الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > شهادات > من البدايات إلى تحليل الخطاب

من البدايات إلى تحليل الخطاب

الاحد 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

البدايات:

كان حلم الأب أن أواصل تعليمي في الأزهر، بعد أن حفظت القرآن في كُتِّاب القرية. تبيّن للأب أنّ المسار طويل والعمر قصير فتحوّلتُ إلى التعليم المدني. ازدادت وطأة المرض على الأب وأنا على أبواب امتحان الإعدادية، فقرّر أن ألتحق بالتعليم الفنّي وحسنا فعل، فقد وافته المنيّة في 24 أكتوبر 1957، أي في بداية العام الدراسي. هذا مكّنني من الانخراط في المسئولية التي وضعتني فيها الظروف – مسئولية الإبن الأكبر – بعد الحصول على الدبلوم والعمل فنيا لاسلكيا. كانت القراءة متعتي الوحيدة ونافذة التواصل مع العالم لكسر وحدة "اليُتْم". كتبت الشعر وحاولت كتابة القصة، لكنّ نهم القراءة ظلّ هو الحاكم.

تجربة "اليتم" تمثّل مستوى ما من الاغتراب، خاصّة في المجتمعات التي تخلو من نظام للرعاية الاجتماعية للمواطن. لكنّ هذه الغربة كان يخفّف منها الحياة في مجتمع يحاول النهوض. كانت ثورة 1952 تمثّل هذا الحلم بالنهوض، لكنّ ملابسات الصّدام، الذي حدث بين قادة الثورة وبين القوى الوطنية المختلفة، بسبب مسألة "الديمقراطية"، ألقت بظلالها على وعيي منذ منتصف الخمسينات. وهذا مستوى آخر للاغتراب، أسميته بداية "الحزن السياسي"، لأنّه لم يصل أبدا إلى حدّ التقاطع مع حلم النهوض. هزيمة 67 عمّقت هذا الاغتراب، وحوّلت الحلم إلى كابوس. كان انقلاب 1970 بمثابة النهاية، وتحوّل الاغتراب إلى جرح عميق، أعتقد أنه ما يزال ينزف.

في الجامعة:

لم يفارقني حلم الأب، لكنه صار حلما من نوع آخر، انتهي بي إلى قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة، وكان هدفي قسم الفلسفة. كانت محاضرة الفلسفة في السنة الأولى مخيّبة لكلّ آمالي فقرّرت قسم اللغة العربية. أربع سنوات لليسانس (1968- 1972)، خمس سنوات للماجستير بعد السنة التمهيدية (1973-1977) ثم أربع سنوات للدكتوراه (1977-1981). كانت خطواتي متأنّية سعيا للإجادة. كثيرون من أقراني سبقوني كثيرا في الإنجاز، حتى صاروا رؤسائي الإداريين. لم أكن متعجلا. السنوات المشحونة، اجتماعيا وفكريا وسياسيا، تُبطِّئ من إنجازاتك، بحكم الانشغال بالهمّ العامّ. فقط هؤلاء الذين لا يعنيهم الشأن العام يخطون بسرعة.

قراءتي في الفكر الديني، قبل الجامعة، كانت لا بأس بها بتأثير فكر "الإخوان المسلمين"، الذي تأثّرت به في صباي الأوّل، خاصّة كتابات سيّد قطب ومحمد قطب. كنت مفتونا بكتابات القطبين عن القرآن والفنّ، وتفسير سيّد قطب "في ظلال القرآن" كان مدهشا ومذهلا بالنسبة لي. إلى جانب فكر الإخوان كنت قارئا نهما للعقاد وطه حسين ونجيب محفوظ. كان ببالي أن أدرس شيئا عن "النظرية الجمالية الإسلامية"، متأثّرا بكلّ هذه القراءات. تصادف أن قرأت عن أزمة "محمد أحمد خلف الله" في دراسته للفنّ القصصيّ في القرآن الكريم بإشراف الشيخ أمين الخولي، وكيف انتهت بفصله من الجامعة، وبحرمان أستاذه من الإشراف على رسائل في القرآن.

طبعا كنت على وعي بالأزمات التي أحدثتها بعض الكتب الجسورة، مثل كتاب علي عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم"، وكتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي"، بل وعاصرت أزمة "خالد محمد خالد" في كتابه "من هنا نبدأ"، كما عاصرت أزمة كتاب "لويس عوض" "في فقه اللغة العربية". كلّ هذا غير توجّهاتي فقرّرت أن أكون "ناقدا أدبيا".

ما لا يعرفه الناس، أنّ مجلس قسم اللغة العربية هو الذي أعادني إلى الاتّجاه الأوّل: أعني دراسة القرآن من مدخل الأدب، حيث قرّر مجلس القسم أنّني يجب أن ألبّي حاجة القسم إلى متخصّص في الدراسات الإسلامية، وإلا عليَّ أن أبحث لنفسي عن عمل آخر، غير أن أكون معيدا. شرحت لمجلس القسم مخاوفي من الدراسات الإسلامية، فلقيت نوعين من ردّ الفعل: تطمينات بأنّ ما حدث في الماضي كان سببه خلافات شخصية بين الأساتذة. طبعا هذا كلام لا يقنع أحدا، فطرحت التساؤل: ما الذي يضمن عدم تكرار هذه الخلافات في المستقبل؟ وهنا لقيت ردّ الفعل الساخر: أتظنّ أنك ستأتي بما لم يأت به الأوائل؟ كان ردّي: أليس هذا هو ما يجب أن أفعل، أليس هذا معنى البحث العلميّ!

مسارات البحث عن المنهج:

انتهي الأمر باقتراح موضوع "قضيّة المجاز في القرآن عند المعتزلة"، جامعا بين ولعي بالفلسفة والأدب من جهة، وبين احتياج قسم اللغة العربية لمتخصّص في الدراسات الإسلامية من جانب آخر. لم أكن أعرف بعد منهج تحليل الخطاب، أو غيره من المناهج، إنّما حاولت معالجة موضوع البحث بجدّية وأناة، بالإفادة من كلّ الأساتذة إلى جانب المشرف، وعدم الانغلاق في مسمّى "التخصّص". كلّ ذلك قادني إلى مسألة المنهج. وفي هذا الكتاب الأوّل، الذي نشر بعنوان "الاتّجاه العقلي في التفسير" (المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء، عدّة طبعات) جنوح أكثر نحو منهج التحليل التاريخيّ الاجتماعيّ، باعتبار الأفكار ثمرة العلاقة الجدلية بين حركة الواقع وموقف هذا المفكّر أو ذاك من هذا الواقع. إلى حدّ كبير، كنت متأثّرا بهذه العلاقة الجدلية بين الفكر والواقع، لا على أساس الانعكاس الآليّ للبنية التحتية في بنية فوقية. كنت أسخر من هذا التصوّر الآليّ للعلاقة بين الفكر والواقع. كانت هذه بداياتي مع "المنهج" ومشكلاته.

القاعدة التي وضعها المعتزلة – قاعدة التأويل المجازيّ لكلّ ما يتناقض مع العقل في منطوق القرآن - ما تزال قاعدة راسخة، أفاد منها الفكر الإسلاميّ على طول تاريخه. الأشاعرة يؤوّلون كلّ آيات الصفات، ويختلفون مع المعتزلة في تأويل ما يتّصل بخلق الأفعال وحرية الإنسان، أي يختلفون مع المعتزلة حول مسائل تختصّ بالإنسان. المتشدّدون الحنابلة وحدهم هم الذين يرفضون التأويل المجازي، بدعوى أنّ المجاز قرين الكذب، وأنّ القرآن منزّه عنه. إنّ إنكار وجود المجاز في القرآن يُخلّ إخلالا بالغا بقضية الإعجاز، التي تعتمد أساسا على التفوّق الأسلوبيّ والبلاغيّ للغة القرآن.

هذا الأساس العقليّ للتأويل المجازيّ – الذي وضعه المعتزلة – بدأ مسيرة في تاريخ التفسير، لم ولن تتوقّف. سيظلّ الخلاف قائما حول التطبيق، وليس حول القاعدة. في العصر الحديث، وبفضل إسهامات محمد عبده، ثمّ أمين الخولي، إلى سيّد قطب، تطوّر مفهوم "المجاز" إلى مفهوم "التصوير". ولسيّد قطب كتابات عن "التصوير الفنّي" و"مشاهد القيامة" في القرآن. المشكلة الآن هي محاولات تقويض المشروع العقلاني واستبعاده من أفق الخطاب الديني الراهن. وهو الموضوع الذي ستثيره المقالة التالية.

النتائج التي توصلت إليها في هذه الدراسة الأولي أثارت أسئلة من قبيل: إلى أيّ حدّ يمكن القول إنّ منهج تأويل النص الدينيّ يعتمد على مقاربة موضوعية؟ ولماذا اتّفق المتجادلون، حول معنى القرآن، على تقسيمه إلى "محكم ومتشابه"، ثم تشعّبت بهم الطرق، واختلفوا حول تحديد "المحكم" وتمييزه عن "المتشابه"؟ لماذا صار "محكم" المعتزلة "متشابها" عند خصومهم، والعكس صحيح؟ وهل الخلاف حول "بؤرة المعنى" في القرآن مجرّد خلاف لاهوتيّ؟ أم أنّ هذا الخلاف اللاهوتيّ يعكس اختلافا في مواقف الجماعات المختلفة من الواقع الاجتماعيّ السّياسيّ الثّقافيّ؟

تأكّدت هذه الافتراضات، التي انطلق منها البحث، من خلال الكشف عن حقيقة أنّ الاختلاف حول الواقع السياسيّ، منذ مقتل الخليفة الثالث – عثمان بن عفان – وما تلاه من حروب، مثل "الجمل"، و"صفين"، كان هو الباعث الأوّل للنقاش اللاهوتي.

هذه النتائج، التي توصّل إليها الباحث في بحثه الأوّل، وجّهته إلى محاولة اكتشاف منهج التأويل في فضاء آخر، هو فضاء الفكر الصوفيّ، مفترضا أنّ الفضاء الصوفيّ فضاء روحيّ خالص. من هنا قمت بدراسة "تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي". لكنّ النتائج لم تختلف كثيرا، أعني من حيث تأثير مشكلات الواقع في وعي المفسّر أو لاوعيه. الاستجابة الصوفية مختلفة، بحكم اختلاف المنحى الفكريّ من جهة، وبحكم اختلاف الواقع السياسيّ الاجتماعيّ من جهة أخرى، حيث أثّر مناخ الأندلس التعدّدي من جهة، وظروف حروب "الاسترداد" من جهة أخرى، في تشكيل طبيعة الوعي الصوفيّ وفي صياغة المعنى الدينيّ عند ابن عربي.

مفهوم النصّ:

كما ذكرت من قبل، كنت واعيا للمخاطر الماثلة في التعامل مع مشكلات التفسير والتأويل من منظور نقديّ، لكنّني كنت في نفس الوقت مدركا لضرورة التعامل مع أسئلة من نوع "طبيعة" النص الديني، حدود قابليته للتأويل، وضوابط هذا التأويل.

انبثقت هذه الضرورة من حقيقتين: أوّلا، من النتائج التي توصّلت إليها في أبحاثي عن تاريخ الـتأويل في بعديه اللاهوتيّ والصوفيّ، وهي نتائج كشفت عمليات التلاعب الدلاليّ في إنتاج المعنى. الحقيقة الثانية: أنّ المعنى الدينيّ في الواقع المصريّ العربيّ، الذي عشته في عقدي الستّينات والسّبعينات من القرن الماضي، كان موضوعا لتأويلات شتّى من الاشتراكية والقومية إلى الحاكمية والإسلاموية.

كان السؤال الجوهريّ الذي انبثق في الدراسة الثالثة - "مفهوم النصّ" - هو "ماهية القرآن" ومنهجية مقاربته. في تصوّري أنّ التلاعب الدلاليّ ممكن في حالة عدم تحديد ماهية النصّ تحديدا يعتمد على الحقائق التاريخية والثقافية التي تولّدت في رحمها النصوص. حين أقول "تولّدت في رحمها" أفترض أنّ القارئ يفهم أنّني لا أنكر إلهية المصدر؛ مفهوم "البذرة" أو "البذور" التي تتولّد في رحم التاريخ والثقافة يحيل إلى الجدل الإلهي/الإنساني في عملية الوحي وفي صياغة المعنى.

السؤال صعب، والأمر عويص. لكنّ البحث فيه ليس مستحيلا في ضوء إرهاصات تراثية لاهوتية/فلسفية/صوفية تسمح للباحث المعاصر بالتواصل مع إنجازات الفكر الإنساني في أرقى تعبيراته. ولا ننس أنّ ثمّة محاولات بذلت في الفكر الإسلامي النهضوي الحديث، في إيران والهند والعالم العربي، لطرح بعض هذه الأسئلة عن طبيعة النصّ الدينيّ، وضرورة إنجاز منهج للتأويل يفتح معنى النص للإجابة عن أسئلة معاصرة. منطلقا من الإنجازات التراثية والنهضوية، متواصلا مع الفكر الإنساني، لم أتخيّل أنّني أرتكب أمرا محظورا. ما أزال متيّقنا أنّ تحقيق إصلاح فكريّ جوهريّ في الفضاء العربيّ الإسلاميّ غير ممكن دون الدخول في هذه المناطق. إنها محظورة لأنها تهدّد عروشا سياسية واجتماعية وثقافية كثيرة، لكنها ضرورية لتحقيق نهضة مستدامة.

من النصّ إلى الخطاب:

ولعلّ القارئ لا يعرف أنّني، وإن انطلقت في كتاب "مفهوم النصّ" من اعتبار القرآن "نصّا" يمكن تأويله وفق إجراءات منهج تحليل النص، باعتبار النصّ أساسا "بناءً لغويّا" ثقافيا/تاريخيا، فإنّني قد طوّرت هذا المفهوم في السنوات الأخيرة، خاصّة بعد إدراكي أنّ مفهوم النص يتضمّن مفهوم "المؤلّف"، كما يتضمّن مفهوم "الوحدة" القائمة على التناسق البنيويّ للأجزاء، هذا فضلا عن مفهوم "القصد".

هذا المفهوم الكلّيّ – مفهوم النص - بما يتضمّنه من مفاهيم جزئيّة، انبثق منذ اللحظة التاريخية الأولى، التي تمّ فيها تدوين القرآن في "المصحف"، بترتيبه الحالي، وتقسيمه إلى سور، يتضمّن كلّ منها نصوصا تنتمي إلى مناسبات تاريخية مختلفة. وبسبب هذا التحوّل الشكليّ من "قرآن" إلى "مصحف"، قام علم التفسير على محاولات تأكيد التناسق بين الأجزاء، بافتراضات لعلّ أهمّها ثنائيتا: "المحكم والمتشابه"، و"الناسخ والمنسوخ"، وهي افتراضات عمَّقت الاختلاف ولم تحقّق هدف "الانسجام" بين الأجزاء.

لاحظت أيضا أنّ المفسّرين المحدثين يختلفون فيما بينهم في تحديد "بؤرة الدلالة" القرآنية بصفة عامّة، حيث يصرّ بعضهم على تحديدها في الأبعاد الروحية والأخلاقية، بينما يصرّ آخرون على تحديد البؤرة الدلالية في الأحكام والتشريعات. كلّ هذا دفعني إلى مراجعة مفهوم النصّ، بالمعنى المشروح أعلاه، بالعودة إلى الطبيعة التداولية الأولى للقرآن، أي بالعودة إلى الظاهرة القرآنية قبل أن تتّخذ شكل "كتاب" أو "مصحف".

تكشف هذه الطبيعة التداولية أنّ القرآن مجموعة من "الخطابات"، التي تمّ جمعها وترتيبها بشكل لم تكتشف أسسه بعد، نتيجة التسليم بأنّ هذا الترتيب "توقيفيّ"، أي أنّه ترتيب إلهيّ. لكنّ هذا التسليم "الإيمانيّ" لا يعني أنّ البحث عن "علّته" يناقض الإيمان، فالبحث عن العلّة هو محاولة لاكتشاف "الحكمة الإلهية" وهذا من صميم الإيمان.

تحليل الخطاب:

العودة إلى الطبيعة التداولية للكشف عن مستويات المعنى، وحدود الدلالة، يستلزم منهج "تحليل الخطاب"، بما يتضمّنه المنهج من الكشف عن الأصوات البارزة والمضمرة في كلّ خطاب على حدة، والكشف عن "دليل الخطاب" و"فحوى الخطاب" و"نمط الخطاب". منهج تحليل الخطاب يعني أنّ كلّ خطاب هو في النهاية "نصّ" لغويّ، ومن هنا "تركيبية المنهج" المطلوب. وليس معنى هذا المنهج التحليلي تجزيئ الظاهرة القرآنية، ولكنه يعنى أنّ الكشف عن "الكلانية" لا يتمّ إلا بتحليل الأجزاء. وهذا مخالف للمنهج الكلاسيكيّ الذي يفترض "الكليانية" ثمّ يفرضها على كلّ الأجزاء دون تمييز. المنهج الكلاسيكي افترض الكليانية على أساس لاهوتيّ، وليس على أساس تحليليّ، ومنهج "تحليل الخطاب" يحاول الاقتراب من الظاهرة القرآنية قبل الصياغات اللاهوتية والتشريعية، أو الفلسفية والأخلاقية، الـ"بعد قرآنية". بل يزعم منهج "تحليل الخطاب" أنّه قادر على تحليل تلك الصياغات "البعد قرآنية" تحليلا نقديا.

المنهج – تحليل الخطاب – يوظّف التحليل اللّغويّ للنصوص، ولا يكتفي به؛ فاللغة في الخطاب تتجاوز دلاليا حدود العلامة اللغوية حين تحوّلها إلى علامة سميوطيقة فيما يعرف بالسمطقة. من هنا توظيف السميوطيقا. هدف "التأويل" هو تحقيق الفهم العميق للظاهرة، لكنّ هذا الفهم لا يجب أن يزعم لنفسه الهيمنة بادّعاء الحقيقة النهائية، أو الصحّة المطلقة. تعلّمنا الهرمنيوطيقا الدرس الذي يجب ألا ننساه: كلّ تأويل مشروع طالما ينطلق من التواضع وعدم ادّعاء الموضوعية المطلقة، التي لا وجود لها: ليست الحقيقة – أقصد المعنى – قارّة في النصوص الظواهر، وليست في عقل المفسّر ووعيه، بل هي ناتج هذا التفاعل الجدليّ بين المفسر – لا الفرد بالمعنى الفرويدي بل الفاعل الاجتماعي – وبين الظاهرة/النصّ.

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

تونس - سامي الرياحي
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 10:58

مقال ممتاز و و رائع يعلّمنا الكثير و يبدد أوهامنا و يزيل الكثير من الزيف حول ما استقر في ثقافتنا التأويليّة حول القرآن منذ القديم.إنّ الاستئناس بالعلوم اللّسانيّة و الدلاليّة لهو من أوكد المهام الطروحة علينا في عصرنا الحالي.تحيّة شكر و تقدير للمفكر نصر حامد أبو زيد.


الرد على التعليق

مغامرة فكرية مثيرة - أبوحسام
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 13:18

الرائع في نص المقال في تقديري قصة مسيرة البحث الطويلة المتوثبة والمثمرة والتجربة المتأنية التي خاضها المفكر حامد أبو زيد من أجل الاهتداءإلى المنهج الملائم للوصول إلى مقاربة تضمن شروطا ممكنة للولوج إلى النصوص الدينية وفي صدراتها القرآن لفهمها في بنيتهاودلالاتها . التحولات مثيرة بسبب الاصرار على المراجعة الجدية المستمرة لمنطلقات منهج البحث . والنجاعة التي وظف بها مكتسبات اللسانيات في مقاربة الخطاب القرآني تشكل ترسيخا للعقلانية في معالجةمستنيرةفي تناول النصوص التراثية.إلى المفكر حامد أب زيد امتناني وتقدير على مساهمته في إنارة مسالك البحث


الرد على التعليق

القاهرة - أحمد لاشين
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 14:03

ما طرحه الدكتور نصر من في بساطة وسلاسة يُحسد عليها،لهو من أهم ما يشغل تحليل الوعي الديني بشكل عام،فقضية النعامل مع النص المقدس بوصفه خطاب مقدس يستعدي مباشرة دور الفاعل الاجتماعي في فهم النص ،بشكل يستحيل فصله في مهمة التحليل،فالنص الديني يجسد بشكل بديهي العلاقة بين المرسل والمرسل إليه،فبدون تحديد دور كلاهما ودورهما في صياغة النص نظل ندور في كيان مغلق،خاصة إذا حاولنا قراءة القرآن المجسد مصحفا بوصفه نص منفصل عن الزماكانية. أشكرك د.نصر على هذا الإيجاز لفكرة غاية في التعقيد،وفي إنتظار لمزيد من كتاباتك.


الرد على التعليق

ألاردن - ابيون
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 19:15

لا اعتقد انه كان يتوجب علينا الخوض في مغامرات شخصية درامية للوصول الى مصطلحات يحاول فيها الكاتب ان يشير الى مدى ثقافته ، كان بامكان الكاتب اختصار المقال الى اقل من النصف واراحة عيوننا من تعب الشاشات فقط ان اراد ان يوصل المعلومة لكن على ما يبدو المسألة تتعدى المعلومة فقط سؤال على الهامش : هل سيبدأ الاوان بطرح قسم للسير الذاتية والتراجم ؟


الرد على التعليق

- أحمد العزيز حسين
27 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 10:44

تقتضي الدقة أن نشير إلى أن المفكر نصر حامد أبوزيد اكتفى في مقاله بعرض منهجه في تفكيك النص القرآني على المستوى النظري مفترضاً أن قارئه قد اطلع على بحوثه السابقة ؛ وهذا أمر مُسوَّغ ، وإن كان لا يتيح لقارئه الحصول على الفائدة المرجوة ؛ ما لم يكن قد اطلع على هذه البحوث ، وفي مقدمتها كتابه التأسيسي عن مفهوم النص في القرآن . وفي ظني أن المقال كان أشبه بسيرة ذاتية بحثية للأستاذ " أبوزيد " ، وهي سيرة مهمة لأنها تضع أيدينا على الروافد والمؤثرات التي تركت تأثيرها على مساره الفكري والمنهجي . وهو مسار جدير بالاهتمام لأن " أبوزيد " غدا بعد إصدار كتابه التأسيسي ، المشار إليه آنفا ، أحد أعلام الدراسات القرآنية المعاصرة . وقد أتيح لي الاطلاع على بعض نتاجه الأخير في مجلة " أدب ونقد " المصرية ؛ فرأيت أنه يقدم رؤية جديدة مغايرة لمن سبقوه في دراسة النص القرآني ، وفي ظني أن هذا سبب كاف ليقدم لنا بعض ملامح سيرته البحثية ، على خلاف ما ذهب إليه معلق سابق من أن ما كتبه أبوزيد ، في هذا الإطار ، كلام نافل لا قيمة له على المستوى الفكري ، ويدخل في باب السيرة الذاتية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، والتي ينبغي أن تنشر في منبر آخر غير " الأوان "


الرد على التعليق

القاهرة -مصر - أيمن عبدالرسول
5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 05:14

مقال راءع يعكس جزء يسير من سيرةعالم ومواطن مصري خط قدره بيمينه وتحية إلى د.نصر المفكر الذي لم يزل قادراً على إثارة الدهشة ,رغم إنهمار المحن ..من التلميذ إلى الأستاذ محبتي واحتراماتي


الرد على التعليق

قنا - مصر - اشرف البولاقي
5 كانون الثاني (يناير) 2010 18:06

رحلةُ رائعة صحبنا فيها الدكتور نصر لنبحر فيها معه حول تجربته العلمية لكن الأروع هو قراءة منجزه كاملا وأعتقد أن جيلنا المعاصر مدينٌ للدكتور نصر بالكثير والكثير فشكرا له


الرد على التعليق

  • oujda - badr tadlaoui
    29 تموز (يوليو) 2010 23:44

    لا شك أن الاتهام بالردة والكفر للمرحوم نصر حامد ابو زيد لمجرد إبدائه آراءه المجددة في دراسة القرآن الكريم، كان هو أيضا من الكبائر.حقا لقد كانت منهجيتة صادمة لعقلية طالها تحجر قرون من التقليد الأعمى،الذي يرتاب من كل ابداع ويعده ضلالة. وهي آراء قابلة للنقاش و النقد ،فإما أن تصمد أو أن تسقط . والغريب ان هؤلاء المتهمين غاب عنهم أن القرآن نفسه يذم الركود الفكري ويشجب التقليد الجامد في كثير من آياته كقوله تعالى:( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا كتاب منير ،وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير /لقمان -20) .الى حد انه كثيرا ما كان يضرب المثل لذلك من ذاته بكثير من الآيات التي يسقطها أو يبذلها.كما خلص الجابري بعد دراسة معمقة في( مدخل لدراسة القر آن الكريم) إلى قوله: “ و خلاصة الأمر أنه ليس ثمة أدلة قاطعة على حدوث زيادة أو نقصان في القرآن كما هو في المصحف بين أيدي الناس،منذ زمن عثمان،أما قبل ذلك فالقرآن كان مفرقا في “صحف”وفي صدور الصحابة. ومن المؤكد أن ما كان يتوفر عليه هذا الصحابي أو ذاك من القرآن – مكتوبا أو محفوظا- كان يختلف عما كان عند غيره، كما و ترتيبا. ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه، زمن عثمان أو قبل ذلك،فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين، وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذكر في مصادرنا. وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى :[ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ](الحجر9 )، فالقرآن نفسه ينص على إمكانية النسيان و التبديل والحذف والنسخ.قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم:[سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله](الأعلى3-7 )،و قال [ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون](النحل110)، و قال:[وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم](الحج52)، و قال: [ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيئ قدير](البقرة 106)، و قال:[و ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب](الرعد39”). صحيح أن الجابري كان في طرحه لمنهجيته أكثر بيداغوجية و تبسيطا، بحيث أن رد فعل قرائه المغاربة كان إيجابيا ومنوها، بينما كان على عكس ذلك،عند المشارقة، يطبعه سوء الفهم إلى حد التنديد، تماما كما حدث لنصر حامد أبو زيد.


    الرد على التعليق

baghdad - يوسف زين الحمد
1 نيسان (أبريل) 2011 20:09

اعتقد ان الاستاذ الكاتب قال من وراء السطور بوجوب تعطيل النصوص التي لا تتفق ومقتضيات الواقع وبهذا نكون قد دخلنا في المحظور بالنسبة لتجار الدين لذين يرون بضاعتهم تصلح لكل زمان ومكان ونحن نرى انها اصبحت تراث نخجل منه


الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter