الشباب مزاد مفتوح : من يُدخل تحت جبّته أكبر عدد بمناسبة انتخابات، أو لإنتاج إيدولوجيا رخيصة، أو لخوض حرب بلا فعل أو حروب بلا وجاهة.. للقتل مثلا في سبيل فكرة بلا عقل أو في سبيل حقد من أزمنة اللاهوت الأولى.
استقطاب الشباب، العناية بالشباب، توفير الفرص للشباب، توجيه الشباب، رعايتهم، حمايتهم، تمكينهم، إرشادهم، تشريكهم، تنويرهم، هدايتهم، تجنيدهم… مؤسسات كبرى وصغرى، أفراد وجماعات وتنظيمات من الزمن القديم والزمن الجديد تتسابق، الكل يُحاول أن يقتطع جزءا ويُنافس في الإحصاء، ويرفع الصوت في مديح الذات يُعلن أنه الأب ويتبجح بالوصاية.
****
في المجتمعات العربية التي أغلبها من الشباب، تعلن المؤسسات الرسمية أنها تقرّ كلّ يوم برامج خاصة للشباب وكأنهم أقلية، أو فئة ذات خصوصية تماما كبعض رعاياها من ذوى الاحتياجات الخاصة والإعاقات. وتعلن الأحزاب فتح أبوابها للمنخرطين، وتفتح ناديا جانبيا للشباب، وكذلك المنظمات والجمعيات… والشباب هو العنوان الأبرز في خطابات التقوّل من كلّ المنابر، تقع دعوته لحشره في زاوية صغيرة ومُراقبته بحذر شديد. وفي الصحف كثيرا ما تخصص صفحة للشباب، هي هامش من يكون وما يكتب، يُعبّر من خلالها أصحاب الصحف عمّا يعتقدون أنّه تصوّر الشباب وتطلعات الشباب بقرار معياريّ : هذا ما يريد الشباب.
****
أضفنا في "الأوان" قسما بعنوان "منتدى الشباب"، ودعونا الكاتب عمر قدّور ليلتحق بنا في هيئة التّحرير ويشرف عليه.. ووعيا بما تقدّم لا نريد أن نمارس أدوار الوصاية البليدة، ولا نريد أن نتكلم بالنيابة.
لقد كان هذا القرار نابعا من خوفنا من انعدام التّواصل وانتقال المعرفة والقيم، ومن وعينا بأن للشباب مهما اختلفت انتماءاتهم واتّجاهاتهم مشاغل وتطلعات لها خصوصياتها ويجب رصدها، وفتح باب للنقاش فيها يصنعونه هم أنفسهم، إناثا وذكورا، بأشكال الخطاب التي يرونها أنسب لهم وأقرب لهم.
للشباب الناطق بالعربية فضاءات كثيرة على الشبكة العنكبوتية، فنحن لا نمنّ عليهم بما هم محرومون منه، فهم الفاعل الأكبر والحاضر الأبرز على هذه المساحة الافتراضية غير المحدودة. كما أننا لا نعتزم اقتطاع جزء من الشباب لنا، فنحن مجموعة واسعة للتفكير تعمل على أن تكون منفتحة على كل الشرائح والفئات، بخطاب قادر على رفع درجة الوعي، لا بنيّة التجنيد أو العسكرة، فنحن ندعو الشباب ليكونوا شركاء، لا ليكونوا تحت إمرة أو لواء أي كان.
****
أسئلة يمكن أن نطرحها معهم :
كيف يمكن الحديث عن وعي الشاب بجسده؟ كيف يصرف طاقاته؟ كيف يحيا به؟ كيف يلبي متطلبات الجسد، وكيف يجد نفسه بين تشريعات المؤسسات وعناوين الرفض والحجر؟
ما هي أولويات الشباب؟
ما هي عناوين التغيير؟
كيف يرى مؤسسة الأسرة؟ كيف ينظر إلى المؤسسة السياسية؟ ماذا يريد من الديانات؟
كيف يصنع حريته؟
ماذا يقرأ الشباب؟ ماذا يكتبون، وماذا ينوون أن يكتبوا؟
كيف يتصور الشباب العربي الدولة؟ وكيف يتصور المجتمع؟
ما هو رأي الشباب في مؤسسات التعليم؟ وبرامج التعليم في أوطانهم؟
كيف يواجهون أخطار البطالة؟
كيف يفسرون الرغبات المتنامية في الهجرة؟ هل هي أفضل الحلول؟
ما هي طرق ووسائل الترفيه المثلى لديهم، بمختلف الفئات؟
كيف يقرؤون تفشى ظاهرة الإدمان على المخدرات؟
كيف يفسرون استشراء العنف؟
كيف ينظرون إلى العناوين "الجهادية" داخل العالم العربي وخارجه؟
هذه الأسئلة وغيرها، مطروحة للجميع، لم نقدمها بأولوية أو نية في الترتيب، ولا نعتقد، مبدئيا، في أهمية سؤال على آخر (مما طرحنا ومما يمكن أن يصل من مقترحات)… نريد فتح مجال للمشاركة الواسعة وللآراء المتعددة، وقد نتبنى إجابات لا نعرف أصحابها الآن… نؤمن بثراء مجتمعاتنا، وبقدرة الشباب على التفكير، وعلى الخلق. وندعو الشباب للمشاركة معنا في هذا التدرب : على تناول كل المسائل بالطرق النّقديّة وبالحوار وطرح الأسئلة…


- د حسون
15 تموز (يوليو) 2009 13:26
من الجدير ذكره هو هي نسبة الشباب التي تشارك في المواقع العربية الجدية اعني بها تلك التي تخوض نقاشات عن الاصلاح الديني والعلمانية وغيرها من المواضيع الحساسة في مثل هذا الوقت,المهم هو أن المجتمع الاستهلاكي ومن ضمنه العربي يجذب تلك الفئة من الناس الى امور ونقاشات سطحية وغيبية لا يستطيع معها اي موقع عقلاني مثل الاوان وغيره من شد الشباب اليه. عداك عن ذلك ان الانظنة الاستبدادية عندنا لم ولن تغير من برامجها التعليمية في كل المرحل لانها تتناسب والوعي الزائف الذي ترتضيه الانظمة للشباب نفسه هي فكرة جبارة وخطوة جريئة ولكن المهم هو عدم الوقوع في حفرة اليأس التي قد تصادفكم اول الطريق شكرا لكم على تلك الجهود
الرد على التعليق