السبت 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2014
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > تحقيقات > لماذا لا يكون الزواج ممكناً بين الطوائف في سوريا؟(2/2)- هوازن خدّاج (...)

لماذا لا يكون الزواج ممكناً بين الطوائف في سوريا؟(2/2)- هوازن خدّاج وعمّار ديّوب

السبت 6 كانون الأول (ديسمبر) 2008

بقلم:

الأوان  

شارك اصدقاءك هذا المقال



 

تبرز المشكلة الحقيقية لهذا الزواج في أنّ مجتمعنا لا يزال محكوماً بأحوالٍ شخصيةٍ تنتمي للقرون الوسطى، وكأننا لا نزال نعيش فيها، ويحقّ عندها السؤال، هل أصبحنا فعلاً في العصر الحديث!! فالقانون في موضوع الزواج مرتبط بالعقيدة، وهي مصدر القوانين والتشريعات!! أما في منظور المواطنة فإنّ العقيدة هي موضوع شخصيّ لا يجوز أن تنسحب على أرض الواقع. وعلى هذا يفترض أن يواكب التشريع حركة المجتمع، لا أن يكون عائقاً لها، لكنّ الحلول الفعليّة تبقى خارج دائرة الممكنات، حيث أنّ فكرة الزواج المدنيّ في سوريا مرفوضة حتى على الطريقة اللبنانيّة التي تُجيز أن يتزوّج المختلفان مذهبيّا خارج لبنان ويجري تسجيل الزواج والاعتراف به في المحاكم..أمام عجز القانون والدين في استيعاب مسألة الزواج المختلط بين الأديان والمذاهب كأمر واقع، وضعنا مجموعة أسئلة، تتمحور حول الوضع القانونيّ ورفض الأديان له، وكيف يزعزع هذا الزواج الدّين في رأيّهم..!! FONT>

<STRONG>الأقليات تخاف الانقراض: STRONG>FONT>

<BR>السيد “ب” وزوجته السيدة“إ” يعتقدان أنّ قانون الأحوال الشخصية يتناسب فقط مع الأغلبية السنيّة في سوريا ضدّ بقية الأديان والمذاهب، وكلّ سنّيّ تزوّج من غير دينه يكسب ثواباً إضافياً، أما بقيّة الأقليّات فيجب أن يغيّروا مذهبهم إلى المذهب السنّيّ إذا أرادوا الزواج بأفراد ينتمون إليه، فلا دخول إلى المذهب الدرزي أو الدين المسيحي أو غيره،هذا يعني أنّ الشخص لا يستطيع تحقيق رغباته وحرّيته الشخصية في الاختيار. وأضاف السيد“ب” قد يكون رفض هذا الزواج لغاية سياسيّة يقصدها النظام لزيادة سيطرته بتعزيز العقليّة الطائفيّة وتفريغ أيّ بعد طبقي ضدّه، ما دام الجميع يخوض صراع البقاء عبر مذاهب مطلقة الصحّة في نظر أتباعها، وكل رجالات الدين مترابطون معاً ومع الدولة لرفض هذا الزواج. فهم يشرّعون القتل اجتماعيّاً والدولة تحمي القتلة قانونيّاً، وتخلّف الأهل يدفعهم للفعل الإجراميّ. وينبغي هنا أن تغيّر الدولة قوانينها وأن تعتبر القتل بسبب الزواج من طائفة أخرى جريمة ككلّ جرائم القتل، وعلى رجال الدين ألاّ يشجّعوا ذلك القتل، وأكّد “من الممكن تفهّم المقاطعة الاجتماعية أمّا القتل فأمر حيوانيّ محض” ثم أوضح سبّب رفض المذاهب الدينيّة الزواج المتعدّد أنّ متعصّبي الأقليّات يشعرون بأنهم يفقدون مصداقيتهم، فهم بالأساس خارجون عن مذهب أهل السنّة، وهذا الزواج يزعزع الدين وقد يؤدّي إلى التلاشي، وإمكانية “الانقراض مع مرور الزمن”.FONT>

السيد“ع”وزوجته“ل” قالا، إنّ قانون الأحوال الشخصية في بلادنا لا يُمسّ به إطلاقاً وهو أمر متخلّف جداً يمنع البشر من الاختيار الحرّ، كالسيف المسلط على كلّ من لا يتقيّد به، ويجب أن يتغيّر بعيداً عن الرؤية الدينيّة والمذهبيّة، فالزواج مسألة إنسانيّة بغضّ النظر على دين الفرد، لهذا يجب ألّا يكون الدين شرطا وألّا يحاول أحد الزوجين شدّ الأخر له دينيّاً ثم إن الاستقلاليّة في الدين أساس لهذا الزواج، والاندماج يذوّب أبناء المذهب بغيره..!! المشكلة أنّ هذا الزواج يواجه مذاهب يعتقد كل منها أنه الأفضل والأصلح للبشر..! FONT>

<BR><STRONG>الإسلام السنّيّ يفترض تغيير القيد المدنيّ للأقليات:STRONG>FONT>

السيدة “س”رأت أنّ قانون الأحوال الشخصية يستند إلى الإسلام السنّيّ، وهو يمنع الزواج بين المذاهب أو يُجبر الفرد أن يصبح سنيّاً ولا سيما الرجل. فالسنيّ ليس مضطراً لتغيير دينه إذا كانت شريكته مسيحيّة أو درزيّة. كما يُفرض على الدرزيّ تغيير ورقة القيد المدنيّ الخاصّ بأسرته وهذا لا يسري على العلويّ أو الاسماعيليّ. ثم أشارت إن المذاهب الدينيّة ترفض الزواج المختلط، بسبب التعصّب. والمفترض ألا يكره المؤمنون أحدا على الإيمان، والقرآن يؤكد أنْ لا إكراه في الدين. كما تلعب التقاليد دوراً خطيراً في رفض هذا الزواج وقد توصل إلى القتل، وهو ما تم في حالات معينة، وربما يزعزع زواجنا- فهي متزوّجة من مذهب مختلف- الاستقرار الديني بالمفهوم السلفيّ فقط، ولكنّ الدين بحاجة إلى تطوير، وهذه مهمّة الفقهاء المنفتحين،إنْ وجدوا..!! FONT>

<BR><STRONG>التعليم يمايز بين الطوائف:STRONG>FONT>

الآنسة“أ” شرحت موقفها عبر ثلاث مشكلات، أولاها تبدأ من القانون. وهي أننا نُسجل في دين معيّن دون أن نختاره، يعني أن تكون مسلماً ولا تمتّ بصلة للإسلام، وممكن أن تكون أفكارك علمانية ولكن لك دين معين سواء أعجبك أو لم يعجبك، وتضيف“أ” لا أعرف كيف يمكن لإنسان أن يُسجّل مسلماً قبل أن ينطق الشهادتين..!! وعادة عندما تريد الزواج تبحث عن شخص يشاركك أفكارك وليس اسم دينك على الورق، فلو كانت أفكاركما متشابهة إذن أنتما تنتميان لنفس الدين أو الاعتقاد عملياً ولدينين مختلفين اسمياً أو شكلياً. المشكلة الثانية هي فهم الدين الخاطئ بأنه ممنوع على المسلمة أن تتزوج مسيحيّا علماً وأنه بالعودة إلى القرآن نجد أنّ كلّ الديانات عند الله اسمها إسلام، فالإسلام ليس هو الدين المحمّدي فقط، وإنّما هو كلّ الأديّان من زمن سيدنا إبراهيم الذي هو أوّل مسلم. فتعريف المسلم في القرآن من أسلم وجهه لله، وليس من كان نبيّه محمد (ص)، وهناك آيات تؤكّد ذلك وتقول على لسان جميع الأنبياء إنّنا مسلمون ولا يوجد في القرآن كلمة مسيحيّ أو يهوديّ عند ذكر أيّ من الديانات .المشكلة الثالثة تتعلّق بقوانين الحكومة والتعليم الدينيّ حيث أنّ معظم مدارسنا مُقسّمة دينيّاً مسيحيّة أو إسلاميّة، وكلّ منها يُدرّس دينه، وبالتالي لا يأخذ الشخص فكرة عن الأديان الأخرى حتى يدرك أنّ الأديان السماويّة كلها سواء، ولا يعيش تجارب فعليّة مع أشخاص من أديان أخرى حتى يضعف إحساسه بهذا الفارق بينها. فمعظم الناس يرفضون الأديان الأخرى على أساس غير منطقي، وهو ردة فعل طبيعيّة تجاه شيء مجهول بالنسبة إليهم.FONT>

السيد “ط” زوج السيدة “س” أبدى رأيا متناقضاً ولكن بما لا يخالف مذهبه!، فرأى أن قانون الأحوال الشخصيّة لا يشكل أيّ أزمة، فهو يسمح بما يمكن السماح به..!! هذه هي الشريعة لأنّها تراعي التربية فكلّ طائفة أو دين له طريقته في التربية.. فالزواج من دين مختلف يفرض أن يكون الشخص متسامحاّ مع بقيّة الأديان أو ألّا تكون له علاقة وثيقة بالأديان وطقوسها ومفرداتها التربوية، لأنّ هذا الزواج يشعره بعدم الاستقرار لأنّ على كلا الطرفين مراعاة الوضع القائم في كلا الدينيّن واستيعابه. FONT>

<BR><STRONG>هويتنا تخترقها العزلة والتناحر:STRONG>FONT>

أما السيد توفيق. فأكّد أنّنا لا نختار ديننا ولا وطننا ولا أبوينا وإخوتنا أو بيئتنا. لكن مجموع ما لا نختاره هو جزء هام من هويتنا، وهويتنا ستكون القاعدة التي عليها نبني كثير من القناعات، وهي المؤشر الذي من خلاله نحلّل كلّ ما نتلقاه على كافة الأصعدة. بالتالي لم يعد الموضوع فقط مجموعة صفات تميّزني عن غيري من الناس بل إنّ كل فرد فينا عالق بتفكيره بهويّةٍ مفرداتها الأنا، العائلة، القبيّلة، الطائفة، الوطن. وأضاف، كفرد تستطيع أن تنأى بنفسك من أن يجرفك التيار، لكنّ ذلك يتطلب مستوى من الوعي، ربما يعزلك عن المجتمع، وهذا بكل أسف ما تعيشه النخبة، ولكن بذات الوقت ليس كل من يعتبر نفسه من النخبة يرتكز على هويّة واضحة الانتماء...!! فيمكن أن يكون المثقف حداثيّ التفكير ويرفض الزواج متعدّد الأديان. ثم إن البنية القانونيّة (خاصة قانون الأحوال الشخصيّة) تعتبر أساساً في هذا الموضوع، وفي أحسن الظروف لم تكن تسمح باندماج فئات المجتمع، التي تحول ولاءها الآن إلى ما يعمق العزلة الاجتماعيّة والتناحر بين مفردات الموزاييك الاجتماعي في مجتمع يعرف كيف يحارب من يخرج عن طوره وعرفه، على هذا ستكون ألاف العلاقات العاطفيّة التي فضلت المصالحة مع مجتمعها وقررت عدم إنهاء العلاقة بالزواج نتيجة طبيعيّة، وإنّ من يعيش قصّة حبّ جارفة ويريد أن ينهيها بالزواج سيدفعه قراره لتحدّي المجتمع، وسيجد الكثير من المعيقات القانونيّة والاجتماعيّة المتباينة في شدتها والتي أهونها القطيعة المؤقتّة وأشدّها القتل. إضافة لحزمة من التنازلات القانونيّة المتعلقة بالهويّة الدينيّة والوراثة وقضايا رعاية الاطفال في حال الطلاق وخلافه. ويقلقني ألّا نورّث لأولادنا بيئةً أنظف، ومجتمعاً أنظف، وقوانيناً أنظف حتى يكونوا قادرين على الاقتران بمن يريدون. FONT>

<BR><STRONG>القانون يقرّ بإمرأة متزوجة وعزباء في آن واحد:STRONG>FONT>

السيد “ع” والسيّدة “د” يريان أنّ قانونّنا السوريّ عاجز ولا يتطوّر بتطوّر الحياة، لقد تزوّجنا خارج القانون أو عبر التفافاته، فزوجتي تمتلك هويّة غير الهويّة السوريّة تسمح لها بتغيّير دينها. ثم أكّد “ع”نحن مثقفون ولا نفكر باختلاف البشر حسب مذاهبهم وليس لدينا أيّة مشكلة مع الأديان بشكل عام، فقد صارت مع الزمن مجرّد اختلافات تربويّة تعيق تطورنا الإنساني، ويجب أن نكون أكثر حريّة وسعة و أن نربّي أولادنا بهذه الطريقة. أما رجال الدين والأشخاص التقليديّون فلديهم طريقة ضيّقة بالتعامل مع كلّ شيء، فكيف سيستطيعون التعامل مع من يخرج عن السياق الذي صُنع منذ آلاف السنين. ويضيف، باعتقادنا يجب على القانون أن يسمح باختيار الدين، فأنا لا أتخيّل أن يكون ابني مسلماً وابن عمه الذي يقاسمه عالمه مسيحيّاً، وإن أحبّت ابنتي ابن عمها لا تستطيع أن تتزوّجه إن لم يعلن إسلامه، بسبب هذا القانون، وهذا سيكون أمراً سيئاً وكارثيّاً للأولاد..!! السيّدة“د” تقول لقد صدمت بحجم الجهد الذي سأبذله كي لا يشعر الأولاد بالاختلاف وبحجم التمزق الذي ينتابني حين يسأل أحدهم عن دين الأولاد بالمدرسة أو بغيرها!! أتمنى كثيرا لو أنّ هناك قانونا مدنيا للزواج فهو أكثر إنسانية من قوانيننا. وعبّرت عن حزنها العميق قائلةً: أنا أشعر بكثير من الاشمئزاز إذا سمعت أيّة كلمة تخص التربية المختلفة بين الأديان، فهناك اختلاف بالتربية بين الجميع. فنحن لا نتربّى بطريقة واحدة حتى ضمن البيت الواحد، البنات يتربّين بطريقة مختلفة عن الذكور وتختلف تربيتهم داخل الأسرة الواحدة. فالأهل ليسوا هم فقط المربين، فهناك الشارع والمدرسة والمجتمع وغيره.FONT>

وأضافت أنا موظفة على الهويّة السوريّة ولم استطع أن أحصل على أمومتي حين أنجبت أولادي، فأنا بالهويّة السوريّة عازبة!!FONT>

أمّ ليست أمّا:FONT>

السيدة “ر” أكّدت أن قانون الأحوال الشخصية هو سبب المشكلات وفي أعلى قائمة التخلف، ورجال الدين المتمسكون بالقشور هم أبعد ما يكون عن قبول أيّ شيء وإن تأثيرهم سيّء ويزداد سوءاً، وقد تزوجت من غير ديني واضطررنا للالتفاف على القانون. الذي يفترض أن يوضع لتنظيم شؤون البشر ومراعاة الحالات التي يفرضها الواقع، لكن في بلادنا يراعي بقاءه وتحجره، مما اضطرّنا للقيام بتزوير أوراق رسمية دفعت ثمنها لاحقاً. فقد دفعت بسبب قانوننا المتحجّر ضريبة أكبر من الضريبة الاجتماعية، حيث حُرمت من رؤية أولادي بصورة مطلقة فأنا لست أمّهم حسب طريقة زواجنا السابقة ولا استطيع المطالبة بهم ومعالجة وضع حضانتهم لأنه سيأتي ضمن الأوراق الرسمية التي سيظهر تزويرها. وأضافت لم يكن طلاقي بسبب اختلافنا الديني أبدا.. فالأديان أوسع من السقوط في خلافات الزواج العادية، والمهمّ أن يزاح عن كاهلنا القانون الذي يسمّى الأحوال الشخصيّة أو يعدّل ليتماشى مع التغيّرات الحاصلة في أشكال الزواج. <BR> <BR> <BRFONT>

<BR><STRONG>سوريا دولة علمانية ودينية معاً..!! STRONG> FONT>

السيد “إ” والسيدة “ه” يعتبران أنّ سوريا من الدول العلمانيّة، لكنها بقيت محتفظة بالطابع الدينيّ الإسلاميّ في موضوع الزواج والعلاقات الأسريّة “الأحوال الشخصية”، وإن تميزها بالتنوع الكبير للأديان والمذاهب، (خمس طوائف إسلاميّة معترف بها رسميا، وحوالي إحدى عشر طائفة مسيحيّة، وفيها أكثر من سبع محاكم لها سلطة النظر في قضايا الزواج والطلاق تختلف أحكامها وقوانينها باختلاف مذهبها الدينيّ)، لم يترافق مع وجود تشريع يبيح الزواج بين مختلفي الدين سوى النص الشرعيّ الإسلاميّ الذي يعتبر الزواج بين الطوائف مشروعاً طالما تجمع بينهم كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبالتالي عماد هذا الزواج هو الشهادتان ويصح فيه الزواج بين الطوائف بغض النظر عن السلوكيات، يضاف إليه قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم رقم 59 لعام 1953 الفقرة 2 من المادة 48 التي تنص “زواج المسلمة بغير المسلم باطل”. وهذا يعني إلزام من يريدون الزواج المتعدّد باعتناق الدين الإسلامي إلا إذا كان الرجل حصراً تابعا لدين الإسلام، وعليه لن يستطيع مختلفو الأديان الزواج أمام المحاكم الروحية للطوائف المسيحيّة، ولا أمام المحكمة المذهبيّة لطائفة الموحدين الدروز، وهذا يقضي بألّا يُسجل عقد الزواج في المحكمة، أي أن الزواج بين الطرفين يعتبر زنى والأولاد هم أولاد زنى وسيتم تحميلهم مسؤولية ما فعله الأهل، فكيف يمكن لطفل أن يكون غير شرعيّ وهو يعيش في كنف والديه ولهم أسماء وهويات ويعيشون معاً؟! أليس له حق التسجيل كغيره في هذا البلد حسب كل الشرائع الدينيّة والأرضيّة..!! وإن سوريا التي وقعت على قوانين اليونيسيف لحقوق الطفل، أغفلت تلك الحقوق في حالة الزواج المختلط، التي يسجل نتيجتها في دفاتر النفوس أولاد غير شرعيّين ومحرومين من أبسط حقوقهم المدنية. أما مبررات رفض هذه العلاقات فهي كثيرة ولها عدة نواحي، الأولى: إن الأديان ما عدا الدين الإسلامي “الفقه الحنفي” لا تمتلك نصوصا تخصّ حالة الزواج المختلط، ويأتي رفضها لهذا الزواج نتيجة طبيعيّة لاختلاف الطقوس وأيهما أفضل الأديان! وأحياناً كردة فعل نلاحظها ضمن الأسئلة التي تدور في الفلك القانوني. مثلاً لماذا على المسيحي أن يشهر إسلامه إذا تزوج من مسلمة، ألا يعتبر النص الديني الذي يقرّ بأن الزواج يخضع لأشرف الدينين إهانة للدين الآخر؟! أما الناحية الثانية: إن الأديان على اختلافها تسعى بطريقة أو بأخرى لتكريس وحدانيتها كطريق في الحياة، وقد تم تكريسها كعلاقات اجتماعية وتقاليد وعادات ومؤسسات، تستند بشكل كبير على قانون لا يقبل بأي تعديل مدني على الدين يواكب التطور، فكيف بفكرة “اللادين”؟ مع التأكيد إن الدين وُجد لأجل البشر وليس العكس، وما يحصل الآن هو عبودية تامة للقانون الديني المتحجر، الذي حوّل الدين لعامل تفرقة لا توحيد، وتم تعزيزه حتى صار الانتماء للدين قبل الوطن، هذه هي التربية المفروضة والقانون الشرعي الذي يحكم البلد والأشخاص!! وللمفارقة إن هذه مخالفة للجوهر الديني المغيّب. أما بخصوص كيف يمكن أن يزعزع هذا الزواج الدين، فنجد أن علينا أن نوضح في البداية – من وجهة النظر الدينية- أن الدين من الأركان الشرعيّة والضوابط لبناء الأسرة، وأن الزواج هو مسألة هامة في الأديان - فالمسيحي يعتبر الزواج سرّا مقدسا والمسلم يعتبره ضرورة دينية فهو نصف الدين- ولأن المعتقد السائد أن الآخر قد لا يحترم دين غيره فيهان الدين ويزعزع من خلال هذا الزواج. لكن من جهة الواقع الذي نعيشه فهو لا يزعزع شيئا ما دام الدين عبارة عن علاقة الفرد بربّه أياً كان، والأديان مجرد طريقة للوصول الى الله، بالإضافة إلى أن من اختاروا هذا الزواج يكونون قد شكّلوا قناعاتهم بشكل أو بآخر حول الأديان ووجدوا حلولهم تجاه الحياة والعلاقة مع الدين.. وأخيراً الأمور القانونية التي لا تتبنى الزواج المدني الاختياري، تعترض على مبدأ المساواة بين المواطنين الذي نص عليه الدستور السوري، فالمرأة المسيحيّة تستطيع الزواج بالرجل المسلم وتبقى مسيحيّة في حين لا تستطيع المرأة المسلمة الزواج بالرجل المسيحي، كما أن المرأة المسلمة تستطيع أن ترث زوجها المسلم، في حين لا تستطيع المرأة المسيحية ذلك. FONT>

<BR><STRONG>أحوال شخصية جديدة تكرّس التخلّف:STRONG>FONT>

الأستاذ بسام القاضي، رأى أن قانون الأحوال الشخصية السوري بني على أسس دينيّة وفق تصورات جامدة مستمدّة من رؤية القرون الماضيّة، حين لم تكن الدولة الحديثة ولا مفاهيم المواطنة هي العقد الأساسي والوحيد المعتمد بين السكان بغض النظر عن لونهم وعقيدتهم وجنسهم، وبدلاً من العمل على تطوير هذا القانون باتجاه تعزيز المواطنة، رأينا الاتجاه إلى مزيد من التفكيك المجتمعي والتخلف عبر إقرار قوانين أخرى مبنية على أسس دينية (الكاثوليك، الروم الأرثوذكس) تعمل على تكريس قانون للطائفيّة على حساب المواطنة! ونعتقد أن المواطنة هي الصيغة الوحيدة الصحيحة والمناسبة والمقبولة للخروج من نفق الانتماءات الدينية- المجتمعية إلى رحاب الانتماء إلى الوطن. فالأديان والطوائف عموما هي تجمعات مغلقة تخشى أيّ “تسرب” داخلها مهما بلغ تعدادها. على هذا إن رفض المذاهب الدينيّة الزواج بين الطوائف هو أمر طبيعي بالنسبة للذهنيّة التي تأخذ بالإنسان وفق “دينه” فقط، وتعتمد “الانتماء” بناء على الولادة من أب ينتمي للدين أو الطائفه نفسها، ويشكل حق الزواج بالشخص الذي نحبه ونريده خطراً فادحاً لأنه يعني انتماء الأولاد (أي المصدر الأساسي للمنتمين إلى هذا الدين) إلى دين آخر..تأكيداً لذلك نرى أن جميع الطوائف والأديان تتساهل نسبياً مع زواج ذكورها من نساء ينتمين إلى أديان وطوائف أخرى، لأن هذا “سيأتي” بمنتمين جدد إليها. بينما ترفض بشدة زواج نسائها برجال من دين أو طائفة أخرى لأنه سيعني العكس بالنسبة للأولاد. وليس نادراً أن ينتهي هذا الزواج بقتل الفتاة لأنها ضمن تصوراتهم المريضة: “خانت” دين ذويها!.أن جميع سادة الأديان يرفضون الحق المكرّس في الأديان نفسها .!! والذي ينص على حق الإنسان اختيار دينه بنفسه وبحرية. فهذا يشكل خطراً على بنية العقل المغلق الذي يسيطر على جميع الأديان، ولأن هؤلاء السادة يخافون على مصلحتهم، إذ غالباً ما يسودون ليس بناء على العقل الحر المؤمن إنما في قدرتهم على “تضليل الجموع” واستفزاز مشاعرهم. من هنا يأتي عدم القبول بحق الإنسان في اختيار دينه (بما في ذلك أن يكون لا دينيا) وهذا تهديد مباشر لسلطتهم. فهو يفترض العقل المفكر والباحث طريقا لاختيار الانتماء الروحي (الديني)، ويضعه فوق الاستلاب البشع الذي يعتمد اعتبار الابن ملكا لدين آبائه! فهؤلاء جميعهم يعتبرون الإنسان في خدمة الدين (أوالطائفة)، بينما الأصل أن الدين في خدمة الإنسان. والغريب أن “سادة” الدين هم أنفسهم من يؤكّد ليل نهار أن دينهم هو “اختيار حر”! ويضربون الأمثلة بمن تحول من دينه إلى “دينهم”! متجاهلين أبسط قواعد المنطق التي تقول إن الدين هو اختيار حر بالاتجاهين، أن تختار دينك، أو تختار غيره، أو تختار ألا تؤمن بأيّ دين!. متجاهلين ومنكرين أن هناك أشخاصا آخرين “خرجوا” من هذا الدين!..أما الدين الذي يزعزعه الزواج بين شخصين لا ينتميان (أو لا ينتمي أحدهما) إليه، هو دين غير جدير بالحياة أو الاحترام. هذا عدا عن أنّه لا يستحق صفة دين أصلا، لأنّه بذلك يتحوّل إلى سلطة قراقوشية على حياة البشر.FONT>

في النهاية نلاحظ أنّ قانون الأحوال الشخصية يصادر مبدأ المساواة بين المواطنين الذي نصّ عليه الدستور السوري، وهذا يفترض من المشرعين إيجاد قوانين تتماشى مع الحالات الراهنة كواقع يجب مراعاته وكحق من حقوق البشر؛ الذين هم مواطنون لهذه الدولة ولا يجب إهمالهم. وإن هذه الحالات التي تمّت دراستها توضح أن الجميع لم يتخذوا موقفاً حاداً من الدين فالكلّ سيعلّم أولاده القيم الإنسانية، وأن الدين لصالح البشرية، وهو موقف متقدم جداً على مواقف رجالات الدين الذين لا يعرفون من الدين إلا التعصب والانغلاق والأصوليّة، وجميع من سألناهم كانوا مع تعدّد قانون الزواج، مدنيّاً ودينيّاًً. هذه التعدّدية يحميها فقط نظام علماني، يحترم خيار البشر في مسألة زواجهم، وهو مطلب حقّ لهذه المشكلة عديمة المعنى..!! والمؤدية للقتل بسبب تخلف قوانيننا ومجتمعنا ورجالات ديننا. <BR> <BR> <BRFONT>

FONT> 


شارك اصدقاءك هذا المقال

أتسندون جائزة ابن (...)

أسندت مؤسسة “ابن رشد للفكر الحر”، التي تتخذ من برلين مقرا لها جائزتها لعام 2014 إلى السّيّد راشد الغنّوشيّ، زعيم حركة النّهضة، وجاء هذا القرار قبل بضعة أيّام من الانتخابات التّشريعيّة التّونسيّة. هل هذا من باب الصّدفة؟ وعلى أيّ أساس أسندت إليه الجائزة، وهو ، خلافا لابن رشد، من أهل النّقل لا من أهل العقل؟ لا شكّ أنّ السّيد راشد الغنّوشيّ قدّم مع حركته تنازلات في صياغة الدّستور التّونسيّ الجديد في ما (...)
الفيسبوك
تويتر