الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > مثال ساطع على تاريخيّة القرآن:

مثال ساطع على تاريخيّة القرآن:

قصّة النبيّ محمّد مع زينب بنت جحش أو كيف وقع محمّد في الحبّ بالضربة القاضية!

الاحد 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2010
بقلم: هاشم صالح  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

سوف أضرب مثالا بسيطا على المسألة الأساسيّة الحاسمة في عصرنا الراهن : تاريخية القرآن أو أرخنة القرآن الكريم. والمقصود الكشف عن البعد التاريخيّ أو الأرضيّ فيه، وليس فقط البعد السماوي الإلهي المتعالي، فهو ذو طبيعتيْن: لاهوتية وناسوتيّة، أعتقد أنّه آن أوانها بغية فرز ما هو ثانوي عرضي فيه ممّا هو أخلاقي، روحاني، أبديّ، خالد. وكذلك بغية تجاوز التشريعات والحدود التي لم تعد مناسبة لعصرنا: كحدّ الجلد والرجم وقطع يد السارق وللذّكَر مثلُ حظ الأنثيين وضريبة الجزية وتكفير أهل الكتاب، الخ.

والمثال الذي سأضربه شديد الخصوصيّة لأنه يخصّ قضيّة شخصيّة عاطفيّة لا قضيّة عامّة. ولكنّه يكشف عن تاريخيّة الوحي بكلّ جلاء: أقصد عن علاقة السماء بالأرض، وكيف كان الوحي مشروطا بظروف النبيّ وضرورات القضيّة. سوف أضرب، إذن، كمثل على هذه التاريخيّة: قصّة محمد مع زينب بنت جحش.

قد يتساءلون مستنكرين ومندهشين: يا أخي ! نبيّ يسقط في الحب؟ نبيّ عاشق ولهان؟ هل يعقل ذلك؟ نعم يعقل وأكثر.. وهذا أكبر دليل على عظمة محمّد. فعلى عكس ما يتوهّم الناس فإنّ قصّته مع زينب بنت جحش لصالحه وليست ضدّه على الإطلاق كما قد يبدو ظاهريا للوهلة الأولى.

عندما زار بيتها لرؤية زوجها لا هي، وقع عليها فجأة وهي في ثياب المنزل. لا نعرف كيف كانت ثياب المنزل آنذاك. هل كان يوجد قميص نوم شفّاف يظهر أكثر ممّا يبطن؟ مستحيل. لا قميص نوم ولا من يحزنون. ولكن هل كانت بحاجة إلى قميص نوم لكي تغريه؟ يكفي وجهها ونحرها وهذا الثغر المشتهى الذي أصبح فجأة في متناول اليد، تحت مرمى الهدف. وبهت محمّد. نقول ذلك، ونحن نعلم أنّ المرأة العربيّة هي أجمل نساء العالم، امرأة لا تقاوم. المرأة العربية "بتدبح دبح"..ما فيه مزح". نقطة إلى السطر.

"المدام"، إذن، كانت جالسة مرتاحة أو "شالحة" كما يقال بالعامّية ولا تتوقّع أي زيارة. وبالتالي فلم يتح لها الوقت الكافي لتغطية كلّ مفاتنها عندما ذهبت لفتح الباب. وبما أنّها كانت من أجمل نساء دهرها فإنّ ما ظهر منها كان كافيا لإحداث الشرارة الأولى. والنبي كان حسّاسا للجمال. هل غازلته هي يا ترى؟ هل افترّ ثغرها عن واحدة من تلك الابتسامات الفتّاكة التي تجعلك تنسى الأرض ومن عليها؟ لا نعرف وإن كنا نرجّح كلّ الترجيح. لم نكن موجودين آنذاك، لكي نصف لكم حقيقة ما جرى بالضبط. لم تكن، هناك، كاميرة تصوير(فيديو). ياريت! ولكن هل كانت هي تجهل أنّها تقف أمام نبيّ لا أمام شخص عادي؟ بالطبع لا. فهل يعقل ألا تكون حسّاسة لجاذبيته هو الآخر؟ نبيّ يا جماعة! ليس في كلّ يوم يظهر نبيّ على وجه الأرض! ها قد مرّت ألف وخمسمائة سنة دون أن يظهر نبيّ واحد جديد! ولن يظهر لأنّه لا نبيّ بعد محمّد كما يقول التراث. حقول مغناطيسية تبثّ حوله ذبذبات إشعاعيّة على بعد خمسين متر على الأقلّ. هل يمكن لنبيّ أن يترك الآخرين لا مبالين بالهالة النورانية التي تحيط به من كلّ الجهات؟ ومعلوم أنّه كان يحبّ الجنس اللّطيف حبّا جمّا على عكس الأصوليين الحاليين المكشّرين عن أنيابهم والذين يعتبرون المرأة دنسا أو رجسا من عمل الشيطان. لذلك أقول بأنّ محمّد التاريخيّ، أي الحقيقيّ، غير محمّد الأصولي السائد اليوم. وينبغي أن نبحث عن محمّد التاريخي تحت ركام العصور.

 لكن لنعد إلى القصة: ماذا يفعل؟

هل يدخل؟ هل يخرج؟ هل يتقدّم؟ هل يتأخّر؟ هل يتلعثم؟ يقال بأنّهم سمعوه يتمتم بكلام غير مفهوم، وهو راجع إلى بيته في حالة من الاضطراب لا توصف. كان يهمهم بشيء لم يفهموا منه إلا هذه العبارة: سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب.. وهذا يعني أنّه وقع في الفخ، وقع في الحبّ.. ربّما لأوّل مرّة في حياته. لقد لعبت بعقله "الست" زينب حتى دوّخته:

مقادير من جفنيك غيرن حاليا..

نعم. على عتبة الباب داخ محمّد ودارت برأسه الدوائر. لقد مادت الأرض من تحت قدميه.. من يعرف متى تحصل لحظة الحبّ؟ متى "يجيء أجلك" على يد إحداهنّ؟ من يعرف متى تحصل الشرارة الكهربائية؟ وربما داخت هي الأخرى؟ ربّما لم تكن تحبّ زوجها. ربّما كانت هناك خلافات بينهما. من يعلم؟ أو على الأقلّ هذا ما يقوله التراث لتبرير ما سيحصل لاحقا. لكأنّ الحبّ عيب أو بحاجة إلى تبرير. أحيانا يقع المرء غصبا عنه في حبّ امرأة متزوّجة..ماذا نستطيع أن نفعل والدهر غدّار؟ لكن دعونا نتخيّل أكثر بل ونشطح في الخيال..ماذا فعلت هي بعد أن حصل ما لا تحمد عقباه؟ هل تأسّفت؟ هل ندمت؟ أم أنّها أغلقت الباب خلفها وهي "تضحك في عبّها" بعد أن جرحته وأصابت منه مقتلا؟

شخصيّا أرجّح الاحتمال الثاني. نحن نعرف بنات حوّاء وما هن قادرات عليه.. نحن ضحاياهنّ بشكل من الأشكال. نحن "الجنس الضعيف" وليس هنّ على عكس الوهم الشائع. أمّا سيّدنا محمد فقد "تخربط" بالفعل ووقع في حيص بيص. فـ"المدام" ليست، فقط، متزوّجة بل وزوجها ابنه بالتبنّي! مصيبة، معضلة حقيقيّة. ولكن لا شيء يستعصي على الوحي. فهل الله سبحانه وتعالى عاجز عن حلّ هذه المشكلة البسيطة؟ قلت بسيطة، وأنا ألقي الكلام على عواهنه في الواقع. ذلك أنّها ليست بسيطة على الإطلاق. وإنّما تهدّد الدعوة كلّها لأن النبي أصبح مشغولا "بالحبيبة الغالية" أكثر ممّا يجب بدلا من التفرغ لقيادة الأمّة في مرحلة حرجة وحساسة. أصبح يفكّر فيها ليل نهار. أصبح طيفها الملائكي يسيطر على أقطار نفسه إلى درجة أنه لم يعد يرى، حيثما جال ببصره، إلاّها. أصبحت كلّ نساء الأرض في جهة، وهي في الجهة الأخرى. وهذا هو الحبّ: إنّه استبدادي، توتاليتاريّ، لا يعرف المساومات ولا أنصاف الحلول. الحبيبة تشترك مع الله بصفة واحدة: وهي أنه لا يُشرَك بها شيء! لقد سحرته بالفعل ولم يعد قادرا على التركيز على أي شيء. وهذا هو معنى الحبّ بالضربة القاضية. إنّه يطرحك أرضا. إنّه يستلبك استلابا: أي يشلّ إرادتك ولا يترك لك أي مجال للتملّص أو التخلص. تحاول أن تصرف خاطرك عنها؟ مستحيل أن تعشق غيرها؟ أعوذ بالله: مستحيل أكثر. وعندئذ تصبح مستعبدا كلّيا من قبلها. يحصل ذلك كما لو أنّها سحرتك أو نوّمتك مغناطيسيا. الحبيبة ديكتاتورة، فرعونة حقيقيّة. كلّ من عاش تجربة الحبّ الولهان يعرف ذلك. قلت الحبّ الولهان ولم أقل الحبّ العادي أو الجنس. هذه قصة بسيطة. وبالتالي فالحالة أصبحت حرجة جدّا: فإمّا أن يصل إليها و"يدق في ربها" ويشبع منها، وإمّا أن "القضية" كلها أصبحت في مهبّ الرياح. عندما شعر الله عز وجلّ بأنّ الأمور وصلت إلى هذا الحد من التفاقم والتأزم قرّر التدخل فورا لإنقاذ نبيّه العزيز. فكان أن نزلت الآية الكريمة وانحلت العقدة التي أرقت نبيّ الإسلام ووصلت أصداؤها إلى السماوات العلى :

"فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها".

لاحظ العبارة الإلهية. لاحظ الشحنة "الإيروتيكية" المتضمّنة فيها. يمكن أن نكتب عنها مقالة كاملة دون أن نوفيها حقّها. الشيء الملفت هو أنّ الله المشغول عادة بالكليات لا بالجزئيّات، بالقضايا الإستراتيجية الكونية لا بالتفاصيل الصغيرة، لم يتردد لحظة واحدة عن التدخّل في قضية غرامية لإنقاذ سيّدنا محمّد.

شيء مذهل. شيء رائع. الله ينتصر للحبّ! الله جميل يحبّ الجمال. ماذا تريدون أجمل من ذلك يا جماعة؟ إنّها صفحة رائعة من صفحات الوحي. قد يقولون: ولكن "انتهازيّة محّمد" واضحة للعيان هنا.إنّها فاقعة. وهذا ما ردّده بعض المستشرقين الأغبياء أو المغرضين. قالوا بأنّ محمّدا يوجّه الوحي بحسب رغباته ويتلاعب به كما يشاء حتى لحلّ مشاكله الجنسية أو العاطفية. ويحهم. أفلا يفقهون! محمد انتصر للحبّ، لقانون القلب الذي لا قانون بعده. شريعة الحبّ فوق كلّ الشرائع. ثمّ صدّق ربّه على ذلك تصديقا. هنا تكمن حداثة محمّد والوحي القرآني أيضا. إنه وحي براغماتي وليس انتهازيّا. والأجمل من كلّ ذلك ما قالته زينب بعد أن أصبحت زوجة النبيّ. قالت تفتخر على كلّ نسائه الأخريات : زوّجكن أهاليكنّ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات! رائع. شيء لا يكاد يصدّق. لأوّل مرّة يتدخّل الله في التاريخ ليس من أجل قضية عامة كبرى وإنّما من أجل قضية عاطفية بحتة: لأوّل مرة يخطب امرأة لرجل، ويبارك زواجهما شخصيّا، ويكون شاهد العدل. ماذا تريد زينب أكثر من ذلك؟ برافو عليها وألف مبروك! زواج سماوي وليس بشريّا.

ما معنى الوحي؟

الوحي حبّ، والحبّ وحي.

ما هو الوحي في نهاية المطاف؟ إنّه انفجار داخلي يهزّ الأعماق والأقاصي. إنه انفجار ذرّي، انفجار سيكولوجيّ، انفراجات بعد الانسدادات! هذا هو الوحي : أضواء وبساتين وشلاّلات نور تنفتح أمامك على مدّ النظر. ومن عاش تلك اللحظة لا ينساها. إنّها تنافس لحظة الحبّ، وربما تتفوّق عليها. الحبّ، نفسه، نوع من أنواع الوحي وبخاصّة ذا ما وقع عليك كالصاعقة: أي بالضربة القاضية.

كبار الأدباء والشعراء لا يجيئهم الوحي إلا عن طريق إحداهنّ : ربّات الجمال. شرارة الحبّ أو شرارة الوحي سيّان. ومن لا يعشق أو لا يحبّ، بل ويتعذّب في الحب و"يتمرمر" لا يمكن أن يكون نبيّا.

قصّة محمّد مع زينب بنت جحش دليل على نبوّته. لقد وقع في هواها. اشتهاها، في لحظة خاطفة: لحظة اللّحظات. نبيّ يشتهي. نبيّ يحبّ. نبيّ يموت في الحبّ. نبيّ ينغّصه الحبّ. أليس هذا وحيا؟ أراهن على أنّ الصورة الشائعة عن محمّد حاليا لا علاقة لها بمحمّد الحقيقيّ. لقد كان عاشقا من الطراز الأوّل. عندما رآها فجأة وهي في ثياب النوم أو تحت "الدوش" ربّما، شعر بانخطاف لا مثيل له. وجه الحبيبة نور، إطلالتها وحي! قلبك ينتعش عندما تتذكّرها. دمك يشتعل. الكون كلّه ينفتح على مصراعيه. ما هو الوحي، إذن؟

هذا ما حصل للنبيّ داوود قبله. ينبغي ألاّ ننسى ذلك. ولكنّه على عكس داوود، لم يرسل زوجها إلى الجبهة لكي يُقتل ويخلو له الجوّ فينطّ عليها في نفس اليوم. وإنّما اكتفى فقط بتطليقها من زوجها: أو قل إنّ الله ذاته هو الذي تكفّل بالعمليّة. محمّد لوحده كان عاجزا عن حلّ المشكلة، كان يخشى القيل والقال. ماذا؟ نبيّ يطلّق امرأة من زوجها لكي يتزوّجها هو؟ وزوجة ابنه علاوة على ذلك! من هنا التمزق الداخلي الذي عاشه محمّد لفترة طويلة قبل أن تنفرج القصّة والذي تعكسه الآية القرآنية المذكورة سابقا.

لنستشهد بها كاملة هنا:

"وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحقّ أن تخشاه، فلمّا قضى زيد منها وطرا زوّجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرا وكان أمر الله مفعولا.." (سورة الأحزاب.37)

عندما عرف زيد أنّها وقعت في قلب النبيّ، جاءه وقال له: يا رسول الله سوف أطلّقها. لماذا قال له ذلك؟ لأنّه يعرف أنّ رغبات الأنبياء أوامر. ولكنّ النبيّ في كلّ مرّة كان يردعه قائلا: أمسك عليك زوجك يا زيد. كان يقول هذا من رؤوس الشفاه في الواقع. أمّا في قرارة نفسه فكان يقول: يا إلهي متى سيطلّقها لكي أحظى بها؟ متى سيخرج من طريقي هذا "التعيس" لكي يخلو لي الجوّ ؟ لذلك قال له الله: وتخفي في نفسك ما الله مبديه. لماذا كان يخفي مشاعره الحقيقيّة لأنّه كان يخشى القيل والقال. فأعداؤه يتربّصون به، وسوف يستغلون أي هفوة لتشويه سمعته والانقضاض عليه. كانوا سيقولون حتما: العمى عيب! يجبر ابنه على تطليق زوجته ويأخذها منه؟ الخ.

تقول الرواية التراثية:"أثار هذا الزواج أحاديث همز ولمز وأقاويل كثيرة من قبل المشركين واتخذوه ذريعة للطعن في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم". ولذلك، أنّبه الله قائلا: وتخشى الناس والله أحقّ أن تخشاه. تروي لنا القصة التراثية ما يلي عن كيفية انحلال العقدة:

فبينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالس يتحدّث مع عائشة، إلى أن أخذت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غشية، فسري عنه وهو يبتسم وهو يقول : من يذهب إلى زينب يبشرّها أنّ الله قد زوجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وإذ تقول للّذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسكْ عليك زوجك، الآية.

لاحظ كيف يحصل الوحي. أخذته غشية، أي نومة طفيفة أو غياب عمّا حوله وربّما رعدة وذعر، فجاءه الوحي فسرّي عنه أي عادت إليه الطمأنينة والبهجة وزال عنه الذعر. في مثل هذه الحالات يحصل الوحي أو الاتصال: إنّها حالة من الاسترخاء والغياب عن الوعي. وعندئذ، يحصل شيء يشبه التنويم المغناطيسي والتواصل مع العقل الباطن. وبالتالي فالوحي هو عبارة عن آلية سيكولوجية عميقة وتفاعلات داخلية مرهقة قبل أن تنفرج القصّة.

عندئذ، كان النبيّ يرتفع الى أعلى ذروة ممكنة ويتّصل بالملإ الأعلى في لحظات سماوية خارقة. في تلك الغيبوبة الرائعة، كان يتوصّل الى حلّ المعضلة في كلّ مرّة. وهنا تكمن عبقريّة محمّد وعظمته والبرهان القاطع على نبوّته ورسالته الإلهيّة. وبالتالي، فالتفسير السيكولوجيّ الحديث للوحي لا يتعارض مع التفسير اللاهوتيّ، وإنّما يضيئه ويكمّله.

بالطبع فإنّ الروايات التراثية تلحّ كثيرا على وجود خلافات بين زيد وزينب لكي تبرّر للنبيّ فعلته، ولكن لا يوجد أي دليل في القرآن على هذا. يحصل ذلك كما لو أنّهم يريدون أن يصدّوا الشائعات وينفوا أن يكون النبيّ قد وقع في قصّة حبّ تتجاوزه. ففي رأيهم أنّ النبيّ لا يمكن أن يعشق. عيب. ولو؟ هذا في حين أنّ القصّة كلّها هي قصّة حبّ واشتهاء وقد أرقت نبي الإسلام كما تؤرّق قصص الحب كلّ العشّاق، وبخاصة الحبّ الولهان الذي يأخذ عليك بأقطار نفسك.

لكن، لنعد إلى قصّة الوحي. بالطبع هناك القصة التقليدية العذبة التي تربّينا عليها منذ الصغر والتي تقول: بأنّ الملاك جبريل سقط من السماء وحوم بجناحيه حتى وصل إلى محمّد وراح ينقل له الوحي الإلهي. الخ. أسطورة رائعة وجميلة جدا. وهي أوّل ما تربّيت عليه في طفولتي الأولى. وأنا لا أهدف إلى نقضها، ولكن أهدف إلى إضافة التحليل النفسي إليها. أنا مصرّ على القول بأنّ الوحي لدى الشخصيات الاستثنائية هو عبارة عن تجربة سيكولوجية من الأهمية والخطورة بمكان. وقد درستها لدى جان جاك روسو عندما جاءته اللّحظة فجأة وهو سائر على طريق غابة "فانسين" فطرحته أرضا وغاب عن الوعي. لن أدخل في التفاصيل هنا. كلّ ما أريد قوله هو أنّ هناك تفسيرين للوحي: الأوّل لاهوتي تقليدي، والثاني سيكولوجيّ حديث.

ثم قد يتساءلون بعد كلّ ذلك: ولكن، هل يعقل لنبيّ أن يهتزّ للحبّ ويفقد توازنه؟ ألا ينفي ذلك نبوّته؟ على العكس إنّه يؤكّدها. إنّه يؤكّد على هشاشته وإنسانيته وعظمته. لا أحد كبير على الحبّ أيّها السادة. إنّه نور السماء وملح الأرض. لا شيء عظيم على وجه الأرض يحصل بدون حبّ. ومحمد أنجز شيئا عظيما. لا أحد بمنجاة من الإصابة بهذا الفيروس الخطير: أجمل مرض في العالم.

اللهمّ زدني مرضا على مرض، وغراما على غرام. اللهمّ غطّسني أكثر فأكثر. اللهمّ أحرق أنفاسي! حتى نابليون الذي فتح العالم كلّه كان يرتجف كقشرة بصلة أمام جوزيفين! فما بالكم بنا نحن؟ الله يساعد، الله يستر.

يضاف إلى ذلك أنّه يحقّ للأنبياء ما لا يحق لغيرهم. القادة الكبار بحاجة إلى الحبّ أكثر من سواهم لكي ينفّسوا عن أنفسهم بسبب ضغط التحدّيات والمواجهات واتخاذ القرارات المتلاحقة. يلومون النبيّ على كثرة زوجاته وعشيقاته ولكنّهم لا يفقهون شيئا. فلو لم يكن فاتحا هنا لما كان فاتحا هناك.

والواقع أنّه يمكننا أن نؤلّف كتابا كاملا عن العلاقة بين "الفتوحات الفكريّة والفتوحات الغراميّة". كلّ شيء له علاقة بكلّ شيء في هذا العالم. فإمّا أنْ تكون فاتحا في كافّة المجالات أو لا تكون!

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- عزيز عودة
3 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 03:17

تحية للاستاذ هاشم، ولكني لا أعتقد أن هذا مقال موفق بتاتا، فهذه قضية أخطر من أن نتناولها بهذا الأسلوب الساخر و غير الرصين، بالطبع أحفظ لك حقك في السخرية و لكن ليس كيفما اتفق. تحيتي


الرد على التعليق

  • مسقط - فوزي العماني
    3 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 08:11

    العجيب يا أستاذ هاشم أن النبي لم يحصل له هذا الحب من أول نظرة في سن المراهقة وإنما حصل في سن شيخوخة ذلك الزمان أي في نهايات خمسيناته!

    ألا تظن أنه جرفك الحماس ضد الوحي قليلا

    من القضايا التي فصلها القرآن تفصيلا مسرفا قضية الزواج والطلاق والمواريث، وقصة زواج النبي بمطلقة ابنه بالتبني لا تخرج من إطار هذا التفصيل حتى لا يظهر علينا بعد الف عام شيخ معمم أو علماني منمم ليزعم أن مثل هذا الزواج حرام أو انه انتهاك لحقوق الأبوة!

    تحياتي للعقل والعقلانية!!


    الرد على التعليق

    • السعودية - الخبر - ناصر محمد
      3 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 11:57

      الإجابة ببساطة: لأنه لم يمتلك القدرة لممارسة البلطجة الفحولية ابّان فترة مراهقته! في سن المراهقة كان يتيما فقيرا يرعى الأغنام في براري مكة .. ترف الحب من النظرة الأولى لم يكن متاحا له .. وفي مرحلة الرجولة "تزوّجته!" السيدة خديجة فلم يتح له أن يمارس فحولته خشية أن تغضب ولية نعمته .. لاحقا لمّا امتلك السلطة والجاه والمال حرص على تعويض ما فته .. يجب أن نفرّق بين الامتناع عن الفعل والعجز عن الفعل!


      الرد على التعليق

- يزن شقير
3 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 15:50

كم أنت رائع يا أستاذ هاشم حبكة درامية رائعة لواقعة تاريخية بجدارة …مثبتة في أعظم كتاب

رائع …متابع لك بكل شغف


الرد على التعليق

- احمد خيرى
3 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 21:30

تحياتى ا هاشم
- مقال جديد من حيث النوع فالبلاغه النيتشويه ذات الجماليه الشعريه تسرى فى مقالك مسرى الدم من الانسان
- لكن للاسف الحلو ما يكملش فياسيدى اراك مازلت تخلط بين بين العاطفى الايديولوجى على العقلى المعرفى لماذا ؟؟؟
- فاستاذى الكريم اذا اردنا تطبيق المنهجيه التاريخيه بصرامه لا يصح ان نتحدث عن الوحى من وجهه لاهوتيه فى صحبة التفسير السيكولوجى ذو البعد العلمى
- و عليه لا يصح ان تصف المستشرقين الذين تناولوا ظاهرة الوحى من وجهه بحثيه بحته بالغباء فهؤلاء ربما نختلف معهم لكننا علينا احترام صرامتهم العلميه نعم البعض منهم مؤدلج او عنصرى او سطحى لكن ليسوا كلهم سواء
- و دعنى اذكرك سيدى الكريم فانت اشدت سابقا بمحاولة منصور فهمى لارخنة الشخصيه المحمديه التى طرح فيها نفس اراء المستشرقين ( الاغبياء ) فما الذى تغير
- رغم تلك الهفوات العلميه الا انى لا استطيع الا ان اثمن محاولتك الجريئه تلك التى ارجوا ان تكون فاتحة خير نحو ارخنه الشخصيات الاسلاميه الكبرى


الرد على التعليق

أبي الجعد - أويحي الشرقاوي
3 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 22:22

الأستاذ صالح، تحيتي،أعتقد بأن مثل هذه الطريقة في التفكير و التحليل، بعيدة عن الموضوعية، و لا تضيف شيئا، تاريخية القرآن موضوع مهم، و الأستاذ أركون المرحوم أعطانا نموذجا عميقا لها، و لكن الأستاذ صالح لم يتعلم من معلمه، فعوض التحليل المحترم، يختار عبارات مثل "الضربة القاضية"،و"المدام" و شالحة" لوصف امرأة تعد من أمهات المؤمنين عند مليار شخص، و "داخ" محمد و غيرها من العبارات التي لا تليق بمفكر. ملاحظة ايضا، لا تقل أستاذ أن "الله لا يعلم الجزئيات"، فعند السلف و المتكلمين السنةـ الله يعلم "ذبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء فوق الحجرة السوداء"، و إن لم تكن تفقه في هذه الأمور الكلامية لا مشكلة، فقط لا تعرض لها، لأنك "تدوخ" عند التعرض لها. احترامي التام رغم الاختلاف.


الرد على التعليق

ليل ـ فرنسا ـ - يحي بلحسن
4 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 21:35

لا أدري لم اختار الأستاذ هذا الأسلوب التهكمي في موضوع جدّ مهم كهذا ـ تاريخية القرآن ـ ،أنت تعلم يا أستاذ أنّ الجهة ا:لمقابلة أقصد المدرسة الفقهية التقليدية ترقص فرحا قائلة انظروا إلى أصحاب الاتجاه العقلي كيف يتهكّمون على النبي الكريم ؛ونحن نعلم أنّك لا تقصد التهكم.. تاريخية القرآن موضوع جدّ مهم ّ،ولكنّ الناس تظن أن التاريخية هذه معناها أنّ القرآن لا يصلح لكل الأزمان ،مع أن المقصود أن القرآن عندما نزل راعى الواقع الاجتماعي و الثقافي العربي،و أنه ينبغي أن نميّز بين ما هو محلي آني و بين ما هو حقيقي دائم ،ثمّ إنني أتساءل ألا يمكننا أن ننحت مصطلحا غير مصطلح تاريخية القرآن،فالمصطلح هذا له ظلال قد تخيف الناس و قد تعني لها مثلا معنى المتحفية ، و اقترح مصطلح واقعية القرآن.. إنّ نظرتنا جدّ سلبية لمفهوم التاريخ فهو عندنا بمعنى ما حدث في الماضي و ليس له أي أثر على الحياة الحاضرة والمستقبلية و أنّه ينبغي أن يكوّم ويطرح جانبا كما قال زعيم المدرسة المحافظة القرضاوي في حصّة الشريعة والحياة الأخيرة..الحصّة التي دلّت بوضوح أنّ مستوى العالم و مستوى العامي عندنا متقارب.. وتحياتي للأستاذ هاشم…


الرد على التعليق

- wael sabek
5 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 04:02

أتمنى ان تنشروها لأن هذا دليل على حيادية أثارت مقالتك غضبي لابتعادها عن منهج النقد العلمي ابتعاد الأرض عن السماء إذا أردت أن تحاور رجلاً عقلانياً فمن البديهيات عنده مبدأ (إذا كنت ناقلاً فالصحة وإذا كنت مدعياً فالدليل) ولا يشك عاقل لثانية واحدة بأن هذا الكلام لا وزن له إطلاقاً إذا وضعته على ميزان النقد العلمي المجرد عن الأهواء هذا الكلام المدون أعلاه من أين أتيت به أم أن كل رجل خطر بباله قصة ألف ونشر وافترى وعلى من؟!!!! على سيد الخلق هذا الوصف الذي ذكرته يستحيل ان يفعله رجل فيه ذرة أمانة فكيف بمن علم البشرية الأمانة والصدق وأسر بحسن خلقه كل من عاشره حتى أحبوه حباً لا حدود له حتى قال أحد المشركين :( ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً) أرجوك قبل ان تنشر كلمة تأكد من مصدرها جيداً لأن ماذكرته كلام يمجه العقل وبصراحة لا يستحق أكثر من ابتسامة ساخرة


الرد على التعليق

  • البليدة - علي مسبال
    5 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 20:19

    الحب ليس حرام وإنما هذا دليل على أن المسلم لا يحتقر المرأة.الرسول أوصانا خيرا بالنساءأناأتفق مع صاحب المقال و لكن حبذا لو كنتا أكثر موضوعية فموضوع مثل هذا لا يتكب بهذه الطريقة التي فيها قليل من السخرية.فأنت تتكلم عن سيد الخلق نبيا وليس إنسان عادي.تحياتي للأستاذ.


    الرد على التعليق

الرياض - فيصل سلمان
6 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 00:25

(نحن نعلم أنّ المرأة العربيّة هي أجمل نساء العالم، امرأة لا تقاوم. المرأة العربية "بتدبح دبح"..ما فيه مزح") -تقول، أما أنا فأخالفك جدا جدا جدا.. تستطيع أن تقول هذا قبل أن نسافر أو قبل أن يأتي التلفزيون.. أما بعد السفر والتلفزيون، فلا أظن ذلك أبدا أبدا. ثم إنك تقول العرب، ولأنني أنتمي إلى العرب في ذات المكان التي حصلت فيه "قصة الحب" الواردة في المقالة، فأستبعد ربط الجمال ببناتنا مقارنة، وأحب أن أؤكد على الكلمة الأخير (مقارنة) كثيرا.. بعد السفر والتلفزيون.. لم نعرف الجمال يوما في تاريخنا!! ماذا نقول عن اوروبا (وشرقها بالخصوص) إذن!! تحياتي والشكر.


الرد على التعليق

  • - فيصل أورفــاي
    6 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 11:26

    يمكنني القول بأن هذا المقال، للأسف ، لا يحمل سمة الموضوعية التي اعتدناها لدى الكاتب هاشم صالح . فما تخيلته يفكر بهذه الطريقة ذات الاسفاف ، بل اني عندما قرات العنوان ثم اخذت بقراءة النص تفاجات لابتعاد النص عن العنوان ، حتى اني ظننت ان هناك خلل فني و ان هذا النص ليس لذاك العنوان . بالمناسبة ما يطلق عليه هاشم صالح اسم "تاريخيةالرءآن " سبق لعبدالله العروي ان سماه "تاريخانية" و اعتقد ان مصطلح العروي هو الأصح ! مع تقديري و احترامي للكاتب .


    الرد على التعليق

    • دمشق - حماد عجيب
      11 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 02:44

      أود أن أوجه دعوة إلى إدارة الموقع بأن تكون أكثر حزما ً مع المستويات الفنية غير المناسبة والتي لم تحقق الحد الأدنى المقبول من الجودة حتى لا يصبح هذا المنتدى المعروف بإلتزامه بمعايير تقويمية صارمة فيما يتعلق بجدارة المواد المنشورة فيه على إختلاف آراء أصحابها و تباين توجهاتهم أقول حتى لا يصبح المنتدى مرتعا ً للمستسهلين و الباحثين عن فرص النشر دون أن تكون لديهم الأهلية لذلك ,, ودمتم بإحترام


      الرد على التعليق

    • الجزائر - rached taha
      11 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 04:18

      أنا أيضا تفاجأت لهذا الأسلوب الجديد لأخينا الدكتور هاشم صالح و لأنني واثق من ثقافة الرجل التجديدية عبر شروحاته على المفكر الإسلامي الكبير المرحوم محمد أركون إلاّ أنّ هذه المفاجأة سرعان ما زالت و تلاشت عندما تذكرت أنّ مثل هذا الأسلوب في الكلام لا يتعارض البتة مع شخصية السول محمد _ص_ الذي كان هشا بشا و أكثر لطافة و جاذبية و حميمية مما صوّرته لنا مدارس الفقهاء و المؤرخين الذين لا يقدسون في النبي سوي جانبه الكاريزماتي و ذلك لأجل التاسيس لحجية تأصيلاتهم و ربطها بالمقدس الذي لا يمس و لا يقترب منه في نظرهم ، ضد الأفكار الحرة و الأكثر واقعيةو تاريخية، لكن الله أبي إلا أن يظهر ذلك في كتابه الكريم و ما العيب أن يتجلّى الله لنبيه في إمرأة ليريه آيات الجمال المكنون في الأرض كما أرام ذللك في المعراج و العبرة في هذه الحادثة و الله أعلم جد لطيفة و مذهلة أيضا ذلك أنّ الله قذف بسكرة الحب و سطوته في قلب نبيه مع من ؟ مع ما لا تقدر الشريعه الموحى بها أن تجيزه و هنا فقط يحدث الجذب العظيم الذي تحار معه العقول حيث يتعذر تصوّر حل للمعضلة في المنظور البشري و عندما تبلغ الأزمة ذروتها تتدخل القدرة الإلهية لتفرض منطقها فمن يا ترى يقف في طريقها و هي التي خلقت هذا العالم من الحب و بالحب و للحب .فهنيئا لنبينا الكريم على هذه الجذبة الذوقية العظيمة و التي هي من ّ من الله و فضل عظيم و إن كنتم ترغبون في ذلك فأتبعوه يحببكم و يغفر لكم .لا أن تعجبو من حصول ذلك فا لعجب ليس من صفات المؤمن العارف … قالو أتعجبين من أملر الله …قرآن كريم .و تحية لهاشم صالح و لجميع المشاركين على إختلاف آرآءهم .


      الرد على التعليق

- محمد بن سعد
12 تشرين الأول (أكتوبر) 2010 12:30

كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)


الرد على التعليق

جدة - طارق محمد
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 18:14

من المعروف في جزيرة العرب حتي يومنا هذا أن بعض الناس يتهاوي مستوي شعرهم ونثرهم بعد فقد عزيز ربما كان ملهما

الأستاذ صالح : يثبت أن هذه النظرية تمتد إلي عالم الفكر والثقافة .. فهذا النوع من النتاج يأتي قبل أن يجف قبر ملهمه ..


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter