أثيرت في مصر مشكلة "الحجاب" في سياق قرار الجمهورية الفرنسية بإصدار قانون يحرّم ارتداء الرموز الدينية في المدارس. وهذا يؤكّد مرّة أخرى علاقة الخارج والداخل في عالم زالت فيه الحدود وارتفعت العوائق، لا أعني الحدود السياسية والجغرافية، ولا العوائق القانونية، بقدر ما أعنى عوائق الاتصال. أراد شيخ الأزهر السابق – الشيخ الطنطاوي رحمه الله- أن يرضي حكومة فرنسا فقرّر أن من واجب المسلمين أن يطيعوا وليّ الأمر في بلاد المهجر، وهكذا ظنّ أنّه سهّل الأمر. لكنّه استدار إلى المرأة التي تعيش في بلد مسلم - يقصد أغلبيته مسلمة - فقرّر في حسم أنّ الحجاب بالنسبة لهذه المرأة "فرض دينيّ" تحاسب عليه إن فرّطت فيه. هكذا في نزعة ردّ فعل غير مسئولة صار الحجاب "فريضة"، وصارت جميع غير المحجّبات – حتى في تركيا التي تمنعه في الجامعة، وفي تونس التي تضع عليه القيود – مُفَرِّطة في فرض دينيّ. ليس من الصعب أن يبني المتشدّدون على أساس هذا التصريح من شيخ المؤسسة الدينية أنّ عدم ارتداء الحجاب يماثل ترك الصلاة وكلاهما والعياذ بالله كفر.
أيّ تعليق على مسألة الحجاب أو مناقشة لمدى حجّية الأدلّة على اعتباره "فرضا" تثير عواصف هوجاء في المجتمع المصري. عبارة قالها وزير الثقافة "فاروق حسني" شغلت مجلس الشعب المصري – مصر التي يتحمّل شعبها أكواما وأحمالا من المشكلات التي يجب أن تشغل أعضاء المجلس الموقّر – أياما من الجدل والنقاش حتى سحب الرجل عبارته وخطَّأ نفسه.
وأثيرت مسألة النقاب مجدّدا، بسبب شيخ الأزهر السابق أيضا حيث كان في زيارة لإحدى مدارس الفتيات التابعة للأزهر، وطلب من إحدى الفتيات المتنقبات أن تنزع النقاب، فاستثير الإسلاميون ضدّ الأزهر وشيخه. فمن قائل إنّ مسألة النقاب مسألة حرية شخصية، ومن ذاهب إلى أنّها "عادة وليست عبادة" – لاحظ التصنيف – ومن قائل إنّها واجب شرعيّ. وصل الأمر إلى القضاء بسبب قرار رؤساء الجامعات بمنع الطالبات المنقبات من دخول المدن الجامعية فأصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بتمكين الطالبات من الدخول واعتبر قرار رؤساء الجامعات مخالفا لقانون الحريات الشخصية.
ما حدث مع وزير الثقافة بسبب الحجاب نفس الأمر يتكرّر الآن مع المستشار "تهاني الجبالي" – مستشار في المحكمة الدستورية العليا – التي نعت على المصريين التمسّك بالشكليات – ذكرت مسألة تغطية جسد المرأة نموذجا – على حساب الجوهر في الإسلام. رفع عليها أحد المحامين المتشددين دعوى قضائية يطالب بفصلها من موقعها. أغلب الظنّ – وبعض الظنّ إثم لا ضرر منه – أنّ الرجل كان مستاء من مجرد تعيين امرأة في المحكمة الدستورية العليا، وكان يتحيّن الفرصة للنيل منها.
النظر في كلّ المبرّرات الدينية، وغير الدينية، لتغطية المرأة وحجبها عن الوجود في الفضاء الاجتماعي العامّ، يفضي إلى نتيجة يجب أن تزعجنا جميعا: أنّ الهدف الأسمى هو "حماية الرجل" من فتنة المرأة، حمايته من غواية النظر إليها. لا أحد يتحدّث عن حماية المرأة من فتنة الرجل ويطالب الرجال بستر فتنتهم. تبدو غواية الرجل للمرأة – في الوعي العام – أمر مقبولا، إنّه الطبيعي. فتنة المرأة هي غواية الشيطان. هكذا يعود الوعي العامّ إلى أسطورة الخلق التوراتية، حيث أغوت حوّاء أدم؛ فارتكب معصية الأكل من الشجرة المحرّمة، فطُرِد وهي من الجنّة. القصة التوراتية تقول: إنّ المرأة هي مدخل الشيطان إلى الرجل، وهكذا يصبح الرجل هو "الإنسان" والمرأة بعضه الأعوج، الذي يحتاج طول الوقت إلى تقويم. كلّ هذه العناصر التوراتية لا وجود لها في القرآن نصا، وإنما دخلت نطاق الفكر الديني عبر كتب التفسير التي استعانت بهذه التفاصيل لشرح ما لم يذكره القرآن.
وحده محمد عبده في، أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن الماضي، تنبّه لهذه المشكلات في الفكر الدينيّ. والفكر الديني الآن بتراجعه إلى ما قبل لحظة محمد عبده يسحب المجتمع إلى الوراء. لكن علينا ألا ننسى أنّ المجتمع، في الأصل، هو الذي سحب الفكر الديني إلى الخلف، ثم استسلم له ليقوده. من هنا فإنّ السبيل الوحيد لمقاومة أيّ نهج، أو نمط جديد من التفكير، هو الصياح ورفع يافطة "الثوابت" و"الفكر الغربي"، و"المناهج المستوردة"، كأن ما أنتجه الأسلاف لا يقبل الفحص والنقد والردّ.
وقضايا المرأة في الفكر الإسلامي بصفة عامة تثار في مصر أوّلا، ثم ينتقل الجدل الصاخب منها إلى المجتمعات العربية؟ في حدود علمي إنّ منظومة القضايا المتعلّقة بوضع المرأة ومكانتها في المجتمع – وقضية الحجاب أو النقاب واحدة من هذه المنظومة – هي "كعب أخيل" في العالم الإسلامي طولا وعرضا. لكن لأنّ المجتمع المصري كان قد تجاوز هذه المشكلات وتخطّاها، منذ بدايات القرن العشرين، فإنّ حالة الارتداد التي يمرّ بها، منذ عقود تلفت الأنظار إليه. ماذا حدث للمصريين؟ تساؤل طرحه المفكّر "جلال احمد أمين" منذ فترة، وما زال يُحْتاج النظرُ فيه. للإجابة على هذا التساؤل ينبغي عدم استبعاد التأثير الخليجي - السعودي الوهّابي بصفة خاصة- على وعي المصريين، الذين تزايد عدد مهاجريهم بحثا عن فرص عمل أفضل، منذ بداية السبعينات من القرن الماضي.
الإسلام الخليجي، هو بشكل أو بآخر، إسلام الجزيرة العربية، وهو أشدّ صيغ الإسلام تشدّدا وتزمّتا. إذا كان الإسلام الأوّل هو إسلام الحجاز، فالإسلام السعودي/الخليجي هو إسلام نجد القرن الثامن عشر. وشتّان بين إسلام الثقافة العالية، في القرن السابع – ثقافة التجّار والمدن – وإسلام بداوة "نجد"، المتمثل في "الوهابية"، التي لم تتطوّر في مقولاتها الأساسية خطوة واحدة منذ مؤسّسها "محمد بن عبد الوهاب". بل إنّ المعارضة السياسية/الدينية للنظام السعودي تكفَّر حكام السعودية، لانحرافهم عن الدين الحقّ، الذي أسّسه ابن عبد الوهاب. هذا هو الإسلام الذي غزا، بقوة المال، وعي أبناء المجتمعات الأخرى، وعلى رأسها مغتربي المجتمع المصري.
بالإضافة إلى هذا العامل، ثمّة عاملان جوهريّان مكّنا هذا العامل من أن يلاقي أرضا خصبة: أحدهما التحوّل السياسي الاجتماعي، الذي أحدثه الرئيس السادات في بنية الدولة، منذ تولّيه سلطة الحكم في أكتوبر 1970، أعني الانتقال من نظام "رأسمالية الدولة" إلى نظام "الاقتصاد الحرّ"، بشكل عشوائيّ. هذا الانتقال العشوائيّ – الذي أطلق عليه أحد الإعلاميين النابهين، الراحل "أحمد بهاء الدين" : الانفتاح السداح المداح – كان له، وما يزال، تأثيره الفادح على الطبقات العاملة المصرية؛ فاختفت الطبقة الوسطى تدريجيا لحساب انقسام طبقيّ حادّ بين أغنياء سفهاء وفقراء معدمين. صار المجتمع المصري، الذي كان مجتمع التكافل الاجتماعي، تحت مظلة الدولة الاشتراكية، مجتمعَ الصدقة والبرّ والإحسان، تحت رحمة رجال الأعمال. من المهمّ هنا أن نؤكّد أنّ هذا الوضع أدّى إلى تحالف بين طبقة رجال الأعمال من جهة، وبين رجال الحكم وفصيل من المثقفين والأدباء والفنانين من جهة أخري. فضيحة "شركات توظيف الأموال" في الثمانينات كشفت انضمام المؤسسة الدينية الرسمية إلى هذا التحالف، الذي ضمّ أيضا "الإخوان المسلمين"، أكبر المدافعين عن رأسمالية السوق الحرّة. هذا التحوّل في الخطاب الديني المصريّ تعاملت معه تحليلا ونقدا في "نقد الخطاب الديني". انتهي هذا التحالف إلى أن أصبح زواجا كاثوليكيا بين المال والسياسة والفكر فصار رجال الحكم هم أنفسهم رجال الأعمال.
أما العامل الثاني – الذي أثّر على وضع المرأة في المجتمع المصري بشكل فادح – وهو الأثر الأكبر للعامل الأول، فيتعلّق بأزمة سوق العمل، وتزايد معدلات البطالة في مصر، خاصة بعد أن تزايد اعتماد سوق العمل في الخليج على العمالة الآسيوية الأرخص. غنيّ عن البيان أنّ هذا الانفتاح الاقتصادي - الانفتاح الاستهلاكي بامتياز – عمّق من مأساة أزمة البطالة، بكلّ ما صاحبه من مظاهر الترف المبالغ فيه. لعلّ مثال حفل زفاف إحدى بنات الرئيس السادات لأحد أنجال أكبر رجل أعمال في مصر يكفي للتدليل على هذه الظاهرة، حيث تمّ بثّ الحفل من خلال قناة التليفزيون الحكومية ورأى المصريون جنيهات الذهب ترشّ على العروسين بدلا من حبوب الأرزّ أو القمح – أو الورود – التي تعود المصريون رشها رمزا لأمنيات الزواج الخصب السعيد.
في نقاشات في مجلس الشعب المصري حول البطالة كان الاقتراح هو إعطاء النساء العاملات إجازة بنصف أجر للتفرّغ لتربية الأطفال ورعاية الأسرة، أهم الأدوار المنوطة بالمرأة، حسب الخطاب الديني. بعبارة أخرى، لم تناقش الأزمة بوصفها أزمة اقتصاد استهلاكيّ يحتاج إلى ترشيد وإعادة هيكلة ليتحوّل إلى اقتصاد إنتاجيّ، بل صارت الأزمة هي عمل المرأة الذي يقلّل من فرص عمل الرجال. هكذا بدأ تحويل كلّ المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى قضايا تحلّها العودة إلى قيم الدين وعلى رأسها عودة المرأة إلى البيت. من هنا بدأ الانحدار وتدريجيا تطوّر الخطاب، المعادي للمرأة، من الدعوة إلى عودتها إلى البيت – الذي يعني استبعادها من الوجود في الفضاء العامّ – إلى الدعوة إلى تغطية شعرها، ثمّ تغطية جسدها كله، إذا كان ولا بدّ من وجودها في الفضاء العامّ للضرورة. كان هذا البعد هو موضوع التحليل في كتاب "المرأة في خطاب الأزمة"، الذي نشر في بداية التسعينات في مصر، ثم صدرت منه طبعة مزيدة منقّحة بعنوان "دوائر الخوف: قراءة في خطاب الأزمة" عن المركز الثقافي العربي (بيروت والدار البيضاء). وخطاب الأزمة موضوع التحليل يتضمّن الخطاب الدينيّ وغيره من الخطابات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تعزف نفس نغمته ولكن بآلات أخرى.
Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
22 نيسان (أبريل) 2010 01:45
تحية إلى الاستاذ أبو زيد. إني معجب بطرحك عن انتقال المجتمع المصري من "التكافل الإجتماعي" إلى "البر والصدقة". لكن لي سؤال: هل إسلام الوهابيين هو فعلاً إسلام بداوة؟ وهل التعصب في مصر ناجم عن تأثير "إسلام الخليج" في العمالة المصرية المغتربة؟ نحن نربط البداوة دائماً بالقسوة والتوحش والتعصب، وهذه صورة نمطية قديمة قدم التاريخ، حتى القرآن يعيد نفس الصورة. ثم نبني عليها فنربط كل تعصب إن أمكن بالبدو. آل سعود لم يكونوا بدواً، آل الشيخ (ابن عبد الوهاب) كذلك فليس المذهب الوهابي بدوياً بالضرورة وليست البداوة متطرفة متعصبة بالضرورة أيضاً. أنا لا أنكر أن أموال النفط ساهمت في نشر التطرف إلى حد كبير لكن هل فعلاً تحولت العمالة المصرية إلى الوهابية في السعودية أم أن إخوان مصر وسوريا استفادوا مما أتاحت لهم السعودية في الستينات والسبعينات لنشر أفكارهم بين العمال من أبناء بلدهم؟ هذه فعلاً أسئلة فأنا لا أملك الجواب الشافي وإنما بعض الشك في المقولات المتداولة بين الناس. سلام
France - Jilani
22 نيسان (أبريل) 2010 15:36
عودة الحجاب بقوة إلى مصر بعد أن غاب في الستينيات من القرن الماضي،يفسره الناس وأهل الإختصاص ،بتأثر العمالة المصرية بالعادات البدوية ،والأفكار الوهابية !.كيف يتأثر من لهم حضارة راقية بالبدو يوم كانت مصر تعج بالمصلحين،وعباقرة الفكر والأدب،؟ .كيف نفسر إنتشار الحجاب والنقاب في فرنسا لدى فتيات من أصول عربية رأين النور في فرنسا؟ .لبسن النقاب بعد أن درسن افكار ـ روسو ـ و ـ فولتير ـ ورضعن قيم الجمهورية ، وفلسفة الأنوار !يقول الأصوليون إنّها :(الصحوة الإسلامية)!. إنّها الكذبة الكبرى التي روج لها الإسلام السياسي .لا توجد صحوة إسلامية ،ولا غفلة إسلامية . الإسلام لم يغب من قلوب الناس .المسلمون يتنفسون الإسلام كالأكسجين ،لم يرتدوا .فقط خرج الإسلام من الأندلس. يقولون صحوة إسلامية !!! جدتي لم تلبس الحجاب يوما ،وكانت أكثر إيمانا من حفيداتها المتحجبات !إسلام جدتي كان لطيفا ،جميلا،فيه نزعة إنسانية رائعة يحسدها عليها العلمانيون . ليت إسلام جدتي يعود يوما حتى لا نكفّرأحدا ويكون الدين لله لا لقطع رؤوس العباد .يقولون صحوة إسلامية ! كيف نفسر ،لمّا طلبت الجامعة في دولة في شمال إفريقيا من الطالبات أن يخترن إمّا الحجاب أو الجامعة ،فكان إختياربعض الطالبات (الحجاب) أليست هذه نكبة ؟ .كلما إحتقر العرب العقل ،كلما إنحطّوا ،وتقهقروا ،ونادوا بالحجاب كخطوة نحو النقاب ،ثم العودة بالمرأة إلى الدار.أيّام جدتي كان الشباب الذي يمشي للمسجد يحمل في يده ـ الكتاب الأحمر ـ ل ماو ـ ولم يكفرهم أحد ،أليوم شباب المساجد يحملون معهم كتاب ـ عذاب القبر ـ فلا نستغرب عندئذ تكفير المفكر التنويري حامد أبي زيد من طرف اظلاميين .
مونتريال - عبدالمالك الجناتي
22 نيسان (أبريل) 2010 19:06
تحية طيبة من المهم محاولة فهم بعض الظواهر الدينية بالعودة الى التاريخ. ولكن هناك حدود. عوامل التفسير التي رصدهاالاستاد ابو زيد ثلاثة:1. التأثير الخليجي - السعودي الوهّابي بصفة خاصة- على وعي المصريين،2. التحوّل السياسي الاجتماعي، الذي أحدثه الرئيس السادات في بنية الدولة عبر ما يمكن تسميته بتسويق مصر, تفكك الظبقة الوسطى واندماج رجال الاعمال مع رجال السلطة, 3. مأساة أزمة البطالة. العامل الاول "خارجي", الثاني والثالث ينتميان الى البنية الاقتصادية مع ان المشكل المطروح يقع في صلب البنية الثقافية, نفهم ادن ان هده الاخيرة تفتقد للمقوم الداتي وتابعة بالضرورة لغيرها. اتعجب من الاستاد ابو زيد المشتغل في حقل الفكر الديني مع اهماله الابعاد "الداخلية" للظاهرة. لا اهمية تدكر للسياسة الثقافية في مصر في العهد الناصري مثلا, وقبله في العهد الملكي, ايضا لا اهمية لعلاقة الدين بالدولة او ل"تطوير" الازهر في العهد الناصري ليمتد السحر من الماورائيات الى الطب والهندسة… لقد لاحظ العروي مند الستينات ان العرب وضعوا برنامجا للتحرر والاصاح الزراعي ولكن بمنطق قديم, يتعارض مع هدف التحرير او كما قال دراج: محاولة بناء مجتمع جديد بانسان قديم. اظن انها احدى مأسينا الكثيرة: هدا التناقض الداخلي الدي يوصد الباب امام اي شكل من التقدم.
-
US - إبراهيم عرفات
23 نيسان (أبريل) 2010 06:53أسطورة الخلق التوراتية غرست فينا الاعتقاد بأن المرأة هي غواية الشيطان وأسطورة الخلق القرآنية غرست فينا أخلاق الحرية والإخاء والمساواة التي نادى بها فولتير يا دكتور نصر أبو زيد؟ باعتقادي الشخصي أن أساطير القرآن الكريم قد ساهمت بنصيب حصة الأسد في الواقع الذي نحياه اليوم والذي يدفع بالبعض إلى هندسة الإسلام ليكون حداثيًا دون التعاطي المباشر مع الدمل وعلاجه.
سوريا - فائق
23 نيسان (أبريل) 2010 19:48
ألا زال هناك من يكرّر مقولة أن الإسلام يتبع الإرث التوراتي في تحميل المرأة إثم ما يسمى "الخطيئة الأولى" ؟ ألم يقرأ أحدهم في القرآن (فوسوس لهما الشيطان ليريهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن تلكما الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) الأعراف 20-23 ، أليس كل ذلك دليلاً على تحميل كليهما مسؤولية التعرض للوسوسة والغواية والمعصية ، ثم استغفارهما كليهما أيضاً .
لا أعرف لماذا يصر البعض على دراسة الإسلام من مصادر غير مصادره !
cairo - hatem hafez
26 نيسان (أبريل) 2010 18:22
ارتبطت المرأة بأسطورة الغواية، فحواء هي التي أغوت آدم بالخطأ الأول فهبط وهبطت إلى الأرض. القص الديني خصوصا في التوراة والإنجيل يحفزان التفكير على هذا النحو، ورغم أنه في القص القرآني "أغواهما" ـ آدم وحواء ـ "الشيطان" ووسوس لهما ـ آدم وحواء ـ الشيطان، وتاب عليهما ـ هكذا ـ الله في النهاية، فإن الخطاب الثقافي الإسلامي يتجاهل القص القرآني لصالح الإبقاء على القص التوراتي لأنه يؤكد إنتاج أسطورة المرأة الغاوية التي تبقي على ذكورة المجتمع العربي الإسلامي.
يبدو أيضا أن أسطورة المرأة الغاوية استقرّت في الخطاب الثقافي العام بفعل فاعل، ففي الكتب التراثية ككتاب "المعارف" لابن قتيبة وغيره قتل قابيل هابيل لأن الأخير حظي بامرأة كان قابيل يرغبها، أما العمل الأدبي الأشهر في تاريخ الحضارة الإسلامية وأعني به "ألف ليلة وليلة" فإن المرأة لا ترغب فحسب في الخيانة وممارسة فعل الغواية بل إنها إن رغبت في ذلك فلن يوقفها شيء أبدا، هكذا دللت قصة الجني الافتتاحية وامرأته التي تحتفظ بخواتم عدد عشاقها رغم أن الجني يحبسها في صندوق، وهكذا تدلل حكاية شهريار نفسه الذي قرر الانتقام من بنات حواء لأن امرأته خانته.
ومع شيوع أسطورة المرأة الغاوية في الثقافة العربية فإنه تم ترجمتها اجتماعيا في حجاب (بالمعنى المباشر وبالمعنى غير المباشر) بكل دلالات الاحتجاب والستر والإخفاء، وتم تدعيم هذا الحجاب بعدة مقولات من قبيل أنه صيانة للمرأة وأنه تكريما لها وهو ما تم التصديق عليه من قبل كثير من النساء اللائي ساهمن في إعادة إنتاج مستمرة للأسطورة. الغريب أن المسكوت عنه في هذه الأسطورة هو أن "الرجل" يحجب المرأة كي لا تغوي "الرجل"، أي أن الرجل في الوقت الذي يحجب فيه المرأة بحجة الحفاظ عليها فإنه في حقيقة الأمر يعمل لصالح نفسه لأن احتجاب المرأة معناه حماية الرجل من الوقوع في الغواية ولذلك ففي رأيي أن القول بأن الحجاب صيانة للمرأة هو قول مغلوط ويجب تعديله بالقول إن الحجاب صيانة للرجل!
من جهة أخرى ففي ظني أن المسكوت عنه أيضا في أسطورة المرأة الغاوية أنها ـ أي الأسطورة ـ ليست دليلا ضد المرأة قدر ما هي دليل لصالحها ذلك أن الأسطورة في النهاية صنعت على يد رجل وليس على يد امرأة بمعنى أن الأسطورة هذه تحمل تصور الرجل عن المرأة وليس حقيقة المرأة ولا تصورها عن نفسها ولا يقلل من شأن ذلك النصوص التي يدعم بها الرجل موقفه وتصوره، ولأن إنتاج الأساطير الثقافية في أي مجتمع يعبر عن مواقف برجماتية لصالح منتج الأسطورة فإن البحث في هذه الأسطورة يجب أن يبدأ من المصلحة التي تحققها هذه الأسطورة لمنتجها وهو الرجل في حالتنا هذه، يمكن القول إن الرجل الذي يُفضل نساء منتقبات أو محتجبات هو رجل يخشى شيطانه لدرجة الموت، فلو أن الرجل لم يكن ذلك الذي يرتعب لفكرة الغواية لما مثّلت المرأة موضوع الغواية في ثقافة هو صاحب خطابها المهيمن. بمعنى أن الخطاب الثقافي المتشدد تجاه المرأة والذي يدافع عنه الكثيرون بحجة أنه حماية للمرأة وصيانة لها وتقديرا لها كذلك هو خطاب ذكوري حتى النخاع ذلك أنه يستهدف بالأساس صيانة الرجل من نفسه ومن رغبته التي يفكر في قمعها، الرجل يفكر في أن المرأة السافرة خطر عليه بينما لم يتوقف للتفكير في أن مصدر الخطورة ليس في المرأة وإنما فيه هو نفسه، فلو أنه قمع فضوله واحترم حرية المرأة لما فكر على هذا النحو أبدا.
المدهش أن أغلب النساء اليوم يفضلن الاحتجاب بصورة أو بأخرى على أن يكن جدار صد لخطاب "المرأة التي تغوي" في حين أن كثيرا من الرجال وكثيرا من النساء يعرفون ويعرفن جميعا أنه كما أن المرأة يمكنها أن تكون محل غواية للرجل فإن الرجل أيضا يمكنه أن يكون موضوع غواية للنساء غير أن خطاب المجتمع بصيغته الذكورية قد تغافل عن هذه النقطة، الرجل نفسه يفضل طوال الوقت أن يكون أنيقا وأن يبدو قويا وشجاعا متوافقا مع صورته المثلى عن الرجل القادر على غواية النساء ورغم ذلك لم يفرض المجتمع على الرجل بخطاباته الدينية ولا الثقافية الاحتجاب بصورة أو بأخرى، إن أسطورة المرأة الغاوية تحافظ للرجل دائما على وجوده في مركز القوة فهو بعيدا عن الغواية من جهة لأنه قام بحجب أمه وأخته وزوجته وزوجات جيرانه وزوجات أصدقائه وزوجات الرجال جميعا بينما هو قادر طوال الوقت من جهة أخرى على غواية أي منهن في أي وقت!
إن أسطورة المرأة الغاوية أسطورة كتبها راوٍ ذكوري حتى النخاع، أشدّ ما يخشاه هو الرغبة التي لم تفلح عقلانيته في كبحها. وفي رأيي أن هذه الأسطورة لا يسأل عنها الرجل فحسب، فرغم أنه صاحب خطابها فإن نساء كثيرات يتحملن مسئولية انتشار هذه الأسطورة. إن قبول النساء اليوم لحجبهن تحت أردية سوداء واستسلام النساء لسعْوَدِة (من سعودية) الشارع المصري هو في نهاية الأمر ليس استسلاما لخطاب الرجل فحسب بل تدعيما له أيضا.
http://hatemhafez.blogspot.com/2008…


مسقط - عبدالله آل تويه
20 نيسان (أبريل) 2010 22:31
فيما يخص فكرة الإسلام البدوي الرجعي والمتخلف في الخليج العربي فقد أشار أبو زيد إلى ذلك في محاضرته التدشينية في جامعة أترشت للإنسانيات بهولندا في إحتفائية إعتلائه كرسي الفيلسوف والفقيه الأندلسي العظيم ابن رشد في 2004. جاء ذلك في معرض مقارنة أبو زيد بين التحديثات والتطورات التي شهدتها الأوجه المتعددة للإسلام في الهند وإندونيسيا ومصر -ولاحفا في كتابه المهم "إصلاح الفكر الإسلامي" 2006 إيران أيضا- والإسلام في شبه الجزيرة العربية الذي بقي متخلفا ومتجذرا في تقاليدهوأعرافه البدوية. الوجه الخليجي للإسلام لا يزال يحافظ على كل أوجه التخلف إن على مستوى الزي واللحى والدشاديش القصيرة التي تقارب أحيانا الركبة-زيادة في التدين- أو على مستوى الأفكار والفقه البائس والعفن الذي يجكم حياتنا ومماتنا وأرواحنا بكل سفاهاته وترهاته المدفوعة من أموال النفط. لقد ساهم هذا النفط ليس في خلق أنظمة متعفنة في الخليج العربي وحسب بل ساهم في السمسرة في الدين والأخلاق والبيع والشراء البخس في آيات الله بأثمان بخصة. المحصلة هم مفتو وفقهاء الكفاءة في النسب الذين لا يزالون يبحثون عن عبيد وإماء وجواري وخدام. وهؤلاء الفقهاء النفطيون ما هم وأنظمتهم إلا عبيدا وخدما للمستعمر الإنجليزي والأمريكي.
بكتابات أبو زيد سيظل دائما هناك بصيص للنور والأمل. وحتما سيظل الأمل موجودا في رحيل هذه الخرابات يوما.
تحية إليك أستاذ أبو زيد أينما تكون
الرد على التعليق