الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > محمد الفارقليط، رسول الله

محمد الفارقليط، رسول الله

الاحد 26 كانون الأول (ديسمبر) 2010
بقلم: محمد النجار  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

جاء في إنجيل يوحنّا: (وأمّا "المعزّي" الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلّمكم كلّ شيء ويذكّركم بكلّ ما قلته لكم) (14، 26) وفي الإصحاح الموالي: (ومتى جاء "المعزّي" الذي سأرسله أنا إليكم من الأب، روح الحق الذي من عند الأب، ينبثق فهو يشهد لي) (15، 26) وفي الإصحاح الموالي: (لكنّي أقول لكم الحق: إنّه خير لكم أن أنطلق لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم "المعزّي" ولكن إن ذهبت أرسله إليكم) (17، 6) وذهب كثير من المسلمين إلى أنّ هذا الكلام هو بشارة عن النبيّ محمّد، وتصديقُها في القرآن الآية السادسة من سورة الصف: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم مصدّقا لما بين يديّ من التوراة ومبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلمّا جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحر مبين) فلفظة "المعزّي" الإنجيليّة هي نفسها "أحمد" القرآنيّة.

في معنى "المعزّي":

الكلمة في النصّ الأصلي لإنجيل يوحنّا باليونانيّة تُرسم: (παρακλητος ) وحيث أنّ القارئ العربي لا يعرف، غالبا، اليونانيّة ثمّ العبريّة، فإنّي سأحاول التبسيط قدر الإمكان  وترجمة الحروف اليونانيّة إلى الحروف اللاتينيّة التي يعرفها القارئ بما أنّ الأبجديّة الإنجليزيّة والفرنسيّة منبثقتان منها.

وترجمة اللفظة اليونانيّة حرفيّا إلى اللاتينيّة: ( Parakletos ) وحرفيّا بالعربيّة: "باراكلاتوس" وجاءت في كتب التراث العربي: "الفارقليط" وسأفسّر سبب هذا التغيير في الرسم والنطق لاحقا.

ولفظة Parakletos تتكوّن من مقطعين: الأوّل (παρα = Para) وتعني (قرب، بجانب، من عند، إضافةً إلى) والثاني (κλητος=kletos) وهي مشتقّة من (καλέω= Kaleo) وتعني (أدعو، أرجو، أطلب، أنادي…) فمعنى الكلمة هو: (الذي أدعوه ليكون بجانب) وهي مستعملة كثيرا في النصوص اليونانيّة القديمة وخاصّة في المجال القانوني بمعنى "المحامي" أو "الناصح"(1) بيد أنّها تأتي في أغلب الأحيان بصيغتها الأولى (παρακαλέω=Parakaleo ) وقد تتفرّع إلى معنى "الشفيع"، "السند"، "المعزّي"، "المُواسي"، إلخ..(2) وقد استعمل فيلون الإسكندري (12 ق.م، 54 بعد الميلاد) لفظة Paracletos في سياق قانونيّ عديد المرّات لكنّه استعملها أيضا بمعنى "الشفيع" في سياق الشخص الذي يتدخّل بين الإنسان والله(3)  و"فيلون الإسكندري" رجل يهوديّ يكتب باليونانيّة، ومعاصر ليسوع، وهو يستعمل لفظة Parakletos ليعني بها "الشفيع" ولو فرضنا أنّ "حسب يوحنّا" ترجمها إلى اليونانيّة من كلام يسوع  فلا بدّ أنّ يسوع قد نطقها بالعبريّة أو الأراميّة أوّلا بما أنّه هو نفسه يهوديّ ويتكلّم من خلفيّة يهوديّة دينيّة، ولم يكن شخص "المحامي" مشهورا عندهم في الحالات القضائيّة، بعكس الحال عند اليونان، ناهيك أن يستعملوا هذه اللفظة في نصّ دينيّ يشير إلى العلاقة بين الإنسان والله، بل دور "الشفيع" هو المستخدم عادة والمشهور في ثقّافتهم، مثلهم مثل العرب. وما يؤيّد كلامي هو ما جاء في الآية الأولى من الإصحاح الثاني لرسالة يوحنّا الأولى : (يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الأب: يسوع المسيح البار) (1يو، 2،1) فقوله (لنا شفيع عند الأب) موجودة في النصّ اليوناني الأصلي هكذا: παράκλητον ἔχομεν πρὸς τὸν πατέρα parakleton ekhomen pros ton patera=

وأغلب الترجمات الإنجليزيّة تترجمها إلى (we have an Advocate with the Father) إلاّ ترجمة Darby فهي تترجمها إلى: (we have a patron with the Father) بينما ترجمة World English Bible تترجمها إلى (we have a Counselor with the Father) وكلّها حسب رأيي لا تترجم المعنى الدقيق وهو معنى "الشفيع" الواضح تماما في هذه الآية والمتّصل مع الثقّافة اليهوديّة الدينيّة، وهو ما نراه في الترجمة العربيّة (سميث-فاندايك) التي تستعمل لفظة "الشفيع" في هذا الموضع، وهذه الترجمة العربيّة هي من أدقّ الترجمات على مستوى العالم، بيد أنّها وكبقيّة الترجمات، ولدافع عقائدي، تستعمل لفظة "المعزّي" حين تترجم الآيات الأخرى في إنجيل يوحنّا، وهي ترجعها إلى الأصل العبريّ (נחם=نحم=واسى) الذي يتكرّر كثيرا في العهد القديم، مثل سفر إشعياء: (عزّوا، عزّوا شعبي، يقول إلهكم) (40،1) وفي الأصل العبري: (נחמו נחמו עמי יאמר אלהיכם = نحمو، نحمو عمي يأمر ألهيكم) وفي ترجمتها اليونانيّة السبعينيّة:

(Παρακαλεῖτε παρακαλεῖτε τὸν λαόν μου, λέγει ὁ θεός

Parakaleite parakaleite ton laon moy, legei o theos =) وإن كنّا نلاحظ في الترجمة السبعينيّة أنّ (נחם=نحم) العبريّة (كفعل) قد تُرجمت على أصل παρακαλέω= Parakaleo أي إلى الفعل في طبقته الأولى، أمّا إذا كانت "نعتا" فتحذف منها الألف الثالثة كسفر أيّوب مثلا الذي يقول فيه: (قد سمعت كثيرا مثل هذا، معزّون متعبون كلّكم) (16،2) وأصل الآية العبري:

(שמעתי כאלה רבות מנחמי עמל כלכם=شمعتي كاله ربوت منحمي عمل كلكم) تمّت ترجمة كلمة (منحمي=معزّي) في الترجمة السبعينيّة إلى: (παρακλήτορες=Parakletores ) بصيغة الجمع بطبيعة الحال، وهذا لم يمنع الالتباس في فهم كلمة Parakletos الموجودة في إنجيل يوحنّا، خاصّة إذا ألبسنا الكلمة ثوبا تأويليّا، كاعتبارها تعني الروح القدس مثلا، ممّا أدّى إلى ترجمتها كما هي في بعض الترجمات القديمة، فنجدها في الترجمة اللاتينيّة " La Vulgate" والتي تعود إلى القرن الخامس الميلادي: (Paraclitum) وفي الترجمة السريانيّة "البشيتا" والتي تعود إلى القرن الخامس الميلادي تُترجم الكلمة إلى (فارقليطا) (4) لكن في الترجمة السريانيّة الفلسطينيّة والتي تعود إلى القرن الرابع الميلادي تُترجَم إلى "منحمنا" (5) وهذا الالتباس وعدم وضوح الكلمة أدّى أيضا إلى أن يعتبر "ماني"(القرن الثالث الميلادي) أنّه هو "الفارقليط" المذكور في إنجيل يوحنّا(6) وقبل "ماني" ادّعى شخص آخر من تركيا اسمه "مونتنس" (مولود 160 ميلادي) أنّ "الفارقليط، الروح الحقّ" قد حلّ فيه، وهو مؤسّس مذهب "المونتانيّة" الذي انتشر كثيرا في القرن الثاني الميلادي في الإمبراطوريّة الرومانيّة وتبعه خلق كثير، وأشار إلى أنّ النبوّة لم تتوقّف مع المسيح بل ما زالت متواصلة ويمكن أن ينزل الوحي على رجل أو امرأة، وتبعته امرأتان هما "ماكسيميليا" و "بريسيلا" كانتا قريبتين منه، ثمّ ادّعتا النبوّة أيضا، (مثل مسيلمة وسجاح) وهو الذي نشر مفهوم التثليث في المسيحيّة، على قول " André Wautier" (7) حيث أنّ أوّل ذكر لصيغة "الأب والابن والروح القدس" جاء عند "ترتليانوس" "Tertullianus" (من قرطاج، القرن الثاني الميلادي) وكان يدافع عن المسيحيّة ثمّ اتّبع مذهب المونتانيّة، وهذا موضوع يطول الحديث فيه وليس مقامه هنا.

وطلبا للاختصار والتبسيط وكي ألخّص المسألة فإنّ الكلمة تُترجم كالتالي:

اليونانيّة: παρακλητος= Parakletos

اللاتينيّة: Paraclitum و Advocatus

العبريّة: מנחם=منحم

السريانيّة: منحمنا وفارقليطا

العربيّة: المعزّي والشفيع

مبشّرا برسول من بعدي اسمه أحمد:

جاء في سورة الصفّ: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم مصدّقا لما بين يديّ من التوراة ومبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحر مبين) (الصف،6) من الطبيعيّ أن تتّجه أنظار المفسّرين إلى الآيات الموجودة في إنجيل "حسب يوحنّا" والتي تتحدّث عن الفارقليط الذي سيأتي، فيقول مقاتل بن سليمان في تفسيره، وهو أقدم تفسير وصلنا (توفّي حوالي 150 هجري) : (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرءيل إني رسول الله إليكم مصدّقا لما بين يديّ ( يعني الذي قبلي) من التوراة ومبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ( بالسريانية فارقليطا ) فلمّا جاءهم ( عيسى) بالبيّنات ( يعني بالعجائب التي كان يصنعها ) قالوا هذا سحر مبين) (8) وجاء في سيرة ابن إسحاق: (وقد كان فيما بلغني عمّا كان وضع عيسى ابن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله، ممّا أثبت يحنّس الحواريّ لهم، حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى ابن مريم عليه السلام في رسول الله إليهم أنّه قال […] فلو قد جاء المنحمنّا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الربّ، وروح القدس، هذا الذي من عند الربّ خرج، فهو شهيد عليّ وأنتم أيضا […] والمنحمنّا بالسريانيّة: محمّد، وبالروميّة: البرقليطس) (9) وابن اسحاق عاصر مقاتل بن سليمان، لكن لكلّ منهما مصادر معلومات مختلفة عن الثاني حيث نلاحظ في مواضع كثيرة اختلافا في سرد الأحداث والروايات، ورغم ذلك فهما يتّفقان في هذه النقطة وهي أنّ الفارقليط تعني أحمد، والمنحمنا تعني محمّد.

بالنسبة إلى قول ابن إسحاق إنّ منحمنا هي محمّد فهو كلام غير صحيح، حيث أنّ "منحمنا" تعود إلى جذر "نحم" بينما تعود كلمة "محمّد" إلى جذر "حمد" ولا توجد علاقة إيتمولوجيّة بين الكلمتين، اللهمّ إلاّ إذا أردنا أن نركبّهما على بعضهما بصورة اعتباطيّة، كما فعل ابن إسحاق، بسبب وجود الحاء والميم وهذ أمر خارج البحث العلمي.

أمّا قول مقاتل إنّ كلمة الفارقليط تعني أحمد، فقد أشرنا في بداية البحث إلى معناها: "المعزّي" أو "الشفيع" ولا علاقة لها بمعنى "أحمد" و "الكثير الحمد" وهو ما يذكره الرازي في مفاتيح الغيب قائلا: (أمّا الفارقليط ففي تفسيره وجهان: أحدهما أنّه الشافع المشفّع، وهذا أيضا صفته عليه السلام [يقصد محمّد] والثاني قال بعض النصارى: الفارقليط هو الذي يفرق بين الحقّ والباطل وكان في الأصل فاروق كما يقال راووق للذي يروق به وأمّا "ليط" فهو التحقيق في الأمر كما يقال شيب أشيب ذو شيب، وهذا أيضا صفة شرعنا لأنّه هو الذي يفرق بين الحقّ والباطل) (10) ولم يخطئ الرازي في تفسير معنى الفارقليط بالفاروق حيث أنّ كلمة Paraklitos اليونانيّة وجدت لها جذرا في السريانيّة أثناء الترجمة وهو جذر "فرق" فأخذت دلالة جديدة تضاف إلى الدلالات القديمة وهو أمر منتشر في تداخل المعاني في الترجمات القديمة، بيد أنّ الرازي يفسّر كلمة "الفارقليط" بالشفيع ويتجاهل المعنى الآخر، وهذا مفهوم، حيث أنّه يعتبرها نبوءة عن النبيّ محمّد فأخذ التفسير الذي يوافق غرضه، بما أنّ محمّدا في المفهوم الإسلامي هو شفيع أيضا، وترك التفسير الثاني ولا أظنّه يجهله، لكن المشكلة هنا أنّ الآية في القرآن تتحدّث عن معنى"أحمد" لا عن معنى "الشافع".

وقد ذهب "يوسف علي" إلى أنّ كلمة الفارقليط تعني فعلا "أحمد" واقترح تخريجة لغويّة ذكيّة تستحقّ النظر إليها وهي كالتالي: لفظة Parakletos تعني "المعزّي" أو "الشفيع" حقّا لكن يوجد تحريف في الكلمة الموجودة في إنجيل يوحنّا وأصلها الصحيح هو: Periklutos وتعني "المشهور" و "المحمود" وبالتالي تعني "أحمد" وقد وردت هذه الكلمة (Periklutos) في الإلياذة والأوديسة لهوميروس بهذا المعنى (11) وكما نلاحظ فإنّ هذه التخريجة تعتمد على أنّ اليونانيّة تُكتب بلا حروف مدّ، أيّ أنّ الكلمة تُرسم بهذه الطريقة: Prklts ويمكن في هذه الحالة أن نقرأها بمعان مختلفة، كقولنا مثلا : (قتل) في العربيّة القديمة حيث يمكن قراءتها (قاتل) أو (قتال) أو (قتل) حسب المعنى، لكنّ اليونانيّة ليست لغة سامية وتُكتب فيها الكلمات بجميع حروفها كما أنّه وبمراجعتنا للمخطوطات القديمة قبل الإسلام وجدنا أنّ الكلمة كانت فعلا Parakletos ويمكن الاطّلاع على المخطوطة السينائيّة (codex sinaticus) للقرن الرابع الميلادي(12) والمخطوطة الإسكندرانيّة (Codex Alexandrinus ) للقرن الخامس الميلادي(13) 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف يذكر القرآن أنّ عيسى بشّر بشخص اسمه أحمد إن لم يكن فعلا يعتمد نصّا دينيّا قبله وإلاّ فيمكن تكذيبه بسهولة من معاصريه المسيحيّين؟ أو نصوغ السؤال كما قال الرازي: (لأنّ ذلك لو لم يكن مكتوبا لكان ذكر هذا الكلام من أعظم المنفّرات لليهود والنصارى عن قبول قوله، لأنّ الإصرار على الكذب والبهتان من أعظم المنفرات، والعاقل لا يسعى فيما يوجب نقصان حاله، وينفّر الناس عن قبول قوله، فلمّا قال ذلك دلّ هذا على أنّ النعت كان مذكورا في التوراة والإنجيل)(14).

في هذه الحالة فإنّنا نتساءل: هل ذكر محمّد فعلا هذه الآية في القرآن؟ وهل من الممكن أن تكون قد أضيفت بعده؟

نصّ الآية بعد ذكر عيسى هو: (إنّي رسول الله إليكم مصدّقا لما بين يديّ من التوراة ومبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلمّا جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحر مبين) وهي الآية الموجودة في المصحف العثماني، لكن في مصحف أبيّ بن كعب فإنّنا نقرأ كلاما مغايرا وهذا نصّ الآية في مصحفه: (إنّي رسول الله إليكم وأبشّركم بنبيّ أمّته آخر الأمم يختم الله به الأنبياء والرسل قالوا هذا سحر مبين)(15) فأبيّ بن كعب لا يذكر اسم "أحمد"، ووجود مصاحف الصحابة المتداولة قبل عثمان والتي تختلف عن المصحف العثماني أمر مذكور بكثرة في كتب التفاسير وقد تمّ التأكّد من وجود هذه المصاحف اليوم بعد اكتشاف مخطوطات صنعاء حيث يحتوي بعضها على آيات قرآنيّة تمّ مسحها وإعادة كتابة القرآن الحالي فوقها، وتمكّن Puin من قراءة بعض الآيات باستعمال الأشعّة فوق البنفسجيّة وبعضها قريب ممّا هو مذكور في مصحف ابن مسعود في كتب التراث(16).

فإن كان اسم "أحمد" قد أضيف إلى القرآن بعد وفاة النبيّ فمتى حدث ذلك وكيف؟ وأودّ قبل أن أسترسل توضيح نقطة مهمّة للقارئ وهي أنّه يمكننا اعتبار الآية أصليّة وأنّ عيسى بشّر بشخص اسمه أحمد، وليس بالضرورة أن يصلنا كلّ ما قاله عيسى فالأناجيل نفسها محرّفة، أليس كذلك؟ وهذا كلام أحترمه وأشكر كلّ من يفكّر بمثل هذا المنطق المتماسك بيد أنّه يدخل في باب الإيمان والتسليم ولا يُعتدّ به في الأبحاث التاريخيّة للأسف.

قلنا إذن، متى حدثت هذه الإضافة وكيف؟ يمكننا في البداية أن نقترح علامة زمنيّة تبدأ من تاريخ وفاة النبيّ حيث أنّ كلّ صحابيّ كان يملك قراءة تختلف عن الآخر، وتنتهي عند عبد الملك بن مروان الذي كان آخر من جمع القرآن(17) وأضاف فيه ومحا مع صاحبه الحجّاج(18).

الفرضيّة الأولى: لم نجد -فيما وقفنا عليه- في كتب السنّة رواية توضّح لنا المسألة، بيد أنّ رواية لفتتْ انتباهنا في كتب الشيعة، وردت في أخبار عيون الرضا للشيخ الصدوق، في مجلس الخليفة المأمون وهذا نصّها: (لمّا قدم عليّ بن موسى الرضا عليه السلام على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق، ورأس الجالوت، ورؤساء الصابئين، والهربذ الاكبر، وأصحاب زردهشت، ونسطاس الرومي والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم فجمعهم الفضل بن سهل ثم أعلم المأمون باجتماعهم فقال: أدخلهم عليّ ففعل، فرحّب بهم المأمون ثمّ قال لهم: إنّى إنّما جمعتكم لخير وأحببت أن تناظروا ابن عمى هذا المدنىّ القادم عليّ […] قال الجاثليق: ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا؟ قال الرضا: أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به أمّته وأقرّت به الحواريون وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد (ص) وبكتابه ولم يبشّر به أمّته، قال الجاثليق: أليس إنّما نقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال عليه السلام: بلى، قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملّتك على نبوّة محمّد (ص) ممّن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملّتنا، قال الرضا عليه السلام: الآن جئت بالنصفه يا نصرانيّ ألا تقبل منّى العدل المقدّم عند المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل؟ سمّه لي، قال: ما تقول في يوحنّا الديلمى؟ قال: بخ بخ ذكرت أحبّ الناس إلى المسيح، قال: فأقسمت عليك هل نطق الانجيل: إنّ يوحنّا قال: إنّما المسيح أخبرني بدين محمّد العربي وبشّرني به أنّه يكون من بعده فبشّرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكر ذلك يوحنّا عن المسيح وبشّر بنبوّة رجل وبأهل بيته ووصيّه ولم يلخّص متى يكون ذلك، ولم تسمّ لنا القوم فنعرفهم، قال الرضا عليه السلام: فإن جئناك بمن يقرأ الانجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمّته أتؤمن به؟ قال: سديدا، […]  فقال: ألست تقرأ الإنجيل؟ قال: بلى لعمري، قال: فخذ عليّ السفر فإن كان فيه ذكر محمّد وأهل بيته وأمّته فاشهدوا لي وإن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي ثم قرأ (ع) السفر الثالث حتى بلغ ذكر النبي (ص) وقف، ثمّ قال: يا نصرانيّ إنّى أسألك بحقّ المسيح وأمّه أتعلم أنّى عالم بالإنجيل؟ قال: نعم، ثمّ تلا علينا ذكر محمّد وأهل بيته وأمّته)(19).

والإنجيل الذي يقرؤونه في هذه "المناظرة" وفيه ذكر محمّد هو ليوحنّا الديلمي كما جاء في النصّ، ويوحنّا الديلمي مولود سنة 660 ميلادي وتوفّي سنة 738 ميلادي، وقد تحدّث عنه المؤرّخون السريان (وخاصّة أبو نوح الأنباري) فيما بعد وأسطروا قصّته ونسبوا إليه معجزات كثيرة، ورووا فيما رووا أنّه قابل عبد الملك بن مروان وشفى ابنة عبد الملك من شيطان كان بها ثمّ شفى الحجّاج بن يوسف من مرض السرطان(20) وبغضّ النظر عن صحّة هذه الأخبار فإنّ الذي نستخلصه منها هو أنّ يوحنّا الديلمي كان على علاقة جيّدة بعبد الملك والحجّاج، ولا بدّ أنّهما سألاه عن نبوّة محمّد في الإنجيل فهل كان له دور ما في التمهيد لإضافة اسم "أحمد" للآية؟

وربّما تمّ التمهيد لإضافة اسم أحمد قبل ذلك التاريخ اعتمادا على الترجمة العربيّة للإنجيل والتي قام بها يوحنّا الأوّل (توفّي سنة 648 ميلادي) مع بعض التحوير فيها وإعطائها نكهة إسلاميّة  حيث جاء في كتاب ميخائيل السرياني الكبير: ( في هذا الزمان أوفد عمرو بن سعد في طلب يوحنّا، ولمّا وافى إليه جعل يناقشه بكلام يخالف ويناقض الكتب وأخذ يوجّه إليه أسئلة عويصة فردّ البطريك عليها بأدلّة سديدة من أسفار العهدين القديم والحديث وبأدلّة طبيعيّة، فأعجب الأمير بشجاعته ووفرة علمه وأمره قائلا: أنقل لي إنجيلكم إلى اللغة العربيّة)(21) وقد اشترط عليه عمرو(22) أن يترجم الإنجيل دون أن يذكر فيه ألوهيّة المسيح والتعميد والصليب، لكن البطريرك رفض متحجّجا بأنّه لا يستطيع تغيير كلمة واحدة من النصّ الأصلي، فوافق الأمير في الأخير، وقام يوحنّا بالترجمة ثمّ دفع بالكتاب إليه(23) ولا شيء يمنع من أن يتدخّل "عمرو" أو "عمير" في هذه الترجمة بعد أن صارت بحوزته، حيث أنّه لم يكن راضيا منذ البداية أن تتمّ الترجمة بأمانة، وربّما أضاف لفظة "أحمد" لتكون أساسا نصّيّا لمن جمع القرآن بعده.

الفرضيّة الثانية: الآية أصليّة في القرآن، أي قالها محمّد فعلا لكن نقلها من الكتاب المقدّس "كنزا ربّا" المندائيّ مع بعض التغييرات من عنده أي نقلها "بتصرّف" وقد جاء في كنزا ربّا: (في ذلك الوقت، تصبح أورشليم حطاما ويُنفى اليهود ويتشتّتون في كلّ بلد، ثمّ يأتي أحمت [أحمد] بن بيصابات، الساحر، ويعمّ الشرّ العالم بسبب دعوته الشرّيرة، وتسقط النفوس في العالم السفلي)(24) والمندائيّون-الصابئة يعتبرون "يسوع"

نبيّا كاذبا ويطلقون عليه اسم (المسيح الدجّال) و(عيسى الكذّاب) وربّما نستطيع أن نفهم هنا سبب تسمية "يسوع" بعيسى في القرآن، فقلْب الحروف لتغيير المعنى كان سائدا عند رجال الدين القدامى فمثلا لفظة "يشوع= ישוע" مكتوبة في التلمود "ישו=يشو" حيث أنّ "يسوع" تعني "المخلّص" أو "الله خلّص" فقام "التلموديّون" بحذف حرف "العين" الأخير من الاسم لنفي صفة "المخلّص" عنه وجعْل اسمه بلا معنى، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المندائيّين الذين يعتبرون "يسوع" مسيحا دجّالا فقد قلبوا حرف "العين" الأخير من "يشوع" وجعلوها في أوّل الكلمة "عيشو" فصارت لا تعني شيئا(25) ثمّ دخلت إلى القرآن من هذه الناحية بعد تحويل "الواو" إلى "ياء=ألف مقصورة" و"الشين" إلى "سين" كما هو معروف في التحويل بين الحروف في اللغات السامية فصارت "عيسى"(26).

ولكن وبما أنّ القرآن يعتبر عيسى مسيحا حقيقيّا فقد صار المسيح الدجّال شخصا آخر سيأتي في المستقبل، أي تمّت قسمة "المسيح الدجّال عيسى" إلى شخصين : عيسى المسيح الحقيقيّ وهو المذكور في الأناجيل، والمسيح الدجّال سيأتي لاحقا، ومن هنا نفهم من أين جاء مصطلح "المسيح الدجّال" في التراث الإسلامي، فهو مسيح ولكنّه دجّال، وكما نلاحظ فنحن الآن في فضاء قرآنيّ "مدراشيّ" يقوم بتأويل المعلومات السابقة بطريقة أخرى، فيصبح "أحمت بن بيصبات" الشرّير هو أحمد خاتم الأنبياء وبشّر به عيسى في الإنجيل، ويصبح المسيح الدجّال شخصا آخر غير عيسى الإنجيليّ، وهذا التأويل المدراشيّ في القرآن منتشر فيه بكثرة ونفهم على أساسه اختلاف بعض القصص التوراتيّة عن القرآنيّة.

بيد أنّه من الممكن أنّ "أحمد بن بيصبات الساحر" مأخوذة من القرآن، حيث أنّ كنزا ربّا انتهت كتابته في القرن الثاني الهجري، رغم أنّه يحتوي على نصوص شفويّة قديمة، فاقتبسوا اسم أحمد من القرآن وجعلوه ساحرا وشرّيرا، ولا ندري يقينا من الذي اقتبس من الآخر.

ما كان الفارقليط مسيحيّا ولا مسلما:


ماذا لو كان يسوع يعرف شخصيّا هذا الفارقليط ويقصد شخصا بعينه؟ ولا علاقة له بأحمد القرآني ولا بماني المانوي ولا بمونتنس المونتناني؟

لماذا نبحث عن معنى الإسم، بدل البحث عن الاسم نفسه؟

الإجابة عن هذا السؤال قد نجدها في الأطروحات التي تعتبر يسوع مجرّد يهوديّ ثائر أراد تخليص اليهود من الاحتلال الروماني واعتبر نفسه المسيح فقبض عليه الرومان وصلبوه كغيره من الثوّار الذين يحرّضون على الثورة. ومن هذه الأطروحات أطروحة Massé (27) الذي اعتبر أنّ ليسوع علاقة "بيهوذا الجليليّ" الذي قاد الثورة في الاضطرابات التي حدثت سنة 6 ميلادي، وهي حركة ثوريّة مسلّحة تكفّر كلّ يهوديّ يعتبر الرومان سادة له، وتنهى عن مخاطبتهم بلفظ "سيّدي" وأنّ السيّد الوحيد هو الله، وهو ما نراه في كلام يسوع قائلا: (وأمّا أنتم فلا تدعوا أحدا بلفظ سيّدي، لأنّ معلّمكم واحد وأنتم جميعا أخوة. ولا تدعوا لكم أبا على الارض لأنّ أباكم واحد، الذي في السموات. ولا تدعوا الناس بلفظ قادة لكم، لأنّ قائدكم واحد: المسيح) (متّى23، 8-10) ويهوذا الجليليّ يعتبر الرومان كلابا وخنازير وأنجاسا وهو ما نراه في قول يسوع: (لا تعطوا القدس للكلاب.ولا تطرحوا درركم قدّام الخنازير.لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزّقكم) (متّى7، 7) وغير هذا كثير من الأمثلة التي لا نوردها خشية الإطالة.

وأبناء يهوذا الجليليّ هم: (يوحنّا وسمعان ويعقوب الكبير ويهوذا ويعقوب الصغير ومناحم وأليعازر) ونلاحظ أنّ الأسماء الخمسة الأولى تتّفق مع أسماء تلاميذ يسوع، وقد يكون تشابه أسماء، بيد أنّنا نملك دلائل عديدة على تورّط يسوع في هذه الحركة الثوريّة واتّصاله بهؤلاء المتمرّدين.

ومن ضمن أبناء يهوذا الجليليّ نلاحظ اسم "منحم= מנחם" وترجمة معناه إلى اليونانيّة: (παρακλητος= Parakletos) وبالسريانيّة: (منحمنا) وباللاتيتيّة: (Advocatus) وبالعربيّة: (المعزّي والشفيع) ، لكن هذه ترجمة لمعنى الاسم، تماما كأن نقول مثلا: (سيأتي كريم غدا) والمقصود به اسم علم، فيترجم أحدهم الاسم مثلا إلى : (generous) أو (généreux) وهذا الذي حدث في ترجمة اسم "منحم" فأدّى إلى الالتباس.

نرجّح أنّ يسوع كان يتحدّث عن "مناحم" الذي سيواصل مسيرة الثورة بعده، وهو ابن يهوذا الجليليّ الذي ينتمي إلى نسل داود، وفعلا قاد مناحم الثورة واعتبر نفسه المسيح ودخل إلى القدس تحت هتاف الجماهير الذين استقبلوه بسعف النخيل، ثمّ قُتل سنة 66 ميلادي لتتمّ إضافة اسمه إلى قائمة الثوّار الذين ادّعوا أنّهم "المسيح المنتظر".

لقد مات الفارقليط بعد سنوات فقط من وفاة يسوع، وبقي المؤوّلون يبحثون عنه في شقوق الكلام، فالمسيحيّون يرون أنّه الروح القدس، والمانويّون ماني، والمونتانيّون مونتنس، والمسلمون محمّد، لكنّ الرجل مات وانتهى أمره من قديم الزمان.

الهوامش:


(1-) Démosthène, Discours, XIX, 1 (παρακλήτων=Parakleton)

النصّ باليونانيّة في موقع التراث اليوناني واللاتيني (remacle.org)

(2-) J.Planche, Dictionnaire Grec-Français, composé sur l’ouvrage intitulé «Theasurus Linguae Graece » de Henri Etienne, (se trouvent tous les mots des différents ages de la langue grecque, leur étymologie, leur sens propre et figuré…., Imprimeur-Libraire, Le Normant, Paris, 1809, p834

(3-) Philon d’Alexandrie, Contre Flaccus, 23

(remacle.org)

(4-) Plusieurs auteurs sous la direction de Mohammed Ali Amir Moezzi, Dictionnaire du Coran, éd. Laffont, Paris, 2007, p56

(5-) Ibid.

(6-) François decret, Mani et la tradition manichéenne, éd.Seuil, Paris, 2005, p89-92

(7-) André Wautier, Comment naquit le Christianisme, Bruxelles, 1981-1983, T5, §.XXIV

(8-) تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق أحمد فريد، دار الكتب العلميّة، بيروت، 2003، ج3، ص256

(9-) سيرة ابن هشام، تحقيق مصطفى السقّا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط2، 2004، ص178-179

(10-) تفسير الفخر الرازي، دار الفكر، بيروت، 1981، ج3، ص 40

(11-) William Campbell, Le Coran et la Bible…, éd.Farel, France, 2007, p247

نستشهد بما أورده الكاتب، لأننّا نراه صحيحا، وإن كنّا بالمقابل ننكر عليه المفاضلة بين القرآن والكتاب المقدّس حيث نعتبرهما جميعا تأليفا بشريّا بحتا من وجهة نظرنا.

(12-) موقع المخطوطة السينائيّة: http://codexsinaiticus.org/en/manus…

(13-) موقع المخطوطة الإسكندرانيّة:

http://www.csntm.org/Manuscripts/Ma…

(14-) تفسير الرازي، مصدر سابق، ج15، ص 26

(15-) Jeffrey Arthur, Materials for the history of the text of the Qur’an, Leyde, 1937, p170

ويشير جفري في مقدّمة تحقيقه لكتاب المصاحف للسجستاني في باب قراءة أبيّ بن كعب، ص 116، قائلا: (توجد أربع قراءات فقط في مخطوطة ابن أبي داود، ولكن نلاحظ وجود آيات كثيرة في الهوامش ممّا يجعلنا نشكّ في أنّ بعض الصفحات قد فُقدت من الأصل الذي نسخت منه مخطوطة الظاهريّة) انتهى الاقتباس بترجمة محمّد النجّار.

وقراءة أبيّ بن كعب هذه غير مذكورة في التحقيق الذي قام به "واعظ" لكتاب المصاحف، بيد أنّه يشير قائلا في المقدّمة: (ويحسن التنبيه هنا أيضا على أنّه توجد تقسيمات للأجزاء من نسخ أخرى في هوامش نسخة الظاهريّة، وذلك دليل على وجود نسخ أخرى مثل نسخة الأرموي ونسخة الحارثي، لكنّي لم أقف عليهما) انظرْ: ابن أبي داود السجستاني، كتاب المصاحف، تحقيق محبّ الدين عبد السجان واعظ، دار البشائر الإسلاميّة، بيروت، ط2، 2002، ص 90

(16-) Karl-Heinz Ohlig and Gerd-R. Puin, The Hidden Origins of Islam, New research into its early history, Prometheus books, USA , 2010, pp 311-334 (Alba Fedeli)

وإن كنت أرى أنّ هذا الكتاب لم يقدّم شيئا جديدا إلى معارفنا الحاليّة عن القرآن، وتحتوي المخطوطة الموجودة في المكتبة الوطنيّة بباريس تحت رقم 328أ و 328ب على نصّ تمّ مسحه وكُتب فوقه القرآن الحالي وهي تعود تقريبا إلى نهايات القرن الهجري الأوّل، وكاتب هذه السطور بصدد دراستها حاليّا.
 

(17-) كان عبد الملك بن مروان يقول: " أخاف الموت في شهر رمضان فيه ولدت وفيه فطمت وفيه جمعت القرآن وفيه بايع لي الناس"

انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق عبد الله القاضي، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1987، ج4، ص 237

(18-) "كتب الحجّاج المصاحف ثمّ بعث بها إلى الأمصار، وبعث بمصحف إلى المدينة فكره ذلك آل عثمان، فقيل لهم: أخرجوا مصحف عثمان يُقرأ، فقالوا أصيب المصحف يوم مقتل عثمان" انظرْ: السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، تحقيق السامرّائي، مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2001، ج2، ص 457

وجاء في كتاب المصاحف للسجستاني: "أنّ الحجّاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفا" انظرْ: كتاب المصاحف، تحقيق واعظ، مصدر سابق، ص 280 (وسند الرواية ضعيف) 

(19-) الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1984، ص 139-142

(20-) Robert G. Hoyland, Seeing…., The Darwin press, USA, 1997, p 203-205

(21-) تاريخ الأدب السرياني….، تأليف مراد كامل وآخران، دار الثقّافة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط2، 1979، ص262

(22-) قد ذهب في الاعتقاد أنّه عمرو بن سعد بن أبي وقّاص، لكن كرون تقترح عمير بن سعد الأنصاري، انظرْ:

Patricia Crone et Michael Cook, Hagarism…, Cambridge University Press, 1977, p 162, note 11

(23-) Michel Le Syrien, Chronique, II, 431-432 traduit par M.F. Nau, Journal Asiatique, Un colloque de Patriarch Jean… ; tome 5, 1915, p 235

وهي محاورة بين بطريرك مسيحي أرثوذكسي وأمير عربي نشرها "نو" لأوّل مرّة في الجريدة الآسيويّة سنة 1915 باعتماد المخطوطة الموجودة في المتحف البريطاني تحت رقم "17193"، لقراءة النصّ كاملا مع تعليقات "نو": ص 225-279

(24-) Ginza der schatz oder das grosse buch der Mandaer, tr. Mark Lidzbarski, Gottingen, 1925, p30

ترجمتُ هذه الفقرة من كنزا ربّا من اقتباس بالفرنسيّة في:

A.Loisy, Le Mandéisme et les origines chrétiennes, éd. Emile Nourry, Paris, 1934, p 76

(25-) وإن كانت تعني "أشعث" أو "كثير الشعر" وهو اسم أخي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم في التوراة.
 

(26-) يرى Gallez -ولا أوافقه فيما يرى- أنّ القرآن استعمل لفظة "عيسى" في إشارة إلى "عيسو" التوراتي وذلك أنّ اليهود كانوا يسمّون يسوع "عيسو" حيث أنّ روح هذا الأخير حلّت في جسد يسوع، فاستعملها القرآن بحسن نيّة، انظرْ:

E.M. Gallez, Le Messie et son prophète…, Editions de Paris, Studio Arabica, T1, Paris, 2005, p170-178 et note 284

وهذا طرح ضعيف وبعيد، والأقرب هو ما طرحناه أعلاه باستعمال الجسر اللغوي المندائيّ في تحويل الكلمة من يسوع إلى عيسى.

(27-) Daniel Massé, L’énigme de Jesus-Christ, éd. du siécle, 1926

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

الدارالبيضاء - مصطفى العارف
26 كانون الأول (ديسمبر) 2010 02:28

تحية الأستاذ النجار أهنئك على مقالي مسيلمة و هذا المقال الرائع في أركيولجيته اللغوية


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    26 كانون الأول (ديسمبر) 2010 06:17

    أستاذ النجار : كلامكم عن أن أسم " أحمد " تمت إضافته في زمن لاحق على مصحف عثمان , فيه الكثير من الشطط , إذ كيف تتأتى هذه الإضافة ( بعد ما يزيد عن خمسين سنة على وفاة النبي ) دون أن تحدث بلبلة بين جموع المسلمين الذين كان تعدادهم قد جاوز الملايين ؟ سيما أن قسما ًمن الصحابة المعمرين كانوا ما يزالون على قيد الحياة , و الأرجح أنهم كانوا من حفظة القرآن .. إن إضافة من هذا النوع لم تكن لتمر هكذا , دون أن تحدث شرخا ًعظيما ً في نسيج الأمة آنذاك - لو أنها فعلا ً وقعت - سيما أن أموراً دونها في الأهمية بما لا يقاس جرى توثيقها و ذكرها في الكثير من المصادر .. إن كون الفارقليط أو غيره من الأسماء هو أحمد أو غير ذلك , لن يغير الحقيقة التي مفادها أن المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها يعتبرون أن هذا القرآن قد وصل إليهم دون إضافة حرف أو نقصان آخر كما جاء به جبريل إلى النبي - بغض النظر عن ما تعرض له أثناء الجمع من صعوبات أو من إلتباس - و أن القرآن الحالي الذي يستطيع أي منا أن يقتني نسخة منه من أي مكتبة أو حتى من الأنترنيت هو ذاته الذي نزل على محمد دون تغيير و لا تعديل .. و شكرا ً


    الرد على التعليق

    • دمشق - مصطفى حروي
      26 كانون الأول (ديسمبر) 2010 07:46

      ثمة جملة وردت في مقال الأستاذ النجار ,أقل ما يمكن القول فيها , أنها مضللة وهي : " بيد أنّه يدخل في باب الإيمان والتسليم ولا يُعتدّ به في الأبحاث التاريخيّة للأسف." .. عذراً أستاذنا النجار ولكن كيف تأتى لكم القيام بأبحاثكم التاريخية بمعزل عن النصوص الدينية ؟ وهل تتوفرون على نصوص ( موازية ) غير التي أتاحها لكم الموروث الديني ؟ أم أن كل ما لديكم لا يعدو جملة من الشبهات أطلقها المستشرقون - قبلكم - و قمتم بالنسج و الحياكة و القص و اللصق حولها و بها !


      الرد على التعليق

- محمّد النجّار
26 كانون الأول (ديسمبر) 2010 15:04

مرحبا أستاذ مصطفى العارف وشكرا لك.

الأستاذ حمّاد، أيّ ملايين تتحدّث عنهم؟ وهل تعتقد فعلا أنّ المسلمين في ذلك الوقت قد بلغوا هذا العدد؟ ناهيك عن الذين يحفظون القرآن فهم يعدّون على الأصابع، وناهيك (مرّة ثانية) عن الاختلافات في مصاحف الصحابة، وهل تعلم يا أستاذ أنّ القراءات التي وصلتنا كلّها قراءات آحاد؟ انظرْ إلى أسانيدها، فقصّة أنّ القرآن كان متواترا ومشهورا هي قصّة غير حقيقيّة ومن كتب التراث نفسها، وصحيح أنّ القرآن انتشر فيما بعد لكن قبل انتشاره أي قبل عبد الملك بن مروان لم يكن يعرفه إلاّ قلّة. ولم يكف هذا الأمر بل زادنا "رجال الجرح والتعديل" بيتا من الشعر وهو التالي: القرآن الذي بين أيدينا الآن والمشهور هو بقراءة حفص، فانظرْ يا سيّدي ماذا قالوا عن هذا الرجل الذي نقل إلينا القرآن ويتلو المسلمون كلامه في المساجد:

حفص بن سليمان الاسدي أبو عمر البزاز الكوفي القارئ.

قال ابن أبي حاتم عن عبدالله عن أبيه متروك الحديث، وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين ليس بثقة وقال ابن المديني ضعيف الحديث وتركته على عمد وقال الجوزجاني قد فرغ منه من دهر وقال البخاري تركوه وقال مسلم متروك وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال في موضع آخر متروك الحديث وقال صالح بن محمد لا يكتب حديثه وأحاديثه كلها مناكير وقال الساجي يحدث عن سماك وغيره أحاديث بواطيل وقال أبو زرعة ضعيف الحديث وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال لا يكتب حديثه هو ضعيف الحديث لا يصدق متروك الحديث قلت ما حاله في الحروف قال أبو بكر بن عياش أثبت منه وقال ابن خراش كذاب متروك يضع الحديث وقال أبو أحمد الحاكم ذاهب الحديث وقال يحيى بن سعيد عن شعبة أخذ مني حفص بن سليمان كتابا فلم يرده وكان يأخذ كتب الناس فينسخهاوقال الساجي عن أحمد بن محمد البغدادي عن ابن معين كان حفص وأبو بكر من أعلم الناس بقراءة عاصم وكان حفص أقرأ من أبي بكر وكان كذابا وكان أبو بكر صدوقاوقال ابن حبان كان يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل وحكى ابن الجوزي في الموضوعات عن عبدالرحمن بن مهدي قال والله ما تحل الرواية وعنه وقال الدارقطني ضعيف وقال الساجي حفص ممن ذهب حديثه عنده مناكير. (تهذيب التهذيب، ج2، ص 345-346)

طبعا يبرّر المبرّرون هذا الأمر بأنّ "حفص" كذّاب في الحديث ولكنّه صادق في القرآن [!]

يا أستاذ حمّاد، ليس الأمر بهذه الصورة التي يقدّمها شيوخ الدين للعامة فيصدّقونها، فالمسألة فقوس وخيار، أو شكشوكة كما نقول في تونس، وهل ترانا نبحث في الإسلام المبكّر ولا نعلم قصّة التواتر هذه؟ فلا تكرّر علينا ما نعرفه.

تحيّاتي


الرد على التعليق

  • فة فةدمشق - حماد عجيب
    26 كانون الأول (ديسمبر) 2010 22:36

    أستاذ النجار , كأني بكم لم تراجعوا تاريخ الدولة الإسلامية مؤخرا ً , فعندما تكلمت أنا عن الملايين من المسلمين , كنت أعي تماما ما أقول , فإنت ذكرت أن من قام بإضافة أسماء و حذف أخرى هو عبد الملك بن مروان بمعاونة الحجاج , و عبد الملك هذا لمن لا يعرف هو خامس الخلفاء الأمويين , اي في ذروة تمدد الدولة الإسلامية , ولا داعي لأن أذكر لك حدود الدولة آنذاك - تستطيع مراجعتها في كتب التاريخ للمرحلة الإعدادية - فكم تتوقع عدد المسلمين وقتها .. بضعة مئات ؟؟ لك ماتريد . اما بالنسبة لحفص و روايته للقرآن فلنا عودة .. و دمتم


    الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 22:07

    "لكل جواد كبوة "، لقد أحزنني أن تأكدت مرة أخرى من صحة هذا المثل العربي المشهور الذي ما زلنا نردده حتى أيامنا هذه .و كي لا يكبو جوادنا مرة أخرى ارتأيت أن أقاسمه التساؤلات التالية علها يكون فيها منبها لما يحف طريق الحياد و الموضوعية من حفر : فماذا ، إذاْ، جرى للأستاذ سَرْوَر البنجويني ، فبعد انطلاقة مشوقة بخطى ثابتة لا ميل فيها و لا زيغ ، إذا به يكبو على حين غرة . فأنا لا أكاد أجد سببا لعترته هذه الغير منتظرة، و لا للعلاقة بين الأبحاث العلمية الرصينة في التاريخ و اللسانيات التي ما فتئ يتحفنا بها مشكورا ، و بين سقطته المفاجئة و هو يقحم نفسه داخل توهمات الأستاذ الأناسي، المعروفة بطابعها العدمي الراديكالي ، مغامرا بموضوعيته و حياده العلمي،و مطلقا العنان لمشاعر جامحة، لا موضوعية و لا منطقية ، قائلا :* وفرحت كثيرا بقول الأستاذ الأتاسي: (يبدو لي أن كثيرا من الغزوات المنسوبة لمحمد ليست إلاً بعضاً من أيام العرب نسبت إليه لأنه أصبح يمثل القائد العسكري الغانم في أعين جنود الجيوش الفاتحة) !!!.هكذا إذن ؟و ما أيسره من استنتاج! و لما لا نتابع بدورنا بنفس المنطق و لكن لنصل لنتيجة معاكسة تماما لاستنتاج أ. أتاسي ، قائلين : (( و من قال أنه كانت ستكون لأولئك العرب البدو الأميين المنبوذين” بواد غير ذي زرع” في الثلث الخالي من ربوع البسيطة حيث لا فارس أبهت لوجودهم و لا روما طمعت في غزوهم، من أيام تذكر و تاريخ يسطر لولا أن أنعم عليهم الله برسالة الإسلام؟!" ))مع خالص المودة والتقدير.


    الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 22:41

    حقيقة أننا عشنا لحظات مفيدة جدا و ممتعة للغاية طوال هذا النقاش التاريخي الذي لا يضاهيه شيء لا في نقشه و لا في حفره و لا في خبايا كنوزه . و كل ما نأمله من الأستاذ النجار وكذلك الأساتذة المختصين المشاركين معه في هذا النقاش الثري ، هو ألا تتلاشى هذه الحفريات الأثرية النادرة دون أن تترك لنا خلاصة أو خلاصات مركزة عما استقر عليه المكشوف و المخبوء من أسرار و مغامرات الفراقليط، صلي الله عليه وسلم . و شكرا للأساتذة و للأوان و لجميع المتتبعين و سنة سعيدة و حياة مديدة .


    الرد على التعليق

- كمال الخمسي
26 كانون الأول (ديسمبر) 2010 22:53

يؤكد لي هذا البحث ما حدسته سابقا من أن الأستاذ محمد النجار باحث حقيقي ومثقف رفيع العماد.أيها الناس..هذه هي الصناعة الثقيلة التي نحن في حاجة إليها لأجل التخلص من بطالة العقل العربي واقتصاديات الخرافة والتقليد. تحياتي لك أستاذ محمد، وتحية إلى نصوصك التي تشبه زلازل البيرو …وإلى زلزال قادم بحول الله.


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:21

    مهلا أستاذ النجار، كفى من الدغمائية و لا داعي للخلط بين المصحف و القراءات. نعم، كل ما ورد سواء عن حفص ، من هنات في سلوكه الشخصي، أو عن شيخه عاصم، من خرف أصابه في آخر أيامه ، كل ذلك لا يطعن شيئا لا في صحة المصحف العثماني و لا في أمانة قراءتهما له . و ذلك بشهادة نفس المحققين الذين حققوا في سيرتهما و احصوا مطاعنهما .و هي كما هو واضح تحقيقات تجريحية شديدة الدقة وضعت من طرق علماء أتقياء، لا يعرفون المجاملة و لا يخافون في قول الحق لومة لائم ، لا سيما و الأمر يتعلق بكتاب الله أو سنة رسوله . و هي، بالمناسبة، منهجية في الصدق و الأمانة العلمية ظلت، عبر القرون، مضربا للمثل عند الدارسين للتراث الإسلامي ،بما فيهم نخبة من الباحثين الغربيين النزهاء الذين، مع الأسف، لا مرجعية لهم عند بعض دعاة العقلانية من المثقفين العرب . ذلك لأن الحسم في جمع القرآن كان قد تم طيلة الخلافة الراشدة . فقد جمعه أبو بكر في مصحف واحد، حسب آخر عرضة له، و بقي كذلك إلى أن اقتدت الظروف من الخليفة عثمان بأن يعمم تلك النسخة على جميع الأمصار، ويأمر بإحراق ما غيرها. أما عن القراءات ، والتي تهمنا هنا ، فهي ما زالت تختلف بحسب الروايات العشر المعروفة. وهي لا تمس رسم الكلمات و لا ترتيب الآيات . و المهم هو أن الرسم العثماني للقرآن بقي متواترا، على ما هو عليه إلى يومنا هذا . و يستحيل أن تكون قد طرأت عليه أية زيادة أو نقصان .و أما عن مصداقية القراء أو الحفاظ ، فإنها لم تعد شرطا أساسيا منذ تم اعتماد المصحف العثماني كمصحف أوحد لا اعتبار لأية نسخة غيره. و كمثال حي على هذا ما هو معاين في بلاد المغارب إلى يومنا هذا، حيث آلاف الحفاظ يحفظون في صدورهم المصحف عن ظهر قلب و ألبيتهم بربر لا يعرفون حتي العربية الدارجة.


    الرد على التعليق

- نور العلوي
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:38

أولا أشكر الأستاذ محمد النجار على إبداعه و على عمله الأركيولوجي اللغوي ; و على منهجيته العلمية التي تكسب ابحاثه المصداقية . عندي سؤال لو يتفضل استاذي بالرد هل يوجد مخطوطات اقدم من تلك المذكورة في المقال والتي تتضمن كلمة باراكلاتوس , لأني أرى البعض وهو يقول أن التحريف قد وقع في القرن الثاني أو الثالث ؟ ما رأي الأستاذ وأريد كذالك أن أوضح أن كلمة المشهور ليست هي المحمود ولا أحمد بيد أن المحمود هو المشكور وليس المشهور , تحمد الله بالمعنى الديني يعني تشكره , ما رأيكم أ محمد ؟ تحيات نور العلوي للأستاذ العزيز النجار


الرد على التعليق

  • الدارالبيضاء - مصطفى العارف
    27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 01:55

    في الواقع يصعب خلخلة بعض البديهيات التي أصبحت في الثقافة الإسلامية أمرا مسلما بها لايقبل النقاش من بينها لا الحصر مسألة الزيادة و النقصان في القرأن الكريم المعلوم أن القران انسلخ عن قدستيه إلى حد ما, عندما بدأ يتداول بين المسلمين و من الطبيعي ان يقع نسيان او تقاعس في حفظه لكن هذا الرأي ليس رأيااستشراقيا او شيء من هذا القبيل بل هو رأي كبار علماء السنة.يقول القرطبي مثلا أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة و كانت فيها اية الرجم و فيها(الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله و الله عزيز حكيم)و قد جاء عمر بهذه الاية لكن زيد بن ثابت رفضها منه لأنه كان وحده و قد اشترط زيد شهادة رجلين فيما يأخذ من الايات,و روي عن عائشة أنها قالت,نزلت اية الرجم و رضاع الكبير عشرا و لقد كانت في صحيفة تحت سريري فلما مات الرسول و تشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها,وهناك قول عائشة التي قالت,كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد النبي مائتي اية فلما كتب المصحف لم يقدر منها إلا على ما هي الان.و يذكر القرطبي في بداية تفسيره لسورة التوبة,قال مالك فيما رواه ابن واهب و ابن القاسموابن عبد الحكم,غنه لما سقط أوله,سقطت البسملة.وروي أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف,ألم تجد فيما أنزل علينا,"أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة"فأنا لاأجدها؟قال,"أسقطت فيما أسقط القران".هذه بعض الأمثلة لا الحصر هذا دون التطرق إلى الروايات الشيعية و الواقع أن الأمر ممكن مادام ما كان محفوظا لدى الصحابة يختلف من حيث الكم و الترتيب و من الجائز أن يحصل أخطاء في جمعه فالذين كانوا مسؤولين عن هذه المهمة ليسوا معصومين من الخطأ,كما أن القران لاينفي هذا الأمر فيقول"سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاءالله"الأعلى"3-7.وقال"وما كان لرسول أن يأتي باية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب,يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب"الرعد"39. نحتاج في الواقع لقراءة نقدية موضوعية لتراثنا الديني حتى نتمكن من إسقاط الأساطير و الروايات الملفقة و التي تصورنا كالبلداء.


    الرد على التعليق

دمشق - حمود حمود
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 01:01

كل الشكر لك أستاذ محمد النجار. قرأت البحث بعناية. وهو في الواقع بحث شيّق. تقبل تحياتي


الرد على التعليق

- - نادر قريط
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 01:36

قبل بضعة أعوام قرأت للمرحوم محمد عابد الجابري، نصا تناول فيها الباراقليط، ولا أخفي أن ذلك النص ترك لدي إنطباعا سلبيا .. فشكرا للأستاذ النجار الذي أخذنا بعيدا عن الأيديولوجيا، ومسلمات الإيمان. ووضع أمامنا نصا مقارنا يحيط بجوانب عديدة للموضوع. أهمها إشارته إلى يهوذا الجليلي وكذلك إلى ما يذكره الصابئة في كنزا ربّا عن: أحمت [أحمد] بن بيصابات وغيرها من الإضاءات المهمة، وبودي في هذا المقام أن أتساءل عن السر وراء إستخدام القرآن اسم "أحمد"ولمرة واحدة فقط، في حين ورد ذكر محمد أربع مرات؟ الأمر الآخر حول ذكر الباراقليط (الشفيع) في إنجيل يوحنا (حصرا) والغريب أن الجدل أيام المأمون، حصل حول مقولات ل يوحنا الديلمي؟! أليس هنالك رابط خفي بين اليوحنيين، أم أنها محض صدفة؟ ولو أخذنا بنظر الإعتبار شيوع أناجيل أبوكريف (حوالي 40 إنجيلا) حتى العصر الإسلامي، ومنها انجيل يهوذا الذي اكتشف مؤخرا، والذي يُبرئ يهوذا من تهمة خيانة المسيح، ويجعله من أقرب تلامذته (لا بل هو الذي تلبسه وصُلب بدلا عنه حسب الرؤية الغنوصية) وبما أنه الوحيد بين التلامذة من منطقة يهوذا (الباقون من الجليل) ألا يصل بنا الظن إلى أن يهوذا الجليلي (هو يهوذا اسخريوطي مقلوب) أي أنه الثائر على الرومان؟!لذلك قامت الأسفار القانونية بمسخه ولعنه.إن الربط بين هذه التشابكات الغريبة والمريبة توحي بأن إسم "محمد أو أحمد" عبارة عن ألقاب تفخيمية وليست إسماء حقيقية. وشكرا على البحث القيّم (ملاحظة النقد أعلاه يتجاوز تواريخ من قبيل سيرة ابن اسحق أو تاريخ جوزيفيوس فلافيوس ويعتبرها بدون قيمة تاريخية حقيقية)


الرد على التعليق

اللاذقية - غسان عوض
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 02:56

"نرجّح أنّ يسوع كان يتحدّث عن "مناحم" الذي سيواصل مسيرة الثورة بعده، وهو ابن يهوذا الجليليّ الذي ينتمي إلى نسل داود، وفعلا قاد مناحم الثورة واعتبر نفسه المسيح ودخل إلى القدس تحت هتاف الجماهير الذين استقبلوه بسعف النخيل، ثمّ قُتل سنة 66 ميلادي لتتمّ إضافة اسمه إلى قائمة الثوّار الذين ادّعوا أنّهم "المسيح المنتظر". " سؤال أين العلمية والنهج العلمي في هذا الكلام ومن أين جئت به؟


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 04:30

    إن الصناعة الثقيلة التي تتحدث عنها يا أستاذ خمسي , تحتاج إلى النزاهة أولاً , فمهما كان الباحث مثقفا ً و مجتهدا ً فإنه جهده سيؤول إلى التبخر والتلاشي في حال لم يتحلى بالصفة التي ذكرناها ,فأثناء مراجعتي لما كتب في غوغل عن حفص و الشبهات التي وردت عنه - والذي تكفل الأستاذ رحال بالرد عليها بجدارة و إقتدار -لاحظت أن ما أورده الأستاذ النجار لم يكن أكثر من ( قص لصق ) من أحد مواقع الشبكة العنكبوتية , و التي لاحظنا أنها سلاح ذو حدين , فبقدر ما تعين الباحث في بحثه إلا أنها تسلط الضوء على من يحاول ( إستعارة ) جهد الآخرين دون الإشارة إلى الباحث الحقيقي .. شكرا ً


    الرد على التعليق

  • - كمال الخمسي
    27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 04:56

    لا يجب أن نظلم الكاتب يا أخ غسان،فهو يقول :’’نرجح أن يسوع…‘‘،وهذا يعني أن الأمر لا يعدو أن يكون فرضية يرجحها الكاتب على جملة فرضيات أخرى قابلة للمناقشة العلمية .المهم هو قطع الطريق على التفسير الدوغمائي الخرافي الذي يحتكر الحقيقة ويقمع أدوات الإستفهام… ولعلمك هناك باحثون مرموقون نافحوا عن هذه الفرضية أشهرهم A.Geiger ,H.Gressmann وقد يكون من المفيد أن تطالع كتاب إ.كنول أحد أنصار الفرضية من الأحياء: I.Knohl ,The Messiah before Jesus,Berkley,2000. ودمتم.


    الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 07:05

تحية للجميع. شكراً أ. محمد النجار على هذا العمل المشوق، فقضية الباراقليط تحتاج فعلاً إلى التحليل. وقد عثرت في مخطوطة في ليدن على شعر مديح للنبي محمد سماه فيه الشاعر بالباراقليط (سأرسل لك الشعر وإسم المخطوطة عند انتهاء العطلة إذا أردت). المثير في الأمر أن كاتب القرآن يعرف عن اليهودية أكثر مما يعرف عن المسيحية، لكنه عندما تحدث عن يسوع قال "مبشراً برسول". وكلمة البشرى مرتبطة بتلك المسيحية التي لا يؤمن بها كاتب القرآن. الإنجيل بالإغريقية تعني البشرى، والمسيح بشّر أمته بالخلاص، لكن القرآن يصر على أنه إنسان ونبي وكلمة الله ويهمل بشرى الخلاص وكأنها لم توجد أبداً. ثم عندما ينطق يسوع فإنه يبشر لكن برسول قادم، أي أنه هو نفسه ليس البشرى وإنما "أحمد" هو البشرى الحقيقية. وقد قدمت السيرة معلومات كثيرة (بغض النظر عن صحتها أو خطئها) عن اليهود المذكورين في القرآن، لكنها لم تقدم شيئاً عن النصارى المذكورين أيضاً في القرآن. قد يكون لغز البارقليط مرتبطاً بلغز نصارى القرآن.


الرد على التعليق

- محمّد النجّار
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 10:24

الأستاذ كمال الخمسي، تحيّة لك وشكرا على كلماتك النبيلة في حقّي وأرجو أن أكون عند حسن ظنّك بي.

الأستاذ رحّال، كنت أعتقد مثلك أنّها نزاهة من علماء أتقياء، ولكن المسألة تتجاوز هذا الأمر، فكلّ من يروي أحاديث أو أخبار خارج الروايات الرسميّة يتمّ تضعيفه، ألا تتساءل لماذا ضعّفوا ابن إسحاق وهو راوي السيرة، وضعّفوا الواقدي وهو راوي المغازي، رغم علم هؤلاء الرجلين الغزير في السيرة والمغازي؟ وردّك هذا قد أوحى لي بكتابة مقال عن منهج الجرح والتعديل وكيف صنعوا إسلاما بخاريّا و "سنيّا" على المقاس.

الأستاذ نور العلوي، تحيّة لك، توجد مخطوطة لإنجيل حسب يوحنّا تحت رقم P66 تعود إلى سنة 200 ميلادي تقريبا وفيها Parakletos وإن كانت الكلمة منقوصة في الأخير أي لا نقرأ منها إلاّ Parak فقط وهو الذي يهمّنا وهذا دليل على أنّها ليست Perik أمّا عن معنى المشهور ففعلا ليس قريبا من المحمود رغم أنّه يمكننا تأويل ذلك باعتماد الطبقة اللغويّة الثالثة أو الرابعة للكلمة، وعلى كلّ حال فالكلمة منذ البداية هي المعزّي أو الشفيع، تحيّاتي لك.

الأستاذ مصطفى العارف، شكرا لك على الإضافة القيّمة، وأعتقد أنّه لو جاء محمّد نفسه اليوم وقال أنّ القرآن الموجود حاليّا غير مطابق للقرآن الذي نزل عليه لقالوا له: توقّف عن إلقاء الشبهات، وربّما طبّقوا عليه حدّ الردّة.

والمقدّس حسب رأيي هو كالخمر تماما، كلّما تقادم ازداد قيمة وجودة، والجودة هي ماركة مسجّلة في مصانع الترقيع والتهذيب الممتدّة على ضقاف القرون.

مرحبا ومرحى أستاذ حمّود، نوّرتنا.

الأستاذ نادر شكرا لك، ولا أدري لماذا كلّما قرأت ردودك تنفتح شهيّتي للكلام، ربّما لأنّنا نعاني من المرض نفسه وهو حمّى البحث عن محمّد. وبالنسبة إلى استخدام أحمد مرّة واحدة ومحمّد أربع مرّات فهناك طرح قيّم قرأته فيما مضى وهو أنّ لفظة محمّد نفسها قد أضيفت فيما بعد ويبدو ذكرها نشازا في سياق الآيات المذكورة فيها.

وعن ذكر يوحنّا الديلمي فالراجح عندي أنّ الرضا اختلط عليه اليوحنّيون وظنّ أنّه يوحنّا كاتب الإنجيل.

وأمّا يهوذا الجليليّ فقد روى لنا سيرته يوسفيوس فلافيوس كما تعلم، وأرجّح أنّ يهوذا الإسخريطي (أي السيّاف) هو ابنه وكان من أصحاب يسوع، وهناك دراسة تشير إلى أنّ يسوع نفسه هو ابن يهوذا الجليليّ، فالباحثون في المسيحيّة لم يتركوا فرضيّة إلاّ وأتوا عليها.

وأتّفق معك في أنّ أحمد أو محمّد هي ألقاب تفخيميّة لا أسماء أعلام. شكرا لك.

الأستاذ حمّاد بصراحة لقد خيّبت ظنّي فيك، فقد أوردت لك تعديل وتجريح حفص من كتاب تهذيب التهذيب نفسه وذكرت لك رقم الصفحة فإذا بك تركت ذلك وذهبت تبحث في جوجل ثمّ جئت لتتّهمني. وهذا يعلّمني أن أتجاهل في المستقبل الردّ إذا كان الحوار بمثل هذا المستوى.

الأستاذ الأتاسي شكرا لك على الإضافة القيّمة وخاصّة في إشارتك إلى إهمال معنى الإنجيل والخلاص وهذه ملاحظة ذكيّة، وأتّفق معك في علم النبيّ باليهوديّة أكثر من المسيحيّة رغم أنّ هناك من يرى العكس. تحيّاتي لك وشكرا مرّة أخرى.


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 14:32

    أستاذ النجار , يقيني أنك تتمتع بمطلق الحرية في رغبتك بالرد أو عدمه , و انا قد أتفهم الإحراج الذي تشعر به , لذلك أنا أتوقع منك عدم الرد معذورا ً , بيد أنك مارست إنتقائية ً غريبة في تجاوزك عن توضيح المعلومة التي إستهجنتها حول عدد المسلمين إبان حكم عبد الملك بن مروان .. و للأحبة القراء أترك الحكم على من يرونه مستسهلا ً في إيراد المعلومات غير المدققة و دمتم بإخلاص .


    الرد على التعليق

    • - محمد رحال
      27 كانون الأول (ديسمبر) 2010 23:41

      رويدا ، رويدا ، أستاذ حماد، فلنتجنب ما أمكن شخصنة الحوار و لنحاول الالتزام بالتوقف عند مناقشة الأفكار و تقييمها. و على كل، فلا بد من الاعتراف بالمجهود الحقيقي الذي بذله الأستاذ النجار في بحثه القيم هذا . و لا سيما في المنهجية الواضحة و الأسلوب التحليلي البليغ بغض النظر عن المنحى الإديولوجي المتبع، و الذي أقل ما يلاحظ عليه أنه لا يخرج عن حيز تلك القراءة المستلبة للتراث بعين استشراقية راديكالية . و رغم ذلك فإن إثارة مثل هذا الموضوع العقدي الحساس بشكل مهما بلغ من تلبيس ،فإنه لا يعدو عن تأكيد و تدعيم بوضوح كل ما جاء في القرآن من حقيقة عن ذكر خاتم الرسل و النبيين ،محمد(ص) في الإنجيل، الشيء الذي يعد بحق مبادرة جريئة تستحق كل تنويه و تشجيع ، و بالأخص ، إذا ما علمنا أن مثل هذا العمل ظلت الكنيسة تضرب عليه حصارا مطبقا إلى يومنا هذا . كما أن اليهود لم يكتفوا بمثل ما فعلت الكنيسة بل إنهم محو ذكر محمد من التوراة بل و حاربوه و حاولوا قتله تماما كما فعلوا من قبل مع المسيح عيسى بن مريم ، و يحي بن زكرياء عليهم السلام أجمعين و شكرا للكاتب و للأوان على هذا الانفتاح العقلاني المتحرر .


      الرد على التعليق

      • peine - dr.m.bitar
        28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 07:45

        دراسة قيمة حول موضوع قليل القيمة ,ومهما حاول السيد م.النجار تدعيم رايه بالوقائع ,سينبري له بعض المفلسين فكريا بتهمة النقل المشبوه ثم بالتشويه والتهميش ,ثم توصيف المقال على أنه "قص لصق"الخ , وعندما لايتوفر عند البعض المقدرة الموضوعية لممارسة النقاش ,يجنحون الى الشخصنة ,وهل توجد عندهم امكانية أخرى؟؟؟.وعن البلبلة التي يتوقع السيد العجيب حدوثها عند ملاين المسلمين آنذاك بسبب تحريف ما ,لماذا لاتحدث هذه البلبلة عند مليارات المسلمين هذه الأيام بالرغم من التحريف الذي يمارسه القرضاوي أو الشيرازي أو السيستاني أو البوطي الخ ,وشخصيا لا أعرف من هو المحرف منهم ,الا أن تناقضهم وتكفير بعضهم للبعض الآخر يوحي بأن أحدهم منحرف وبالتالي محرف .ومحاولة السيد م.النجار التي ترمي الى التوضيح والتنوير ستتبخر على نيران الظلامية المنيعة ضد الوضوح والنور ,والتي لاهم لها الا البحث عن وسائل لتقديس وتأليه البض ,ثم استخدام هذه المقدسات الافتراضية البدائية والبدوية الدوغماتيكية في عملية قمع الانسان وقتل فكره , هذه السطور هي تقليق على اسلوب النقاش ,وليس على موضوع النقاش ,الموضوع معقد والطريق الى تحليله شائك ,وجهد السيد النجار قيم ,وما قاله منطقي ومقنع …شكرا له


        الرد على التعليق

        • peine - dr.m.bitar
          28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 08:50

          آىسف للخطا الكتابي …تأليه البض ..تصحيح ..تأليه البعض !.وبهذه المناسبة أحب التأكيد على ماقاله السيد البنجويني ..اذا كان هناك شك علمي بالتاريخ الاجمالي الرسمي ,فكيف لنا أن نقتنع بتفاصيل هذا التاريخ المشكوك بأمره,الشعوذة تنفي صحة تفاصيلها,هنا جزيل الشكر للسيد البنجويني وبحثه القيم في موضوع أقل قيمة !!!!


          الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سرور البنجويني
28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:45

شكرا للباحث القدير الأستاذ محمد النجار، على هذا البحث الدقيق الغني بالمعلومات النادرة في قضية (فارقليط / أحمد) المشكلة. في هذا البحث إضافات حقيقية إلى الموضوع المشكل الذي اختلف الباحثون حوله ولم يخرجوا بنتيجة مؤكدة، وأعتقد أن هذا البحث يعين على الاقتراب من الحل إلى حد كبير. وأنا أيضا كتبت بحثا نقديا بالكردية عن موضوع (البشارات) المزعومة بنبي الإسلام في العهدين القديم والجديد، وتعرضتُ فيه لبشارة (النبي الذي بعد عيسى واسمه أحمد)، فكان من المعلومات المهمة التي أوردتها: أن مترجم القرآن إلى اللاتينية والمعلق عليه الأب (لودوفيكو مَراشي) (المتوفى 1700) هو أول من تعرض لذكر صيغة Periklutos كاحتمال لأصل لفظة (أحمد)، وبيان ذلك أنه يبدو أن لفظة Parakletos اشتبهت ـ عند الوسيط الذي نقل الفكرة إلى بيئة القرآن أو إلى صاحب القرآن نفسه ـ بلفظة أخرى قريبة منها هي Periklutos، وهذه الأخيرة يمكن ترجمتها بـ (أحمد) مع شيء من المسامحة، فهذا هو أصل الاسم (أحمد) وهو أصل متزعزع مبني على قراءة تحريفية للَفظة الإنجيل الأصلية. وشيء آخر تعرضتُ لبيانه هو أن (منحمانا) التي أوردها ابن إسحاق مشوهة بصورة (المُنْحَمَنّا) هي لفظة آرامية فلسطينية وأنها انقلبت في السريانية الحديثة إلى أصلها (مرحمانا) فهي من (رحم) وليست ترجمة دقيقة لمعنى Parakletos أو (فارقليط) الأصلي بل هي ترجمة تقريبية. ومما أوردته من المعلومات أن اسم (أحمد) ليس من ابتداع القرآن بل كان موجودا قبل القرآن، وعند الأنباط بالتحديد فهو ملاحظ في بعض النقوش النبطية كاسم أشخاص عاديّين (وهذا أقدم من الإسلام بَلْهَ نصَّ جِنْزا رَبّا المندائيّ)، وعليه يمكن القول إن (أحمد) أيضا كانت ترجمة تقريبية أخرى للَفظة Periklutos التي هي تشويه للَّفظة الأصلية Parakletos، ورجّحتُ أن ترجمة فكرة الإنجيل بـ (أحمد) قد تكون سابقة للنص القرآني مادام هذا الاسم (أحمد) موجودا عند بعض ساميّي شمال الجزيرة (أقصد الأنباط). ومع كل ذلك قلت بأن أصل لفظة (أحمد) يبقى لغزا إذ ما من حلّ مؤكد تأكيدا نهائيا. إلا أن ما أنا متأكد منه هو أن لفظة (أحمد) ترجمة غير مباشرة بوجه من الوجوه للفكرة الإنجيلية نفسها، إذ يقول الإنجيل إن المسيح قال (يأتي من بعدي المعزي)، ويقول القرآن إن المسيح قال (.. يأتي من بعدي اسمه أحمد) وهذا نفس الكلام والتعبير، وعلى هذا فالفكرة القرآنية مأخوذة من الفكرة الإنجيلية نفسها ولكن حصل تشويه وترجمة غير صائبة. بل قلتُ بأن القرآن استمدّ من فكرة الإنجيل من وجهين متغايرين: أولا ترجم Parakletos بـ (أحمد) واعتبره بشارة بـ (محمد)، وثانيا ترجم Parakletos بـ (المؤيد) أي المعنى اليوناني الأصلي ونصّ على أنه (الروح القدس) حيث قال : (وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيّدناه بروح القدس) (النحل: 78، 253) و (إذ أيّدتك بروح القدس) (النحل: 110)، وهكذا استمدّ من لفظة واحدة مرتين وبوجهين مختلفين دون أن يدري! وأعتقد أن فكرة (المعزي) هي من ابتداع كاتب إنجيل يوحنا ليبرّر فكره اللاهوتي عن المسيح فهو أراد أن ينتسب إليه من خلال هذه الفكرة التي هي أساس نظرية الوحي المسيحية، فهو يقول إن الروح القدس تعزيني وتلقي في رُوعي كلامَ المسيح وتعاليمَه (وهذا التصور ليس غريبا على باقي الأناجيل). وعليه فلا يمكن البحث عن أصل واقعي تاريخي لفكرة (المعزي) أو (الشفيع) هذه وتطبيقها على شخصية تاريخية (مثل "منحم" أحد أنباء يهوذا الجليلي). كلُّ هذا (وغيرُه) ذكرتُه في البحث المذكور وسأترجمه إلى العربية ليكون مساهمة قد تفيد في هذا المضمار. وأعتقد أن القول بكون الاسم (أحمد) مضافا إلى النص القرآني في زمن عبد الملك، مجازفة كبيرة، فنحن لم نطلع على مخطوطة قرآنية تتضمن هذا النص وتسبق زمن عبد الملك حتى نرى حقيقة الأمر. وأرى أن هذا الاعتقاد (كون الاسم "أحمد" مضافا بعد تمام القرآن) ناجم عن اعتقاد آخر هو أن اللفظة من ابتداع القرآن أو ليس له أساس أقدم من القرآن (وفي التراث الإسلامي اعتقاد مماثل، حيث يعتقدون أن أول من تسمى بـ "أحمد" هو النبي، والثاني هو والد الخليل الفراهيدي)، بينما ورد هذا الاسم (أحمد) قبلا في نقوش نبطية، وهذا يجعل وروده في النص القرآني الأصلي واردا ومعقولا.


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سرور البنجويني
28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:48

تتمة التعليق وأرى أن الاعتماد على قراءة شاذة منسوبة إلى مصحف أبيّ وردت فيها الآية بدون ذكر (اسمه أحمد)، لا يفيدنا في تحقيق أصل المسألة، بل أرى أن رسم المصحف المشهور (على ما فيه من اختلافات جزئية) أكثر جدارة بالثقة من هذه الروايات التي تروي قراءات شاذة أغلبها إعادةُ صياغة هزيلةٌ للنص المشهور وأقلها تفيد جزئيا لحلّ بعض المواضع المشكلة. المخطوط أولى بالثقة من الروايات. والمخطوطات القليلة التي وصلت من القرن الهجري الأول خالية تقريبا من أثر هذه الروايات الشاذة (أقول هذا بعد الاطلاع على صور بعض النماذج، واطلعتُ على صورة نموذج من النوع المكتوب على كتابة ممسوحة، وقرأت الممسوح فإذا هو مقطع آخر من القرآن وليس صيغة أقدم للمكتوب الأحدث ولا يختلف عن النص المشهور إلا في خطأ بسيط هو عدم كتابة لام توكيد. وأما ما أورده جيرد ـ روجر بوين في "الجذور الخفية للإسلام" عن اطلاعه على كتابات ممسوحة وبعضها قريب مما نسب إلى مصحف عبد الله بن مسعود، فأنا أشك بما يُبنى على هذا، وإلى أن أطلع على النماذج المقصودة أرجّح أن ما لاحظه بوين هو اختلافات تشترك بأشياء جزئية مع بعض ما ورد عن ابن مسعود من قراءات في مصحفه). وشيء آخر أريد التنبيه عليه، وهو عن ما جاء في بعض الروايات التي تنسب (جمع القرآن) لعبد الملك بن مروان، وأريد أن أقول إن هذا الجمع ليس بمعنى جمع القرآن في مصحف أي إصدار مصحف رسمي، بل هو في هذا السياق بمعنى إتمام حفظ القرآن أو كما نقول اليوم (ختم القرآن)، فالرواية التي نقلها الأستاذ النجار وتقول إن عبد الملك قال: (أخاف الموت في شهر رمضان، فيه ولدت، وفيه فطمت، وفيه جمعت القرآن، وفيه بايع لي الناس)، إنما ذكرت عملا شخصيا من أعمال عبد الملك وهو أنه جمع القرآن في صدره أي أتم حفظ القرآن، وهذا مثل أحداث حياته الأخرى أي الولادة والفطام وأخذ البيعة. ولو قام عبد الملك بجمع آخر للقرآن أي إصدار جديد للمصحف لكان له خبر عند القدماء. كل ما في الأمر أنه ـ بناء على كتب التراث نفسها ـ قام واليه على العراق (الحجاج) باستنساخ نسخ معجمة (من الإعجام أي النَّقْط) من المصحف الرسمي وقد غيّر في كتابة بعض المواضع القليلة (وهي معدودة أوردها السجستاني) وربما في كتابة الألفات ـ أيضا ـ زيادة ونقصا. ولو اعتُبِر هذا الاستنساخ (جمعـ) ـا لكان الخبر عن (جمع القرآن من قبل الحجاج بأمر عبد الملك) وليس عن (جمع عبد الملك للقرآن). وليس غرضي أن نتبع التاريخ التقليدي للإسلام، ولكن ما أريد قوله هو أنه لا ينبغي أن نلجأ إلى كل غريب في سبيل اكتشاف التاريخ النقدي. وما دمنا نشكّ ـ الشكَّ العلميّ ـ بالتاريخ الإجمالي الرسمي؛ فمن الأولى أن نشكّ بالروايات النادرة التي توحي باحتمالات أخرى. وأعتذر عن الإطالة. وشكرا لك مرة أخرى، وللجميع التقدير.


الرد على التعليق

  • العراق / السليمانية - سرور البنجويني
    28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 12:58

    ملاحظة أخرى عن القول المنسوب إلى عبد الملك بن مروان: (أخاف الموت في شهر رمضان، فيه ولدت، وفيه فطمت، وفيه جمعت القرآن، وفيه بايع لي الناس). أقول: لو كان (جمع القرآن) هذا إشارة إلى إصدار مصحف رسمي أو على الأقل إشارة إلى ما قام به الحجاج بأمر عبد الملك؛ لكان ترتيب أعمال عبد الملك هكذا في الرواية: (فيه ولدت، وفيه فطمت، وفيه بايع لي الناس، وفيه جمعت القرآن)، فنحن نرى بوضوح أن الرواية ذكرت أعمال عبد الملك بالترتيب الزمني (الولادة ـ الفطام ـ جمع القرآن ـ أخذ البيعة)، ولكن لو كان عبد الملك كان قد جمع القرآن مثل جمع عثمان؛ لَذُكِر ذلك بعد ذكر أخذ البيعة. ملاحظة رأيتها جديرة بتسجيلها.


    الرد على التعليق

- - نادر قريط
28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 09:29

السادة المحترمون: بما أننا نبحث في إطار التكهنات وفي موروث (يكاد يخلو من التاريخ) أتقدم للسادة ببعض الأفكار المفيدة لإغناء موضوع الباراقليط (الشفيع، المُعزي، منحنا، أحمد..) بعيدا عن السقوط في دورات تأويل فيللوجية مغلقة… وأقتبس معلوماتي من الشذرات التي وصلتنا عن تاريخ المهزومين كما أوردها المنتصرون: وهنا أشير إلى حركة مونتان حوالي 172م في أسيا الصغرى .. وهي حركة مسيحية هستيرية متصوفة كانت تنتظر قيام الساعة وتدعو أنصارها للعفة والصوم ..إلخ ويبدو أنها كانت حركة قوية امتدت لقرون في سوريا وشمال أفريقيا حتى تهاية الأنتيكا في القرن السابع م والملاحظ أن مؤسسها مونتانوس (هو أول من أطلق على نفسه إسم الباراقليط والنبي) والملاحظ أنه كان بالأصل كاهنا في معبد الإلهة الأم الكبرى "كيبله" وهذه الإلهة إستمرت معابدها حتى نهاية الأنتيكا وآثارها شاخصة في آسيا الصغرى، وعلى تلة الفاتيكان الحالي (وبرأيي المتواضع هي صورة للمادونات العربيات كاللات والعزة .. ولا أستبعد أن إسمها قد تحوّل إلى مفهوم :القبلة" أي التوجّه نحو مكة) المهم أن مونتانوس .. أضاف للزمن المسيحي فكرةجديدة.. وهنا أود شرحها قليلا لأهميتها: فاليهودية إقتبست عن الزردشتية فكرة عمر العالم البالغ 6000 سنة كمعادل لستة أيام الخلق، حيث ينقسم زمن العالم إلى (ثلاثة ألاف سنة يحكمها أهريمان رمز الشر وثلاثة آلاف أخرى يحكمها رمز الخير المدعو هرمز) أما اليهودية فوضعت الساعة الأخيرة من اليوم السادس لقدوم المشيحا (المخلص) .. المسيحية قسمت الزمن من آدم إلى المسيح ومنه إلى حدوث القيامة.. أما مونتانوس (مونتان) الذي إدعى أنه الباراقليط فقد أضاف لها زمنا ثالثا الذي يفصله عن المسيح …. أعتقد بأن فكرة الباراقليط قد تكون سابقة لإنجيل يوحنا (فالأناجيل القانونية حسب رأيي ورغم الكلام عن المخطوطات القديمة خضعت لكثير من الغسل والترقيع بما فيها مخطوط الإسكندرية والسينائية التي أشار لها أ النجار.. فلدي دراسات نقدية مقنعة تؤكد وجود تلاعب دوغمائي كبير فيها أو ربما إختلاقها من قبل الكنيسة والموضوع يطول شرحه) وأعتقد أن فكرة البارقليط كانت معروفة ومتداولة في القرن السابع م بين كهنة مكعب "قبلة" (فهذه الأم الإلهة كان يرمز لها عادة بحجر نيزكي ومعبدها مربع الشكل وكهنتها كانوا مختونين حسب التقليد اليهودي) مع التحية للجميع


الرد على التعليق

  • دمشق - حماد عجيب
    28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 09:56

    بالنسبة للأخ الذي يعلق من Peine ورد في مستهل ردكم الكريم عبارة " دراسة قيمة حول موضوع قليل القيمة " !! لا أدري هل هذه أحجية ؟ أم حزورة ؟ كيف يكون شيء ما تافها ً و الكتابة حوله قيمة .. معادلة صعبة إن لم تكن مستحيلة .. ام أن مجرد الإلتزام ب " إنصر أخاك ظالما أو مظلوما ً " تدفعنا إلى الهذيان .. مجرد هذيان . و شكرا ً


    الرد على التعليق

    • peine - dr.m.bitar
      28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 21:48

      ليست احجية أو حزورة !!دعنا نسأل المعلقين والكتبة الاكارم ,هاهو السيد العارف يصف المقال بأنه رائع ,والسيد الخمسي يقول عنه انه صناعة ثقيلة !عليها ازالة بطالة العقل العربي ,والسيد علوي شكر الكاتب على ابداعه وعلى منهجيته العلمية التي تكسب أبحاثه المصداقية ,أما السيد حمود فيصف المقال بأنه شيق ,والسيد قريط يصفه بالقيم ,والسيد أتاسي يقول انه مشوق ,والسيد رحال يقول انه بحث قيم وجهد كبير ,أما السيد البنجويني فوصف المقال بأنه بحث دقيق غني بالمعلومان النادرة ….كل ذلك يؤكد القيمة الأكاديمية الكبرى للمقال . الموضوع الذي كتب المقال حوله قليل القيمة ,ذلك لعدم أهميته الحياتية ..سيان اذا زور الخليفة الخامس مروان بن عبد الملك القرآن أم لم يزوره ..كما انه سيان ان ذكر اسم محمد في الانجيل أم لم يذكر ,اضافة الى ذلك يوجد شك في التاريخ الاجمالي الرسمي (السيد البنجويني),فكيف الحال مع تفاصيل هذا التاريخ التي يشك بأمرها أيضا ,والشك الذي قد يتحول الى يقين حول عدم موثوقية مادة تاريخية ما ,يحول هذه المادة الى نوع من الشعوذات والخرافات ,وموضوعنا هذا لايشذ عن هذه القاعدة . الموضوع يكاد يخلو من التاريخ (السيد قريط),هنا أريد القول اضافة الى ذلك ,على ان هذا الموضوع ,ليس فقط خاوي تاريخيا ,وانما خرج من التاريخ واستقال من كل مسؤولية حضارية ,وليس لموضوع التنبؤ بنبوة محمد في الانجيل أي قيمة حضارية ,انها شأن تاريخي ,من يصنع التاريخ الآن غير منشغل بمحمد ونبوته !! من كل ماذكر يمكن القول ان معظم المعلقين على المقال يشاطرني ادعائي بشطريه ..مقال قيم حول موضوع لاقيمة له !! كون الموضوع اكاديمي لايقلل من قيمته ,وأكاديمية المقال لاتسمح بالانفلات والشخصنة ,وقد لفت السيد رحال انتباه العجيب على خطورة أمر الشخصنة ,التي خيبت ظن السيد النجار بالعجيب ,ودفعت السيد النجار الى العزم على تجاهل العجيب وعدم الرد عليه مستقبلا ,وذلك لتدني مستوى النقاش معه . العجيب في الأمر هو ارتكاس السيد عجيب ,الذي احال اشكالية القطيعة معه الى حرية السيد النجار ,مذكرا السيد النجار بأنه حر ,وكأن السيد المثقف النجار بحاجة لأن يذكره أحد بذلك ,الطابة يجب أن ترمى في مرمى عدم موضوعية السيد العجيب ,وليس في مرمى حرية السيد النجار ,وما يندى له الجبين عرقا هو تشخيص اسباب الاحراج عند السيد النجار ,سبب الاحراج ليس اكتشاف عجائب القص واللصق ,التي لارأس ولا أساس لها ,وانما المستوى الذي توجب على السيد النجار التعامل معه ,الأستاذ النجار حاول عن طريق ممارسة التجاهل والتزام الصمت تحاشي مضيعة الوقت ,الا أن الصمت الذي ينقذ الوقت قد يودي بالحياة ,لذا سوف لن نصمت مهما تفاقمت عجائب العجيب


      الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سرور البنجويني
28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 12:26

الأستاذ نادر قريط، أشكره، لأنه دائما لديه معلومات نادرة وأفكار مثيرة. ومثلما قال الأستاذ النجار، فإنه يفتح الشهية للكلام. إلا أن المعلومات تكون عادة رؤوس خيوط طويلة لا يمكن الاعتماد عليها إلا بعد الإحاطة التامة بجوانب الموضوع من أجل تصنيف تلك المعلومات وغربلتها حتى يستفاد منها بدون الوقوع في أخطاء ومحذورات. أهم ما تفضل به الأستاذ نادر هو أنه من المحتمل أن أول من ادعى (أنه الفارقليط) هو مونتانوس مؤسس الحركة المسيحية المبكرة (المونتانية)، وهذا الشخص عاصر كتابة إنجيل يوحنا أو جاء بعده بقليل، وأن فكرته هذه هي أصل فكرة إنجيل يوحنا، على أن كتابة إنجيل يوحنا تأخرت ـ على ما يرى الأستاذ نادر ـ إلى ما بعد مونتانوس بكثير. نستطيع أن نقول إن مونتانوس هو أول من طبّق فكرة (المعزي) على بشريّ، إذ ادّعى أنه هو الفارقليط، وبهذا مهّد لكل من عرّف (المعزي) بنبي جاء بعد عيسى، بينما هو في إنجيل يوحنا عبارة عن روح بل هو (الروح القدس) باعتباره يعزي الرسل بعد ذهاب المسيح ويكلمّهم داخليا ويذكرهم بما قاله لهم المسيح وعلّمهم. ولذلك وُصِف مونتانوس المذكور بـ (النبي الكاذب). قصدي أن مونتانوس هو أول من ادعى أنه الفارقليط وهو من مهّد لتعريف (الفارقليط) بنبيّ من البشر، ولكن أن ندّعي أن كاتب إنجيل يوحنا استمدّ الفكرة من مونتانوس نفسه؛ هذا قلب للواقع، لماذا؟ لأنه حينما ننعم النظر في ادعاء مونتانوس أنه الفارقليط يتبين لنا أنه يقصد (الفارقليط) المذكور سابقا في الإنجيل، ولا غرو فهو مسيحي مبتدع منشقّ وكلّ اعتماده على تأويل نص من الإنجيل وتطبيقه على نفسه. وأما في في الإنجيل (إنجيل يوحنا) فالفكرة واضحة الأصالة، فالنص يؤكدها في مواضع عديدة، وهو يستعمل مفردة يونانية شائعة جدا (هي وجذورها ومشتقاتها) في يونانية السبعينية ويونانية العهد الجديد، وهو يستمدّ من فكرة أساسية في المسيحية وهي أن الروح القدس تحلّ على الأشخاص المقدسين فتلهمهم. والمفردة اليونانية Parakletos جاءت في النص كصفة حلت محلّ الاسم وليس كاسم علم أو اسم شخص مقصود معين. بل لفكرة (التعزية والتشجيع) جذور في نصوص العهد القديم وكذلك في الثقافة اليونانية، كما استُعمل المصطلح Parakletos في السبعينية لترجمة (المعزّين الذين كانوا يواسون أيوب)، وجاء أيضا لدى فيلون وكذلك لدى الربانيين اليهود بمعاني مقاربة. هذا ما يتصل بمفردة المعزي خصوصا، وأما فكرة كون الروح القدس يساعد تلاميذ المسيح بعد المسيح ويلهمهم ما يقولونه عندما يُحاكَمون (وهذه المساعدة هي من معاني المفردة اليونانية Parakletos نفسها)؛ فهي شائعة في الأناجيل: متى: 10: 40، لوقا: 10: 16، يوحنا: 13: 20. إضافة إلى أن الإنجيل اعتبر المسيح نفسَه إيضا (معزّيـ) ـا في حال وجوده بين التلاميذ، وبعد المسيح يأتي المعزي الآخر الذي هو الروح القدس. ولذلك أرى أن كاتب إنجيل يوحنا لم يكن بحاجة للاقتباس من مونتانوس ولديه كل هذه السوابق اليهودية ـ الهيلينية ـ المسيحية للمصطلح. بل مونتانوس هو من اقتبس الفكرة من الإنجيل، ولولا أن الإنجيل أشاع فكرة الفارقليط بين المسيحيين؛ لَمَا كان لادّعاء مونتانوس من أهمية بل لَمَا اهتمّ مونتانوس نفسُه بهذه الفكرة. وأما ما لفت الأستاذ نادر الأنظارَ إليه من أن نصوص العهد الجديد تعرضت لتنقيحات كثيرة ومخطوطاتها تعرضت للغسل والتصحيح والتغيير؛ فهذا لا تؤخذ منه فكرة جدية بالنسبة لموضوعنا هذا، فهل لاحظ أستاذنا غسلا وترقيعا في مخطوطات هذه المواضع من إنجيل يوحنا التي أشارت إلى الفارقليط؟ إذا لوحظ مثل هذا الغسل والترقيع في هذه المواضع بالضبط؛ حينئذ يجب أن نقول شيئا آخر! وأما ما يعتقده الأستاذ قريط من أنه يمكن أن تكون فكرة الفارقليط موجودة قبل إنجيل يوحنا لدى كهنة معبد الإلهة سيبيل؛ فهذا يحتاج إلى توكيد وتوثيق، ومن الممكن أن مفردة (المعزي) اليونانية استعملت لديهم وبكثرة لسبب ما، ولكن أن نقول إنهم اعتقدوا بشخصية (المعزي الذي يأتي بعد المسيح)؛ فهذا لا يمكن تصوره. يجب أن نعلم أن فكرة (المعزي) على الإطلاق كانت موجودة سلفا ولا تهمنا في هذا السياق، بل ما يهمنا هو (المعزي الذي يأتي بعد المسيح ويكمل مهمته) أو على الأقلّ (المعزي الذي يأتي بعد المخلّص)، فهذا هو المقصود، وهو ما ادعاه مونتانوس لنفسه. وكون مونتانوس كاهنا سابقا في معبد الإلهة سيبيل لا ينهض وحده دليلا على وجود فكرة (المعزي الذي يأتي بعد المخلّص) في لاهوت عبادة الإلهة سيبيل، بل يحتاج الأمر إلى توثيق. وأقول ـ عموما ـ: ما دمنا ننقـّب في جذور فكرة جاءتنا أولا في نص واحد هو إنجيل يوحنا؛ فالأوجب أن نقرأ ذلك النص بتمعّن أكثر ونقرأ سياقه الكبير (الأناجيل السابقة والسبعينية السابقة أيضا) ونستحضر الأجواء الذهنية للكُتاب اليهود والمسيحيين في العالم الهيليني حتى نحيط بجذور النص الذهنية والمفاهيمية. وأخيرا، أريد الإشارة إلى الفكرة المثيرة للأستاذ قريط عن الإلهة (سيبيل)Sybil أو (كيبِلِه) Cybele (أو كوبِليه عند الفريغيين) وتشابه رمزها المتمثل في حجر نيزكي ومعبدها المكعب مع الحجر الأسود والكعبة؛ فهذه ملاحظة مهمة جدا، وقد لاحظتُ مثل ذلك في عبادة الإلهة (تانيت) التي كانت يرمز لها بحجر أسود، وكان الإمبراطور إيلاجابالوس بعث في طلب هذه الإلهة أو حجرها الأسود في أفريقا ليعقد القِران بينها وبين إلهه المذكر الوحيد هيليوجابالوس! وربما أمكن أن نستنتج من هنا أن الحجر الأسود في الكعبة كان رمزا لإلهة أمّ قديمة منسيّة، ونحن نعلم أن المترياركية هي المرحلة القديمة في المنطقة. وأما ملاحظة الأستاذ نادر لتشابه اسم الإلهة الأم (كيبِلِه) Κυβέλη مع مفردة (قِبْلة)؛ فرغم أنها مثيرة جدا وذكية جدا، إلا أنني لا أراها ناجحة، لكوني أرى أن مصطلح (القبلة) ـ وإطلاقَها على الكعبة خصوصا ـ من المفردات الإسلامية ذات المنشأ الإسلامي الخاص وليس من المفاهيم العربية السابقة للإسلام فتعودَ جذورها إلى الديانات القديمة، ولكون مادة (قبل) و (استقبل) مادة عربية أصيلة وهي أصل مفردة (قِبْلة). ولماذا يجب أن يكون قد انحدر اسمها اليوناني القديم (كيبِلِه) Κυβέλη إلى العرب دون اسمها الروماني الأحدث والأكثر شيوعا (سيبيل)Sybil ؟ وشكرا.


الرد على التعليق

- محمّد النجّار
28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 13:36

تحيّة طيّبة للجميع ولمن التحق بنا في هذا الموضوع الفارقليطيّ المتشعّب، ومرحبا بالأستاذ bitar والأستاذ البنجويني.

أودّ أن أشكر في البداية مداخلات الأستاذ البنجويني القيّمة والرصينة والحذرة، وعندي بعض النقاط التي سأطرحها لاحقا عن قرآن أبيّ وعن معنى جمع عبد الملك القرآن، بيد أنّي سأقتصر هنا على لفظة "أحمد"، وقد أشار أ. البنجويني إلى نقطة مهمّة أضاءت لي فجأة مسألة "الفارقليط" إذ قال فيما معناه: إنّ القرآن يعرف أنّ الروح القدس هو المؤيّد، والمؤيّد هو المعزّي والمواسي والناصح والمحامي، وكلّها تدور حول Parakletos وهذا يشير إلى أنّ القرآن يعرف المعنى الأصلي للكلمة، فلماذا ذكر إذن في موضع آخر لفظة "أحمد"؟

ها هنا بيت القصيد وهو أنّنا بحثنا في الإنجيل الخطأ، فالآية عن "أحمد" لا تشير إلى إنجيل يوحنّا بل إلى إنجيل آخر.

كنت أفكّر فقلت بيني وبين نفسي لماذا لا تكون كلمة "أحمد" هي رسم بالسريانيّة في الأصل وتحمل معنى مغايرا؟ وأعتقد أنّنا نعرف جميعا كتاب لوكسمبورغ الذي طرح فيه بعض القراءات الأراميّة، وبما أنّي لا أعرف السريانيّة فقد اتّصلت بصديق سريانيّ وتناقشت معه، فقلت له أيّ حرف سريانيّ يشبه في الرسم حرف الحاء العربي؟ فقال: هو حرف "العين": (ܥ) فقلت له: وحرف الميم العربي؟ قال: هو حرف "القاف" : (ܩ) فقلت وحرف الدال العربي؟ قال: هو حرف "الباء": (ܒ) فيتمّ رسم الكلمة بالسريانيّة: (ܥܩܒ) وتُقرأ بالسريانيّة: (عقب) فقلت له وما أداة التعريف في السريانيّة؟ فقال: حرف "الدال" : (ܕ) فتصبح الكلمة: (ܕܥܩܒ)=(دعقب) وإن رسمناها بالحروف نفسها بالعربيّة مع تصحيف الحرف الأوّل قليلا فسنقرؤها: (احمد) فقلت لصديقي ماذا تعني كلمة (دعقب) فقال تعني بالعربيّة: (العاقب) فانبثق في ذهني حديث البخاري ومسلم القائل: (قال رسول الله، لي خمسة أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي وأنا الحاشر وأنا العاقب)

فسألت صديقي: وهل ذكرت الأناجيل شيئا عن شخص اسمه العاقب سيأتي بعد يسوع؟ فقال لي: لا لم تذكر الأناجيل القانونيّة ذلك لكن هذا الإسم مذكور في إنجيل توما وهذا نصّ الآية: (قال الحواريّون ليسوع : نعلم أنك سوف تغيب عنّا. فمَنْ الذي سيكون قائدنا؟ فقال لهم يسوع: حيثما كنتم، عليكم أن تذهبوا إلى يعقوب البار الذى من أجله خلقت السماء والارض ) ومعنى يعقوب هو نفسه"العاقب"، وعليه فإنّ الآية في سورة الصفّ تحيل على إنجيل توما: ومبشّرا برسول من بعدي اسمه "العاقب"= بالسريانية: (ܕܥܩܒ) لا على إنجيل يوحنّا، وفي هذه الحالة ينعدم التناقض في القرآن بين هذه الآية وبين اعتبار الروح القدس هو المؤيّد والمعزّي في مواضع أخرى. أعتقد أنّ هذه الفرضيّة جيّدة. ولم أقف عليها من قبل، فما رأيك استاذ سرور ويا أيّها الأساتذة الكرام أصلحكم الله؟

وتحيّة للأستاذ نادر على خروجه التكتيكيّ من (5-3-1) إلى اللعب على الأجنحة (4-4-2) ومباغتتنا بمعلوماته النادرة كاسمه.


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 16:46

شكرا لك أستاذنا النجار، وأعتزّ بتقديرك لمداخلاتي. بما أن الموضوع تطوّر كثيرا، وتمّ اللجوء إلى منهج لوكسنبرغ المثير للجدل؛ فهناك رأي آخر لباحث متخصص في العبرية وملمّ بالسريانية، يشبه ما تطرحه كحلّ للغز الاسم (أحمد)، وهو (د. أحمد محمد علي الجمل) في بحثه (القرآن ولغة السريان) (في موقعه algamal63.jeeran.com)، وهو وإن كان يسعى بدافع العقيدة لإثبات البشارة لنبي الإسلام، إلا أن طرحه يتّسم بالجدية والحفر اللغوي العميق، وهنا أنقل منه مباشرة: (الفعل الذى يدل على الحمد والثناء فى السريانية دون غيره، هو : شَبَح šabba ولفظه السريانى "شَبَّح" والذى يقابل الفعل "سَبَّحَ" فى العربية لفظاً ومعنى، لأن الشين فى السريانية تقابل السين فى العربية، ومن معانيه أيضا : مَجَّدَ، أي : عّظَّمَ وأثنى، وكذلك : حَمِد، والمضعف حَمَّدَ، وكلاهما بمعنى الثناء. ولو ترجم المسيح ـ عليه السلام ـ لهم اسم خاتم الرسل إلى لغتهم لكى يصل إليهم اسم محمد بما فيه من معانى الحمد والثناء لقال مشَبَح məšabba. وورد فى قاموس "زهريرا" أن السريانية تستخدم اسم المفعول مشَبَح məšabba من المضعف شَبَح šabba للدلالة على الحُرِّ من الناس وهو خيرهم وأفضلهم)، ثم يقول: (فكلمة مشَبَح məšabba اسم مفعول مفرد مذكر نكرة من الفعل شَبَح šabba لأنه يقال فى الماضى شَبَح šabba وفى المستقبل نشَبَح nəšabba واسم الفاعل مشَبَح məšabba بقلب حرف الاستقبال ميما بنفس الحركة، واسم المفعول مشَبَح məšabba أيضا. ويُلاحظ أن صيغة اسم الفاعل نفسها هى صيغة اسم المفعول، وذلك لأن السريانية تميل إلى فتح ما قبل حروف الحلق إذا وقعت فى نهاية الكلمة، والأصل أن يُكسر ما قبل الآخر مع اسم الفاعل، وتقلب كسرة اسم الفاعل فتحة مع اسم المفعول كما فى العربية، ولأن آخر الفعل حرف الحاء وهو من الحروف الحلقية، جاء اسم الفاعل مشابهاً لاسم المفعول. واللغة السريانية لها خصائصها المميزة لها، ومن ذلك أنها تستعمل اسم الفاعل إذا كان نكرة للدلالة على الزمن الحالى، وينتقل إلى الاسمية بالتعريف، ولأن الاسم العلم لا يجوز تعريفه، فقد جاء منكرا. ولذلك فهم السريان لفظ مشَبَح məšabba وهى عندهم اسم فاعل أو مفعول نكرة - على أنها فعل مضارع مسند إلى المتكلم وهو المسيح عليه السلام، فيكون مشَبَح məšabba فى لغة السريان بمعنى "أَحْمَدُ" وقد نقل لنا القرآن فهم أتباع المسيح للفظ السريانى. وتذكر أكثر المصادر أن كلمة ܦ݁ܰܪܰܩܠܺܛܳܐ "برقليط" التى وردت فى إنجيل يوحنا كلمة يونانية الأصل، وهى بشارة للنبى محمد صلى الله عليه وسلم، إذ إنها ترجمة مباشرة لاسم "أحمد")، ثم يطرح رأيه عن أصل مفردة (فارقليطس) الإنجيلية ويرى أنها آرامية الأصل وليست يونانية، فيقول: (إن من أصعب الأمور التى تحير الباحث عن الحقيقة هو الوقوف أمام مصطلح لغوي لا أصل له فى اللغة المنسوب إليها، فمصطلح ܦ݁ܰܪܰܩܠܺܛܳܐ الذى ينطق فى اليونانية باركليت لا وجود له فى الحقيقة بين مفردات اللغة اليونانية، وقد حاول الكثيرون أن يوجدوا له نسباً شرعياً فيها، فأتوا له بعدة كلمات يونانية، قريبة منه فى الشكل والمنطوق، وقالوا: إنه منها، غير أنهم لم يؤيدوا رأيهم بأى دليل. فهل يمكن أن نصدقهم فى زعمهم ؟. وعلى ذلك فإننا نرى أن كلمة برقليط كلمة آرامية الأصل، نقلها كاتب الإنجيل بلفظها إلى اليونانية، وبتحليل الكلمة نجد أنها كلمة مركبة من مقطعين، هما : فُرِق + ليٍطُا. فأما كلمة فُرِق pāreq فهى اسم فاعل مفرد مذكر نكرة، من الفعل فرَق pəraq بمعنى "خَلَّص ـ أنقذ" وحينئذ يكون معنى كلمة فُرِق pāreq "مُخلِّص ـ مُنقِذ"، وأما كلمة ليٍطُا lītā فهى اسم مفعول مفرد مذكر معرفة من الفعل لُط lāt "لعن" ومن ثم يكون معنى كلمة ليٍطُا lītā "الملعون". وعلى ذلك يكون أصلها فى لغتها فُرِقليٍطُا pāreqlītā ولفظها بارِقْليط، بمعنى : مُخلِّص أو مُنقِذ الملعون ـ الهادي، وهى بذلك صفة لخاتم الرسل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليست اسمه، كما تذكر أكثر المصادر). انتهى النقل. بغض النظر عن الدافع العقيدي في هذا الكلام، هو أيضا مخطئ تماما في ظنه أن مفردة Paraklet لا أصل لها في اليونانية.. هذا وهم، فالفعل Parakaleto يرد (109) مرات في نصوص العهد الجديد. والمثير في طرحه هو أنه يرى أن المسيح ترجم لمستمعيه الآراميين اسم (محمد) فعبّر عنه بـ (مشفح) أو (مشبح) وهو اسم مفعول، ولكن الكلمة يمكن أن تكون أيضا فعلا مضارعا مسندا إلى المتكلم، ولذلك ترجم القرآن بدوره هذه الكلمة على أساس كونه فعلا مضارعا للمتكلم فعبَّر عنه بـ (أحْمَدُ)! وهذا أيضا رأي غريب وفيه الكثير من التكلفات الواضحة: المسيح ترجم (محمد) بـ (مشبح) والقرآن ترجم (مشبح) بـ (أحمد)!! وفوق كل شيء هو يسعى لتأويل (أحمد) ليكون نوعا من التعبير عن (محمد) وذلك عبر توليفة عجيبة من الافتراضات، وفي الوقت نفسه قطع كل علاقة لـ (فارقليطس) بـ (أحمد) ليتخلّص من مشكلة العلاقة بينهما، وأوّل (فارقليطس) بحيث يكون صفة لنبي الإسلام من دون أن يكون لها علاقة بالاسم (أحمد). وهكذا استخدم هذا الرجل كل مهارته اللغوية لصياغة المسألة على النحو الذي يخدم عقيدته. أحببت أن تطلعوا على هذا الرأي، ما دمنا بصدد اختبار كل احتمال لأصل الاسم (أحمد). وفي مداخلة أخرى أعود إلى إبداء رأيي في طرحكم المتعلق بأصل الاسم (أحمد).


الرد على التعليق

  • - - نادر قريط
    28 كانون الأول (ديسمبر) 2010 21:30

    كما تنبه الأستاذ البنجويني في تعقيبه، فقد كان طرحي لحركة مونتانوس محاولة لإغناء النقاش وترك لخيوط جديدة..ولفت نظر السادة المهتمين لتوسيع شبكة الظنون .. فأشكره على إستطراده ..وأيضا على ذكر المعالجة اللغوية لإشكالية البارقليط في السريانية.. أما ما سبق وتناولته في تعقيبي فهو لا يخرج عن إطار التكهنات والتوقعات، إذ لا يوجد في متناولنا شيئا يمكن أن نسميه علم التاريخ .. وعموما أنطلق من رؤية تتعامل مع التاريخ كنقد أدبي، والتاريخ الديني ليس أكثر من أدب.. .. ما أردته ليس وضع مونتانوس قبل يوحنا، بل عدم إستبعاد ذلك .. فالرؤية الحديثة .. لم تعد تسلم بالمنهج القديم للكرونولوجيا والحقب وسلاسل الملوك والتقاويم .. فهذه بُنيت لتوافق كرونولوجيا وسرد التوراة. وبرأيي فإن صورة التاريخ الحالي .. إستندت بعد التوراة على الطبري والقيصر البيزنطي قسطنطين السابع (قرن 10) اللذان رسما صورة للعالم مقيّدة برؤية التوراة، ولاحقا تم تأطيرها في القرن 16 على أيدي سكاليغر وبيتو بعد الإصلاح الغريغورياني للتقويم ..وبما أننا نحتفل هذه الأيام بالسنة الميلادية الجديدة .. قد تستغرب لو أخبرتك بأن التقويم الميلادي لم يكن معروفا قبل القرن العاشر م وأن الكنيسة إعتمدته في المجمع المسكوني في بازل عام 1432م وهناك إثباتات دامغة تؤكد بأن العدادين إعتمدوا في حسابهم التقويم الهجري كمرجعية في الحساب. لذلك فإني مقنتع بأن الأرقام والتواريخ كما يقول شبنغلر لا تعني شيئا إلا في سياقها.. شبنغلر نفسه قال بأن قانون قسطنطين (مؤسس المسيحية) ذو طابع خليفي (من خليفة) فقد أحسس بعمق أن جذور الإسلام تقع في الأنتيكا وليس بعيدا عن المسيحية .. إن الرؤية النقدية الراديكالية التي أطرحها ربما تحتاج لكثير من التوضيح ..لأنها تتعارض أساسا مع قوالب ذهنية سائدة، وتصطدم بجدار سميك ومع بديهيات راسخة.. أخيرا أعتذر للمغفور له مونتانوس الذي إرتبط إسمه بمصطلح (النبي الكاذب) وأطمئن الأستاذ البنجويني بأن الآخرين ليسوا أقل كذب منه مع التقدير


    الرد على التعليق

    • دمشق - حماد عجيب
      29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:02

      ها أنت تتهكم على إسم عائلتي يا سيد بيطار, قد لا يعجبك الأسم و لكن هذا لا يعني أن تسمح لنفسك بهذا السلوك ( عذرا ً ) الصبياني , وفي نفس الوقت , تعيب علينا بأننا نسلك سلوك الشخصنة , وفي رأيي أن أردأ أنواع الشخصنة هو السخرية من أسماء الناس , وقد يكون آخر سهم في كنانة المهزوم هو هذا السلوك… لقد إستشهدت يا أخي بآراء الأساتذة الكتاب و المعلقين وما كان هذا إلا محاولة يائسة و مكشوفة لإستدرار التعاطف ممن يشاركونك القناعة و الرأي , و هذا ما زادني يقينا ً بصوابية مداخلاتي و إحكامها , رغم قصرها مقارنة بمساهمات بقية المشاركين . إن الأسماء التي ذكرتها , مع كامل إحترامي لأصحابها , لهم موقف سلبي من الدين الإسلامي بشكل عام , وكون بعضهم إنبرى بالتهجم علينا , هذا ما زادني إيمانا ً بصحة الطريق الذي أسلكه , وسأحتسب إساءتهم عند الله الذي أرجو أن ينصفني منهم يوم تبيض وجوه و تسود وجوه .. ومهما يكن من أمر فإن الأستاذ النجار ما زال صامتا ً بشأن تعداد المسلمين ( أيام عبد الملك بن مروان )و ليقيني أن الهنة التي وقع فيها في سياق الردود على هذا المقال حول هذه النقطة بالذات , ألجأته إلى الصمت , حتى لا تشيع النكسة .. و دمتم


      الرد على التعليق

    • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
      29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:48

      تحية طيبة أستاذ قريط، وشكرا لك، فأنا تعلمتُ منك الكثير، وكل مقال لك يقطع أنفاسي حتى أنتهي من قراءته. ما تثيره من إشكاليات متعلقة بالتاريخ والتواريخ الدينية تدفع أفكارنا للمراجعة والنقد. وأطلب منك أن تستمرّ في هذه الأبحاث النقدية الراديكالية في التاريخ والتقويم والتاريخ المبكر للديانات الثلاث، وتوضيحها أكثر والبرهنة عليها بشكل أوضح، فإنه لو صحّت نتائجها فإن من شأنها أن تضطرنا لإعادة حساباتنا كلها! فيما يتعلّق بي، أجد صعوبة في تقبّل هذا الشك الكثير في التاريخ المتعارَف عليه، وهذا شأن كل فكرة جديدة قبل تبلورها واتضاحها للجميع، وكذلك تثور لديّ اعتراضات جمّة (اعتراضات تتعلق بالمنهج وبكيفية التعامل مع الأدلة والشواهد) حينما أقرأ هذه الأبحاث التشكيكية التي تشكّك في مصداقية التواريخ المتعارَف عليها، أقصد التاريخ الميلادي ومسألة الزمن الشبحي في هذا التاريخ والأحداث والأشخاص التي يحتويها هذا الزمن الشبحي، إضافة إلى التاريخ الإجمالي التقليدي (أقصد التقليد الأكاديمي!) للديانتين الإسلامية والمسيحية ونصوصهما. قد تكون هذه الاعتراضات نابعة من التعود على التقاليد التاريخية السائدة، وقد تكون ـ أو تكون بعضُها على الأقل ـ نابعة من خلل واقعي في هذه التشكيكية المتطرفة. ولستُ هنا بصدد الكلام الوافي عن هذا المنهج، ودعني أؤجل هذا الكلام إلى موعد آخر، قد يكون مقالا مستقلا (كتبتُ بعضَه) أنشره على صفحة الأوان. وأما ما ذكرتـُه عن (موتنانوس) من وصفه بـ (النبي الكاذب)، فهذا حكاية لما كتبه بعض آباء الكنيسة عنه، وعبارة (النبي الكاذب) تعني False Prophet وليس Lying Prophet! فـ (الكذب) هنا بمعنى الزيف وليس قول ما ليس صوابا، أي هو نبي مزيَّف وليس نبيا حقيقيا. وأنا معك في أن غيره ليس أقلّ كذبا (زيفا) منه، ولكن مفهوم (النبي الكاذب) له جذوره في الفكر الديني اليهودي المسيحي، وربما يعود أصله الأول إلى (أنبياء بعل الكـَذَبة) في العهد القديم، وهو من جذور فكرة (المسيح الكاذب) أي (المسيح الدجال = المخلِّص المزيَّف) أي الذي يدعي المشيحانية وليس هو المشيح الحقيقي. وأنا لا ألوم كاتبا من آباء الكنيسة لوصفه مونتانوس بـ (النبي الكاذب)، فالنبي الكاذب هو الذي يدعي النبوة في ظل نبي مؤسس (أو نصوص مؤسِّسة)، ويقيم نبوته بتأويل نصوص النبي المؤسس وتطبيقها على نفسه (وإن كان الأنبياء المؤسسون لم يكونوا بعيدين عن تأويل نصوص سابقة وتأويلها على أنفسهم! وهذا عَوْد على ما بدأه الأستاذ قريط!). وشكرا لك.


      الرد على التعليق

    • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
      30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 10:31

      تصحيح معلومة: الدكتور أحمد الجمل، متخصص في اللغة الآرامية السريانية وأستاذ هذه المادة في كلية اللغات والترجمة / جامعة الأزهر. وقد سبق أن قلتُ ـ واهما ـ أنه متخصص في العبرية وملمّ بالسريانية! فعذرا.


      الرد على التعليق

- كمال الخمسي
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:31

وفي حديث آخر : لعل لفظ فارقليط محرف من ’’بريكليس‘‘ الإغريقية ، وهو أيضا إسم الزعيم الأثيني المعروف . ويعنى بريكليس حرفيا ’’المحاط بالمجد‘‘ أو الماجد. و’’المجد‘‘ قد يعني كذلك –كما عند قدماء الرسامين-الهالة التي تحيط برؤوس القديسين.والمجد -بمعنى الهالة- هو من أوصاف روح القدس.والهالة نور.وقد ورد في لسان العرب لابن منظور ما يفيد أن ثمة علاقة بين مادة (ح.م.د) ومعنى النار و الاشتعال. فإذن الفارقليط هو محمد الذي ليس سوى إسم آخر لروح القدس…طبعا مجرد شطحات!وآسف أنني لا أستطيع قراءة كل التعليقات لظروف صحية.


الرد على التعليق

  • - كمال الخمسي
    29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 13:17

    تابع:لا علم لي بالسريانية،ولكن من باب الفضول كتبت كلمة ’’مجيد‘‘ العربية بواسطة الحروف السريانية -على فرض أن الفارقليط معناها يتصل بالمجد-فحصلت على مايلي: ܡܓܝܕ أليست هذه شبيهة برسم كلمة محمد العربية؟…طبعا مجرد شطحات!لقد فتح لي هذا المقال الرصين الشهية لتعلم اللغات السامية القديمة.وحبذا لو فكرت هيئة الأوان في تخصيص حيز لذلك ،لأن تعلم اللغات السامية القديمة ضروري لفهم التطورات الدينية الكبرى التي شهدها عالمنا المتوسطي…


    الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 04:31

تحية للجميع كاتباً ومعلقين. لابد لي أن أشارك في هذا النقاش لأنه من أفضل ما حصل على صفحات الأوان. أشكر الجميع على المعلومات اللغوية والتاريخية المفيدة. وأود أن أذكر أن كل ما يتصل باللغات السامية لغز يجعلنا نحس بأننا شيرلوك هولمز، لكنه لغز عسير الحل لأن المكتوب غير المنطوق فالمكتوب دائماً لغة رسمية يحافظ عليها الكهان والكتاب بينما المنطوق شعبي يتغير حسب الزمان والمكان. ولا نزال نجهل إن كانت مصدر معرفة محمد بالأديان تنبع من مصدر رسمي أم من مصدر شعبي. فالقرآن يعرف الإنجيل لكنه لا يذكر الأناجيل، ويعرف أن يسوع كلمة الله لكنه لا يذكر تبعاتها (وهو اعتراف ضمني ببنوة المسيح وأبوة الله)، ويعرف أن اليهود يدعون كهانهم بكلمة ربّ لكنه لا يعرف أنها تعني السيد فقط فيتهمهم بعبادة أحبارهم. وهذا ما دعاه البعض هنا بمشكلة الوسيط بين محمد والأديان الأخرى. والخلط بين بارقليط وبريقلوط قد يكون ممكناً إذا كان المرجع مكتوباً بالسريانية أو الآرامية (وهذا ممكن إذا كان الإنجيل مترجماً) لكن الفرضية الخفية هي أن قارئ النص لا يعرف الإنجيل وليس على اتصال بمن يعرفه ويستطيع قراءته. والأمر يبدو وكأنه فكر فرقة غنوصية صغيرة منعزلة تؤمن بنظرية المؤامرة وباقتراب الساعة وبمعنى خفي للأناجيل (باطن) لا يعرفه إلا أعضاء الفرقة ويتهمون الدين الرسمي بحجب المعنى الحقيقي. لكن المحير أن هذا الوصف ينطبق فعلاً على فكر القرآن وهو موجود أيضاً في الإسلام. أخيراً أود أن أضيف إلى النقاش اللغوي العظيم الإقتراح التالي: "أحمت بن بيصبات" المذكورة في الجنزا ربا تقترب من "أحمد بر مصبات" (جمع مصبا) ومصبا تعني القانون والشريعة بالعبرية (ولاأعرف إن كانت موجودة في الآرامية) وعندما يبلغ اليهودي سن البلوغ فإنه يصبح "بر مصبا" أي أن أحمد هو صاحب الشريعة وهذا قد يعني أن التسمية جاءت بعد صعود نجم الإسلام. وعندما يتعلق الأمر بالديانات فإني أجد من العسير ربط فكرة ما بشخص معين (مثل مونتانس) لأن كل هذه الأفكار كانت موجودة في التراث الديني للشرق الأوسط بشكل أو بآخر. لكن حين تصبح الفكرة هرطقة فإننا نربطها بكبش للفداء ليسهل التخلص منها. وأما الربط بين مناحيم الجليلي ويسوع فقد يكون مجرد دمج لحدثين منفصلين وقعا في فترتين متقاربتين إذا نظرنا إليهما بمنظار الزمن التاريخي، فمثلاً يبدو لي أن كثير من الغزوات المنسوبة لمحمد ليست إلاً بعضاً من أيام العرب نسبت إليه لأنه أصبح يمثل القائد العسكري الغانم في أعين جنود الجيوش الفاتحة.


الرد على التعليق

السعودية - الخبر - ناصر محمد
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 10:35

كثير مما يستوجب التوقف وإعادة القراءة في متن المقال وكذلك في المداخلات الثرية. أمام فوضى السرد التاريخي وتلاطم معلوماته وتنقضها وغموض الكثير منها - ناهيك عن تعدد احتمالاتها - أظن أنه لا يصح التسليم بما استقر عليه الأغلبية عبر طول الأمد، إلاّ أن يكون التسليم اعتباطي بدافع الذائقة أو الحنين مما يدخل في إطار العجز والرغبة الشخصية، وحينها لا أجد أنسب من عبارة أستاذ النجار: (لو جاء محمّد نفسه اليوم وقال أنّ القرآن الموجود حاليّا غير مطابق للقرآن الذي نزل عليه لقالوا له: توقّف عن إلقاء الشبهات، وربّما طبّقوا عليه حدّ الردّة)


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 15:44

تحية طيبة أستاذنا الأتاسي. قبل أن أدرج ملاحظاتي على طرح الأستاذ النجار حول أصل (أحمد) الذي تتبعه في عبارة (دعقب)؛ أودّ إبداء بعض المعلومات عن (أحمت بار بـِسبات) العبارة الآرامية في جنزا ربا. هذه العبارة تعني (أحمد بن بسبات)، و (بسبات) Bisbat أو (بزبات) Bizbat هذا اسم ساحر، والمقصود أنه ساحر مثله أو ينتمي إليه بصفة الساحر. وهذا الاسم (بسبات) Bisbat كان شائعا في أوربا كاسم علم وباقٍ حتى الآن بنـُدْرة، ولا أدري حتى الآن اشتقاقه وكيف وصل إلى المندائيين [ومن الممكن أيضا أنه ما من علاقة بين الاسم المندائي والاسم الأوربي]، ولا أدري من هو (بسبات الساحر) بالضبط. يجب أن لا ننسى أن جنزا ربا إذ يورد الاسم (أحمد) يورده كاسم نبي من (الأنبياء الكذبة) بل كاسم آخر نبي كاذب، ولذلك فعبارة (أحمد بن بسبات) وصف قـَدْحيّ. وأما على أساس تأويل الأستاذ الأتاسي فتكون العبارة مديحا. وأعتقد أن الصواب هو ما ذكرتـُه. ففي النص نفسه وصفٌ لـ (بسبات) بـ (الساحر) (بعض المصادر تترجم هنا بـ "الشيطان" demon وليس "الساحر"، إلا أن لدزبرسكي ترجم بـ "الساحر" ويمكن الاعتماد على لدزبرسكي دون خشية شيء!)، حيث يقول بالحرف الواحد: (ثم يأتي أحمط بن بِزْباط الساحر، صيحته ليست صيحة [عادية!]، تنتشر [صيحته] سريعا [هذه الجملة "صيحته ليست صيحة، تنتشر سريعا" تترجم بوجوه أخرى]، ويخلق شرا كثيرا ويقود جـِبـِلـّة من الأرواح إلى الإثم). لدزبرسكي أورد الاسمين على هذا النحو (أحمط) و (بزباط) ويبدو أنه كتبهما بحسب النطق المندائي الصحيح. * وارتأى بعض الباحثين الأوربيين (في دراسة له عن الطوارق) ما مُفاده أن محمدا ظن أن الجنزا ربا إنجيل مسيحي فاقتبس من الجنزا ربا الإشارةَ إلى شخصية باسم (أحمت) ونقلها بصورة (أحمد) على أنها بشارة من المسيح به. ولكن يبدو أن هذا الباحث لم يبين لنا من المقصود حقيقة في نص جنزا ربا وما هو أصل اللفظة (أحمت) وكيف يجوز أن محمدا اقتبس من جنزا ربا وهو مدون أكثره في أوائل العهد الإسلامي. ومن المؤكّد أن (أحمت) تحريف صوتي للاسم (أحمد)، وفي النص تحريفات صوتية أخرى من هذا القبيل: فـ (داوود وسليمان) عنده هما (دافيث وشليمون) وهذا من التطورات الصوتية للآرامية الشرقية / المندائية. * وفرحت كثيرا بقول الأستاذ الأتاسي (يبدو لي أن كثيرا من الغزوات المنسوبة لمحمد ليست إلاً بعضاً من أيام العرب نسبت إليه لأنه أصبح يمثل القائد العسكري الغانم في أعين جنود الجيوش الفاتحة)، وأتمنى أن يتحفنا ببحث عن هذا الموضوع في مستقبل قريب. وشكرا.


الرد على التعليق

  • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
    29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 17:32

    يجدر بي التنويه بأن الأستاذ النجار تعرض لفرضية الأصل المندائي لبشارة (أحمد)، فقد أورد المقطع الذي يذكر (أحمت بن بسبات) من جنزا ربا، وقد نقله من اقتباس بالفرنسية منقول من ترجمة لدزبرسكي الألمانية، إلا أن ترجمته تختلف عن ترجمة لدزبرسكي بسبب صياغتها الفرنسية فيما يبدو.. وظن الأستاذ النجار أن (الساحر) صفة لـ (أحمد بن بسبات) بينما هو صفة لـ (بسبات) صراحة، وهذا هو نص ترجمة لدزبرسكي للاطمئنان: Alsdann kommt Ahmat, der Sohn des Zauberers Bizbat


    الرد على التعليق

    • - محمّد النجّار
      29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 18:35

      الأستاذ كمال الخمسي شكرا على المساهمة وأتمنّى لك الشفاء العاجل.

      الأستاذ ناصر محمّد فعلا فالأمور مختلطة جدّا وهي فوضى بأتمّ معنى الكلمة.

      الأستاذ أحمد نظير الأتاسي، أو إسمح لي أن أناديك "الفارقليط نظير الأتاسي" أنا أتّفق مع الأستاذ سرور في أنّ بيصبات المندائيّة هي على سبيل القدح لا المدح، بيد أنّي أختلف معه في عدم وجود علاقة لها بالأصل العبري كما تفضّلتَ أنت بطرحه، فقد يطلق البعض صفة مادحة على شخص ما ويحوّلها الآخرون وفق إيديولجيّتهم إلى صفة قادحة أو يغيّرون في معناها، وأضرب مثلا عن لفظة "بانتورا" وهي التهمة التي أطلقها اليهود في التلمود على يسوع بوصفه ابن زنا حملت به مريم من الجنديّ الرومانيّ "بانتورا"، بيد أنّه توجد تخريجات لهذه الكلمة حيث من الممكن أن تكون تحريفا عن Patera أي الأب فيسوع هو ابن الأب، ثمّ تحرّفت مع الزمن أو حرّفها اليهود بأنفسهم وجعلوها اسم جنديّ رومانيّ، وقد تكون كلمة "بانتورا" متكوّنة من مقطعين يونانيّ وعبريّ: Pan وتعني "كلّ" و "Tora" تعني "الشرع" (التوراة) فصفة يسوع في الأصل هو ابن الشرع، بمعنى معرفته بالتوراة، ثمّ تحرّفت الكلمة فيما بعد، وقد تكون تعني فعلا جنديّا رومانيّا، وهذا الأمر نفسه ينطبق على "بيصبات" فقد تكون في الأصل تعني الشريعة وأنّ محمّد هو ابن الشريعة بمعنى معرفته بها بوصفها نبيّا، ثمّ أخذت الكلمة من الجانب الآخر وجعلوها اسما علما وزادوه صفة الساحر، فالمسألة تحتمل فرضيّات كثيرة. شكرا لك أستاذي الفارقليط على الإضاءة.

      الأستاذ سرور أنا على علم بأنّ صفة الساحر تعود على بيصبات لا أحمد، فإن رأيتني قلت غير هذا فأنا مخطئ، والنصّ بالفرنسيّة أيضا يترجمها كذلك:

      Ensuite vient Ahmat, le fils du magicien Bisbat

      وعودة إلى كلام أ.الأتاسين فإمّا أنّ بيصبات هو تحريف لكلمة الشرع، وإمّا أنّ محمّدا هو ابن شخص يدعى بيصبات، ولذلك لا يُذكر اسمه في السيرة وإنّما فقط اسم "عبد الله" وهذا ليس اسما، فمن يكون بيصبات هذا؟ وليس بالضرورة أن يكون معنى بيصبات الساحر حرفيّا فقد يكون بمعنى الكاهن أيضا، لترابط السحر مع الكهانة، ولا ننسى أنّهم اتّهموه في القرآن بالسحر والكهانة.

      هذا والله أعلم.


      الرد على التعليق

      • - محمّد النجّار
        29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 18:58

        تصحيح وإضافة:

        التصحيح: قمت بخطأ مطبعي (أو بالأحرى كيوبرديّ) في إسم أستاذنا الأتاسي، فكتبت "أتاسين" فأرجو المعذرة.

        والإضافة: التخريجات للفظة بانتورا قام بها Gys-Devic ولمن يريد الاطّلاع أكثر، وأنصح بذلك لمن يعرف الفرنسيّة، فليعد إلى العدد 214 من C.C.E.R

        (Cahiers du Cercle Ernest Renan)


        الرد على التعليق

      • - محمد رحال
        30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 15:49

        "لكل جواد كبوة "، لقد أحزنني أن تأكدت مرة أخرى من صحة هذا المثل العربي المشهور الذي ما زلنا نردده حتى أيامنا هذه .و كي لا يكبو جوادنا مرة أخرى ارتأيت أن أقاسمه التساؤلات التالية علها يكون فيها منبها لما يحف طريق الحياد و الموضوعية من حفر : فماذا ، إذاْ، جرى للأستاذ سَرْوَر البنجويني ، فبعد انطلاقة مشوقة بخطى ثابتة لا ميل فيها و لا زيغ ، إذا به يكبو على حين غرة . فأنا لا أكاد أجد سببا لعترته هذه الغير منتظرة، و لا للعلاقة بين الأبحاث العلمية الرصينة في التاريخ و اللسانيات التي ما فتئ يتحفنا بها مشكورا ، و بين سقطته المفاجئة و هو يقحم نفسه داخل توهمات الأستاذ الأناسي، المعروفة بطابعها العدمي الراديكالي ، مغامرا بموضوعيته و حياده العلمي،و مطلقا العنان لمشاعر جامحة، لا موضوعية و لا منطقية ، قائلا :* وفرحت كثيرا بقول الأستاذ الأتاسي: (يبدو لي أن كثيرا من الغزوات المنسوبة لمحمد ليست إلاً بعضاً من أيام العرب نسبت إليه لأنه أصبح يمثل القائد العسكري الغانم في أعين جنود الجيوش الفاتحة) !!!.هكذا إذن ؟و ما أيسره من استنتاج! و لما لا نتابع بدورنا بنفس المنطق و لكن لنصل لنتيجة معاكسة تماما لاستنتاج أ. أتاسي ، قائلين : (( و من قال أنه كانت ستكون لأولئك العرب البدو الأميين المنبوذين” بواد غير ذي زرع” في الثلث الخالي من ربوع البسيطة حيث لا فارس أبهت لوجودهم و لا روما طمعت في غزوهم، من أيام تذكر و تاريخ يسطر لولا أن أنعم عليهم الله برسالة الإسلام؟!" ))


        الرد على التعليق

        • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
          30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 18:14

          عزيزي الأخ الأستاذ (محمد رحال)! أنا أفرح بأية بادرة بحث وتنقيب في تاريخ الإسلام المبكر، وأنتظر دائما هذه البحوث الجذرية وأترقبها. ولما قرأت جملة الأستاذ الأتاسي الغامضة هذه (يبدو لي أن كثيرا من الغزوات المنسوبة لمحمد ليست إلاً بعضاً من أيام العرب نسبت إليه لأنه أصبح يمثل القائد العسكري الغانم في أعين جنود الجيوش الفاتحة)؛ فهمت منها أنه في ذهنه أن يجري بحثا في تاريخ المغازي النبوية الذي هو أساس السيرة، وبحث كهذا ولباحث في مستوى الأستاذ الأتاسي (وهو أستاذ التاريخ بالفعل!)، سيكون فرصة سعيدة لنا معاشرَ المصابين بحمى البحث عن الإسلام المبكر! ولم أكن أقصد أنني فرح بتلك الجملة بالذات، بل كنت أقصد ما وراءها من بحث أفكار ومعلومات. ويمكن أن أناقش مغزى تلك الجملة لو كانت مقالا كاملا، ومن المحتمل أن أرفضها تماما لو اطلعتُ على التفاصيل. وأريد أن تكون مطمئنّا من أنني ليس عندي ميل إلى التشكيكية التي تبدو أحيانا حتى بدون مبرر، ولستُ من الكتاب الذين ينحصر همهم في الإنكار والطعن والانتقاد بأي ثمن، وأنا سعيد بأن منبر (الأوان) الأغرّ لا يعتلوه أمثال هؤلاء، وكذلك لا أعاني(!) من نزعة آيديولوجية خاصة ولا انتساب طائفي ثقيل الظل. وتقبل تحياتي الأخوية.


          الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 18:21

تحية طيبة. أريد أن أبدي ملاحظات على الحل الذي اقترحه الأستاذ النجار لأصل الاسم (أحمد) وهو حلٌّ فيه من القوة والطرافة ما لا يخفى، خصوصا حينما نقارن بين الشكلين المتشابهين جدا (ܕܥܩܒ) و (أحمد). قبل كل شيء، أريد أن أذكّر مرة أخرى بوجود هذا الاسم (أحمد) في نقوش نبطية، ولا يمكن أن نغضّ النظر عن هذا، فأكثر الباحثين يبدؤون من نقطة مبدئية عندهم وهي أن القرآن هو أول نص جاء بهذا الاسم ثم يقترحون حلولا لكيفية إتيان القرآن بهذا الاسم الغريب، بينما المؤرخ والمحقق (د. إحسان عباس) أفاد أنه يوجد هذا الاسم (أحمد) ضمن أسماء أخرى وجدت في نقوش نبطية عثر عليها في مصر. هذه نقطة. ثم أنا أرى صعوبة بالغة (بل تعذرا تاما كما سيتبين) في تقبل حلّ الأستاذ النجار المتمثل في أن لفظة (أحمد) هي قراءة عربية سيئة للحروف الصامتة لكلمة آرامية مكتوبة هي (دعقب)، وهذه الأخيرة تعبّر عن اسم (يعقوب). صحيح أن في القرآن عناصر كثيرة ترجع إلى أناجيل أبوكريفية، وصحيح أن (عاقِب) هو المعنى الحرفي لاسم (يعقوب)، وصحيح أن القول المنسوب للمسيح في إنجيل توما (حيثما كنتم؛ عليكم أن تذهبوا إلى يعقوب البار الذى من أجله خلقت السماء والارض) (القولة رقم 12 في النص) يشبه أن يكون أصل الفكرة القرآنية (وصفة "الذي من أجله خلقت السماء والارض" لفتت انتباهي لكونها تشبه وصف محمد في بعض الروايات الإسلامية، وهذه ملاحظة عابرة لا قيمة لها!).. ولكن قبل كل شيء؛ ليس هناك ما يمنع انعكاس فكرة واردة في إنجيل قانوني في القرآن وإن تمّ اقتباسها بشكل مشوه، سيّما أن أكثر الأناجيل الأبوكريفية (أقصد المتأخرة منها وليس إنجيل توما مثلا فمادة هذا الإنجيل ترجع إلى المراحل الأولى لنشوء الإنجيل) مدراشات مسيحية (إذا صحّ التعبير) مبنية على الأناجيل القانونية، والنص القرآني يصير أحيانا كثيرة مدراشا عربيا لنص يهودي أو مسيحي سابق، وليس غريبا على القرآن أن يعبّر عن Parakletos في موضع بـ (المؤيّد) ويعبّر عنه في موضع آخر بترجمة سيّئة هي (أحمد) فهو لا يأخذ الأفكار بمراجعة النصوص نفسها بل يأخذ عن مصادر شفوية شعبية متنوعة ولذا يمكن أن يستمدّ من نص واحد بوجهين مختلفين لأنه تتعدد مآخذه الشفوية. * أول ما ينبغي ملاحظته هو أن التشابه بين شكلي (دعقب) و (أحمد) إنما يقع بين الشكلين السرياني (ܕܥܩܒ) والعربي (أحمد) وليس الشكلين العبري والعربي، وهذا يعني أننا نتحدث عن السريانية وليس الآرامية لأن آرامية فلسطين (المتمثلة في التلمود الفلسطيني مثلا) وكذلك الآرامية الشرقية (المتمثلة في التلمود البابلي مثلا) كلتيهما تكتبان بحروف عبرية (أي آرامية مربعة). و (دعقب) في الكتابة العبرية (والآرامية غير المسيحية كذلك) هو (דעקב) وهذا من الصعب التباسه بـ (أحمد). فينحصر الأمر في تشابه شكل (ܕܥܩܒ) السرياني و (أحمد) العربي. خاصة حينما نعلم أنه يُفترَض بهذه اللفظة (دعقب) أن تكون ترجمة سريانية حديثة نسبيا (لكونها ترجمة لاسم "يعقوب" تمّت في زمن مقارب لزمن ظهور القرآن)، وليس أن تكون لفظة آرامية عتيقة. * أقول: من غير الممكن أن توجد في السريانية كلمة بصورة (دعقب) وتفيد معنى (العاقِب)، لأنني متأكد من أن أداة التعريف في الآرامية هي لاحقة (الألف) في نهاية الأسماء وليس سابقة (الدال) التي هي أداة إضافة. وقد بقيت هذه الألف التعريفية في السُّريانية (سليلة الآرامية القديمة) فصارت تلحق أواخر كل الأسماء (فهي بمثابة تنوين التمكين التي هي من علامات الاسم في العربية). ويمكن ملاحظة ألف التعريف ودال الإضافة كلتيهما في عبارة آرامية هي اسمُ مدينة (كركوك) القديمُ (كـَرْخا دِي-بيت سْلوخ) Karkha de-bet Slokh أي (مدينة بيت سلوك) أي (مدينة السلوقيين)، فلاحظ كيف أن الألف لحقت (كرخ) للتعريف وأن الدال المكسورة أو (دي) (די) سبقت (بيت) للإضافة إي إَضافة (كرخا) إلى (بيت). وكذلك الأمر في السريانية، فالألف تلحق أواخر الأسماء (أسماء الجنس وليس أسماء الأعلام) سواء كانت نكرة أو معرفة، ولكن السريان لهم في الدلالة على تنكير الأسماء أسلوب معقد: إذا كان الاسم اسمَ شيء أو شخص غير مقصود أي غير معين، فهم يجزمون الاسم غالبا أي يحذفون ألفه، وأما إذا كان اسمَ شيء أو شخص مقصود أي معين؛ فهم يأتون مع الاسم (بعده على الأغلب) بلفظ يدلّ على التنكير، مثل (حاد) ܚܕ أي (واحد) للعاقل أو (حادا) ܚܕܐ (واحدة) للعاقلة أو (اناشيـن) ܐܢܫܝܢ أي (أناس) للعاقلين والعاقلات، و (مِدِّم) ܡܕܡ أي (شيء) لغير العاقل. يُراجع بهذا الصدد: اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية، تأليف: إقليميس يوسف داود الموصلي السرياني. الموصل، 1879. صص. 401، 402. وكذلك أداة الإضافة في السريانية هي الدالث (الدال) ܕ تسبق المضاف إليه أو تدخل عليه بالتعبير النحوي العربي. وفي الآرامية والسريانية توجد أيضا الإضافة الإسنادية مثل ما في العربية أي بدون أداة إضافة. وهناك أسلوب آخر عتيق في هذه اللغات السامية القديمة وهي دخول تاء أو دال على اسم، وهما في الأصل اسما إشارة، ولكنهما أفادتا التعريف، فقيل (ت بيثا) أو (د بيتا) والمعنى الأصلي (هذا البيت)، ولكن صار هذا الأسلوب مفيدا للتعريف (وفي العربية أسماء الإشارة من أعرف المعارف كما يقول النحاة!)، ولكن يبدو أن هذا الأسلوب في التعريف مات في زمن مبكر، فبقي في كلمات كثيرة تبدأ بهذين الحرفين أو سواهما. إلا أن القاعدة المستقرة في الآرامية والسريانية هي أن أداة التعريف هي لاحقة الألف وأن أداة الإضافة هي سابقة الدال وبالتحديد الدال المحرَّكة بالكسرة أو الكسرة المشبَعة. ويمكن التأكد من هذه القواعد بمراجعة غراماطيق هاتين اللغتين (وهما لغة واحدة في زمن مختلفين). وعلى هذا لا تعني عبارة (دعقب) إلا معنى (لِعاقب) (أي "عاقب" هنا بمثابة المضاف إليه) وليس (العاقب) بالتعريف. * ثم: هل يمكن العثور على هذه الكلمة (دعقب) في نص آرامي أو سرياني؟ جاء (دِعاقِب) ܕ݁ܥܰܩܶܒ݂ في البشيطه (إنجيل متى: 2: 16) حيث يقول (ܐܰܝܟ݂ ܙܰܒ݂ܢܳܐ ܕ݁ܥܰܩܶܒ݂ ܡܶܢ ܡܓ݂ܽܘܫܶܐ) ويترجَم ترجمة مطابقة بـ (بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس) وحررته الترجمة الحرة بما يلي (بحسب ظهور النجم كما تحققه من المجوس)، فعبارة (ܕ݁ܥܰܩܶܒ݂) تتألف من (دِ) ܕ݁ أداة الإضافة و (عاقِب) بمعنى (تحقــُّـق) أو ـ حرفيا ـ (تعقــُّـب)، وذلك لأن ܙܰܒ݂ܢܳܐ (زمان) مضاف و (عاقِب) مضاف إليه. فيكون بمعنى (زمان التحقق) وحرفيا (زمان التعقب)، وهذا يؤول في النهاية إلى معنى (الزمان الذي تحقــَّـقهُ). وهنا رأينا أن (دِعاقِب) عبارة واردة ولكنها مركبة وليست بمعنى (العاقب).


الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 18:26

* وما دامت اللفظة المنشودة (دعقب) سريانية ومكتوبة بحروف سريانية؛ فينبغي أن لا نفكر بنص (إنجيل توما) الحاليّ وهو بالقبطية، ولا أن نعلّق الآمال على أصل آراميّ فلسطيني للقول المنسوب إلى المسيح في ذلك الإنجيل، بل يجب أن نبحث عن ترجمة سريانية أو أصل سرياني لإنجيل توما الذي ورد فيه ذكر يعقوب البارّ كخَلَف للمسيح (بدلا من بطرس)، ونقول: هل لإنجيل توما ترجمة سريانية؟ طبعا لا. وهل له أصل سرياني؟ النسخة التي وصلتنا كاملة هي بالقبطية، ووصلت شذرات من النص باليونانية، ولذا فالمعتقد عموما أنه أُلِّف أصلا باليونانية ثم ترجم إلى القبطية، وهناك من الأدلة ما يشير إلى اعتماد هذا الإنجيل على مصادر وأصول سريانية، وقال بعضهم بأن المصدر السرياني الذي استقى منه إنجيل توما هو الإنجيل الرباعي (الدياطِسَرُون). ولكن أكثر الآراء تفيد أن (إنجيل توما) ظهر في النصف الثاني من القرن (1 م.) أو ـ على الأكثر ـ في النصف الأول من القرن (2 م.)، بينما (الدياطِسَرُون) الإنجيل الملخَّص السرياني (أو المترجم من اليونانية إلى السريانية) من تأليف (تيتيانوس) تم إنتاجُه فيما بين (160 ـ 175 م.) على وجه التقريب، وهذا يعني أن (الدياطِسَرُون) أحدث من (إنجيل توما) الذي يحتفظ بعناصر أقدم. ولذا فالمرجَّح أن (إنجيل توما) استمدّ في مواضع معدودة معلومة من ترجمات سريانية مبكـّرة لـ (متى) و (لوقا) و (مرقس) (وإن كان إنجيل توما في نفسه مستقلا غير موازٍ وقريبا جدا من المصدر Q). وهذه المواضع ليس من بينها ذكر (يعقوب) كخلف للمسيح لأن هذا انفرد به إنجيل توما وتذكر النصوص الأخرى (بطرس) كخلف للمسيح بدلا من يعقوب (ويعقوب هذا هو "يعقوب أخو الربّ" عند المسيحيين ويدعى "يعقوب البارّ" أيضا). وعليه يمكن القول إن هذا المقطع من إنجيل توما الذي يشير إلى (يعقوب) كخلف للمسيح لم يوجد يوما بالسريانية، بدليل أنه لم يوجد في مصادر النص السريانية ولم تظهر ترجمة لإنجيل توما إلى السريانية حتى تشيع صيغة سريانية للمقطع المذكور. * ثم لماذا تمّ التعبير عن (يعقوب) بـ (العاقِب)؟ ما هو الدافع لتغيير مثل هذا؟ وهل لهذا دليل أو مثيل؟ وهذا التغيير صعب ونادر الورود والاحتمال إذا كان يتعلق بنقل اسم علم مثل (يعقوب). وهذا مثل التعبير عن (يوسف) بـ (يزيد) أو عن (يهوذا) بـ (يشكر) وعن (شلوموه) بـ (سلمان)، وهذا نادر الحدوث جدا (خصوصا في لغتها الإصلية: لماذا يغيّر نص سريانيٌّ اسمَ علمٍ عبريّا ـ سريانيّا مثل "يعقوب" ويضع مكانه ترجمته الحرفية؟ هذا ممكن عند النقل إلى لغة أخرى، ولكن في اللغة الواحدة لا داعي لها إطلاقا). ولكن في حالة Parakletos الأمر يختلف حيث إن هذه الكلمة صفة أو اسم توصيفي وليست اسم علم. وأستطيع القول إنه يستحيل على مسيحيّ أن يتصرّف في اسم (يعقوب البارّ) على هذا النحو. * ويمكن أن نتساءل التساؤل التالي: كيف قرأ القرآن كلمة (دعقب) بهذه القراءة العربية السيئة فصيّرها (أحمد) بينما جاء الحديث بالتفسير الصحيح (العاقب)؟ فكل واحد منهما ينقض قراءة الآخر بهذا الصدد. * وجاء ذكر (أحمد) أيضا في الحديث مع (العاقب)، حيث قال: (أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، وأنا الحاشر، وأنا العاقب). وعليه فقد اجتمع في النص القراءة العربية السيئة (أحمد) والترجمة العربية الحَسَنة (العاقب)! * ومما يجدر التنويه إليه أن الكتاب الإسلاميين المعاصرين (اللاهثين وراء البشارات المزعومة) استخدموا هذا النص من إنجيل توما كبشارة بنبي الإسلام بأحد أسمائه وهو (العاقب)، حيث أوّلوا (يعقوب) الاسم الوارد في النص بـ (العاقب) ورأوا فيه بشارة ومطابَقة للاسم الوارد في الحديث. مثل رأي الأستاذ النجار تماما في هذه النقطة. * وأنا أرى أن الاسم التوصيفي (العاقب) لمحمد، ابتداعٌ من الرواة الإسلاميين مبنيٌّ على عقيدة إسلامية تفيد أن محمدا عَقـَبَ الأنبياء (أي جاء بعدهم) وخُتِمَ به النبوة. وكذلك الأسماء التوصيفية الأخرى مثل (الحاشر) و (الماحي) و (المقفـّي)، وتوجد رواية مفصلة عند (ابن عديّ) تشرح هذه الأسماء التوصيفية بمفاهيم إسلامية فتقول على لسان النبي: (أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي، وأنا الحاشر الذي يحشر الخلائق معي على قدمي…). فهذه مفاهيم إسلامية خاصة ومتأخرة النشوء، وليست من الأصالة والتجذر بحيث تكون لها علاقة مباشرة بمفاهيم قديمة. * وهناك (عاقب) آخر في التراث الإسلامي، جاء ذكره ضمن خبر (وفد نصارى نجران) الذي حدثتنا عنه الروايات الإسلامية، على أن الوفد كان مكونا من (العاقب) وكان أميرهم وصاحب رأيهم [وكان اسمه "عبد المسيح"]، و (السيّد) قائدهم في الرحلة [واسمه "الأيهم"] و (الأسقف) حبرهم وإمامهم [واسمه " أبو حارثة بن علقمة "]، هؤلاء الثلاثة كانوا الرؤساء في أربعة عشر (أو: أربعة وعشرين) رجلا نصرانيا من أشرافهم.. مع جماعة أخرى، وكان المجموع 60 راكبا. وفدوا على النبي ودخلوا مسجده وناقشه الرؤساء الثلاثة في أمور الاعتقاد. هذا كله بحسب ابن إسحاق وغيره من المصادر الإسلامية. ما يهمني هنا هو أنه قد يبدو لأول وهلة أن (السيد) هو الأكبر وأن (العاقب) خليفة له أو وليّ عهده إذا صحّ التعبير، إلا أن الظاهر من وصف ابن إسحاق هو العكس، حيث العاقب هو الأمير والسيد هو قائد رحلة. ومن هنا لا يبدو المعنى العربي الحرفي للكلمة كافيا لشرح اللقب، ومن الممكن أن يكون له أصل سرياني من قبيل ألقاب الوظائف الكنسية. هذا كل ما رأيته جديرا بالذكر عن فرضية (دِعقب / أحمد). وآسف على الإطالة.


الرد على التعليق

  • باريس - محمّد النجّار
    30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 12:41

    شكرا أستاذ سرور على الإضاءات.

    لقد قرأت بانتباه مداخلتيك القيّمتين، وعندي بعض الاعتراضات، لا دفاعا عن فرضيّة (دعقب) في حدّ ذاتها لكن لإغناء الموضوع ووضع أكبر عدد من الفرضيّات الممكنة فلا يمكننا على كلّ حال الجزم بنقطة دون أخرى.

    لقد عدت إلى كتاب عبّاس (تاريخ دولة الأنباط) للاطّلاع أكثر على ورود لفظة أحمد في النقوش النبطيّة، لكن للأسف فهو يمرّ عليها مرور الكرام (ص 26) ولا يبيّن كيف كانت اللفظة؟ وهل هي قراءة فرديّة أم متّفق عليها؟ وهل يمكن أن تُقرأ بمعان أخرى؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا تخفى عليك في كيفيّة قراءة الأسماء في النقوش، ولا يمكنني أن أتوقّف عند لفظة أحمد في النقوش النبطيّة -حاليّا- لانعدام المعلومات، إلاّ إذا كان عندك ما يوضّح أكثر هذه النقطة.

    بالنسبة إلى حرف الدال فقد عدت أيضا إلى كتاب اللمعة الشهيّة في نحو اللغة السريانيّة، وهو يخصّص لهذا الحرف بابا مستقلاّ (ص 341-343) حيث يأتي بمعان مختلفة، فبالإضافة إلى عمله كإضافة فهو يأتي كنعت وأعطى مثالا (النساء القريبات) وياتي كاسم موصول غير متصرّف بمعنى (الذي) وأعطى مثالا: (الربّ الذي خلقنا) ومن هذه النقطة بالتحديد أفهم لماذا قال لي صديقي إنّ (الدال) تأخذ معنى التعريف، فكلمة (دعقب) تعني (الذي عقب) فتعني (العاقب) ولا ننسى أبدا أنّنا نراوح بين لغتين من ناحية وأنّنا وهذا الأهمّ في فضاء مدراشيّ قرآنيّ يتصرّف فيه كاتب القرآن بتأويله الشخصيّ وأنت تعرف هذا الأمر.

    بالنسبة إلى إنجيل توما، وهذه هي النقطة التي جعلتني أرفع مرتبة (دعقب) من مجرّد شطحة لغويّة إلى فرضيّة، هو أنّ الآية رقم 12 من إنجيل توما موجودة في إنجيل العبرانيّين انظرْ:

    R.Roques,Revue de l’histoire des religions,1960,V157,p197

    وأنت تعرف هذا الإنجيل الذي يتبعه الأبيونيّون وتعرف علاقة التوجّه القرآني في بداياته بالتوجّه الأبيوني، كما أنّ اقتباس الكلمة هو اقتباس لمعناها مهما كانت اللغة المكتوبة فيها ثمّ تحويلها إلى نبوءة، حيث أنّهم يتعاملون مع النصوص المقدّسة من وجهة تأويليّة، فلا يأخذون حرفيّا معنى يعقوب بأنّه أخو يسوع بل معنى الإسم. ولا أعتبرها مصادفة أن يكون هذا الإسم أيضا من أسماء النبيّ في الحديث، فكثرة الدلائل تجعلنا نربط بينها، كما أنّ ذكره لأحمد والعاقب في الحديث نفسه له ما يبرّره، فقد تكون أحمد أضيفت للحديث لأنّ لها أساسا قرآنيّا، حيث من غير المنطقيّ أن يقول القرآن مبشّرا برسول اسمه أحمد ثمّ حينما يذكر النبيّ اسماءه لا يشير لهذا الإسم، فهناك إمكانيّة أن تكون هذه اللفظة أضيفت للحديث، لكن لفظة العاقب لا أساس قرآنيّ لها، فهي أكثر اصالة، ثمّ لو اعتبرناها فبركة متأخّرة لأسباب دينيّة فإنّ هذه مصادفة عجيبة.

    وختاما فإنّ كلّ ما نطرحه هو فرضيّات، ولها ما يؤيّدها ولها أيضا ما ينقضها، بيد أنّه يظلّ في الأخير إغناء معرفيّا يخرج بالنصّ من الرؤية الأحاديّة الدغمائيّة إلى احتمالات عديدة.

    شكرا لك وتقبّل تحيّاتي الصادقة.


    الرد على التعليق

- نجوى نصيبي
29 كانون الأول (ديسمبر) 2010 22:22

سؤالي إلى أستاذنا محمد نجار والأساتذة المعلقين.مارأيكن إذا كان إسم أحمد تحويرا لاسم مصري قديم تسمى به الملوك و الأمراء وهو (أحمس).وأحمس هذه تعني (ابن القمر) أي الهلال.ومعلوم أن الإسلام ارتبط برمز الهلال على عدة مستويات؟؟؟أحمس أيضا هو الفرعون الذي حرر مصر من احتلال الهكسوس وطاردهم وتتبعهم إلى فلسطين….فهل ترك عند هناك ذكرا سيئا؟؟؟ملاحظة أخرى حول أسم (بيصبات) .هل يكون أصلها ابن الصابات أي يوم السبت المذكور مثلا في سفر الخروج 20:8 والذي أطلق عليه المسيحيون الأول’’خاتم الرب‘‘.وما علاقة ذلك بفكرة (خاتم الأنبياء)؟؟؟ ألا يمكن أن تعني الفرقليط خاتم الرسل؟؟؟وشكرا كثيرا لموقع الأوان الراقي على مثل هذه الدراسات….


الرد على التعليق

  • - نجوى نصيبي
    30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 11:28

    إذا كان (أحمد )تحريف لأحمس المصري الذي يعني ابن القمر فهل هذا يعني أنو ذو علاقة بعبادة القمر في جزيرة العرب.العجيب أن من الهة مصر يوجد إله أسمه (لاه)وهو إله مرتبط في الأسطورة المصرية بالقمر!!! قرأت في موقع هذي الإشارة…((( والادلة المجموعة من شمال وجنوب الجزيرة العربية تدل على ان عبادة القمر كانت ايضا وبكل وضوح في قمة نشاطها حتى في فترة محمد، حيث كانت لاتزال هي الديانة الاوسع انتشارا. حسب العديد من الكتابات القديمة فإنه وعلى الرغم من ان " سين" كان اسم إله القمر، الا ان اسمه كان يسبقه تعبير " الاله" الامر الذي كان يعبر عن رفعة منزلته بين الالهة، وكانوا يرفعونه الى رتبة رب الارباب. وكما اشار الباحث Coon فأن "ايله او إله" كانت احدى المراحل في الطريق الى اسم الله الاسلامي الحالي. " الاله القمر كان يطلق عليه " ال إله" ليجري دمجه واختصاره لاحقا الى تعبير واحد " الله" وهو امر جرى قبل قدوم الاسلام". والوثنيين العرب اطلقوا اسم الله على ابناءهم، تماما كما كان الامر مع اسم والد محمد " عبد الله"، على الرغم من ان الله ليس اسما من اسماء اهل الكتاب وانما اسم من اسماء آلهة الوثنيين وحدهم. هذه الامر يبرهن على انه كان اسم يطلق على القمر في عهد محمد، على إعتباره رب الارباب. يؤكد Coon على انه في عهد محمد وتحت رعايته اصبح الله شخصية منفصلة عن القمر واصبح التعريف ال جزء لايتجزء من كامل اسمه ليصبح لاينفصل عن اسمه السابق إله والذي كان مخصصا للقمر سين، هنا اصبح اسما لخالق اعظم منتزعاً عنه صفاته الاسبق))). اللينك هوhttp://www.nadyelfikr.com/showthrea…


    الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 18:57

آسف على الاستنتاج الخاطئ من كلامك، أستاذي النجار، فيما يتعلق بصياغة الجملة (ثم يجيء أحمت، ابن بسبات الساحر). أنا نظرتُ في صياغتك: (ثمّ يأتي أحمت بن بيصبات، الساحر)، فرأيت أنك تَفصِل بين (بيصبات) و الصفة (الساحر) بالعلامة الفاصلة (الفارزة) أي (،)، فاستنتجتُ من هذا أنك تنبّه على أن صفة (الساحر) ليست صفة لـ (بيصبات) بل هي صفة لـ (أحمد بن بيصبات) أي (أحمد) تحديدا. وكان استنتاجا خاطئا. فعفوا. * وشكرا، للضوء الجديد على الاسم (پانتيرا)، لكن ما ورد في كلام الربانيين اليهود في التلمود والتوسفتا هو (يشو بن پانديرا). ثم أتى كاتب فيلسوف يوناني هو كِلسوس Celsus فنقل هذا الاسم (پانديرا) Pandera بشكل (پانثيرا) Panthera وهو تحريف صوتي لا أكثر، فهذا هو أصل صورة (پانتيرا) Pantera التي شاعت بعد ذلك، ولا يمكن الاعتماد برأيي على صورة (پانتيرا) ما دام الأصل هو (پانديرا). فتكون التخريجات المطروحة لـ (پانتيرا) تحتاج إلى المراجعة الجذرية. ودليل آخر هو أن هذا اللقب المفترض (ابن توراه) أو (ابن الشريعة) لم يَشِعْ عند المسيحيين بل يضادّ صورة يشوع الجليلي الثائر على حرفيات شريعة كهنة أورشليم المملة، إضافة إلى أننا في هذه الحالة يجب علينا أن نفترض أن أصل الكلمة هو (پانتورا) بينما حتى الصيغة الشائعة هي (پانتيرا). ثم إن هذا التخريج يقوم على افتراض آخر هو أن (بار تورا) تصحّف فصار (پان تورا)، وهذا التصحيف محتمل، ولكن يبقى الأمر افتراضا. وأما التخريج الآخر: أن (پانتيرا) أصله (پاتيرا) اللاتينية بمعنى الأب فزيدت النون بعد ذلك؛ فهو لا يخلو من قوة، خاصة عندما نلاحظ أن صورة (المسيح ابن الأب السماوي) متواترة في الأناجيل، لكن يبقى أن أصل الاسم هو (پانديرا) وليس (پانتيرا) وافتراض زيادة النون يبقى افتراضا. ومع ذلك يبقى التخريج الثاني احتمالا واردا، لأنه من الممكن أيضا أن يكون الاسم الوارد في أقوال الربانيين أي (پانديرا) هو المصحَّف صوتيا وأصله المباشر (پانتيرا) وأصله الأول (پاتيرا). وأنا شخصيا لا أرجّح هذا الاحتمال، لأنه يبدو أن كلسوس هو الذي نقل الاسم المذكور إلى العالم الأوربي والصيغة التي أتى بها [پانثيرا Panthera] تدل على أنه أخذها من صيغة النصوص الربانية وليس من مصدر أسبق، فصوت (ث) يبدو تصحيفا لصوت (د) الأصلي، إلا أن يكون الاسم Panthera من أسماء الأعلام الرومانية الشائعة في ذلك الزمان (وهذا يمكن إثباته)، فيكون Panthera هو اسم الجندي الروماني المفترض، فيكون كلسوس قد أعاد الاسم إلى أصله. * ما تطرحه، أستاذي النجار، من أنه (قد يطلق البعض صفة مادحة على شخص ما ويحوّلها الآخرون وفق إيديولجيّتهم إلى صفة قادحة أو يغيّرون في معناها)، هو عموما من الأمور الواقعة والاحتمالات الواردة، وطرحك هذا يمكنه أن يضعنا على الطريق الصحيح لحل مشكلات عويصة. إلا أن كل مشكلة لها قصتها، وكل قضية لها أسرارها وملابساتها، فلا يمكن أن نحل كل مشكلة بذلك المنهج، إلا إذا أرشدتنا المعلومات نفسُها إلى ذلك الطريق. أقصد أنه من الوارد جدا أن تكون عبارة (بن بسبات) مثلا لقبا ذا موقع ومكان في أصل الفكر الديني الذي أضفى ذلك اللقب على شخص مقدس، ثم تأتي طائفة دينية أخرى فتحرّف ذلك اللقب وتؤوله على نحو آخر للتهكم والقدح. هذا وارد جدا وقد يكون الحل كامنا فيه، ولكن يجب أن نبحث أكثر. * ويبدو أننا ما توصلنا إلى حلّ نهائي للغز (أحمد) حتى رأينا أنفسنا وجها لوجه مع لغز اسم آخر هو (بسبات) أو (بزبات) [ولا أتصور أن النطق المندائي الأصلي هو "بِصْباط" بل هو "بِزْباط"، وصحيح أن هناك تبادلا بين صوتي (ص) و (ز) في اللغات السامية وأقرب مثال (الصراط ـ الزراط)، لكن لدزبرسكي دقيق في هذه الأمور، وقد ميّز بين أصوات (س) و (ز) و (ص)، ومع ذلك يبقى احتمال أن يكون (بزباط) نطقا مندائيا خاصا لـ (بصبات) أو (بصباط) أو غير ذلك] وشخصية غامضة هي (بزبات الساحر). من هنا يجب أن نحسب أنفسنا أمام تحدّ وهو اكتشاف أصل الاسمين (أحمد) و (بزبات) وحقيقة شخصية (بزبات الساحر).


الرد على التعليق

  • - محمّد النجّار
    30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 21:52

    معك حقّ أ.سرور فوضع الفاصلة يوحي بما فهمته أنت ولذلك فإنّ الذي يعتذر هو أنا لا أنت، شكرا على الإشارة.

    بالنسبة إلى "بانتورا" فيمكنني القول أنّي ملمّ جيّدا بهذه النقطة وكتبت عنها منذ سنة تقريبا.

    أوّل من ذكر هذا الإسم هو سالسيوس (القرن الثاني الميلادي) وذكره بالتاء: Panthera وقد وصلنا هذا "النقاش" لحسن الحظّ في كتابات أوريجنيوس ضدّ الشبهات التي أطلقها، لكن هناك إمكانيّة كبيرة بل مؤكّدة أن تكون النصوص قد وصلتنا بعد حواجز تفتيش عديدة عبر القرون، وهذا موضوع آخر، المهمّ فساليوس قد ذكر بانتارا ثمّ التلمود ذكر باندورا، ونهاية كتابة التلمود متأخّرة عن ساليوس وإن كان هو نفسه أي ساليوس ينقل عن يهوديّ، وكما قلت فإنّي أنصح من يجيد الفرنسيّة بالعودة إلى جميع أعداد CCER وليس فقط العدد 214 نظرا لما تتميّز به من تحليل دقيق ومغاير للقراءات التقليديّة لتاريخ المسيحيّة.

    وكما قلت فإنّ لفظةpanthera قد تكون محرّفة عن Panthora وهذا لا إشكال فيه فيلولوجيّا وله أيضا أساس نصيّ في قول يسوع، حيث Pan تعني "الكلّ" و Thora تعني التوراة= الشريعة وجاء في إنجيل متّى 5، 17-18: لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس (الشرع=Thora ) أو الأنبياء ما جئت لانقض بل لأكمل، فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل= ( الكل= Pan) فربّما سمّي باسم "ابن كلّ الشرع" من قبل أتباعه= ابن بانتورا ثمّ تحرّفت الكلمة.

    والتخريجة الثانية هي أنّ Panthera تحريف عن Patera أي الأب فيسوع هو ابن الأب=الله، وهذا أيضا ممكنا فيلولوجيّا بحذف النون ولا إشكال فيه.

    التخريجة الثالثة، الكلمة محرّفة عن Partenos أي العذراء، فيسوع ابن العذراء، وهذا غير ممكن إيتمولوجيّا ولا يُعتدّ بهذه التخريجة.

    التخريجة الرابعة، يسوع هو فعلا ابن الجنديّ الرومانيّ Panthera وهو جنديّ كان يعيش في صيدا، ويمكننا ربطه مع ما جاء في إنجيل مرقس الذي روى أنّ يسوع ذهب إلى منطقة صور وصيدا سرّا وزار بيتا هناك، وهذا الرأي يتبنّاه Tabor ويرى أنّه ذهب لزيارة أبيه، وقد وجدنا قبر هذا الجنديّ، ويمكن أخذ معلومات عنه هنا: http://en.wikipedia.org/wiki/Tiberi…

    التخريجة الخامسة هي أنّ بانتارا صفة ليعقوب أبي يوسف أبي يسوع بالتبنّي وهذه ذكرها أبيفانوس سالاميس وتبعه في ذلك يوحنّا الدمشقيّ، والتلمود نفسه يذكرها أحيانا على أنّها صفة ليسوع وليس اسما لأبيه.

    التخريجة السادسة يسوع هو ابن الله ولفظة بانتارا هي مجرّد افتراء من الوثنيّين واليهود عليه وقتها وقد ردّ شبهاتهم أورجنيوس في حينها.

    التخريجة السابعة كلّ التاريخ الذي وصلنا مزوّر ولا يُعتدّ به.

    هذا باختصار، وحتّى لا نذهب بعيدا مع بانتورا وننسى بيصبات :)

    وشكرا للسيّدة الكريمة نجوى على المساهمة.


    الرد على التعليق

    • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
      31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 00:27

      شكرا لك، أ. النجار، لهذه الفوائد الدقيقة، عن مسألة (پانديرا)، فقد نوّرت الموضوع بحقّ. نعم! ينتمي التوسفتا والتلمود إلى القرن (3 م.) فما بعد، وإن كان المشنا متن التلمود تم إنتاجه فيما بين أواخر القرن (1 م.) إلى آخر القرن (2 م.)، ولكن ذكر (يشو بن پانديرا) جاء في الگماراه أي الشرp من التلمود. لا بدّ أن كيلسوس أخذ الاسم من مصدر يهودي أقدم أو من مصدر رباني شفويّ. وأنا لم أكن أعلم أنه توجد كل هذه المعلومات عن الجندي (پانثيرا)! ولكنني الآن أنظر في صورة قبره! وكنتُ أميل في النهاية أن (پانثيرا) اسم جندي روماني بالفعل. والتخريج الأول أيضا قوي، ما دام له أساس نصيّ. فشكرا لك على كل هذه الإفادة. وكما تفضلتَ بالقول، يجب أن لا نذهب بعيدا مع (بانتورا) وننسى معضلة (بصبات)! والمعضلة الكبرى (أحمد)! ولكنني أودّ أن أطلع أيضا على ما كتبتَه قبل سنة عن موضوع (بانتورا)، فهل يمكن أن تدلني على ما كتبتَه؟ )[أقصد العنوان]. ويعجبني أنك تعبّر عن صوت έ اليوناني الطويل في الكتابة بالألف، فهذا هو أسلوب الكتابة العربية الأصيل فكانوا يكتبونه ألفا وربما ينطقونه كالأصل ويسمونه ألفا مُمالة إلى الياء. وشكرا لك على كل شيء.


      الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 19:02

* ملاحظات أولية على تخريج الأستاذ الأتاسيّ الذي هو كل ما لدينا من تخريج: الاسم في نص جنزا ربا هو (بزباط) أو على الأقل (بسبات) أو (بصبات) بالباء وليس (مسبات) أو (مصبات) بالميم، وصحيح أن هناك تبادلا بين الصوتين الشفويين (ب) و (م) لكن هذا ليس الاحتمالَ المأخوذَ به في كل حالة. ثم لماذا صيغة الجمع المفترضة (مصبات) ما دامت العبارة تعني (ابن الشرع) أو (ابن الشريعة) وما دام المصطلح اليهودي هو (بار مصبا) وليس (بار مصبات)؟ [و (بار مصبا) بالمناسبة تبدو عبارة آرامية وليس عبرية، رغم أنني ما وجدت كلمة "مصبا" في معجم جاسترو الآرامي بمعني الشريعة أو القانون]. وهل تُجمع كلمة مثل (مصبا) في العبرية بشكل (مصبات) حقيقة؟ كلنا يعلم أن صيغة الجمع في العبرية هي (-يم) -im لجمع المذكر و (-وت) -ot لجمع المؤنث. وماذا لو كانت الطاء في (بزباط) أصلية؟ بل هل الكلمة العبرية المشار إليها بمعنى الشريعة أو القانون هي (مصبا) حقيقةً؟ أنا لم أجد كلمة عبرية مثل هذه أو قريبة منها في معجم عبري بذلك المعنى، إلا (مِشْباط) משבט، وهذه تشبه (بزباط) في نص جنزا ربا في الطاء ولكن تختلف عنها بالميم (بدلا من الباء) والشين (بدلا من الزاي)، ولكنني لا أدري شيئا عن موقع هذه الكلمة (مِشْباط) משבט في الآداب اليهودية ولا تبدو قديمة. وراجعتُ معجم جيزنيوس العبري فلم أجد فيه مادة (مصب) מצב أساسا! فأرجو من الأستاذ الأتاسي أن يزودنا بمعلومات وافية عن مصطلح (بار مصبا) اليهودي هذا. * حتى لو لم يكن لي اعتراض لغوي على التخريج المذكور، يبقى عندي إشكال أساسي وهو أن لقب (ابن الشرع) كلقب لمحمد ليس له وجود ملحوظ. لا نرى مثل هذا اللقب في الأدبيات الإسلامية ولم نقرأ عن وجود لقب كهذا لنبي الإسلام في أي وسط ثقافي. نرى لنبي الإسلام لقبا آخر قريبا في المعنى هو (صاحب الشريعة) [كما في اسم الكتاب "دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة" لأبي بكر البيهقي المتوفى 458 هـ، ويرد اللقب في ثنايا كتبه وكتب آخرين أمثال أبي سليمان الخطابي وأبي نعيم وغيرهما. ومنهم من يستخدم المصطلح للإشارة إلى المشرّع الإلهي عموما] ولكنه ظهر متأخرا ولا أعتقد أنه كان موجودا من البداية، ولم يكن شائعا كثيرا حتى يكون عنوانا لمحمد، وهذا ضروري لكي يصل إلى المندائيين ويجعلوا منه مادة تهكم وقدح (وقرأتُ أن المندائيين سمّوا محمدا "ابن الذبيح" وهذا أيضا مستمدّ من التقاليد الإسلامية التي تجعل إسماعيل هو الذبيح، وفكرة مشتهرة، وورد في الحديث "أنا ابن الذبيحين"). وهل الطريقة الوحيدة لترجمة هذا اللقب هو (ابن الشريعة)؟ ولا أتصور أيضا أن اليهود يطلقون لقبا خاصا بأفرادهم على نبي الإسلام. فكيف ظهر هذا اللقب لمحمد؟ * بالنسبة لعلاقة (بسبات الساحر) بمحمد، افترض الأستاذ النجار أنه قد يكون (بسبات) هذا هو اسم والد النبي الذي لم يمدنا التراث الإسلامي إلا باسم عمومي ضبابي له هو (عبد الله) [بالمناسبة أنا أرى أن الاسم (عبد الله) كاسم علم كان موجودا في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، والدليل موجود]. أعتقد أن (بسبات الساحر) كان شخصية مكروهة في التراث الديني القديم في المنطقة، وليس له علاقة مباشرة بمحمد، إلا أن كاتب جنزا ربا جعله ابنا لذلك الشخص للقدح فيه وتشبيها له بتلك الشخصية. ولا زلنا في دائرة التكهنات. وأنا منذ الآن ألاحق هذا الساحر! * أنا مع الأستاذ النجار في أن وصف (الساحر) ليس بالضرورة دالا على ممارسة السحر، بل نرى أن الأديان تتهم دائما رجال الأديان المغايرة بالسحر وتنظر إلى الطقوس التي يمارسونها على أنها أعمال سحرية. والسحر التقليدي هو في الحقيقة طقوس دينية قديمة جدا. وقد يكون لوصف (الساحر) هذا علاقة بما اتهم به محمد من السحر والكهانة كما حكى القرآن. إلا أننا ما توصلنا إلى ما يمكن تسميته نتيجة!


الرد على التعليق

  • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
    1 كانون الثاني (يناير) 2011 15:46

    يبدو أنني أخطأت في نقل اللقب الآخر الذي أطلقه المندائيون على محمد، فعبارة the Son of Slaughterer ، اشتبهت علي بـ the Son of Slaughtered ، والعبارة الأصلية تعني (ابن الذباح) أو (ابن القاتل)، وليس (ابن الذبيح) أي (المذبوح). فعذرا. وبعض المراجع تقول إن المندائيين وصفوا محمدا بـ (الذباح)، ولا أدري كيف توصلوا إلى هذه النتيجة ، هل عبارة (ابن فلان) في المندائية هي من أساليب الوصف فحسب؟


    الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 01:01

تحية. يحتفل اليهودن على الأقل في أمريكا، بوصول الصبي إلى سن الثالثة عشر عاماً، أي البلوغ. ويصبح حينها (bar mitzvah) أو إبن الوصية (من الوصايا العشر). وقد اعتقدت دائماً أن حرف v هو حرف الباء كما تفعل اللغات السامية القديمة بأحرف b q d k p t بعد الأحرف الصوتية القصيرة والطويلة فتجعلها v gh dh kh f th. لكن يبدو أني أخطأت فاللفظ العبري الأوروبي يجعل الواو v أيضاً وحتى التوراة فإن المحدثين يقرؤونها باللفظ الأوروبي الحديث من أجل إضفاء الشرعية على عبرية دولة إسرائيل الحديثة. لكن عندما بحثت عن الكلمو بالكتابة العبرية على الإنترنيت تبين أن الإسم هو (بر مصوة، בַּר מִצְוָה)ومصوة في لسان العرب هي عمود الحجارة يوضع على طرف الطريق كعلامة ولا بد أن المعنى الأصلي جعل الوصية علامة من علامات الطريق، ولا يفوتنا أن الشريعة تعني الطريق. آسف شديد الأسف على تضليلكم لكن دون قصد. لكم جزيل الشكر على النقاش البحثي الرفيع المستوى الذي دار هنا. وهنا أود أن ألاحظ أن العلاقة بين أحمد في القرآن وأحمت في الكنزا ربا شائعة أكثر بين الفرنسيين ولم أسمع بها بين المتحدثين بالإنكليزية فهم يركزون أكثر على علاقة الإسلام بعبادة القمر في الجزيرة العربية. وكما لكل جماعة مراجعها يبدو لي أن الأساسا في حل اللغز هو معرفة المرجع أو المراجع التي اعتمد عليها القرآن. فنظرية أن محمد أخذ عن المندائيين إسم عيسى (المسيح الدجال) وجعله عيسى بن مريم تبدو لي غريبة. فكما يعرف المنائيون ما هي المسيحية ويتلاعبون بألفاظها لا بد أن نفترض أن محمد كان يعرف المسيحية أيضاً. فرضية "غباء محمد" الذي اعتقد أن كتاب المندائيين هو الإنجيل لا تبدو لي مقنعة أبداً، التفكير الديني يستعمل الرموز ويلعب بها لكن ليس بصورة عشوائية. أما كتاب الكنزا ربا فهو ككل الكتب المقدسة نشأ من علاقات الأديان ببعضها البعض ومحاولتها مجابة مزاعم الطرف الآخر. ويبدو لي أن الكنزا ربا ظهر بعد القرآن وبسببه كما ظهر القرآن بعد الإنجيل والتوراة وبسببهما. إن اعتماد الديانات على نصوص مخطوطة ومحدودة العدد لا تقبل الزيادة والنقصان باعتقادي ظاهرة حديثة من القرن الأول قبل والأول بعد الميلاد. عذراً مرة أخرى


الرد على التعليق

  • - نجوى نصيبي
    31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 13:09

    ((ومصوة في لسان العرب هي عمود الحجارة يوضع على طرف الطريق كعلامة))هذي الكلام غير صائب….ما وجدت كلمة ((مصوة))في لسان العرب.و إلى ذلك أنو اليهود الأمريكان يحتفلون أيضا بعيد بلوغ الفتيات في عمر 12 عاما فلمادا نسيتن الأنثى ؟؟؟ …


    الرد على التعليق

  • العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
    31 كانون الأول (ديسمبر) 2010 13:55

    شكرا للأستاذ الأتاسي، على التوضيح والإفادة. إذن فنحن بصدد الوصايا الـ 613 من الشريعة اليهودية، والوصية (النطق العبري التوراتي: مِصْواه) [النطق العبري القياسي: مِصْڤاه] מִצְוָה ‎ هي آحاد وصايا الشريعة، وتكتب الكلمة في اللغات الأوربية بشكل Mitzvah، وشكلها الكتابي العربي السائد هو (متسفا). والجمع هو (مِصْوُوث) [مِصْڤوث]. واشتقاق الكلمة (مِصْواه) מִצְוָה من (صِوّاه) العبرية بمعنى (وَصَّى) [إذن؛ فالميم ليست من أحرف الجذر حتى يمكن مقارنة المادة بـ (مصوة) العربية]. والتقليد اليهودي المتعلق بالاحتفال الديني بوصول الفرد اليهودي سن البلوغ والتكليف؛ يُسمّي الولد بـ (بَر مِصْڤاه בַּר מִצְוָה) أي ابن الوصية، والبنت بـ (بَتْ مِصْڤاه בַּת מִצְוָה) أي بنت الوصية (هكذا بالإفراد [مِصْڤاه] وليس بالجمع [مِصْڤوث]). والاحتفال بوصول الفرد اليهودي إلى سن الـ 13 أي سن البلوغ لم يظهر إلا في القرون الوسطى، فلم يذكر قبل ذلك في التوراة ولا في المشناه والتلمود. ولكن المشناه يحدد سن الإلزام بالوصايا بالـ 13 (ولهذا التحديد مبررات ودلائل في الفكر الديني اليهودي)، فهذا هو أصل التقليد اليهودي عن سن البلوغ. ولكن مصطلح (بار مِصْڤاه) بهذا المعنى (اليهودي في سن الـ 13 سن التكليف بالوصايا) لم يظهر قبل القرن (14 م.)، بل كان لليهود قبل ذلك مصطلحات أخرى للتعبير عن (البالغ) و (المكلَّف). إذن؛ فلم يكن المصطلح شائعا في العصور القديمة التي نتحدث عنها، وهو ليس أصلا لقبا تشريفيا بل هو نوع من التعبير عن البالغ المكلف، وارتبطت مفردة (مِصْڤاه) بشدة بوصايا الشريعة اليهودية نفسها، فلا يتصور إطلاقها على شرائع أخرى، وكذلك مصطلح (بار مِصْڤاه) أطلق على اليهودي المكلَّف فحسب، فلا يتصور إطلاقه على صاحب شريعة أخرى. إضافة إلى أن مفردة (مِصْواه) أو (مِصْڤاه)، وفي النطق تصير (مِصْوا) أو (مِصْڤا)؛ لا يمكن مقارنتها ـ برأيي ـ بـ (بزباط) المندائية ولو افترضنا أن أصل الأخيرة هي (بصبات)، فـ ـ على الأقل ـ التاء في الأخِر تدل على الاسم لا علاقة له بكلمة مثل (مصوا). و ظهر المصطلح (بار مِصْڤاه) أولا في التلمود (بابا مصيا: 95)، ولكن ليس فيه تحديد للسنّ، وإنما يصف المصطلحُ اليهوديَّ الذي يُنتظر منه أن يطبق شرائع التوراة والمشناه والتلمود. وهذا أيضا مصطلح يهودي خاص بالأفراد اليهود الملتزمين بوصايا الشريعة، ولم يكن مصطلحا شائعا حتى في التلمود. ولذلك، فبرأيي أنه لا يمكن العثور على أصل (بن بصبات) في مصطلح (بار مصواه). * أعجبني قولك (الأساس في حل اللغز هو معرفة المرجع أو المراجع التي اعتمد عليها القرآن)، وأنا أيضا ركّزتُ كثيرا على هذه النقطة في البحث الذي كتبته بالكردية بعنوان (مختصر تاريخ البشارات) وفيه وقفتُ طويلا على (بشارة "أحمد")، وتساءلتُ: ما هو النص / المرجع الذي استمدّ منه القرآن هذه الفكرة؟ [وهذا يعني: في أي نص مسيحي وعد المسيح بشخص يأتي من بعده] وماذا كانت لغة ذلك النص؟ [وهذا يعني: بأية لفظة تم التعبير عن (المعزي) في النص أو التقليد الذي نقل منه القرآن مباشرة]. أنا رجّحت من جانبي ـ وكما هو شائع ـ أن النص / المرجع هو المقاطعُ من (إنجيل يوحنا) التي يعد فيها المسيح بمجيء (المعزي) بعده لمساعدة التلاميذ / الرسل. هذا هو الأصل، فتحرّف وتغيّر، ولما وصلت الفكرة إلى النص القرآني كانت قد صارت (بشارة بنبي بعد المسيح اسمه أحمد). أما كيف تغيّر هكذا وكيف نشرح هذا فيلولوجيا ونصيا ومفاهيميا؛ فهذا ما علينا البحث عنه. وكنتُ قد رأيتُ الحلّ في شرح الأب (مراشي) في تعليقاته اللاتينية على القرآن، حيث قال ما مفاده أن Parakletos نُقِلت خطأً بشكل Periklutos والأخيرة ترجمت ترجمة تقريبية بـ (أحمد). إلا أننا نحتاج إلى التوثيق أكثر. * وبالنسبة للاسم (عيسى)، وكيف تغير الأصل (يشوع) حتى صار (عيسى)؛ فيمكن شرح ذلك من خلال شكل آرامي سرياني للاسم ورد في بعض النصوص مثل (يشو) في التلمود و (يسو) ܝܣܘ في نص سرياني لمار أفرام (وهذا كله يعني زوال العين في النهاية نتيجة التخفيف). إذ يبدو أنه صار (إيشو) أو (إيسو)، فصارت الهمزة عينا فهما حرفا حلق، وتصير الشين سينا كالعادة، وانقلبت الواو ألفا. ويبدو أن كل هذا تمّ قبل القرآن بزمن كاف [فأنا أميل إلى القول بأن القرآن ليست التجربة الكتابية الأولى للتعبير عن الأسماء اليهومسيحية باللسان العربي]. ولذلك لا حاجة لافتراض الأصل المندائي للاسم، ونبّه منجانا إلى أن التلفظ المندائي هو إيسو وليس عيسو كما في الكتابة. ويشير منجانا بدلا من الأصل المندائي إلى (إيسو) الذي ورد اسما ليشوع في (الإنجيل المرقيوني المستعمَل لدى السوريين). ويشير منجانا إلى وجود دير مسيحي كان موجودا سنة (571 م.) باسم (عِيسانِيَّة) وهذا يعني (تخصّ أتباع عيسى). * وأوافقك تماما في أن جنزا ربا متأخر عن القرآن، وأن (أحمط) نقل من التقاليد الإسلامية نفسها. بالمناسبة؛ هل من الممكن أن يكون أصل (بزباط) هو (بزباد) [أو بصباد] كما فعل النص مثل ذلك بـ (أحمد)؟


    الرد على التعليق

العراق / السليمانية - سَرْوَر البنجويني
1 كانون الثاني (يناير) 2011 16:52

تحية طيبة، أ النجار. أشاركك الأسف، وقد أسفت قبلا لأن المصدر لم يزودنا بتفاصيل عن النقوش النبطية التي جاء فيها الاسم (أحمد)، ولكن فرحتي غلبت أسفي، حينما عثرت أول مرة على هذه المعلومة النادرة لدى الدكتور إحسان عباس. ونلاحظ أن الأسماء التي سردها ومن بينها (أحمد) كلها أسماء عربية معروفة، وهذا إما يعني أن الأنباط هم جزء من العرب، وإما يعني أن هذه النقوش المذكورة بالتحديد تعود لأناس عرب كتبوا بالنبطية. وأنا مستمرّ في البحث عن النقوش الآنفة الذكر، لعلنا نجد تفاصيل وافية عند الباحثين الأوربيين. * بالنسبة لـ (دعقب)؛ تخريجة الدال كاسم موصول وتأخذ معنى التعريف، لا بأس بها في حد ذاتها، ويمكنك أيضا أن تقول ـ كما يقول علماء النحو العربي ـ إن (ال) الداخلة على المشتقات (مثل "عاقب") هي بمعنى الاسم الموصول، فـ (العاقب) تعني (الذي عقب). ولكن التخريج النحوي لا يكفي بدون التخريج النصي.. يبدو أنك تقارن بين (دعقب) الأصل السرياني المفترض و (العاقب) في الحديث.. ولكن ماذا عن اللفظة الواردة بالفعل في نص (إنجيل توما) أو ـ بالأحرى ـ في (إنجيل العبرانيين) المفترض؛ هل هي (دعقب) بالفعل؟ ماذا لو كانت مجردة من أداة تفيد التعريف؟ وماذا لو كان الاسم في كل نص سرياني وكل اقتباس سرياني باقيا بصورة (يعقوب) ܝܥܩܘܒ؟ فأنت تعرف أنه من الضروري أن تكون صورة الصورة السريانية (ܕܥܩܒ) موجودة بالفعل حتى تقرأ بـ (أحمد) بناء على تشابه الحروف. بل أتساءل من الأساس: هل تدلّ كلمة (عاقب) ܥܩܒ السريانية على معنى اسم الفاعل (عاقِب) في العربية؟ * وأما وجود القولة (12) من إنجيل توما، في (إنجيل العبرانيين)، فكان معلومة جديدة لي كليا، وشكرا للمعلومة والمصدر، والمصدر الفرنسي يقرر ذلك ويشير إلى مصادر في الهامش. لكنه من المعلوم أنه ما بقي (إنجيل العبرانيين) إلا في شذرات مقتبسة لدى آباء الكنيسة، وهذه الشذرات ليس فيها ما في إنجيل توما من اعتبار (يعقوب البار) خلفا ليشوع، بل في إحدى الشذرات (نقلها جيروم) حديث بين يشوع ويعقوب لا علاقة له بمسألة الخلف، حيث يقول إن يشوع ناول يعقوب خبزا وقال له: (كُلْ ـ يا يعقوب! ـ خبزك، فإن ابن الإنسان قد ارتفع من الأموات). ويقول الباحثون إن هذا الإنجيل يركز على (يعقوب البار) كرئيس لكنيسة أورشليم أو طائفة الناصريين (وهذا قد يعني خلافة يشوع أو على الأقل استبدال بطرس بيعقوب في رئاسة كنيسة أورشليم). لكنني لم أجد في أي شذرة باقية من الكتاب ما يفيد أنه وصّى يشوع بأن يكون يعقوب خلفا له، وقد طالعتُ الترجمات الإنكليزية المتوفرة كلها. ووجود نص كهذا (وصية صريحة من يشوع بخلافة يعقوب) ضروري لما نبحث عنه. * ثم: هل نعثر على نص سرياني أو ترجمة سريانية للفقرة التي يفترض أن فيها ذكرا ليعقوب كخلف للمسيح في إنجيل العبرانيين؟ الشذرات الباقية كلها باليونانية واللاتينية. * وأما الاسم (العاقب) في الحديث، فلا أتصوّر أن له جذرا قديما. يجب أن نلاحظ أن هذا الاسم ليس وحده، بل في الحديث جملة أسماء: الماحي، الحاشر، العاقِب، المقفّي.. فهل هذه الأسماء كلها ترجمات من أسماء يهومسيحية؟


الرد على التعليق

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
2 كانون الثاني (يناير) 2011 11:38

صحيح أ. نجوى، أخطأت مرة أخرى، لسان العرب يذكر الصوّة ولا يذكر المصوة، فنظريتي خاطئة. لكن أ. سرور عرف القصد وسار فيه على الطريق السليم. سأتحقق مرتين قبل أن أكتب التعليق. لكن المحاورين والمحاورات لا يفوتهم شيء. وعلى فكرة لم أكتب عن "بنت الوصية" لأن التسمية حديثة جداً حسب معرفتي، ولا يعترف بها اليهود الأرثوذوكس ولا حتى المؤسسة العليا "للإفتاء" في إسرائيل. وهذا شأنهم ولا ألام عليه.


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    4 كانون الثاني (يناير) 2011 00:53

    حقيقة أننا عشنا و مازلنا نعيش لحظات مفيدة جدا و ممتعة للغاية طوال هذا النقاش التاريخي الذي لا يضاهيه شيء لا في نقشه و لا في حفره و لا في خبايا كنوزه . و كل ما نأمله من الأستاذ النجار وكذلك الأساتذة المختصين المشاركين معه في هذا النقاش الثري ، هو ألا تتلاشى هذه الحفريات الأثرية النادرة دون أن تترك لنا خلاصة أو خلاصات مركزة عما استقر عليه المكشوف و المخبوء من الأسرار و المغامرات التي اكتنفت رحلة البحث عما تخفيه مفردة الفارقليط من ألغاز تحوم حول تسمية محمد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) . و شكرا للأساتذة و للأوان و لجميع المتتبعين .


    الرد على التعليق

  • سوريا - هانيبعل طيارة
    4 كانون الثاني (يناير) 2011 02:08

    في الحقيقة، أكملت قراءة المقال مثاقلاً متثائباً منذ أن وقعت عيناي على: "وحيث أنّ القارئ العربي لا يعرف، غالبا، اليونانيّة ثمّ العبريّة، فإنّي سأحاول التبسيط قدر الإمكان"..! لا أعلم كيف نشكرك سيدي الكاتب، لقد عرّفتنا على اليونانية فالعبرية.. بحق عرفتنا عليهما!


    الرد على التعليق

    • - ايمن رزوق
      2 تموز (يوليو) 2011 12:43

      شكرا للاستاذ محمد النجار على هذه الدراسة الشيقة والتي تبين مدى الجهد المبذول فيها ومحاولة ربط الاحداث والمعلومات بشكل ميتن وبتسلسل منطقي ولكن ارى بانه توجد بعض الحلقات التي ما زالت مبهمة ومنها: اولا: اذا افترضنا بان عيسى هو تحويل وتحوير لكلمة يشوع او يسوع وهي لا تحمل اي معنى فكيف للقران ان يذكرها بهذه الصيغة باعتباره سماوي وليس وضعي وايضا يمثل ذروة البلاغة والبيان. ثانيا: كيف لعيسى ان يبشر برجل سوف ياتي بعده ويحمل الخلاص وهذا الرجل قد ادعى كذبا انه المسيح وسلب منه النبوة! فالاولى ان يحذر منه؟؟ مع جزيل الشكر للكاتب وللاخوة المعلقين لاثرائهم لعقولنا من دراسات وابحاث شيقة


      الرد على التعليق

- Hewa
17 كانون الأول (ديسمبر) 2011 15:53

بسم الله الرحمن الرحيم شبهة رايتها وهالني ما فيها من تلبيس وتدليس ولخطورتها رددت ردا مبدأيا باذن الله حتي تنهار وتسقط من الاساس واليكم قريبا جدا باذن الله تنقيح وتفصيل لهذا الرد تقول الشبهة :- انه كتب في ختام المصحف الشريف كتب هذا المصحف وضبط على ما يوافق روايةَ حفص بن سليمان بن المغيرة الأسَدىّ الكوفِىّ لقراءة عاصم بن أبِى النَّجود الكوفِىّ التابعِىّ عن أبِى عبد الرحمن عبد الله بن حَبيب السُّلمىّ عن عثمانَ بن عفَّانَ وعلِىّ بن أبِى طالب وزيد بن ثابت وأبَىّ بن كعْب عن النَبىِّ صلى الله عليه وسلم ويقولون ان حفص رجل متروك عند علماء المسلمين وساقو في سبيل هذا العديد من ترجمات القوم له منها أبو عمر حفص بن سليمان الأسدي عن عاصم بن بهدلة وعلقمة بن مرثد متروك الحديث. الكنى و الاسماء ج1 ص540 حفص بن أبي داود هو بن سليمان قال بن عدي كذا يسميه أبو الربيع الزهراني لضعفه. تهذيب التهذيب ج2 ص344 قلت الامر يحتاج بدايه أن نوضح بعض الفوائد ثم نرد علي تلك الشبة التي اشتمل عرضها علي العديد من التلبيس فوائد مبدأيا ان تلك الشبهة ليست علي القران الكريم ولكنه تعني بتضعيف احد رواة إحدي طرق تلاوته . وهو حفص ان القائلين بضعف رواية حفص في الحديث اجتمعو علي صدقة في قراءة القران الكريم انه معتاد ان يمتدح احد الرجال في احد العلوم ولا يمدح في الاخر بل يهجر ويترك وهذا امر معلوم بة في الحياة اسمه : حفص بن سليمان الدوري الغاضري الأسدي صاحب عاصم وربيبه ، أخذ عن عاصم القراءات وأتقنها فشهد له العلماء بالإمامة فيها. . الرد اولا تلك القراءة لم يتفرد بها حفص بل نقلت لنا عن طريق التواتر والغريب جدا ان تلاوة حفص قد نقلت لنا علي التواتر ولم ينفرد حفص باي شي اي ان جميع تلاوة حفص نقلت لنا من غيره بل نقلت لنا بطريق التواتر وهو ما يجعل رواية حفص مقبولة لجميع الامة لان اقوي الاسانيد هي تلك المتواترة – نلاحظ هنا اننا لم نجب بعد علي الشبهة ولكنها فائدة نوضحها في البداية – وعندما نلاحظ مثلا القصيدة الشاطبية سيتبين لنا هذا بجلاء
- وَمَا قَبْلَهُ التَّسْكِينُ لاِبُنِ كَثِيرِهِمْ وَفِيهِ مُهَاناً مَعْهُ حَفْصٌ أَخُو وِلاَ – وَعَنْهُمْ وَعَنْ حَفْصٍ فَأَلْقِهْ وَيَتَّقِهْ حَمى صَفْوَهُ قَوْمٌ بِخُلْفٍ وَأَنْهَلاَ وَيُوصى بِفَتْحِ الصَّادِ صَحَّ كَمَا دَنَا وَوَافَقَ حَفْصٌ فِي الأَخِيرِ مُجَمَّلاَ – وَشَدَّدَ حَفْصٌ مُنْزَلٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحُرِّمَ فَتْحُ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ إذْ عَلاَ ** يتلاحظ لنا مما سبق و غيره كثير جدا ان رواية حفص لها العديد من الطرق غير حفص ولقد حكي هذا العديد من اهل العلم منهم العلامة ابن الجزري وكذا القسطلاني وغيرهم كثير ومن ثم فان رواية حفص هي سليمة لغيرها فضلا عن سلامتها لذاتها للاجماع علي عدولة في رواية القران ولكن نقول لمن يشكك فيها فهي ايضا سليمة لغيرها ولتعدد طرقها التي وسمت بانها رواية متواترة . ثانيا : من المعروف عن اهل العلم انهم يمتدحون البعض في بعض الاقسام من العلوم ولا ياخذون عنهم في الباقي بل يزمونهم في البقية . وهذا ليس في موقف حفص فقط بل سنجدة في العديد من اهل العلم يذكر فيه هكذا كان صدوقا كذا ومتروك في كذا ولقد قال اهل العلم في حفص الاتي :- قال عنه الذَّهبي ( ت : 748 ) ـ بعد أن ذكر جرح علماء الحديث فيه : ( قلت : أما في القراءةِ ، فثقة ثبت ضابط ، بخلاف حاله في الحديث)[ معرفة القراء الكبار ، للذهبي ( 1 : 140 )] وقال ابن حجر العسقلاني ( ت : 852 ) : ( متروك الحديث مع إمامته في القراءة)[ تقريب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني ، تحقيق : صغير أحمد الباكستاني ( ص : 257 )] سليمان الغاضري الكوفي قارىء الكوفة وتلميذ عاصم‏.‏ وقد حدث عن علقة بن مرثد وجماعة‏.‏ وعاش تسعين سنة‏.‏ وهو متروك الحديث حجة في القراءة‏ قال الهيثمي: وفيه حفص بن سليمان القاري وثقه أحمد وضعفه الأئمة في الحديث قال المناوي وغيره: حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم ثبت في القراءة لا في الحديث وقد أثنى عليه العلماء وعدوه مقدماً على أبي بكر بن عياش وهو الراوي الآخر عن عاصم فهو أكثر حفظاً وإتقاناً قلت : ولما لم ينقل هذا قائل الشبه بل اقتصر فقط علي عرض ما ساقوة علية في امر الحديث ولم يسوق ما اثنو به عليه في القراءة .. فحفص بن سليمان ضعيف في الحديث وليس في القراءة ، فهو في قراءة القرآن إمام حافظ متقن مشهود له بإجماع العلماء ، ولكن سيادتك خلطت الأمور ، فظنت أن ضعفه في الحديث يوجب ضعفه في القرآن ، وهذا لعمري شنيع ، فكم من حافظ للقرآن بقراءاته المختلفة ويجيدها بكل إتقان وتراه لا يجيد حفظ الأحاديث وضبطها ، كم من حافظ للأحاديث وضابط لها ويعرف جميع الفاظ الحديث وطرقه ورواته ولا يتقن حفظ القرآن بقراءاته ، فكلٌ بارع في مجال علمه هل تعلم معنى هذه الجملة ؟؟؟ وقال ابن حجر في التقريب : ( متروك الحديث مع إمامته في القراءة ) . قال الإمام الذهبي في الكاشف : ( ثبت في القراءة واهي الحديث ) . وقال في السير: (وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظهِ- أي عاصم – شَيْءٌ – يَعْنِي لِلْحَدِيْثِ لاَ لِلْحُرُوْفِ – وَمَا زَالَ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَكُوْنُ العَالِمُ إِمَاماً فِي فَنٍّ مُقصِّراً فِي فُنُوْنٍ. وكَذلك كَانَ صاحِبه حفص بن سلَيمان ثبتاً في القراءة ، واهياً في الحديث، وَكَانَ الأَعمش بِخلاَفه، كَان ثَبتاً فِي الحديْث ، لَيّناً في الحروف ) والمقصود بالحروف هنا القراءات . وقال الذهبي في ترجمة أبي عمر الدوري : (وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ، يُرِيْدُ فِي ضَبْطِ الآثَارِ، أَمَّا فِي القِرَاءاتِ، فَثَبْتٌ إِمَامٌ. وكذلك جماعة من القرّاءِ أَثْبَات في القراءة دون الحدِيث ، كنَافعٍ والكسائِيّ وحفصٍ ، فإِنهم نَهضوا بِأَعْبَاء الحروف وحرّروهَا، ولَم يصنعوا ذلك فِي الحدِيث ، كَمَا أَنّ طَائفةً من الحفاظ أَتْقنوا الحديث ، ولم يحكموا القراءةَ ، وكَذا شَأْن كلّ من برّز في فن ، ولَم يعتَنِ بِما عداه ) …. انتهى


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter