وإسقاطات تصل في النهاية ككل مرة إلى أُطروحة المؤامرة والحكم على النّوايا، و هذه خاصية عربية بامتياز. وغياب حرية التعبير والديمقراطية في الوطن العربي يجعل الناس لا يفقهون ما يحدث في الغرب، حيث يعتقد أغلبهم أن الدولة هي التي تأمر و تنهي وأن كل شيء يحدث بإيعاز من المخابرات كما هو الحال في بلدانهم.
وقيام الجريدة بدورها الإعلامي بنشر رسوم كاريكاتورية أمر عاديّ جدا، حيث حاول صاحبها أن يشير إلى ظاهرة يعيشها العالم اليوم، لم يُعالج الإسلام كدين أو كعقيدة بل عالج الإسلام عندما تحول إلى مشكلة، عندما أصبح بعض المسلمين يمارسون الإرهاب تحت يافطته.
وفن الكاريكاتور هو غَمَزات، ومَضَات سريعة مركّزة تُفهم حسب قدرة المشاهد المعرفية والتأويلية وليست علما نطلب من الرّسام أن يكون فيه موضوعيا ومتخصصا. وقد حاول الرسام أن يشير إلى ظاهرة الإرهاب الإسلامي، مستخدما حقه في المبالغة الدراماتيكية فرسم ما رسم، وتعبّر الرسوم عن علاقة ما بين العنف والإسلام لا يستطيع أحد أن ينكرها، وهي حرية تعبير يكفلها القانون الدانمركي والباقي افتعال قضايا لإلهاء الرعية.
بالمقابل، كيف يمكن لجريدة تحترم قراءها أن تسمح لنفسها بنشر رسومات موجّهة مفبركة مؤدلجة (الرسوم الإيرانية حول المحرقة اليهودية)، افتعلها نظام فاشيستي ثيوقراطي لا يحترم أبسط مبادئ حقوق الإنسان والمواطن، تهدف إلى إعادة النظر في مأساة إنسانية تثبتها الوثائق التاريخية.
وبالتالي هناك فرق أساسي بين رسوم فرد لا يمثل إلا ضميره المهني ورسوم مصدرها نظام لا ديمقراطي، لا يعترف بحرية التعبير أصلا، يمارس التمييز الديني و العنصري والجنسي.. يرجم النساء ويدعو صراحة إلى تدمير شعب.
من ناحية أخرى أعتقد أن ردود أفعال المسلمين والعرب على الرسوم ليست ردود أفعال عفوية، بل هي من صنع بعض الأنظمة العربية وفقا لأجندة سياسية معينة، بدليل أنها كانت غير متزامنة مع نشر الرسوم.
والمجتمع المدني هو الذي يبادر إلى تنظيم المسيرات والمظاهرات، فهل هناك مجتمع مدني في هذه البلدان؟ لو كان موجودا لما توقفت المسيرات ضد الأنظمة القائمة المنتهكة لحقوق الإنسان والمحتكرة للسلطة منذ عقود. وكل هذا التضخيم ما هو إلا استغلال لجماهير تم تجهيلها من أجل الضحك عليها وإلهائها وصرفها عن المطالبة بحقوقها السياسية والاقتصادية. كم من هؤلاء رأى الرسوم وكم منهم قرأ ’ آيات شيطانية’؟
أعتقد أن الأزمة ستزداد عندما يكتشف الدانمركيون حقيقة الإسلام. عن أي حوار بين الأديان يتحدث القوم وعن إي انفتاح؟ يحتقر المسلمون كل الديانات: "من يرتضي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"، يقول الله والمسلمون الذين مازالوا يعلمون صغارهم أن من تعلم لغة قوم أمن شرهم.
وأرى أن إعادة نشر الرسوم ليست تضامنا مع الدانمرك وصحافته فحسب، بل هي شعور أوروبي بالخطر الذي يهدد حرية التعبير في الغرب كله. الحل هو عدم التنازل عن حرية التعبير ووجوب الوقوف بشكل جماعي ضد الهجمة الأصولية. على الأوروبيين أن يتضامنوا لأن الخطر بدأ يهدد الجميع، ففي كل أسبوع نسمع عن مسرحية أُلغيت هنا وحفل يُؤجل هناك. على الإسلام أن يتأقلم مع الحرية وليس العكس.



- اللى كاتب المقال
3 أيار (مايو) 2008 12:32
اللى كاتب المقال دى راجل ابن عرس وخول وعاوز يتقرط ويا ريت أشوفه علشان أعلمه الأدب دا لو متعلم أو متدين أو عنده دم ولو بيشكر ربنا على كل نفس بيتنفسه مكنشي كتب كده حرام عليك سوف نقتص منك يوم القيامة
الرد على التعليق