الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > سطور أولى > من رباعيات الخيام

من رباعيات الخيام

ترجمة أحمد رامي

الاربعاء 9 حزيران (يونيو) 2010
بقلم: الأوان  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 
 
سمعت صوتا هاتفا في السحر

نادى من الحان : غفاة البشر

هبوا املئوا كأس الطلى قبل أن

تفعم كأس العمر كف القدر




***


غد بظهر الغيب واليوم لي

وكم يخيب الظن في المقبل

ولست بالغافل حتى أرى

جمال دنياي ولا أجتلي





***

 
سمعت في حلمي صوتا أهاب

ما فتق النوم كمام الشباب

أفق فإن النوم صنو الردى

واشرب فمثواك فراش التراب

 
***

 
إن تقتلع من أصلها سرحتي

وتصبح الأغصان قد جفت

فصغ وعاء الخمر من طينتي

واملأه تسر الروح في جثتي

 
***

 

لبست ثوب العيش لم أستشر

وحرت فيه بين شتى الفكر

وسوف أنضو الثوب عني ولم

أدرك لماذا جئت أين المقر

 



 
***

 
الدهر لا يعطي الذي نأمل

و في سبيل اليأس ما نعمل

و نحن في الدنيا على همها

يسوقنا حادي الردى المعجل

 
***

 
أفق خفيف الظل هذا السحر

وهاتها صرفا وناغ الوتر

فما أطال النوم عمرا ولا

قصر في الأعمار طول السهر

 
***

اشرب فمثواك التراب المهيل

بلا حبيب مؤنس أو خليل

وانشق عبير العيش في فجره

فليس يزهو الورد بعد الذبول

 
***

 

 
أين النديم السمح أين الصبوح

فقد أمض الهم قلبي الجريح

ثلاثة هن أحب المنى

كأس و أنغام ووجه صبيح

 
***

نفوسنا ترضى احتكام الشراب

أرواحنا تفدى الثنايا العذاب

و روح هذا الذي نستله

ونستقيه سائغا مستطاب

 
***

 
يا نفس ما هذا الأسى والكدر

قد وقع الإثم وضاع الحذر

هل ذاق حلو العفو إلا الذي

أذنب والله عفا واغتفر

 
***

 
نلبس بين الناس ثوب الرياء

و نحن في قبضة كف القضاء

وكم سعينا نرتجي مهربا

فكان مسعانا جميعا هباء




***

عامل كأهليك الغريب الوفي

واقطع من الأهل الذي لا يفي

و عف زلالا ليس فيه الشفا

واشرب زعاف السم لو تشتفي

***

أحسن الى الأعداء و الأصدقاء

فإنما إنس القلوب الصفاء

و اغفر لأصحابك زلاتهم

وسامح الأعداء تمح العداء

***

يا تارك الخمر لماذا تلوم

دعني الى ربي الغفور الرحيم

ولا تفاخرني بهجر الطلى

فأنت جان في سواها أثيم

***

أطفيء لظى القلب ببرد الشراب

فإنما الأيام مثل السحاب

وعيشنا طيف خيال فنل

حظك منه قبل فوت الشباب

***

بستان أيامك نامي الشجر

فكيف لا تقطف غض الثمر

اشرب فهذا اليوم إن أدبرت

به الليالي لم يعده القدر


***

و إن تواف العشب عند الغدير

وقد كسا الأرض بساط نضير

فامش الهوينا فوقه إنه

غذته أوصال حبيب طرير

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

صفاقس - محمد الشعري
19 حزيران (يونيو) 2010 16:00

أجد في هذه الأبيات العتيقة و الشهيرة أبعادا كثيرة، بعضها إيجابي يستحق الترسيخ و التطوير، و بعضها الآخر سلبي ينبغي تجاوزه. لست من محبي أشعار تتغنى بمشروبات كحولية. فأنا ممن يعتبرون التبغ و تدخينه إجراما عظيما و رذيلة قبيحة و سلوكا غبيا و نزعة مازوشية. و أنا ممن يعرفون مدى الترابط الوثيق و العميق بين المخدرات و أساليب الحرب النفسية و أدويتها و شبكاتها من جهة، و الإدمان على التبغ أو المشروبات الحكولية من جهة أخرى. لذا لا بد من التأكيد، في هذا السياق مثلا، على أن السعادة لا تمنحها الكحول. و لا تتحقق في الأوهام و فقدان الوعي و غياب العقل. السعادة واقعية و منطقية أو لا تكون. إنها إستمتاع واع بالحياة و بمختلف ملذاتها الجسدية و الفكرية و بكل جمالها الطبيعي و الإنساني. فهي حق لكل الناس دون تمييز أو إستثناء. إنها جوهر أهداف الكفاح لدى المناضلين و غاية أحزابهم و جمعياتهم. أما أقوى الدوافع و أكبرها في هذا النضال من أجل سعادة العالم بأسره فهو حب البشرية قاطبة. و قد ورد في هذه الأبيات شيء جميل من هذا الحب الذي يقول عنه محي الدين بن عربي:

أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني و إيماني.

لقد أعجبتني إعجابا شديدا هذه الأبيات تحديدا:

عامل كأهليك الغريب الوفي

واقطع من الأهل الذي لا يفي

و عف زلالا ليس فيه الشفا

واشرب زعاف السم لو تشتفي

***

أحسن الى الأعداء و الأصدقاء

فإنما إنس القلوب الصفاء

و اغفر لأصحابك زلاتهم

وسامح الأعداء تمح العداء

إنها رد جميل حكيم كريم على الكراهية التي تدعو إليها بعض الإيديولوجيات الدينية، كما هي مكشوفة بهذه الفقرة:

قال (المشعوذ) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (بإعتباره وهما أو أكذوبة): (وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ تَجِبُ مُوَالَاتُهُ وَإِنْ ظَلَمَك وَاعْتَدَى عَلَيْك وَالْكَافِرُ تَجِبُ مُعَادَاتُهُ وَإِنْ أَعْطَاك وَأَحْسَنَ إلَيْك ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَيَكُونُ الْحَبُّ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْبُغْضُ لِأَعْدَائِهِ وَالْإِكْرَامُ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْإِهَانَةُ لِأَعْدَائِهِ وَالثَّوَابُ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْعِقَابُ لِأَعْدَائِهِ). مجموع الفتاوى ج28ص209 http://el7ad.com/smf/index.php?topi…

إنها مقارنة تشرح و تبرهن كأوضح ما يكون الشرح و ما يمكن للبرهنة. إنها مقارنة متاحة للمتدينين كما للملحدين. لهذا أرجو أن يتطهر بها المتدينون و كل الناس من كافة الهراء الديني و غير الديني المؤدي بهم إلى الكراهية. فسعادتهم جميعا هي خلو العالم من الظلم و من الأديان، إلا بصفتها مجرد جزء من ثراث آدابهم و فنونهم المشتركة. ففي هذه الصفة تسلية و ترفيه و مرح و فرح و متعة كما في سائر الفنون و الآداب حين تكون عقلانية أخلاقية و من أجل سعادة البشرية جمعاء.


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter