الى تغيير تقبل الموت …وبالمناسبة الا نحتاج الى معالجة حداثة للموت ؟


الرد على التعليق

دمشق - ماهر مسعود
26 أيلول (سبتمبر) 2010 08:30

مقال متواضع ولكنه جريء وواضح ومتسائل, يقول ناشيد أنه يتعامل مع الإسلام "كوجدان إجرائي" سأضيف أن الإسلام هو هوية عامودية غير مختارة من غير المجدي رفضها قبل قبولها وتحليلها ونقدها, لكي نصل لهوية أفقية مختارة, ثقافية وحضارية, تلك التي تصنع إنسان بلا انتماء سوى إنتماءه لذاته من حيث هو إنسان, وللإنسانية من حيث هي مدمجة في الذات العارفة.


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
26 أيلول (سبتمبر) 2010 08:52

تحية. أستاذ سعيد انت كاتب مقالة من الدرجة الأولى وتقدم للعربية والفكر خدمات جليلة. وأرى أن مقالتك هذه تدخل في صميم مشروعك الطويل النفس فقد بدأت بمجموعة من المقالات حول الإلحاد كانت نتيجتها إجماع القراء على ضرورة التغيير، ثم أنك الآن تعمل على توضيح معالم وآليات هذا التغيير. وهنا أريد أن أضع بعض الملاحظات. لقد وصلت مع القراء إلى فصل هام جداً بين النار والمعبد أو بين الروحانية والدين أو بين الإنسان والمؤسسة. وانت هنا تموضع نفسك بالنسبة لهذه الثنائية لكني أرى أن المفردات القديمة تعيق حركتك. ما تحدثت عنه يسميه البعض في أمريكا المسلم ثقافةً أو الكاثوليكي ثقافةً Culturally Muslim or Culturally Catholic. ولا بأس من الأخذ عن ابناء العم سام لأنهم خبيرون أكثر من الأوروبيين بصراعات الهويات فمجتمعهم متعدد الهويات وهم يقبلون هذا عكس الأوروبيين الذي يرفضون هذه الحال رفضاً شديداً. بما أنك فصلت النار عن المعبد فلا ضير من أن تفصل المسميات. إن مسمى مسلم لا تزال تعني الإنسان الذي يماهي بين الإنسان والمؤسسة، بين الروحانيات والشريعة أو الدين. الخروج من الدين ضروري كما ذكرت عن جورج طرابيشي لكن باعتباره المؤسسة والخطاب والشريعة والنص المشرع. فهل من المجدي أن نتمسك بمسمى مثل مسلم؟ لا أعرف ولا جواب عندي لكني خرجت من مقالتك بمشاعر متضاربة. أنا أقول عن نفسي أني مسلم بالثقافة لأني ولدت وتعلمت ولا أزال أعمل ضمن هذا الفضاء الخطابي المسمى الإسلام. أود لو نتكلم عن روحانيات جديدة تعطي للناس خيارات غير الشريعة والمعبد وحتى مسميات جديدة. العنصر الأخلاقي في حديثك جميل جداً واعتقد أنه بداية لأخلاق وروحانية جديدة ضمن الفضاء الخطابي الإسلامي يمكن أن نسميها بالإسلام الإجتماعي أو بالإسلام الغيري الذي يضع العيش المشترك فوق الجنة الموعودة والتي هي جنة فردية مؤجلة رغم القسر الإجتماعي الذي تتطلبه من مريديها. ثانياً أود أن أقول أني من مبغضي كلمة "تخلف" لأن المعيار هو الآخر المختلف وليس المبدأ. والتخلف نسبي فمن يجري وراء عربة سيتخلف بأمتار أما من يجري خلف طائرة فسيتخلف بأميال وفي الحالتين لا تعني المسافة الفاصلة أي شيء. أخيراً أصر وبشدة أن دعوة التغيير سبقت الحادي عشر من سبتمبر والإنتحاريين. وباعتقادي أن الحدث المريع الذي غير أولوياتنا هو دمار العراق. فنحن والأمريكان نرى أن غزو العراق كان نتيجة لهجمات سبتمبر والإرهاب الإسلامي العالمي لكن هذا الإرهاب كان موجوداُ من قبل. الدمار الحقيقي والمأساة الحقيقية هي مأساة العراق التي ننظر إليها كما ننظر إلى تسونامي إذ لا نربطها بإنسان أو جماعة وإنما أصبحت كالقدر لا نفهمه ولا نجد منه مفراُ. حتى أمريكا لم نعد نلومها بل نلوم أنفسنا وعقلياتنا. نحن دمرنا العراق، بكل ما لدينا من إسلام قديم لا يحترم الفرد وطائفية وعقل أبوي متسلط وقبلية وإقصاء وشرف لامعنى له. في ضوء هذا لا حاجة لأن نقارن أنفسنا بالآخرين لنسمي ما بنا تخلفاً فنحن نعرف ما هو وكتاباتك تسير على طريق تغييره، لكن التسميات مهمة وهذا بالتحديد فحوى مداخلتي. سلام


الرد على التعليق

- سامي العباس
26 أيلول (سبتمبر) 2010 12:55

أستاذ ناشد تحياتي طرحت السؤال الصحيح :لماذا نحن فقط ؟ هذا السؤال مبدئياً يزيح ركاماً من الشروط الموضوعية الصالحة لإنتاج العنف إلى رصيف الطريق : الفقر أو التهميش أو الأمية أو التخلّف..فهذه مشتركات بيننا وبين أتباع ديانات أخرى. ولكنهم لايفعلونها .نحن فقط من يفعلها .هذا يشير إلى ميلك لسحب النقاش إلى مطرح آخر لتملي وجوه تفردنا كمسلمين .أي إلى فضائنا الثقافي الذي يحتل الدين الإسلامي فيه موضع الهيمنة .. مبدئياً أقول أن فعل القتل الفردي أو الجمعي للحيوان أو للإنسان يحتاج لأن يسبقه تسكين للضمير .هذا مايقدمه الدين .أي دين. في مجرى تقنينه للعنف . من الأديان الطوطمية وصولاً إلى الأديان النابتة من فكرة الوحي .. بالنسبة لوضعنا الراهن عندما تجتمع لدينا ولدى غيرنا الشروط الموضوعية لممارسة العنف :الأمية والجهل والتهميش ..إلخ لايعني ذلك أكثر من أن هناك حطباً جافاً قد جرى جمعه لإنتاج حريق.إشعال النار قرار يتخذ داخل العقل ومن هنا تنبع الشبهة في الدين الإسلامي لأنه العلامة الثقافية الفارقة بيننا وبين أتباع الديانات الأخرى . غير أن تاريخنا كمسلمين لايقدم ما يدعم هذه الفرضية لتفسير ما نفعله الآن لوحدنا ..لم نمارس عنفاً لم يمارسه غيرنا طيلة أربعة عشر قرناً مرت على انتشار الإسلام ..الظاهرة بنت لحظتها الراهنة ولا جذور لها في النص المقدس الإسلامي أكثر من بقية النصوص المقدسة الأخرى .أميل إلى الإعتقاد بأن إيقاد النار في حطب المجتمعات الإسلامية ,يجري بفعل فاعل .وهذا الفاعل حتى لاننزلق إلى نظرية المؤامرة هي قوى محلية تمارس إنتقاءً على النص المقدس لإنتاج نسخة إسلامية يمكن استخدامها للإبقاء على الصيغة الراهنة لتراتب المصالح في المجتمعات الإسلامية ..ولم تتم هذه العملية بمعزل عن دوائر التخطيط الإستراتيجي الأمريكية سواء في مرحلة الصراع مع السوفييت أو في المراحل التالية التي هيمن فيها الحلم الأمريكي بالبقاء على قمة العالم ..في محاضرة القاها كيسنجر في الفاتيكان أجاب على سؤال جانبي عن رؤيته لمستقبل العالم الإسلامي بالقول :لقد بدأت فيه حرب المئة عام .. "أمضي إلى الخيار المتاح لنا اليوم، برأيي، وهو التمييز بين الخروج من الدين والخروج على الدين. لا ضرورة لنزع الإيمان؛ لأنه طالما هناك موت، وطالما أن الإنسان لم يقهر الموت، فسيبقى الله موجودا، إنما، في كل ما يتعلق بالعلم والبحث العلمي، لابد من الخروج من الدين". هذا ما مال إليه أخيراً جورج طرابيشي وأميل إليه لنفس الأسباب :لايمكن إزالة الجبل بضربة رفش واحدة ..على هذه الطريق ينبغي توزيع المهام وترتيب الأولويات .فالإصلاح الديني له الأولوية على نشر الإلحاد .وتعليم التخوم بين حقلي الدين والسياسة له الأولوية على الإصلاح السياسي .فلا إصلاح سياسي يستطيع البقاء واقفاً على قدميه في مجتمعات لايستطيع أفرادها الإصطفاف خارج طوابير الأديان والمذاهب ..وهذا لبنان ولحقته العراق شاهد حي على هذا الإستعصاء .. أما الحيثيات التي سقتها للجواب على السؤال الذي طرحته :لماذا أنا مسلم ؟ فهي كافية لكي يندرج تحت إسلامها الجميع فيما لو وافق عليها دعاة التكفير..حكايتنا معهم ياصديقي كحكاية من ألقى السلام على أشعب وهو يأكل .وأنت تعرف بقية القصة فهي من تراثنا الفكاهي .. سامي العباس


الرد على التعليق

  • السعودية - الخبر - ناصر محمد
    27 أيلول (سبتمبر) 2010 11:43

    ولكن يا أستاذ سامي من ضرورات الإصلاح الديني العمل على نشر الفكر الإلحادي بحيث يمضي الخطّان جنبا إلى جنب مثل جوادين يسحبان عربة الإصلاح. التيار الذي يعمل على نشر الإلحاد هو تيار إصلاحي في ذات الوقت يدفع المؤمنين - بفعل الكشف في مداه الأقصى - نحو قبول "مخالصات" اضطرارية تبقي لهم على الحد الأدنى من اليقين متخلصين بذلك من المبالغات الشاسعة في حقل اليقين التخريفي وهي ما السبب الرئيسي لروح التعصب والعداء السائدة المستبدة.


    الرد على التعليق

القاهره - احمد خيرى
26 أيلول (سبتمبر) 2010 18:15

اولا تحياتى ا سعيد على المقال و على تفاعلك الحر و الجدى مع قرائك و المعلقين عليك
- للاسف اود البدء ببعض المسلمات على الاقل بالنسبه الى نفسى
- سيد سعيد انت لك كامل الحق ان تؤمن بما تشاء ان تكون مسلم او مسيحى او بوذى او ملحد كل تلك المسميات لا تقلل او تعلى من قيمتك كانسان اولا او حتى مفكرا فلا يعيب المرء ان يكون مسلم او ملحد بل يعيبه انغلاق فكره و ادعاءه امتلاك الحق المطلق
- ما قد عبته عليك فى المقال السابق هو انك استهللت بمقوله انا مسلم المقال و هو الذى كنت حسبته تاكيد على اسلامك كباحثا و علي ظنى هذا لا يصح للمفكر الا ان يحاول بقدر الامكان خلع ايمانه الدينى او اللادينى و العرقى و غيره على باب معمله او ورقة بحثه محاولة مصادقة الموضوعيه ما استطاع ذلك سبيلا
- بالعود لمقالك هنا اظن انك تريد القول ( نعم ابى مقامر و سكير و لص و….لكنه سيبقى ابى الذى ربانى او تربيت فى بيته شئت ام ابيت نعم ابى وهو من يضرب و يقتل و يسب لكنى احبه فهو الذى عشت بكنفه حياتى طفولتى و شبابى و قطعا لا استطيع تغييره او حتى قتله فذاك ارتباط ابدى سرمدى لا فكاك منه نعم ارفضه الى حد المقت لكنه ابى على كل حال على ماسبق ما استطيع فعله هو محاوله اصلاحه تارتا بالنصح و تارتا بالشده لفظيا و رمزيا لكن دون مقارنته بجارنا الاشقر الوسيم )
- هذا ما قد فهمته من جوهر مقالك ا ناشيد و عليه اسطيع عاطفيا و وجدانيا بل بقدر ما من العقل قبوله لكن ما يمشى بحثيا او بالاحرى لو كان هذا هو هدف البحث ما اصبح بحث اصلا لانه فقد اهم شروط البحث القاضى بعدم استباق اى نتائج
- استمرارا فى قراءة مقالك اعتقد ان قضية العنف تحتاج الى نقاش جاد و واسع حول تلك القضيه التى تعد اخطر القضايا تفوق مشكله الفقر و الجوع حتى
- اعتقد ان السبيل الامثل للتعاطى مع العنف هو اخراجه من الركن الضيق الذى يلصقه بدين معين او عرق ما الى فضاء السلوك الانسانى العام سواء كان رمزى او لفظى او مادى
- قطعا الاديان ارتبطت بالعنف الى قدر بعيد لكنها ارتبط باللاعنف فى اوقات اخرى و عليه يمكننا الحديث هنا عن التوظيف الدينى للعنف الانسانى و ليس كما يحاول البعض الحديث عن التوظيف الانسانى للدين كاداة عنف
- اما بخصوص الاصلاح اللاهوتى ناشيد اوافقك فيه تماما نحن الان فى حاجه ملحه له نعم قد تتعدد الطرق و المنهجيات لكن يبقى الهدف واحد هو الاصلاح و النهضه لكن هذا الاصلاح يجب ان يكون داخلى اولا و اخيرا ناتج عن شغل الذات على الذات من مراة الذات و الانا و ليس من منظور الانا و الاخر فقط
- و عليه علينا التخلى عن النزعه الاعتذاريه عند الولوج الى الاصلاح فنحن اولا من يحتاج الى اصلاح ذواتنا فالعالم ليس ابيض كما يتصور بعضنا فقيمة فوكو ودريدا ودولوز و غيرهم فى نقدهم للحداثه ( المتطرف بعض الشيىء )او قل بالاحرى للسيطره الاداتيه العلمويه على الغرب انهم لم يفعلوه من منطلق اعتذارى بل من منطلق انسى من الدرجه الاولى
- اخيرا انا معك فانا مسلم ليس بالمعنى اللاهوتى الضيق و الطقوسى الشعائرى بل بمعنى الانتماء السوسيولوجى الحضارى لفضاء ولدت فيه و ترعرت فيه محبا لاهله غير كاره لهم ناقدهم غير محتقرهم مريد بنائهم لا هدمهم استلهم هويتى من النسق الانسنى الشامل الحاضن للجميع


الرد على التعليق

qatar - عبدالعزيز الخاطر
26 أيلول (سبتمبر) 2010 20:53

لك ماشئت ياسيدى من اعتقاد وليس لاحد سلطه على اعتقال الفكر اوالاعتقاد وللاخرين كذلك الحق فى مايعتقدون ورؤيتهم لعقيدتهم ودودها وشروط اتيانها بشرط ان لايطغى احدكم على الاخر فى التعايش الدنيوى


الرد على التعليق

- حسين طحان
27 أيلول (سبتمبر) 2010 00:42

أتفق مع الاستاذ سعيد أننا لانستطيع أن نحيط بظاهرة الانتحار والتفجير إلا إذا درسناها في بعدها الكوني أي في علاقتنا مع الاخر الذي ينحصر والحالة هذه بحكم الصراع السياسي والحضاري بالغرب . كيف ينظر الغرب للآخر ( نحن ) وكيف تعامل ويتعامل معنا. لا أعتقد أن الغرب بريء هنا , بالطبع هناك منحى خطير تتخذه هذه الفكرة لتوظف لشيطنة الاخر بحيث يعلو صوتها لتنتج خطاب جهادي أو نرجسي يمجد الذات والاجداد …ولكن دعوتي هي لفهم الآخر في السياق الانساني الموضوعي ولوضع المأزق الحضاري الذي نعيشه في سياقه الصحيح هذا المأزق الذي ربما لم يوجد لولا الصدمة الغربية التي جعلتنا تستفيق من نومنا الهني لنجد أنفسنا مكرهين في تحد وجودي فرضه الاخر ( الغرب ) علينا . وهنا أريد أن أوضح فكرة أعتقد أنها ملتبسة : التخلف كما أشار الاستاذ الاتاسي مسألة نسبية فبأي معنى أفترض أننا وجدنا أنفسنا متخلفين . نحن متخلفين ليس لأن الحضارة الغربية أفضل و ليس لأن القيم الغربية أكمل فهذه قد تكون موضع نقاش وشد وجذب أما تخلفنا فأعتقد أنه يتجلى بانهزامنا أمام القوتين العسكرية والاقتصادية للغرب حيث راكم هذا الانهزام عصاب وحواجز نفسية تزيد من معاناتنا . بهذا المعنى الذي أفترض صحته نحن متخلفون عن الآخر . أما مسألة الصراع الدائر اليوم في طرح الحلول , فمهما اختلفت محاوره أعتقد أنه يتجاذبنا بين دائرتين وهما الآخر والذات فالبعض يسقظ دائرة الآخر والبعض يسقط دائرة الذات والبعض يدمج بينهما . ربما قد يأتي اليوم الذي نجدد فيه الجوانب الانسانية في ذواتنا ونستطيع أن نرى جوانب الآخر الانسانية لنضعها في أفق مفتوح ومن ثم نصنع مستقبل أفضل .


الرد على التعليق

- أمير الغندور
27 أيلول (سبتمبر) 2010 01:33

- هذا أفضل مقال قرأته لسعيد ناشيد ..
- وتأتي كلمات أ ماهر مسعود كالعادة لتقدم الشفرة الأساسية لفهم أفكار ناشيد ..
- أتفق مع أغلب ما ورد في التعليقات حتى تعليق أ سامي العباس .. أجده جيدا جدا وأشكره عليه.
- بالنسبة لتساؤل انزار اغبلو حول امكان التحول الديني .. وكذلك أحمد خيري وعبد العزيز خاطر ..
- فلا أظن بوجود ما يسمى "التحول الديني" على المستوى الشخصي.
- بل أظن هذه المسألة يمكن أن تتم فقط على المستوى الحضاري والمجتمعي والبشري.
- وذلك لأن الدين يتميز بصفة اشكالية هي دمجه بين الشخصي والجماعي بشكل عجيب .. بحيث أن الانفصال الشخصي عن الجماعة إنما يؤدي إلى عكس النتيجة المتوخاة تماما.
- لذا أظن أن الرؤية الفكرانية التي تقول بحق "التحول" وامكان التحول .. هي رؤية عاجزة عن فهم معنى الدين وحساسية تشبيكه الفريد بين الشخصي والجماعي.
- فالدين ليس محض مذهب فكري أو منهج ايدلوجي يمكن تبديله كما يبدل كثير من مثقفينا مذاهبهم بين الحين والآخر.
- ولا يوجد سوبر ماركت أديان على غرار سوبر ماركت المذاهب لدى المثقفين.
- لكن ربما يختلف الأمر في المجتمع الأمريكي أو أي مجتمع آخر لم يتربى أفراده تربية دينية أساسا كما يحدث لدينا ..
- ذلك أن التربية العلمانية ربما تهيء الشخص لتقبل دين جديد ..
- وهنا لا يعتبر الأمر "تحول" من دين إلى آخر .. بل هو "تحول" من حالة لاتدين إلى حالة تدين لا أكثر.
- وهذه الحالة تختلف تماما عن التحول من دين لآخر.
- ومن هنا أؤيد ما لفت إليه ماهر مسعود من تداخل العلاقة العامودية والأفقية في الدين .. وذلك على عكس أغلب مناشط وانتماءات الإنسان الآخرى.
- فهذا الإزدواج بين العامودي والأفقي هو بالفعل أساس الإشكالية الموجودة في الدين.
- ولذلك فإن ملحوظة طرابيشي سليمة إلى حد ما.
- لكن حتى لو خرجنا من (وليس على) الدين .. فربما لا يخرج الدين منا
- فالمسألة ليست إرادية محضة .. بل هناك متعلقات وارتباطات ربما تجد تفسيرها في اللاوعي الإنساني .. بحيث يصبح من التسطيح الحديث عن ممارسة إرادوية في مجال الدين .. وبخاصة في شعوب ولدى أشخاص تربوا في بيئات متدينة.
- فالمسألة لا تعمل على مستوى الوعي وحده .. بل هناك لها ارتباطات أكيدة على مستوى اللاوعي - سواء الشخصي أو الجمعي.
- وتصبح المسألة مشابهة لمحاولة العبث بمولد ضخم للكهرباء .. بحيث يمكن أن يصعق العابث في لحظة لو تهور واقترب من المولد دون فهم وحذر.
- المسألة ليست خوف أو تخويف .. بل محاولة للفهم .. وكلما تقدمنا في الفهم قل تهورنا في ممارسة الإرادوية


الرد على التعليق

  • - سامي العباس
    27 أيلول (سبتمبر) 2010 14:44

    الأستاذ ناصر محمد يبقى الإلحاد أو الإيمان الديني خياراً مطروحاً ما بقي سؤال الوجود بلا جواب حاسم . جل ماقدمته العلوم المعاصرة أنها ألحقت أضراراً فادحة في قلعة اليقين الديني . أظن أن ما يلزمنا في العالم الإسلامي أولاً هوإعادة الدين إلى دائرة إشتغاله الأولى وهي تسكين القلق الوجودي عبر إشاعة الأمل بامكانية وصل المحدود بالأبدي كما تجلوه فكرة الخلاص المسيحية أو الحياة الآخرة الإسلامية . الإصلاح الديني يرمي في مقاصده النهائية كما يخيل إلي سحب الدين من توظيفاته الدنيوية سواءً في السياسة أو في العلوم ..والبرنامج العملي لذلك منع رجال الدين من ممارسة لعبتهم المفضلة :إضفاء المطلق على النسبي . ليس ما ما قام به المعتزلة وسار على نهجهم الراحل أبوزيد وغيره إلا محاولة سحب الوحي من دائرة المطلق إلى دائرة النسبي .هذا هو مغزى مقولتهم عن مخلوقية القرآن : تقليص حضور المطلق لتقليص إمكانية استخدامه من قبل "حراس الهيكل" للحجر على حركة العقل الإسلامي . عندما يصبح الكلام الإلهي مخلوقاً ونسبياً , يمكن حينها للعقل الإسلامي "المخلوق والنسبي "أن يحاوره من موقع الند للند .. بخصوص الجدولة وتوزيع المهام وما تفضلت به عن "ضرورات الإصلاح الديني العمل على نشر الفكر الإلحادي بحيث يمضي الخطّان جنبا إلى جنب مثل جوادين يسحبان عربة الإصلاح." حتى لو شدينا جوادي الإلحاد والإصلاح الديني إلى العربة إلا إنه في المنعطفات سيقع على أحدهما عبء الجر .وأظنك تتفق معي بأننا في منعطف .. شكراً على الرغم من حتى للأستاذ غندور على تحيته .لا ألومه عليها ,فقد تبادلنا قوارص الكلام وهذه تبقي في النفس ما أشارت إليه حتى ..على العموم ومن جهتي: تقنية الكتابة لدي تمتح من مخزون للسخرية أجده دائماً تحت اليد لتوظيفه في قلب الأفكار التي لاتعجبني على ظهرها لأري القارئ رخاوة بطنها المعرفي ..وعلى صعوبة فصل القائل عن مقولته تقوم بيني وبين من أتناول أفكاره عداوات آمل أن لا تفسد الحوار ولا تقطعه .. سامي العباس


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
27 أيلول (سبتمبر) 2010 17:48

- أ سامي العباس .. لا ضغائن أو أمور سلبية تبقى في نفسي بالمرة بعد أي حوار نحو أي شخص.
- لأني أعتبر أني أتحاور مع نصوص لا مع أشخاص .. ولذلك أركز على هذه النصوص وحدها .. وتنتهي علاقتي بها بمجرد انتهائي من الحوار معها .. لا أكثر
- فإحدى فرضيات مابعد الحداثة هي "موت المؤلف" .. وهي تدور حول أن نصوصنا التي نكتبها ليست أكثر من تناصات واستعارات تتموقع في لحظاتنا الذاتية كمجرد مناسبات. لكن لا يكمن وراءها ذوات تدرك ما تتكلم عنه ولا ما تريده حقيقة.
- لذا فنصوصنا هي التر تتحاور لا ذواتنا التي لا يمكن اختزالها في النصوص .. فهذه تعمل في عالم مختلف عن عالم النصوص تماما .. ولكنها لا تملك أي وسيلة اتصال سوى التناص الحتمي مع الآخرين .. دون أن يختزل ذلك جوهرها الذي هو في صيرورة دائمة.
- بالنسبة للحديث مع أ ناصر هو الإلحاد .. فلابد أن نعتبر الأمور من كافة أوجهها .. دون أن نقتصر على النظر للأمر من وجه واحد ونتغافل عن الوجه الآخر.
- ذلك أن الإلحاد لا يؤدي فقط إلى "تحويل المطلق الديني إلى نسبي" .. ولكن تكمن خطورته في أنه يحول النسبي الإنساني إلى مطلق بديل
- وبذلك يضعنا الإلحاد تحت رحمة مطلق إنساني أخطر من المطلق الديني.
- بينما أظن أن الإنجاز الأساسي الذي قدمه الفكر الديني هو نفي المطلق الإنساني كونه يقوم على الأهوائية ويقبل التسيس واستغلال الإنسان للإنسان إلى ما لا نهاية.
- وهذه النقطة أبرزها هنري كوربان (وربما ماهر مسعود بشكل عكسي) في تحليله لمقولة لا إله إلا الله.
- حيث لاحظ أن البداية هي (لا إله) أي نفي الإلوهية عن أي شيء .. كمقدمة أساسية للخطوة التالية .. وهي إثبات الإلوهية لإله واحد لا يمكن اختزاله في أي موضوع أو تجسيد أو حتى آمال بشرية.
- بهذا المعنى يكون الإلحاد هو نكوص إلى نمط من التفكير (قبل ديني) لأن الإلحاد يخاطر بجعل النسبي (الإنساني) هو المطلق .. وليس فقط بجعل المطلق (الديني) نسبي.
- فالمسألة هنا أشبه بإحداث (فراغ قوة) في العقل والمجتمع البشري .. حيث احتل الإله هذا الفراغ في المرحلةالدينية .. التي تعد تجاوز للمرحلة السحرية.
- ومشكلة الإلحاد أنه يركز حصريا على إلغاء الإله ونفي المطلقات الدينية .. وهذا يقود حتميا إلى (فراغ قوة) فظيع في المجتمع والعقل البشري ..
- وأتوقع أن يماثل هذا الأمر بالضبط ما يحدث في العراق بعد الاحتلال .. حيث أدت إزاحة الحاكم المطلق رغم كل مساوئه إلى (فراغ قوة) أدى إلى دمار المجتمع بشكل واضح وخطير.
- كذلك فإن التجارب الإلحادية المعروفة في الاتحادالسوفيتي وغيرها من الدول .. أظن أغلبها يؤيد هذا الاستنتاج.
- لابد أن نفهم أن "التلحيد" والإلحاد لا يتم في ظروف مثالية .. بالضبط مثلما لا يعمل الدين في ظروف مثالية أيضا .. فنحن لانملك سوى العمل في المجتمع الإنساني الحالي بكل مشكلاته الواقعية.
- ومسألة التلحيد والإلحاد أظنها أقرب إلى ممارسة "قلب نظام الحكم" في العقل البشري .. حيث لا نحصل بعد طرد النظام الذي نحسبه قاسدا إلى على عصابات ثورية أكثر دموية وأقل عقلانية وأدهي إراداوية.
- لذا فالظن بأن الإلحاد يمثل خيار تحرري هو خطأ قريب جدا من خطأ التحرير باستخدام الغزو العسكري.
- حيث في الإلحاد نحصل على كل ونفس المنطق الإطلاقي القسري الذي يجبر الناس على إتباع مذهب محدد واضح لا يأتيه الباطل .. والفرق الوحيد أننا بدلا من سيطرة رجال الدين فإن المسيطر يصبح هم التكنوقراط .. الذين ليسوا سوى أتباع الحاكم البشري.
- بينما لو تتبعنا تاريخ الدين سنجد أن هناك لحظات بالفعل وقعت فيها مظالم كثيرة .. لكن توجد أيضا لحظات أخرى تمكن فيها الدين من حشد الناس والانتصار لحقوقهم. بل مثل الدين ولو حتى "أفيونا" للمظلومين .. ولااظنك تبخس قيمة الافيون في الظروف القاسية.
- كل هذا يتم إلغاءه قسرا في الإلحاد .. وبذلك فمع الإلحاد فأنت تحصل على إلغاء لخيارات وممكنات ربما كانت ستؤدي إلى تغيير وتطوير .. أو على الاقل "تسكين وافيون"
- أما دون الدين ومع الإلحاد .. فأنت لا تحصل على أي خيارات جديدة .. بل فقط تقلص خياراتك الحالية.
- وأعتقد أن الإلحاد يشبه أيضا شخص قرر قطع أصابع قدميه لأنه وجد أنها لا وظيفة لها إلا تسبيب "القروح" أثناء لبس الحذاء ..
- وبدلا من توسيع الحذاء .. فإنه اتخذ قرار فاشل بقطع أصابع قدميه.
- هذا بالضبط هو الإلحاد .. قطع وقسر وتقليص للخيارات المتاحة .. تحت حجة التألم الحالي من ظروف قروح القدمين.
- وأظن أحد الأدلة الممكنة على ما أقول تتبدى في "عصبية" و"تشنج" كثير من الملحدين .. ما يعني أن إلحادهم لم يؤد بهم إلى إي راحة أو تحرر نفسي .. بل ربما أدخلهم في مشكلة "إنفصام" نفسي خطير .. بين المجتمع وبين دواخلهم.
- ذلك أن الإلحاد دين بديل .. وليس مجرد تحرر من الدين.
- وهذا يستكمل التعليق الذي كتبته أعلاه


الرد على التعليق

  • السعودية - الخبر - ناصر محمد
    27 أيلول (سبتمبر) 2010 18:52

    الأستاذ أمير في كل أمثلته التي قاس عليها (مثال العراق والاتحاد السوفيتي) يتحدث من منطلق فرضية إزاحة الدين قسرا وإحلال الإلحاد مكانه قسرا .. مع أن "القسرية" غير مطروحة من أحد وبذلك يصبح كل ما قاله استطراد مهدوم من تلقاء نفسه .. أعتقد أن الحديث في الجزئية التي عقب عليها يدور حول جدوى إتاحة فرصة كاملة للالحاد كي يتم الترويج له بحيث يصبح خيارا متاحاً لمن يناسبه ومعول مناظرة يدفع اليقين نحو التواضع وبالتالي التسامح .. فزيادة منسوب اليقين يتبعه زيادة في مستوى التشبث والعناد والعداء .. كذلك قولك [وأعتقد أن الإلحاد يشبه أيضا شخص قرر قطع أصابع قدميه لأنه وجد أنها لا وظيفة لها إلا تسبيب "القروح" أثناء لبس الحذاء] انتهى .. الأصح أن الإيمان أشبه بمن لبس حذاء في رحلة الشتاء والصيف خلال مسيرته على رمضاء الجزيرة لكنه عاجز عن الفهم أن لا حاجة للحذاء عند من يستجم بالسير على رمال الشاطئ .. ما يحتاجه زيد ليس بالضرورة يحتاجه عبيد .. أمّا العصاب والتشنج كتهمة يخلعها مؤمن على اللامؤمن تستحق جائزة أفضل نكتة خلال 2010 .. حتى يومنا هذا على الأقل!


    الرد على التعليق

  • القاهره - احمد خيرى
    27 أيلول (سبتمبر) 2010 19:38

    - اولا تحياتى سيد امير
    - اراك تتحدث بالمطلق عن الالحاد فالامر سيدى يتوقف على الملحد نفسه او بالاحرى مدعى الالحاد جيث انه هناك ملحدين مطمئنى القلب و العقل و الامر نفسه ينطبق على المؤمنين و عليه فالصاق تهمة الاضطراب النفسى بالالحاد رؤيه قاصره و مبتسر و الا لو طبقنا ما رميت اليه لاتهمنا الاديان بما رميت به الالحاد
    - لكى اوضح اكثر تجد ظاهره متعدده بين المتدينين مثل الوسواس القهرى و الخوف الدائم من الله و الشعور الدائم بالتقصير و الذنب جهه الله هذه نماذج للاضطراب نفسى مشابه للفصام عند بعض الملحدين
    - و عليه ليست القصه فى الالحاد و الايمان بل القصه تكمن فى طريقة الايمان او الالحاد اى ذاتيه بامتياز
    - لست هنا اساوى بين الايمان و الالحاد او اطابق بينهم فلكل منهما خصائصه المميزه فعادتا الانحياز للاولى لاسباب روحيه داحليه من الدرجه الاولى و اسباب عقليه من الدرجه الثانيه
    - لكن المشكله انى ارى انك تعمم صفة الاجراء السلبى على كل الملحدين كتعبير عن استقالة عقولهم او بالاحرى اراحتها رغم ان قطع اصابعهم للراحه ربما يماثل الدين كافيون
    - بالعوده للتعليق الاول هل يصح عكس مقولتك فالا يعتبر الخروج من الدين الى الالحاد او اللايمان مماثل للخروج من الحاله اللادينيه الى الايمان?????
    - اراك تدجن الدينى كحاله متعاليه و مفارقه لا يمكن مقارنتها مع الافكار و المذاهب نعم اعترف بصعوبة اقتلاع ما ورثته من افكار و عقائد تربيت عليها الا انه ….الامر ليس مستحيل لكنه يحتاج الى مجهود جبار من الحفر الاركيولوجى و الجينيالوجى لهذه الافكار وحدها الشخصيات القويه ذات الاراده النيتشويه هى من تستطيع فعل ذلك
    - و عليه فالانبياء نفسهم كانوا فى حاله انتقال من دين الى دين اخر فيسوع اليهودى ينقلب مسيحى و محمد الحنفى الابراهيمى ينعرج الى الانشاء الدين الجديد
    - لكن صعوبة التغيير تكمن فى اللاوعى الجماعى الذى يحتاج الى قرون من اجل التغيير و لكنه امر ليس بالمستحيل و هنا بمصر انتقلنا من تعدد الهه الى عبادة امون و الى الوثنيه منها للمسيحيه و منها للاسلام اذن الامر اعقد مما تطرح


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
27 أيلول (سبتمبر) 2010 22:39

- أ ناصر يقول أني:
- أتحدث من منطلق فرضية إزاحة الدين قسرا وإحلال الإلحاد مكانه قسرا .. مع أن "القسرية" غير مطروحة من أحد.
- وأنا استغرب الحديث عن "إلحاد" غير قسري .. ذلك أننا لو اعتبرنا الإلحاد "مذهب" يتم "نشره" كما دعا إلى ذلك أ ناصر أساسا .. فلابد أننا نتحدث عن ممارسة "قسر" فكري .. أو ما يشبه "غسيل دماغ متعمد" لمجتمع بأكمله.
- فكل ما يصب في "نشر" بيداغوغية أو "أفكار" من منتوجات بشرية خالصة .. يعد من قبيل "غسيل الدماغ"
- وأنا لا أتكلم بالمطلق .. بل أتكلم بالاستناد إلى ما حدث من تجارب واقعية جرت في دول معروفة وله نتائج معروفة.
- هناك فارق بين الإلحاد الشخصي وبين الإلحاد الجمعي .. الأول لا يستدعي "قسر" بينما يتحتم أن يستند الأخير إلى "القسر"
- وأظن التلويح والتلميح بغير ذلك .. هو من قبيل "اليوتوبيا"
- لأن الإلحاد الشخصي غير القسري متاح في العلمانية .. فلماذا أساسا تتكلم عن "نشر" الإلحاد لو لم تكن تقصد تجربة إلحادية مختلفة عن التجربة العلمانية بلا أدريتها نحو الإيمان والإلحاد معا؟؟
- لو كنت تقصد "عدم القسر" فأنت في إطار العلمانية .. ولا يصح في العلمانية "الدعوة لنشر" دين بعينه أو حتى إلحاد .. فأنا لا أعتبر الموقف الطبيعي اللاديني لأبن طفيل مثلا إلحاد .. بل هو لا أدرية ويختلف جدا عن الإلحاد.
- حيث الإلحاد فيه تعمد ومكافحة "ضد" الدين.
- والقول بغير ذلك يكون إما من قبيل التصوير اليوتوبي أو من قبيل الخلط بين العلمانية بالإلحاد .. وهذا غير صحيح


الرد على التعليق

- أمير الغندور
27 أيلول (سبتمبر) 2010 22:51

- أ أحمد هيري يقول:
- "الا يعتبر الخروج من الدين الى الالحاد او اللايمان مماثل للخروج من الحاله اللادينيه الى الايمان"
- وأظن أن الإجابة لا طبعا .. فهل تعتبر الحياة بعد تناول "الأفيون" كالحياة قبل تناول "الأفيون"؟؟
- يمكن لغير المدمن أن يدمن .. لكن لا يمكن للمدمن أن يقلع عن الإدمان.
- وهذا تشبيه بسيط يثبت فقط أن المسائل ليست تبديلات صورية .. بل لها ثقل واقعي يمنع سيولتها
- وردا على قولك:
- "فالانبياء نفسهم كانوا فى حاله انتقال من دين الى دين"
- أظن يمكن التمييز بين مراحل التأسيس ومراحل الإتباع ومراحل التقليد ومراحل التجديد ومرحلة الختم .. وكل مرحلة لها اختلافاتها ولا يمكن أن التعامل معها دون نظر إلى خصائص كل منها.
- فعصور الأنبياء كانت مختلفة جدا عن الراهن .. وتجربة الأنبياء غير قابلة للاستعادة والمعاناة هكذا بمجرد الرغبة .. إلا لو كنت تظن ما يحدث من تقليد المسيح وتقليد علي بجلد الذات وإسالة الدم قادر على إحياء التجربة ذاتها .. فحتى هذا غير كاف.
- لذا فالقياس على زمن الأنبياء هو مسألة بها كثير من المشكلات.
- أما بالنسبة لحديثي "بالمطلق عن الإلحاد" فلا أظن أن هناك إله في الإلحاد سيغضب من حديثي هذا .. لذا فحتى لو تحدثت بالمطلق فلا مشكلة ..
- أما في الجهة الآخرى وهي جهة الدين .. فأظن المسألة تتطلب عدم الحديث بالمطلق لأن هناك دوما ما لا نفهمه طالما أن هناك عنصر غير مادي وليس بشريا بالكامل.
- لذا فالأجدى لنا توخي الحرص من "عدم الحديث بالمطلق" في حالة الدين .. وليس في حالة الإلحاد .. الذي أظنه محض تجربة بشرية مادية خالصة لا مطلق فيها


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
27 أيلول (سبتمبر) 2010 22:59

تحية للجميع. أود أن أدلو بدلوي في هذا النقاش وأجيب عن الأسئلة المطروحة التالية: "لماذا نحن فقط؟"، "هل للإلحاد وظيفة إصلاحية؟"، "هل يختلف الدين عن غيره من المذاهب والأفكار من ناحية صعوبة التخلي عنه واعتناق غيره؟" أوافق سامي العباس على أننا لسنا الوحيدين في استخدام العنف وتشريعه دينياً وأوافق حسين طحان في إدخال الآخر وتعامله معنا ضمن حسابات العنف. العنف قرار إنساني لا بل يخضع لحسابات عقلية. وتحتفظ كل أيديولوجيا لنفسها بحق استخدام العنف ضمن شروط مقنونة. ولا فائدة من الفصل بين العقل والعاطفة هنا لأن العاطفة وسيلة من وسائل العقل، إنها أحد المتغيرات التي تدخل في حسابات العنف. لن أضرب جاري مثلاً لأن منظهره لا يعجبني بل أضربه لأنه هدد رأسمالي الإجتماعي (الشرف) أو المادي (الملكية) أو لأنه هدد وجودي كأيديولوجيا تسير على أقدام (عالم الإنسان أيديولوجي متخيل أكثر منه فيزيائي واقعي). حتى المراهقين الذي يقعون فريسة للأفكار الإنتحارية لديهم تصورهم الخاص للعالم لكن هذا التصور محدود المتغيرات وقطبي لذلك يسهل إقناعهم. حسب هذه النظرة للعنف يصبح كل إنسان عرضة لاستخدامه مهما أيديولوجيته. فيصبح السؤال إذن "ماهي حسابات الإنتحاريين التي تجعل العنف في قمة خياراتهم؟" "ما هي الرساميل الرمزية التي يعتمدون عليها في حساباتهم؟ وماهي المبادئ التي يبررون بها عنفهم؟ وإلى أي حد يعطيهم الإسلام هذه المبادئ ويسهل هذه الحسابات؟" إن خطر بعض الأفكار الإسلامية ليس في أنها تحتكر العنف أو هي عنيفة بالفطرة بل خطرها يكمن في أنها تقدم حسابات وتبريرات جاهزة لاستخدام العنف. إن رساميل المسلم (شرف، أخلاق، مال، مكانة، تعليم، سلطة، قومية، عشيرة، ثواب وعقاب، حرية فردية، مواطنة) مؤطرة بخطاب إسلامي ولها طابع إسلامي وتكفي حجة بسيطة لتفعيل الحسابات والمبررات الجاهزة. لدينا عشرات الأحاديث والكتب التي تنظّر للجهاد او التي تنظّر للعنف (متى وكيف)، فمثلاً كان من البساطة بمكان تحويل حروب الإستقلال إلى جهاد ديني (الوطن يصبح دار الإسلام والمحتل يصبح الكافر) وتحويل المعارضة السياسية لجهاد داخلي (المستضعفون والمستكبرون أو المؤمنون والإمام الخارج عن الشريعة) وحتى تحويل المعارضة الإجتماعية لواجب ديني (الجاهلية الحديثة، الأمر بالمعروف). ولا أعتقد أني مخطئ إذا قلت أن تعريفنا الحالي للإسلام ودوره في المجتمع هو نتاج تفاعلنا مع الغرب فب القرنين الأخيرين. إن الإسلام السياسي لا يعدو كونه إسلام الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر حين رأت فيها أداة لتعريف المواطنة وتوحيد الصفوف وإضفاء الشرعية إذ كلما انهزم العثمانيون أمام الغرب كلما دمجوا بين الإسلام وبين دولتهم. أما الإلحاد (بكل أطيافه من ترك الشريعة إلى ترك الشعائر إلى ترك الإله) فيجب أن يكون أحد الخيارات المطروحة كما قال ناصر محمد وإن كان خيار الأقلية حتى تتسع خيارات التغيير وتتسع دائرة الجدال لتشمل تغييراً حقيقياً وليس عملية تجميلية. هذا عدا أن جماعة ستختار هذا الحل ولابد من يكون الحل النهائي شاملاً لها. إن الإلحاد تغيير مادام بعيداً عن الإقصاء. أخيراً لااعتقد أن الدين يختلف عن بقية الأيديولوجيات (كما يقول أمير غندور) في تكوينه ووسائله لكنه قد يختلف عنها في شدة حضوره وفداحة ثمن الخروج منه اجتماعياً وحتى جسدياً. وفي أثناء الثورات القومية يصبح الخروج عن القومية أشد خطورة من ترك شعائر الدين. إن فكرة خصوصية الدين وامتناع اختزاله إلى أية عامل إجتماعي أو نفسي أو إقتصادي موجودة بقوة في مجال الدراسات الدينية لكنها هذا الموقف غالباً ما يكون موقف المنخرطين في الدين والمؤمنين بعقيدته، لكن الواقفين خارج الدين يرون إمكان اختزاله مع الإعتراف بتعقيده كظاهرة إجتماعية. فهل هناك سوبرماركت أديان؟ وهل يمكن للدين أن يتحول إلى سلعة كالثياب نغيرها متى أردنا. حين يكون الضغط الإجتماعي ضعيفاً جداً كما في حالة المرأة التي تعيش في مدينة أمريكية كبيرة فإن التغيير يصبح وارداً جداً. لا بل إن المدن العملاقة خاصة في الغرب هي بالفعل سوق كبير للأديان وغيرها من الأفكار. لكن في مدينة صغيرة حتى في أمريكا فإن التغيير صعب جداً، وقد خرجت لتوي من حصة مع الطلاب (في مدينة صغيرة في جنوب الولايات المتحدة) ثاروا فيها علي لأني ذكرت أن كتباً متعددة غير العهد الجديد كانت متداولة بين المسيحيين الأوائل.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
27 أيلول (سبتمبر) 2010 23:00

- أ ناصر يقول:
- "أمّا العصاب والتشنج كتهمة يخلعها مؤمن على اللامؤمن تستحق جائزة أفضل نكتة خلال 2010 .. حتى يومنا هذا على الأقل"
- أظن لو عدت أنت أ ناصر إلى:
- برغسون .. جابريل مارسيل .. بول ريكور .. كارل ياسبرز .. بول تيليش .. إمانيول مونيه .. بل والمحايدين مثل .. كانط .. وهيدجر .. ودريدا
- فستجد أن الأمر لم يعد نكتة منذ سنين بل قرون طويلة.
- بل النكتة أنه ما زال يعد نكتة عندنا نحن فقط


الرد على التعليق

  • القاهره - احمد خيرى
    28 أيلول (سبتمبر) 2010 00:23

    لا بل انه نكته سيد امير
    - فالتنظر عندما ينتحر ملحد و ينتحر مؤمن ماذا يقول المتدينون
    - فى حالة الملحد سيقولون الحاده هو السبب فعندهم الملحد مضطرب نفسى بالضروره اما المؤمن المنتحر فهو على اسؤ الاحوال انتحر لبعده عن الدين او لاى سبب دنيوى اخر ( الفقر و الجوع و …)و هو امر يدعوا للضحك لماذا???
    - فهل فوكو و دريدا و سارتر و راسل و اسماعيل ادهم كانوا مضطربين ??
    - ربما كان بعضهم هكذا و لكن لماذا هل لالحادهم دورا فى هذا فى تصورى لا فاضطرابهم منبعه ذاتى و هنا تتجلى اشكاليه تفاعل الذات و المحيط و عليه فالاضطراب ليست ملحد او مؤمن بل ذاتى
    - لست من المدافعين عن الالحاد كمعتقد لاصحابه كامل الحق فيه لكن ارفض لى الحقائق او بالاحرى التاويل و التدجين المفرط لظواهر نفسيه و سوسيولوجيه لالصاقها بمعتقد معين او مذهب بعينه وهو ما يفعله بعض المراهقين مع الاسلام فى الغرب عند الحديث عن العنف
    - ارى اخيرا ان تفترض كعامة الناس ( ولا احسبك منهم ) ان الدين تجربه متعاليه بقدر كبير هنا احيلك الى العزيز ماكس فيبر فهو يحدثنا على ان الدين فى غالبه محض تجربه ماديه ذات اهداف دنيويه من الدرجه الاولى و هنا اتفق معه لماذا???
    - خذ عندك المتدين الذى يصلى و يصوم و يفعل الخير ما هدفه النهائى سيقول لك رضاء ربى و اذا سألته لماذا تروم رضا الله سيقول لادخل الجنه و لماذا تريد الجنه على مستوى المخيال قطعا يتصور ما لا عين رات و لا اذن سمعت من نساء و فاكهه و غيرها من امور ماديه دنيويه بامتياز فالمساله ليست متعاليه غير ماديه بشكل تام بل الماديه الدنيويه ربما تكون اساسها و عمادها
    - وهنا ناتى للعكس عندما يقوم الملحد بعمل خير ما يكون هدفه هل الماده فقط ربما عند البعض او حتى الكثير و هنا لا خلاف مع المؤمن التقليدى و لكن ثمة ملحدين يهدفون الانسان و لو مالوش عنوان على راى محمد منير
    - اذن ثمة تعالى فى الممارسه الالحاديه لكن الامر برمته ليس الحاد او ايمان الامر من الانسان و داخله
    - فاللاسف امير اراك تسقط التجارب الفرديه و تعممها على الافكار و المعتقدات


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
28 أيلول (سبتمبر) 2010 00:12

- مرحبا بعودتك د آتاسي .. تعليقك كالعادة مقالا قائم بذاته وأفكاره.
- أسمح لي فقط .. أنت تقول:
- "إن خطر (بعض) الأفكار الإسلامية .. يكمن في أنها تقدم (تبريرات) لاستخدام العنف .. من البساطة بمكان تحويل حروب الإستقلال إلى جهاد ديني .. وتحويل المعارضة السياسية لجهاد داخلي .. وحتى تحويل المعارضة الإجتماعية لواجب ديني."
- أظن هذا الوصف لا ينطبق على الإسلام وحده .. بل يمكن أن ينطبق على جميع النظم الاجتماعية "الفعالة" التي ترفض "الدروشة والسلبية".
- فما تصف بالتحويل وتعني به الإزاحة وتوفير التبريرات للعنف .. أختزله أنا في "براجماتية" التي تتمتع بها جميع النظم الاجتماعية التي مكنت أصحابها من البقاء على قيد الحياة.
- ربما نخرج من هذا التوصيف النظم الاجتماعية التي انقرضت وحدها ..
- فهل الرأسمالية أو المسيحية أو الليبرالية أو الاشتراكية أو السوفيتية .. ليس فيها (مبررات) و(تحويلات) وإننزياحات للعنف؟؟
- بالطبع بها مثلما في الإسلام .. بينما النسخ التي لا تحتوي على مثل هذا الإنزياحات والمبررات ربما قد انقرضت ولم تعد موجودة.
- بل أظن أن فكرة العنف نفسها لم تفهم بالقدر الكافي .. فليس العنف فقط هو القتل أو الضرب .. فهذه فكرة أظنها لم تعد كافية بالمرة ..
- ذلك ان تعريف العنف لدى ماركوز وفوكو مثلا مختلف جدا .. والمسألة ليست مجرد الحق في الحفاظ على الجسد.
- أظننا نختزل العنف في أمور سطحية لتبرير وتمرير أشكال جديدة من العنف .. بل ربما نحن لا نملك سوى التفكير بشكل اختزالي .. وهذا في حد ذاته عنف على التفكير .. يمكن بقليل من الإنزياح أن يتحول إلى عنف جسدي بكل سهولة.
- لذا أظن أن أي حديث عن عنف هو منطلق أساسا من إنزياح وتعسف في فهم معنى العنف.
- فيبدو أننا جميعنا نبدأ وفكرة إدانة أطراف محددة موجودة في عقولنا .. بينما كل تبريراتنا نخفي قدر غير هين من الحقيقة.
- بل أظن أن الكلام والكتابة نفسها بها قدر من العنف الممارس على المعنى .. والذي يمكن تحويله بقدر بسيط من الإنزياح نحو ممارسة العنف العسكري بأبشع صوره .. فقط انظر كيف يتحول الحديث عن الحرية والتحرير في خطابات بوش إلى عنف عسكري .. وقل لي هل ترى في هذا الإنزياح والتحول مثل ما تراه في "الأفكار الإسلامية" أم لا؟؟؟


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    28 أيلول (سبتمبر) 2010 01:39

    - حتى لا اتهم بالخلط بين العنف اللفظي والجسدي والرمزي .. أقول:
    - يبدو أن العنف (رمزي - لفظي - جسدي) هو صناعة بشرية بامتياز إن لم يكن سمة الوجود الأنطولوجي كله.
    - ذلك أن الثغرة المعروفة بين الشيء والرمز وبين الشيء واللفظ وبين المعنى واللفظ .. من المستحيل عبورها دون عنف متعمد .. ربما نسميه العنف اللغوي أو العنف الرمزي.
    - لكن هذا العنف هو الخطوة الأولى والأساسية والشرط الضروري والكافي للإنتقال إلى بقية أشكال العنف (الجسدي)
    - فمسألة التحويل والتبرير والإنزياح التي يلفت إليها د آتاسي أعلاه أظنها تمثل صميم الوجود ذاته .. ولا يكفي لوصفها أن نقول أن الإنسان حيوان مفكر.
    - بل أظن الوجود نفسه ربما كان مجرد تبرير وتحويل وانزياح .. واللغة نفسها ما هي سوى عنف يلصق نبرات وحروف بالأشياء بطريقة أبدية.
    - هذا هو جوهر (التحويل) الذي يتم بين أشياء الوجود وكلمات الإنسان ورموزه.
    - وهذا التحويل هو صناعة بشرية .. أنظر حديث (بيكون) ومن بعده من الحداثيين عن (السيطرة على الطبيعة) .. ألا تجد في ذلك أصل العنف الخام.
    - وما الحداثة إلا عنف منظم ومقنن وهادف على الطبيعة والمجتمع والذات.
    - لذا فخاصية العنف هي خاصية صميمة وأساسية وجوهرية في كافة الأنظمة البشرية .. ولا يمكن بالمرة نسب العنف إلى نظام بعينه دون غيره.
    - ويستحيل تماما قياس كمية أو نوعية عنف بالقنطار مثلا بين نظامين للمفاضلة بينهما.
    - أظن هكذا مقارنات وأحاديث عن العنف هي من قبيل ما ينطلي على رجل الشارع وعلى من لا يتمتعون بحد أدنى من فهم معنى الفلسفة.


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
28 أيلول (سبتمبر) 2010 02:17

- أ أحمد خيري يقول: "فالاضطراب ليست ملحد او مؤمن بل ذاتى"
- وهل أنا قلت غير ذلك؟
- عندما أستشهد بمشكلات الملحدين التي يبدو أنك تؤكد عليها أكثر مني .. فأنا فقط "أنفي" أن يكون الإلحاد بمثابة "خلاص" من الدين .. ولست "أنسب" الإضطراب إلى الإلحاد "حصرا".
- وهذا فرق ربما يختفي إذا لم ندقق
- عندما تقول:
- "لست من المدافعين عن الالحاد كمعتقد لاصحابه كامل الحق فيه لكن ارفض لى الحقائق او بالاحرى التاويل و التدجين المفرط لظواهر نفسيه و سوسيولوجيه لالصاقها بمعتقد معين او مذهب بعينه وهو ما يفعله بعض المراهقين مع الاسلام فى الغرب عند الحديث عن العنف"
- أظن أن الجمل الطويلة قد تبدو مفهومة ومقبولة ولكن تفكيكها يبرز مشكلاتها.
- فلا أذكر أن أحدا نسب العنف "حصرا" للإلحاد .. بل أظن أن الحجة تسير بالعكس .. حيث يبرر الإلحاد بحجة "عنف" التدين.
- ولا أفهم "حساسيتك المفرطة" تجاه ما تظنه "هجومي" على الإلحاد .. وظنك أنه يتوجب عليك "الدفاع" عنه لصد هجومي رغم أن لهجتي في وصفه أظنها محايدة وفلسفية جدا مقارنة بالسائد عربيا وغربيا
- أما حديثك عن حقهم الكامل في تبني الإلحاد فلسنا مفوضين بالحديث المجاني عن حقوق لا نملكها وكأننا نعطي ما لا نملك لمن لا نعرف.
- لذا أظن أن هناك إفراط ومبالغة في الشعاراتية هنا. إلا لو كنت تمرر منطق تبريري لا أعرفه. فنحن لسنا في إطار الحديث عن اعتداء على حق الإلحاد والذي لا أعرف من اخترعه .. بل نحن في إطار حديث أظنه مختلف
- لذا فقلب الطاولة من الحديث حول "معنى" الإلحاد والتدين إلى حديث حول "حق" الإلحاد .. أظن فيه قدر من التسيس الذي لا أحب السقوط فيه.
- لأني أتكلم على المستوى الفلسفي والفكري .. وأنا غير معني بالمرة بالخوض في شعارات مسيسة تصادر على التفكير العميق لاتخاذ مواقف تهيجية.
- أما قولك: "ثمة ملحدين يهدفون للانسان ولو مالوش عنوان على راى محمد منير .. اذن ثمة تعالى فى الممارسه الالحاديه"
- فأحب أن ألفت إلى أن مفهوم الإنسان ليس مفهوم "متعالي" .. بل بالأجدى مفهوم "كلي".
- أما الإنسان مالوش عنوان .. فهو مفهوم "مثالي وهمي برجوازي" وليس متعالي ولا "كلي" .. لأنه يذيب الظروف الواقعية للإنسان .. فلا يبقي على المتعالي ولا الكلي ولا الواقعي.
- وبذلك يعوم الكلام حتى نصل إلى محض مفاهيم بل شعارات برجوازية لا أكثر.
- الحديث عن إلحاد يقوم على التعالي أظنه نوع من "برجزة" الإلحاد ربما لحسن تسويقه.
- لكن يجب أن ندرك أن "التعالي" ليس مجرد لوجو أو باكيجينج أو لون نضيفه إلى الأمور فتصبح دايت أو بسكر طبيعي.
- فهذا أيضا فهم برجوزاي للمسألة.
- بل التعالي هو منطلق وأس فكري له معنى (ولا أقصد طبعا مجرد نكهة)
- ومعنى التعالي لا علاقة له بالمنظور المادي أو الإلحادي الذي هو مجرد "تديين" للمنظور المادي .. وهذه المسألة أنفق فيها ماركس وانجلز الكثير من الحبر .. ليس لنأتي نحن بعد كل هذا ونزعم بكل برجوازيتنا أن الإلحاد متعالي .. فهذا تجديف على ماركس يا عزيزي.
- لكن هكذا حال الفكر البرجوازي .. يأبى إلا أن يجمل الأمور ويبررها ويلمعها ليضعها على رف البضائع الممكن تسويقها وبيعها .. لا أكثر.


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    28 أيلول (سبتمبر) 2010 09:51

    - أ ناصر محمد .. وأ أحمد خيري .. ستجدان في دليلا على ما أقوله حول إمكان "دوغمائية" الإلحاد .. وإمكان "إنفتاح" الدين في مقال هاشم صالح بعنوان: "تحرير اللاهوت والفلسفة من الدوغمائية" منشور في جريدة الشرق الأوسط، على الرابط: http://www.aawsat.com/leader.asp?se…
    - حيث يعالج فلسفة بول ريكور في نقده للكنيسة والسارترية وتعديله للجانب المادي من الماركسية .. ويقول:
    - "لكن الفلسفة ايضا قد تتحول إلى نظام مغلق ودوغمائي اذا ما ضعفت الحاسة النقدية واستسلمنا للتقاعس والسهولة. وبالتالي ينبغي تحرير اللاهوت والفلسفة معاً من اسر النزعة الدوغمائية التي يميل إليها الانسان بطبيعته."
    - فالمسألة ليست أن هناك مذاهب تحريرية بطبيعتها (حين نظن خطأ أن الإلحاد تحريرا للدين أو منه) ..
    - وليست أيضا أن هناك نظم بطبيعتها مغلقة (حين نظن أن الأديان هي أس البلاء والإنغلاق والتخلف).
    - بل ليست الأمور بهذه البساطة أبدا ..
    - ولا يعني هذا أنني "أثبت" العكس .. بل أنا فقط "أنفي" ما تظنان .. لا أكثر.


    الرد على التعليق

    • القاهره - احمد خيرى
      28 أيلول (سبتمبر) 2010 13:54

      لا خلاف معك ا غندور فى تعليقك الاخير فهذا ما اكدته فى تعليقاتى على المقال هنا و لو عدت لقراءة ما كتبت لوجدت ما قلته انت الان انى قد قلته ايضا بطريقه اخرى فقطعا انفتاح و انغلاق المذهب و الفكره عائد بالاساس على معتنقها و المؤمن بها سواء كان فكره فلسفيه او لاهوتيه لكنك فى تعليقك الاخير تتناقض مع ما قلته سابقه عندما رفضت اعتبار الاديان مثل المذاهب الاخرى الفكريه و هنا تكون الفكره لاهوتيه و ليست فلسفيه
      - ليس لدى حساسيه مفرطه اتجاه كلامك عن الالحاد بل لدى حساسيه اتجاه الربط القسرى بين سلوكيات و مواقف معينه بفكره معينه فالقصه تعود للذات
      - و اظن ان هذا من ادبيات ما بعد الحداثه
      - بخصوص مسالة التعالى لقد تركت حديثى عن الدين و التعالى مركزا فقط على الالحاد و التعالى لا سيد امير الالحاد ليس متعالى كما فهمت انت منى بل بعض الممارسات من الملحدين تتسم بالتعالى و عليه فخدمة الناس بدون مقابل و عمل الخير من اجل الانسان فقط هو فى راى قمة التعالى فالانسان هو الاساس و المرجع لاى فلسفه انسيه و اسمح لى اراك هنا تحمل الامور اكثر مما تحتمل فى حديثك عن البرجزه فبرجزة الافكار اراها تدخل فى باب الترف الفكرى لا اقصدها و اوضاعنا لا تحتملها


      الرد على التعليق

      • - أمير الغندور
        28 أيلول (سبتمبر) 2010 19:24

        - أ خيري .. تقول: "ليس لدى حساسيه مفرطه اتجاه كلامك عن الالحاد بل لدى حساسيه اتجاه الربط القسرى بين سلوكيات و مواقف معينه بفكره معينه"
        - لكن عندما تركز حساسيتك على موقف أو مذهب "بعينه" دون موقف آخر .. فلابد أن يلفت "اختيارك" هذا النظر.
        - فأنا مثلا لا أذكر بالمرة أنك أظهرت هذه "الحساسية" عندما مارس البعض "الربط القسري" بين العنف والدين.
        - بل عندها أظنك لمتني على إظهار "حساسيتي".
        - هذه ملحوظة لا أكثر .. لأن أظن "الحساسية" لا يجب أن تتركز على مذهب دون غيره .. إن كانت "حساسية موضوعية"


        الرد على التعليق

        • القاهره - احمد خيرى
          29 أيلول (سبتمبر) 2010 00:35

          لا بل اظهرته اكثر من مره خلال هذا المقال و خلال مقالات عديده فانا ارفض ربط العنف بالمطلق بالاديان بل اربطه بممارسات دينيه معينه او بالاحرى الامر كما قلت سابقا يتوقف على طريقة الايمان فالاديان مثل اى فكر يمكن ان يفضى للعنف او يمكن الى العكس السلام و المحبه


          الرد على التعليق

السعودية - الخبر - ناصر محمد
28 أيلول (سبتمبر) 2010 18:21

يقول الأستاذ غندور [وأنا استغرب الحديث عن "إلحاد" غير قسري .. ذلك أننا لو اعتبرنا الإلحاد "مذهب" يتم "نشره" كما دعا إلى ذلك أ ناصر أساسا .. فلابد أننا نتحدث عن ممارسة "قسر" فكري .. أو ما يشبه "غسيل دماغ متعمد" لمجتمع بأكمله] انتهى.. وأنا بدوري أتساءل - جدلا ومن حيث توقف - ما المشكلة في ذلك طالما الأديان - التي هي في الحقيقة طيف واسع من المذاهب والنحل تصل في تضارباتها إلى تخوم التناقض وحواف التضاد الدموي - تحظى بهذا الحق؟ لمَ لا يتم التسامح مع وجود "مذهب" إضافي جديد ينفي كل تلك العاصفة من الخطرفات اللاهوتية، سيّما وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في المادة 18. لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة. والمادة 19. لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. http://www.un.org/ar/documents/udhr/


الرد على التعليق

- أمير الغندور
28 أيلول (سبتمبر) 2010 22:01

- أ ناصر .. أوافقك من حيث المبدأ على أن كل تمذهب أو تنظيم لابد له أن يمارس حد أدنى من "غسل الدماغ" على أتباعه .. سواء انطبق ذلك على الأديان القائمة أم على الإلحاد.
- لكن في ظرف كهذا .. هل نكون بحاجة "لمزيد" من غسل الدماغ .. بمزيد من المذاهب التي تعتمد على نفس طريقة غسل الدماغ؟؟
- أليس ذلك كالاستجارة من الرمضاء بالنار .. أي أننا بذلك نكافح مشكلات الدين من خلال السماح بمزيد من الأديان.
- هل ترى أن هذا منطقي أو عقلاني؟؟
- أظن الخيار الأمثل هو الاكتفاء بالقدر الموجود حتى الآن من الأديان .. ثم إلتماس "حل" من الداخل .. دون أن نظل نهرب إلى أديان ثانية وثالثة دون نهاية.
- ذلك أن المطلوب هو إنجاز "قطيعة" من الداخل .. وليس استبدال مشكلة دينية إسلامية بمشكلة دينية مسيحية أو إلحادية
- ما أقصده هو ما فعله ديكارت .. حينما قطع من العقلية الوسيطية .. ليس بالتحرك داخل نفس الفرضيات والإشكالات .. لكن بالقطع معها ولكن عن طريق تثويرها من الداخل.
- ذلك ان ديكارت لم يجد الحل في الفلسفات الهندية أو العربية كبديل للقطع مع الفلسفة الأوروبية الوسيطية .. لكنه أجرى التثوير من الداخل الأوروبي نفسه.
- باتباع هذا المنطق .. فأظن أن "حل" مشكلات الإسلام لن نجدها بالمرة في مغادرته إلى دين آخر أو إلى إلحاد ..
- بل الحل لا يوجد سوى بإحداث قطيعة من الداخل.
- والمسألة مرة أخرى تشبه الفرق بين الديمقراطية النابعة من الشعب على غرار الثورة الفرنسية .. وبين الديمقراطية المجلوبة من ا لخارج على غرار ديمقراطية الغزو التي من المستحيل أن تؤسس لاي ديمقراطية حقيقية.
- إن فشل الداخل في إنجاز الديمقراطية بوسائله يعبر عن عجز هيكلي لا علاج له إلا بإعادة المحاولة مرات ومرات .. أما الهروب إلى الخارج وتبديل الأديان فهي مسائل أظنها عبثية جدا بل ربما قاتلة تماما ..
- خاصة إذا كانت تعبر عن مجرد رغبة في الهروب والعزوف عن حل المشكلات ومجرد رغبة في الحصول على ديانة من السوبر ماركت .. بنفس الطريقة التي نشتري بها مزيل لرائحة العرق من على الرف .. صنعه غيرنا وما نحن سوى مستهلكين له.
- أظن هذه عقلية استهلاكية وطفيلية تماما وعاجزة عن تحمل مسئولياتها البشرية التي يفترض فيها أن تدفع الأمور إلى خطوة نحو الحل .. لا أن تؤسس لمحض هروبات استهلاكية.
- المسألة أن البشر ليسوا مجرد حيوانات معلوفة مدجنة لا تبقى في أرض الدين إلا طالما وجدت ما تتغذى عليه من كلأ وأعشاب .. فهذه عقلية استهلاكية تماما .. وهي عاجزة عن إنجاز أي إصلاح مثل الذي نتطلع إليه كما في أوروبا.
- بل أظن أن للبشر قدرة على تثوير الأرض الدينية التي يعيشون فوقها .. بإعادة زرعها وحصدها وتطويرها وإصلاحها.
- لكن هذا لا يتم إلا إذا قررنا أن نمتلكها أولا .. وأدركنا أن لا بديل أمامنا سوى الإصلاح .. وأن الفشل أو الهروب ليست بدائل مطروحة.
- لذا فأظن أن الإسلام خاصة .. حتى بفكرة قتل المرتد .. إنما يدفع أصحابه دفعا إلى تطويره رغما عنهم.
- ذلك أنك إن وجدت أنه لا بديل أمامك سوى أن تصلح وتتقدم أو تنقرض .. إذاً فعليك أن تنجز ذلك.
- أليس هذا هو عين منطق الربح الرأسمالي ومنطق الليبرالية بل والداروينية .. الذين نرى أنها أساس الدوافع المؤدية إلى تطوير الرأسمالية لنفسها من خلال الفوضى الخلاقة ومن خلال التجديد الضروري والحتمي من الداخل؟؟ بلى وألف بلى .. إنه ذات المنطق.
- نحن عزيزي .. من نفشل وليس الدين.
- بينما الأوروبيون هم من ينجحون وليست الرأسمالية.
- لذا فالمطلوب أن نعيد الفهم وأن نحاول مرات ومرات .. مع اقتناع بأنه لا سبيل للهروب .. وبأن علينا مسئولية تطوير ما لدينا .. وليس مجرد تركه والانتقال لغيره كمواشي الرعي الاستهلاكية أو الفيروسات الطفيلية - واعتذر عن فجاجة التشبيه.


الرد على التعليق

  • السعودية - الخبر - ناصر محمد
    29 أيلول (سبتمبر) 2010 07:45

    هذه في رأيك هي الخطة المناسبة للنجاة وهو رأي من حقك أن تتبناه لكن ما ليس من حقك هو المناداة بضرورة التزام الجميع به (قسرا) .. وقسرا هنا أقولها لأنه بدا لي - وأتمنى أن أكون مخطئا - أنك لو كنت صاحب سلطة لقمت باصدار القرارات اللازمة لحظر الحراك الفكري الإلحادي من الإعلان عن نفسه والترويج لمضمونه .. أي ان ما يمنعك من ذلك هو عجزك وليس طيبتك أو تفهّمك أو سعة أفقك .. أمّا مضمون ما تفضلت به من أن لدينا ما يكفي من المذاهب فما الداعي لإضافة المزيد ولماذا لا نعمل على تطوير ما هو متوافر بين أيدينا، أحب أن أذكرك بأن المزيد من المذاهب الدينية تمطر علينا كل عام من خلال تشظيات وانشقاقات خلافية من داخل المذاهب نفسها .. ما يعني أن ما تهرب منه حاصل على كل حال وعلى أوسع نطاق والأمثلة حاضرة إن أردت شيئا منها .. حقيقة أستاذ أمير لم تقدم سببا مقنعاً لروح الاستبداد التي تسيطر عليك إزاء الفكر الإلحادي تحديدا من خلال تحسسك تجاهه ومناهضتك المتطرفه له .. أمّا دعواك بضرورة تفجير الحلول من الداخل المتوفر فلا أجد أنسب من مقولة انشتاين للرد على تهافتها: الجنون هو أن تفعل الشيء مرةً بعد مرةٍ وتتوقع نتيجةً مختلفةً!


    الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      29 أيلول (سبتمبر) 2010 15:45

      - أوافق على أن الجنون هو أن تفعل الشيء مرةً بعد مرةٍ وتتوقع نتيجةً مختلفةً!
      - لكن هذا لو كنا نفعله بنفس "الطريقة" وبنفس "الأشخاص"
      - لكن لو فعلنا الأشياء بطريقة مختلفة وبأشخاص مختلفين .. فلابد أن نحصل على نتائج مختلفة.
      - ولا أظن هذا جنون.
      - فضلا عن أن عليك أن تقبل إنطباق نفس قانون الجنون هذا في مجال الإلحاد.
      - فلا أظن أن هناك أي نتائج إيجابية حصلت عليها البشرية بالمرة من مجال الإلحاد .. اللهم إرهاب الدولة الذي عرفناه في تاريخ الدولة السوفيتية في حربها مع المتدينين.
      - لذا فذات القانون الذي تلفت إليه ينطبق على الإلحاد بأكثر مما ينطبق على الدين.
      - بل أظن أن قصر تاريخ الإلحاد ومحدودية النتائج الت تمخض عنها بل وتهافت هذه النتائج .. من المستحيل مقارنتها بما أنجزته الأديان .. بل وحتى أتفه الأديان وأبسطها.
      - فلا مقارنة بالمرة بين نتائج ومنجزات الأديان .. وبين نتائج "موهومة" للإلحاد.
      - ولا يمكن مقارنة النتائج التي أدى إليها الدين في التاريخ .. وبين ما تظن أن الإلحاد قادر على إنجازه .. أو ما أنجزه الإلحاد في التجربة السوفيتية
      - فلو أن هناك أزمة أو مشكلة أو إنسداد أو مآزق في الفهم المعاصر في مجال الدين .. فإن حصيلة التجربة الإلحادية هي غاية في التهافت .. بحيث لا أتصور أنه يمكن تصوير ما يحدث أو حدث في مجال الإلحاد بأنه إنجاز أو نتائج ..
      - والانتقال من الدين إلى الإلحاد أظنه أشبه بشخص تعرض لأزمة فقرر الإنتحار .. لا أكثر.
      - وهذا يعبر عن عقلية هروبية تماما
      - وليست المسألة أني "متعصب" ضد الإلحاد .. فلا أظن أن هناك توصيف بهذا الشكل .. لأن الإلحاد ليس له هذاالحضور أصلا حتى "نتعصب" ضده أو معه.
      - فهل يوجد شخص "متعصب" ضد العلكة أو البالونات أو الفقاعات أو الألوان الفاقعة أو الإنتحار أو الطماطم.
      - ربما كان "تعصبي" ضده هو من هذا النوع .. فأنا لا أعتبر الإلحاد خيارا حقيقيا مطروحا بالمرة.
      - بل موقفي منه هو مثل موقفي من الأشياء البسيطة التي لا حضور أو ثقل لها .. لذا فهذا ليس تعصب أواستبداد .. بل هو "عدم اعتبار" .. لا أكثر
      - أما موقف "عدم قبولي" للإلحاد فأظن تفسيره أن من الطبيعي ألا نطرح أمامنا خيار الانتحار في كل مرة نصاب فيها بسوء ..
      - لذا لا أحب أن أجد هذاا لخيار مطروحا أساسا .. والمسألة ليست استبداد لأني لست في منصب يسمح لي أصلا بممارسة كهذه .. لذا فمن حقي أن "أظن" الإلحاد مسألة سلبية
      - لكن هذا لا يفضي ضرورة إلى التعصب .. بنفس الطريقة التي تجعلني أنفر من تناول الأسماك دون أن يعني ذلك أني أريد أن أعدم الأسماك أو حتى أني أكره البحر .. فالكراهية شيء .. وعدم القبول شيء آخر تماما.
      - كذلك فإن موقفي السلبي من الإلحاد لا يعني أنني أنفر من الملحدين .. فأنا أحب برتراند راسل مثلا كثيرا
      - فالمسألة لا يمكن اختزالها بقوانين تبسيطية .. فرفض المذهب لا يعني رفض معتنقيه أو النفور منهم .. فالإنسان أكبر من أي مذهب يعتنقه .. ولا يمكن اختزال الإنسان في مذهبه أو في أفكاره أو في آرائه.
      - بنفس الطريقة .. فرغم موقفي السلبي من اليهودية إلا أني أحب وودي ألان .. ولا تعارض بالمرة بين النفور من مذهب أو فكرة وبين عدم كراهية الشخص المتبني للمذهب .. بل وحتى حبه.
      - أظن علينا ألا نختزل الناس في مذاهبهم وأفكارهم .. لكن هذا لا يعني ألا يكون لنا موقف فكري من المذاهب والأفكار التي يتبناها الناس.
      - وأرجو التأكيد على أني أتكلم على موقف فكري حصرا .. وأرفض تماما أي تسيس أو اتخاذ لمواقف سياسية مهما كانت بناء على المواقف الفكرية أو التفضيلية
      - لأن المنطق الذي يحكم الفكر والتفكير يختلف تماما عن المنطق الذي يحكم السياسة.
      - وأنا غير معني بالأخير بالمرة .. وفقط معني بالأول وحده وبشكل حصري


      الرد على التعليق

      • القاهره - احمد خيرى
        29 أيلول (سبتمبر) 2010 17:13

        اصبت امير فالكراهيه شيىء و القبول شيىء اخر
        - و لكن و السؤال هنا كيف يمكن الا تلج الكراهيه الى الكاتب او الباحث عندما يتناول الموضوع المكروه اصلا منه و عليه ما هى الضمانات ????


        الرد على التعليق

سوسة - أحمد العابد
29 أيلول (سبتمبر) 2010 17:59

تحيّة للسّيد ناشيد و لجميع المتحاورين. ما شدّ انتباهي في هذا المقال هو الرّبط الحاصل بين الدّين و الحضارة. و الكلّ يعلم جيّدا أنّ الدّعاية الإسلاميّة و الدّعاية المضادّة اليهوديّة-المسيحيّة تعتمدان هذا الرّبط بالذّات كوقود للحرب الدّينيّة القائمة بين "الغرب" و "الشّرق". و لو تمعّنّا قليلا في مصطلحات الدّين/الحضارة/الشّرق/ الغرب في استعمالتها المتدوالة فإنّنا سنرى بوضوح ما تحمله هذه المصطلحات من مدلولات تمويهيّة و مغالطات سياسيّة/ ايديولوجيّة لا علاقة لها بالبحث العلمي أو بالفهم البسيط لحقائق الواقع في هذا العصر. و الغريب في الأمر أنّ إختزال الكلمتين في مفهوميهما المجازي أصبح من البديهيّات الدّعائيّة و الكتابات العالمة على حد السّواء. و الأخطر من كلّ ذلك فإنّنا نلاحظ أنّ الكلمتين أصبحتا دالة على أديان/حضارات متباينة و متصارعة، الشّيء الّذي يجعل من الإسلام حضارة و اليهو-المسيحيّة حضارة أخرى، و هو لعمري إختزال مضحك للحضارة في الدّين. أليس غريب أنّنا لا نجد في هذه المقاربة مكانا واضحا للهند و الصّين و اليونان و كلّ الشّعوب الآسويّة من غير أتباع الدّيانات "السّماويّة" الثّلاثة؟ أليس غريب أن نختزل الحضارة أو الحضارات في تلوينات تركة "إبراهيم" البابلي و الّتي يراد لها أن تكون ثلاثة لا غير؟ يقول السّيد ناشيد: " أنا مسلم.. هي شهادة حق في حق نفسي؛ لأني أرفض أن أتجمّل بأي وجه مستعار، ولأنّي أفضّل أن أتحمّل وزر الانتماء لحضارة معطوبة الجسد، مكسورة الخاطر والوجدان. لستُ أستحيي من الاعتراف بانتمائي لحضارة ذابلة الجمال مرذولة الحال محبطة الآمال، …" هذا القول يجعلنا نعتقد أنّه يعترف بكونه مسلم لأنّه ينتمي لحضارة تفرض عليه الإسلام كدين بقطع النّظر عن كيفيّة فهمه لهذا الدّين. لكن هل من ينتمي للحضارة الّتي قذف إليها بدون سابق علم يجب أن يكون بالضّرورة على دين الأغلبيّة المؤسّسة لتلك الحضارة و أن يعترف بذلك؟ إذا كان الحال على ما يقوله فلأيّ حضارة ينتمي اليّهودي و المسيحي اللذّان قذف بهما في ديار الإسلام؟ هل هم بالضّرورة مسلمان؟ أم أنّهم لا ينتمون للحضارة الّتي قذفا إليها منذ ساعة ولادتهما و موتها و هما فيها؟ يقول السّيد ناشيد أيضا: " لن يُخرجني أيّ "إلحاد" مزعوم من الحضارة التي قُذف بي إليها منذ ساعة الولادة؛ لن يخرجني "الإلحاد" من حضارة شهد تراثها متنا شعريّا وكلاميّا احتضن "الملحد" و"المؤمن" على حدّ السواء،…" هذا القول بديهي فلا الدّين و لا اللإلحاد يمكنهما إخراج الفرد من الحضارة الّتي قذف فيها، لأنّ الحضارة ليست دينا أو إلحادا. فالحضارة تخضع للكم الفكري و المعرفي و لقدرة المنتمين إليها على فهم الكون و التّأثير فيه في حين أنّ الدّين يخضع للإيمان الأسطوري و محاربة العقل و إنجازاته باسم سلطة السّماء. و يكفي أن نراه يقول بأنّ الحضارة الّتي ينتمي اليها: " حضارة شهد تراثها متنا شعريّا وكلاميّا احتضن "الملحد" و"المؤمن" على حدّ السواء" لكي نعرف أنّ حضارته الّتي قذف فيها تختلف تماما عن الإسلام و عن العقيدة الّتي يريد ان ينتمي إليها و لا يريد الخروج عنها/منها، فحضارته تحتمل الشّيء و ضدّه في حين أنّ عقيدته و إسلامه لا يحتملان الإلحاد لأنّه نقيضهما كما الموت نقيض الحياة. و إذا أخذنا قوله: " بل ولن يخرجني "الإلحاد" من عقيدة الإسلام نفسها؛ لأنّها عقيدة متمحورة حول "الصمت" التشريعيّ و"الفراغ" المؤسّساتي." فلا بدّ لنا من تثمين الجزء الثّاني من هذه الجملة لأنّ الدّين الإسلامي متمحور فعلا حول الصّمت "التّشريعي" و "الفراغ" المؤسّساتي" الشّيء الّذي يجعل منه كلّ شيء سوى أنّه "حضارة"، لأنّ الحضارة و مهما كانت بدواتها تؤسّس حول "تشريع" معلوم و مؤسّسات قائمة تمارس من خلالها السّلطة في جميع مستواياتها. و هذا القول في حدّ ذاته يؤكّد لنا عدم وجود رابط يسمح بالخلط بين الدّين و الحضارة.


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    30 أيلول (سبتمبر) 2010 00:02

    - أ أحمد العابد عندما تقول: "لأنّ الدّين الإسلامي متمحور فعلا حول الصّمت "التّشريعي" و "الفراغ" المؤسّساتي" الشّيء الّذي يجعل منه كلّ شيء سوى أنّه "حضارة"، لأنّ الحضارة و مهما كانت بدواتها تؤسّس حول "تشريع" معلوم"
    - فأظن أن هذا الاستنتاج ليس سليما بالمرة.
    - ويبدو أن المشكلة تكمن في المقدمة التي تقتبسها أنت من أ ناشيد دون معالجة نقدية.
    - فمثلا ما معنى "الصمت" التشريعي الذي يقول به ناشيد وتقتبسه أنت منه؟؟ وهل ينطبق فعلا على الحضارة الإسلامية؟؟
    - معروف أن التشريع جزء أساسي من إنجازات الحضارة الإسلامية .. لذا فمن غير الصحيح الحديث عن "صمت تشريعي".
    - ربما نختلف عن مصداقية أو نجاعة التشريع الإسلامي .. لكن ما لا يختلف عليه اثنان هو "وجود" تشريع إسلامي واضح جدا.
    - لذا فالمقدمة (الصمت التشريعي) التي تستند إليها من ناشيد غر صحيحة .. وبالتالي تكون النتيجة التي وصلت إليها أيضا غير صحيحة بناء على خطأ المقدمة


    الرد على التعليق

    • سوسة - أحمد العابد
      30 أيلول (سبتمبر) 2010 14:48

      تقول السيد أ غندور : " فمثلا ما معنى "الصمت" التشريعي الذي يقول به ناشيد وتقتبسه أنت منه؟؟ وهل ينطبق فعلا على الحضارة الإسلامية؟؟ معروف أن التشريع جزء أساسي من إنجازات الحضارة الإسلامية .. لذا فمن غير الصحيح الحديث عن "صمت تشريعي". ربما نختلف عن مصداقية أو نجاعة التشريع الإسلامي .. لكن ما لا يختلف عليه اثنان هو "وجود" تشريع إسلامي واضح جدا." لذا اسمح لنفسي بالقول بأنّك لم تعي و لم تفهم لا ما قاله السّيد نشيد و لا ما قلته أنا في ما تعلّق ب"الصمت التّشريعي". فالسّيد نشيد يقول : " أنّها عقيدة متمحورة حول "الصمت" التشريعيّ و"الفراغ" المؤسّساتي." ممّل يعني، حسب فهمي طبعا، أنّه يتحدّث عن العقيدة و ليس عن "الحضارة الإسلاميّة" و هما شيئان مختلفان جدّا، إختلاف الواقع و الوهم. فالعقيدة الّتي يتحدّث عنها لا يمكن إنكار وجودها بقطع النّظر عن موقفنا منها في حين أنّ "الحضارة الإسلاميّة" فهي ليست سوى وهم و لا تتعدّى كونها شعار دعائي سياسي في لحاف ديني.☻☻ أمّا بخصوص "التّشريع الإسلامي" و "الشّريعة الإسلاميّة" فلا أحد ينكر وجودهما، لكن ما يجب العمل عليه هو إبراز الطّابع الحضاري لهذه "الشّريعة أو التّشريع" و حقيقة عدم وجود أيّة علاقة بينها و بين السّماء سوى الإدّعاءات الكاذبة لأصحابها. فمن درس نص القرآن، على فرضيّة أنّه نازل من السّماء، يتّضح له أنّ ما يعتقد أنّها نصوص تشريعيّة ليس لها من التّشريع و القانون سوى الشّكل، فهي لا تعدوا كونها مماهات فاشلة للنّصوص القانونيّة و محاولة أفشل لتلخيص بعض القوانين أو الأعراف المتعامل بها بين القبائل في الجزيرة العربيّة منذ قرون قبل و بعد وجود نص القرآن. أقول محاولة فاشلة لتلخيص قوانين و أعراف القبائل أو بعضها لأنّه لو جمعناها و قرأناها لتأنّ لتبيّن لنا كم هي متضاربة و متناقضة لحدّ انعدام ايّة إمكانيّة لتطبيقها لأنّ الفكر البشري و منطقه يعجزان عن فهم مراد صاحبها أو أصحابها. من هذا المنطلق أوافق قول السّيد نشيد عندما يتحدّث عن تمحور عقيدة المسلم حول "صمت تشريعي…"☻☻ لقد سبق لي العمل على هذا الجزء من نص القرآن و انا على بيّنة تامّة ممّا أقول، و يكفي لأيّ كان أن يهتمّ بما جاء بخصوص الإرث ليتبيّن أن معارف صاحب النّص في مادّة الحساب أكثر من متواضعة و أخطاءه يمكن أن يعاقب عليها تلميذ في مراحل التّعليم الإبتدائي، أمّا ما جاء بخصوص جريمة الزّنى فحدّث و لا حرج فهي لا تستقيم لأبسط قواعد المنطق بسبب بلبلة فكر صاحبها أو أصحابها…. و قس على ذلك كلّ ما قد يبدو قانونا أو تشريعا في نص القرآن، ولكي لا أتّهم بالتجنّي فلا بدّ من أن أقرّ بأنّ قصّ يد السّارق جاء واضح و لا لبس فيه و هو القانون القبلي الجاهلي الوحيد الّذي ضرب به عمر عرض الحائط و نسخه بسبب كثرة أعمال السّرقة بين أوائل المسلمين في الفترة المقدّسة الّتي يريد الإسلاميون بكلّ تلويناتهم إعادتها و إمتاعنا بمحاسنها.


      الرد على التعليق

      • سوسة - أحمد العابد
        30 أيلول (سبتمبر) 2010 17:08

        لنترك كذبة "الشّريعة الإسلاميّة" و نحاول من منطلق آخر معرفة ما إذا وجدت فعلا "حضارة إسلاميّة". كلّ ذي عقل لن يخالفنا القول بأنّ القبول بفرضيّة صحّة وجود "حضارة إسلاميّة" يعني القبول بأنّ الإسلام كدين كان أصل تلك الحضارة و مؤسّسها. ممّا يعني أنّ تلك الحضارة بخصائصها ستشمل كلّ البقاع الّتي انتشر فيها الإسلام و صار معتقد للشّعوب المستقرّة بها. و بحكم أنّ الإسلام، كما نعتقد، برز في الجزيرة العربيّة و انطلق منها فلا يمكننا تجاهل البحث عن علامات تلك الحضارة في ديار الإسلام الأولى و الّتي و لا شكّ أنّها ستكون في تجلّياتها القصوى… مالّذي نجده من علامات الحضارة في الجزيرة العربيّة و خاصّة في حجازها و مكّتها و يثربها؟ لا شيء. لماذا؟ لأنّ الإسلام لا يؤسّس لحضارة و لم يؤسّس لأيّة حضارة و لو كان العكس صحيح لرأينا في الحجاز حضارة تتجاوز البداوة و الفكر القبلي المهيمن لحدّ هذا اليوم و بعد أكثر من 14 قرنا من الإسلام… طبعا أوّل ما سيتبادر لذهن المؤمنين بكذبة مقولة "الحضارة الإسلاميّة" هو الحضارة العبّاسيّة لكنّهم سيعجزون على فهم حقيقة و أصل تلك الحضارة الّتي ليس لها أيّة علاقة بالإسلام سوى رابط السّلطة السّياسيّة. فالحضارة العبّاسيّة هي في الأصل حضارة فارس مطعّمة بكلّ معارف الشّعوب الخاضعة لسلطة العبّاسيين الّذين ليس لهم من "العرب" سوى إدّعاء النّسب. و لن يعوا بسهولة أنّ الصّراع بين الأمويين و العبّاسيين كان تواصل لصراع بين حضارتين وجدوا قبل الإسلام و صمدوا أمام قدرة الغزاة الجدد على خراب العمران. فهو صراع سابق و لاحق للإسلام و لهجوم جحافل الغزاة بفكرهم البّدائي و إسلامهم الّذي لا يتجاوز تفكيرهم القبلي في أبسط تجلّياته. كلّ دروس التّاريخ و العديد من أخبار تاريخ المسلمين العقائدي تثبت لنا قدرة الحضارة على إخضاع الوافد الجديد لها و إن كان غازيا و منتصرا. الغريب أنّ عمر كان يعي جيّدا هذه الحقيقة الّتي يتجاهلها مفكّرينا في هذا العصر و يكابرون بترديد أكاذيب السّلف الصّالح. و من علامات وعي عمر بهذه الحقيقة التّاريخيّة، و لو كان وعيه حسّي لا غير، فرضه الإقامة الجبريّة على أصحاب محمّد و منعهم من السّفر متعلّلا بقوله لهم: " خيرا لكم أن لا تراك الدّنيا و لا تروها" أو ما يفيد هذاالمعنى، و خاصّة فرضه على الغزاة الّذين كان يبعث بهم بحثا عن الغنائم إقامة معسكراتهم في الأماكن الصالحة لرعي إبلهم و عدم إقترابهم من العمران و الحضارة خشية إندماجهم فيها و فقدان بداوتهم و صلفهم. لهذه الأسباب فإنّني اعتقد أنّه حان الوقت لكي يستعيد مفكّري العرب و المسلمين وعيهم و أن يتخلّوا عن مثل هذه الأكاذيب العقائديّة لأنّها ستبقى كذلك مهما اجتهد الواحد لدسّها في خطاب يبدو عقلاني سواء كان عبّاسي أو حداثي أو ما بعد حداثي.


        الرد على التعليق

      • سوسة - أحمد العابد
        30 أيلول (سبتمبر) 2010 17:03

        "التّشريع الإسلامي" أو "الشريعة الإسلاميّة" مصطلحان يراد بهما إيهام المسلم أنّهما من إرادة ربّه المطلقة و أنّه سينعم بالجنّة الّتي لا تختلف في مفهومها الإسلامي عن مأخور أزلي مجاني، إذا خضع لما جاء فيها و آمن به أمّا إذا امتنع عن الإيمان بما جاء فيها و استسلم لإرادة أصحابها فإنّ سيجعل منه شواء أزلي ليس له من هدف سوى التّعذيب العبثي و الإعتباطي. و المطّلع على أبسط ما كتب من طرف علماء المسلمين حول ماهيّة و طبيعة ما يسمّى ب"الشّريعة الإسلاميّة" أو "التّشريع الإسلامي" يعلم أنّ هؤلاء يعون جيّدا أنّ "الشريعة الإسلاميّة" لا تعدو كونها من إجتهاداتهم الفرديّة أو الجماعيّة و أنّ العلاقة الوحيدة بينها و بين نص القرآن المقدّس هو ما يقدّمونه من تبريرات بالإعتماد على هذا النّص الخاضع لكيفيّة قراءاتهم و فهمهم له. كما أنّهم يقرّون أيضا أنّهم لا يعتمدون نص القرآن فقط في تشريعاتهم لأنّ هذا النّص غير كاف للتّشريع و تقنين الحياة العامّة للمسلمين أو لغيرهم و لهذا السّبب أوجدوا الأحاديث و اعتمدوا ما يسمّونه العادات و الأعراف و المصالح المسترسلة و الإجماع الّذي لم يجمعوا على تعريفه و غير ذلك من المبرّرات الّتي ليس لها أيّة علاقة بكلام ربّهم المطلق و الأزلي.☻☻☻ و كما نعلم فقد تعدّدت نتائج مجهوداتهم و اختلفت لحدّ تكفير بعضهم البعض إلى درجة أنّه أصبح إستعمال عبارة "الشّريعة الإسلاميّة" من قبيل التّجنّي على واقع الإسلام المتعدّد و على المسلمين و من قبيل التّرويج لأكاذيب دعائيّة عقائديّة لا غير. فالحقيقة و الواقع يثبتان لنا أنّ "الشريعة الإسلاميّة" في المفرد وهم لا وجود له خارج الخطاب الدّعائي العقائدي مقابل حقيقة وجود شرائع متباينة يدّعي أصحاب كلّ منها أنّها "الشّريعة الإسلاميّة" الحقّة و يصنّفون البقيّة في خانة الكفر. و السّؤال هنا: إذا كانت "الشّرائع الإسلاميّة" المتعدّة من صنيعة البشر و من إجتهادات زبانيّة المعابد الإسلاميّة المتعدّدة فهل يمكن لها أن تكون عابرة للمستويات الحضاريّة الّتي انتجتها؟ لنترك ابن خلدون يجيب على هذا السّؤال بقوله في مقدّمة تاريخه: " وأما مالك رحمة الله تعالى فاختص بمذهبه أهل المغرب والأندلس. وأن كان يوجد في غيرهم، إلا أنهم لم يقلدوا غيره إلا في القليل، لما أن رحلتهم كانت غالباً إلى الحجاز، وهو منتهى سفرهم. والمدينة يومئذ دار العلم، ومنها خرج إلى العراق، ولم يكن العراق في طريقهم، فاقتصروا على الأخذ عن علماء المدينة. وشيخهم يومئذ وأمامهم مالك وشيوخه من قبله وتلميذه من بعده. فرجع إليه أهل المغرب والأندلس وقلدوه دون غيره، ممن لم تصل إليهم طريقته. وأيضا فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة. ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضاً عندهم، ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب." فهو كما نرى تلمّس بوعي نافذ علاقة المذاهب أي "الشّرائع الإسلاميّة" بالمستوى الحضاري و ليس العكس. فمعتنقي دين ما هم الّذين يسوغون دينهم، بقطع النّظر عن تسميته، حسب مستواهم الحضاري و ليس العكس، و الحضارة هي الّتي تصنع الدّين بخلاف ما تروّج له مقولة "الحضارة الإسلاميّة".


        الرد على التعليق

- أمير الغندور
29 أيلول (سبتمبر) 2010 23:55

- يمكن ربط الرد على تعليق أ أحمد خيري الأخير مع الرد على أ أحمد العابد كما يلي:
- يسأل أحمد خيري عن كراهية الإلحاد كمذهب وكيف نضمن ألا تتحول هذا الكراهية لتمارس على الناس أصحاب هذا المذهب.
- وفي نفس الإطار يتكلم أحمد العابد عن "الدعاية" التي تختزل الناس في أديانهم وحضاراتهم بحيث تصطنع مبرر لشن الحرب عليهم.
- الإجابة هي: أن ضمانات عدم التحول المعتاد من كراهية المذهب إلى كراهية أصحابه .. ومن رفض دين ما إلى شن الحرب على أصحابه هي موجودة حصرا في ما بعد الحداثة.
- فما بعد الحداثة في قولها بموت المؤلف بل حتى بموت الإنسان إنما تفصل فصلا تاما بين أن الشخص وبين نصوصه أو تصرفاته أو أفكاره أو آراءه ومذهبه.
- ترى ما بعد الحداثة أن النصوص والأفكار والمذاهب لا تختزل أصحابها فيها .. فهي واقعيا كما لفت أ العابد "سياقات" ولدنا داخلها .. ولا خيار لنا سوى في التعامل وفقا لقوانينها والعيش فيها .. دون أن نستطيع منها إفلاتا .. بل جل ما يمكننا فعله هو محاولة تطويرها إلى حد ما لا أكثر. فالمذاهب والأديان والنظم دوما أكبر من أتباعها
- لذا فلا مسئولية شخصية أو جماعية عن نص أو رأي أو مذهب أو دين.
- وبذلك فهذا يضمن ألا تشن الحروب بمبررات نصية أو مذهبية.
- أما في الحداثة وفي ما قبل الحداثة فهناك ربط مباشر وفج بين الدين والمذهب والرأي والنص وأصحاب هذا الدين والمذهب والرأي والنص.
- فقط تختلف المبررات التي تقدمها الحداثة لإقامة هذا الرابط المباشر .. عن المبررات التي تقدمها ما قبل الحداثة (أو التقليدية)
- ذلك أن الحداثة مشغولة بهاجس "التنوير والتحضير والتنصير" .. فأبشع الحروب والغزوات والاحتلالات يتم تبريرها في الحداثة تحت حجة تنوير الشعوب المتخلفة وتنصيرها ونقلها من البربرية إلى التحضر .. وفق مبدأ "مسئولية الرجل الأبيض عن تحضر العالم" ..
- وتحت هذا المبرر الحداثي يتم استخدام نفس الوسائل والأهداف العنفية الحربية التي تجاوزت أبشع ما قامت به الأديان مثل الهولوكوست والقنبلة الذرية .. التي جميعها منجزات حداثية تتجاوز في بشاعتها أقوى ما قامت به الأديان في أزمانها.
- أما حجة الأديان التقليدية في شن الحروب فهي معروفة وتدور حول "تطهير الكفار من أوزارهم نصرا للإله" .. وقد وظفت كافة الأديان هذا المبرر في حروبها دون أي استثناءات .. سواء في التضحية بالآخرين أو حتى بأتباعها .. وهذه مسألة موجودة في الهندوسية والمسيحية واليهودية بصورتها الصهيونية الحالية كما في الإسلام .. لأننا هنا أمام تسيس للأديان يخرج بها عن جوهرها غير السياسي.
- أما علاج كل هذا فأظننا لا نجده سوى لدى ما بعد الحداثة.
- ذلك أن دعوتها للفصل بين الشخص والنص .. بل والتمادي للقول بموت المؤلف وموت الإنسان .. إنما يعني أن ما لدينا هو فقط وحصرا النصوص والمذاهب والسياقات .. دون تحميل البشر أي ذنب أو أي وزر حتى عن نصوصهم وأفكارهم نفسها التي هي مجرد اختلافات إرجائية (وفق دريدا)
- لذا فالخروج من مشكلات التسيس والتوظيف السياسي للكراهية لإنتاج العنف ضد الآخرين لا يوجد في الحداثة.
- بل أظن أنه قد ثبت أن العنف هو سمة أساسية للحداثة .. لكنه عنف تكنولوجي وعنف إعلامي وعنف دماغي وليس مجرد عنف جسدي .. وقد أثبت فوكو هذه المسألة بشكل حاسم في كتابه المراقبة والمعاقبة.
- والعنف الحداثي أقوى بمراحل وأكثر فاعلية من العنف التقليدي الذي مارسته الأديان
- لذا فالحل الوحيد هو ما بعد الحداثة


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    30 أيلول (سبتمبر) 2010 02:07

    - السبب الآخر لأهمية ما بعد الحداثة أنها السياق الوحيد القادر على الفصل بين المنهج والمذهب .. ذلك أن ما بعد الحداثة لا تكاد تمثل مذهب .. بل هي أقرب إلى المنهج النقدي القادر على تفكيك بقية المناهج.
    - بينما أظن أن أغلب المناهج والسياقات والنظم الأخرى داومت على الخلط بين المنهج والمذهب بشكل تبريري - حتى الحداثة نفسها وقعت في هذه السقطة دون أي عاصم .. والدليل على ذلك هو النازية والفاشية وإرهاب الدولة - كما سبق أو لفت - والتي هي ممكنات موجودة في قلب الحداثة على الدوام
    - إذا فما بعد الحداثة هي منهج مقبول للعمل .. ويزيد من قوته إمكانية تفعيل أي مذهب أو دين من داخله دون مشكلات جمة كالتي نصادفها في الحداثة العلمانية والتي تخاطر دوما إما بالسقوط في الإلحاد وإما بالسقوط في الفاشية والعقلية الأداتية التبريرية.
    - فالسقوط الأول هو نوع من الانتحار الروحي
    - بينما السقوط الثاني هو نوع من القتل الجماعي للآخر على مذهب الهولوكوستية


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
30 أيلول (سبتمبر) 2010 02:19

- بناء على كل ما تقدم أظن أنه يمكن إنجاز تجديد مهم للدين باستخدام أدوات منهج ما بعد الحداثة.
- ذلك أن جميع محاولات التجديد السسابقة قامت بشكل حصري بالاستناد إلى الحداثة حتى لدى أركون والجابري.
- فقد اقتصرت كافة المحاولات السابقة في التجديد الديني عند الوقوف لدى المنهج البنيوي دون قدرة على تجاوزه إلى ما بعدالبنيوية وما بعد الحداثة.
- وأظن أن هناك بعض الكتاب هنا قادرون على تدشين محاولات في هذا الطريق الجديد ومن ماهر مسعود ومحمد الحاج سالم وعادل بن عبدالله وحدجامي وآتاسي ..
- واتعشم أن يجربوا في هذا الطريق


الرد على التعليق

  • القاهره - احمد خيرى
    30 أيلول (سبتمبر) 2010 15:48

    لقد سحبنا امير الى نقطه اخرى فى التعليق الاخير اراها مهمه للغايه على اولا ان احييه عليها
    - هنا اتوقف عند عدة نقاط هامه
    - علينا توخى الحذر هنا حتى لا يتم الخلط بين المنهج ( الاداه ) من ناحيه و المنتوج ( المذهب بتعبير غندور نفسه فللاسف بعض الكتاب العرب لا يكتفوا باستخدام المنهاج الما بعد حداثى من اجل نقد واقعنا المرير بل يتماهوا مع الفضاء الغربى فى نقده للحداثه
    - المشكله لدى هؤلاء المثقفون انهم لا يدركون اننا مازلنا فى عصر ما قبل الحداثه او فى عصر العقليه الدينيه بحسب تقسيم كونت
    - هؤلاء المتثاقفون ينقسمون الى نوعان الاول اليسار العلمانى متماهين مع فوكو و دولوز و ليوتار و غيرهم مقتلعين هؤلاء من سياقهم التاريخى و السوسيولوجى و كان العالم العربى و الاسلامى مر بالاحداث و الثورات الفكريه الغربى
    - النوع الاخر هو الاسلاموى الاصولى الذى يستخدم الحداثه ليس قطعامن اجل نقد دينه و تراثه بل من اجل الانقضاض على الغرب و منجزات الحداثه التى لا ينكرها الا شخوص من ذوى اهتراء التكوين الفكرى
    - باختصار النوع الاول يتمدد داخل النفق السياسى و اما الثانى يتخندق داخل الخندق الدينى اللاهوتى
    - و عليه نحتاج الى مفكرين يستخدمون منهجيات الحداثه و ما بعدها (مع تحفظى على الاسم)
    - اخيرا اختلف معك بخصوص اركون و الجابرى فالاول برع الى حد بعيد فى تبيئه المنهاج النقدى الما بعد حداثى او بالاحرى ادخاله الى الفضاء الثقافى النقدى الاكاديمى العربى نعم تطبيقات اركون على تراثنا تبقى قليله بالنظر للمرجوا و المطلوب لكنه قام بخطوه عظيمه فى راى انها التعريف و بالمنهجيات و على القادمين بعده القيام باستكمال المسيره
    - اما بخصوص الجابرى ربما كان اكثر تطبيقيه من اركون الا انه بقى حاصرا نفسه داخل مجموعه من الخنادق مارست خنق فكرى اتضح خلال بعض ما كتب


    الرد على التعليق

    • - احمد خيرى
      30 أيلول (سبتمبر) 2010 17:19

      عفوا النقطه الثالثه من الاسفل لم تكمل
      - نحتاج الى مفكرين يستخدمون المنهجيات الحداثيه و الما بعد من اجل تطبيقها على التراث العربى الاسلامى و فى نقده بشكل علمى موضوعى فهذا ما نحتاجه اكثر من احتياج الغرب لمكفكرينا لقد حداثتهم


      الرد على التعليق

عدن - آدم الحسامي
1 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 11:26

لا أميل إلى الأحكام الجاهزة لكن انظر أستاذ سعيد إلى تاريخ العرب في إسبانيا من بدايته إلى نهايته سترى الصورة مقلوبة تماماً أقول تماماً. أرجوك هذه المرة عد إلى التاريخ إنه لا يعيد نفسه،إنه يطابق نفسه ببلادة.


الرد على التعليق

tanger - نديم الريحان
14 آب (أغسطس) 2011 19:48

ما اشار اليه صاحب المقال يبدو لي انه مجرد تعبير عن تخبط وجودي او بالاحرى نزعة انفصامية، واحساس بالضياع، وهو يتهم حضارته بابشع صفات التخلف ويتناسى ان امثاله من المثقفين هم من اودى بها الى درك الموت والافول الحضاري، الا يرى معي صاحب المقال ان تركيا وفرت لنفسها عناء هكذا تفكير والحاد وووو بفضل قيادات العدالة والتنمية ووضعت حدا وقطيعة مع اشكال التفكير الاستاصالي ضد الدين(نمذج اتاتورك مثلا)،الا ترى ان الالحاد والتمرد عن القيم والدين والاخلاق لا يورث غير الفوضى والتخبط والضياع ، فكيف يستقيم لعاقل ان يعيش حالة تشظي في كيانه الداخلى والفكري واصرار على تبني صفة الاسلام وفي نفس الوقت تجرد من اي انتماء عقائدي ، هل من اجل تقدم حضاري ام لتغيير انظمة سياسية ام ماذا’ اليوم اثبتت الثورات العربية ان من مطالبها الحفاظ على الثوابت الدينية والحرص على استعادتها( نموذج تونس/ الازهر الشريف/ الاخوان المسلمون والسلفيون في سوريا…) الا يمكن القول ان قناعات الكاتب مجرد استيهامات ذاتية تبحث لها عن بلسم للتكيف والانسجام، ولكل الحق في التعبير عن قناعاته ومعتقداته،.


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter