الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > إصدارات وقراءات > من الذي قتل المسيح؟

من الذي قتل المسيح؟

حول البابا وكتابه الجديد

الخميس 1 أيلول (سبتمبر) 2011
بقلم: هاشم صالح  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

مؤخرا قدم البابا تنازلا جديدا لليهود كي يرضوا عنه ويكفوا عن ملاحقته نهائيا لأنه انتمى في شبابه الأول غصبا عنه إلى منظمة الشبيبة الهتلرية. فهل كان ليقدم لهم كل هذه التنازلات ويتودد لهم كل هذا التودد لو لم يكن ألمانيا مصابا بعقدة النازية؟
أشك في ذلك كل الشك. فهم مشهورون بالابتزاز وبارعون ولا يضاهيهم أحد. انظر كتاب "صناعة الهلوكوست" لأحد المثقفين اليهود الشرفاء. لماذا كرر مرة أخرى في كتابه الجديد الذي صدر مؤخرا بعدة لغات بأن اليهود ليسوا مسؤولين عن دم المسيح؟ ألا تكفي التبرئة الأولى (أو بالأحرى الفتوى الأولى) التي صدرت عام 1965 عن المجمع الكنسي الليبرالي التحرري المشهور باسم الفاتيكان الثاني؟ ولكن للحقيقة والتاريخ ينبغي الاعتراف بأن همجية "القاعدة" وبقية الحركات الأصولية ساهمت في دفع البابا إلى التغاضي عن همجية الصهاينة والصهيونية. ومعلوم أنّ القضية الفلسطينية والعربية دفعت ثمنا باهظا جراء تفجيرات 11 سبتمبر وما تلاها..
لكن لنعد إلى كتاب البابا. لا ريب في أنه من الظلم اتهام كل الأجيال اليهودية وملاحقتها على مدار التاريخ بتهمة قتل المسيح. فالأجيال اللاحقة لا ينبغي أن تتحمل مسؤولية جريمة اقترفتها الأجيال السابقة أو بالأحرى الجيل الذي عاصر المسيح. بل إنّ هذا الجيل ليس مسؤولا كله وإنما فقط السلطات الكهنوتية والحاخامية اليهودية المتجبرة ذات القرار. وهذا ما يدعوه البابا بالارستقراطية : أي الطبقة العليا من الشعب اليهودي. وهم رؤساء الكهنة العبرانيون والكتبة. هؤلاء هم الذين اتخذوا القرار الخطير بقتل المسيح. لماذا؟ لأنه ثار على تدينهم المتزمت بعد أن كان قد تحول إلى شريعة إكراهية قسرية مرهقة من كثرة محظوراتها ومحرماتها التي تشل الحياة اليومية شللا. كما أصبحت مفرغة من كل روح أو نزعة إنسانية كما يحصل لكل دين بعد أن ينتصر ويتكرس ويجمد ويتحول إلى تكرار واجترار..كانت اليهودية التي ولد المسيح في أحضانها قد تحولت إلى ديانة متكلسة ومتحجرة، إلى مجرد طقوس شكلانية ظاهرية سطحية فارغة أو مفرغة من روحانية الدين السامية ومبادئه الأخلاقية العليا. كانت القشور قد تغلبت على الجوهر حتى طمسته كليا .

لهذا السبب ثار عليها المسيح وفجرها من الداخل ودفع حياته ثمنا لهذا العمل البطولي الرائع. وراح يؤسس عقيدة جديدة قائمة على المحبة، وحرية الضمير البشري، وتحريره من القشور والتراكمات التراثية الخانقة. راح يؤسس عقيدة قائمة على فلسفة اللاعنف، والمساواة في الكرامة بين جميع الأقوام البشرية، والفصل بين الدين والسياسة: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. كما أصبح الدين الجديد الثائر على الديانة الرسمية المهيمنة قائما على حبّ الآخر إلى درجة الغفران له والدعوة إلى محبته ولو كان عدوا. أحبّوا أعداءكم! يقول الإنجيل.. وكل هذا مضاد للشريعة اليهودية القائمة في قسم منها على غريزة الانتقام وتشريع القوة والعنف وتفضيل اليهود على غير اليهود. انظر مقولة شعب الله المختار..وانظر المكانة الكبيرة التي تحتلها الحروب والمجازر وتمجيد القوة والعنف في العهد القديم (أي التوراة)، وذلك على عكس العهد الجديد (أي الإنجيل) المليء بالمحبة والضعف والسلم إلى حد الاستسلام…من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر.. هذا لا يعني أنه لا توجد مبادئ أخلاقية قيمة في الدين اليهودي، على العكس إنها كثيرة ومحترمة. ولكن المشكل أن هذه المبادئ كانت قد نسيت أو طمست من كثرة التقليد وتغليب الحرف على المعنى الجوهري. ولهذا السبب انتفض عليها يسوع الناصري ككل الثوار البريئين الأنقياء في التاريخ.

 

فالشعب اليهودي في مجمله ليس مسؤولا عن هذه الجريمة النكراء التي حصلت قبل ألفي سنة وإنما نخبته العليا المتجبرة. هذا شيء متفق عليه. ولكن لاحظ كيف سارعت السفارة الإسرائيلية في الفاتيكان لاستغلال كلام البابا حتى قبل أن يصدر كتابه. لقد اعتبرت ذلك ليس فقط تبرئة للشعب اليهودي وإنما أيضا دعما لدولة إسرائيل! لقد جيّرت هذا الكلام البابوي النبيل لصالح دولة قمعية إرهابية تضطهد شعبا بأسره على أرض آبائه وأجداده. بهذا المعنى فقد قتلت المسيح مرّتين! المرة الأولى عندما قتلوه فعلا قبل ألفي سنة، والمرة الثانية عندما قتلوا الرمز الذي يمثله حاليا : أي شعب فلسطين بالذات. كل مضطهد بريء على وجه الأرض هو المسيح بشكل من الأشكال.."نفيسة ديالو" تجسد أيضا رمز المسيح لأن أخطر لوبي في تاريخ البشرية يحاول الآن في هذه اللحظات بالذات أن يطمس قضيتها، أن يشوه سمعتها زورا وبهتانا. وسوف يبرّئ مغتصبها بعد أيام!.. الشعب السوري، أقصد حصرا متظاهريه المسالمين العزل، هو أيضا المسيح لأنه يطالب بحريته وكرامته ضد آلة القمع العسكرية- البوليسية والاختناق السياسي وتعطيل الجدلية الاجتماعية-التاريخية الخلاقة للمجتمع ككل…الشعب الليبي أيضا هو يسوع المسيح: قصدت مناضليه الشرفاء وليس تلك الجماعة الأصولية المقاتلة التي غدرت باللواء عبد الفتاح يونس وفتكت به فتكا ذريعا دون أي مبرر مفهوم وأكاد أقول بشكل مجاني. ولكن هذه هي عادة الأصوليين في الجرأة على القتل والذبح. فهم يتمتعون بحماية إلهية أو هكذا يتوهمون.. من هنا الخطر على مستقبل الثورة الليبية وكل الثورات العربية. فلا يكفي التخلص من الطاغية وإنما ينبغي أيضا التخلص من الظلامية الدينية حتى ولو كانت تحاربه بشراسة. فهي لا تقل خطورة عنه هذا إن لم تزد. يخشى أن تنهض الديكتاتورية الأصولية على أنقاض الديكتاتورية العسكرية السابقة كما حذر من ذلك محمد عبد المطلب الهوني مؤخرا. وهذا يعني أن معركة التنوير العربي لا تزال طويلة وربما لم تبتدئ جديا بعد!
 لاحظ أيضا كيف رد ذلك اليميني المتطرف نتنياهو على الحدث بكل صلف وعنجهية. يقول في رسالة وجهها إلى البابا مباشرة:"أهنئك لأنك دحضت بكل قوة هذه التهمة الكاذبة عن الشعب اليهودي"..لاحظ بأي لهجة متعالية يخاطبه. فبدلا من أن يقول له : شكرا لك يا قداسة البابا على ما فعلت تجاهنا، فإنه يقول له: أهنئك على ما كان ينبغي أن تفعله في كل الأحوال!

يحصل ذلك كما لو أنه تلميذ صغير يمثل بين يديه أو في حضرته لكي يمتحنه أو يهنئه على النجاح في الامتحان وحفظ درسه بشكل جيد..أو لكأنه يقول له: لقد قمت بواجبك ليس إلا. برافو عليك!..تابع.نحن راضون عنك حتى الآن..بل وحتى المتطرف الشنيع أفيغدور ليبرمان هنأ البابا على كتابه الجليل.وهذا نذير شؤم في الواقع ولا يبشر بالخير على الإطلاق.

حقا إن الغطرسة اليهودية لا حدود لها خصوصا في هذه الأيام..أقصد غطرسة اليمين الصهيوني الفاجر وليس الشعب اليهودي الكريم ككل. لا تقوّلوني ما لم أقله! إني أعرف أنهم يترصدونني، وربما الإجهاز علي بعد أن جرحوني.. ذلك أن اللوبي اليهودي الفرنسي خبير في تدبير الدسائس الخسيسة ونصب الكمائن والفخاخ كما قال ريمون بار الذي من المرجح انه ذهب ضحية تلك الدسائس بالذات. حتى ريمون بار تجرؤوا عليه فما بالك بالآخرين! ثم يشتكون بعد كل ذلك ويتباكون مرددين ومولولين على مدار الساعة: المحرقة! المحرقة! وهم في أثناء ذلك يحرقون البشر والشجر والحجر.. شيء لا يكاد يصدق: إنهم يضربون في قلب باريس ويتحكمون برأس فرنسا. أين أنت يا ديغول؟
راحت فرنسا!

لقد قتل السيد المسيح قبل ألفي سنة من قبل طغاة اليهود الذين يشبهون تماما قادة إسرائيل الحاليين من نتنياهو إلى أيهود باراك إلى ليبرمان …إنهم نسخة طبق الأصل عنهم. بهذا المعنى فإن المسيح ما زال يقتل في فلسطين حتى اليوم، بل وكل يوم
لماذا أقول ذلك؟ لأن المسيح كان يجسد في شخصه قيم الحق والعدل والنزعة الإنسانية العميقة والتسامح اللامحدود والحرية. وكانت الأصولية اليهودية التي قتلته تمثل قيم الشر والعقيدة المتحجرة والبغي والطغيان. والآن ماذا يحصل في فلسطين؟هل يحصل شيء آخر؟ كنا نتمنى من قادة الغرب، وعلى رأسهم قداسة البابا بالذات، أن يعيدوا زعماء إسرائيل إلى جادة الصواب بدلا من إعطائهم دفعة جديدة من المعنويات للاستمرار في سياسة الاستيطان والاحتلال وتعطيل عملية السلام. كنا نتمنى لو أنهم استمعوا إلى نصيحة المفكر الفرنسي الكبير آلان تورين. وقد أدلى بها مؤخرا على هامش تعليقه على الانتفاضات العربية المباركة الجارية حاليا. قال لهم بما معناه: متى سيفهم قادة الغرب والعالم اليهودي كله أن إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل هو الشرط الوحيد لكي تحظى إسرائيل بالمشروعية في المنطقة ولكي تنعم بالأمان والاطمئنان؟ فالضحية هي التي تخلع المشروعية على الجلاد وليس العكس. الضحية تمتلك قوة لا تمتلكها أي قوة أخرى في العالم: هي كونها ضحية تمتلك الحق المطلق، تستصرخ الضمير العالمي وتؤنبه. بالطبع آلان تورين لم يقل كل ذلك بحذافيره ولكن هذا هو مضمون كلامه إذا ما عرفنا كيف نقرأ فيما وراء السطور..

البابا يطرح في كتابه هذا السؤال: من هم الذين اتهموا المسيح وأدانوه بالقتل؟ وعليه يجيب: إنجيل القديس يوحنا يقول بأنهم يهود. ولكن القديس لا يستخدم هذا التعبير كما قد يتوهم القارئ الحديث للدلالة على شعب إسرائيل بشكل عام، وبالطبع لا يستخدمه بالمعنى العنصري. فهو نفسه كان يهوديا تماما كيسوع وأتباعه الأوائل. نخبة الهيكل هي التي اتهمته وحكمت عليه بالموت لأنه انتهك الشريعة اليهودية. وبالتالي فهذه النخبة هي المسؤولة عن موت المسيح وليس مجمل يهود تلك الفترة.
ونضيف وليس بونطيوس بيلاطوس هو المسؤول أبدا على الرغم من انه كان الحاكم الروماني لفلسطين آنذاك. فعندما سأل الجمهور المحتشد الهائج: ماذا تريدون أن أفعل به؟ صرخوا قائلين: اصلبه، اصلبه! فرد عليهم: ولكنه بريء ولا علاقة لي بدمه.
فأجابوه: لينعكس دمه علينا وعلى أحفادنا. نحن مسؤولون عنه، نحن نتحمل مسؤولية دمه إلى أبد الآبدين.

البابا يقول معلقا: مستحيل أن يكون الشعب اليهودي كله مجتمعا آنذاك. ربما. بل هذا مؤكد. ولكن يبقى صحيحا القول بأن طغاة اليهود وأصولييهم المتعصبين هم الذين قتلوا المسيح وليس الرومان أو أي شعب آخر. هذا شيء لا يستطيع أن ينكره البابا ولا أي مخلوق على وجه الأرض..

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- محمد رحال
1 أيلول (سبتمبر) 2011 03:56

من المستغرب اللافت للنظر تجاهل البابا التام لما جاء في القرآن الكريم من قول فصل في مسألة وفاة المسيح عليه السلام! فقد ذكر القرآن أن الله توفاه ورفعه إلى عنده «إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» (آل عمران: 55) وشدد القرآن ان المسيح لم يقتل أو يصلب بقوله: «وَقَوْلِهِمْ (أي اليهود) إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَالَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً»". واختلف العلماء فيما إذا كان المسيح رفع إلى السماء وهو ما يزال يعيش حتى قيام الساعة أم أنه مات ثم أقامه الله من الموت ورفعه إلى السماء.


الرد على التعليق

  • - نور العلوي
    1 أيلول (سبتمبر) 2011 14:36

    سيد رحال المحترم وهل ما جاء في القرآن يصح أن نلتفت إليه ؟ يعني صراحة ؟ ، لا يلتفت إليه إلا من لا يعلم شيء عن تاريخ تطور الفكر المسيحي الغنوصي ، البابا وغيره لا يعترفون بالأطروحات الدوسيتية و الغنوصية للقرآن لأن منبتها وأصلها الدوسيتي الأبيوني معروف لكل دارس ( أنا لا أقصد الشيوخ من أمثال الشيخ الزغبي أو الحويني ) والجميل في تعليقك أن العلماء اختلوفوا كالعادة ! شكرا لك


    الرد على التعليق

  • peine - dr.m.bitar
    3 أيلول (سبتمبر) 2011 08:05

    لقد حسم السيد رحال موضوع صلب المسيح وقتله وكل هذه الأمور "بالقول الفصل" القرآني , والقول الفصل يعني , انه لانقاش حول هذا الموضع , فقد قال السيد الرحال كلمته ..وانتهى!!…وقد كنت أنتظر من السيد الرحال بعض "التواضع" في موضوع "كلمة الفصل " , اذ أن القرآن قال عن العديد من الأمور , منها سطحية الأرض والجن والأنس وبول البعير "كلمة الفصل" ولفراغ "كلمة الفصل" من أي قيمة أسباب عدة , منها عدم المقدرة على تطوير"كلمة الفصل " بشكل حديث ….واياكم والمحدثات ! فان كل بدعة ضلالة , للأسف لا أستطيع التعمق في الموضوع ..لقد قيلت "كلمةالفصل" ..وكان الله يحب المؤمنين


    الرد على التعليق

ORAN - LARID HASNI
1 أيلول (سبتمبر) 2011 17:43

شكرا حضرة الفاضل .. مقال قيم و مثير، إلا انه ارتأت لي ملاحظة على شكل سؤال : إذا كان الشعب السوري المتظا هر هو المسيح، و الشعب الليبي المتظاهر هو يسوع المسيح و .. فهل طلب يسوع المسيح عونا من ابليس ( الشيطان ) كما طلب المتظاهرون ( الثوار/ الأحرار ! ) عونا من الناتو ( فرنسا/USA/ إسرائيل ) ؟


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    4 أيلول (سبتمبر) 2011 12:26

    يتضح بوضوح لا لبس فيه و لا غموض سواء من خلال الموضوع المطروح للمناقشة أو من خلال المداخلات أعلاه؛ مدى البون الشاسع بين عقليتين في النقاش : عقلية إقصائية منغلقة على نفسها، تضيق بالحوار ولا تؤمن بغير أطروحتها، وبين عقلية متفتحة تستوعب أطروحات الغير، تدعو للحوار ولا تضيق به طالما كان حوارا. وذلك الفرق الشاسع يتجسد في العقليات ذات الأنماط الفكريةالإقصائية و على رأسها الدغمائية الباباوية الظلامية إلى جانب نقيضتها العقلانية الإلحادية المادية المتطرفة، في مقابل سماحة العقلانية الروحانية الدينية و الدنيوية التي تتميز بها الرسالة الإسلامية. وصدق تعالى إذ يقول لرسوله:[وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين].


    الرد على التعليق

    • - محمد رحال
      4 أيلول (سبتمبر) 2011 14:23

      - أما عن المواصفات الواردة في القرآن الكريم المتعلقة بالأرض (فراشا، مهادا، بساطا، قرارا، كفاتا،مددناها، ذلولا، دحاها،سطحت، طحاها…) فكما يدل عليه سياق الآيات ليس المراد منها توصيفا علميا تشرحيا محايدا كما هو المنهج العلمي التجريبي؛ و لكن المراد منها بالأولى إثارة انتباه الغافلين من الناس عن نعماء الله التي، بلطف منه وعناية، يسرها لنا ليستمتع بها أثناء مقامنا على سطحها، وهو القادر على خلقها كلها صعبة التضاريس وعرة المساليك مكفهرة المناظر …إنها إذن مواصفات تقريرية لأحوال نراها نحن، وليس بالضرورة وصفا للأرض بحد ذاتها، فنحن نفترشها وننام عليها، وهي ممتدة أمام أعيننا، وجاء الوصف طبق ذلك. قال الزمخشري عن مسألة القرآن و كروية الأرض و هو علامة فارسي من أئمة المعتزلة ينتسب للقرن الثاني عشر ميلادي ( 1074 م / 1143 م) وهو يفسر آية (22) من سورة البقرة: ( ومعنى جعلها فراشا وبساطا ومهادا للناس: إنّهم يقعدون عليها، وينامون ويتقلّبون كما يتقلب أحدهم على فراشه وبساطه ومهاده، فإن قلت: هل فيه دليل على أن الأرض مسطحة وليست بكرِّوية ؟ قلت: ليس فيه إلاّ أنّ الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش، وسواء كانت على شكل السطح أو شكل الكرة،فالافتراش غير مستنكر، ولا مدفوع لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد اطرافها). هذا ،وأما عن كروية الأرض وغيرها من الظواهر الطبيعية المحسوسة الملموسة المرئية، فتلك أشياء أوكل الخالق أمرها لإشباع ما غرزه في عقلنا من حواس و غرائز و حب للاستطلاع والاكتشاف و الفضول و إلا لما كان في خلق الإنسان قيمة تضاف . مع ذلك فإن القرآن أشار لكروية الأرض و دورانها هي و سائر الأجرام السماوية في أكثر من إشارة كقوله:[خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏](‏ الزمر‏:5)‏.


      الرد على التعليق

      • - محمد رحال
        4 أيلول (سبتمبر) 2011 20:58

        - ولمزيد إغناء لمعلومات السيد بيطار من الإشارات الإعجازية ،الواردة في القرآن المجيد منذ 14 قرنا، عن بالأجرام السماوية التي ما فتئ العلم يثبت صحتها يوما بعد يوم ، فإليه ما تيسر من اللآيات الكريمة : أشار الله عزّ و جلّ الى حركة الشمس في مدار خاص بها في أكثر من آية قرآنية ، فقال تعالى : و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمر كل في فلك يسبحون [ الأنبياء / 33 ] ، و قال تعالى : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون [ يس / 40 ] ، و قال تعالى : و سخر لكم الشمس و القمر دائبين [ إبراهيم / 33 ] ، و قال تعالى : و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم [ يس / 38 ] ، و قال سبحانه : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [ الزمر / 5 ] . وعن أهم الأجرام السماوية بالنسبة لنا التي هي الشمس ، فقد ثبت أنها نتيجة للإنجذاب باتجاه مركز المجرة فإنها تدور في فلك خاص بها حول مركز المجرة ، و تبعد الشمس عن مركز المجرة 27 * 10^ 16 كلم ، وتقدر سرعتها بحوالي 220 كلم/ث، وتستغرق حوالي 250 مليون سنة لتتم الدورة الواحدة! وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرها البالغ 4.6 مليار سنة.أما أرضنا التي نعيش عليها فليست سوى كوكبا ًمن كواكب المجموعة الشمسية التي تجري في ركب الشمس وتنقاد معها وفقـا ًلتقدير الخالق العزيز العليم ، هذا مـا أكده الـعـلم ومـا أتت به الآيات القرآنية، من خالق الشمس و الأرض و الكون ، قبل قرون طويلة … لقد تناول الناس الفلك وعلومه بالعناية والدراسة والرصد من عهد اليونان والبابلين والهنود والفراعنة وغيرهم من سائر الأمم مع اختلاف فيما بينهم في تفسيره تبعاً لدراستهن ومتابعتهم الفلكية، وما يتسعون فيه من نظرة خيالية، أدت ببعضهم إلى عبادة بعض الكواكب حتى زمن الوحي مما جعل القرآن الكريم ينهى عن ذلك قال تعالى: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) (سورة فصلت: اية37).وبهذه التوجيهات الإسلامية كان علماء المسلمين على عكس أولئك لما عرفوه من دلالة نصوص الوحي، وإن لم يدركوا تفاصيل كثير منها.كما أنهم وصلوا شأواً بعيداً في مجال الرصد الفلكي وبنوا المراصد في كثير من العواصم الإسلامية في العراق والشام ومصر والأندلس (دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي 7/184،284،ط: دار المعرفة- بيروت).بذلك كانت بحوثهم مبنية على إرشادات القرآن الكريم والسنة المطهرة ونتائج الرصد والمراقبة لحركة الأفلاك والنجوم.وعلى ضوء ما سبق من مقالات نتعرف في هذه المقالة على الفلك وأقوال أهل العلم فيه.الفلك مفرد وجمعه أفلاك وفُلُك، وهو مدار النجوم، وفلك كل شيء مستداره ومعظمه(راجع لسان العرب 10/478 (بتصرف).يقول الراغب الأصفهاني: والفلك مجراى الكواكب، وتسميته بذلك لكونه كالفلك، قال تعالى: (وكل في فلك يسبحون)( المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني ص,385).ويطلق الفلك لغة: على ما استدار من الرمال وارتفع عما حوله.وفلك البحر موجه المستدير المتردد، وفي حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه:"تركت فرسي كأنه يدور في فلك".أي كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم (الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي 11/268، اللسان 10/478).يقول ابن جرير الطبري- رحمه الله- في تفسير قول الله تعالى: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون)( سورة الأنبياء: آية33). اختلف أهل التأويل في معنى الفلك الذي ذكره الله في هذه الآية، فقال بعضهم: هو كهيئة جديدة الرحى، ونقل هذا المعنى عن مجاهد وابن جرير(جامع البيان، للطبري 10/22). وقال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:(كل في فلك يسبحون)أي يدورون، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة،وقال مجاهد : فلا يدور المغزل إلا في الفلكة ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر لا يدورون إلا به ولا يدور إلا بهن(تفسير ابن كثير 3/285). وكان هذا الحديث عن الفلك و النجوم يدور بين علماء المسلمين منذ القرن السابع الملادي، و بعقلانية جردها القرآن من كل تنجيم أو تقديس أو شعوذة و في مأمن من كل إرهاب كهنوتي أو كنسي .


        الرد على التعليق

        • بيروت - إيلي الخوري
          5 أيلول (سبتمبر) 2011 10:36

          ملحق رقم 1: الفاتيكان بين الأمس واليوم فاتيكان الأمس: أكّد البابا بيوس العاشر على البيان الذي كان أصدره الفاتيكان عند انعقاد مؤتمر بازل في سويسرا، وأوضح فيه أن "جعل القدس مركزًا لدولة يهودية يتعارض مع نبوءات المسيح نفسه". كما أنه أكد أثناء لقائه بهرتزل في اللقاء الذي حدث بينهما سنة 1904 على مواقف الكنيسة الكاثوليكية من "الحركة الصهيونية"، وذلك بقوله: "لا أستطيع أبدًا أن أتعاطف مع هذه الحركة فنحن لا نستطيع أن نمنع اليهود من التوجه إلى القدس، ولكن لا يمكننا أبدًا أن نقرّه. إنني بصفتي قيِّمًا على الكنيسة، لا أستطيع أن أجيبك في شكل آخر، لم يعترف اليهود بسيدنا، ولذلك لا نستطيع أن نعترف بالشعب اليهودي..". في هذا اللقاء قال هرتزل: "إن النكبات والاضطهادات لم تكن في اعتقادي خير وسيلة لإقناع قومي بما يكرهون"، فردّ البابا: "إن سيدنا يسوع المسيح، أتى إلى هذا العالم ولا قوة له ولا سلاح… وهو لم يضطهد أحدًا، وإنما هو الذي تعرض للاضطهاد وتخلى عنه الناس"… ثم أوضح البابا في مقطع آخر من الحديث نفسه المعتقد المسيحي وموقف الكنيسة من اليهود، ما نصّه: ".. أما أن يظلّ اليهود محتفظين بمعتقدهم ينتظرون مجيء المسيح، والمسيح عندنا قد جاء وتمت بعثته للبشر، في هذه الحالة نعتبر اليهود منكرين للاهوت يسوع المسيح، ولا مجال هنا لمساعدتهم لا في فلسطين ولا في غيرها..".

          فاتيكان اليوم: مقتطفات من وثيقة نوسترا إيتاتي لعام 1965 NOSTRA AETATE:
          - "موت السيد المسيح لا يمكن أن يُعزى عشوائيًا إلى جميع الذين عاشوا في عهده، أو إلى يهود اليوم".
          - "أن لا ينظر إلى اليهود كمنبوذين من الربّ، وملعونين كما جاء في الكتاب المقدس". تعليقنا: إن اليهود كأتباعٍ لليهودية ـ هذا المعتقد المتحجِّرٍ الانحطاطيّ ـ هم المسؤولون كجماعة، ككنيس وثقافة، ـ وليس كأفراد ـ عن صلب السيّد المسيح. فالصراع كان منذ البداية، بين فكرين نقيضين، بين رسالة المحبة والتسامح والتضحية بالذات والانفتاح الإنساني ممثلة بالمسيحية من جهة، وبين أراجيف الحقد وحفظ ذنوب الآباء إلى الأحفاد والقتل والانغلاق ممثلة باليهودية من جهة أخرى. وكانت نتيجة هذا الصراع المباشرة صلب السيّد المسيح، المعلم السوريّ الآراميّ اللسان،لأنه رفض مبدأ التسوية والمهادنة مع اليهود. والصراع لا يزال قائمًا بين المسيحية الأصلية، بنت البيئة السورية، وبين اليهودية التي لا تزال على ماهيتها العدوانية منذ أيام يسوع ولا يزال أتباعها يسلكون طريقها. يقول أنطون سعاده: "لم يقم قَطّ نابغة يهودي تمكّن من أن يغرس في قلوب اليهود صفة التقرّب من الشعوب الّتي يعيشون بينها والتضامن معها في أعمالها الاجتماعية والعمرانية، ظلّ اليهود بنوابغهم كاليهود بلا نوابغهم، يعيشون كالحلميات آخذين من قلب النهضة الاجتماعية بلا مقابل. أفبعد هذا يتذمّر اليهود من اضطهاد الشعوب الحيّة لهم؟" (من مقال القضيّة القومية الصهيونية وامتدادها، شباط 1925) بناءً عليه، فإن اليهود المؤمنين باليهودية لايزالون يحاربون المسيحية ـ وكلَّ رسالة إنسانية أخرى ـ سعيًا إلى القضاء عليها، فكيف تجوز تبرئتهم من دم المسيح وأيديهم لا تزال ملطخة بدمائه، بدماء إخوته؟؟! إنّ وجود أفرادٍ من اليهود متنوّرين لا يؤمنون باليهودية ليس دليلاً على صلاح اليهودية، بل مؤدّاه خروج أو طرد هؤلاء من "الجماعة المقدّسة"، وعندها يبطل أن يُسمَّوا يهودًا لأنّ اليهودي هو فقط من كان مؤمنًا باليهودية كتعاليم قائمة على الاستعلاء الإلغائي، واختيار يهوه لليهود، ووعده الموهوم بتمليكهم أرضنا.

          مقتطفات من وثيقة 1985: "لا يتوقَّف الأمر فقط على استئصال رواسب العداء للسامية، هذا العداء الذي ما زال قائمًا إلى الآن في نفوس المسيحيِّين الكاثوليك؛ بل أن يضمن لهم من خلال مجهود تربويٍّ فهمًا صحيحًا للعلاقات الفريدة التي تربطنا بها كنيستنا بالعبرانيين والعبريَّة"، وتقول الوثيقة: إنَّهم "يرْثون للجهلِ المحزن لتاريخ وتقاليد اليهودية، هذه التقاليد التي تُظهِر فقط الأوجه السلبية منها، والتي كثيرًا ما تكون مضحكة، هي وحدها التي تظهر في الفهم العادي الشائع عند الكثيرين من المسيحيين"، وتشفع الوثيقة باليهود، فتقول: "إنه لا يجوز أن يُحسب شأن اليهود اليوم؛ كشأن الذين عرفوا المسيح ولم يؤمنوا به"، ثم تقول: "إن المسيح كان عبرانيًّا، وسيكون كذلك دائمًا"، وتدعو كاثوليك العالم "ليفهموا تمسُّك اليهود الدِّيني بأرض أسلافِهِم". وتصل الوثيقة ذروة هدفها بالقول: "إن الشَّعبَين: المسِيحي، واليهودي، على الرغم من أنَّهما ينطلِقان من وجهات نظر مختلفَة، غير أنهما يتجهان نحو أهداف متماثلة، تركِّز على مجيء المسيح أو عودة المسيح"، وتقول الوثيقة: "إنَّه من الضَّروري أن نتقدَّم لحمل مسؤوليَّة تهيئة العالم لذلك لحضور المنقِذ"..


          الرد على التعليق

        • بيروت - إيلي الخوري
          5 أيلول (سبتمبر) 2011 10:42

          ملحق رقم 2: المسيح كان ابنًا حقيقيًا لإسرائيل

          ندَّد البابا يوحنا بولس الثاني أمس بمعاداة السامية، وقال: إن المسيح كان "ابنًا حقيقيًا لإسرائيل" مشيرًا إلى أنه كان يهوديًا. وكان البابا يتحدّث في الفاتيكان أمام الكاردينال جوزيف راتزينجر وإلى أعضاء مجمع العقيدة للتوراة، أعلى هيئة في الفاتيكان مكلَّفة بتحليل الكتابات المقدّسة، الذين أثاروا مسألة "العلاقات بين العهد القديم والعهد الجديد" وبين المسيحيين واليهود. وأشار البابا إلى "الأهمية القصوى" لهذه المسألة، مذكِّرًا بأن الكنيسة واجهت منذ القرون الأولى للمسيحية "ميلاً إلى الفصل الكامل بين العهدين القديم والجديد وإقامة تعارض بينهما". وقال إن الكنيسة " رفضت بحزم هذا الخطأ". وأضاف "يلاحَظُ غالبًا جهلٌ للعلاقات العميقة بين العهد القديم والعهد الجديد ومن هذا الجهل يتكوّن لدى البعض انطباعٌ بأن المسيحيين لا يملكون شيئًا مشتركًا مع اليهود". وأضاف إنه إذا أدرك المسيحيون أن المسيح كان "ابنًا حقيقيًا لإسرائيل"، فإنهم لن يقبلوا بعد ذلك بأن يُضطهد اليهود أو تُساء معاملتهم بوصفهم يهودًا". وتابع يقول: "إنّ قرونًا من الأحكام المسبقة والمعارضة المتبادلة حفرت هُوّة عميقة تسعى الكنيسة حاليًا إلى ردمها بتشجيع من المجمع الفاتيكاني الثاني". وأوضح أن في الإمكان "تحديد الهوية الإنسانية للمسيح، انطلاقًا من علاقته مع شعب إسرائيل ومع سلالة داوود ونَسَب إبراهيم". وقال: إن "الأمر لا يتعلق هنا فقط بانتماءٍ ماديّ، فالمسيح ابن حقيقي لإسرائيل، متجذِّر بعمق في التاريخ الطويل لشعبها". واعتبر أن "حرمان المسيح من علاقته بالعهد القديم هو بمثابة انتزاعه من جذورِه وإفراغ سرِّه من كلِّ معنى. إن تجسُّد المسيح حتى يكون له مغزى، كان في حاجة إلى التجذُّر في قرون من التحضير، وبغير ذلك يصبح المسيح جسمًا كونيًا سقط صدفة على الأرض، ومجرّدًا من أي علاقة بتاريخ البشرية". وتابع إن الكنيسة "قبلت تمامًا بدمج المسيح في تاريخ شعب إسرائيل" واعتبرت أن "الكتابات المقدّسة اليهودية هي أقوال إلهية صالحة إلى الأبد، موجَّهة إلى الكنيسة كما هي موجَّهة إلى أبناء إسرائيل." وقال "إن المسيحي يجب أن يعلم أنه بانتمائه للمسيح أصبح من أحفاد إبراهيم واندمج في شعب إسرائيل." صحيفة السفير 12/4/1996


          الرد على التعليق

بيروت - إيلي الخوري
5 أيلول (سبتمبر) 2011 10:25

حضرة السيد هاشم صالح المحترم أريد أن أبدي إعجابي بعنوان مقالتكم الذي يخلق تداعيات كبيرة ويفتح آفاقًا للتفاعل الفكري، كما أثني على أفكار عديدة وردت فيها وأريد أن ألفت نظركم إلى بعض المغالطات التي وقعتم بها كالحديث عن يهودية المسيح والتفريق بين "الشعب اليهودي" و"نخبته العليا المتجبّرة" وغيرها، وهي مغالطات يقع فيها الكثيرون بسبب من انتشار وتصديق هذه الأفكار دون تحليل وتدقيق. وفيما يلي تعليقي على المقالة: بداية أشكرك على اختيار الموضوع، فهو بالغ الأهمية لأنه محاولة في فضح أفعال اليهود التخريبية ضد ثقافتنا الروحيّة وتحديدًا محاولتهم الدائمة في تشويه ومسخ المسيحية والمحمدية اللتين انطلقتا من وعبر سورية إلى العالم، وفي إفساد العقائد الأساسية وضرب القيم الاجتماعية تمهيدًا لتنفيذ مخططهم بجرفنا وإبادتنا واحتلال أرضنا. فالتخريب الذي مارسه اليهود ضد الرسالتين الآنفتي الذكر قديم، إذ ابتدأ مع ظهورهما فأصاب نصوصهما المقدّسة بالتحريف ولا يزال، ونال صاحبَيْ الرسالتين من التحقير والافتراء واللعن والاضطهاد وصولاً إلى تنفيذ صلب الأول وتسميم الثاني وفق ما تشير بعض المراجع الدقيقة. وليس ما نُشِر في بعض الصحف الأجنبية، من رسومٍ كاريكاتورية للنبيّ محمد، بدفعٍ من اليهود، وما عُرض في برنامج على إحدى محطات التلفزة اليهودية من تحقير للسيد المسيح وأمّه مريم سوى نموذج حديث مما لقيه يسوع ومريم ومحمد وغيرهم. وقد كان اختراق المسيحية والمحمدية يشتدّ حينًا ويتراخى حينًا آخر، وفق الظروف. ويهمّنا هنا أن نعرض مثالاً من مراحل هذا الاختراق (تجدون تفاصيل أخرى في الملحق رقم 1) ندلل فيه على المعاني الحقيقية لزيارة البابا بنديكت السادس عشر للأردنّ وفلسطين المحتلة ـ تزامنًا مع الذكرى الواحدة والستين لقيام دولة الاغتصاب اليهودية على أرضنا ـ التي تتناقض مع ما هو معلن من دعوة إلى السلام والتآخي، والأهم أنها تتناقض مع تعاليم السيد المسيح وأعماله وتاريخ الكنيسة الكاثوليكية التي خاضت مواجهة طويلة ضدّ اليهود واستمرّت على موقفها تجاههم منذ أن أصدر البابا غريغوار الثالث عشر عام 1581م، حكمًا بإدانة اليهود نصّ على "أن خطيئة الشعب الذي رفض المسيح وعذّبه تزداد جيلاً بعد جيل، وتحكم على كلّ فرد من أفراده بالعبودية الدائمة"، وسار على هذه السياسة البابوات من بعده، مما لم يَرُقْ لليهود فعملوا على استهداف هذه الكنيسة، وقلبِ موقفها لصالحهم عبر التسلل إلى أعلى الرتب الكنسية فيها أي الكرسيّ البابوي في روما، وذلك باتباع طريقة الخطوة خطوة تنفيذًا لما جاء في "بروتوكولات حكماء صهيون"، حيث تحدثت عن لحظة سوف يقوم اليهود فيها بتدمير الفاتيكان، لأن الفاتيكان رفضت الدعوات البروتستانتية التي تقول بأن "على كلّ مسيحيّ أن يهتمّ بإعادة اليهود إلى أرضهم في فلسطين، والتي هي أرض آبائهم وأجدادهم". بدأت المواجهة الحديثة بين اليهودية العالمية والبابوية ممثلة بالبابا بيوس العاشر، الذي رفض الموافقة على المشروع اليهودي، في جعل القدس مركزًا لدولة يهودية. ولكن سرعان ما انقضّ اليهود على الفاتيكان، وقد تكون الرسالة التي صدرت عن البابا بيوس الثاني عشر عام 1944 في صدد "تحبيذ" نشر التوراة بين العائلات المسيحية و"قراءتها باستقامة وتقديس"، أوّل ثغرة فتحت في جدار العلاقات بين الفاتيكان واليهود، ثم قيام البابا يوحنا الثالث والعشرين، بإلغاء مقطع من الصلاة الكاثوليكية يتحدث عن "اليهود الملعونين". ثم صدور وثيقة "نوسترا إيتاتي" الفاتيكانية عام 1965 التي برّأت اليهود من دم المسيح، وبعدها إصدار البابا "يوحنا بولس الثاني" ما عرف "بوثيقة 1985" وعبارته الشهيرة بأن "المسيح كان ابنًا حقيقيًا لإسرائيل"(راجع الملحق رقم ). ثم "اعترافه" عام 2000 بذنب الكنيسة تجاه اليهود في العالم، وطلب صفحهم، فانقلبت الصورة وأصبح الجلاد هو الضحيّة. وقد سار البابا "بنديكت السادس عشر" على خطى سلفِه، وهو يسير الآن في وطننا وفق أمر يهوه لموسى الذي أشرف من جبل نبو على "أرض الميعاد"، "أرض اللبن والعسل"، وكأن لا اسم لها في الجغرافية والتاريخ، وصدّق في القدس المحتلة على مزاعم "المحرقة اليهودية". ثم وضع ورقة في شقٍ بحائط هيكل ديني من هياكلنا، يدّعي اليهود أنه لهم، وذلك جريًا على عادة يهودية وثنية منحطة، ولم يكن اليهود بحاجة إلى ما هو أكثر من ذلك، أي أن تحوز الخرافات المختلقة المؤسسة لدولتهم على شهادة من مرجع عالميٍّ (البابا) استجاب في الشكل والمضمون، للتوراة والخرافات اليهودية. أما يسوع فقد جاء إلى صور وصيدا وعلّم في قانا وفي بساتين الزيتون في فلسطين وصعد إلى جبل الجلجلة وهناك صلبه اليهود. وليس يسوع ابن مريم يهوديًّا لا في النسب ولا في الفكر، بل هو معلمٌ سوريّ جاء بكلمة الحق فصلبه اليهود أبناء يهوه "قتّال الناس" الذي "ليسَ فيه شَيءٌ مِنَ الحقّ" ولا يعرف أبناؤه الحقّ لأنهم كانوا على صورة أبيهم إبليس ولا يزالون، فكيف تصحّ تبرئتهم من دم المسيح وهم ما انفكوا يصلبونه؟!


الرد على التعليق

بيروت - إيلي الخوري
5 أيلول (سبتمبر) 2011 10:39

البابا بنديكت السادس عشر والده كان شرطيًا تعّرف على والدته عبر صحيفة كاثوليكية، فقد أعلن أنه يرغب بالزواج من فتاة كاثوليكية ملتزمة تجيد الخياطة، ولم تتقدم استجابة لطلبه في المرّة الأولى أية فتاة فكرّر إعلانه فتقدمت إمرأة يهودية (تشير إليها المراجع بغموض شديد) صارت زوجته هي Maria Peintner ابنة غير شرعية لطاهٍ، وأنجبت له جوزيف راتزنيغر الذي أصبح البابا بنديكت السادس عشر. أطلق الإعلام الألماني عليه لقب "البابا الثاني لليهود" مثلما وصف يوحنا بولس الثاني بأنه "بابا اليهود الأول" بسبب تعَاطُفِه معهم. إن ملفات البابا بنديكت السادس عشر حافلة بما يتناقض وتعاليم السيّد المسيح، من الوثيقة التي كتبها بنفسه عام 1962 وأوصى فيها المطارنة بالتستّر على الاعتداءات الجنسية التي يرتكبها القساوسة ضدّ الأطفال، إلى وصف الإسلام المحمديّ بدين العنف، إلى إجراء مراسم المعمودية للصحفي الإيطالي المصري الأصل "مجدي علام" الذي دأب على مهاجمة الإسلام المحمدي، الحاصل على جائزة اللجنة الأمريكية اليهودية للإعلام، عقب صدور كتابه "تحيا إسرائيل"، والمُطلِق على نفسه صفة "المسلم المُعتدِل"، إلى الوقوف خلف وثيقة الفاتيكان الشهيرة التي صدرت محذِّرة الكاثوليكيات من الزواج بمسلمين محمديين. وجاء في البيان الذي أقرّه "بنديكت السادس عشر" وصاغ جزءًا منه بحسب ما أكدته مصادر بالفاتيكان: "إن علاقات الكنيسة مع اليهود لا تزال تستند إلى البيان التاريخي لمجمع الفاتيكان الثاني عام 1965 الذي نبذ مفهوم المسؤوليَّة الجماعية لليهود عن دم المسيح ودشّن حوارًا معهم". وأضاف أن الكنيسة "ترفض أيَّ موقف ازدراء أو تمييز ضدَّ اليهود.. وتنبذ بشدّة أيَّ نوعٍ من معاداة السامية".. دخل هذا البابا مَعْبَدًا يهوديًّا في ألمانيا عام 2005 وهي خطوة تحصل للمرَّة الأولى في تاريخ البابوية. أثار استياءً واسعًا في العالم الإسلامي عندما هاجم في 13 أيلول 2006 الإسلام المحمدي ومفهوم الجهاد، وقال في محاضرة ألقاها في جامعة ريغينسبورغ في ولاية بافاريا الألمانية "إن المسيحية ترتبط بصورة وثيقة بالعقل، وهو الرأي الذي يتباين مع أولئك الذين يعتقدون في نشر دينهم عن طريق السيف". تساؤل: يمتلك اليهود أشباحًا وهميّة كثيرة، كالمحرقة ومعاداة السامية والإرهاب..يسلّطونها وقت الضيق ويبتزّون بها ويزيحون الأنظار عن جرائمهم. فهل هو بريء العفو الذي أصدره البابا الحالي على الأسقف البريطاني وليامسون ـ الذي ينفي "المحرقة" كيفًا وكمًّا وفق الرواية اليهودية ـ مباشرة بعد المجازر الوحشية التي اقترفها اليهود في غزة، بحيث طغى هذا العفو وردود الفعل عليه على كلّ ما عداها من أحداث؟

من الإنجيل: يسوع مخاطِبًا اليهود: أنتُم أَولادُ أَبيكُم إِبليس تُريدونَ إتمامَ شَهَواتِ أَبيكم. كانَ مُنذُ البَدءِ قَتَّالاً لِلنَّاس ولَم يَثبُتْ على الحَقّ لأَنَّه ليسَ فيه شَيءٌ مِنَ الحقّ. فَإِذا تكَلَّمَ بِالكَذِب تَكَلَّمَ بِما عِندَه لأَنَّه كذَّابٌ وأَبو الكَذِب. (إنجيل يوحنا: الفصل 8، الآية 44)


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    6 أيلول (سبتمبر) 2011 01:18

    أخرج ابن اسحق وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال: مر شاس بن قيس وكان يهودياً على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون، فغاظه ما رأى من تآلفهم بعد العداوة، فأمر شاباً معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم بيوم بُعاث ففعل، فتنازعوا وتفاخروا، حتى وثب رجلان: أوس بن قيظي من الأوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا، وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى وعظهم وقال لهم: «يا معشر المسلمين الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهُركم بعدَ إذْ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به وقطع عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً؟». فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم لهم، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس. وأنزل الله في شأن شاس وما صنع قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ . قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. [الآيتان 98 ـ 99]، وأنزل الله في أوس وجبار ومن كان معهما:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ . وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ . وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ . وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ . كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ . ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ[آل عمران ـ الآيات 100 ـ 112].


    الرد على التعليق

    • برلين - أحمد
      6 أيلول (سبتمبر) 2011 21:18

      سيد إيلي الخوري قرأت كل ما كتبته وأجد أسلوبك وتحليلك جيدين. وفي الحقيقة أن استشهادك في ردك الأول عن أنطون سعادة لم يفاجئني لأنني لاحظت منذ السطور الأولى أنني أمام قومي سوري. ولا أدعي أن عارف ومطلع كفاية على القومية السورية والأشخاص القلائل جدا الذين أعرفهم ويعتنقونها هم أشخاص مهذبون للغاية. ولكني أعتقد أن خلف ذلك التهذب هوة عميقة سيسقطون فيها في أول مناسبة هي هوة التعصب الأعمى ضد اليهود وربما في مراحل أخرى ضد غيرهم. ليس المقياس الناس المهذبون أو حتى غير المهذبين في فكر ما أو أيديلوجية وإنما قبل كل شيء الأساس الفكري الذي تقوم عليه. ويؤسفني القول أنني رغم احترامي لفكرة القومية السورية في حد ذاتها، إلا أنني كنت أتمنى أن تكوم منفتحة وتجمع ولا تفرق وكان حريا ببنات وأبناء الذين علموا البشرية الحروف الأبجدية المعروفة أن يخرجوا على العالم بعد غيبة طويلة بفكر حر آخر وتنوير جديد بدلاً من التأثر بطروحات نازية من القرن العشرين. أرجو أن يتسع صدرك لكلماتي السريعة. وتحياتي لك.


      الرد على التعليق

      • بيروت - إيلي الخوري
        10 أيلول (سبتمبر) 2011 11:59

        حضرة السيد أحمد من برلين تحية طيبة، وبعد يفرحني أنكم قد قرأتُم "تعليقنا" وأشكركم على تعليقكم الذي يدلّ على صفاء نفسية وعلى صراحة واضحة. ولكن وردت في تعليقكم بعض المسائل التي يهمّني أن أوضحها كما يلي: أولاً: إنّ التهذيب الذي لاحظتموه أمر غير مقصود لذاته بل هو نتيجة احترام الذات واحترام الآخرين، وهو صادر عن قاعدة عقلية أخلاقية أساسية (الأساس الفكري كما أسميتموه) هي الإيمان بالتفاعل البنّاء لما فيه خير المجتمعات البشرية جميعًا. ومَن كان يؤمن هذا الإيمان لا يمكن أن يسقط في هوة التعصّب الأعمى ضدّ الآخرين، وذلك على العكس ممن ينطلقون من أوهام عرقية ويضعون أنفسهم في أعلى سُلّم التفوّق ويصنّفون الآخرين في درجاتٍ أدنى. والحقيقة أنّ التعصّب والانغلاق مسألتان شبه عامّتين تتفاوت نسبهما بين الجماعات والأفراد. وهما ينتجان عن التمركز حول الذات، ويدفعان الأفراد والجماعات أحيانًا كثيرة إلى التحجّر، ولعلّ اليهود يقدّمون حالة قصوى من حالات التعصّب المتحجّر إذ يعتبرون الأخرين غوييم أي عجماوات. ثانيًا: من مزايا العقيدة السورية القومية الاجتماعية أنها تعلّم الانفتاح وأنها وضعت القاعدة الأساسية للاتحاد (أي الجمع وعدم التفريق على حدّ تعبيركم)، قاعدة وحدة الوطن ووحدة المجتمع السوري، بغضّ النظر عن الانتماءات الطائفية والعشائرية والمناطقية والسياسية..، في حين يدعو الأخرون إلى الاتحاد ويجهلون روابط الاتحاد. ومن مزايا هذه العقيدة أنها موجّهة إلى سورية أولاً وإلى العالم ثانيًا. يقول أنطون سعاده: "آمنتم بي معلمًا وهاديًا للأمّة والناس ومخططًا وبانيًا للمجتمع الجديد وقائدًا للقوات الجديدة الناهضة الزاحفة بالتعاليم والمثل العليا إلى النصر. وآمنت بكم أمّة مثالية معلمة وهادية للأمم، بناءة للمجتمع الإنساني الجديد، قائدة لقوات التجدّد الإنساني بروح التعاليم الجديدة التي تحملون حرارتها المحيية وضياءها المنير إلى الأمم جميعًا، داعية الأمم إلى ترك عقيدة تفسير التطور الإنساني بالمبدأ الروحي وحده، وعقيدة تفسيره من الجهة الأخرى بالمبدأ المادي وحده، والإقلاع عن اعتبار العالم، ضرورة، عالم حرب مهلكة بين القوة الروحية والقوة المادية، وإلى التسليم معنا بأن أساس الارتقاء الإنساني هو أساس مادي- روحي (مدرحي)، وأن الإنسانية المتفوقة هي التي تدرك هذا الأساس وتشيد صرح مستقبلها عليه. ليس المكابرون بالفلسفة المادية بمستغنين عن الروح وفلسفته، ولا المكابرون بالفلسفة الروحية بمستغنين عن المادة وفلسفتها. إن العالم الذي أدرك الآن، بعد الحرب العالمية الأخيرة، مبلغ الهلاك الذي جلب عليه قيام الفلسفات الجزئية الخصوصية، الفلسفات الأنانية التي تريد أن تحيا بالتخريب، … هذا العالم يحتاج اليوم إلى فلسفة جديدة تنقذه من تخبط هذه الفسلفات وضلالها وهذه الفلسفة الجديدة التي يحتاج إليها العالم- فلسفة التفاعل الموحد الجامع القوى الإنسانية- هي الفلسفة التي تقدمها نهضتكم." ثالثًا: إن الطروحات النازية تنطلق من وهم نقاء العرق الجرماني وتفوّقه، بينما يعتبر سعاده أن نقاء العرق وهمٌ وخرافة، ويقول إنّ كل مجتمع بشري هو مزيج سلالي. والقومية الاجتماعية لا تقوم على فكرة العرق كما تذهب إلى ذلك القوميات الأوروبية، بل على فكرة وحدة المجتمع الطبيعية الناتجة عن تفاعل البشر مع أرض وطنهم وعن اشتراكهم في الحياة الواحدة. حضرة السيد أحمد إني مستعدّ لتزويدك بنصوص توضح مسائل أساسية. وآمل أن نتواصل فكريًا. لك سلامي ومحبتي.


        الرد على التعليق

        • - أحمد من برلين
          18 أيلول (سبتمبر) 2011 00:14

          السيد إيلي الخوري، كان بودي إجابتك مبكرا ولكني كنتُ مسافراً. أعتقد أن نصوصاً بشرية كثيرة يمكن قراءتها بعدة أوجه حسب الحاجة وحسب تطور الزمن. ولكن الحياة والفكر في تطور مستمر والمرجعيات حتى العبقرية منها تدل على ضعف المعاصرين، لأنهم غير قادرين على إنجاز شيء يتجاوزها. وهذا التأليه "للقدماء" أو "للمفكرين العظماء" مسألة يكاد يشترك بها كل البشر وهنا تحضرني كلمات نيتشه التي يقول فيها ما معناه "إنه لم يسبق له تقليد ويضحك من المعلم الذي لا يضحك من نفسه". ليس معنى كلامي سيد إيلي أنني مختلف بل أنني أصف فقط هناوأنا لدي مرجعياتي أيضا. لماذا مثلا، وأعذرني على أسئلتي الساذجة، لا يخرج مفكر آخر يصوغ القومية السورية من جديد، لماذا أيضا لا تقومون ببحوث أثرية لزيادة المعرفة فيها، ولماذا أيضا لا يتم دراسة اللغة الكنعانية القديمة وعمل قواميس بينها وبين اللغات الأخرى كالعربية لزيادة المعرفة ولتمهيد الطريق أمام المفكرين المستقبليين، لماذا يا سيد إيلي نؤله القدماء؟ أشكرك على أسلوبك المهذب، ناهيك عن معرفتك. هذه أمور نادرة، إذ سرعان ما يبدأ الشتم والتحقير في حوارات كثيرة ابتداء من الرد الثاني. أتمنى شخصيا أن توّحد القومية السورية كفكرة ثقافية حضارية بلاد الشام. ولا يعني هذا حتمية اصطدامها بفلسفات أو أديان أخرى قائمة، بل أن عمقها وبعدها الإنساني والحضاري ربما يجعلها في وضع أفضل من أفكار منغلقة دينية موجودة أو عنصرية. نعم، نستطيع أن نتواصل بكل سرور.


          الرد على التعليق

          • بيروت - إيلي الخوري
            22 أيلول (سبتمبر) 2011 10:21

            حضرة السيد أحمد إنّ كلامك إليّ يدلّ على أنك رجل صادق وراقٍ في تفكيرك وبعيد عن أسلوب المهاترات والهفت الذي يلجأ إليه ذوو الاطلاع السطحي، الذين ما إن يقرأ أحدهم صحيفة حتى يحسب نفسه عالمًا في السياسة، وما إن يقرأ كتابًا مدرسيًا في الفلسفة حتى يظنّ نفسه فيلسوفًا.. في ردّك الأخير، ثمة نقاط أحبّ أن أعلّق عليها، ولكن بما أن ذلك يدخل في المناقشة الفردية بيننا في موضوع يخرج عن إطار مقالة السيد هاشم صالح، ولأنك أعربت لي عن استعدادك للتواصل "بكل سرور"، أعتقد أنه من الأفضل فعل ذلك عبر البريد الإلكتروني الشخصي، وإليك بريدي الخاص: elfifojo@hotmail.com لك سلامي وإلى اللقاء.


            الرد على التعليق

            • nhl hggi/ tgsxdk - مروان العلان
              19 كانون الأول (ديسمبر) 2011 17:14

              السادة إيلي خوري ورفقاء حوارياته المحترمون ليس بغريب على البابا الحالي أن يفتي بما يشاء استجابة لمصالح أو خضوعاً لابتزاز وقع تحت طائلته في مرحلة من مراحل حياته. وإذا كان الانتساب للنازية الهتلرية بكل مستوياتها مبرراً للابتزاز الصهيوني ودافعاً للدول الغربية لمطاردة كل من اتهم بأي انتماء لأي مستوى منها، فإن الانتماء للصهيونية كان في يوم من الأيام مبرراً للملاحقة والتشهير والإيذاء، وكان الأمر كذلك بالنسبة للشيوعية وكذلك بالنسبة لأية فكرة تزرع كلماتها في تراب البشرية المستعدة للإنبات. إن الفكرة السائدة في الأذهان من أن اليهود هم قتلة المسيح بسبب دعوة جديدة دعا إليها وفجّر من خلالها الدين اليهودي كما يقول الزميل أحمد من برلين، ليس دقيقاً في هذا المجال التاريخي، وتدل الدراسات والبحوث التي يجريها مؤرخو المسيحية الأولى على أن المسيح ليس نبياً ولم يكن كذلك وليست لديه أية دعوة يقدمها وإنما هما بولس وبطرس اللذان وضعا على فم عيسى بن مريم (حتى لا نقول عيسى بن يوسف النجار) مثل هذه الدعاوى فانتقل عيسى من مرحلة السياسي المطالب بعرش المملكة التي اغتصبها الرومان إلى نبي ورسول صاحب رسالة… وكما يرى جورج عبد المسيح وهو محقّ فيما يراه من أن المسيح لم يكن يهودياً، بل آرامي يتحدث الآرامية ولم يكن يدين باليهودية، لأننا بعد كل ما قرأناه لا نستطيع الثقة بالأناجيل التي قدّمها لنا كتبة جاؤا بعد المرحلة التي كان فيها عيسى بمئات السنين. إن قراءة التاريخ كما يجب أن يُقرأ تضعنا أمام وقائع لا تحتاج إلى كتاب من البابا لتبرئة طرف من دماء طرف آخر، وإنما تقول لنا أن كل القصة قادمة من مخيالات رجال الدين الذين لا ثقة بهم أيا كان دينهم… وشكرا


              الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter