الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > ملف المنتدى : ثقافة الجسد بين الضرورة والكبت

ملف المنتدى : ثقافة الجسد بين الضرورة والكبت

ثقافة الجسد بين الضرورة والكبت

الثلثاء 14 تموز (يوليو) 2009
بقلم: عمر قدور  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

الجسد دنس، أو له قيمة أدنى بكثير من العقل أو "الروح". هذا ما روّجته الثقافة السائدة في العالم لزمن طويل. أعضاؤنا توزعت بين أعلى وأدنى، فالجزء الأعلى من الجسد يُنظر إليه بتقدير على حساب الأدنى، وعلى نحو خاصّ نُظر إلى جسد المرأة بأكمله على أنّه دنس. حتى حواسّنا خضعت للمفاضلة، فأخذت حاسّتا البصر والسمع قيمة أعلى من الشمّ والتذوّق واللمس. لكنّ الجسد لم يخضع تماماً، ولم تفلح التعاليم والأخلاقيات التقليدية في ترويضه. نحن نفكّر بأجسادنا، ونفكّر من أجلها أيضاً، مهما حاولنا إخفاء هذا الواقع. حواسّنا هي وسيلتنا في الاتّصال مع العالم، ولا فضل لحاسّة على أخرى، فلمسة دافئة مُحبّة قد توصل من المعاني ما تعجز اللغة عن ترجمته، ورائحةٌ قد تذكّرنا بشخص آخر أو تجذبنا إليه، ومن دون التذوّق لن يكون وصالٌ بالمعنى العميق.

عندما نتحدّث عن الجسد قد يذهب التفكير أوّلاً إلى الجنس، لأنّ الجنس هو الحالة التي نبذل فيها حواسّنا جميعاً، ولأنه الحالة القصوى من "الحوار" وتبادل المتعة بين جسدين. الجنس ميدان لكلّ ما هو فرديّ وشخصيّ، تختلف فيه الخبرات وتتنوّع بتنوّع الأشخاص، وأيضاً تختلف باختلاف المراحل التي تمرّ بها العلاقة بين شخصين.

لا شكّ أيضاً في أنّ علاقتنا بالجنس تتأثّر بالموروثات الاجتماعية والبيئة الثقافية، لنأخذ على سبيل المثال الفارق بين ما نتلقاه من ثقافة العصر وما ما تزال مجتمعاتنا تعانيه من كبت وحرمان. الحديث في الجنس أحد المحظورات في مجتمعنا، مع أنّ البعض من الكاتبات والكتاب الشباب خاصة قد بدأ بكسر المحظور، فهل نحن قادرون على تجاوز الحرج والحوار فيما هو شخصيّ وفرديّ على الملأ؟

وهل نستطيع الحديث عن أجسادنا وما تكشفه لنا في الجنس؟ أو الحديث عمّا يكشفه لنا الشريك بجسده؟ ماذا عن الجنس قبل الزواج وكيف يتمّ التعاطي مع قضية البكارة؟ ماذا عن الجنس والحبّ، وماذا عن الجنس العابر؟

وضعيات الجنس، استخدام الواقي الذكري وموانع الحمل، الإجهاض الاضطراري… تفاصيل أخرى يمكن أن يتناولها الحوار.

لا تتوقّف ثقافة الجسد عند حدود الجنس، فالمعايير الجمالية تؤثّر فينا بدرجة أو أخرى؛ مثلاً كيف تكون علاقتي بجسدي إن كانت مقاييس الجمال الغالبة تضعني في مرتبة متقدمة؟ وعلى العكس؛ كيف تكون العلاقة إن كنت أحسّ بأن هذه المقاييس تعطيني مرتبة أدنى؟ ألا ينصرف جزء من عنايتنا بأجسادنا كي نحظى بإعجاب الآخرين؟ ثم أليس لكل منا ما يعجبه في جسده على نحو خاصّ في المقابل من أجزاء لا تحظى بالرضا نفسه؟

بالجسد نرسل الرسائل إلى الآخرين، أو يقوم هو بإرسالها بلا قصد منا، فنحن لا نتحكّم تماماً بنبرات صوتنا، ولا نتحكّم تماماً بتعابير أوجهنا. نحن محكومون بتواريخ أجسادنا أيضاً، وقد نعاني معها، ألا يحدث مثلاً أن تنتابنا الرغبة في الرقص، ولا تطاوعنا أجسادنا لأننا تربينا في بيئة تستهجن الرقص؟

لا يمكننا في هذا السياق التغاضي عن مسألة الحجاب، مع ما ترمز إليه ثقافة حجب الجسد. وعطفاً على الأسئلة السابقة؛ كيف تتواصل الفتاة المحجّبة مع محيطها؟ وكيف يراها الآخرون ويتواصلون معها؟ ما هو تأثير الحجاب على الحواسّ والرغبات وعلى الفعالية الجنسية للمحجّبة؟

قصة الجسد أطول وأعمق من اختصارها في مقدّمة تطرح من الأسئلة أكثر مما تملك من الإجابات، وربّما تكون أسئلة الجسد في شبابه وعنفوانه أكثر بلاغة، لذا ستكون الكلمة والحوار لكم.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- متابع شاب
15 تموز (يوليو) 2009 12:30

من الجيد أن الأوان فتح مثل هكذا ملفات تخص الشباب سنتابعكم و أتمنى أن تكون هذه الملفات مفيدة و مهمة


الرد على التعليق

- دحسون
15 تموز (يوليو) 2009 13:38

أعتقد ان صدور مجلة جسد لجمانة حداد هو خير دليل على تعويم ثقافة الجسد في مجتمعاتنا التي لطالما نسيت النظر اليه في وضح النهار وبحثت عنه في أماكن معينة وحكرا على طبقة معينة لا شك ان الموضوع يستحق الى جانب المجلة المذكورة منتديات ونقاشات جدية يشارك فيها الاخصائيون والاكاديميون الى جانب الشباب المعني كسائر الفئات بذلك.


الرد على التعليق

tetouan - تنحيرت
24 تموز (يوليو) 2009 18:28

أعتقد أنه موضوع مهم للحوار كنت امل أن يشسر الكاتب إلى النطرة الفلسفية الخديثة حول الجسد خاصة دريدا و تفكيك الثنائيات


الرد على التعليق

Saudi Arabia - ديـما
26 تموز (يوليو) 2009 20:50

في مجتمعنا العربي وتحديداً الخليجي , ينظر للمرأة الغير محجبه وبتعبير ديني بحت – سافرة – بصورة دونية لدرجة الغثيان . فالموروث الديني والعادات البدوية الصحراوية مازالت قابعة في ذهن الأغلبية العظمى من الشعب . فهي ليست نظرة من جنس دون الأخر هي ذات النظره من الجنسين للمرأة الغير محجبة . أما عن الجنس قبل الزواج يعد في النظرة الإجتماعية بأنه عهر لا تبادل مشاعر أن كان في نطاق علاقة عاطفية أو حرية شخصية بحته أن كان علاقة عابره ولكن أمر طبيعي جداً للرجل بل يتباهى به في المجتمع رغم تجريم المجتمع لها فيقال – الرجل حامل عيبه – دلاله على أن الأمر مرفوض ولكن يحق للرجل مالا يحق للمرأة . وغشاء البكاره أكبر دليل على رجعية مجتمعاتنا الشرقيه بصوره عامه فما زالت السادية الذكورية مسيطرة على اذهان الجميع الشباب والبنات , فالمرأة تعتقد بأن غشاء البكاره هذا هو ( أغلى ما تملك ) والرجل يعتقد بأن هذا الغشاء (هو شرف المرأة وأخلاقها ) فأن ذهب لا حاجت له بها ويطلق عليها صفات مريضة مثل ( مستخدمه ) وغيرها الكثير . هل المرأة بكل كيانها و عقلها و شخصيتها أسلوبها جسدها مجرد غشاء !! أما الرجل يتباهى بكلمات يصف فيها نفسه مثل (فحولة ) !! مازلنا في عبائة المنظومة الدينية و مازلنا نعيش على ثقافة الأموات .


الرد على التعليق

  • palestine - صمت الكلام
    19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 01:37

    السلام عليكم مجتمعنا العربي يعتبر قلل ما يحترم المراة او يقلل منها فما هو مسموح للرجل غير مسموح للمراة وبالنسبة للثقافة الجنسية (عيب البنت تحكي باسياء متل هيك وما بصير والي بتحكي باشياء متل هيك ما بتستحي) نظرة المجتمع .اما بالنسبة لغشاء البكارة فهو مهم لكل فتاه كل وحدة بتعرف نفسها ولكن راحة الرجل هنا لا تكتمل غير بالطريقة هاي لانو بتصير كتير مشاكل ,فمهم كتير البنت تحافظ على غشاء البكارة , ولحد الان في كتير بنات ما بيعرفو شي عن الثقافة الزوجيه او الجنسية بمنطلق العيب وهاد شي كتير غلط .


    الرد على التعليق

دمشق - متري
29 تموز (يوليو) 2009 14:12

المشكلة يا عزيزتي ديما انني لا أعرف ان كانت موروثات دينية و اجتماعية لا نعرف الخروج منها أو أننا نتمسك بها متعمدين سواء أكنا ذكورا للحفاظ على سيطرتنا و سلطتنا أو كإناث لخوفنا من تحمل مسؤولياتنا "المختلفة طبعا عن الزواج و الإنجاب و تربية الأطفال وإرضاء الرجال جنسيا " حيث أن المسؤولية الكبرى للنساء هي إكساب الجنس البشري انسانيته الحقيقية


الرد على التعليق

لبنان - كمال دحسون
10 آذار (مارس) 2010 02:44

المحافظة عل ثقافة الجسد يعطيك قوة على الكبت وغيرها


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter