الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية


ما التنوير؟

فوكو قارئاً لكانط

الاحد 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2010
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 سنعمل في هذه الدراسة على قراءة نص فوكو "ما التنوير؟" Qu’est ce que l’Aufklärung? الذي ألقاه في الأصل كمحاضرة في الكوليج دي فرانس عام 1982. يعود اختيارنا لهذا النص لأن فوكو يتناول فيه وللمرة الأولى موضوع الحداثة بوصفه إشكاليةً فلسفيّةً.

 لكي يقارب مسألة الحداثة، يختار فوكو تحليل نص كانط "جواب على سؤال: ما التنوير؟" Was ist Aufklärung? (1) الذي حرّره كانط عام 1784. في تلك السنة قدّم كانط هذا النص جواباً على سؤال: ما التنوير؟ الذي كانت قد طرحته المجلة الألمانية الشهيرةBerlinische Monatschrift على مجموعة من المفكرين الألمان. في نصه ذاك يُعرِّف كانط التنوير كما يلي: "التنوير هو خروج الإنسان من حالة القصور المسؤول عنها بنفسه(2)." وقد حاول كانط في رده هذا تشجيع السلطة السياسيّة الألمانيّة في ذلك الوقت مُمثَّلة بالملك فردريك غليوم الثاني على تبني مشروع التنوير وعلى إصلاح الكنيسة الألمانيّة.

 يسعى فوكو إلى إعادة إحياء هذا النص عام 1982 أي بعد قرنين من ظهوره؛ مما يطرح علينا سؤال: ما الذي حمل فوكو على الاهتمام بهذا النص الذي مرّ عليه حينها مائتا سنة تقريباً؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال لنلاحظ أولاً أن فوكو قد تناول سابقاً بالنقد موضوع التنوير وذلك في نصٍ يعود لعام 1978 أكّد فيه على أن "التطورات العديدة التي طبعت النصف الثاني من القرن العشرين أعادت سؤال التنوير إلى واجهة الاهتمامات المعاصرة. أول هذه التطورات هي الأهمية التي تمّ إيلاؤها للعقلانيّة العلميّة والتقنيّة […]. بينما يتمثَّل ثانيها في تاريخ "الثورة" […] وفي النهاية يتجلى التطور الثالث في الحركة التي من خلالها بدأنا نُسائل الغرب ـ مع نهاية الحقبة الاستعماريّة ـ ما هي الحُجج التي مكَّنتْ ثقافته، وعلمه، ومنظمته الاجتماعيّة وأخيراً عقلانيته نفسها من أن تزعم لنفسها صدقاً كونيّاً: أوليس هذا سراباً مُرتبطاً بالهيمنة الاقتصاديّة وبالتسلُّط السياسي؟(3)" من الواضح من هذا المقطع أن فوكو يريد هنا التشكيك بأُسس التنوير انطلاقاً من المستجدّات الحاصلة في النصف الثاني من القرن العشرين وبخاصة بعد الحرب العالميّة الثانيّة.

 يعود فوكو من جديد ليتناول العلاقة بين التنوير والحاضر الراهن بقوله: " بعد قرنين، يعود التنوير: ولكن ليس كطريقة تمكِّن الغرب من استيعاب إمكانياته الحاليّة والحريات التي يستطيع الوصول إليها، وإنما كطريقة لمساءلته عن حدوده وعن السُّلُطات التي قام باستغلالها(4)". حتى هذه اللحظة لا يزال فوكو يُحذِّر الغرب من تبني نموذج التنوير، ولكنه سيعود مرّة أخيرة إلى هذه المسألة عبر محاضرته الشهيرة التي ألقاها عام 1982 في الكوليج دي فرانس والتي ستبدو وكأنها مراجعة لمواقفه السابقة من التنوير(5).

 إن ما يستولي على اهتمامنا في هذه المحاضرة هي اللهجة الجديدة التي نسمعها من فوكو حيال موضوع التنوير الذي لم يتوقف عن إدانته من قبل. فإذا كان فوكو قد اعتاد في كتاباته السابقة اعتماد النقد والتشكيك في سيرورة التنوير، فإنه يفاجئنا في محاضرته لعام 1982 بقبوله لبعض "معايير" التنوير التي كان يرفضها قبلاً جملةً وتفصيلاً. لنلاحظ هذا الموقف الجديد لديه حين يعلن: "بعد كل شيء، فإنه يبدو لي أن التنوير ـ بوصفه، في آن واحد، حدثاً فريداً يُدشّن الحداثة الأوروبيّة وسيرورةً دائمةً تتجلى في تاريخ العقل، وفي تطور وإقامة صيغ العقلانية والتقنية، وفي استقلال ونفوذ المعرفة ـ هو ليس بالنسبة لنا مجرَّد حلقة من حلقات تاريخ الأفكار؛ بل هو سؤال فلسفيّ منقوش في فكرنا منذ القرن الثامن عشر(6)."

 نود هنا أن نتوقف عند نقطتين في هذا المقطع تتمثَّل الأولى في أن فوكو لا يرفض فيه التنوير بعجره وبجره، وإنما هو يطمح بالأحرى أن يفهمه بوصفه سؤالاً فلسفيّاً يركّز على الحاضر. أما النقطة الثانية التي نود الإشارة إليها هنا فتتمثَّل في رفضه اعتبار الحداثة " حلقةً من حلقات تاريخ الأفكار" وإنما " سؤالاً فلسفيّاً منقوشاً في فكرنا منذ القرن الثامن عشر". برؤيته للأمور بهذا الشكل يكون فوكو قد أخذ موقف النقيض لهابرماس الذي لم يكن يرى الحداثة إلا كمرحلة خاصّة بأوروبا وبتاريخها. إن رفض فوكو لزج الحداثة في سجن التاريخ يبدو جليّاً عندما نعير انتباهنا لاستخدامه، على مدى صفحات نصه هذا، للمفهوم الألمانيّ "Aufklärung" الذي يعني عملية التنوير في مقابل التعبير الفرنسيّ " les Lumières" الذي يكتفي بالإشارة إلى حقبة عصر الأنوار الأوروبيّة في القرن الثامن عشر.

 يرى فوكو أن مسألة الحاضر الراهن هي محور نص كانط "ما التنوير؟" ليؤكد بعد ذلك أن التفكير الفلسفي في الحاضر كان دائم الحضور في التقليد المسيحي الغربي الذي أخذ فيه ثلاث صيغ رئيسيّة:

 1ـ الحاضر بوصفه ينتمي إلى عصرٍ ما يتميِّز عن غيره من العصور ببعض السمات أو هو منفصل عنها من خلال بعض الأحداث المأساويّة. ويضرب فوكو مثالاً على هذه الصيغة بكتاب السياسيّ لأفلاطون.

 2ـ مُساءلة الحاضر لمحاولة الحصول على بعض المؤشرات التي تُنبئ عن حدثٍ آتٍ. ويقدّم فوكو القديس أوغسطين مثالاً على هذه الصيغة الثانيّة.

 3ـ تحليل الحاضر بوصفه نقطة تحول نحو فجرٍ جديد يشرق على العالم وهو يرى في الفيلسوف الإيطالي فيكو مثالاً لهذه الصيغة(7). 

 يقيم فوكو هذا التصنيف الثلاثي لكي يؤكّد لنا أن نص كانط عن التنوير يُقدِّم تصوُّراً عن الحاضر مختلفاً تماماً عن أيٍّ من هذه الأمثلة الثلاثة السابقة، وما يقصد فوكو بذلك هو : التنوير بوصفه مخرجاً أو باباً. يرى فوكو أن نص كانط هذا حول التنوير هو نصٌ تاريخيٌّ يُجذِّر الحداثة في التنوير، بل إنه يذهب إلى اعتبار هذا النص "نقطة انطلاق الحداثة". بالاستناد إلى هذا النص الكانطيّ يدعونا فوكو إلى فهمٍ جديد للتنوير بوصفه :" نمطاً من التساؤل الفلسفيّ يؤشكل problématise في آنٍ معاً العلاقة مع الحاضر والطريقة التي يكون عليها تاريخياً، كما ويؤشكِّل عملية تأسيس الذات بوصفها ذات مستقلة. (8)" يجد فوكو أن الجديد في هذا النص الكانطي يتمثل في أنه وللمرة الأولى يُقْدِم فيلسوفٌ على الجمع ما بين تفكيره حول التاريخ وتحليله الخاص للحاضر حيثُ يُعلِن: "تبدو لي جدّة هذا النص في التفكُّر ﺑ "اليوم" بوصفه اختلافاً في التاريخ وحافزاً لمهمة فلسفيّة خاصة. برؤيتنا للأمور على هذا النحو، يبدو لي أن بإمكاننا أن نلمح في هذا النص نقطة انطلاق لمخطط ما يمكن دعوته بموقف الحداثة. (9)".

 إذن يعيد فوكو تعريف الحداثة بوصفها موقفاً أو مهمة يتركز اهتمامها على الحاضر الراهن، وهو يشرح لنا هذه النقطة بالقول: "بالإحالة إلى نص كانط، فإنني أتساءل ما إذا كان بإمكاننا أن نواجه الحداثة كموقف بدلاً من مواجهتها كفترة تاريخيّة؟ وما أقصده بالموقف هنا هو صيغةً للعلاقة مع الراهن، وخياراً طوعيَّاً يأخذ به البعض، وأخيراً طريقةً في التفكير والإحساس وكذلك أسلوباً للفعل والسلوك الذي يطبع الانتماء ويقدّم نفسه كمهمة في نفس الوقت وهذا يماثل قليلاً، بلا شك، ما كان الإغريق يدعونه بالإيطيقا « ethos ». (10)"

 نلمح هنا بوضوح التباعد بين وجهتي نظر كل من فوكو وهابرماس حول مسألة الحداثة. أي بين فوكو الذي يرى الحداثة بوصفها موقفاً من الحاضر الراهن وبين هابرماس الذي يرى الحداثة كحقبة تاريخيّة مقتصرة على التاريخ الأوروبي وبشكل أكثر تحديداً على عصر التنوير وامتداداته. 

الهوامش:

1- E. Kant, « Qu’est ce que l’Aufklärung ? » in Écrits Politique, introduction et notes par: A: Aulard, Paris, La Renaissance du Livre, Sans Date.
2- المرجع نفسه، ص. 187.

3- M. Foucault, « Le normal et le pathologique » (1978), in Dits et écrits, Paris, Qarto-Gallimard, 2001, t. II, P. 433.
4- المرجع السابق، الصفحة نفسها.
5- هذه المحاضرة هي الصياغة الأولى لما سيعرف لاحقاً بنص "ما التنوير؟" حيث سيضيف إليها فوكو لاحقاً فصلاً حول مسألة الحداثة عند بودلير.
6- Foucault, Cours au Collège de France, 5 janvier 1981, in Dits et écrits, Paris, Qarto-Gallimard, 2001, t. II, P. 1505. 
7- M. Foucault, « Qu’est-ce que l’Aufklärung ? », P.63-64.
8- المرجع نفسه، ص 68ـ 69.
9- المرجع نفسه، ص 66.
10- المرجع نفسه، ص 67.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- سعيد ناشيد
31 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 02:55

الحداثة كموقف. كم تمنيت لو كان هذا هو عنوان المقال، كم أتمنى لو يفكر الكاتب في مشروع هكذا : الحداثة كموقف. لديه من الترسانة والحكمة ما يكفي. نحن نقرأ كثيرا ونبحث كثيرا في المراجع والأحداث والمصادر لكننا قليلا ما نفكر في "الموقف" (الموقف هو القدرة على التموقع في الحاضر أو الراهن). وهذا ما ينقصنا. سلمت يداك يا خلدون.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
31 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 09:01

- بشكل عام أظن "الحداثة كموقف" قد تم تجاوزها وتسفيهها لدى فوكو .. الذي أحالها إلى محض "موقف من الحاضر" غرضه "القطع" مع "الماضي" ومع "الآخر" .. في سبيل اكتساب "جرأة" السيطرة على الحاضر .. فقط.
- وهكذا موقف لا أظنه يستحق التبجيل كما يريد منا أ سعيد ناشيد .. وأظن لو أن أ خلدون النبواني استجاب لهكذا دعوة لعد مخالفا لفكر فوكو تماما.
- يرفض فوكو موقع الحداثة في التاريخ لاعتبارين:
- أولا لأنه يرفض التاريخ باعتباره تطور وتراكم وتعاقب .. بل التاريخ بالنسبة له انقطاعات.
- ثانيا لأنه يمارس "نقد العقل الحداثي" باعتباره سجنا للعقل في "الحاضر" وحده .. وفي "عقلية" السيطرة وحدها باعتبارها أساس العلاقة مع الآخر.
- إذن لا يوجد الكثير في الحداثة مما نستطيع تبجيلة أو حتى استكماله على طريقة هابرماس.
- الحداثة هي حالة تاريخية المطلوب عدم الوقوف عندها وإلا دمرت الإنسانية .. لكن المطلوب تجاوزها دون إهدار مكتسباتها .. لكن دون تبجيلها أو حتى التركيم فوقها .. لأن أساسها ليس سليما تماما .. إلا في عصرها الماضي.
- فالحداثة باعتبارها "موقفا" من الحاضر إنما تعني تجاوز الحداثة باعتبارها "حدث" من الماضي.


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    31 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 14:58

    اولا تحياتى لخلدون و ناشيد و عودا احمد لامير
    - اختلف مع ا خلدون فى رؤيته للتباعد بين فوكو و هابرماس
    - نعم فوكو موضع الحداثه داخل النطاق التاريخى لكن كذلك فى راى هابرماس
    - فالمشروع النقدى الهابرماسى للحداثه يتعاطى معها على انها مشروع غير مكتمل بل عمليه تراكميه لا يصح ان تتوقف و المشكل الحادث لها الان ظنها انها اكتملت بدوافع السيطره العلمويه الاداتيه
    - و عليه فبما ان العمليه تصاعديه و تراكميه فانها عمليه تاريخيه ذات بعد و نسق تاريخى
    - لكن الخلاف ياتى ياتى بينهما فى كيفيه التعاطى معها الان ففوكو ذى النزعه القطيعيه التامه ربما كان يرمى لتجاوزها بالمطلق فى البدايه و لكنه هنا ينقلب على هذا المفهوم و هو انقلاب عائد بالاساس الى موقف فوكو من مفهوم تطور العلوم الذى تغير الى حدا ما فى نهايته عن بدايته و هو ما يمكن تلمسه فى ( الكلمات و الاشياء ) و ( حفريات المعرف ) فالقطيعه الابستميه الكامله تصبح اكثر تواصليه
    - لكن الخلاف عن هابرماس هو ان فوكو مازال داعيه الى تجاوز اكثر تواصليه للحداثه عن طريق الاطار التنويرى الاشمل اما هابرماس لا ينفك ان يدعوا لعدم التجاوز للحداثه من حيث انها المنتوج الاهم للسلوك التنويرى بل فقط يلفت الى ضرورة نقدها و نقدها فقط من اجل استمرارها


    الرد على التعليق

    • الدار البيضاء - العارف مصطفى
      1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 04:04

      فليسمحلي كاتب المقال على إبداء بعض الملاحظات.أولا لم يستفي صديقنا المقالين معا بالقراءة الجيدة مع أنهما غنيان جدا سواء معرفيا أو منهجيا خصوصا مقال فوكو.لنبدأ بكانط يرى فيلسوف كونيكسبرغ أن الطبيعة قد حررت الإنسان من كل توجيه خارجي و لكن الكسل و الجبن هما اللذان يجعلان الإنسان يبقى قاصرا وعن طواعية و هذا ما يفسر لنا لماذا يسهل على غيره فرض وصايته عليه فنجد الناس يصيحون ’لاتعملوا الفكر’.فالضابط يقول ’لاتعملوا الفكر و إنما أدوا الثمن’و القس يقول’لاتعملوا الفكر بل امنوا’ هناك إذن حد من الحرية في كل الميادين لذلك انصب اهتمام كانط على حل هذه المعضلة المتمثلة في الحد من الحرية ذاهبا إلى تحليل علاقة الفرد بالحكومة مبينا أن كثير من الشؤون التي تساهم في مصلحة الأمة تخضع لميكانيزمات ضرورية يتصرف عن طريقها بعض الأفراد بنوع من السلبية و الإنفعال كي توجههاالحكومة. يجيب كانط عن سؤال ما إذا كنا نعيش اليوم عصر تنوير؟كلا إنما نحيا عصرا يسير نحو الأنوار. يحاول فوكو أن يقرأ نص كانط من منطلق الأركيولوجي الذي يبحث عن العلاقات بين الأشياء مستندا في ذلك على تفكيكه لنص كانط و معترفا أن النص يبقى غامضا و مبهما رغم اختصاره و يتساءل عن معنى مفهوم الخروج الذي استعمله كانط و الذي قدمه بصورة غامضة فهو يميزه مرة كحدث و مرة كمهمة يجب القيام بها كضرورة.هناك صعوبة أخرى حسب فوكو و المتعلقة باستعمال كلمة الإنسانية و نحن نعلم أهمية هذه الكلمة في التصور الكانطي للتاريخ فهل يجب أن نفهم أن مجموع النوع البشري هو المقصود في حدث الأنوار؟أم يجب الفهم ان الامر يتعلق بتغيير يمس ما يكون إنسانية الكائن البشري؟ هذا يجرنا إلى سؤال اخر يجب طرحه.إننا نفهم ان الاستعمال الكوني للعقل هي مسألة تخص الذات نفسها كفرد كما نعلم ايضاان حرية هذا الإستعمال يمكن أن تكون مضمونة بطريقة سلبية نظرا لعدم وجود أية متابعة ضدها و لكن كيف نضمن الإستعمال العمومي للعقل؟الاهم عند فوكو بالنسبة لنص كانط رغم لا يمكن اعتباره وصفا كافيا ووافيا للأنوار هو التفكير في الان كاختلاف و هو الجديد الذي يحمله هذاالنص. إن نص كانط يكتسي أهمية بالنسبة للحاضر الذي نعيشه عند فوكو من حيث انتماؤهإلى مجال خاص من القضايا التي تعالجها الفلسفة و النص يعكس وعي الفيلسوف بالحاضر الذي يعيشه.و يكتسي أهمية بالنسبة لفوكو من حيث أنه لا يبحث في مسألة الأصل أو مشكلة التقدم بل هو نص يطرح سؤال الحاضر و الراهن و طبيعي أن يرى فوكو هذه الأهمية كونه دائما كان يحذر من البحث في الأصل. الجديد لدى كانط هو أن الفكر لم يعد مكتفيا باتخاذ موقف من الفكر السابق بالقبول أو الرفض و لم يعد يقتصر على التساؤل عمااذا كان القدامى افضل من المحدثين أو العكس بل أخذ يطرح مسألة الراهنية و هكذا يعتبر كانط في نظر فوكو فيلسوف مهد لفلسفة تهتم بالحاضر و تحاول الإجابة عن سؤال الانية و بذلك أصبحت ضرورة التساؤل الدائم حول الحاضر من مهمة الفلسفة التي يقال عنها الفلسفة الحديثة.


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 20:54

- شكرا أ العارف مصطفى على هذاالتوضيح الجيد لطريقة قراءة فوكو في قراءة نص كانط.
- وبالفعل أشاركك في لوم أ خلدون على عدم الاستطراد في تفصيل هذا الأمر رغم أنها موجودة في صميم عنوان المقال.
- لكني ربما أعذره لأن هذه المسألة تحديدا قد سبق التعامل معها في نصوص سابقة وعربية أيضا.
- لكن بشكل عام، فأنا ألوم أ خلدون على (فليسمح لي) بعض البخل والاقتضاب في العرض.
- لكن أظن هذه طريقته في الكتابة فهو ينفر من تكرار بعض النقاط التي يظن القارئ (الذي يستهدفه بالكتابة) قد اطلع عليها في كتابات آخرين. وهذه مسألة يمارسها كثير من الكتاب الجادين، حين يصرون على البدء من حيث انتهى الكتاب الآخرون. مع إصرارهم على مخاطبة قارئ مطلع بشكل معقول.
- لكن من الجيد بالفعل الاستفاضة في شرح الأمور التي نظن أن القارئ ربما يكون على علم بها، لأن هذا جزء من مهمة الكاتب في تثقيف القراء.
- أظن أن نقطة تركيز أ خلدون كانت التركيز على المفارقة بين فوكو وهابرماس في قراءة مسألة التنوير .. وليس بالضرورة نص كانط .. وهذه نقطة لا تبدو واضحة من العنوان .. ولكنها نقطة تالية على الاستفاضة في قراءة فوكو لنص كانط .. ولذا ربما وجد أ خلدون أنه من الجائز تجاوز هذاالشرح.


الرد على التعليق

  • باريس - خلدون النبواني
    2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 02:54

    شكراً لكل من قرأ النص وكل العرفان لمن علّق عليه أيضاً. أود فقط أن أقول للأستاذان العزيزان العارف مصطفى وأمير الغندور أن للنص بقية فصبركما قليلاً عليّ وعلى الأوان. مع كل الود.


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 09:06

- أود فقط أن أشير إلى أن أحدث من عاد إلى دراسة هذه المسألة (نص كانط: ما التنوير؟) هو الزوواي بغورة في كتابه الأخير بعنوان ما بعد الحداثة والتنوير حيث يخصص حوالي 15 صفحة في منتصف كتابه لمعالجة قراءة فوكو لهذا النص.
- وفكرة كتاب الزوواي بغورة هي ما يلي:
- ليوتار رافض للحداثة وقيمها، بينما هابرماس متبني للحداثة، ويدعو إلى استكمالها.
- يتموقع فوكو في الوسط بين هذين التيارين المتعارضين. فهو يرفض قيم الحداثة التاريخية ويقبل فقط قيمة "الراهنية" الموجودة في نص كانط.


الرد على التعليق

  • الدار البيضاء - العارف مصطفى
    2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 16:50

    سوف ننتظر ما تبقى من المقال أستاذ خلدون فقط كانت ملاحظة في محلها فيما أعتقد يمكنك أن تقارن بين نصك و المقال المنشور في مجلة أوان البحرينية عدد 9 لعبد ربه ومن ثمة يمكن فتح نقاش حول الموضوع نظرا لأهميته شكرا جزيلا لك و للأستاذ المقتدر الغندور


    الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter