نستمرّ هنا في إظهار مدى التطابق بين النصوص الميثولوجيّة في القرآن الكريم، وما يقابلها في أسفار اليهود والمسيحيين. مع ذلك، نعتقد أنّ ما نقوم به، رغم صعوبته، لا بدّ من استكماله إن بمقارنات مع النصوص الزرادشتيّة، أو مع ميثولوجيات بلاد ما بين النهرين وسوريا الكبرى. إضافة إلى ذلك، نرى أنه من المفيد للغاية دراسة العلاقة بين نصوص القرآن الكريم الميثولوجيّة، ومقابلاتها عند اليهود أو المسيحيين، وعلاقة ذلك كلّه بالكرونولوجيّة القرآنيّة. بتبسيط أكثر: هل ثمة علاقة بين أرجحيّة تأثير مسيحي أو يهودي وبين كون هذه الآية من الحقبة المكيّة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو من الحقبة المدنيّة؟ إنّ ملاحظتنا البسيطة، خاصّة حين ندخل في تفاصيل ما يسمّى بقصص الأنبياء، هي أنّ التأثير الأغادي التلمودي المدراشي يتصاعد، مقابل شبه اختفاء للتأثير المسيحي.
الميثة الرابعة والعشرون
الله يحذّر آدم
السورة (20: 117 ـ 119) (2مك): «فقلنا يا آدم هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. إنّ لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى».
على نحو مشابه، يقول افرام السرياني(115): «بل عندما حرّم الله عليهما (تذوق) شجرة واحدة فقط، كي يعتادا على الخضوع، وترك لهما بقية الفردوس كلها، حتى لا يُكرها على الارتداد (بسبب قلّة الطعام)». وفي «الغنزا، قسم الأخيار، ترجمة ليدزبراسكي ص 16»، يُحذّر الله الزوجين البشريين الأولين بالكلمات التالية: «لا تعبدا الشيطان.. لأن من يعبد الشيطان، يسقط في النار المشتعلة حتى يوم الدينونة.. لا تتعلما أفعال الشيطان السحرية..» لكن «تكوين راباه» (19: 3)، يتفق مع النص القرآني للحكاية أقلّ من النصين السابقين:«الله أخذه (آدم) وقاده عبر العالم كله، وقال له: هنا يستطيع الإنسان أن يزرع، وهناك أن يحصد…». وتذكر «سانهدرين» (56 ب)، أنّ الله حرّم على الإنسان شيئاً واحداً فقط، هو عبادة الأوثان، لكنه تجاوز هذا التحريم:«قال ح. يهودا: لم يحرّم على الإنسان سوى عبادة الأوثان فقط».
في الموضع ذاته يذكر مشرّعون آخرون محظورات أخرى، والتي فرضت على آدم. إذن، التصوّر المسيحي هنا أقرب إلى التصور الإسلامي.
الميثة الخامسة والعشرون:
الإغواء من قبل الشيطان
السورة (7: 20 ـ 22) (3مك): «فوسوس(116) لهما الشيطان(117) ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إني لكما من الناصحين. فدلاهما بغرور». قارن (7: 27) (2مك).
السورة (20: 120) (2مك): «فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد(118) وملك لا يبلى».
في عالم التصوّرات المسيحي نجد مماثلة الشيطان بالأفعى. قارن: يوحنا الأبوكريفي (12: 9)؛ وفي «مغارة الكنز»(118)، يُقَال: «وذهب (الشيطان) إلى الأفعى وأقام فيها ثم طار بها عبر الفضاء إلى حدود الجنة». ويذكر المرجع ذاته أيضاً، أنه فعل هذا، لأنه خاف أن ترتعش حوّاء من شكله البشع. ويقول افرام السرياني في ترتيلة عن ولادة المسيح بالجسد(120)، عن الشيطان: «الذي عضّ حوّاء في عقبها» (أي ضلّلها). في أحد تفاسيره لتكوين (3)، يسمّي افرام السرياني الأفعى مرّة بليس ومرة وسيلة ابليس. حول تك (3: 1): [«وكانت الحية أحيل جميع حيوانات الحقول التي صنعها الربّ الإله. فقالت للمرأة: أيقيناً. قال الله: لا تأكلا من جميع أشجار الجنة؟»]، يقول هذا المعلّم الكنسي، ضمن أمور أخرى، إن إبليس ربما تكلّم من الحية وطلب أن تعطى الحية قدرة الكلام لمدة ساعة. وفي «حياة آدم وحوّاء»(121)، تقول حوّاء موضحة: «عندما اقترب (آدم) فتحت فمي، لكن الشيطان تكّلم (منّي)». في «سفر آدم»، هذا «الذي انتشر للغاية في الغرب المسيحي في القرون الوسطى وكان يُقرأ كثيراً»(122)، لم يعد هنالك ذكر للأفعى عموماً، وأخذ الشيطان محلّها، في حين أنه في أسفار آدم الغنوصية ـ الأبوكريفية(123) و«سفر النحلة»(124) على سبيل المثال، تقدّم الأفعى كوسيلة للشيطان. وفي «مدينة الله»(125)، يجعل اغسطينوس الشيطان، الذي يُحكى عن تكبّره، يستخدم الأفعى كوسيلة وبوق دعاية. قارن أيضاً: اغسطينوس، في «يوحنا الانجيلي» (C. VIII, 42, 11). عن الأفعى كأداة لابليس يتحدث أيضاً هيبوليتوس(126) : «wsper gar tote en tv paradeisw enecrubh o diaboloz en tv ojei»: [ «تماماً مثلما كان الشيطان مخفياً في أفعى في ذلك الزمن في الجنة»].
القَسَم الذي يدلي به الشيطان، بحسب القرآن، حتى يقوّي كلماته، نجده أيضاً في «حياة آدم»(127) (18): «فقالت لي الأفعى: اقسم بحياة الله، أني حزينة لأجلك.. هيا، اسمع مني وكُلّ.. وستعرف بالتالي قيمة الشجرة.. لكن الله الذي يعرف أنكما ستصبحان مثله، قال لكما بدافع الحسد ليس إلا: يجب أن لا تأكلا منها، الخ..».
تجعل الهاغاداه اليهودية في زمن محمد الأفعى المغوية تقول كلاماً يشبه الكلام الذي تقوله في القرآن، لكنها لا تماثل بينها وبين الشيطان. تقول «تثنية راباه» (5: 10) على سبيل المثال :«كانت الأفعى الأصلية تتحدث كالإنسان. وحين لم يرغب آدم وحوّاء بالأكل من تلك الشجرة، بدأت تفتري على خالقها(128) وتقول لهما: من هذه الشجرة أكل الخالق وخلق عالمه،لذلك حرّم عليكما الأكل منها،حتى لا تخلقا عالماً آخر».وفي «خروج راباه» (19: 6) توضح الأفعى أيضاً:«كل إنسان يكره منافسه». قارن: تنحوما بريشيت. في الكتاب المقدّس اليهودي أيضاً يُنظر إلى الأفعى بأنها على جانب كبير من الشر وأنها معطاة رغبات بشرية. فهي تحسد آدم على رفعته، التي تضفيها عليه الملائكة (عاديات يوسفوس I؛ 1: 4؛ آبوت د. ر.ن 76 آ؛ سانهدرين 59ب)، وهي تريد حوّاء لنفسها (تكوين راباه، 8، نهاية)، وهي تريد أن تقتل آدم، حتى تستطيع تملّك حوّاء (آبوت د. ر. ن؛ طبعة شختر 76آ)؛ وبحسب أحد الآراء كانت الأفعى «أبيقورية» (تكوين راباه 19 بداية). وفي «تكوين راباه» (19: 1) كان للأفعى رجلان، بحيث وقفت منتصبة مثل ماسورة؛ بل تبدو في سانهدرين (59ب) مثل الإنسان، وكان باستطاعتها التكلم مثل الإنسان (تكوين راباه 5: 10). لكن للمرة الأولى في بركه ح. اليعزر التي ربما تحمل آثاراً إسلامية(129)، يتم مماثلة الأفعى مع سامائيل. إذن: بعد كل ما ورد، يبدو مرجحاً وجود حكاية مسيحية مشابهة كثيراً للنص القرآني.
«الشيطان» أيضاً من أصل مسيحي. ونولدكه(130) يعتقد أن الاسم العربي مأخوذ من «شيطان» الأثيوبية، وذلك بقدر ما يتعلق الأمر بالشيطان الكتابي. لكن الشيطان كان معروفاً عند الشعراء(131) ما قبل الإسلاميين، وله الوظيفة(132) ذاتها التي للجن(133). كان ممكناً الاحتفاظ جيداً بالاسم الأثيوبي، لأن فهمه ممكن بالعربية. لكن غايغر القائل إن التصوّر كله، «إذا لم يكن قد نما من أساس وأرضية يهوديين، فقد تم نقله عبر اليهود»(134)، صعب البرهان عليه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار كل ما سبق. إنما من المحتمل أن الصورة التي صنعتها الهاغاداه اليهودية عن الشيطان، كان لها تأثير على المماثلة بين الأفعى والشيطان، لكن يمكن أن الخطاب في تك (3: 5 ـ 7) ترك تأثيراً قوياً على من جاء بعده. لقد أدرك غايغر، أن ثمة خلطاً بين تك(3: 5): [«فالله عالم إنكما في يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتصيران كآلهة تعرفان الخير والشر»] وتك (3: 22): [«وقال الربّ الإله: هوذا الإنسان قد صار كواحدٍ منا، فيعرف الخير والشر. فلا يمدنّ الآن يده فيأخذ من شجرة الحياة أيضاً ويأكل فيحيا إلى الأبد»]، حيث جُعل الشيطان يقول، إن الإنسانين الأولين إذا أكلا من الشجرة، سيصبحان مَلَكين أو خالدين(135). ثمة تقاطعات غير واضحة أيضاً بين النص القرآني: «شجرة الخلد وملك لا يبلى» ومثيلاته في الكتاب المقدس.
الميثة الخامسة والعشرون:
الخطيئة
السورة (7: 22) (3مك): «فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءتاهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين». أنظر أيضاً: (20: 121) (2مك): «وعصى آدم ربه فغوى». قارن: تك (3: 6 ـ 8 و11): [«ورأت المرأة أن الشجرة طيبة للأكل ومتعة للعيون وأن الشجرة منية للتعقل. فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت أيضاً زوجها الذي كان معها فأكل. فانفتحت أعينهما فعرفا أنهما عريانان. فخاطا من ورق التين وصنعا لهما منه مآزر. فسمعا وقع خطى الربّ الإله وهو يتمشى في الجنة عند نسيم النهار، فاختبأ الإنسان وامرأته من وجه الربّ الإله فيما بين أشجار الجنة.. قال: من أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي أمرتك ألاّ تأكل منها؟»]. نداء الله على آدم (تك 3: 9، 11): [«فنادى الربّ الإله الإنسان وقال له: أين أنت؟»]، يتضمن في القرآن تأنيباً بسبب أن الزوجين البشريين الأولين تبعا صوت الشيطان، والذي كان الله قد حذرهما منه بوضوح. وذكر الشيطان هنا يتقاطع أيضاً مع نظيره في نصوص مسيحية.
الميثة السادسة والعشرون:
الطرد من الجنة
السورة (2: 36) (مد): «فأزلّهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو». قارن: (7: 27) (3مك)؛ (20: 123) (2مك).
إنّ فنّ الإغواء عند الشيطان تسبّب إذن في أنه كان على آدم وحوّاء أن يتركا الجنة. قارن: تك (3: 23 ـ 24): [«فأخرجه الربّ الإله من جنة عدن ليحرث الأرض التي أخذ منها. فطرد الإنسان وأقام شرقي عدن»]. لكن نهاية الاقتباس تبدو وكأنها استرجاع لتك (3: 15): [«وأجعل عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها»]. والناقلون هنا كانوا أيضاً مسيحيين.
الميثة السابعة والعشرون:
اللعنة
السورة (7: 24 ـ 25) (3مك): «ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين(136). قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون». قارن: (2: 36) ؛ (20: 55) (2مك)؛ (22: 66) (مد)؛ والصياغة القرآنية هنا تبدو مشابهة للصياغة الواردة في البركة التي يُبَارك بها رسل الله. قارن: (19: 15) (2مك): «وسلام عليه (يحيى) يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً». شيء مشابه يُبَارك به «عيسى» أيضاً في (19: 33) (2مك)؛ وفي (30: 40) (3مك) والإنسان بشكل عام.
يكمن الأصل في تك (3: 19):[«بعرق جبينك تأكل خبزاً، حتى تعود إلى الأرض، فمنها أّخذت لأنك تراب، وإلى التراب تعود»]. و«سفر اخنوخ»(137) السلافي يعلّق هذه اللعنة أيضاً على وعد القيامة: «إنك تراب، وإلى التراب الذي أخذتك منه تعود، لن أقضي عليك، بل سأعيدك إلى حيث أخذتك». كذلك فإن «مغارة الكنز»(138) تربط باللعنة، التي أصابت آدم، عزاء القيامة، ومجيء المخلّص في المستقبل. قارن أيضاً: «حياة آدم وحوّاء»(139) (41). «فقال له (آدم الميت) الربّ: لقد قلت لك (ذات مرة): فإنك تراب، وإلى التراب ستعود. أعدكَ (الآن) أني سأقيمك. سأعيدك للحياة في اليوم الأخير وقت القيامة مع كل البشر».كذلك فإن تعاليم«تكوين راباه»(20: 26)،تقول ما يلي: «لأنك تراب وإلى التراب تعود (تك 3: 19)… هذا يتضمن الإشارة إلى أن التوراة تعلّم عودة الموتى
إلى الحياة من جديد. لا يقال: لأنك تراب وإلى التراب تذهب، بل: إلى التراب تعود»(140).
إذن: إن الحكاية القرآنية عن اللعنة التي ضربت الإنسان الأول، يوجد لها مثيل بين اليهود والمسيحيين أيضاً. لكن من الجدير بالذكر أن هذه اللعنة تقدّم صيغة كلامية، يعرفها محمد منذ الحقبة المكية الثانية باعتبارها الصيغة الكلامية للبركة التي يقولها الإنسان على الميت. ومنذ زمن قديم يقول اليهودي، عند ذكر اسم أحد الموتى، رغبة تقوية، هي التالية:âـظص شéـف [«عليو هشالوم»] أو ضغè وسظç ـرèغش [«زكر صديق لبركة»]. ولأن الصيغة الكلامية للبركة التي تقال عن يحيى هي: «وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً»(19: 15) لها ما يماثلها تماماً عند المسيحيين، ولأن الصيغة الكلامية للعنة على آدم مشابهة جداً للصيغة السابقة، فإن إمكانية الموازاة بين هاتين الصيغتين الكلاميتين وصيغ كلامية مسيحية مقابلة، وارد جداً. لكن كلمات اللعنة، التي استحقها آدم وحوّاء، والتي يربطها الأدب اليهودي والمسيحي المابعد كتابي بوعد القيامة، ترد هنا في صيغة، اعتاد مسيحيو زمن محمد على استخدامها عند ذكر الموتى الأتقياء.
الميثة الثامنة والعشرون:
توبة آدم ورفع مكانته ثانية
السورة (7: 23) (3مك): «قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر(141) لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين».
السورة (2: 37) (مد): «فتلقى آدم من ربه كلمات (الصلاة) فتاب عليه إنه هو التوّاب الرحيم»(142).
السورة (20: 122) (2مك): «ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى»(143).
عن توبة آدم يتحدّث الأدب اليهودي والمسيحي. من ذلك، يوسيفوس، العاديات (I، 1، 4).
في «عدد راباه» (13: 5)، أراد الله لآدم أن يتوب، لكن آدم لم يرغب بذلك:[«لقد حاول أن يجعله يعود، وفتح له باباً، لكن الإنسان لم يحاول»] ويفسّر «تكوين راباه» (21: 6)، سفر التكوين (3: 22)، فيقول :هذا يعلّمنا، أن الله ترك له (آدم) باب التوبة مفتوحاً». وتقول: «تنحوما تزريعا»:«شرع الله في حديث له ينصح آدم، ما إذا كان يرغب بالتوبة». وتجعل «بس. د. ر. ك شوبا» آدم يتوب عبر قابيل: عندما ترك (قابيل) الله، قابله آدم. فسأله: ماذا حلّ بحكمك؟ فقال له قابيل: « لقد تبت. فراح آدم يضرب وجهه ويقول: هذه هي قوة التوبة، وأنا لم أعرفها. وعندها تفوّه بالمزمور 92. يقول ح. ليفي: هذا المزمور ألّفه آدم». قارن: «تكوين راباه» (نهاية 22) و«لاويين راباه» (10). وبحسب ح. مئير، فإن آدم أجرى تمرين توبة شديد (ايروبين 18 ب):«(يقول ح. مئير): كان الإنسان الأول صالحاً كبيراً: وعندما رأى أن عقوبة الموت ملقاة عليه، صام(144) 130 عاماً، وانفصل عن زوجته 130 عاماً، ووضع أوراق التين المثبتة بجانب بعضها على جسده 130 عاماً». ثمة رأي آخر، (عبودا زارا 8 آ)، يرى أن التوبة ثمرة الظلام، الذي أيقظ فيه الحسرة:«عندما رأى الإنسان الأول أن النهار نقص وصار أقصر، قال: يا ويلتاه! فلربما لأني أخطأت، أظلم العالم وسيعود ثانية إلى الخلط الأصلي. وهذا هو الموت الذي عُلِّق علي من السماء. فأمضى ثمانية أيام في الصيام والصلاة… قعد صائماً وبكى طول الليل، وبكت حوّاء مثله».
تعرف المسيحية الحكاية ذاتها(145)؛ أنظر: «حياة آدم»(146) (4): «لكنه حسن وجيد أن نحزن أمام وجه الله، الذي خلقنا. دعينا نقوم بتوبة كبيرة. فلربما يغفر لنا الربّ الإله، ويرحمنا ويعطينا شيئاً يمكننا من العيش. فقالت حوّاء لآدم: قل لي يا سيدي، ما هي التوبة، وماذا يتوجّب عليّ حتى أتوب؟ بحيث لا نكلّف أنفسنا عناء التعب، الذي لا نستطيع تحمّله، فلا يسمع الربّ طلباتنا ويشيح بوجهه عنّا، لأننا لم ننجز وعوده! كم توبة تعتقد يا سيدي، أن عليك القيام بها؟ لقد أتعبتك وأجهدتك! ليس باستطاعتك فعل الكثير مثلي، لكن قومي بما لا يجهد صحتك. أنا أريد الصوم أربعين يوماً. أما أنت فقومي واذهبي إلى دجلة، وخذي حجراً وقفي عليه في الماء حتى عنقك، حيث يكون النهر أكثر عمقاً. ولا يخرج من فمك كلام، لأننا لا نستحق أن نطلب الرحمة من الربّ، فشفاهنا غير طاهرة بسبب التحريم والشجرة. عليكِ أن تقفي في ماء النهر سبعة وثلاثين عاماً. أما أنا فأريد أن أمضي في ماء الأردن أربعين يوماً. فربما يرحمنا الله. وذهبت حوّاء إلى دجلة، وفعلت ما قاله لها آدم. وبالطريقة ذاتها ذهب آدم إلى الأردن ووقف على حجر حتى عنقه في الماء. وقال آدم: إني أطلب منك، يا ماء الأردن، أن تحزنني وتجمع حولي كل (الحيوانات) السابحة، التي هي فيك، كي تحيط بي وتحزن معي. عليها أن لا تضرب أنفسها (كدلائل على الحزن)، بل أن تضربني أنا، لأنها لم تكن هي الخاطئة، بل أنا الذي أخطأت. وبعد ذلك جاءت كل الحيوانات وأحاطت به، ووقف ماء الأردن منذ تلك الساعة دون تدفّق». ويذكر افرام السرياني أن الله في تك (3)أراد حفز آدم على التوبة.أشياء مشابهة يقولها أيضاً ثيوفيلوس(147)وأفراهاط(148)(149). إذا كان آدم تعلّم «كلمات (الصلاة)» فهذا يوافق التصوّر اليهودي(150)، الذي يرى أن الله يضع في فمه مزامير(151). على كل حال، إن حكاية إحياء الله لآدم هي من أصل مسيحي، وقد نشأت من عقيدة قيامة المسيح، الذي كثيراً ما يقارن آدم به في العديد من المقاطع. الملائكة يطلبون من الله أن يعطي آدم الغفران، وقد أعطي له(152). تقول «مغارة الكنز»(153) على نحو خاص: «وبعدما خرجا (آدم وحوّاء) حزينين، تحدّث الله إلى آدم فعزّاه وقال له: لا تحزن يا آدم لأن عليك مغادرة الجنة، بسبب ما حكمت به على نفسك، لأني سأقيم وريثك ثانية. انظر كم محبتي لك كبيرة. فبسببك لعنتُ الأرض، لكن استثنيتك من اللعنة، والأفعى ربطتُ أقدامها بجسدها(154) وأعطيتها تراب الأرض طعاماً لها وجعلت حوّاء تحت نير العبودية والتبعية. الآن، لأنك تجاوزت أمري، أخرج، لكن لا تحزن. فبعد مرور تلك الأزمنة، التي هي وبال عليكم، والتي أنتم غرباء فيها، سأرسل ابني، الذي هو خارج عالم اللعنة، وسينزل لخلاصك ويسكن عذراء ويلبس جسداً بشرياً، وبه سيُكمل خلاصك ورجعتك.. وأوحى الله لآدم بكل ما سيحصل في المستقبل، وأن ابن (الله) سيعاني بدلاً منه (آدم)». ويحكي «حياة آدم»(155) (47) بوضوح، كيف أن الله أدخل آدم في رحمته: «… اضطجع آدم ثلاث ساعات؛ وبعدها مدَّ والد الجميع(156) يده، وهو جالس على عرشه، أوقف آدم وسلّمه إلى رئيس الملائكة ميخائيل بالكلمات التالية: ارفعه في الفردوس حتى السماء الثالثة واتركه هناك حتى أقوم بالإجراءات في العالم في ذلك اليوم العظيم والكبير! فأصعد رئيس الملائكة ميخائيل آدم ووضعه هناك، حيث أمره الله. وأنشد كل الملائكة التسبيح الإلهي، مستغربين من الرحمة التي أعطيت لآدم».
وهكذا، يمكن القول إن هذا التصوّر حول آدم التائب يرجع إلى المسيحيين واليهود، لكن، بأية حال، فإن حكاية رفع شأن آدم ثانية، هي من أصل مسيحي.
الميثة التاسعة والعشرون:
حَبَل حوّاء. سقوط الإنسان الأول
السورة (7: 189 ـ 190) (3مك): «هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به. فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا (ولداً) صالحاً، لنكوننّ من الشاكرين(157). فلما آتاهما (ولداً) صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما، فتعالى الله عمّا يشركون»(158).
ربما أن القرآن يتحدث عن حَبَل المرأة وعدم إيمان الإنسان عموماً(159). لكنه ربما أيضاً يشير إلى حكاية منتشرة، سمع بها الكثيرون. ففي بس.د.ر.ك (5)، شعر آدم بعد الخطيئة برغبة في الاقتراب من زوجته. وهذا مستنتج من تك (4: 25)(160) : [«وعرف آدم امرأته»]. عن حبل حوّاء يحكي «حياة آدم»(161) (18) بشكل تفصيلي: «وهناك بَنَتْ بيتاً، لأنها كانت حاملاً بطفل عمره ثلاثة أشهر. ومع اقتراب موعد الولادة، بدأت تشعر بالألم. فنادت ربّها هكذا: ارحمني، يا ربّ، وساعدني! لكن لم يُسمع منها، ولم تنزل عليها رحمة الله. فقالت لنفسها: من سيخبر سيدي آدم بذلك. أرجوكِ، يا أنوار السموات، إذا عدتِ إلى الشرق، أخبري سيّدي آدم بذلك! لكن آدم قال في تلك الساعة: بكاء حوّاء وصل إليّ، لربما أنّ الأفعى حاربتها ثانية. وعندما ذهب إليها، وجدها في حزن عميق، فقالت حوّاء: حالما رأيتك، فرحتْ نفسي المتألمة. اطلب لي الآن من الربّ الإله، أن يسمعك وينظر إليّ (برحمته) ويخلّصني من آلامي المبرحة. فترجّى آدم الله لأجل حوّاء. وها هم إثنا عشر ملاكاً وقوّتان (= aretai، اسم الملاك) يقفون بجانب حوّاء من اليمين ومن اليسار. أما ميخائيل، الذي وقف إلى جانبها الأيمن، فقد مسح عليها من وجهها حتى صدرها، ثم قال لحوّاء: مباركة أنت يا حوّاء، من أجل آدم. فلأن طلباته وصلواته كانت كثيرة، أُرْسلت إليك، حتى تحصلي على عوننا. والآن، تحضّري للولادة. وأنجبت ولداً، كان ممتلئاً بالنور»(162).
إذن، يبدو أن الحكاية القرآنية المتعلقة بحبل حوّاء قريبة من مثيلتها في «سفر آدم»، المعروف في الدوائر المسيحية؛ لكن قصة سقوط الإنسان الأول، هي على الأرجح، من أصل يهودي(163) .
في «سانهدرين» (56 ب)، كان آدم من عبدة الأوثان. وفي تك (19: 22)، يبدو آدم كافراً بالله. كما تقول «ايروبين» (18 ب)، إن الإنسان الأول بعد سقوطه في الخطيئة أنجب شياطين وأرواحاً شريرة(164).
أبناء آدم
الميثة الثلاثون
القربـان
السورة (5: 27) (مد): «واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قرّبا قرباناً(1) فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر…» في القرآن يسمّى قابيل وهابيل ابني آدم عموماً. كما أن القرآن يسمّي البشرية على العموم (بني آدم)، وهم الذين تقدّم إليهم محمد ببشارته: (7: 26) (3مك)؛ (7: 27)؛ (7: 31) (7: 171)؛ (17: 70) (2مك)؛ (36: 60) (2مك).
الميثة الحادية والثلاثون:
الـحديــث
السورة (5: 27 ـ 29): «… قال (أحدهما) لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين. لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله ربّ العالمين. إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين».
إن جملة dieljwmen eiz to pedion في التوراة السبعينية أو«egrediamur foras» في الفولغاتا: [«سوف نذهب إلى الحقل»] غير موجودة(2) في نص التكوين العبراني (4: 8): [«فلما كانا في الحقل وثب قابيل على هابيل أخيه فقتله»]. أما الحديث الذي دار بين قابيل وهابيل قبل القتل، فنجد إشارات إليه في بعض المواضع من الهاغاداه. لكن مضمون الحديث لا يتطابق تماماً مع مضمون الحديث القرآني. يقول فيلو(3)، إن قابيل أراد أن يستجرّ هابيل إلى معركة كلامية، حتى يدحضه بالسفسطات المقبولة والممكنة. وفي «تكوين راباه» (22: 16)، أراد ابنا آدم اقتسام العالم بين بعضهما فانجرّا لذلك إلى قتال. قارن: «خروج راباه» (31: 18). وتفسّر «تنحوما بريشت» و«خروج راباه» (30: 13) القتل كما يلي:قتل قابيل أخاه بسبب شجار ليس إلا». قارن: الترغوم المنحول لتكوين (4: 8). في «تكوين راباه» (22: 7)، تقاتلا بسبب موضع المعبد(4)، وحسب رأي آخر، بسبب تقاسم الممتلكات(5)، أو بسبب أخوات هابيل التوائم(6) أو بسبب حوّاء الأولى(7). تجعل حكاية الأخوين في القرآن هابيل يظهر بدور المؤمن بالله، وقابيل بدور الشرير الكافر، الذي يُلقى في الجحيم. ومن المرجح هنا كثيراً، أن لا يوجد إسهاب في عرض النمطين الأخويين عند اليهود أو المسيحيين. مع ذلك لا نستبعد أن تكون عند المسيحيين قصة مسهبة مبنية على الأصل اليهودي، مشابهة لمثيلتها في القرآن. في «رسالة يوحنا الأولى» (13: 12): [«لا أن تقتدي بقاين [قابيل] الذي كان من الشرير فذبح أخاه. ولماذا ذبحه؟ لأن أعماله كانت سيئة، في حين أن أعمال أخيه، كانت أعمال برّ»]، قتل قابيل أخاه لأنّ أعماله شريرة، لكنّ أعمال أخيه كانت صالحة. وتوضّح «الرسالة إلى العبرانيين»، (11: 4): [«بالإيمان قرّب هابيل لله ذبيحة أفضل من ذبيحة قاين [قابيل]، وبالإيمان شهد له أنه بارّ»]، أن هابيل «بالإيمان» (pistei) قرّب لله ذبيحة أفضل من ذبيحة قابيل.
الميثة الحادية والثلاثون:
قتـــل الأخ
السورة (5: 30): «فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين». قارن: تك (4: 8)(8) .
الميثة الثانية والثلاثون:
ندم قابيل
السورة (5: 31): «فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه (قابيل) كيف يواري سوءة أخيه، قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب، فأواري سوأة أخي، فأصبح من النادمين».
قصة الطائر، الذي يعلّم قابيل الدفن، نجدها في «تنحوما بريشيت»:«عندما قتل قابيل هابيل، وضعه هناك، دون أن يعرف قابيل ماذا عليه أن يفعل. لذلك حدّد له الله طائرين طاهرين، قتل أحدهما الآخر، والذي (ظلّ على قيد الحياة، نبش بأظافره (الأرض) ودفنه (للميت). وتعلّم منه قابيل فنبش (الأرض) ودفن هابيل».
يقول «تكوين راباه» (22: 18) :«إن طيور السماء والحيوانات الطاهرة»، هي التي دفنت هابيل ويمكن اقتفاء آثار هذه الحكاية في الأدب المسيحي أيضاً(9). حكاية ندم قابيل كانت معروفة في الدوائر اليهودية والمسيحية. قارن: «تكوين راباه» (نهاية 22):«عندما ابتعد (قابيل عن الله)، قابله آدم، فسأله: ماذا صار بحكمك؟ فقال قابيل: لقد ندمت». قارن: «لاويون راباه» (10: 5). وتقول «تثنية راباه» (8: 1):…«قام قابيل على أخيه هابيل وقتله. فحلّ عليه الحكم التالي: تائهاً شارداً تكون في الأرض (تك 4: 12) فاقترب منه قابيل مباشرة واعترف بخطيئته أمام الله؛ يقال هكذا: وعقابي أشد من أن يطاق (تك 4: 13).. اغفر إثمي، لأنه عظيم… وللتوّ وجد الرحمة من الله…». وفي «بس. د.ر.ك» (25)، يوضّح الله، أنّه يقبل توبة الإسرائيليين، مثلما قبل ذات يوم توبة قابيل. ويقول افراهاط، في الترتيلة الرابعة عشرة(10)، إن الله نبّه قابيل كي يظهر ندمه ويتوب، لكن قابيل رفض(11).
الميثة الثانية والثلاثون:
التعليم
السورة (5: 32): «من أجل ذلك كتبنا(12) على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».
لقد أشار غايغر(13) إلى مصدر يهودي يتضمّن تعاليمَ مشابهة؛ وهو «مشنا سانهدرين» (4: 5): نجد أنه مكتوب عن قابيل في الكتاب، بعدما قتل أخاه : إنّ صوت دماء أخيك صارخ إلي ( تك 10:4 ). إنها ليستسفظ ذ×ظع دمي أحيخ، بل سف ذ×ظع دم أحيخ، أي بالجمع وليس بالمفرد. هذا يعني: دم قابيل وذريته… لذلك خلق الإنسان وحيداً، حتى يعلمك، أن من يقتل واحداً من بني إسرائيل، يُحكم عليه وكأنما قتل العالم كلّه، لكن من ينقذ واحداً من بني إسرائيل، يحكم عليه وكأنه أنقذ العالم كله.
التوافق بين هذا النص والآية من روم ( 18:5 )، أقل بكثير من التوافق مع المشنا سانهدرين.
في غير الشواهد السابقة، لا نجد حديثاً في القرآن عن ابني آدم؛ والموضع الذي ذكره غايغر(14) (41: 29) ليست له علاقة بقصة قابيل القرآنية.
الهوامش:
(115) Opp. I, 28 E.
(116) من أجل «فوسوس»؛ قارن: (115: 5): [«الذي يوسوس في صدور الناس»]، حيث تقدّم صفات الشيطان بشكل أوضح. في (114: 4) يسمّى «الوسواس» فحسب. قارن اش (8: 19): [«اسألوا مستحضري الأرواح، والعرافين المهمهمين (المتمتمين)»] حيث يُقال عن ذرصê،ظسâصàظف : [«مستحضري الأرواح»]: شقونونظف،شقشàظف :إنهم يوسوسون في صدور الناس .
(117) في (38: 41) [«واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسّني الشيطان بنصب وعذاب»] يبدو «الشيطان» كمضلّلٍ لأيوب، ويعتبر كاسم نوعي للكائن الشيطاني أيضاً.
قارن: Horovitz, K. U., S. 120
(118) في (25: 15) يُسمى الفردوس «جنة الخلد».
(119) ed. Bez. S. 22.
(120) Hymni de navitate Christi in carne. 2 Hymn. ed. Lamy, 1886, Bd. II, S. 457.
(121) Kautzsch II, S. 522.
(122) Kautzsch II, S. 507.
(123) ed. Preuschen, S. 173 ff,; 189.
(124) Book of the Bee, ed. Budge, Oxford 1886, c. 16.
(125) XIV, 11.
(126) أنظر: Die griech - christl. Schriftsteller der ersten drei Jahrhunderte Bd. I, 1897, S. 30.
(127) Kautzsch II, S. 521.
(128) يزعم فيلو أيضاً (De opif. mundi §§ 156; 160; 163) أن الأفعى كانت تتكلّم.
قارن أيضاً:
Rappaport, Agada und Exegese bei Fl. Josephus, Wien, 1930, S. 80, Anm. 20.
يشير هيرشبرغ إلى مواضع أخرى:
Der Südenfall in der altarabischen Poesie, Lwَw, 1933, S. 6.
(129) المصدر ذاته، (الفصل 13):«سامائيل، سيد السماء الكبير… أخذ (مجموعة شياطينه) ونزل فرأى كل المخلوقات التي خلقها القدّوس المبارك، ولم يجد بينها واحداً يبدو مناسباً لفعل الشر كالأفعى… فامتطاها وركبها… وكل ما تفعله، تفعله فقط تحت تأثيره، وكل ما تقوله، تقوله فقط تحت تأثيره». من أجل التحرير الحديث للبركة؛ قارن: Zuntz, Gottesd. Vorträge, 1892,S, 203.. ما يدل على حداثة العمل هو صيغ الطقوس اليهودية فيه: المقطع 20 (هبدالا)، المقطع 4 (قدوشا)، المقطاعان 6 ـ 7 (حساب التقويم). أما المقطع 30 فيظهر إلماماً بالمسائل العربية. أنظر أيضاً: Winter und Wünsche, Gesch. D. jüd. hellenist u. talm. Literatur, Bd. I, S. 656 f.
(130) Neue Beiträge zur sem. Sprachwissenschaft, Straكburg 1910, S. 47.
(131) Horovitz, K. U., S. 120.
(132) Goldziher, Abhandle. I, S. 106.
(133) «الجن» هي كلمة عربية قديمة. لكن نولدكه (Enc. Of Rel. and Ethics, 669;
قارن ZDWG, XLI, 1887, 717;) يوفق بين هذه الكلمة وكلمة «غانين g-n-n» الأثيوبية التي تعني «شيطاناً».
قارن:Eichler, Die Dschinn, Teufel und Engel im Koran, Leipzig 1928, S 9; 10.
(134) Geiger, S. 100
(135) S. 100.
(136) يستخدم القرآن تعبير «إلى حين» مع التهديد بالعقوبة غالباً، حيث يعبّر بذلك أنها مرجأة، أو أن مفعولها سيأتي في زمن معيّن. لقد نال شعب يونس، لأنه صار مؤمناً ـ «ومتعناهم إلى حين» (10: 98) ـ هذا الإرجاء الزمني المحدّد. ويوسف وضع في السجن (12 ـ 35) «حتى حين». ثمود (51: 43) يتمتعون إلى حين فقط. شعب نوح اعتقد أنه (نوح) به جنة وأراد بالتالي الانتظار «حتى حين» (23: 25) قبل أن يعاقبه. والشجرة الطيبة تعطي ثمارها «كل حين» (14: 25). قارن: مز (1: 3): [«يكون كالشجرة… تؤتي ثمرها في أوانه»]. وإذا لم تحل العقوبة التي يهدّد بها المكّيون، فذلك فقط «متاع إلى حين» (21: 111). وعلى الرسل أن يذروا الأحزاب في غمرتهم «حتى حين» (23: 54).
(137) AGGW, NF. I, S. 31.
(138) ed. Bezold, S. 28 f
(139) Kautzsch II, S. 527.
(140) من أجل «ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» (2: 36)؛ قارن: Ahrens, Muhammed als Religionsstifter, 1935, S. 47. واقليمنضوس (30: 5): tw thz xwhz sou micrw cronw dliga tugcanei prz apolauain: القليل يعطى لك، خلال حياتك، لتستمتع به.
(141) يقول نوح أيضاً، الذي حزن على فقدان أولاده غير المؤمنين، عندما زجره الله: «وإلا تغفر لي» (11: 47).
(142) «التواب» هو الله، حين عفى عن الشعب، في (2: 52)، بعد خطيئة العجل.
يَصِفّ هيرشفيلد (Beiträge, S. 39) عبارتين متشابهتين بجانب بعضهما:«قابل التوب»(40: 2)و«الذي يقبل التوبة» (42: 25) ثم يشير إلى التعبير الموجود في «الصلوات الثماني عشرة»:شèصوش رêéصرش .
(143) يقال عن ابراهيم بشكل أوضح: «اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم» (16: 121).
(144) يعتبر الرقم 130 تفسيراً هاغادياً لما ورد في تك (5: 3): [«وعاش آدم مئة وثلاثين سنة»]. لكن نمط آدم التائب الزاهد في اليهودية يعود إلى تأثير مسيحي. ثمة عرض يرجع إلى الدائرة ذاتها. صُوّرت فيه توبة آدم وفق حكاية «سفر آدم». ولا بد أن ننتبه هنا أيضاً، إلى أن مئير، الذي نقل الكلام في «ايروبين» (18 ب)، حسبما يقول التلمود (حاغيغاه 15 آ ـ ب؛ خروج راباه 13؛ راعوت راباه 3: 13)، كثيراً ما كان يرافق اليهود المتنصّرين، الأفلاطونيين الجدد، وبشكل خاص المرتد «أحير». لكن بركه الحاخام اليعزر (القسم 20) تتفق بأعظم ما يمكن مع الحكاية المسيحية المتعلقة بالتوبة.
قارن؛ بشكل رئيس:
MGWJ 1899, S. 218;
Levi, Elements chrétiennes, RةJ 18;
Grünbaum, Neue Beiträge, S. 65;
Epstein, Magazin f. D. Wissensch. D. Judentums, XX, S. 252 f.
(145) تبدو حكاية سقوط آدم ونهوضه وكأنها ترجع بكاملها إلى التصوّر الغنوصي عن الإنسان الأصلي الذي سقط ضمن المادة ثم نهوضه لاحقاً.
أنظر: Bousset, Hauptprobleme, S. 169 und 171.
(146) Kautzsch II, S. 512.
(147) Ad Autolycum II.
(148) ed Wright. S. 138.
(149) Ginzberg, Haggada, MGWJ 1899, S. 158.
(150) Pes. d. R. K.`kb-; Gen. r. 22 Ende.
(151) عن صلاة آدم تتحدث أيضاً «الغنزا، فصل الأبرار، 2, XVII»، ترجمة: von Lidzbarski ص404. لكن من المستحيل أن نطابق بين «كلماتِ» واللوغوس المسيحي، وذلك كما يفعل «آيشلر»:
Eichler, Die Dschinn, Teufel und Engel im Koran, Leipzig 1928, S. 55.
(152) Leben Adams, 33 Kautzsch II, S. 524 - 25 ff.
(153) ed. Bez. S. 28.
(154) قارن: Gen. r. 20: 8.
(155) Kautzsch II, S. 526.
(156) قارن:çصàش شغـ في «الصلوات الثماني عشرة».
(157) الذي تحصل له مشاكل في البحر أو في البر، يصلّي إلى الله: «لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين»؛ أنظر: (6: 63 و 10: 23).
(158) أنظر: (23: 92): «عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون». قارن لأجل هذا: خر (15: 11، 18): [«من مثلك يا رب في الآلهة، من مثلك جليل القداسة، مهيب المآثر صانع العجائب؟… الرب يملك أبد الدهور»]؛ ومز (86: 8): [«ليس في الآلهة مثلك أيها السيد، ولا شيء كأعمالك»].
(159) قارن لأجل ذلك مقالة ت. فرانكلس:
T. Frankls, Die Entestehung des Menschen nach dem Koran, Prag, 1930, S. 16.
التي تتناول أساساً حَبل المرأة في القرآن من منظور طبّي.
قارن أيضاً: Karl Opitz, Die Medizin im Koran, Stuttgart 1906.
(160) قارن:
Jos. Ant. 1, 2, 3; Gen. r. 33: 5; Pes. r. § 15 (ed. Friedmann, S. 67b); Tanh. ber-a+t.
أنظر: Rappaport, Agada und Exegese bei Fl. Josephus, S. 7.
(161) Kautzsch II, S. 541 f
(162) الطبيعة النورانية لقابيل عند الولادة جاءت ربما من تك (4: 1) حيث يقول أحدهم: «قد اقتنيت رجلاً من عند الرب».
أنظر: Kautzsch II, S. 514 Anm. g
(163) أنظر النص المستشهد به سابقا ًمن سانهدرين 38 ب.
(164) الإنسان الأصلي الإيراني المدعو «يم Yim»، عاشر هو أيضاً الشياطين. أنظر: Murmelstein, WZKM, 1929, S. 67, Anm. 2. نجد التصوّر أيضاً في «تكوين راباه» (20: 11؛ 24: 6)؛ تنحوما برشيت. قارن: Aptowitzer, Kain u. Abel, S. 103, Anm 13; S. 105, Anm. 14 - 16.
قارن في المرجع ذاته: السياسة الحزبية زمن الحشمونيين، ص 210.
(1) «قربان» يمكن أن تكون من أصل عبراني أو آرامي أو أثيوبي. لكن يبدو أنها هنا من أصل يهودي.
أنظر: Ahrens, Muhammed als Religionsstifter, 1935, S. 32.
(2) لقد اعتقد Aptowitzer في كتابه، قابيل وهابيل في الهاغاداه، 1922، ص 10، أن التوراه السبعينية والسامرية تمتلكان الفقرة الإضافية ذاتها، التي استبعدت من تك (4: 8).
(3) Quad det. potiori insid. soleat § I (ed. Cohn I, S. 258).
(4) قارن: Aptowitzer, S. 18 ff.
(5) قارن: Aptowitzer, S. 15 ff.
(6) قارن: Aptowitzer, S. 19 ff.
(7) قارن: Aptowitzer, S. 20.
(8) إن الوسيلة التي قتل بها قابيل هابيل، كانت بحسب «سفر اليوبيل» (4: 31) (Kautzsch II, S. 48) حجراً. كذلك أيضاً بحسب «تكوين راباه» (22: 4): رذرك شèزص: [«مات بحجر»]. وبحسب رأي آخر (المرجع ذاته)، كانت عصا. من أجل التصوّر بكامله، أنظر: Aptowitzer, S. 44 f
(9) Grünbaum, , Neue Beiträge, S. 84; Aptowitzer, S. 53.
(10) Wright, S. 293.
(11) من أجل الأدب المسيحي، قارن: Preuschen, Die apokr. Gnost. Adamsbücher, S. 205.
(12) بالصيغة «كتبنا» (21: 105) [«ولقد كتبنا في الزبور»] يتم الاستشهاد بالمز (37: 29): [«الأبرار يرثون الأرض»] ـ النص القرآني: [«الأرض يرثها عبادي الصالحون»] ـ وفي (5: 59) يتم الاستشهاد بخر (21: 23 وما بعد). في (4: 66) تأتي «كتب» بمعنى أمر. أما المعني بالقول «وكتبنا له في الألواح»، في (7: 145) فهو الألواح، التي أعطيت لموسى.
(13) S. 103.
(14) S. 103.
نص الآية هو: «أرنا اللذين أضلانا من الجن والأنس»؛ في حين يوردها غايغر: «أرنا الذي أضلّنا من الإنس».



دمشق - سامي سمعان
20 شباط (فبراير) 2009 18:28
نبيل فياض كعادنه، فقط انتقل من الكفر الواشح إلى الكفر المبطن.
الرد على التعليق