(في إثري)
المدن التي لم تكن تستحقّ
أن أموت فيها،
ما أكثرها!
لا، لم تكن تستحقّ
أن أرتدي فيها ظلي.
لذا
وفيما متخاصمٌ والأفقَ
أتنكّبُ حقائبَ
صدئت أقفالُها..
أمضي
كم أنا اسمُ الجهات،
صياحٌ أنا
أمضي والدروبُ كلُّها خطاي
ثمة ريحٌ
لا عِنانَ لها، فضلاً عن عَماها
إنها أبي القاسي.
أمضي
ولا أحد معي سواي
لا أحد سواي يسألني عني
وحدي، أنا، أُنهِكُني بي
قضاءً أُمضي الغدَ معي
وخلفي أتركها ـ المدنَ المختنقةَ في قلوبها
والتي هي مرايا مهشَّمة
بالله عليك
كيف سأتعلّم الموتَ فيها
أو فيها أمدُّ صلاتي
ورائحةَ جوربيّ الـ نَمَتْ صفراءَ اللون؟
نجماً
نجماً
أمضي إلى حلمي، إليّ..
والطمأنينةُ التي أفتدي بها
مترقّبةٌ ونفسي، هناك، قدومي
مترقّبةٌ وقصيدة.
أمضي لأعود.
(أيدي السنونو)
هما وطني _
يداي اللتان فيهما أسقي بقصيدةٍ نفسي،
وأسقيهما بي..
برائحة الأصباحِ
وبحزن مساءِ عاشقٍ ما.
يداي المحلِّقتان والسنونوَ،
يداي الطفلتان،
عليّ أن أظلّ فيهما دُلْبَةً
أو شجرةَ صنوبر،
ونتكاتفَ حين فيضانُ الأنبياء.
يداي
هما نبيّتان
متخاصمتان في سبيل الماء
مع الماء ذاته
فَتَحتا الماءَ باباً
وحلّقتا
يداي اللتان كم اقترفتا
ما جعلني مسمّىً بهما
يداي العائدتان حمامةً
يداي هما أنا،
وقصيدةٌ حافيةٌ
هي يداي البيضاوان
أنا يداي
في معنى التحليق
في آثار السقوط
هكذا هما عِنانُ الأحلام..
تُزْجِيانها صوبَ الغد
ولا تعرفان الدروبَ الضالّةَ
إنهما ليستا الخرابَ المتوحّشَ
كما تقولين.
يداي المبسوطتان أمامكِ،
إنهما قلبي
وحِضني.
أَأقول؟
يداي اللتان
تقولانني.
(أشجار لم تُقرَأ)
الأشجارُ وحفائفُها
تنخلُ جرأتي
وأيضاً رغبتي في الخروج
كيف لي قراءتها
أو الارتعاشُ معها وصولاً إلى أحلامها؟
هكذا..
في نشيجٍ تغتاظُ من الريح
وبظلالها الخائفةِ تُودِعُ في أرجوحةٍ
عينيَّ
وقصيدتي أيضاً
إنها تغنّي الريحَ
مع النافذة المصطفقةِ
وقلقِ أمي على ثيابنا المنشورة للتوّ،
ومع الغبار أيضاً
والغبارُ
دَئِباً يعضُّ يديها ـ القصيدةِ،
يكسرُها مرآةً
للجمال،
لرغبتي في تقشير الأشجار هذي.
الغبارُ ياووو(!!)
ليته لم ينتفض
حينها ما كان من بُدّ
لأضع أمام عيون المَشاهدِ عدساتِها
ولا عدساتِ الكلماتِ..
وبِسلاسةٍ كان في وسعي قراءتها_
هذه الأشجارِ،
حلماً
حلماً.
وعيوني التي هي هَدْهَداتُ الأطفال،
كان في وسعي لملمتُها.
عيوني، التي تجرجرُها الريحُ زَحْفاً،
كانت تخلّفُ الأشجارَ سؤالاً
في قصيدةٍ غبراءَ
الأشجارَ المخلّفةَ السكونَ
بترحال الريح
مُقصقِصةً على جثّة الريح تلك
جدائلَها..
الأشجارَ المزغردةَ بهبوب الريح..
هكذا، أيضاً، أقرؤها.
المصدر: من مجموعته الشعرية الثانية (إلى يسار النعاس/ LI ÇEPÎ XULMAŞIYÊ). إصدار العام 2010م.



عمان - نارت عبد الكريم
27 كانون الثاني (يناير) 08:56
شكراً ياأمير. دائماً تُتِحفُ الآخرين بما يليقُ بالجمال.
الرد على التعليق