الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > ليكن كلّ مسلم "قرضاوي" نفسه!

ليكن كلّ مسلم "قرضاوي" نفسه!

السبت 19 أيلول (سبتمبر) 2009
بقلم: عثمان أشقرا  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

يزداد خلال شهر رمضان إقبال الصائمين المسلمين على مشاهدة التلفزيون بشكل يبلغ حدّ الشطط. كأنّ هذه المشاهدة أضحت من فرائض اكتمال الصوم. وتنشط في هذا الصدد برامج بعينها هي البرامج التي "ينشّطها" نجوم الوعظ والفتوى في العالم العربي. فترى هؤلاء الشيوخ (تقليديّين أو مودرن بل سوبر مودرن)، يتزاحمون في سوق أضحت واحدة من أضخم أسواق بيع "المنقولات" في العالم العربي. فرمضان كريم، وأكرم ما فيه – من جهة- سيولة "نقد" و"قيم" الجزاء والثواب –ومن جهة أخرى- جزالة "العطاء" الذي يناله هؤلاء الشيوخ/النجوم، والذي ليس عطاء ربانيا خالصا يصرف بالحسنات المضاعفة، ولكنه عطاء بشريّ مادّيّ يصرف بالعملات الخليجية أصلا. وعليه يتفنّن كلّ شيخ/نجم في "بيع" صورته وبضاعته بين من يطلق اللحية ويلبس العباءة ويبكي في حرقة واقع المسلمين المزري وفظاعة العقاب في الآخرة، ومن يحلق اللحية ويلبس البذلة ويبتسم سعيدا باهتدائه هو شخصيا وهداية الناس جميعا إلى الصراط المستقيم. وبين هؤلاء وأولئك فئة تزمجر وتتوعّد.

والمشاهد المسلم الكريم يبكي ويفرح ويجزع منتظرا – في لهفة- آذان المغرب، أو ساهرا في كسل إلى وقت السحور. وتبلغ هذه البرامج الرمضانية الكريمة ذروتها مع الشيوخ/النجوم المتخصّصين في تقديم الفتاوى…ما كبر منها وما صغر: من فتوى دخول المسلم الحمّام: هل عليه تسبيق الرجل اليمنى أم اليسرى، إلى فتوى أفضلية النقاب على مجرّد الحجاب. وهؤلاء المفتون "الجهابذة" يقدّمون أنفسهم وتقدّمهم القنوات المتعاقدة معهم والتي تحتكر "عملهم الدعويّ" "حصرا" بمقتضى عقود تصل إلى مئات الألوف من الدولارات سنويا (بالمناسبة: ما قول الإسلام في هذا النوع من التعاقد؟ أفتوني يرحمكم الله ويجزيكم خيرا)، على أنهم – وحسب- "وسطاء" يدلّون المسلم على ما ينفعه في دنياه وينجيه في آخرته. وهذا الأمر يذكّرني - ولا أعرف كيف إلا أن يكون من وسوسة الشيطان الرجيم- بحادث قديم حدث في التاريخ الأوروبي "الكافر" لما كان القساوسة الباباويون (نسبة إلى البابا الأجلّ رئيس الكنيسة الكاثوليكية المقدّسة)، ينجزون نفس العمل "الدينيّ"، بل ذهبوا إلى حدّ بيع صكوك الغفران للمؤمنين، فثارت ثائرة قسّ عفيف اسمه مارتن لوثر، فصرخ في وجه الجهاز الكهنوتيّ الرهيب مردّدا ما معناه: كيف تستغفلون الناس وقد خلقهم الله كائنات حرّة عاقلة. وأضاف: ليكن كلّ مؤمن قسّيس نفسه. وأعرف بأنّكم ستردّون بأنّ الإسلام ولله الحمد دين لا يعترف بأيّ وسيط بين العبد وربّه وخال من الكنائس والرهبانية.

أنا أقول:آمين، وأضيف: المشكل ليس معي ومع أمثالي من المؤمنين بأنّ الدين هو مسألة خاصة بين الإنسان والله. المشكل هو مع هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم ونصّبهم الحكام ومموّلو القنوات الدينية/الإشهارية أوصياء على الإسلام والمسلمين، مدّعين احتكار معرفة "الخطأ" و"الصواب"، وبالتالي، احتكار فعل نهي المؤمن عن "المنكر" وأمره بـ"المعروف". فهؤلاء الشيوخ/الكهنة/القساوسة هم الذين أقاموا "كنيسة" في قلب الإسلام لها جهازها الكهنوتيّ بعضه ظاهر وأغلبه سرّيّ. وعليه، أنا أتساءل: متى ينتصب مؤمن مسلم في وجه هذا الجهاز الكهنوتيّ الرهيب ويصرخ: كيف تستغفلون الناس وقد خلقهم الله كائنات حرّة عاقلة. ويضيف: ليكن كلّ مسلم "قرضاوي" نفسه! فتنطلق حركة الإصلاح الدينيّ الأولى والكبرى في الإسلام الحديث والمعاصر.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

الرياض - فيصل سليمان ن.
19 أيلول (سبتمبر) 2009 07:24

أود أن أضيف بأن الشيخ الكريم يوسف القرضاوي هو صدقا يختلف عن جميع ما أوردت من ألوان وأطياف الوعظ الديني، وهو (أعني القرضاوي) باختلافه مُعلما لكل كتائب الجيش المعروض على التلفاز، اعترفَ رجالات الجيش بزعامته أم لا، فهُوَ هو، كبيرهم وأكبرهم. لا أخفي إعجابي سطوة مفردات وصرخات وأهداف وطرق الشيخ على أدوات كل هؤلاء الرجال (والنسوة أيضا!)، إلا أن السؤال الهادئ للشيخ الكريم والعظيم هو: لو بُعث النبي محمد، وصادق على العلمانية (اقتصادا وسياسة وتعليما وقانونا.. تعاملا وقيما)، هل ستوافقه أم هو الرفض وفقط؟ أقسم بمحمد العظيم، شيخنا العظيم، أن محمد لن يرفض فكرة أجمل وأقوى من الفكرة القائلة بالهدوء النفسي والمعرفي. المشكل الرئيس في الشيخ، أنه يعلم أن محمد لن يموت بالهدوء، كما أنه لن يموت أيضا بالقتل، فالحياة كـُتبت للنبي العظيم وفقط. إعجابي موصول لكاتب المقالة، لانتباهه أن الشيخ يوسف القرضاوي هو أكبرهم، وهو ما علينا كباحثين ودارسين أن ندرسه أكثر، ونفكك مفرداته، وأقواله، وما يريد وما لا يريد، فالشيخ شئنا أم أبينا نبي عصرنا المريض والألم. أخيرا، الحملة التي ابتدأها كاتبنا جميلة وحسنة، سأسعى إلى نشرها ما استطعت، مرددا: ليكن كل مسلم "قرضاوي" نفسه. ليكن.. ليكن، ليكن. والحب كله.


الرد على التعليق

  • - عثمان أشقرا
    19 أيلول (سبتمبر) 2009 09:03

    ليس المهم أن نتفق على كل شيء.المهم هو تحرر المسلم والإنسان عامة من كل سطوة إلا سطوة الضمير اليقظ والعقل المستنير. تحياتي


    الرد على التعليق

-
19 أيلول (سبتمبر) 2009 08:28

كما تكونو يولى عليكم


الرد على التعليق

- زهير الشرفي
19 أيلول (سبتمبر) 2009 12:44

"ليكن كلّ مسلم "قرضاوي" نفسه!" هذا الشعار الذي يجسم مطلب وقيمة الحرية في عالمنا المتخلف غير كاف وحده ، فالقرضاوي سيبقى هو وأمثاله يتمتعون بدفق السند المالي والإعلامي والسياسي من طرف دول التخلف والاستبداد والقوى العظمى التي تدعمها سرا وعلانية.. نحن إذا في وضع لا نحسد عليه: في وضع المقاومة لكل جبروت القوى العظمى ومخططاتها الجهنمية وتوابعها وخدمها بكل الأشكال والأحجام.. أصوات دعاة التخلف الفكري الرافضة لقيم الحرية والمساواة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليست أقل فاعلية، في تنفيذ مخططات القوى العظمى، من طائرات أف 16 وصواريخ ستنجر إلخ…


الرد على التعليق

البريقة - ليبيا - أبو بكر سليمان أبو بكر
19 أيلول (سبتمبر) 2009 21:23

ممارسة الوصاية الفكرية على الآخرين تحت أي شعار، هي داء لا نُبرره، ولكننا نفهمه في ضوء حب البشر الغريزي للظهور والشهرة والقيادة ! أما ما لا نُبرره ولا نفهمه، فهو رضوخ العاقل للوصاية الممارسة عليه! أرجو ألا يكون الرضوخ ناجماً عن حالة مَرَضية عربية وراثية غير قابلة للعلاج، أو أن يكون داءً ينقله فيروس عربي الجنسية مسلم الديانة، فلا تكشفه مختبرات العالم الآخر، ويظهر في مختبراتنا على هيئة إكسير السعادة!


الرد على التعليق

تونس - سعد
19 أيلول (سبتمبر) 2009 21:46

ربّما يكون الأجدر أن نصرخ:" فليكن كلّ شخص إله نفسه" و ليس قرضاوي نفسه حتّى لا نترك مجالا لأمثال هذا الشّيخ يمارسون فيه سلطتهم "المعنويّة" التي ترتقي الى مصاف القدسيّة لدى العامّة التي تفتقد الى القدرة على التّفكير و التّمييز. إنّ أمثال هذا الشّيخ يُمثّلون قوّة جذب الى الوراء، قوّة تدميريّة لما يبنيه الانسان من تقدّم و تحرّر من كلّ أشكال التخلّف. إنّ أمثال القرضاوي تقف وراءهم مؤسسات سياسيّة و اقتصاديّة ضخمة تستغلّ سذاجة البُسطاء و طيبتهم.


الرد على التعليق

القاهره - احمد خيرى
19 أيلول (سبتمبر) 2009 21:49

القرضاوى هو بابا الاسلام الغير متوج و هو نموذج لمن لبس قشرة الحداثه و روحه جاهليه فالحل يكمن حاليا فى التنوير الكانطى فلابد من تحريض العقول على النقد و حثها على التخلص من قيودها السيكولوجيه اولا و من ثم تحطيم الاصنام المتمثله فى الشخوص الرجعيين و الافكار الباليه . اتوجه باقتراح الى هيئة تحيرير الاوان لماذا لا يتم وضع البريد الالكترونى الخاص بكتابنا الاعزاء لزيادة التواصل معهم


الرد على التعليق

maroc - بـــــدر
19 أيلول (سبتمبر) 2009 23:04

تحية للأستاذ اشقرا كيف يمكن أن يكون كل مسلم قرضاوي نفسه و أمتنا يقتلها الجهل و الأمية ؟


الرد على التعليق

  • BASRAH-IRAQ - علي السعيد
    20 أيلول (سبتمبر) 2009 23:16

    شكرا للاستاذ عثمان على هذا الاختيار لموضوعه …في عام 99 سأل القرضاوي ,وهو على الهواء مباشرة , هل يمكن أن نعتبر الاحتلال العثماني استعمارا أم ماذا ؟ الجواب لا يجوز وهي تحمل صفة الخلافة الاسلامية ..!! وواعظ آخر في قناة خليجية , ايضا على الهواء مباشرة , ساله أحد المتصلين . ما هو موقف الدين عندما يحكمنا حاكم مستبد ومتسلط ؟… أجابه الواعظ وقد زمجر وسفه السؤال والسائل ..أنا أعرف مالذي تريد قوله لكني لاأجب على مثل تلك الأسألة البايخه ..!!كنت أملك محلا تجاريا بالجملة والمفرد , جاءني يوما إمام الجامع القريب من محلنا … تسوق بما يريد ..لكنه حين أشترى علب من اللحوم المعلبة والاسماك المعلبة ودجاج مجمد نوع ساديا .. رجى مني أن لاأقول شيءللاخرين وترك الموضوع بيني وبينه فقط , مع العلم كانت خطبته يوم الجمعة حول أكل اللحوم المعلبة الحرام ودجاج الكافرين .!!كنت أسمع صوته وأنا في محلي وهو يصيح بالمسلمين المساكين أن يتوبوا الى الله جل جلاله .!يقول الدكتور علي الوردي في كتابه وعاظ السلاطين..(الواقع أن الطغاة والوعاظ من نوع واحد .هؤلاء يظلمون الناس بأعمالهم , وأولئك يظلمونهم بأقوالهم .فلو أن الواعظين كرسوا خطبهم الرنانة على توالي العصور في مكافحة الطغاة وإظهار عيوبهم لصار البشر على غير ماهم عليه الان .


    الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter