الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > إصدارات وقراءات > هؤلاء المثقفون الذين يجرؤون... قليلا

هؤلاء المثقفون الذين يجرؤون... قليلا

قراءة في كتاب ريجيس دوبريه الأخير "رسالة إلى صديق اسرائيلي"

الخميس 5 آب (أغسطس) 2010
بقلم: عدنان المنصر  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

هل بدأ اتجاه البخار في الانقلاب داخل السّاحة الثقافية الفرنسية تجاه الصراع العربيّ الإسرائيليّ؟ ذلك ما قد توحي به نظرة سريعة إلى الإنتاج الثقافيّ الفرنسيّ بمختلف أشكاله في المدّة الأخيرة حيث تصاعدت أصوات تثير الشكّ في الأسس التي قامت عليها الدعاية الصهيونية في الأوساط الأوروبية ، ورغم أنّ معظم هؤلاء لا يشيرون في الغالب من قريب ولا من بعيد إلى روجيه قارودي، فإنّه يبدو أنّ كتابه الأخير "الأساطير المؤسّسة للسياسة الإسرائيلية" والزوبعة التي قامت حوله والحكم القضائيّ الصادر ضدّه بتهمة "المراجعة" أو نفي المحرقة، قد كان له بعض الفضل في إعادة موضوع الصهيونية إلى دائرة الجدل في الساحة الثقافية الفرنسية بصفة خاصة.

من المفيد أن نشير في هذا السياق إلى أنّ المثقّفين الفرنسيّين الذين يجرؤون على التحدّث في الموضوع بعين شديدة النقد للإيديولوجيا الصهيونية وللسياسة الإسرائيلية، ما عادوا يأتون من دوائر اليمين الفرنسي وحده مثلما كان الأمر في الماضي، فتثار الشكوك في سلامة نواياهم كلّما تحدّثوا عن إسرائيل، وتكون تهمة معاداة السامية السيف المُصلتَ عليهم باستمرار، وهي تهمة ليسوا بريئين منها تماما، ولكنها قاصرة عن توضيح تعقيدات الموقف من الصهيونية وارتباطاتها باليهودية وبالسياسة الإسرائيلية الحالية تجاه الفلسطينيين والمحيط العربي.
في هذا السياق يأتي كتاب ريجيس دوبريه Regis Debray الأخير "رسالة إلى صديق اسرائيلي، مع رد لأيلي برنافي" الصادر عن دار فلاماريون الفرنسية للنشر في شهر ماي 2010 والواقع في 160 صفحة خصص الكاتب أكثر من 120 منها لنقد السياسة الإسرائيلية مع إضاءات على تطوّر الإيديولوجيا الصهيونية وسياسة التمييز التي يستفيد منها اليهود في فرنسا على حساب الأقليات الدينية والقومية الأخرى، في حين استغرق ردّ إيلي برنافي، المؤرّخ والديبلوماسي الإسرائيلي، باقي الكتاب.

يأتي ريجيس دوبريه من فضاء ثقافيّ وفكريّ معيّن يصعب تصنيفه على أنه من اليمين أو من اليسار، فالرجل يموقع نفسه في "الديغولية اليسارية" أو "أقصى اليسار الديغولي" وهو تصنيف فرنسيّ داخليّ ولكنّه يضيء جانبا من التزام الرجل الفكريّ. من المعروف أنّ ريجيس دوبريه كان مساندا نشيطا لحركات التحرّر المناهضة للامبريالية الأمريكية وأنّه قضى فترة في السجن في بوليفيا (1967-1971) بسبب دوره في دعم الثوّار الشيوعيين، كما أنّ صداقاته الشخصية مع رموز الحركات الثورية مثل تشي غيفارا من الأمور المعلومة التي تؤكّد التزام الرجل الفكريّ والسياسي. على المستوى الأكاديميّ نشر ريجيس دوبريه عشرات الكتب في مواضيع فكرية متنوّعة يجمع بينها خصوصا اهتمامه بالشأن الديني، كما أدار مشاريع ومؤسسات بحث أكاديميّ عديدة وتسلّم مناصب إدارية وسياسية استشارية ذات قيمة في الحكومة الفرنسية (1981-1985).


إن كتاب دوبريه الأخير تواصل لالتزامه السياسي والفكري والأكاديمي على حدّ سواء، فالمؤلف الذي يعبّر بطريقة شديدة الوضوح عن اشمئزازه من السياسة الإسرائيلية، لا يهمل قراءتها على ضوء تطوّر الفكر الصهيوني والثقافة الدينية اليهودية، وكذلك على ضوء علم اجتماع السياسة. لا يمكن اتّهام ريجيس دوبريه بمعاداة السامية، حتى من قبل أعتى المدافعين عن اسرائيل، لذلك فإنّ الرجل يبدي حرية كبيرة في التنقّل بين نقد السياسة الإسرائيلية وإبداء الرأي في الإستهتار الذي تمارسه الدعاية الإسرائيلية تجاه الرأي العامّ الأوروبي، مع انتقاد لا شبهة فيه للّوبي الصهيوني داخل الدوائر السياسة الفرنسيّة، إضافة إلى البحث، في قالب قراءة بعيدة المدى، عن الأسس التي تقوم عليها السياسة الإسرائيلية الحالية، وهي أسس لاحظ انبثاقها من تطوّر الإيديولوجيا الصهيونية ذاتها، وضعف العلمانيين داخلها وتراجعهم لفائدة المتديّنيين الذين يقودهم الحاخامات.

يوجّه ريجيس دوبريه خطابه شكلا إلى إيلي برنافي Elie Barnavi المؤرخ اإسرائيلي ذي الأصل الروماني الذي يدير مركز الدراسات الدولية في جامعة تل أبيب وصاحب عديد الدراسات حول التاريخ اليهودي وتاريخ الأديان أيضا، والسفير الإسرائيلي في باريس طيلة الفترة من 2000 إلى 2002، إضافة إلى نشاطه ضمن حركة "السلام الآن" الإسرائيلية. من هذا المنطلق فإنّ ريجيس دوبريه إنّما يناقش أكاديميا مثله مختصا في علم الإجتماع الديني وسياسيا من نفس الأفق الاشتراكي العلماني، ما يفترض أنّ الرجلين متّفقان على كثير من المنطلقات الإيديولوجية في فهم وضعية اسرائيل في علاقتها بالفلسطينيين وكذلك في النظر إلى تطوّر اسرائيل من الصهيونية العلمانية إلى الصهيونية الدينية، غير أنّ نص دوبريه وردود برنافي يبرز حدود هذا الاتفاق في أحيان كثيرة.


يبدأ دوبريه رسالته بالدعوة إلى الشجاعة في التطرّق للشان الإسرائيلي واستنكار لادّعاءات الإسرائيلية بخبث النوايا الكامنة وراء أيّ اهتمام يبديه كاتب أوروبي بقضايا الصهيونية وسياسة الدولة العبرية، ويجد في الدعاية الإعلامية الإسرائيلية نفسها ما يبرّر التطرّق لكلّ هذه المسائل بعين ناقدة : ألم تدّعِ "تسيبي ليفني" أنّ الهجوم على غزة وكلّ عملية الرصاص المصبوب إنّما هي "جزء من الصراع بين قيم الحداثة والإنسانية الغربية وبين الهمجية والكراهية"؟ ذلك مبرّر كاف إذا، فليس من السهل إقحام الأوروبيين في هذا الموضوع عندما تريد الدعاية الإسرائيلية ثمّ اخراجهم منه بكلّ البساطة الممكنة عندما يخدم ذلك رغبة في الاستفراد بمنطقة كاملة وبشعب أعزل. في السياق ذاته يستنكر دوبريه الصورة التي تنشرها الدعاية الصهيونية عن انتشار اللاسامية في فرنسا، فقط لمجرّد أنّه توجد بها جالية مسلمة كبيرة نسبيا. في نظر دوبيريه، ليس من جالية مدلّلة في فرنسا بقدر الجالية اليهودية، وليس من جالية مستهدفة بالقوانين والإجراءات التمييزية أكثر من الجالية المسلمة. يكفي للتأكّد من ذلك مراقبة المناسبات الدينية للجاليتين وملاحظة من يحضر من الرسميين الفرنسيين فيها. حتما إنّ تصوير الأمر بطريقة عكسية للواقع لا يمكن إلا أن يخفي رغبة في الضغط المستمرّ على الساحة الفكرية والسياسية الفرنسية، وهو أمر لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الدعاية الوقائية التي لا تستفيد منها إلا السياسة الإسرائيلية، تلك السياسة غير الوفيّة حتى لمنطلقات الصهيونية. من زاوية تاريخية صرفة، استغلّت الصهيونية انتشار اللاسامية في أوروبا كقوّة دافعة لتكتيل اليهود حول الفكرة الصهيونية، كمحرّك للتاريخ اليهودي، وهو أمر أطنب في توضيحه تيودور هرتزل وحاييم وايزمان، الأبوان المؤسّسان للصهيونية ومشروع الدولة الإسرائيلية. ما تستخدم الصهيونية من أجله اللاسامية اليوم أمر مختلف تماما، فيه الكثير من الانتهازية السياسية حتى تجاه الدول الصديقة تقليديا لاسرائيل، وفرنسا إحداها. يعدّد دوبريه بعض أوجه الإهانات التي تتعرّض إليها الديبلوماسية الفرنسية في الخارج من قبل السياسة الإسرائيلية، في المناسبات الدولية وعلى معابر القطاع والضفة، ويقرأ الأمر ليس فقط في العلاقة بموقف ديغول من حرب 1967 ولكن أيضا بالاصطفاف الإسرائيلي، في الصراع الإستراتيجي الدولي بين أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب هذه الأخيرة. في الأثناء لا يدّخر المؤلف اللوم للديبلوماسية الفرنسية لعدم ردّها تجاه تلك الإهانات : "يجب أن تكون تركيا حتى تجرؤ وتطلب اعتذارا ثم تحصل عليه، أما الفرنسي فإنه يناول خدّه الأيسر"!


تمثل مسألة خيانة اسرائيل للصهيونية الخيط الرئيسيّ لرسالة ريجيس دوبريه، وهو خيط يفترض أنّ إيلي برنافي بوصفه "اسرائيليا منفتحا"، ناشطا من دعاة "السلام"، يتبنّاه. تقوم الفكرة الرئيسية على اعتبار دوبريه أنّ الصهيونية بوصفها مشروعا لتحقيق الإنقاذ القومي لليهود بدأت في الترنّح منذ تأسيس دولة اسرائيل وبخاصة منذ تحوّلها إلى غطرسة لا محدودة تجاه سكان فلسطين العرب والمسيحيين. هذا أمر قابل كثيرا للنقاش. ذلك أنّ الصهيونية لم تكن فقط مثلا قوميا يهوديا ونظرية سياسية لجمع الشتات اليهودي المعذّب في أوروبا جراء الإجراءات اللاسامية. في جوهرها تمثّل الصهيونية نظرية عنصرية تموقع نفسها بالتمايز عن بقية القوميات وتعيش على خليط غريب من المكوّنات العرقية والدينية والقومية المنصهرة في بوتقة واحدة. كانت هناك في ظروف الشتات حاجة لهذا الخلط من أجل أن تتحوّل اليهودية إلى الصهيونية، وفي خضمّ ذلك تمّ إضعاف التيّارات اليهودية الإندماجية كما شنّت حرب شعواء على الأرثوذكسية اليهودية المناهضة للصهيونية التي لا تزال بعض مظاهرها تعيش اليوم في شكل حركات متدينين عاجزة عن نشر تعاليمها في أوساط اليهود أنفسهم. من هذا المنطلق فإنه عندما لا يستطيع دوبريه فهم تحوّل مضطهدي ومعتقلي المحتشدات النازية إلى مضطهدين لغيرهم من العرب في فلسطين اليوم، فإنه يقرّ بطريقة ضمنية أنّ في الأمر خيانة للصهيونية، وهي فكرة خلافية جدا.

لا يقوى دوبريه على التحرّر من تراثه الاشتراكي أيضا عندما يرى في الكيبوتز kibboutz التأسيسي رمزا لمشروع مجتمع عادل سرعان ما تهاوى تحت تأثير جملة من العوامل الخاصة بتطوّر المجتمع الصهيوني. ما يغفل عنه دوبريه في هذا السياق أنه في مثال الكيبوتز بالذات، وبغضّ النظر عن المسار الذي أدّى لإفرازه، فإنّ تأسيسه قد تمّ على حساب الأراضي العربية (التي لم تشتر كلها) وكذلك على حساب اليد العاملة العربية التي أطردت ومعها آلاف أسرها تحت نيران حراس المستعمرات والكيبوتزات، أولئك أنفسهم الذين سيكونون لاحقا تنظيمات شتيرن والهاغاناه المسؤولة عن المذابح في حقّ سكان القرى العربية. من الثابت أنّ الكيبوتز تأسّس للتحرّر من دورة الإقتصاد النقدي الرأسمالي والإنعتاق من النظرة الربحية التي حكمت الاستثمارات الصهيونية الأولى في فلسطين، والتي كان البارون دي روتشيلد أول من أطلقها على نطاق واسع. كان يفترض في الكيبوتز أن يجمع أعضاء عاملين في شكل تعاضدي يقوم على التبادل بالمقايضة، وفي غنى كامل عن منطق المردودية الرأسمالية التي عطّلت بناء المجتمع اليهودي المستقلّ بذاته اقتصاديا على أرض فلسطين. وفي الحقيقة فقد كان الإشتراكيون اليهود الصهيونيون القادمون من شرق أوروبا هم من أبدع هذا الحلّ في مواجهة مشاريع الاستثمار الرأسمالي المتعثّرة. من منطلق اشتراكيّ صرف شكّلت عملية تأسيس الكيبوتز الولادة الحقيقية للمجتمع الصهيوني في فلسطين، غير أنّه من جهة أخرى فإنّ ذلك التأسيس تزامن، كشرط لازم، مع عملية طرد واسعة لليد العاملة العربية تحت شعار "افتكاك العمل"، ذلك الشعار الذي جاء به بن غوريون، المهاجر الشابّ من بولندا الذي قاد عملية إرهاب حقيقيّ ضدّ مديري المستعمرات الأولى لدفعهم للتخلّي عن اليد العاملة العربية.

من جانب اشتراكي بحت أيضا ينبغي التأكيد على ثورية الأفكار التي قدم بها الاشتراكيون الصهيونيون المهاجرون إلى فلسطين في تحقيق مشروع الدولة القومية، ولكن بالاحتفاظ بالخلط بين كل ماهو عرقيّ ودينيّ وقوميّ. يظهر ذلك بالخصوص في قرار الاشتراكيين اليهود اعتماد مبدأ الصراع الطبقيّ داخل البوتقة القومية اليهودية ورفض المبدأ الذي يجعل من العمال الفلسطينيين حلفاء طبقيين في الصراع ضدّ رأس المال. من الضروري التأكيد على أنه في مرحلة ما من الصراع القومي يحصل افتراق بين الفكرة الطبقية والفكرة الوطنية، وهو أمر حصل في كل حركات التحرر في العالم، غير أن الفارق مع المثال المدروس هو أن الصهيونية لم تكن حركة تحررية في فلسطين وإنما حركة استعمارية على أرضية عنصرية.


ما يقلق ريجيس دوبريه هو تضاؤل الحضور العلماني في السياسة الإسرائيلية، وتغلّب المتدينين الذين يسوقون الصهيونية نحو مصير صداميّ محتوم لا تبشّر ملامح مستقبله بأيّ خير بالنسبة لإسرائيل. غير أنّ الأمر ليس بمثل هذه البساطة تاريخيا. فاليهود المتديّنون ليسوا حادثا طارئا على الصهيونية، وإنما شكّلوا باستمرار قوّة المشروع الصهيوني الدافعة. من زاوية نظر تاريخية بحتة ظلت الصهيونية العلمانية عاجزة عن التقدّم إلى حين التحاق المتديّنين بالركب، وقبول العلمانيين إعطاء مضمون توراتيّ للحركة التي كانت قد بدأت في الاكتمال. لم يكن مؤتمر بال لينعقد لولا ذلك الاتّفاق المبدئي والإستراتيجي بين العلمانيين والمتدينين. ولعلّه من المهمّ أن نشير إلى أنّ هؤلاء المتدينين الممثّلين خاصة في منظمة "عشّاق صهيون" قد جاؤوا في معظمهم من أوروبا الشرقية، وخصوصا من روسيا وبولونيا، حاملين معهم أيضا إرثا فكريا اشتراكيا واضحا.


 كما يقلق ريجيس دوبريه صمّ الإسرائيليين آذانهم عن كلّ النقد الذي يوجّه لسياستهم تجاه الفلسطينيين والعرب حتى من قبل حلفائهم الطبيعيين، أوروبا والأمريكيين. ينتقد دوبريه الفكرة التي عبّر عنها إيلي برنافي في كتابه الأخير والتي يعتبر فيها الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على فرض السلام على الجميع في المنطقة، ويقوم انتقاده لا على توضيح الفروقات بين فهم كلّ طرف للسلام المدعى، وإنما على أساس أن الولايات المتحدة، حتى تحت حكم أوباما، لا يمكن أن تكون طرفا محايدا في الصراع، وأنّ الطرف المحايد الحقيقيّ هو أوروبا. يعلم الإسرائيليون ذلك طبعا، وما ميلهم لتحكيم الأمريكيين إلا دليل على الثقة في عدم حيادهم. في الأثناء يضيع الجميع "فرصة السلام".

أما ردّ إيلي برنافي فقد اعتمد على تبنٍّ واضح للمنطلقات التي صيغت على أساسها رسالة دوبريه، وهي التخوّف من سيطرة المتديّنين وتراجع العلمانيين، وكذلك تآكل الايديولوجيا الصهيونية من الداخل في وقت تتضاعف فيه أخطار جسام على اسرائيل، ليس أقلّها شأنا خطر السلاح النووي الإيراني المحتمل، تلك الدعاية الفجّة التي لا يدّخر دوبريه نقده اللاذع لها. فيما عدا ذلك فإنّ إيلي برنافي يتلافى المسائل الخلافية ويفلت من طرح الإشكالات الرئيسية التي يضعها "تحدّي السلام مع الفلسطينيين" على طاولة التداول. يقدم برنافي نفسه "كصهيونيّ متعاطف مع الفلسطينيين"، وهي تسمية تؤكّد الخلط المتعمّد بين الانتماء القومي لكيان سياسي اسمه اسرائيل، ولايديولوجيا عنصرية تقوم على جملة من الضوابط الدينية والعرقية.


إن فضل كتاب مثل "رسالة إلى صديق اسرائيلي" لا يتمثّل في تبنّي صاحبه، الأكاديمي المعروف على الصعيد الدولي بفتوحاته العلمية في مجال الدراسات الدينية والمناضل من أجل حقّ الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها، لأفكار العدالة الإنسانية وإدانة الغطرسة الإسرائيلية المدججة بالدعاية والتحالفات، بل في اعتباره دليلا على الجرأة التي بدأت تدفع بعدد من المثقفين الغربيين والفرنسيين بالخصوص إلى الإصداع علنا بانتقادات كان يهمس بها همسا في آذان الأصدقاء الإسرائيليين. هي من هذه الزاوية تعبير صارخ عن الضيق من الممارسات العنصرية والدموية للسياسة الإسرائيلية خاصة أثناء الهجوم على غزة، وهي أيضا وخاصة تعبير عن الرغبة في التحرر من كلّ السيوف المسلطة على المثقفين الفرنسيين (من عنصرية و"لاسامية" و"انكار للمحرقة") كلما اقتربوا في كتاباتهم من موضوع اسرائيل والصهيونية، وتنسيب لفكرة تحرر السياسة الفرنسية من الضغوط اليهودية المساندة لاسرائيل وإدانة للدلال المبالغ فيه للجالية اليهودية في فرنسا. غير أن مطالع الكتاب، إذا ما أراد تلخيصه في جملة واحدة، برغم عبثية ذلك، فإنها ستكون الجملة التالية: "صديقي إيلي، كنت أتمنّى أن نراكم تتصرّفون بطريقة أقلّ ضجيجا ودموية". لا يمكن مطالبة مثقف غربي بتبنّي قراءة تناقض رؤيته الفلسفية والإيديولوجية تتداخل فيها عوامل عديدة وشديدة التعقيد، غير أن قارئ ريجيس دوبريه يفترض أن ينتظر أكثر، خاصة إذا ما شعر القارئ، في ثنايا الكتاب، بأنّ المؤلف رغم الحدّة التي اصطبغت بها بعض انتقاداته، إلا أنها تبقى بالأساس حدّة موجّهة لسياسات لا يرى دوبريه أنّها تمثل وفاء لقيم الصهيونية. المشكل هنا بالذات، فليس أوفى للصهيونية من سياسات إسرائيل اليوم !

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

Ruston, Louisiana - أحمد نظير الأتاسي
6 آب (أغسطس) 2010 00:43

الأستاذ المنصر، مقالة جميلة وأعشق الجملة الأخيرة "المشكل هنا بالذات، فليس أوفى للصهيونية من سياسات إسرائيل اليوم." المثقفون الأوروبيون والأمريكان لا يستطيعون الخروج من قوقعة "ضرورة وجود إسرائيل" و"حق اليهود ببناء دولة قومية" ويسقطون في شراك الصهيونية عندما يطابقون بين الشعارين وبين المشروع الصهيوني مطابقة لا تقبل الجدل. الجميع يتكلمون من منطلق "حماية إسرائيل من نفسها." فيما يخص هذه العقلية فإن ما قبل 1967 هو زمن توراتي خارج الزمن لا يمكن التفكير بما قبله. هناك تعبير بين مناصري فلسطين في أمريكا يقول LEP أي Leftist Except for Palestine أي "يساري إلا فيما يخص فلسطين". لا يزال الأوروبيون يؤمنون بمشروع حاييم وايزمان (الذي قضى معظم وقته في أوروبة) ولا يعرفون أن هذا المشروع وصاحبه تم استبدالهما على أرض الواقع بمشروع بن غوريون (الذي قضى معظم وقته في فلسطين) وجابوتنسكي الإرهابي ووريثه مناحيم بيغن. وأريد أن أختلف معك بوصف "مشاريع الإستثمار الرأسمالي" قبل الحرب الثانية بالمتعثرة. لقد أوجدت البنية التحتية وآمنت بإشراك العرب وحظيت بتأييد معظم اليهود في فلسطين.إلا أن مهاجري الموجة الثالثة بأفكارهم الثورية والشوفينية أرهبوا مهاجري الموجات الأولى وسيطروا تدريجياً على نقابات العمال وعلى المؤتمر الصهيوني العالمي. وأنهي مداخلتي بملاحظة أنه من المضحك أن يعتقد مثقفوا اليسار الأوروبيون والأمريكان أن إسرائيل تخون الصهيونية فهم لا يعون أن الصهيونية هي وليدة الحركات القومية الثورية في أوروبة التي شابهت الصهيونية في شوفينيتها رغم ثوريتها وفي إشتراكيتها العنفية الإقصائية رعم شيوعيتها (الكيبوتز الذي تخرج منه كثير من يساريي أوروبة وأمريكا هو شيوعية مثالية شمولية إقصائية شوفينية). إنهم يتحسرون على يسارية وقومية أيام زمان دون أن يعوا أن هذه الأفكار جرت الويلات عليهم وعلى العالم وأن إسرائيل اليوم هي حفيدتها الشرعية ونتيجتها المنطقية.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
6 آب (أغسطس) 2010 18:47

- عرض جيدا جدا .. وبينما رأي أ آتاسي الخلاصة في الجملة الأخيرة، فأنا أراه في العنوان في الكلمة الأخيرة
- (هؤلاء المثقفون الذين يجرؤون… قليلا)
- فكلمة قليلا هنا دالة تماما ..لأن الجرأة التي يظهرها ريجيس دوبريه في نقد إسرائيل هي بالفعل (اقل من اللازم).
- وهي جرأة لا تليق بمثقف يتمتع بمثل التاريخ الثوري لهذا الرجل. لدرجة أن كلمة (قليلا) تصبح قدحية جدا.
- فالرجل العظيم يجب ألا تكون جرأته عظيمة، وإلا فهي محض تهافت لا قيمة له.
- ومن هنا تحديدا أظن أن محاولة دوبريه ليست إلا عتاب، وليست من قبيل النقد أو الجرأة.
- ويأتي توقيتها دالا أيضا، فخلال الشهور والسنوات السابقة شنت إسرائيل عمليات نقد ابتزازي كثيرة على فرنسا.
- كذلك تكفي الإشارة إلى ديغولية دوبريه، لنفهم الرسالة التي يبعث بها إلى إسرائيل، وهي أننا أفضل من الأمريكان، وهي رسالة ديغولية واضحة.
- بصراحة أنا غير مبهور بعبقرية ريجيس دوبريه، ربما منذ وقع في يدي من سنوات كتابه عن الثورة في أمريكا اللاتينية، حيث وجدت فيه مجرد صحفي يجرؤ على القيام ببعض الرحلات إلى مواقع التمرد على الهيمنة الأمريكية، لمجرد كونه ديغولي.
- فلا أجد عنده الحماس الذي تميز به أندريه مالرو مثلا، ولا العمق الفكري الصادق مع نفسه لدى سارتر.
- لذا أكاد أرى في كتابه الأخير هذا محض دعاية ديغولية مضادة للدعاية السلبية التي شنتها إسرائيل على فرنسا مؤخرا.
- مع محاولة على تلميع صورة فرنسا وأوروبا باعتبارها حليف محتمل لإسرائيل، بعد مسرحيات العتاب والهجر الأمريكي لإسرائيل في مرحلة أوباما.
- أي بالتعبير البلدي: صيد في الماء العكر


الرد على التعليق

- أمير الغندور
6 آب (أغسطس) 2010 18:51

- كذلك يجب اللفت إلى دقة ترجمة عنوان الكتاب، ودلالته الهامة.
- فترجمة العنوان ليست كما كتبها أ عدنان المنصر: "رسالة إلى صديق اسرائيلي".
- بل هي فقط: "إلى صديق اسرائيلي"
- وهذا التمييز غاية في الأهمية. لماذا؟؟
- لأن العنوان الأول كان سيوحي بأن دوبريه يكتب لعدو، على غرار ما كتب ألبير كامو "رسائل إلى صديق ألماني"، أثناء الحرب.
- لكن يبدو أن دوبريه كان يريد أن يستبعد هذا الاحتمال تماما: احتمال العداوة.
- لذا حذف كلمة "رسالة" وأبقى على "إلى صديق اسرائيلي" وحدها.
- وفي هذا يبدو أن المسألة ليس فيها أي جرأة بل محض تكتيكات محسوبة مسبقا، وربما مدارة من الإدارة الفرنسية بعناية


الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
7 آب (أغسطس) 2010 14:59

روسيا اليوم .

والجالية التي أكثر مدلّلة من فرنسا .

لم يتعب البعض حتى اليوم الحديث عن الاتحاد السوفيتي العظيم!"جدا" . يبدأ الحديث هنا في كل مكان يوجد فيه شخص واحد يتكلم اللغة الروسية. والحديث طبعا يجري عن الماضي الذهبي الإنساني العظيم جدا : في القطارات والحدائق الصيفية، وفي الساحة العامة, وحتى في خلال أيام الأعياد الدينية ، وليس استثناء حتى في المطابخ المنزلية , وهي عادة سوفيتية عظيمة و قديمة لم تنتهي مع انتهاء السوفيت , لان في حديث المطابخ عن السياسة تتخلله تجرع أقداح من الفوذكا الروسية لساعات طويلة تبدأ في الليل وتنتهي اليوم الثاني .اليوم قد وصل الأمر الحديث عن هدا الماضي في الإمكان البعيدة من تمركز المال والبشر جغرافيا , لم تصل إلية السلطة السوفيتية خلال 70 عام من حكمها . لماذا؟ خلال أعوام طويلة من حياة النظام السوفيتي كان يجري حديث عن اليهود- في القطارات…… الأعياد الدينية- عن الصهاينة والصهيونية , عن إسرائيل و الإسرائيليين , ولكن بانتهاء الاتحاد السوفيتي انتهت معه النقمة على اليهود وعلى إسرائيل والإسرائيليين بل حصل عفوا عاما عن الحركات الصهيونية ومنها الفاشية بشكل عام , اليوم لا يمكن ان يتحرك ساكن هنا ادا احد أعلن انه ينتمي الى أي حركة صهيونية . هنا مثل بعض بلدان اوربا او أمريكا, بالإمكان ان تشاهد كيف أمين عام العاصمة الروسية 20 بدون انقطاع "يوري لوشكوف" يسمح لليهود الاحتفال في قلب العاصمة, بل هو يحتفل معهم كل أعيادهم , هو يقوم بنا ء " Synagogues " لليهود في كل مكان يرغبوا اليهود فيه, وممنوع بناء مسجد للمسلمين في موسكو رغم تزايد عددهم بشكل ملحوظ , قريبا سوف يصلوا الى 30 % من عدد سكان روسيا . ولكن من يعتدي على يهودي سوف تهاجمه كل الصحف والأجهزة الإعلامية الروسية وغيرها دفاعا عن السامية , في الوقت الذي كل يوم يقتلوا مواطنين من جميع الجمهوريات السوفيتي الإسلامية في روسيا بالعشرات, ومن ضمن المعتدين عليهم كل من هم ذات لون أسمر او أسود او أصفر …… ولم يسلم كثيرا من الطلاب العرب وأمريكا ألاتينية وإفريقيا خلال حكم بوتين 1999 وحتى اليوم ,لم تكون موجودة ظاهرة العداء للأخر في عهد بوريس يلتسين - 1991-1999 -إطلاقا حيت لم يسجل اي عدوان من هدا القبيل رغم الفوضى العامة التي عمت البلد في تلك الفترة . اليوم لا شغل للمواطن الروسي والمجتمع الروسي غير الترويج عن الماضي الذهبي من قبل السلطة . بعد ان فشلت كل محاولتهم في رسم طريق الخلاص البشرية من عذاب الأرض في روسيا مند عدة قرون بعد ان اعتنقت فلسفة القومية من الفلاسفة ألمانيا قبل توحيدها , اليوم هي نفسها تعاني من إمراض أخرى جديدة مميتة العنصرية القومية و الشوفينية المركزية, من هنا عادوا أفواجا من إسرائيل ناس لم يقبلوا دلك المجتمع المتناقض والحاد في فصل من هو يهودي ومن هو غير يهودي بعد ان كانت هده المشكلة في الاتحاد السوفيتي المغلق على نفسه القضية الرئيسة . ادا أين ذهبوا من كانوا يدافعون عن القضية الفلسطينية بالأمس ؟ لم يموتوا ولم يختفوا, فقط تحولوا الى مدافعين عن السامية , ادا السامية أصبحت قضية أساسية لعلاقات الروس بإسرائيل , لان بالتقريب كل أجهزة الإعلام تقع في أيدي او تحت أشراف او بتمويل منظمات يهودية او شخصيات يهودية تديرها , لان الرأسمال اليهودي العالمي عاد بعد 1991 بشكل قوي الى هنا , وبشكل خاص بعد ان انتهت مرحلة بوريس ليلتسين 1999 , ما يسمى عصر الاستقرار السياسي الجديد بقيادة وأشراف الحزب الواحد و(الزعيم الأوحد) لعلي احمد باكثير . اليوم من الصعب ان تعرف من يتكلم وباسم من يتكلم الأعلام هنا , لأنة لا يوجد فرق كبير ما يقال او يكتب عن علاقات روسيا والروسيين, بإسرائيل والإسرائليين من جانب مبدئي . فأجهزة الإعلام وجهات معينة مارست خلال 20 عام الاخيرة تحويل العداء لليهود و إسرائيل الى عداء للإسلام والعرب بشكل ذكي ومنظم , وقد لعبنا نحن جميعا دورنا في إثبات صحة وجهة -اليهود و إسرائيل - نظرهم أمام الروس خاصتا في منطقة القوقاز و بعد إحداث سبتمبر 2001 , بان الإسلام والعرب عدائيين ويريدوا سحق الحضارة الغربية ومعها الإسرائيلية التي هي نموذج مصغر لها , طوال عام يزورا إسرائيل مئات الإلف من الروس ," تلابيب" هي المكان الأفضل لقضاء عطلات السنة المتعددة الروسية بسعر رخيص وفي جو ودي روسي تقريبا , خاصتا هناك تاريخ طويل لم بنو هده المدينة من اليهود القادمين من الاتحاد السوفيتي بشكل أساسي, هم لا يتكلموا أي لغة أخرى غير الروسية , من هنا كل أعداء العرب والمسلمين الشرسين في القيادة العليا لدولة إسرائيل كلهم يعود أصلهم من اليهود السوفيت, شارون , شمعون بيرس , اولمرت , اسحق رابين……وأخرهم الفاشي الجديد لبيرمان .

يتبع…


الرد على التعليق

موسكو - عقيل صالح بن اسحاق
7 آب (أغسطس) 2010 15:02

ادا لم يجري تقدم في القضية الفلسطينية هنا خلال السنوات الاخيرة إنما أبعدت من على الطاولة نهائيا كلمة فلسطين او فلسطيني واستبدلت بحماس وغزة , في الوقت الذي يوجد حضور لإسرائيل والإسرائيليين, والمنظمات اليهودية بكل أطيافها في كل مجلات الحياة هنا . بشكل قوي ربما سوف يزداد قريبا دورهم هنا , ودلك بسبب ضعف السلطة الروسية اقتصاديا وبحاجة ماسة- الى التمويل الخارجي لمشاريعها - بل ملحه للمال اليهودي العالمي وكدا التقنية العالية ومنها العسكرية والمدنية بعد ان أصبحت متخلفة مقارنة مع إسرائيل في كل المجالات. ان الحرب بين روسيا و جرو زيا - (08-08-2008) كشفت عن حقيقية ان إسرائيل كانت تدعم ميخائيل ساكشفيلي بشكل منظم , وسوف تتخلى عن دعمها فيما ادا تخلت روسيا التدخل في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي بشكل غير مرغوب به وغير منسق مع إسرائيل أولا قبل العرب , مثلما استضاف بوتين قيادة حماس وخالد مشعل في الكرملين عدة مرات بعد انتصار حماس في غزة في الانتخابات الماضية بشكل استعراضي . اليوم موسكو لا يمكنها ان تنطق او بالأصح ادا نطقت سوف تنطق بصوت خافت جدا, لن يصل الى أدان السفارة الإسرائيلية في موسكو , هكذا هي نددت على العدوان الإسرائيلي على سفينة السلام التركية في نهاية مايو الماضي بصوت خافت وهدئ جدا بعد هدد اردغان إسرائيل . في نفس الوقت داخل المجتمع الروسي كان صمت القبور. وردت أخبار إعلامية متفرقة ولكن في اتجاه واحد فقط , بكل بساطة تم تشبيه القرصنة الإسرائيلية العسكرية الحكومية مثل القراصنة الصوماليين الحاملة كاشينكوف , إنها مسخرة ما بعدها من مسخرة إعلامية عرفها التاريخ الروسي حيث الذئاب الإسرائيلية تحولت الى خرفان . لقد خسروا العرب والمسلمين المعارك مع إسرائيل على ارض الواقع هنا , مرة والى الأبد, بوتين صب الزيت على القضية الفلسطينية من اجل عيون إيران في عام 2007 , ولكن إسرائيل صفعت بوتين في خذيه بقوة في الحرب مع جرو زيا قبل عامين , ولا اعتقد انه يوجد او يستطيع أحدا اليوم ان يقول شيء عن إسرائيل او الإسرائيليين, او عن المنظمات اليهودية بدون ان يعاقب بشدة, وبقسوة , وان كان روسي القومية ومعتنق الديانة المسيحية الأرثوذكسية مثل بوتين , في اوربا لا زال من يستطيع ان يقول شيء فهدا أمر مريح في اعتقادي , عكس هنا . لا احد يشمئز من السياسة الإسرائيلية إطلاقا , بل يعتبروها دولة في قمة احترام مواطنيها بالشفافية بالديمقراطية , وهي في نفس الوقت اليد الحديدة التي تضرب من يحاول الإساءة لأي واحد من مواطنيها من قبل العرب(الإرهابيين), اعتقد ان بوتين يستند الى هده النظرية في حربة ضد الإرهابيين في القوقاز عكس بوريس يلتسن . الروس يروى ان إسرائيل ليس قوة عسكرية محتلة أراضي غيرها , إنما هي رمز للحداثة التي لم يستطيعوا الوصول إليها هم , رغم الأموال والفرص التي تحصلوا عليها خلال العشرة السنوات الاخيرة من سعر النفط , هم لم يستطيعوا ان يغيروا شيء على الواقع الفعلي الاقتصادي والاجتماعي , من هنا ما ورد على لسان تسيبي ليفني ( أنّ الهجوم على غزة وكلّ عملية الرصاص المصبوب إنّما هي "جزء من الصراع بين قيم الحداثة والإنسانية الغربية وبين الهمجية والكراهية) لقد تم قبول هدا الطرح الفاشي بكل ارتياح هنا رغم أنه جرت هناك مجزرة " كارثة إنسانية" لا تقل عن ما قاموا بة الفاشية بحق اليهود في اوربا , ولكن هنا لا يمكن حتى القول بان الاتحاد السوفيتي قد فقد في الحرب العالمية الثانية أكثر من 27 مليون بين قتيل ومفقود, حتى اليوم مقارنة بين المحارق وفقدان ملايين من البشر في تلك الحرب يعتبر كفر والحاد و إجرام لأنة ضد السامية , لان اليهود شعب الله المختار , وكان أشهر كتاب في الاتحاد السوفيتي في فترة حكم الحزب الشيوعي السوفيتي الصديق الحميم للدكتاتوريات العربية هو كتاب " ارض الميعاد " -اريك ريمارك- ولكن اليوم لم تعد مثل تلك الصورة الباهرة الرومانسية تجذب الروسي الى إسرائيل , تجذب الروسي الى إسرائيل وجود هناك حرية مطلقة في التعبير, وهو غير موجود لا لدى الدولة الروسية ولدى العرب والمسلمين أيضا أمس واليوم. في رأينا ان المشكلة الحقيقية هنا , لأنة هنا يوجد بوادر وشكوك بان بوتين وبعض من حلفائه اليوم يلعبوا بالورقة الوطنية والقومية الروسية من اجل إعطاء لنفسهم صفات شعب الله المختار مثل اليهود و إسرائيل , من خلال الترويج لمؤلفات الكاتب الروس المشهورين عالميا على رأسهم دوستويفسكي وآخرين .. ما رائيكم ؟


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter