الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > ليلة زفاف إسلاميّ

ليلة زفاف إسلاميّ

الخميس 21 آب (أغسطس) 2008
بقلم: عفاف مطيراوي  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

من المعلوم أنّه في فصل الصيف تكثر في ربوعنا حفلات الزواج الّتي عادة ما ترهق كاهل المتزوّجين بما تتطلّبه من مصاريف ومتطلّبات، وقد تلجأ العائلات إلى الاستدانة والاقتراض والاستلاف، وقد تبيع بعض الممتلكات لسدّ متطلّبات الزفاف، ولكن عروسنا الّتي سنتحدّث عنها لجأت إلى "التديّن" وارتداء النقاب لأنّ خطيبها اشترط ذلك قبل الزواج لأنّه، على حدّ تعبيرهم، من "جماعة الدعوة" أو من "أهل السنّة" يلبس بدوره لباسا دينيّا يميّزه ويحدّد انتماءه الدينيّ ويشير إلى سيْره على نهج نبيّ الإسلام ونهج الصحابة والتابعين سلوكا وملبسا وقولا…

تزوّج على نهج النبيّ والصحابة أو كما قيل تزوّج "زواج أهل السنّة"…

فبدل الغناء رُتّل القرآن، وبدل الزغاريد كانت الأذكار، وبدل الرقص كانت الصلوات، وبدل الضحكات كانت الصلوات على النبيّ…

والطريف في الأمر أنّ الرجال منعوا النساء من الاضطلاع بأدوارهنّ " الطبيعيّة" ومنها أساسا الطبخ فوحدهم قاموا بهذه المهمّة… وكان العريس يتنقّل حافيا بين المدعوّين الّذين كانوا جميعا من "الجماعة" ويلبسون لباسا موحّدا ويسيرون على نهج السلف الصالح.

وأسوة بما سبقه ومحاولة منه لنشر " الدعوة" ومحاربة الفسق والفاسقين!!! منع العريس قريباته غيرالمحجّبات من حضور الزفاف إن لم يتحجّبن…

كما أنّ زوجته لم تتصرّف في جسدها الذي يتنقّل معها ولا تمتلكه فلم تتزيّن ولم تتطيّب و لم تذهب إلى صالونات الحلاقة ولم تزل شعر جسدها ولم تجمّل حاجبيها… ولِمَ تفعل و هي تلبس النقاب؟!

والطريف في الأمر أنّها لم تضع النقاب عن وجهها حتّى أمام المدعوات من النساء…

كانت تلبس السواد ليلة زفافها…!!

كنت في ما مضى أحسب اللون الأسود لون الحزن والحداد فإذا به يضحي لون الفرح والزواج! فهنيئا للمرأة التونسيّة على "ردّتها الحداثيّة" وتقهقرها إلى قرون مضت عدّة…

فلِمَ يبتئسْ شيوخنا الكرام في بقيّة الأقطار العربيّة والإسلاميّة؟! فالمرأة التّونسيّة لم يكفها الحجاب فلبست النقاب، وسارت على نهج زوجات الرسول وزوجات الصحابة والتابعين، ودخلت الإسلام من أبوابه الكبيرة، بعد أن دعا أحد الشيوخ الكرام إلى إعادة فتح تونس من جديد…!!!

فليعلم شيوخنا بأنّ رجالنا أسدلوا اللحى وصبغوها بالحناء وغطوا رؤوسهم ووسموا الجباه واشتروا المسابح وهجروا كلّ ملذّات الحياة طمعا في طيّبات جنّات النعيم…!!!

وليعلموا بأنّ نساءنا يتسابقن على ارتداء الحجاب بل والنقاب…

فلا تبتئسن يا نساء العرب والمسلمين!! فالمرأة التونسيّة لم تعد تتميّز عنكنّ ولا تفوقكنّ…

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- محمد بن الحسن بن عبد السلام
22 آب (أغسطس) 2008 02:52

لقد اختلطت علينا الأمور،نحن معشر البسطاء. ولم نعد ندري، ونحن ندعا إلى حفل ما، هل أهل الفرح راضين ومبسوطين بزواج أحد أبنائهم أم أنهم نادمين وغير راضين عن هذا الزواج أصلا.هل نضحك وننيسط أم ياترانا نقطب ونعبس؟ إنه زمن المهازل العربية الذي لا تريد عنا انصرافا. وكل زفاف والاسلامويين عابسين.


الرد على التعليق

- عمار العباسي
30 آب (أغسطس) 2008 12:48

كان من الصحابيات من عرفت بأنها التي تزين النساء المقبلات على الزفاف (يعني كوافيره بمفهوم اليوم)، وقد ورد في الحديث أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المسجد واضربوا عليه بالدفوف، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن عرس في يوم ما فقال: يا عائشة، ما كان معهم لهو؟، هلا بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني، الإسلام لا يدعو لأعراس من هذا القبيل ومن يفعل ذلك فقد أخطأ في فهمه للإسلام، الإسلام جعل للفرح مكان وللحزن مقدار، الإسلام لم يقيد أحدا بلباس معين، إنما قيده بضوابط، والشكل يختلف باختلاف البيئات، لا أدري هل الموقع يصر على نقل التصرفات على الفهم السيء للإسلام على أساس أنها الإسلام الذي يجب أن ندعه، ألم لنقدها وحدها فقط، لكنني ما زلت لم أر هنا نقدا حقيقيا للإسلام الذي نعرف.


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter