الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > ملفات > ما العقلانيّة أيّ عقلانيّة؟(2)

ما العقلانيّة أيّ عقلانيّة؟(2)

صعود العقلانية التنويرية أخطر مغامرة في تاريخ الفكر البشري

الخميس 30 كانون الأول (ديسمبر) 2010
بقلم: هاشم صالح  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

كان عالم الاجتماع الألماني الشهير ماكس فيبر قد طرح هذا السؤال الذي لا يقل شهرة : لماذا لم يسر التطور العلمي والفني والسياسي والاقتصادي على طريق العقلنة إلا في أوروبا، هذه العقلنة التي تمثل خصوصية الغرب المميزة له عن كل النطاقات الحضارية الأخرى؟ (1). قد يبدو كلام ماكس فيبر مغرورا ومنتميا إلى ما ندعوه بالعرقية المركزية الأوروبية. فالعقلانية لم تكن غائبة عن النطاقات الحضارية الأخرى. ولكن ينبغي الاعتراف بأن العقلانية العلمية والفلسفية لم تشهد كل هذا الازدهار والانتصار المدوي على التراثات الدينية إلا في أوروبا الحديثة. فلا العالم الصيني ولا العالم الهندي أو العربي الإسلامي ولا حتى الروسي والمسيحية الأرثوذكسية الشرقية أتيح له أن ينتصر على نفسه ويقطع مع تراثه الأسطوري أو عقليته الغيبية أو تراكماته الماضوية كما فعل الأوروبيون. والعقل لم يتح له أن يغامر في شتى المجالات حتى وصل إلى التخوم التي لا تخوم بعدها إلا عندهم، على الأقل حتى الآن. ربما كانت الشعوب الأخرى وبخاصة الصين والهند وروسيا سائرة الآن على نفس الطريق. وقد حققت مؤخرا نجاحات لا تنكر. ولكن بالنسبة للعالم الإسلامي فإنّ العكس هو الصحيح. بمعنى أنّه سائر إلى الوراء بدلا من أن يتقدم إلى الأمام، ومن المسؤول عن ذلك؟ الجهل المقدّس الذي عمّمته على العالم الإسلامي في العصر الحديث حركتان : الأولى سنّية بقيادة الإمام حسن البنا وحركة الإخوان المسلمين المؤسسة عام 1928، والثانية شيعية بقيادة الإمام الخميني عام 1979. فالعقلانية بحسب هذا التوجه الطاغي العارم لا يمكن أن تحشر أنفها في مجال الدين والمقدسات. ولكننا نعلم أنّ أوروبا لم تنطلق ولم تقلع حضاريا إلا بعد أن دخلت معركة مكشوفة مع الجهل المقدس المسيحي أو التراث اللاهوتي الأصولي المهيمن عليها منذ مئات السنين.
كل هذا صحيح. ولكن ماكس فيبر لو عاش فترة أطول وشهد كيف انحرفت العقلانية الأوروبية المستنيرة عن مسارها الصحيح وارتكبت كل هذه الجرائم إبان مرحلة الفاشية والنازية والستالينية لربما أصبح أكثر تواضعا.
لكن رغم كل ذلك فلا ينبغي التراجع عن خط التنوير ولا ينبغي التضحية بفكرة الحضارة والحداثة. أقول ذلك خاصة وأننا نعيش مرحلة سلفية أصولية تكاد تجرف في طريقها كل شيء. وبالتالي فإذا كان الغرب يسمح لنفسه بترف نقد التنوير والحداثة بعد أن تخلص من الأصولية المسيحية وتحرر من رهبتها وإرهابها الذي كانت تمارسه على الأرواح والنفوس وتمنع العقل الغربي من الانطلاق، فهذه ليست حالتنا نحن على الإطلاق.
 

يضاف إلى ذلك أن الغرب غربان لا غرب واحد : هناك مثلا الوجه اليميني الصهيوني الحاقد لخوسيه ماريا أثنار والحزب الشعبي، وهناك الوجه الإنساني المضيء لخوسيه لويس ثاباتيرو والحزب الاشتراكي. فلماذا أشطب على الثاني بحجة الأوّل؟ لا، لن "أرمي الطفل مع الغسيل الوسخ" كما يقول المثل الفرنسي.
سوف أقسم هذه الدراسة إذن إلى عدة لحظات أو أقسام : الأولى مكرسة للتحدث عن العقلانية التنويرية إبان صعودها الرائع في أوروبا طيلة قرنين أو أكثر. والثانية مكرسة للتحدث عن الانحراف الخطير الذي طرأ عليها وحوّلها من عقلانية تنويرية إنسانية، إلى عقلانية أدواتية، إجرائية، انتهازية، بل وإجرامية أحيانا. انظر التجربة الكولونيالية : من استعمار الجزائر وحتى استعمار فلسطين الذي لا يزال متواصلا تحت أنظار العالم كله حتى هذه اللحظة..وفي مثل هذه الأحوال تكون العقلانية الغربية مفرغة من كلّ إحساس أخلاقيّ أو إنسانيّ. تكون باردة، فعالة، استئصالية، لا ترحم. وأكبر مثال عليها الحركة الصهيونية التي هي النتاج المباشر للعقلية الاستعمارية والاستعلائية الغربية. انظر ما قاله الفيلسوف الكبير جيل ديلوز عن الموضوع أو ما لا يزال يتجرأ على قوله وريثه في الساحة الفرنسية آلان باديو. وبالتالي فليكفّوا عن إعطائنا دروسا في الديمقراطية وحقوق الإنسان وليكنسوا أمام بيتهم أولا. انظر الحملة الشعواء التي شنوها على باسكال بونيفاس رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس عندما أصدر كتابه الشهير : هل من المسموح نقد إسرائيل في فرنسا؟ (2) فقد تلقى عشرات التهديدات على تلفونه المحمول من طرف غلاة الصهاينة. وقد ردّ قائلا بما معناه : إنّ إسرائيل تتمتع في فرنسا بمكانة استثنائية خاصة لا تتمتع بها أي دولة أخرى في العالم. فلو أني انتقدت بوش لما اتهمني أحد بمعاداة الشعب الأميركي ككلّ. ولو أنّي انتقدت بوتين لما فكر أحد بأنّي عدو للشعب الروسي. ولكنّ أيّ انتقاد لشارون أو نتنياهو يعتبر فورا معاداة للسامية : أي بمثابة كره للشعب اليهودي ككلّ. انتهى كلام بونيفاس.


 شيء مخيف. أصبحت معاداة الصهيونية العدوانية التوسعية الإجرامية تعني حرفيا معاداة السامية! أقول ذلك وأنا أفكّر بغلاة الصهاينة بالطبع أو ما يدعى "اللوبي" وليس بالطائفة اليهودية الكبيرة ككل. فهي تنقسم إلى تيارات شتى وفيها شخصيات محترمة تخشى الله وتعترف بالحقّ. وعلينا نحن العرب أن نعدّل خطابنا ونميّز بين الغلاة المتطرفين والعقلانيين المعتدلين سواء داخل إسرائيل أو في العالم اليهودي ككلّ(3).

 
 
والسلام مع هؤلاء ممكن وضروري. أيا يكن من أمر أتمنى أن يصبر القارئ قليلا ويؤجل حكمه حتى أكون قد وصلت نهاية الشوط في هذه الرحلة العسيرة الشاقة التي قد تستغرق عدة مقالات نظرا لخطورة الموضوع.

 

يمكن القول بأن العقلانية الحديثة انبثقت في أوروبا إبان عصر النهضة وظلت متصاعدة، فاتحة، منذ القرن السادس عشر. في حين أنّ العقلانية العربية الإسلامية ضمرت وماتت بعد العصر الذهبي : أي منذ ثمانية قرون. وبالتالي فالمسار معكوس بيننا وبينهم. ولم تنفع معها كل محاولات الإنعاش أو ضخّ الدم في العروق حتى الآن. وذلك لأن من نام على التاريخ مدة ثمانمائة سنة لا يمكن أن يستيقظ بسهولة بين عشية وضحاها. يضاف إلى ذلك فرق أساسي آخر : هو أن عقلانيتنا الفلسفية أو نزعتنا الإنسانية التنويرية كانت دائما هشة ومهددة من قبل الفقهاء اللاهوتيين، هذا في حين أن عقلانيتهم ظلت متصاعدة بشكل صاروخي طيلة أربعة قرون وحتى اليوم مكتسحة في طريقها كل اعتراضات اللاهوتيين المسيحيين ومفككة لها..أيا يكن من أمر فإنّ العطالة الذاتية وتراكمات الماضي الرهيبة لا تزال تغطّسنا إلى أسفل كلما حاولنا التحلحل والنهوض إلى أعلى. ولكن المستقبل يظل مفتوحا، فنحن لم نقل كلمتنا الأخيرة بعد..
 من هم أبطال هذه العقلانية الأوروبية الذين حلموا بعالم أفضل وخططوا لكل هذا المشروع التحريري الكبير؟من هم هؤلاء الرؤيويون الذين نظروا إلى البعيد وشقوا الطريق وجعلوا الغرب ينتصر على كل الحضارات الأخرى؟ لن أستطيع بالطبع التحدث عنهم كلهم هنا ولكني سأتوقف عند بعض اللحظات. ولكن قبل الدخول في صلب الموضوع ينبغي العلم بأنه لا يمكن تشخيص المرض العضال الذي أصاب العقلانية الغربية أو الحداثة إن لم نعد إلى الجذور الأولى لتشكل العقلانية وانطلاق الحداثة. كما أنه لا يمكن فهم الأصولية الظلامية بدون العودة إلى بدايات الإسلام لمعرفة متى توقفت العقلانية العربية الإسلامية ذات المحتوى التنويري الإنساني وانقضى العصر الذهبي ودخلنا في عصور الانحطاط الطويلة. فالحفر عن البدايات ضروري لفهم النهايات. لماذا كانت الحداثة الغربية تحريرية في بداياتها فأصبحت قمعية، أنانية، في نهاياتها؟ هذا هو السؤال الذي يشغل كتاب مفكر فرنسي كبير مثل آلان تورين(انظر: نقد الحداثة). فلكي نعرفها مريضةً ينبغي أولا أن نعرفها صحيحةً: أي قبل أن تمرض وتنحرف وتخون رسالة التنوير والتحرير. من هنا أيضا ذلك الكتاب الجميل لجان كلود غيبو بعنوان : خيانة التنوير(4). فالسؤال المطروح هو التالي : كيف كانت العقلانية بريئة، صادقة، تسعى لخير الإنسان أينما كان وذلك قبل أن تنحرف عن مسارها الصحيح وتتحول إلى شيء آخر : أي إلى عقلانية جهنمية إجرامية لا تعبأ بأي قيمة أخلاقية أو إنسانية ما عدا الربح وتجميع الرساميل والجشع والتوسع وعقد الصفقات التجارية حتى ولو على حساب الشعوب الجائعة. انظر الأزمة المصرفية الأخيرة التي فضحت العقلية الغربية وعبادتها للعجل الذهبي أي للمال وكشفت عن المرض العضال الذي ينخر فيها من الداخل.

أخيرا فإن آلان تورين يحذرنا في كتابه الهام من المبالغة في نقد الحداثة قائلا ما معناه : لا ينبغي أن يصل هذا النقد إلى الحد الذي قد يعيدنا إلى ما قبل تاريخ الحداثة ذاتها : أي إلى المرحلة الكهنوتية الأصولية التي فككتها الحداثة التنويرية ودمرتها وحررتنا منها (5). هذا خط أحمر لا ينبغي تجاوزه وإلا فإننا سنقضي على كل مكتسبات العصور الحديثة : هذه المكتسبات التي تسعى الشعوب الأخرى إلى التوصل إليها بشق النفس.
 

 

اللحظة الأولى:

فرانسيس بيكون وانبثاق العقلانية الحديثة

1561-1626

 الجميع متفقون على أن هذا المفكر الانكليزي لعب دورا كبيرا في رسم الملامح الأولى للعقلانية الفلسفية أو للحداثة العلمية التي صنعت مجد الغرب لاحقا بعد أن تطورت ونمت وترعرعت على أيدي مفكرين آخرين. فقد كانت أول بلورة لفكرة التقدم قد حصلت في القرن السادس عشر على يده بالدرجة الأولى. كانت أوروبا قد ابتدأت تتحلحل وتخرج بصعوبة بالغة من براثن العصور الوسطى. ومعلوم أن فكرة التقدم في تلك العصور كانت تعتبر شيئا عبثيا لا معنى له. بل كانت بمثابة التحدي للقدرة الإلهية أو التطاول عليها. كان المثال الأعلى ليس التقدم إلى الأمام وإنما العودة إلى الخلف : أي إلى لحظة النبوة والرسالة والحواريين وآباء الكنيسة، أو السلف الصالح والأئمة الأطهار فيما يخص الإسلام. لم يكن المثل الأعلى نيل السعادة على هذا الأرض وإنما الزهد في كل أطايب الحياة الدنيا ومتعها وشهواتها تمهيدا لنيل مرضاة الله في الدار الآخرة ودخول الجنة حيث النعيم الأبدي. وبالتالي فمشروع الحداثة مناقض كليا لمشروع القرون الوسطى المسيحية اللاهوتية بل كان يعتبر كفرا وفسوقا بالنسبة لها. وفي الإسلام ساد الشيء ذاته. انظر حركات التزمت والانغلاق وكره الشراب والاختلاط والحب بل والرغبة في الانسحاب من العالم.


وإذن لكي تظهر فكرة التقدم، لكي تنبثق من تحت ركام العصور الكهنوتية الغيبية الخائفة والانهزامية، كان ينبغي أن يحصل شيء جديد يعطي للإنسان الثقة بنفسه والجرأة على الحلم بتحقيق السعادة على هذه الأرض. وهذا الشيء هو الاكتشافات العلمية والجغرافية التي تأكدت من خلالها المقدرات التكنولوجية للإنسان : أي مقدرته على تغيير واقعه ومحيطه الفقير. وكذلك مقدرته على أن يسجل بشكل محسوس من خلال المطبعة والكتاب طرائق هذا التقدم ومناهجه. ومعلوم أن المطبعة ظهرت في القرن السادس عشر. هذا بالإضافة إلى مخترعات تكنولوجية أخرى عديدة.

إذن كان أول من نظّر لفكرة التقدم بشكل واضح ودقيق هو الفيلسوف الانكليزي فرانسيس بيكون. بل كان يعتقد بأن التقدم البشري مفتوح إلى ما لانهاية أو لا حدود له. ففي كتابه "أطلنطا الجديدة" أو القارة الجديدة راح يتخيل في المستقبل ظهور مدينة فاضلة مكرسة لنهضة العلم والتكنولوجيا. وكان يقول ما معناه : نحن نهدف إلى معرفة الأسباب العميقة التي تكمن وراء الأشياء. نحن نريد أن نعرف سرّ الأشياء ونكتشف القوانين التي تتحكم بالطبيعة. ونبتغي من وراء ذلك كله إلى توسيع نطاق سيطرة الإنسان على الأشياء وظواهر الطبيعة توصلا إلى تحقيق كل الأشياء الايجابية الممكنة على هذه الأرض.

ما هي هذه الأشياء التي كان يحلم بها فرانسيس بيكون؟ في كتابه غير المكتمل "التحف الطبيعية" راح يتحدث لنا عما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا للإنسان من خدمات جلى : شباب دائم تقريبا، شفاء من الأمراض المستعصية، تحسين الإمكانيات الدماغية أي العقلية للإنسان، فبركة أنواع حيوانية جديدة، وإنتاج أنواع تغذية جديدة مفيدة لصحة الإنسان، الخ..

 

هكذا نجد أنّ التقدم البشري بالنسبة لفرانسيس بيكون يكمن في تحقيق كل الأشياء الممكنة. ويصل الأمر بهذه الطوباوية التكنولوجية إلى حد الأمل بالانتصار على الشيخوخة والموت! وهكذا يحقق الإنسان حلمه الكبير : أن يعيش خالدا مخلدا على هذه الأرض كما في جنة عدن! هكذا نلاحظ أن ثقة بيكون بالتقدم كانت لا حدود لها. وسيتابعه على نفس الخط تلميذه ديكارت، أستاذ الغرب الثاني بعده. ومعلوم انه كان يحلم بأن يعيش خمسمائة سنة فمات وهو في الخمسين أو أكثر قليلا! وبالتالي فلم تنطبق حسابات الحقل على حسابات البيدر كما يقال. لكن لنعد إلى بيكون. لا ريب في أنه لعب دورا كبيرا في بلورة فلسفة العلوم : أي الفلسفة التي لا تضيع وقتها في تهويمات الفراغ التجريدية أو الأشياء الميتافيزيقية الغيبية وإنما تبني تنظيراتها على نتائج العلوم الطبيعية المحسوسة وتستخلص منها الدروس والعبر والقوانين العامة، ولذلك قالوا عنه بأنّه نبيّ الحقائق التي جاء نيوتن فيما بعد كي يكشف سرّها للبشر. بمعنى أنه أرهص بنيوتن ومهد له الطريق كما وأرهص بديكارت أيضا. لقد كان الرائد الأول بعد كوبرنيكوس.

نعم لقد كان فرانسيس بيكون رائد العلم الحديث، فقد حرر العلم من هيمنة اللاهوت الديني الذي كان يخنقه ويمنع تفتحه وتقدمه. وكان يقول هذه العبارة المدهشة : إنّ اللاهوت الديني الغيبي جعل العقل البشري عقيما كراهبة! والآن ما الذي يمنع العقلية العلمية المستنيرة من الانبثاق في العالم الإسلامي؟ أليس الشيوخ والفقهاء؟ انظر الشيخ البوطي أو خضير الخزاعي وزير التربية في العراق الجديد والذي يريد أن يفصل الطلاب عن الطالبات في معهد الفنون الجميلة كما يقول لنا رشيد الخيون في مقال ممتاز(6). ولا غرو في ذلك فهو خريج جامعات الملالي والقرون الوسطى..من هذه الناحية لا يوجد أي فرق بين السنة والشيعة : على العكس كلهم يزاودون على بعضهم البعض من حيث التشبث بالماضي والانغلاق والتحجر والتحجب ومعاندة الحداثة والعصر. ويمكن أن نقول الشيء ذاته عن معظم كهنة المسيحية الشرقية المتأخرين كثيرا عن كهنة المسيحية الغربية الذين هضموا العلم الحديث وجددوا اللاهوت الديني بشكل مدهش ورائع. وبالتالي فالعقلية اللاهوتية القروسطية الظلامية هي سبب تأخر الشرق عن الغرب. إنها تشد دائما إلى الخلف.هذه حقيقة أصبحت مؤكدة لا جدال فيها. انظر الأهمية المضخمة المتفاقمة التي يحتلها رجال الدين في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.انظر كيف يصولون ويجولون على شاشات التلفزيون والفضائيات و يحشرون أنفهم في كل شاردة وواردة وكأنهم علماء نفس او فيزياء أو فلك أو سياسة أو حتى فلاسفة كبار! وهم في الواقع علماء بالجهل مع احترامي لهم او جهلاء بالعلم.إنهم علماء "بالجهل المقدس" (7)..لا غير. أستثني منهم رجال الدين المستنيرين العقلاء كمفتي سوريا الدكتور أحمد بدر الدين حسون أو أمثاله من الشيوخ الكبار في بقية البلدان العربية والإسلامية الأخرى.
لقد كان فرانسيس بيكون منظّر التجريب العلمي والمشيد بالفائدة الاجتماعية للعلم والتقدم التكنولوجي. وقد استفاد منه لاحقا ديدرو ودالامبير في تدبيج البيان الافتتاحي للموسوعة الشهيرة التي أدخلت فرنسا في الحداثة. ومن أهم كتبه "المنطق الجديد" أي المنطق المضاد لمنطق أرسطو. فالكتاب يبلور منهجية جديدة لقيادة روح الإنسان وفكره من أجل تحقيق التقدم في مجال العلوم. وقد فسروا هذا الكتاب على أساس انه إعلان حرب على فلسفة أرسطو. فالمعرفة لا تُستنبط بشكل تجريدي من أفكار القدماء وهيبتهم الكبرى حتى ولو كانوا في حجم أرسطو. وإنما تُستنبط من التجربة العملية المحسوسة التي نجريها على ظواهر الطبيعة. فالتجربة هي وحدها التي توصلنا إلى معارف جديدة وليس فلسفة أرسطو الممزوجة باللاهوت الديني المسيحي(أي الفلسفة السكولائية). كفانا تكرارا واجترارا لأفكار القدماء التي عفى عليها الزمن. فالعلم ينبغي أن نستمده من نور الطبيعة لا من ظلاميات العصور القديمة أيا تكن عظمتها وعظمة مفكريها..الطبيعة بكل ظواهرها هي أستاذنا الأول والأخير. وهي أهم من أرسطو وغير أرسطو. فالعلم لا يتوقف ولم يختمه أرسطو. وما لم يُكتشف بعد أهم مما اكتشف حتى الآن. والعلم الحقيقي هو علم الأسباب أو المسببات : أي اكتشاف أسباب الظواهر والقوانين التي تتحكم بظواهر الطبيعة كالبرق والرعد والثلوج والأمطار والزلازل والرياح الخ. باختصار فإنّ فرانسيس بيكون كان يعتبر أنّ المعرفة الصحيحة ما هي إلا ثمرة للتجربة العملية. وبالتالي فهو مؤسس العقلانية التجريبية المحسوسة في مجال الفكر والبحث العلمي. وهو الذي تجرأ على إحداث القطيعة مع أكبر هيبة علمية في ذلك الزمان : أي فلسفة أرسطو بالذات. نقول ذلك ونحن نعرف أن هيبة المعلم الأول سيطرت على البشرية المسيحية كما الإسلامية طيلة ألفي سنة. ولكن بيكون لم يستطع أن يفعل كل شيء! كان نقطة البداية فقط. فبعده جاء فيلسوف آخر سار على نفس النهج وقام بأكبر ثورة فكرية في وقته ودشن العقلانية الحديثة بالفعل. إنّه رينيه ديكارت الذي سيكون موضوع حديث آخر..

الهوامش:

1- انظر كتابه : الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية.الترجمة الفرنسية.باريس.1964 .ص 23
 Max Weber :L’Ethique protestante et l’Esprit du capitalisme.Paris.1964.p.23
2- Pascal Boniface :Est-il permis de critiquer Israel ? Robert Laffont.Paris.2003
3- أكتب هذا الكلام بعد ان قرأت للمرة الثانية ذلك الكتاب الهام الذي أصدره بعض المثقفين اليهود المستنيرين بعنوان : معاداة السامية : الابتزاز الذي لا يطاق. منشورات لاديكوفيرت باريس.2005
Antisemitisme :L’intolerable chantage.Editions La Decouverte Paris.2003
وفيه تشريح دقيق لتركيبة اللوبي الصهيوني الفرنسي وكيفية ممارسته للارهاب الفكري ليس فقط على الآخرين وانما ايضا على المثقفين اليهود الأحرار أنفسهم.بعد قراءته تشعر بالحاجة الماسة الى القطع كليا مع الايديولوجيا الأصولية المعادية فعلا لليهود كيهود وليس للصهيونية فقط:أي المعادية للسامية.
4- جان كلود غيبو: خيانة التنوير. تحريات حول الهلع المعاصر في الغرب.منشورات سوي.باريس.1996
Jean-Claude Guillebaud :La trahison des Lumieres.Enquete sur le desarroi contemporain.Seuil.1996

5- انظر:آلان تورين: نقد الحداثة.منشورات فايار.باريس.1992.ص 48
Alain Touraine.Critique de la modernite.Paris.Fayard.1992.P.48
6- انظر مقاله في جريدة الاتحاد الاماراتية بعنوان شديد الدلالة:أنقذوا التعليم من الظلامية.وقد أعيد نشره هنا في "بوابة الأوان" حيث اطلعت عليه
لحسن الحظ ان هذا الوزير طار في الحكومة الجديدة كما تأمل الخيون.
7- انظر شرح هذا المصطلح الذي خصص له أوليفييه روا مؤخرا كتابا كاملا بعنوان: الجهل المقدس:زمن التدين المفرغ من كل ثقافة او فكر.منشورات سوي.باريس.2008
Olivier Roy :La sainte ignorance :Le temps de la religion sans culture.Paris.Seuil.2008

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

دمشق - حماد عجيب
31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:39

بحرفية عالية لا تخلو من تشويق و إبهار , إستهل الكاتب مقالته آخذنا بإيدينا إلى موقع حفريته في بدايات عصر التنوير الغربي , عارضا ً بشكل موجز إنما لافت بعض الأسماء التي أسهمت في النهضة الأوربية , لكنه - ويا للغرابة - ما يلبث أن يوجه سهامه المسمومة بشكل غير مبرر صوب أعلام من أهم المفكرين الإسلاميين , واصفا ً إياهم بعلماء الجهل المقدس , أو ما يشبه ذلك ,دون أن ينسى عبارة " مع إحترامي لهم " التي جاءت كصفعة أكثر منها صيغة للإحترام , مما جعل المادة برمتها عرضة للإتهام عن مسوغها الحقيقي , فقد بدت الموجبات لإيراد هذه الأسماء و الأفعال التي ( إرتكبوها ) بمسعاهم لفصل الطلاب عن الطالبات في كلية الفنون مثلا ً , أقول بدت هذه الموجبات باعثة على الإستغراب بنفس القدر الذي يبعثه ربط إسم بيكون مع إسم خضير الخزاعي و لو على سبيل المقارنة .. المقال برمته ينوس بين جودة عالية في عرض النهضة الغربية و إرهاصاتها و رجالاتها و بين رداءة تتمثل في الإقحام غير المبرر لامثلة من مجتمعاتنا الإسلامية لم يوفق الكاتب في ربطها بالإنحطاط الذي تعيشها هذه المجتمعات .. و دمتم


الرد على التعليق

- احمد خيرى
31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 11:38

تحياتى هاشم على المقال الجيد رغم بعض الاختلافات او بالاحرى بغض التوضيحات عند الحديث عن التنوير او الحداثه لابد من العمق اكثر من ذلك فلا يمكن الحديث هكذا عن دور بيكون من انه مؤسس فلسفة العلوم حيث لا يصح فى نظرى الحديث هكذا بشكل تجريدى و كان العلوم تولد فجأه نعم للتنوير رموز ساهمت فى تشكيلها الا اننا علينا دراسة الظاهره بشكل اعمق لست هنا نفى عظمة بيكون او ديكارت و لكن علينا دراسة الاجواء المحيطه بكلاهما
- لا اعرف لماذا شعرت فى بعض اجزاء القال بسعيك الى نقد الانحراف التنويرى مصاحبا لنقدك اوضاعنا المذريه هل لاراحة الضمير ام تقديم تنازلات ضمنه على الرغم انك وضحت فى بداية مقالك ان نقد التنوير و الحداثه عندنا لا معنى له لاننا اصلا لم نعرفها و حتى نشارك فى صنعها اصلا
- و عليه فنقد الحداثه و التنوير فى بلادنا محض حرق مراحل او حتى استعجال امور لها وقتها
- وارجوا الا يفهم من كلامى اننى اروم منكم ان تتحدثوا عن الحداثه بتبجيل و استلاب او حتى ان تبشروا بها كمبشر دينى او نبى دين جديد او حتى بطريقة سلامه موسى او احمد لطفى السيد و غيرهم مع كامل تقديرى لهم و لحسن نواياهم
- بل ادعوا من المفكرين التنويريون ان يدعوا الناس الى الخروج من غياهب الجب و الظلام التى يقبعون بها من قرون دون ان يسقط من حساباته انحرافات الحداثه لكن دون الانخراط فى نقدها لانه امر لا معنى له عندنا
- اذكر بامر هام اخير اننا فقط نقد البعد السياسى الغربى فهذا هو ما يعنينا بجانب نقد ذواتنا و تراثنا


الرد على التعليق

- أمير الغندور
31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 14:25

- يمكن أن نصف مفهوم العقلانية الذي "يصر" هاشم صالح على تقديمه لنا هنا بأنه مفهوم "رجعي" ومتحيز زمانيا ومتقادم لأنه يقف حصريا عند فترة محددة مضى عليها قرنان على الأقل في الغرب.
- ذلك أن مقال هاشم صالح يلغي كافة التعديلات الأساسية التي أجراها الغرب نفسه على "عقلانيته" منذ تصاعد النازية وفضيحة الهولوكوست وإبادة الهنود ثم الفلسطينيين، والتي هي منتوجات أساسية - وليست ثانوية كما يظن هاشم صالح - للعقلانية الغربية الكلاسيكية التنويرية – وذلك باعتراف هابرماس نفسه الذي ما زال يؤيد المشروع العقلاني التنويري الغربي.
- ولتبديد هذه النظرة "التقريظية" لدى هاشم صالح، أقدم بعض التصحيحات التي يبدو أنه لم يكلف نفسه عناء التوقف عندها، ربما لأنه شعر بأنها تقوض تماما ما يهدف لتوصيله لنا نحن قراءه الأطفال القصر.
- يستشهد هاشم صالح في بداية مقاله بالسوسيولوجي ماكس فيبر وتمييزه للعقلانية الغربية عن غيرها من العقلانيات التي شهدتها الحضارات الأخرى.
- لكن ما ينساه هاشم صالح هو أن يذكر أن ماكس فيبر نفسه كان متشائما تماما من مستقبل العقلانية الغربية ومشكلاتها الخطيرة التي أدت - بشكل يكاد يكون حتمي - إلى النازية والهولوكوست وإبادة الشعوب غير الغربية.
- ما ينساه - أو يتناساه – هاشم صالح أيضا، هو أن ماكس فيبر نفسه لم يتمكن من تجاوز وطنيته الألمانية ليتبنى "العقلانية الإنسانية العالمية"، بل كان وطنيا شوفونيا، ومؤيدا لبلده في حروبها ضد العالم الغربي، وفي ظروف كانت فيها النازية بدأت تطل برأسها. بالطبع توفي ماكس فيبر قبل صعود هتلر إلى سدة الحكم في ألمانيا، لكن موقفه الوطني الشوفيني والنازي الوليد، كان بصدد التبلور.
- لذا يمكن أن نقول أن الوجه "المشرق" الذي يقدمه لنا هاشم صالح عن العقلانية الغربية إنما يمثل فقط "نصف" الحقيقة، لا كل الحقيقة.
- لكن يبدو أن مقال هاشم صالح يتكئ على هم "مؤدلج" وليس على هم "موضوعي". فهو يقول: "لكن رغم كل ذلك فلا ينبغي التراجع عن خط التنوير ولا ينبغي التضحية بفكرة الحضارة والحداثة. أقول ذلك خاصة وأننا نعيش مرحلة سلفية أصولية تكاد تجرف في طريقها كل شيء."
- وهكذا يبرر الكاتب لنفسه أن يخفي نصف الحقيقة "الأسود"، ويقتصر فقط على ذكر نصفها المشرق، فقط لأنه يحمل هموما "مؤدلجة" ويرى نفسه يخوض حربا أيديولوجية ضد "السلفية".
- ومن هنا نفهم كيف نحصل فقط على أنصاف الحقائق "المنيرة"، وتغيب عنا أنصافها الأخرى "الخطيرة"، تحت ذريعة أنه لا صوت يعلو فوق صوت "المعركة الأيديولوجية" التي يخوضها مثقفونا (هاشم صالح) ضد المعسكر الآخر (السلفي).
- فالعقلانية الوحيدة التي تسيطر على مقال هاشم صالح هي العقلانية "العسكرية" المؤدلجة. وهي تحديدا ذلك النمط الذي بدأ الفكر الغربي مؤخرا يرفضه من العقلانية.
- يقول هاشم صالح: "وبالتالي فإذا كان الغرب يسمح لنفسه بترف نقد التنوير والحداثة بعد أن تخلص من الأصولية المسيحية وتحرر من رهبتها وإرهابها … فهذه ليست حالتنا نحن على الإطلاق."
- وهنا نراه يظن أن "نقد العقلانية" ومراجعتها هو مجرد "ترف" يجب أن يقتصر على أناس محددين وبعد تجاوز مراحل محددة.
- وهنا أظنه يقول أنه يجب علينا أن ننتظر حتى نصبح ضحايا لنازية حداثة "عربية"، قبل أن نشرع في "ترف" نقد الحداثة.
- وكأني به يقول: "أننا العرب يجب أن نمر بكل خطوات التجربة الغربية نفسها، وبنفس الجهل والعمى الذي كانوا فيه قبل أن نفيق من هذا الجهل، ونمارس النقد"
- يقول هاشم صالح: "يضاف إلى ذلك أن الغرب غربان لا غرب واحد : هناك مثلا الوجه اليميني الصهيوني الحاقد لخوسيه ماريا أثنار والحزب الشعبي، وهناك الوجه الإنساني المضيء لخوسيه لويس ثاباتيرو والحزب الاشتراكي. فلماذا أشطب على الثاني بحجة الأوّل؟ لا، لن "أرمي الطفل مع الغسيل الوسخ" كما يقول المثل الفرنسي." انتهى الاقتباس.
- إذا يبدو أن "ذريعة" عدم رمي الطفل مع الغسيل الوسخ، تبرر لهاشم صالح، "الإبقاء" على الطفل داخل ماء الغسيل الوسخ. ذلك أنه يخشى لو قام بأي "رمي" – وهو يقصد "نقد" – أن يقع الطفل.
- وبهذا يكون الحل العبقري الذي يقدمه لنا هاشم صالح هو أن يبقى الطفل للأبد في حوض الغسيل الوسخ. ولا يخطر ببال هاشم صالح أننا بهكذا حل عبقري قد نفقد الطفل نفسه بعد أن يصاب بالبرد الشديد وتقرحات الجلد داخل ماء الغسيل الوسخ. بينما لو كان هاشم صالح قد جرؤ حتى على "رمي الطفل مع الغسيل الوسخ" لكان جل ما حدث هو إصابة الطفل ببعض الرضوض أو الكسور، دون أن نفقده بشكل كامل.
- وهنا نجدنا أمام نمط من العجز عن التفكير وراء "الشعارات" المحفوظة والمجترة، والتي لا تخرج عن مجال الاقتصاد المنزلي.
- فكيف بهكذا أسلوب في التفكير أن يساعدنا عن التفكير في مستقبل الشعوب بكاملها، بينما هو في الأساس عاجز عن إنجاز فكرة حاسمة في مجال الاقتصاد المنزلي. شيء مضحك!
- يقول هاشم صالح: " أخيرا فإن آلان تورين يحذرنا في كتابه الهام من المبالغة في نقد الحداثة" لكن يبدو أن هاشم صالح لا يلتفت إلى فحوى هذه الجملة بشكل كامل.
- ذلك أن ما يحذر منه آلان تورين هو "المبالغة في النقد" وليس ممارسة "النقد"، والذي يتقلص دوره تماما في مقال هاشم صالح بشكل يدلل على أن هاشم صالح يظن أن "الحذر" من المبالغة يجب أن يصب في "التقديس" و"منع النقد".
- ولذا نجد هاشم صالح ينهي مقاله عند ما يسميه "اللحظة الأولى" للعقلانية الغربية (عند بيكون)، ولا يمضي بمقاله ليصل بنا إلى اللحظات "الأخيرة" أو لحظات النقد و المراجعة. وكأن لسان حال هاشم صالح يقول: أننا العرب لا يجب أن نخوض في اللحظات "ما بعد الأولى" للعقلانية، لأننا ما زلنا أطفال نحبو في المرحلة الابتدائية "الأولى".
- وبهذا ينضم هاشم صالح إلى المعسكر الذي يرى أنه يجب أن "يحظر" على العرب "نقد الحداثة". لأنهم "قصر وأطفال". ولأنهم "لكي يعرفوا (الحداثة) مريضةً ينبغي أولا أن (يعرفوها) صحيحةً: أي قبل أن تمرض وتنحرف وتخون رسالة التنوير والتحرير."
- وهنا أرى هاشم صالح يلعب دور "الخاطبة" التي تخفي عن العريس الوجه الآخر للعروسة، وتحثه على الزواج بها، دون أن تحذره من المشكلات الهيكيلية التي برزت عند والدتها والتي من المؤكد أن تصيب العروسة أيضا لأن الخاطبة تؤمن بأن الأم تشبه والدتها تماما.
- وهكذا نفهم فحوى وحدود ومشكلات الدور الذي يلعبه بعض مفكرينا العرب. فهم لا يقدمون لنا فكرا نقديا متكاملا، بل يكتفون فقط بدور "الخاطبة" التي تقوم بالتجميل والتلفيق.


الرد على التعليق

  • - كمال الخمسي
    31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 15:46

    أستاذنا الغندور..مع إجلالي لقدركم واحترامي لمشاركاتكم التي اتسمت دوما بالعمق والثراء والحكمة إلا أن تعليقكم الحالي فاجأني بصورة كبيرة،إذ لم أجد لها مسوغا فكريا أو منهجيا.فما قاله الكاتب مألوف جدا عند معظم المفكرين العرب الحداثيين المعاصرين كالعروي مثلا الذي لا أشك أنك من محبيه…وفضلا عن ذلك أعلن الكاتب أن هذه حلقة أولى من سلسلة مقالات تتراوح بين التحليل والنقد.قال:’’ سوف أقسم هذه الدراسة إذن إلى عدة لحظات أو أقسام : الأولى مكرسة للتحدث عن العقلانية التنويرية إبان صعودها الرائع في أوروبا طيلة قرنين أو أكثر. والثانية مكرسة للتحدث عن الانحراف الخطير الذي طرأ عليها وحوّلها من عقلانية تنويرية إنسانية، إلى عقلانية أدواتية، إجرائية، انتهازية، بل وإجرامية أحيانا. انظر التجربة الكولونيالية : من استعمار الجزائر وحتى استعمار فلسطين الذي لا يزال متواصلا تحت أنظار العالم كله حتى هذه اللحظة..وفي مثل هذه الأحوال تكون العقلانية الغربية مفرغة من كلّ إحساس أخلاقيّ أو إنسانيّ. تكون باردة، فعالة، استئصالية، لا ترحم. وأكبر مثال عليها الحركة الصهيونية التي هي النتاج المباشر للعقلية الاستعمارية والاستعلائية الغربية…،،.تحياتي إلى أمير المحللين…


    الرد على التعليق

  • - كمال الخمسي
    31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 15:51

    تصويب:لم أجد له عوض لها….فمعذرة!


    الرد على التعليق

    • - damak yosra
      31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 22:01

      كان عالم الاجتماع الألماني الشهير ماكس فيبر قد طرح هذا السؤال الذي لا يقل شهرة : لماذا لم يسر التطور العلمي والفني والسياسي والاقتصادي على طريق العقلنة إلا في أوروبا، هذه العقلنة التي تمثل خصوصية الغرب المميزة له عن كل النطاقات الحضارية الأخرى؟"انتهى. قد نتفهم المفكرين الغربيين إذا تمركزوا و تحيزوا ولكننا نعجب مممن يشايعهم دون بصيرة و وعي.ماذا لو تبيّن أن روّاد النّهضة و العقلانيّة و العلم والتقنية و التنوير تتلمذوا عن المسلمين ؟؟؟ " ولذلك قالوا عنه بأنّه نبيّ الحقائق التي جاء نيوتن فيما بعد كي يكشف سرّها للبشر. بمعنى أنه أرهص بنيوتن ومهد له الطريق كما وأرهص بديكارت أيضا. لقد كان الرائد الأول بعد كوبرنيكوس……….. نعم لقد كان فرانسيس بيكون رائد العلم الحديث، فقد حرر العلم من هيمنة اللاهوت الديني الذي كان يخنقه ويمنع تفتحه وتقدمه.". كتب بريفولت" Briffault " في كتاب "بناء الإنسانية" Making of Humanity":" إنّ روجيه بيكون درس اللغة العربية و العلم العربي و العلوم في مدرسة أكسفورد على خلفاء معلميه العرب في الأندلس …وقد كان منهج العرب التجريبي في عصر بيكون قد انتشر انتشارا واسعا ,وانكبّ النّاس ,في لهف على تحصيله في ربوع أوروبا….فإنه على الرغم من أنّه ليس ثمّة ناحية واحدة من نواحي الإزدهار الاوروبي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثّرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة , فإنّ هذه المؤثّرات توجد أوضح ما تكون و أهمّ مـا تكون , في نشأة تلك الطاقة التي تكوّن ما للعلم الحديث من قوّة متمايزة ثابتة , وفي المصدر القويّ لازدهاره , أي في العلوم الطبيعيّة و في روح البحث العلمي…إنّ ما يدين به علمنا لعلم المسلمين ليس فيما قدّموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة , بل يدين هذا العلم إلى الثقافة العربية ,بل أكثر من هذا ,إنه يدين لها بوجوده نفسه …"صفحات 190 - 200


      الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
1 كانون الثاني (يناير) 2011 02:02

تحية. إذا كان من حوار أود أن أشارك فيه فهو هذا الحوار، أي الحوار حول العقلانية. وأهم نقطة يجب التنويه إليها هي أن المتحاورين ليسوا متفقين على تعريف محدد لهذه الكلمة. أضف إلى ذلك الخليط مصطلحات مثل العلمانية والتنوير والغرب والحداثة والأصولية والسلفية حتى نتصايح في حمام انقطع ماؤه. وأولا ً أشكر الكاتب على مقالته والتي هي الثانية في هذا الحوار، ولذلك فمن المتوقع أن تثير الصخب لأن لكل منا توقعاته التي قد ترضيها أو لا ترضيها هذه المقالة. فالكاتب مشكور على شجاعته أن يكون أول الصاعدين على منصة الخطاب. وبغض النظر عما إذا وافقت الكاتب أو خالفته في طروحاته فإن هذه الطروحات هي التي كنا نحتاجها حتى نبدأ النقاش. وحتى يكون موقفي الفكري واضحاً أقول بأني لا أحب أي من هذه المصطلحات، وأستبدلها بمطالب محددة. فمثلاً بدل الحديث عن العقلانية أقول إذا أردنا تفادي الإنفجار السكاني فإن علينا أن نحدد النسل، ثم أبحث عن الطريقة الناجعة التي تقنع الناس بالتوقف عن تفريخ الأطفال كالأرانب. هذا البحث عن الطريقة الناجعة يتطلب الملاحظة والتجربة والإستقراء وغيرها من المناهج المسماة بالعلمية (وهذا أيضاً مصطلح غامض). ولي أيضاً تحفظات كثيرة على سؤال من نمط "لماذا تطور الغرب وتخلفنا؟" أو "لماذا نجح العلم في الغرب ونجح الدين في الشرق؟". جواب لماذا سيبدأ ب"لأن" وهذه بالتحديد هي السببية في فهم التاريخ التي لا أؤمن بها أبداً. بالنسبة لي، هذه الأسئلة تحمل ذات القيمة العلمية، وهي معدومة، كأسئلة مثل "لماذا نتكلم العربية ويتكلمون الفرنسية؟" أو "لماذا أخي الأصغر أطول مني؟" فلو اخترع الأوروبيون مثلاً المحراث الثقيل في المئة الرابعة بدل المئة العاشرة لتغير تاريخ أوروبا وتاريخنا أيضاً. ولو امتنع المأمون عن أكل تلك التمرات التي سببت له ذلك التسمم الغذائي الذي أودى بحياته لعاد إلى بغداد ولأصبح المحدثون نسياً منسياً. لكن هذه الأسئلة لا محل لها من الإعراب لأن مسار التاريخ ليس حتمياً. هناك عوامل حتمية وهناك عوامل عشوائية، وهناك عوامل قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد. من هذا المنطلق فإني لا أؤمن أن تجريبية بيكون كانت قدراً أوروبياً محتماً، ولا أعتقد أنها وحدها أنتجت المسار الأوروبي خلال القرون الخمسة الماضية. أيضاً هناك فرق هائل بين العلم وبين التكنولوجيا فهذان لهما مساران مختلفان. وإن أغلب الآلات والأدوات التي أنتجت الإزدهار الصناعي والتجاري الأوروبي كانت من صنع حرفيين. وكثير من المدارس التي غامرت بتدريس هذه المهارات الصناعية أسسها أكثر الأوروبيون تطرفاً في الدين. كوبرنيك نفسه كان راهباً كاثوليكياً وآمن بالرواية التوراتية عن الخلق إلى آخر أيامه. أما أن تكون التجربة الأوروبية برمتها نتيجة حتمية لقراءة ابن رشد وابن الهيثم فلا أستطيع قبوله من نفس المنطلق الذي بنيت عليه رفضي لحتمية ازدهار أوروبا. إننا نثق كثيراً بالرواية الأوروبية للتاريخ الأوروبي وكأن التاريخ علم طبيعي يبرع فيه الأوروبيون على غرار براعتهم في الفيزياء. إن الإزدهار المادي الأوروبي ليس نتيجة للثورة العلمية وحدها. والذي اخترع آلة الحياكة أو المحرك البخاري لم يقرأ نيوتن. أنا لا أقلل من أهمية هؤلاء الفلاسفة والعلماء ولا أنفي وجود علاقة بين ظهور الطباعة وانتشار الأفكار الفلسفية والتعليم والصراع مع الكنيسة. لكن لا توجد علاقة سببية بسيطة وحتمية بين هذه الوقائع والأفكار. لو لم يخطئ كولومبس بحساب محيط الكرة الأرضية (لم يكن يعرف بوجود المحيط الهادي) لما قام برحلته. لا يهم تعريف الغرب لهذا المصطلح أو ذاك وإنما الأهم هو أن نعرف ما نريده بالضبط. هل نريد الإهتمام بالزراعة أم الإهتمام بالصناعات الإلكترونية؟ هل نعتمد على الدولة في تلبية كل حاجات المجتمع أم نعتمد على منظمات المجتمع المدني؟ هل نريد أن يحكمنا أشخاص باسم الله أم أننا نريد حكم الله المباشر أم نريد قانوناً وضعياً قابل للتطور والتأقلم؟ هل نريد أن نتعايش أم نريد أن نتخلص من بعضنا البعض؟ هل نريد انتخابات أم مبايعة؟ هل نريد أن نتكاثر إلى مالانهاية أم نريد أن يعيش أولادنا برخاء؟ هل نريد أن نهزم أمريكا أم نريد أن نزيد معدل دخل الفرد؟ بالنسبة لي العقلانية وسيلة ومنهج والأهم منها هو معرفة البداية ومعرفة الغاية. فإذا أردت أن أتخلص ممن يخالفونني الرأي فإن العقلانية قادرة على اقتراح وسائل ناجحة جداً للوصول إلى هذا الغرض. وهذا ما فعلته النازية، ليس لأنها أرادت العقلانية بل لأنها أرادت تدمير أعدائها تماماً واستخدمت أفضل طريق لتحقيق الغرض.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 كانون الثاني (يناير) 2011 07:36

- عذرا أ. كمال الخمسي .. يبدو أن الرد الذي كتبته لك لم ينشر ..
- لذا سأحاول تلخيصه
- حركة مقال هاشم صالح أعلاه هي حركة "تراجعية" ويمكن أن نصفها بالرجعية أيضا.
- ذلك أنه يبدأ من ماكس فيبر وينتهي إلى بيكون.
- بمعنى أنه يبدأ مقاله من نقد الحداثة في مراحلها المتأخرة (عند فيبر) ليعود إلى بدايات يوتوبيا التنوير (عند بيكون)
- هذه الحركة التراجعية وحدها أعتبرها تعبير عن رغبة في إلغاء والإلتفاف unwinding ما تم من نقد للحداثة والعقلانية الغربية.
- لذا فقد تعاملت مع مقال هاشم صالح الحالي باعتباره كلا متكاملا ولم أنتظر حتى يقدم لنا جزءا تاليا يقوم فيه بنقد الحداثة أو أي ما كان لنعلق عليه أمال بأنه ربما يتدارك ما كتبه في المقال الحالي.
- فوفقا لما أطلعت عليه من كتابات هاشم صالح، أظنه يعتبر ما بعدالحداثة ونقد الحداثة مجرد "ترف" أو خلافات مثقفين لا قيمة لها.
- ولهذا يظن أنه محظور علينا نحن العرب بصفتنا ما قبل حداثيين أن ننخرط في نقد الحداثة وينسى أمثلة إيهاب حسن وإدوارد سعيد.
- وهو بهذا يعتبر الحداثة مرحلة تاريخية من الحتمي أن نمر بها ونعاني خلالها كل المشكلات التي عانتها الحضارة الغربية وكأننا في إطار "إعادة مسرحة" للتاريخ لاستنساخ التجربة الغربية بكافة مشكلاتها عندنا قبل أن ننضج ونحوز شروط نقد الحداثة.
- وهذا واضح في تعليق أحمد خيري أعلاه الذي يتكلم عن "حرق مراحل" وكأننا في إطار مادية تاريخية فجة.
- وينسى هاشم صالح وأحمد خيري أن الحداثة ومابعدها ليست مجرد مرحلة زمنية بل هي حالة وجودية وفكرية وثقافية وليس علينا أن "نقلدها" بكل حركاتها وسكناتها ومشكلاتها التاريخية حتى نتمثلها ونعانيها قبل أن ننضج ونقدر على "نقدها وتجاوزها"
- لست هنا في إطار دعوة للعودة لماض مقدس .. بل كذلك أرفض إعادة مسرحة ماضي بديل غربي مقدس لمجرد ضرب ماضي سلفي عربي مقدس
- بودريادر يقول alternative fails
- لكن يبدو أن الإيمان بالعقلانية والحداثة هو نمط شبد ديني جديد يحظر ممارسة النقد لأصنام العقلانية والحداثة في نسختها الغربية المقدسة.
- وهذا التصنيم للعقلانية والحداثة في نسخة محددة غربية الطابع يجب رفضه. بل لقد بدأ الغرب نفسه في رفضه وتجاوزه.
- فلكي نكون حداثيين يجب أن نبدأ من مابعد الحداثة. وهذا اقتباس من ليوتارد.
- ما أنقده في مقال هاشم صالح هو دعوته الواضحة لحظر "نقد الحداثة" انطلاقا من فرضية أننا قاصرين وعاجزين عن القيام بهكذا مهمة .. وكأني به يخرطنا داخل "تراتيبة" تاريخية وفكرية نحتل فيها كعرب موقع أدنى من غيرنا
- وأنا لا أثور على هذه الفرضية من منطلق قوموي بل من منطلق كانطي برفض "الوصاية" التي تفرض على عقلياتنا بذريعة أنها "أدنى" من عقليات أخرى أو أكثر تخلفا.
- كذلك من البخل الشديد أن يحيا هاشم صالح في فرنسا ويطلع على مجريات الحياة الثقافية هناك .. ثم يطلع علينا بمقال عن بيكون وديكارت من "أجداد" الحداثة الغربية.
- فمن إذن يطلعنا على لاكان وليوتار ودولوز - من معاصري ما بعد الحداثة؟؟
- إن لم يكن هذا بخلا فهو ممارسة لوصاية فكرية على القراء بحجب هكذا شخصيات معاصرة عنهم
- مرة أخرى الحداثة ليست مرحلة تاريخية Period بل حالة Mode


الرد على التعليق

  • - علي سليمان
    1 كانون الثاني (يناير) 2011 16:36

    من هذه الجملة اعتقد ان أمير الغندور لا يريد أن يفهم هاشم صالح ! لسبب بسيط ، هو اني استنتاجا من تعليقاته افترض انه يدرك ان مابعد الحادثة شيء و " نقد الحداثة " شيء آخر، الكثير من ناقدي الحداثة هم حداثيون ، على سبيل الذكر حتى آلان تورين الذي استشهد به هاشم صالح في مقاله ورفم نقده اللاذع للحداثة هو حداثي. و موقف هاشم صالح وبحكم قرائتي له ارى انه نقد حداثي للحداثة . فهو ليس مجرد " ترف" او خلافات مثقفين كما ذكرت. وهذا الاسلوب الذي اعتمدته لمحاولة تصوير هاشم صالح بالشكل الذي تريد له ان يكون، اقصد حداثي لا يسمح بأي نقد، مثله متل اي دوغمائي، ديني … الخ ، ينسحب على كل مشاركتك لتكتب " " لكن يبدو أن الإيمان بالعقلانية والحداثة هو نمط شبد ديني جديد يحظر ممارسة النقد لأصنام العقلانية والحداثة في نسختها الغربية المقدسة". للتحدث عن مؤامرة وصاية من هاشم صالح لانو لم يحدثنا الا عن عجزة الحداثة ! علما ان الرجل تحدث عن محطات رئيسية تقسم تاريخ الفكر الاوروبي وبيكون اولها ، فبدأ به ! وتستمر في صوغ فكرة المءامرة هذه لانه لم يحدثنا عن المعاصرين من رجال الفكر في فرنسا علما انه بدأ بالحديث استنادا الى الان تورين !


    الرد على التعليق

  • - كمال الخمسي
    1 كانون الثاني (يناير) 2011 16:52

    على كل حال،أشكرك أستاذ أمير على التوضيح .وأعتقد أن الكرة الآن في ملعب صاحب المقال…


    الرد على التعليق

- هادي العلي
1 كانون الثاني (يناير) 2011 07:45

مقالة قيمة ومفيدة جدا الا انها لا تنطلق من قاعدة رغم ان عنوانه ما العقلانيه اي عقلانيه, فلكي نفهم ما العقل وهل هو الحصيلة الوحيدة لادراك الانسان ام ان الخيال يشكل الوجه الاخرمنه , فالمفروض وضع مقدمة لكي نفهم منهج الكاتب لذلك ادرج ادنا بعض الملاحظات 1- ان العقلانيه ثورة الانسان على عصور الظلام وهي ليست بذرة في فراغ انما هي نتاج تراكم المعرفه, فالعقل نتاج الوعي المعرفي بالظواهر والاشياء من خلال العلاقه الجدليه بين الانسان والواقع المتحرك,وفهمه خاضع لنظريات المعرفه ,اما الخيال الذي يقتصر على الانسان دون الحيوان فهو صوره مفترضه لاحاسيس تعبر عن الظواهر والاشياء الغائبه او الغير معروفه وتشمل المخاوف والاحلام لذلك فالخيال غير خاضع للجدل او أي منظومة معرفيه . 2- ان كلا النشاطين العقل والخيال هما من فعل القدره الادراكيه للانسان وهي قدرة فسلجيه يمتلكها والتي من اهم ما تميزه عن الحيوان ,فالحيوان كما دلت التجارب قد يكون مدركا عقليا الى حد ما ولكنه ليس له خيال.

3- في الصيرورة التاريخيه للواقع إلانساني الى أفضل حركة دائمة في العقل و في الخيال , الا ان التغيير الخيالي ينشأ و يتحقق في حضن التغيير العقلي وليس العكس ,فالريادة هي للعقل حيث ينسحب الخيال من سقف المعقول المتحقق عبر مراحل التاريخ. 4- ان وجود كل من العقل والخيال هو وجود موضوعي لا خيار للانسان فيه, فالخيال ضرورة للانسان ولا يمكن انتفاء الحاجه الى الخيال الا في المعرفه المطلقه وهذا لن يتحقق.

5- من هنا تبدأ ازمة الفكر للخروج من المازق فتبدو الفلسفه محاولة لترويض الخيال بالعقل كما يبدو الدين هو الاخر يشغل مساحة اللامعقول واللامعروف بالخيال. 6- لقدعبّرت الاديان عبر تاريخ الانسان بالخيال على وجهين هما الخوف والاحلام وقد نشات قيم الفضيلة كحلم انساني من رحم الخيال الا ان الثورة العقلانيه كادت ان تجرفها مع الوجه الاخر للخيال أي مع الخوف. 7- ان العقلانيه ثورة الا ان الانسان لا يستطيع العيش دون خيال لذلك لا يستطيع العيش دون الفضيله.


الرد على التعليق

- لحسن وزين
1 كانون الثاني (يناير) 2011 10:08

تحية طيبة هل السؤال النقدي هو الذي يكتفي بالمعطيات اي سجين الاختيارات المفروضة والمحدودة وفق منطق (اما او ) اما التنوير او ظلام القرون الوسطى .وهذا السؤال النقدي هل شاركنا في تاسيسه وبنائه او في استعابه .ما الذي يجعل المثقف العربي عاجزا يتحرك في حدود اسئلة الغرب بمعناه النقدي التنويري اي لماذا لا يجد المثقف الياباني او الصيني … امامه هذا السقف من الاختيارات التي تسجن تحرك المثقف العربي .وعدما نقدم بيكون باعتباره اللحظة الاولى للتنوير الا نقوم بهدر السياقات التاريخية والاجتماعية …فنتعامل مع الحدث ونترك السيرورة جانبا هل لذلك علاقة بين هذا التحليل وبين الهوامات التي تسكن العقل العربي حيث هو في انتظار الزعيم والمنقد ولم لاايضا بيكون عربي …اعرف بان السؤال النقدي هو سؤال تنويري احببنا ام كرهنا لذا فالتناقض والصراع الكامن في المجتمع لايستثني جدل الفكر من ذلك اي ان التنوير له ايجابياته وسلبياته فلا ينبغي التعامل مع المعادلة المجتمعية بمنطق اما او لابد حسب اعتقادي من تغيير المنظور بما يخدم التاسيس الفعلي للسؤال النقدي في الثقافة العربية عوض هذه القراءة المبتسرة التي تبقى عاجزة عن المراجعة النقدية لمساراتها وسيرورتها ما لم يبرز سؤال المراجعة في الغرب كما هو الشان الان مع الحداثة … وفي الاخير اود ان اشير ان لافرق بين من يقول ان العلوم والمعرفة موجودة في النص الديني ومن يقول بان الحضارة العربية كانت سباقة للتنوير والعقلانية..


الرد على التعليق

  • - yosra damak
    1 كانون الثاني (يناير) 2011 13:33

    "… وفي الاخير اود ان اشير ان لافرق بين من يقول ان العلوم والمعرفة موجودة في النص الديني ومن يقول بان الحضارة العربية كانت سباقة للتنوير والعقلانية.." السيد الحسن يبدو أنك أسير أفكار مسبقة حرمتك من الإدراك المطابق للواقع والعلم والتاريخ !!! قولك :"لـا فرق٠٠٠٠"بهذه الصيغة الواثقة ( ومن الــوثــوق ما أضــــــلّ) يعلن عن اللّـبس المتحكّم في تشكيل الذهـنيّة ٠٠٠إنّ مبدأ الـإعجــاز العلمـي يفيد أسـاسـا ادراك الـتوحيــد٠توحيد الخـالق والـآمـر:"ألـا لـه الـخلـق والـأمــر"سورة الـأعـراف ٠"سنريهم آياتنا في الـآفاق و في أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنــه الحقَّ"٠


    الرد على التعليق

- احمد خيرى
1 كانون الثاني (يناير) 2011 13:42

تحياتى ا غندور يبدوا انه ثمة التباس فى الامور عند فالدعوه الى عدم حرق المراحل ليست تعنى محاكاة الانوذج الاوروبى فلتعد لتعليقى و لتجد تاكيدى على ضرورة عدم الحديث عن الحداثه من منطلق تبشيرى او دعوى دينى و لكنه ايضا يعنى ترافة نقد الحداثه عندنا
- ساعطيك مثال لكى اوضح اكثر هل يحق لى او لك نقد منتج معين دون تجربته قطعا الامر غير مقبول حيث لو تم هذا النقد لافتقد على الاقل القدر الاكبر من الموضوعيه
- ليس معنى كلامى هنا اننى ادعوا لتبنى الحداثه الغربيه بحلوها و مرها كدعوة العميد طه حسين للتماهى التام مع الانموذج الغربى
- بل الامر برمته محض اولويات بمعنى ان الاولويه هنا هى نقد انفسنا و ذواتنا و تراثنا و بعدها دعنا نرى المنتوج من ذلك
- و بالنظر لهذا المنتج يمكن عندها مقارنته بالمنتوج الحداثى الغربى فالنقد عندها يكون مقبول و منطقى
- و دعنى اسالك ما هى الاخطر علينا الحداثه ام الاصوليه الاسلاميه و هل الحداثه لها دخل مباشر فيما وصلنا له من تخلف و رجعيه
- اذن هى المرحله صديقى العزيز نحن فى مرحله العقل الدينى عصر سيطرة الاسطوره بشقيها السلبى و الاجابى
- اخيرا اذكرك بكلمه من كلماتك ( ثمة فارق بين معاصرة فكره و الادراك و الوعى بها )


الرد على التعليق

- أمير الغندور
1 كانون الثاني (يناير) 2011 13:51

- طالما أن أ أتاسي طلب الحوار، فسأخاطر فيما يلي بتفكيك الأفكار التي قدمها في تعليقه، لنستفز وعيه أو لاوعيه لينتج مزيدا منها. لكني أحذر من أن ما سأقوله فيما يلي لا ينطبق على أتاسي إلا بصفته يمثل حالة محددة من المفكرين العرب.
- ذلك أني أرى في تعليق أتاسي بعض أهم الإشكاليات التي أظنها تمثل بالضبط ما أظنه جديرا بالنقد لدى المفكرين العرب، في محاولاتهم التفكير وفق منهجيات متعددة دون ملاحظة أو حساب التضارب الذي قد ينجم عن هكذا مغامرة غير محسوبة.
- فبالرغم من اتفاقي مع أتاسي في كثير مما أورده في تعليقه إلا إني أختلف معه في نقطة أساسية.
- بل الأدهى أني أظن أتاسي نفسه يختلف مع نفسه ويتفق معي ضد نفسه عندما يكتب:
- "لكن لا توجد علاقة سببية بسيطة وحتمية بين هذه الوقائع والأفكار."
- فهنا يتفق أتاسي معي تماما.
- لكن المشكلة أنه يعود على عقبيه، ليختلف معي ومع نفسه، خلال أقل من سطرين عندما يكتب:
- "وإنما الأهم هو أن نعرف ما نريده بالضبط."
- فكيف يقر أتاسي في البداية أنه "لا توجد علاقة سببية بسيطة وحتمية بين هذه الوقائع والأفكار"، ثم يعود ليطالبنا بأن نحدد بدقة "ماذا نريد" وهي مسألة تتم على مستوى الأفكار. ويستخدم هذا التحديد كخطوة أساسية أولي ليحدد لنا " وسائل ناجحة جداً للوصول إلى هذا الغرض"؟؟
- إن كنت يا أ. أتاسي نفيت "بساطة وحتمية العلاقة" بين الأفكار والواقع. فكيف تعود بنا إلى مطالبتنا بأن نحدد أولا أفكارنا ونوضحها قبل أن نغير الواقع؟؟
- هذا هو نمط التناقض الخطير والأساسي الكامن في أذهان أغلب المفكرين العقلانيين الحداثيين العرب من العيار الليبرالي "التوفيقي"، والذين يحاولون الجمع بين مناهج تفكير مختلفة دون إدراك منضبط لحجم الاختلافات الموجودة بينها.
- وتتلخص المشكلة في أنهم يعجزون عن إزالة التضارب في رؤيتهم فيما يتعلق بالعلاقة بين الفكر وبين الواقع.
- فهم من ناحية (كما ظهر لدى أتاسي) يرفضون القول بوجود "حتمية سببية" بين الفكر والواقع، ربما خوفا من السقوط في الماركسية ووفاء لليبرالية يقلدونها من الغرب دون استيعاب كاف ..
- لكنهم من ناحية مقابلة يعجزون تماما عن النظر إلى الواقع إلا من خلال افتراض وجود علاقة حتمية وسببية بين الأفكار والواقع، وكأنما مجرد عكس وقلب الماركسية هو جوهر الليبرالية . فيحصلون بذلك على محض "مقلوب بديل للماركسية" بدلا من ليبرالية ناضجة.
- تم ينخرط هؤلاء الليبراليون "الماركسيين" في ذات المنهج الماركسي المشغول بتخطيط الواقع بدءا وحصرا من الأفكار. ليسقطوا بذلك في نمط من الليبرالية الاستبدادية التي تريد تسيير الواقع وفق الأفكار التي يتبنونها.
- وهم بذلك يصبحون خارجين عن إطار الماركسية الأصلية (في رفضهم حتمية العلاقة بين الواقع والفكر)، كما يخرجون أيضا عن إطار الليبرالية (في تأكيدهم حتمية العلاقة بين الفكر والواقع).
- وبذلك نحصل منهم على نمط هجين من الماركسية الليبرالية أو الليبرالية الماركسية التي تفترض وجود علاقة حتمية سببية تسير من الفكر إلى الواقع من ناحية، لكنها ترفض وجود علاقة حتمية تسير من الواقع إلى الفكر، من ناحية أخرى عجيبة، ضاربة عرض الحائط بالنسقية والاتساق في منهج التفكير.
- فتكون النتيجة أن نحصل على محض أفكار ورؤى أكروباتية تقفز كيفما أراد أصحابها من ماركس إلى ألتوسير إلى كارل بوبر، دون أي اعتبار للاتساق المنهجي أو الفكري ودون أي نظر لدرجة الاختلاف الشاسع بين أفكار هؤلاء الأقطاب الثلاثة، ودون إنجاز حد أدنى من "التوفيق" المطلوب بين هذه النظم الثلاثة المتضاربة في التفكير.
- هنا تكون المسألة هي مجرد ترديد الأفكار وفق "سهولة إلتصاقها" بالفكر من مصادرها المختلفة دون إنجاز فلترة لمصادرها ودون إجراء نقدي ذاتي لتنقيحها وتركيبها وضمان عدم تضاربها معا في تفكير صاحبها.
- فيبدو الأمر أن الفكر والتعبير عن الرأي هي مجرد عملية "تنفيس" تعبيري وترديد لأفكار وشعارات محفوظة التصقت بالذهن كيفما اتفق، دون أن يستغرق صاحبها الوقت الكافي لإنضاجها وتنقيحها وتركيبها في تروس لتعمل بشكل متوافق معا.
- وهنا نكون أمام طريقة تفكير أقل من "التوفيقية" التي تتطلب "تنسيق" الأفكار المختلفة والمتضاربة وضمان نسقيتها وتجانسها.
- وهذه الطريقة في التفكير تستفيد من تضاربها الداخلي بحيث تصبح صالحة لتبرير أي شيء وكل شيء، وفي أي مكان.
- ولن أنسى أن أقول في النهاية أن التشخيص الذي قدمته هنا عن نمط تفكير أتاسي مليء بالمبالغات التي أقر بعدم انطباقها بشكل كامل على حالة أتاسي تحديد.
- لكن هدفي من المبالغة هو تشخيص نمط من المفكرين العرب "التوفيقيين" في الجانب الليبرالي أساسا.
- فأرجو أن يغفر لي أتاسي أن استخدمت كلماته وتعليقه ببل وأسمه في سبيل توضيح هذه ا لنقطة التي لا أقصده بها شخصيا، بل أقصد التركيز على توصيف نمط بأكمله من المفكرين العرب الليبراليين، وطريقتهم في فهم العقلانية.


الرد على التعليق

  • - لحسن وزين
    1 كانون الثاني (يناير) 2011 16:10

    هل العقلانية هي ان اكون ملما باحدث المناهج والنظريات وامارسها اكاديميا في مشكلات وقضايا بطريقة حديث الكتب عن الكتب بعيدا عن واقعي الحي حيث القبيلة العصبية الاثنية وكل الانغلاقات وان اكون مثل ذلك التلميذ المجد الذي يحفظ عن ظهر قلب نصوص الحداثة وما بعدها دكا دكا وفي حياتي اليومية اتورط سلوكا وممواقف وتفكيرا في ما ارفضه على مستوى الخطاب واعيش هذا الانشطار الذاتي. كيف لي ان اكون عقلانيا وتنويريا ولغتي داخل المجتمع ذكورية وفوقية تفتقر الى ابسط التعابير والصيغ اللغوية العلمية والعقلانية ببيانها الذي يخبئ الكذب والخداع والتمويه والتظاهر بالحداثة .وما هي التنازلات التي يمكن ان اقدمها في تفاعلاتي المجتمعية مع الناس دون ان يمس ذلك فاعليتي العقلانية والتنويرية ودون ان اسيئ الى معتقدات الناس التي قد لاتقبل الشك والسؤال والنقد لانها ايمانية تدينية ولاعلاقة لها بالدين واستطيع ان اتخلص من اثنيتي وعصبيتي ومذهبي التديني واعيش التعدد والتنوع والانفتاح الخلاق المنمي للذات وللاخرين دون ان اشعر باي تناقض وانا اجد نفسي في هذا الكل المجتمعي والعالمي والاستفادة من هذا الشرط الانساني الذي وصل اليه تطور الفكر البشري وليكن غربيا او شرقيا …كما لو كنت اعتنق السؤال النقدي كدين جديد يقوم على النقد والنقض فاتخلص من الارث الثقيل والعبء التاريخي لتراكمات من القطعيات والتحيزات والرقابة الذاتية والتصلب الذهني والنفسي .وهذه المعركة اعتقد انها تتجاوز تعبيرات ( يتفق معي او يختلف معي ) لان الامر يتعلق بورشة فكرية يمكن ان يساهم فيها الجميع وبمختلف المنهجيات الانسانية والاجتماعية …


    الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
1 كانون الثاني (يناير) 2011 19:53

تحية للجميع وليسامحنا الكاتب على خروجنا عن حدود مقالته. وذلك لأن فكرة سلسلة المقالات ذات الموضوع الواحد ما أوجدت إلا لخلق حوار بين القراء. أعتقد أن فكرة أ. هادي العلي في التمييز بين الخيال والعقلانية تستحق النقاش وذلك لأن العقلانية عند البعض تعني الوعي والنظام، والخيال يعني اللاوعي (أو انعدام الوعي) والفوضى واللاعقلانية. قد يكون محقاً لكني لا أرى انفصالاً بين الإثنين فاللاوعي منطقي لكن له منطقه الخاص، والوعي أيضاً منطقي وعلينا أن نفهم هذين المنطقين. وقد فهمت أن تعليق أ. لحسن وزين رد على ما كتبت، فإن لم يكن فأرجو التصويب. فإذا كان إذن أقول بأن العقلانية بالشكل الذي طرحته لا تعني العمل الأكاديمي أو الإقتصار على النظريات الأكاديمية، وإنما العمل الممنهج لفهم الواقع ومحاولة تغييره. وفي هذا تدخل طريقة التعامل مع الناس لأن التغيير يحتاج إلى تواصل وإقناع وتبادل وجهات النظر. وأنا أؤمن بالعمل الميداني لكن القائم على منهج أي علاقة مستمرة بين التطبيق والتنظير المسمى أحياناً feedback أي المراجعة المستمرة القائمة على مراقبة الأداء. أما تحليل أ. الغندور فقد يكون صحيحاً وأنا أشكره على تنبيهه أول التعليق وآخره بأن التحليل ليس شخصياً. لكني أعتقد أنه لا يزال عاضباً علي، والحقيقة هي أنه لا يقصد الإساءة فهو مشغول بأمور نظرية لكن كلماته فجة بعض الشيء وأعتقد أني اعتدت عليها وأتخطاها الآن محاولاً فهم الأمور النظرية التي تشغله في تعليقي أو تعليق غيري. بالطبع هناك ليبرالية توفيقية على الساحة العربية، وبما أني منخرط تماماً في الأكاديميا فإن أفكاري تبقى نظرية لعدم قدرتي على تطبيقها. فلذلك لا أستغرب إن وضعت أفكاري موضع التنفيذ أن تكون مماثلة في نتائجها لليبرالية الغربية. لكن من وجهة نظرية أقول أني لا أؤمن بالليبرالية الإقتصادية ولا حتى بالليبرالية السياسية لكن حتى الآن ليس لدي مشروع متكامل بديل. أما الحتمية التي رفضتها فهي ليست تماماً علاقة بين الفكر والواقع لأن الفكر لا يعدو أن يكون واحداً من محرضات الواقع (وهو بدوره جزء من الواقع أيضاً) لكنه ليس المحرض الوحيد. إنعدام الحتمية الذي تحدثت عنه هو بين الواقع في لحظة زمنية وبين الواقع في لحظة زمنية لاحقة، وهي مبنية على دراسة الأنظمة الرياضية غير الخطية وخاصة الأنظمة الفوضوية. فمثلاً هل هناك حتمية بين اجتياح الأمريكان للعراق وبين وضع العراق الحالي. إذا وصفنا وضع العراق بالسيء فقط فالعلاقة حتمية. أما إذا دخلنا في تفاصيل الوضع السيء فالعلاقة غير حتمية. أي أن مقتل المواطن س اليوم ليس نتيجة حتمية لاجتياح العراق لأنه إنسان محدد تماماً أما العلاقة بين الإجتياح ومقتل عدد من المواطنين فالعلاقة حتمية. أما التناقض الذي أشار إليه أ. الغندور بين رفض الحتمية وبين تحديد غاية للعمل والفكر فإني أشكره على هذه الإشارة فهي أمر لا بد من توضيحه. لا شيء يمنعني أو أي إنسان من وضع هدف والسعي إليه لكن هل أعتقد أن هذا الهدف سيتحقق بحذافيره أو حتى سيرى النور؟ لا، وهنا يكمن رفض الحتمية فإذا حددت كهدف خفض معدل نمو السكان في مصر مثلاً إلى 1.5 بالألف فهل سأحصل على خفض في هذا المعدل؟ هل سيصل المعدل إلى 1.5 بالألف؟ كم سنة سأحتاج للوصول إلى النتيجة؟ ما هي النتائج الجانبية لتخفيض معدل التزايد السكاني؟ وهذا ما أردت الوصول إليه من زعمي أن لا حتمية بين تجريبية بيكون واختراع آله النسيج الكهربائية في القرن التاسع عشر. قد يقول قائل لم تكن الآلة لتوجد لولا بيكون. قد يكون هذا صحيحاً لكن لا يعني أن تجريبية بيكون ستقود إلى الآلة بالتحديد. إن العدد اللانهائي من العوامل التي تدخل في تحديد شكل الواقع في أية لحظة مقبلة يجعل مسيرة هذا الواقع غير حتمية. فإذا عدنا إلى العقلانية فإني أتفق مع أ. الغندور في أن المسار الأوروبي ليس مفروضاً ولا توجد أية مراحل يجب حرقها أو المرور بها. وأؤمن تماماً بضرورة بوجود مسار خاص لكل مجتمع، لا ينبع بالضرورة من إيمان بالخصوصية وإنما من إيمان بعدم وجود الحتمية مما يجعل أي مسار فريداً من نوعه. وكل ما أردت الوصول إليه هو أن تحديد المشكلات التي نود مواجهتها أفضل بكثير من مناقشة مشروع مفروض من الخارج مثل العقلانية أو العلمانية أو أية أيديولوجية خارجية. أعتقد أن العرب مثلاً قادرون على خوض تجربتهم الخاصة والوصول إلى غاياتهم لكني أعتقد أن خوض التجربة يحتاج أولاً إلى احترام لحق الآخر بالوجود والإختلاف. وأنا لا أرفض أي مشروع أو أيديولوجيا إلا إذا قامت على تهميش الآخر والتخلص منه كما يحدث الآن في العراق ومصر واليمن والسودان ولبنان ودول أخرى. ولا أقصد طرفاً واحداً وإنما ألوم جميع الأطراف المشتركة.


الرد على التعليق

القاهرة - مصر - محمد البدري
2 كانون الثاني (يناير) 2011 00:09

في مقالك المعنون "مثال ساطع عن تاريخية القرآن"، فقد قمت مسبقا بالاجابة علي سؤالك في طيات المقال عن تغلب الاروبيين علي انفسهم وكيف سيلحق بهم اهل اسيا بشرقها البعيد، انه ببساطة عدم الالتزام بالجهل المقدس. فاذا كان الله كل يوم في شان حسب النص العربي المقدس ومن ثم شغل نفسه في لحظة الاعجاب بامراة اسمها بنت جحش، فهل سخره الاوروبيين ليعجب بهم ويجعلهم شأنا له ممثلين في ديكارت وكانت الي نهاية مسلسل العظماء مرورا باسبينوزا. لم يكتشف الاوروبين جهلهم المقس مرة اخري كما يكتشفه العرب الان مرات ومرات لانهم ومعهم مقدسهم مشغولون في شان واحد، هو الارتقاء بانفسهم فاجبروا رب السماء ليكونوا شانا له. أما العرب فان الجهل الذي لم ينتجوا غيرة منذ جاهليتهم وحتي الان فشغلوا به انفسهم وشغلوا به الله ايضا. فارق الاشغال عميق فهناك من شغل نفسه بالعقل ومن شغل نفسه بالليبدو والمحركات الغريزية. تحياتي وشكرا علي هذا المقال الرائع.


الرد على التعليق

السعودية - الخبر - ناصر محمد
2 كانون الثاني (يناير) 2011 04:55

عالمنا مصاب بوباء عضال يبدو أن الجميع متفقون على مأساويته، لكن ثمة من يرفض استيراد دواء تم إعداده وتجريبه مسبقا في الغرب بحجّة أن له أعراض جانبية ضارة! شيء مدهش أن يتوهم المرء أفضلية بقاء الوباء عوضاً عن معالجته بترياق ذو أعراض جانبية يمكن العمل لاحقا على معالجتها وسيكون العمل حينها عملاً جماعيا يتماهى مع جهود الأمم في كافة أنحاء العالم، على اعتبار تشابه الأحوال! هذا ما فعلته اليابان والهند وكوريا حين استوردوا الوصفة "الغربية" من دون عقد نقص وحسرات على الريادة، ثم انهم لم يتورطوا في مجازر نازية ولا "بطيخية" من المصائب التي يهددنا البعض بأنها ستكون من الأعراض الحتمية إذا ما تم استيراد الدواء الغربي! إن مزاعم التطوير التي يرى قومنا ضرورة إنجازها على الوصفة الغربية قبل تفعيلها هنا، لا تذكر سوى بسبّاك يقرر التصدّي - شرطاً - لتطوير وصفة دواء يقدمها له برفسور في طب المخ والأعصاب للتخفيف من آلام الصرع التي يعاني منها!


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
2 كانون الثاني (يناير) 2011 11:21

أعتقد أن رورتي مصيب، فالأنظمة المعقدة لا يمكن تمثيلها بمعادلات رياضية حتمية (أي تتيح المجال للتكهن واستباق النتائج والتوقع)، لكن هناك فروع من الرياضيات تهتم بالأنظمة الإحتمالية والأنظمة العشوائية والأنطمة المعقدة وهي تعطينا نتائج كيفية وليست كمية مما يجعل حساب التوقعات النقطية مستحيلاً لكن يمكن الوصول إلى توقعات عامة وكيفية أو إحتمالية. أما في السوسيولوجية فهناك محاولات لاستخدام الكمبيوتر لتمثيل الأنظمة المكونة من عدد كبير جداً من الوحدات التي تتبع قواعد معينة في تصرفاتها (أي أن قراراتها مشروطة) وهذه البرامج والدراسات تسمى Agent-based models, complex adaptive systems, or self-organizing systems بالطبع فإن اجتماع ملايين الوحدات القادرة على اتخاذ القرارات سيجعل المجموع معقداً جداً وغير قابل للتوقع النقطي. لكن يبدو أن كثيراً من الناس يتخذون قراراتهم بطريقة ميكانيكية ومتوقعة. كما أن الإنسان اخترع المؤسسات والأيديولوجيات حتى يصبح الناس كالروبوتوتات أفكارهم متوقعة وأفعالهم متوقعة. مثلاً أين نجد معظم الرجال بين سن الرابعة عشرة وسن السبعين حوالي الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم الجمعة في مدينة كبيرة كالرياض مثلاً. الإنسان ليس معقداً لهذه الدرجة أو على الأقل كثير من الناس ليسوا معقدين، الجواب بسيط "في المسجد الجامع". خذ ورقة بيضاء وانثر عليها آلاف الحبيبات من أوكسيد الحديد الذي يمكن جمعه من الرمال على شاطئ البحر. ثم خذ مغناطيساً قوياً وضعه تحت الورقة وسترى كيف تأخذ الحبيبات شكل خطوط الفضاء المغناطيسي. وإذا حركت المغناطيس فإن أكثر الحبيبات ستتحرك معه. هذا هو هدف الأيديولوجيات، تحويل الناس إلى حبيبات في فضاء مغناطيسي، "يميناً ترادف، إلى الأمام سر، إلى اليمين در". صحيح أنني لا أستطيع أن أتوقع ردة فعل إنسان محدد س لأيديولوجيا ما، لكني أعرف أن نسبة معينة ولنقل 70% من الناس ستستجيب (إن أحسنا تربيتهم). وكذلك يمكن أن أتوقع أن 30% سيختارون أفعالهم بحرية أكبر وقد يبرز عشرة منهم قادرون على تحطيم النظام وهؤلاء من تخاف منهم الأيديولوجيا. القضية ليست حتمية لكنها إحتمالية. لا بأس بالثورة على الفلاسفة القدماء من أمثال بيكون وغيره. فهؤلاء عفى عليهم الدهر وأعتقد أننا في العصر الحالي نستطيع إنتاج فلسفة أفضل من فلسفتهم، لكن علينا أن ندرسهم (وبنظرة نقدية جارحة) حتى لا نعيد إنتاج ما أنتجوه فقط، بل أفضل منه.


الرد على التعليق

- - نادر قريط
2 كانون الثاني (يناير) 2011 13:05

بعد قراءة النص وجدت تسجيل إستطراد على مداخلات الأستاذين الغندور والأتاسي وإستغراب لمحاولات التصنيف والتجزئة.التي يمارسها التفكيك الغندوري. في الحقيقة لم أهضم تماما فكرته عن تلفيقية المفكر العربي داخل ألعوبة "السببية والحتمية" وجدلها بين الواقع والفكر، حيث لا أجد ترقيعا عشوائيا للمسار بين ماركسية ليبرالية وليبرالية ماركسية. كل ما أراه هو بحبوحة وإنعتاق من مسارات قسرية تفرضها قراءة الثقافة الغربية سواء عبّر عنها ماركس أو التوسير أو هبرماس.. فصيرورة الحياة لا يصنعها جدل وحورات بين المتفلسفة ورواد الفكر ..بل هذه إنعكاس لديناميات إجتماعية وإقتصادية تتحرك في الواقع. والفكر لم ينفصل عن الواقع قط، إذ لا وجود لأحدهما بدون الآخر .. ليس الأتاسي وحده يرفض هذه الصيغة البسيطة للسببية والحتمية ..حتى إنجلز نفسه يخرج عن ماركسيته وسياق المادية التاريخية عندما يقول:

""تنبثق خلاصة التاريخ من صراع إرادات كثيرة، تلدها ظروف الحياة. إرادات عديدة متقاطعة ومتوازية (…) تؤدّي لتلك الخلاصة، وبالمجمل يمكن النظر إليها كمحصّلة لسلطة فاعلة عمياء" من هذه النقطة يمكن أيضا توجيه النقد لأستاذنا هاشم في بعض النقاط. فمغامرة التنوير والعقلانية الأوروبية وإرهاصاتها أكثر من تعليبها في أسماء أو تواريخ وعلامات وكتب. ونصوص التنويرين العرب محاولة للتبسيط بما يلائم ميلنا الطبيعي للتصنيف والجدولة ..يمكن القول: أعطني نفس الظروف التي سادت أوروبا منذ القرن 16 (كنيسة، إقطاع، أرض خصبة، أمطار، ثروة حيوانية، مستعمرات، حديد، فحم..إلخ) وأنا أعطيك عقلانية الغرب "وبضمنها 70 مليون أمريكي يؤمنون حرفيا بالتوراة ورؤيا يوحنا " وأعطني مالدينا منذ القرن 16 مع بعض البترول. وأنا سوف أسوّد وأطيّن عيشتك


الرد على التعليق

- أمير الغندور
3 كانون الثاني (يناير) 2011 00:40

- فيما يلي اعتذار وتوضيح عن طريقتي في التعامل مع أفكار الأساتذة الكتاب والمعلقين
- فأنا أعمل على بلورة النموذج المثالي ideal type
- أريد أن أعتذر وبشكل حاسم لأتاسي ولهاشم صالح ولخيري وجميع من أستخدم أسمائهم وأفكارهم
- وأؤكد أني عندما استخدم أسم أتاسي أو هاشم صالح أو نادر قريط أو مازن بكاري أو ناصر محمد أو أحمد خيري أو محمد النجار أو حمود حمود أو غيرهم وتعليقاتهم كفرصة مناسبة لممارسة النقد، فإني أتمنى أن يكون معلوما أني ألجأ لكثير من المبالغات لأتمكن من تصوير الأمر في حالته "النموذجية" المطلوب فهمها وبلورتها.
- وأن ما أقدمه لا ينطبق بالضرورة على أتاسي وا هاشم صالح وا غيرهما.
- بل ينطبق ما أقصده على النموذج المثالي ideal type المعروف وفقا لطريقة ماكس فيبر في التحليل والتصوير.
- وأعني بذلك أني أتكلم عن حالة نموذجية وليس عن أشخاص محددين
- وهذا ما أفعله دوما مع أغلب الشخصيات.. فأنا دوما أحاول بلورة نموذج مثالي ولا أتكلم عن شخصيات بعينها.. يسري ذلك على هاشم صالح كما على أتاسي وغيرهما ..
- كذلك عند الحديث عن الأنماط المثالية ideal type هناك ضرورة لشخصنة الأفكار وذكر الأسماء
- وذلك حتى أحصل على رد من الشخص الذي أكتب له واستفزه وبذلك يستمر الحوار ويستفيد كلانا ومن يقرأ من استمرار وامتداد الحوار
- لذا أرجو المعذرة على استخدام الأسماء في تعليقاتي
- وللجميع كأشخاص وبدون استثناءات احترامي الكامل

- الغريب أن أغلب من يقدسون العقلانية يتكلمون عن بيكون وديكارت ويتجاهلون مثلا ديفيد هيوم، ربما لأنه من أهم من قدموا نقدا حاسما للتجريبية والعقلانية
- الغريب أن أغلب من يقدسون العقلانية باعتبارها دين بديل يتكلمون عن بيكون وديكارت ويتجاهلون مثلا الحديث عن ديفيد هيوم.
- ربما لأن هيوم من أهم من قدموا نقدا حاسما للتجريبية والعقلانية
- وبخاصة الرؤية التي يستند إليها أتاسي هنا.
- ذلك أنه لا توجد بالمرة تجارب يمكننا إجراؤها وضبطها وقياسها واستخدامها للتنبؤ في مجال التاريخ .. كما يفعل أتاسي في تجارب المغناطيس.
- كذلك مما يؤكده هيوم أنه من المستحيل والخطأ الاستناد إلى تجارب تتم في ظروف محددة مثل الذهاب إلى مسجد في السعودية ي توقيت محدد والاستناد إلى ذلك في تقديم أي استنتاجات مفيدة بخصوص وضع نظم مستقبلية جديدة مختلفة عن النظام الحالي.
- هذه الأفكار محسومة عند هيوم.
- أليس من الغريب أن يصدع العقلانيون رؤوسنا بالحديث عن بيكون وديكارت ويتجاهلون تماما العودة لمن قدموا انتقادات هامة لهؤلاء للعقلانيين الكلاسيكيين
- واضح أن الرؤية العقلانية والتجريبية تعمل على إقصاء وإلغاء كل من ينتقدها ومحوهم من التاريخ والإبقاء فقط على من يزيدون الوهم إيهاما

- عندما نتكم عن الاحتمالات والبرمجة الخطية .. فنحن في إطار عالم يعمل وفق قوانين نيوتن يا أ أتاسي.
- لكن للأسف فقد أصبحنا في عالم يعمل وفقا لقوانين مختلفة تماما تسمى الكوانتم .. وهو يختلف جدا عن عالم نيوتن.
- ففي عالم الكوانتم لا توجد متجهات ولا يمكن توقع حتى تحركات أبسط العناصر والإلكترونات بأدنى قدر من الدقة التي تحسبها أ أتاسي.
- لقد انتهى عصر الوثوقيات والاحتمالات والمتجهات والبرمجة الخطية إلى غير رجعة.
- أضف إلى هذا أن علوم الإنسان تختلف عن العلوم الطبيعية التي أصبحت هي الأخرى على درجة هائلة من التعقيد لا يصلح معها أي تنبؤ أو حتى تحليل.
- فمجال الإنسانيات يستحيل فيه الزعم بوجود متجهات عامة أو احتمالات أو احصائيات ديموغرافية لها دلالات وحيدة التفسير.
- هذه جميعها هي علوم في سبيلها إلى الانقراض


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
3 كانون الثاني (يناير) 2011 16:38

تحية. أ. الغندور شكراً على إيضاحك للمنهج الذي تتبعه. عندي ملاحظة على فكرة النموذج المثالي. البدء بالمفرد والخاص للوصول إلى العام والمثالي ممكن، لكن العودة من المثالي إلى الخاص والفردي يؤدي إلى اختزال الأخير وتحجيمه. فإذا انطلقت من الحالة س إلى المثال العام، ولنسمه المثقف الليبرالي، فلن تستطيع القول أن س ليبرالي حسب المثال العام ideal type. على العموم ليس هناك مشكلة بالنسبة لي عدا الإلتباس الذي يسببه الإنتقال من الخاص إلى العام والعكس دون إشارة مسبقة. أنا معك أن التجريبية محدودة جداً في عالم التاريخ لكنها تبقى وسيلة من وسائل المعرفة ولنقل وضع الفرضيات التي قد تعيش وقد تموت حسب قدرتها على التفسير والتنبؤ. والحقيقة أن التنبؤ هو وسيلة التحقق من صحة أية فرضية. ولا أقصد التنبؤ بالمستقبل وإنما أيضاً إعادة إنتاج الماضي كما نفعل في المخابر وهذا ما يسمر simulation. أما الفرق بين الميكانيك النيوتوني والميكانيك الكوانتي فإني أعتقد أن كثيرين يسيؤون فهم أطروحة توماس كون القئل بتغير البراديم paradigm shift. الميكانيك الكمي لا يجعل النيوتوني خاطئاً وإنما يجعله تقريباً أو ممكنا في شروط معينة. والحقيقة هي أن الغالبية العظمى من إنجازات العلوم التطبيقية تعتمد على نيوتن. أما الميكانيك الكونتي فمجاله الذرة فقط. الإحتمالات لا تنتمي إلى ميكانيك نيوتن بل هي في صلب الميكانيك الكوانتي. أما الإحصائيات فأنا معك أنها ليست علماً بالمعنى الدقيق، لكنها أيضاً وسيلة لبناء فرضيات وأنت تعرف أن العلوم الإجتماعية قائمة على الفرضيات وليس البراهين، أما إثبات الفرضيات فمتروك غالباً للزمن وأية معلومة جديدة قد تقتل الفرضية. أ ما نفيك لوجود متجهات عامة وهنا أفهم general patterns فهو ينفي إمكانية وجود أية بنية في الطبيعة وينفي إمكانية بناء أية معرفة عن الطبيعة والمجتمع. أعرف حدود العلوم الإجتماعية لكني لا أزال أعتقد أنها قدرة على بناء فرضيات قوية أسميها معرفة وإن لم تكن قائمة على التجربة أو الإثبات النظري. وإلا فما فائدة الجامعات والأبحاث والمخابر والكتب. نعم فيها الكثير من الضحك على اللحى لكن فيها الكثير من المعرفة التي تمكننا من التنبؤ والتحكم. أما في التاريخ فأنا معك أن التنبؤ صعب جداً، لكني أعتقد أن التنبؤ بالمتجهات العامة ممكن. مثلاً ألا تعتقد أن التنبؤ بعواقب تفجير الإسكندرية الأخير (وبشكل عام) ممكن؟ وأعتقد أن الحوارات القادمة ستوضح مفهوم وموقف كلينا من العقلانية والمعرفة. وعلى فكرة هل لاحظت أني لا أستخدم كلمة عقلانية في تعليقاتي؟


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    3 كانون الثاني (يناير) 2011 20:40

    هون على نفسك سيد امير فالامر لا يدعوا الى الاعتذار فربما تقسو احيانا على مناقشوك لكن لا اظن انك ممن يميلوا الى شخصنه الحوار بالمعنى التجريدى فلسفتك تنتمى الى موت الكاتب التى لا مجال فيها للشخصنه
    - لا اتفق معك فى نقطة هيوم فعديد من سموا نفسهم عقلانيون تحدثوا عنه بكثير من الاطراء عن نفسى اجد نفسى متحفظا على بعض الاطروحات التجريبيه
    - لكن المشكل هو الربط بين المنحى التجريبى و العقلانيه بل استطيع وصف الابتسميه التجريبيه بانها احد اكثر الاتجاهات العقلانيه عقلانيتا و بالتالى هنا عندما اقول احد فانى اروم الخروج من السياجات الدوغمائيه المنغلقه على تأحيد العقلانيه اى ربطها بتوجه واحد
    - الا ان هذا لا يجب ان يقودنا الى النسبيويه العدميه فثمة شعره بين الانفتاج و النسبويه
    - و حتى نتجنب الانغلاق المعاكس للنسبويه علينا الوصول الى معيار يقاس عليه الفوارق بين الافكار
    - نعم انتهى عصر اليقينيات لكن دعنا نفرق بين اليقينات او المطلقات القائمه على اسس عقليه سواء كانت تجريبيه او تجريديه تفكيريه و بين يقينيات و مطلقات متافيزيقيه فرضت قسر و علويا عن طريق الدوغما الدينيه او السوسيولوجيا باسم العادات و التقاليد
    - فالاولى تبقى اكثر رحابه و مرونه لميلادها داخل الفضاء الانسى و الاخرى تبقى بالسليقه منغلقه غير قابله للتغيير لايمان معتنيقيها انهم لم يصنعوها او انها قادمه من اعلى لا يملكون من امرها شيىء
    - و دعنى اصارحك انى ادعوا مع رورتى الى النسبيه و لا تحتاج الى ان احدث عن لانتقادات رورتى للسلوك النسبوى


    الرد على التعليق

  • Montréal - el janati abdelmalek
    4 كانون الثاني (يناير) 2011 04:33

    Bonjour Mr. Atassi J’ai toujours admiré vos interventions et votre façon fluide et amicale de présenter vos idées. Je tiens aussi à dire que la plupart de ces idées reflètent et se trouvent souvent en complète affinité avec les miennes. Bien sûr, l’admiration et l’affinité fréquente ne doivent pas éclipser les différences et les divergences. Dans le commerce des idées en cours sur les pages de ce site, j’aimerais vous faire part que la notion d’idéaltype suscitée par Mr. Ghandour semble vous échapper complètement. Cette notion est créée par le sociologue le plus notable du 20e siècle, Max Weber ; et elle est complètement distincte de la notion de général ou de moyenne et n’est donc pas le contraire ou ce qui correspond au particulier ou à l’empirique. L’idéaltype est une construction conceptuelle opérée par le savant (sociologue, politologue ou anthropologue, etc.). Elle est une utopie construite pour servir de mesurer ce qui est réel ! Si l’on prend, en suivant Weber lui-même, l’exemple de la guerre de 1866 entre la Prusse et l’Autriche, l’historien doit construire pour les visions des deux parties en guerre une construction idéaltypique qui consiste à savoir « Comment chacun d’eux aurait agi dans le cas d’une rationalité idéale en finalité, s’il avait eu une connaissance complète des situations respectives dans son propre camp et dans celui de l’adversaire, pour comparer ensuite avec cette construction comment ils ont agi en réalité et expliquer en conséquence causalement l’écart observé (en raison soit de mauvais renseignement, soit d’erreurs de fait ou de prévision, soit du tempérament personnel, soit de considération étrangères à la stratégie) » (Économie et société, 1995, p.51). C’est une façon d’accentuer certains traits d’un phénomène ou d’un objet quelconque de façon univoque de sorte à créer un cas limite, un type idéal souvent, mais pas toujours, irréel, pour ensuite lui comparer le réel et découvrir enfin les causes de la différence entre les deux… Je ne peux pas juger dans quelle mesure Mr. Ghandour comprend et utilise dans ses limites cette notion, mais il aurait fallu l’expliquer au lieu de la mentionner comme quelque chose qui est connue par tout le monde. Je suis désolé pour le français, je n’ai pas d’autre choix.


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
4 كانون الثاني (يناير) 2011 08:18

- أشعر بوجود مشكلة في نشر وحجب التعليقات .. حيث أعيد إرسال التعليقات أكثر من مرة ولكنها لا تنشر .. ولا أفهم السبب
- هل السبب هو أجازة رأس العام؟ وهذه مسألة يمكن أن نقدرها ونحتملها ..
- أم أن المسألة هي وجود أسباب أخرى؟ وفي هذه الحالة أتمنى أن أعرفها حتى أوفر على نفسي عناء المتابعة ومعاودة الإرسال
- ذلك أن حجب التعليقات يؤدي إلى انقطاع الحوار
- فلو كان هذا هو المطلوب .. فلا مشكلة أن أتوقف عن إرسال التعليقات لو طلبتم مني ذلك ..
- لكن لو كانت المسألة مجرد مشكلة متابعة .. فسأعيد الإرسال


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
4 كانون الثاني (يناير) 2011 21:24

تحية. أ. الجناتي، شكراً على توضيحك وأود أن أقول أولاً أنه لا داعي لتبرير مداخلتك فهي في محلها من ناحية المحتوى وأسلوبها مظروف بشديد الإحترام الذي أشكرك عليه. يبدو لي أن كثيرين يعتقدون أني مفرط الحساسية تجاه من يخالفني الرأي ويأخذون من انتقادي لأسلوب أ. الغندور دليلاً على ذلك. ولا بد هنا من توضيح. أنا لم أعترض على محتوى أي تعليق وأعتبر مخالفتي الرأي فرصة للتعلم وزيادة المعرفة. ولا أعتبر نفسي كلي العلم والمعرفة فهذا عصر الإختصاص وأنا مؤرخ وأعرف تماماً أن أغلب محاوري هنا هم من الفلاسفة وأحاول دائماً الوقوف عند حدود معارفي. إنتقادي كان خاصاً بأسلوب نقد الآخرين وذكرت في أماكن عديدة أمثلة عن العبارات والكلمات المستخدمة والتي أرى أنها تعطي انطباعاً أن أحد المحاورين يحاول إسكات الآخرين وليس إفحامهم. ليس في الأمر أية ضغائن شخصية أبدأً. وقد أرسل أ. الغندور أحد تعليقاته على عنواني الإلكتروني وأشكره على حرصه على متابعة الحوار. وإذا لم يستطع إرسال تعليقه هنا إذ يبدو أنه يعاني من مشاكل تقنية فإني أدعوه إلى إرسال التعليق على عنواني الإلكتروني فأنا أحترم سعة معرفته ونظرته الثاقبة وأتعلم منه في أحيان كثيرة كما أتعلم من الآخرين. أما بالنسبة للنمط المثالي ideal type فأصدقك القول أني لم أقرأ فيبر منذ خمس سنوات أو أكثر لكن ما أتذكره عن هذا المفهوم هو مماثلته للطريقة الرياضية في بناء التعريفات والمفاهيم. وأعتقد أن فهمي صحيح وقد عدت الآن إلى كتابه الذي ذكرت وإلى الإنترنت ويبدو لي أن فهمي لا يزال صحيحاً. فمثلاً السرعة كما يعرفها الرياضيون (أي نهاية نسبة المسافة إلى المدة الزمنية حين تتناهى المدة إلى الصفر) هي نمط مثالي كما استخدمه فيبر لان هذا التعريف لا يعبر عن أي شيء موجود فعلاً في الطبيعة وإنما يقارب الطبيعة. والغرض من إنتاج هذا المفهوم هو بناء أنظمة نظرية عقلانية باستخدام الرياضيات ومن ثم مقارنة الطبيعة بها، لأن الإنسان بالفعل لا يستطيع العمل خارج عقلانيته فهو فقط يقارن الطبيعة بها ولا يعرف أي شيء عن الماهيات والجواهر التي تكلم عنها القدماء. وهذا الأسلوب الوصفي نجح إلى درجة كبيرة وهو بالتحديد ما يجعل ماكس فيبر عبقري السوسيولوجيا وما يجعل قراءته معاناة حقيقة إضافة إلى المتعة. أما استخدام أ. الغندور للنمط المثالي فبدا لي وكأنه مبني على القاسم المشترك بين الحالات الفردية. أي إذا أردنا تعريف الليبرالية فإننا نأخذ القاسم المشترك بين الأشخاص الذين يصفون أنفسم بالليبراليين. وهذه إحدى الطرق في إنتاج النمط المثالي. لكن اعتراضي الأساسي هو أنه من العسير العودة إلى الحالات الفردية ونعت أحد الأشخاص بالليبرالي بعد تكوين النمط المثالي لأن الفرد أعقد بكثير من النمط المثالي ونحن بحاجة إلى عدة أنماط مثالية وإلى سيرورة زمنية لأفكار هذا الشخص من أجل وصفه. وأنت تعرف مدى قوة الدمغة label في عقول الناس إذ عندما يُذكر إسمي مثلاً في نفس الصفحة حيث تُذكر الليبرالية فإن القارئ قد يربط بين إسمي وبين الليبرالية. وفي هذه الحالة سيؤثر هذا الربط على كيفية فهمه لكل مقالاتي. ولذلك فإني أحاول التوضيح مباشرة (رغم أي أعرف أن أ. الغندور لا ينعتني بالليبرالية) حتى لا أصنَف في خانة الليبرالية أو أية خانة أخرى. شكراً على التوضيح فقد زاد في فهمي لمفهوم النمط المثالي وأشكرك على سعة ثقافتك ودقة نقدك والإعجاب متبادل كما تعرف.


الرد على التعليق

- لحسن وزين
5 كانون الثاني (يناير) 2011 00:24

لقد سبق ان اشرت الى خطورة الانزلاق الى حوار بطريقة حديث الكتب عن الكتب مما سيؤدي الى عدم استثمار هذا النقاش على الاقل في اثارة الكثير من الاسئلة المحرقة والتي تحتاج بالفعل الى هذا الجهد في البحث والتفاعل المعرفي .لنعد الى العقلانية والتنوير .ما الذي يجعل هاشم صالح يختزل فشل التنوير في ممارسات الحركات الاسلامية ويقدم امثلة من بينها ما قام به وزير التربية الوطنية العراقي .الم يكن السياق التاريخي لبيكون لاهوتيا وشرسا في وجه السؤال الشكي النقدي والعلمي. ولم تكن معركة سهلةضد قرون من السيطرة الكنسية على اشكال الوعي الاجتماعي .الا ان الجديد في الامر هو ان تربة فكرية معرفية علمية بخلفيات فلسفية وابستمولوجية تاسست بعد مخاض عسير تفاعلت فيه معركة الذات مع الواقع ضدالاطار المعرفي الاجتماعي السائد في تقاليده وعاداته وتصوراته ومعتقداته بل تجرا بيكون وديكارت …على الحسم مع مرحلة من العمر بكل ما تربى عليه الانسان من انغلاقات وكانه يولد من جديد .وهذا مالم يستطع الفكر العربي والاسلامي في الماضي واليوم ان يحققه .لا المعتزلة مرورا بابن باجة وابن رشد جميعهم كانوا يتحركون في الاطار الفكري والمعرفي لخصومهم رغم الاختلافات التي كانت تبرز بينهم . ولعل الدراسات الحديثة حولهم تبين مثلا ان ابن رشد لم يكن قادرا على تخطي نظام فكر الغزالي ولا ابن خلدون تجاوز اساطيره في الكتب الاخرى التي اخفتها شهرة المقدمة .فالمشكلة اكبر مما نعتقد ولايمكن تفسيرها بعامل اومنظور واحد فهي تحتاج الى تعدد الرؤى والمنظورات والارتباط بسياقنا التاريخي الاجتماعي والثقافي لهذا ألححت على الكثير من المصائب التي نتحرك ضمنها كالعصبيات والقبليات والانغلاقات الدينية والمذهبية واللغوية …والاكثر من هذا السجون الداخلية التي نحملها في أعماقنا والتي تمنع عنا النور والتنوير والعقلانية الى درجة تجعل فكرنا وخطاباتنا وشعاراتنا مجرد كائنات ورقية او حوارات افتراضية تخاف الوصمة السيئة ( ليبرالية ..توفيقية …)كٲن الفكر غير قادر على الدفاع عن نفسه ما اشبه ذلك بمن يتحدث عن الحجاب او الغزو الثقافي عوض بناء الانسان من الداخل بعقل نقدي قادر على اتخاذ المسافات النقدية


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter