الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > سطور أولى > نقطة التقاء بين فرويد ونيتشه : الحلم والنّكوص

نقطة التقاء بين فرويد ونيتشه : الحلم والنّكوص

الجمعة 24 كانون الأول (ديسمبر) 2010
بقلم: الأوان  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

وما كنّا نستطيع أن نترك موضوع النّكوص في الأحلام دون أن نعرب بكلمة عن فكرة أثارت دهشتنا مرارا من قبل، وسوف تعود إلينا مقوّاة بقوّة جديدة بعد أن تتغلغل في دراسة الأعصبة [ج. عُصاب] النّفسيّة بعض التّغلغل : أنّ فعل الحلم في جمالته مثال على نكوص يعود فيه الحالم إلى أقدم أوضاعه، بعث جديد لطفولته، للدّفعات التي كانت تسيطر على هذه الطّفولة، ولوسائل التّعبير التي كانت إذ ذاك في متناوله، ومن وراء هذه الطّفولة الفرديّة وعد يعدنا بنظرة إلى طفولة النّوع، إلى تطوّر الجنس البشريّ الذي لا يخرج تطوّر الفرد في الحقيقة عن أن يكون ترجيعه المختصر المتأثّر بملابسات حياته العارضة.

وفي وسعنا اليوم الآن أن نرى كم أصاب نيتشه في قوله إنّ في الحلم "بقيّة من الإنسانيّة الأولى لمّا تمتْ، وما عدنا اليوم نملك بلوغها من طريق مباشر". ولنا أن نتوقّع أن يقودنا تحليل الأحلام إلى معرفة التّراث الأوّل للإنسان، بما هو مفطور عليه من الوجهة النّفسيّة، فالأحلام والأعصبة- فيما يبدو- قد أبقت على مخلّفات نفسيّة قديمة تفوق ما كنّا نستطيع تقديره، بحيث يحقّ للتّحليل النّفسيّ أن يطلب لنفسه مكانة عالية بين العلوم التي تشغل بتكوين صورة عن أقدم الفترات التي مرّ بها الجنس البشريّ في بدايته، وأكثرها غموضا.

سيغموند فرويد، تفسير الأحلام ترجمة مصطفى صفوان

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

البريقة - ليبيا - أبو بكر سليمان أبو بكر
29 آب (أغسطس) 2009 02:58

جميلة ومُعبّرة هي مثل هذه اللمسات والإشارات في موقع الأوان .. أعتقد أنه إذا اتفقنا على اعتبار العُصاب والحُلم بمثابة رسائل واعتراضات واعتصامات ومظاهرات وإضرابات تحمل إمضاء القاطنين بالأحياء المهجورة من ذاكرة الإنسان..، فإنه يجدر بنا تصنيفها، باعتبار الحُلم همسات ينبغي كتمانها ولا ينبغي تجاهلها، ولا أظن أن أحداً قادراً على قراءتها وتفسيرها غير أولئك المبعوثة بأسمائهم والحاملة لبصماتهم وأسرار لحظات دخولهم إلى الحياة! ولابد للهمسات أن تسبق الصراخ! ومن هنا يُصبح العُصاب ردة فعل على تجاهل المهموس لرسالة الحُلم، أو غضب عليه لبوحه بهمسات الحلم! أظن أن تفسير الأحلام بواسطة الأخرين - ولكي يكون دقيقاً ، فإنه يتطلب بوحاً صريحاً بأسرارٍ لا يكون البوح بها إلا ويعقبه عُصاباً لا يعترف بقيود وأخلاقيات المجتمع!

شكراً على هذه اللفتات المختصرة الدسمة!


الرد على التعليق

- ديمة
2 أيلول (سبتمبر) 2009 15:41

أعتقد أن علم النفس المعاصر تجاوز مفهوم "العصاب" وتمظهراته العامة القديمة، نحو تحديد أكثر دقة يقوم على تصنيف الأعراض والهواجس النفسية.


الرد على التعليق

سوريا - نسرين الخوري
30 كانون الأول (ديسمبر) 2010 13:57

" تغنوا جميعاً بنشيد زارا: أيها الإنسان،كن حذراً.. ماذا يقول نصف الليل؟؟ لقد استسلمتُ طويلاً للوسن،وهاأنذا أنتبه من رقادي.. إن العالم جدّ عميق،فهو أعمق مما يعتقد النهار،وآلامه عميقة …." "ف.نيتشه" ونحن مع الأوان في البحث عن أرقى أساليب الغور في ماهية إنسانيتناالحقيقية للتصالح معها ،ودفعها نحو مزيد من إثبات الوجود..


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter