الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية
الصفحة الرئيسية > أبحاث > هدم الكعبة اليمانيّة: المجازات التّاريخيةّ للوقائع الأسطوريّة (...)

هدم الكعبة اليمانيّة: المجازات التّاريخيةّ للوقائع الأسطوريّة (2/2)

الثلثاء 30 أيلول (سبتمبر) 2008
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

معبد العُزَّى بمدينة البتراء 
 
 
 قامت الدّولة السعوديّة في بداية القرن العشرين في إطار إخضاع قبائل منطقة الحجاز لنفوذها السّياسيّ مدفوعة إلى ذلك بحميّة دينيّة مستعرة (الحركة الوهابيّة) بهدم معبد عربيّ قديم يعود إلى الفترة السّابقة للإسلام هو معبد الإله "ذو الخَلَصَة". وخلافا لما قد يعتقد القارئ، فإنّ مصدر الإثارة لا يكمن في "جهل" محاربي "الجاهليّة" بفداحة فعلهم المشين وما جرّه من خسارة للدّراسات الأثريّة والتّاريخيّة بما فيها تاريخ الإسلام، بل في أنّ النّبيّ عليه السّلام نفسه لم يقدم على مثل هذه الخطوة على عهده حين كانت محاربة المظاهر الوثنيّة في الحجاز على أشدّها، واكتفى فحسب - وهو صاحب الدّعوة وقدوة المسلمين - بهدم ما كان داخل المعبد المذكور من أوثان مع الإبقاء على البنيان ذاته قائما بحسب ما سنشير إليه لاحقا.

 بل لعلّنا لا نبالغ في القول بأنّ مكمن الإثارة الحقيقيّ قد يكون في الطّبيعة الإناسيّة (الأنثروبولوجيّة) لهذا السّلوك، أي في تموضع واقعة هدم بنيان "ذي الخلصة" على التّخوم المشتركة بين التّاريخ (في معنى التّفكير التّاريخيّ العلميّ) ونصّ أسطوريّ مخصوص بثقافة المنطقة التي شهدت الواقعة على ما سبق أن ألمحنا في مقال سابق بخصوص المجازات التّاريخيّة للوقائع الأسطوريّة : مقتل القبطان كوك نموذجا، والتي اتّخذنا واقعة تاريخيّة أوروبيّة هي مقتل المستكشف البريطانيّ "جيمس كوك" في جزيرة هاواي سنة 1779 نموذجا لها، مقارنين بينها وبين القراءة الهاوائيّة(نسبة إلى جزيرة هاواي) حسب النصّ الأسطوريّ المحلّي لها، وهو ما مكّن من فهم "تاريخيّة" الواقعة بوصفها هامشا ثانويّا لنصّ أسطوريّ هاوائيّ أصليّ سابق هو الباعث على إخراج الواقعة إلى حيّز التحقّق التّاريخيّ. 

 وتنزيلا لنفس الرّؤية الإناسيّة في سياق عربيّ إسلاميّ، نتناول هنا واقعة هدم بيت الإله العربيّ القديم "ذي الخلصة" من قبل النّظام السّعوديّ خلال الرّبع الأوّل من القرن الماضي ونتساءل: ما هي الرّواية التّاريخيّة لهدمه على عهد النّبيّ ؟ وما هي الدّواعي الحقيقيّة لإعادة هدمه ثانية بما مثّل حرتقة على النصّ التّاريخيّ الأصليّ ؟ وكيف نقرأ واقعة الهدم الثّانية على التّخوم المشتركة بين النصّ التّاريخيّ المثبت للهدم على عهد النّبيّ ونصّ أسطوريّ مواز نفترض تحكّم سياقاته في إنتاج الواقعة محلّ اهتمامنا ؟

 
 1- النصّ التّاريخيّ لهدم الكعبة اليمانيّة (ذو الخلصة): 
 كان لعرب الجاهليّة بيوتات عبادة مشهورة باسم "الكعبات" نظرا لشكلها المكعّب (يذهب بعض الباحثين إلى أنّ عددها 21 كعبة) من بينها "كعبة اللاّت" بالطّائف و"كعبة غطفان" و"كعبة نجران" و"كعبة شدّاد الأياديّ" و"كعبة رئام"…، ولعلّ أشهرها إطلاقا "الكعبة الشّاميّة" المعروفة باسم "كعبة مكّة" (الإكليل، ص 84). وكانت العرب تهدي الذّبائح لتلك البيوت وتزورها لتطوف بها وتستقسم عندها بالأزلام في محاولة استكناه ما يخبّئه الغيب (سيرة ابن هشام، ج 1، ص 85). 
 
 ولئن كانت شهرة "كعبة مكّة" قد غطّت على بقيّة البيوتات، فإنّ الأخبار لم تهمل الإشارة إلى "كعبة ذي الخلصة" المعروفة أيضا باسم "الكعبة اليمانيّة" تمييزا لها عن "كعبة مكّة" الشّاميّة (الإكليل، ص 84). و"الكعبة اليمانيّة" بيت مربّع على سفوح جبال سراة الحجاز بين مكّة واليمن كان في الجاهليّة قبلة ومحجّة لقبائل خثعم وبجيلة ودوس وما جاورها من سكّان منطقة "تبالة" اليمنيّة (سيرة ابن هشام، ج 1، ص 30)، وقد كان مخصّصا لعبادة الإله "ذي الخَلَصة" ممثّلا بمروة (صخرة من الرّخام) بيضاء منقوش عليها كهيئة التّاج (الأصنام، ص 34)، وقيل أنّ اسمه مشتقّ من إخلاص عِباده/عُبّاده له إذ "معناه في تسميتهم له بذلك أنّ عُبَّاده والطّائفين به خَلَصَةٌ" (معجم البلدان، ج 3، ص 453).

 وقد تخصّص سدنة هذا الإله فيما يبدو في استطلاع الغيب عن طريق الأزلام أي ضرب القداح داخل كعبته على غرار ما عرف عن المعبود "هُبَل" في "كعبة مكّة" (أخبار مكّة، ج 1، ص 117)، وهو ما تواصل إلى حدود السّنة العاشرة للهجرة حين وجّه النّبيّ القائد جرير بن عبد الله البُجَليّ في مائة وخمسين فارسا من قبيلة "أحمس" إلى هدمه وتحريقه "فما أطال الغيبة حتّى رجع فقال رسول الله (ص): هدمته ؟ قال: نعم والذي بعثك بالحقّ، وأخذت ما كان عليه وأحرقته بالنّار فتركته كما يسوء من يهوى هواه، وما صدّنا عنه أحد" (الطّبقات الكبرى، ج1، ص 347).

 هذه خلاصة ما ترويه لنا الأخبار عن بنيان "ذي الخلصة" وتحريقه على عهد النّبيّ، إلاّ أنّه بدا لنا من خلال تمحيص ما جاء من أخبار الفترة اللاّحقة على عصر النبيّ أنّ البنيان ظلّ قائما بعد الإسلام إلى حدود القرن الماضي، وأنّ المسلمين حوّلوه إلى مسجد أقيمت فيه الصّلوات طيلة عدّة قرون. فهذا ابن الكلبيّ يشير خلال القرن الثّاني للهجرة (ت 206 هـ) إلى أنّ "ذا الخلصة اليوم عتبة مسجد تبالة" (كتاب الأصنام، ص 34)، بل وتحوّل على ما ينقل ياقوت الحمويّ عن أبي العبّاس المبرّد وهو من رجالات القرن الثّالث (ت 285 هـ) إلى "مسجد جامع" (معجم البلدان، ج 3، ص 454). فهل اكتفى النّبيّ من خلال ابتعاث سريّة عبد الله البجليّ بحرق صنم "ذي الخلصة" دون تدمير بنيانه ؟

 يبدو أنّ هذا ما حصل بالفعل، ففي حاشية للباحث رشدي صالح ملحس على كتاب "أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار" للأزرقيّ ما يفيد هذا التّرجيح بل ويؤكّده، فهو يقول :"والذي يبدو لنا أنّ البجليّ لم يقو على هدم بنيان ذي الخلصة كلّه لضخامته، أو إنّه اكتفى بهدم قسم منه أو بهدم الأوثان التي كانت فيه"، ثمّ يشير إلى تواصل وجود البنيان إلى حدود القرن الماضي قبل تهديمه من قبل آل سعود موردا شهادات حول الواقعة. 
 
 2- حرتقة تاريخيّة على النصّ الأصلي:
 يخصّص محقّق كتاب الأزرقيّ فقرة تحت عنوان شديد الإيحاء هو "اضطراب الأمن والرّجوع إلى ذي الخلصة" للتّعليق على مسألة "ذي الخلصة"، ونحن نوردها على طولها لأهميّتها في ما نحن بصدده :"لمّا اضطرب حبل الأمن في جزيرة العرب في العصور الأخيرة وافتقد القاطنون فيها الرّاحة والطّمأنينة، وساد الفقر والإملاق في البلاد، أحسّت النّفوس بالرّغبة في التبتّل والتنسّك، وشعرت الأرواح بالحاجة إلى ملجأ تفزع إليه، فانقلبت إلى حياتها الجاهليّة الأولى بالتمسّك بالبدع والخرافات، وعادت إلى التمسّح بالأحجار والأشجار. وكانت دوس ومن يجاورها من القبائل في الطّليعة فرجعت إلى ذي الخلصة تتمسّح بها، وتهدي لها وتنحر عندها… ولمّا استولى جلالة الملك عبد العزيز الفيصل آل سعود ملك المملكة العربيّة السّعوديّة على الحجاز في عام 1343 هـ، عيّن عبد العزيز بن إبراهيم أميرا على مقاطعة الطّائف، وانتدبه لقيادة حملة سيّرها جلالته لإخضاع القبائل القاطنة في سَراة الحجاز. وبعد أن أخضعت الحملة قبائل زهران… خرجت إلى جبال دوس وذلك في شهر ربيع الثاني من عام 1344 هـ، وكان في دسكرة (ثروق) جدرات بنيان ذي الخلصة لا تزال قائمة… فهدمت البيت ورمت بأنقاضه إلى الوادي، فعفى بعد ذلك رسمها وانقطع أثرها. ويقول أحد الذين رافقوا الحملة: إنّ بينان ذي الخلصة كان ضخما بحيث لا يقوى على زحزحة الحجر الواحد منه أقلّ من أربعين شخصا وإنّ متانته تدلّ على مهارة وحذق في البناء" (أخبار مكّة، ج 1، ص 381). 

 فما الذي دعا هذا الأمير النّحرير إلى ارتكاب مثل هذه "الحماقة" التّاريخيّة ؟ هل هي الغيرة على الدّين أم مقتضيات "سياسة الأرض المحروقة" في سبيل إخضاع بعض القبائل من خلال تدمير مسجدها الجامع ؟ ونحن نقول هنا "مسجد جامع" ونعني ما نقول، إذ لا يعقل أن تعود قبائل سراة الحجاز الموغلة في البداوة وعلى رأسها قبيلة دَوْس إلى عبادة إله لا يعرف عنه الجهابذة إلاّ أقلّ القليل وعفت رسومه منذ أكثر من 1300 عام، بل واشتهر المبنى عبر التّاريخ بأنّه مسجد جامع لسكّان منطقة "تبالة" الحجازيّة برمّتها وما صاقبها من ربوع يمنيّة، إلاّ أن يكون هذا المسجد "مسجد ضرار" أي على صفة ما هو معروف في التّاريخ الإسلاميّ عن المسجد الذي بناه بعض منافقي يثرب سنة 9 للهجرة على أعتاب تجهّز النّبيّ لغزوة تبوك لتغطية نشاطاتهم ضدّ دولة النّبيّ النّاشئة في المدينة، وهي نشاطات لم تخل آنذاك من تآمر على المسلمين بتشجيع من بيزنطة (قصّة تآمر أبي عامر الرّاهب المعروف بالبطريق مثلا على ما تشير كتب السّيرة). 
 
إنّ هدم بناء "ذي الخلصة" لا يمكن له أن يندرج في سياق إسلاميّ أصيل ممثّلا في اتّباع أفعال النّبيّ بهذا الخصوص، فما قام به النّبيّ من هدم للتّماثيل لم يكن يعني البتّة تدمير بيوتات العبادة القديمة بقدر ما ما كان يختصّ بمحو مظاهر الشّرك منها، ودليلنا على ذلك أنّ النّبيّ لم يهدم تمثال السّيدة مريم وابنها عيسى المسيح الموجود داخل الكعبة عام الفتح، بل إنّ هذا التّمثال بقي في موضعه إلى حدود السّنة الثّلاثين من الهجرة حين احترقت الكعبة بما فيها على عهد عبد الله بن الزّبير. ويورد الأزرقيّ في كتابه تاريخ مكّة رؤية بعض التّابعين لتمثال مريم وعيسى، فقد سأل سليمان بن موسى الشّامي عطاء بن أبي رباح :"أدركت في البيت تمثال مريم وعيسى ؟ قال: نعم أدركت فيها تمثال مريم مزوّقا في حجرها عيسى ابنها قاعدا… قال: وكان تمثال عيسى بن مريم ومريم عليهما السّلام في العمود الذي يلي الباب". كما يذكر الأزرقيّ :"حدّثني جدّي قال: حدّثنا داود بن عبد الرّحمان عن عمرو بن دينار قال: أدركت في بطن الكعبة قبل أن تهدم تمثال عيسى بن مريم وأمّه"، حتّى أنّ امرأة من غسّان (وهي قبيلة عربيّة مسيحيّة) حجّت في حاجّ العرب فلمّا رأت صورة مريم في الكعبة قالت: بأبي وأمّي إنّك لعربيّة" (أخبار مكّة، ج 1، صص 166-167).

 ومن هنا، فإنّه لن يبقى أمامنا إلاّ محاولة استكناه الأسباب السّياسيّة وراء هدم بنيان "ذي الخلصة" في الرّبع الأوّل من القرن العشرين، وهو ما نجمله في السّؤال التّالي: هل كان مسجد "تبالة" المقام على أنقاض "كعبة ذي الخلصة" محلّ اجتماعات فئة سياسيّة حجازيّة معارضة للنّظام السّعوديّ يستوجب الحزم السياسيّ وصمها بـ"الضّلالة" الدّينيّة تمهيدا لضربها في سبيل "التّوحيد الخالص" أي "التّوحيد السّياسيّ" لمجمل منطقة الحجاز تحت نفوذ "آل سعود" المتحالفين مع "الإخوان الوهابيّين" ؟ 

 3- بين النصّ التّاريخيّ والنصّ الأسطوريّ:
 ينبني سؤالنا على قراءة إناسيّة خاصّة لما رواه الشّيخان البخاريّ ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا :"لا تقوم السّاعة حتّى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة" (الجمع بين الصّحيحين، ج 3، ص 7). وبقطع النّظر عن قدسيّة هذا الحديث وتكفير من يطعن فيه بإخراجه من الملّة حسب بعض الفتاوى المعاصرة ممّا لا مثيل له في الفتاوى القديمة (مثلا: الفتوى رقم 111862 بتاريخ 26-08-2008 من مركز الفتاوى على شبكة إسلام ويب)، فإنّ ما يهمّنا منه بالخصوص هو إشارته إلى عودة قبيلة دوس إلى الطّواف حول "ذي الخلصة" شرطا لقيام السّاعة، فابن حجر العسقلانيّ يشير مثلا إلى أنّ في هذا الحديث "الإخبار بأنّ نساء دوس يركبن الدوّاب من البلدان إلى الصّنم المذكور، فهو المراد باضطراب ألياتهنّ، ويحتمل أن يكون المراد أنّهنّ يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهنّ الأخرى عند الطّواف حول الصّنم المذكور" (فتح الباري، ج 13، ص 76) .
 

فهل كان هدم "ذي الخلصة" في المرّة الثّانية من باب التدخّل في التّاريخ (بمعنى التسبّب المباشر في إحداث الوقائع) منعا لتحقّق نبوءة النّبيّ (أو نبوءة أبي هريرة على وجه أصحّ) بخصوص قيام السّاعة بعد أن تحقّق شرطها وهو "اضطراب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة" ؟
 
 4- مجاز تاريخيّ لواقعة أسطوريّة:
 إنّ مثل هذا التّساؤل ربّما كان يحقّ لنا طرحه لو كان الهدف من هدم "كعبة ذي الخلصة" في المرّة الثّانية من متطلّبات الدّين الواجب "تخليصه" من شؤائب الوثنيّة بنيّة جرّ الجموع إلى "الإخلاص" لله وحده. إلاّ أنّ المنطق الدّينيّ السّويّ يمنع اجتراح فعل همجيّ هكذا إذ لا يمكن - من وجهة نظر دينيّة صرف- العمل على منع تحقّق نبوّة صاحب الدّين نفسه. وبما أنّنا ننزّه آل سعود عن مثل هذا التّفكير (تنزيه تجهيل لا تنزيه تزكية)، فإنّه لن يبقى أمامنا إلاّ افتراض وجود سبب سياسيّ خطير هو ما يبرّر الاستنجاد بالنصّ الأسطوريّ (حديث أبي هريرة) لخلق واقعة تاريخيّة، أو بالأحرى إعادة خلقها، استكمالا في الظّاهر لعمل "إسلامي" بطوليّ أوّلي هو هدم النّبيّ بعض المظاهر الوثنيّة للمعبد على عهده، ليضحي العمل في نهاية المطاف هدما كاملا وتامّا له، بما يؤول - ظاهريّا على الأقلّ - إلى القضاء على أحد مظاهر "الجاهليّة الجهلاء" مرّة واحدة وإلى الأبد. 
 

وبما أنّ كلّ محاولة استكمال فعل تاريخيّ سابق تتطلّب الخروج عن مقتضيات الفعل الأوّلي بسبب تباين السّياقات التّاريخيّة الموجبة لكليهما، فإنّ ذلك هو ما يجعل التدخّل التّاريخيّ السّعوديّ "فجّا" (قياسا بالفعل النّبويّ الأصليّ)، إذ اقتضى ذلك التدخلّ تحميل النصّ الأسطوريّ ما لم يرد واضعه ولا سارده (بل وبما لم يفكّرا فيه أصلا، أي هدم المعبد) وهو ما أخرجه كليّا عن إطار سياقاته الدّينيّة الأصليّة (تحويل المعبد إلى مسجد جامع) بما مكّن في نهاية المطاف من توظيفه سياسيّا لبسط النّفوذ على قبائل مستقلّة وآمنة بقوّة السّلاح، وهو ما يعني في المحصّلة التعسّف على التّاريخ بإجباره على تكرار نفسه.

 ألم يقل متقدّمونا أنّ التّاريخ لا يعيد نفسه، وإن فعل ففي قالب "مهزلة" ؟ أليس في هدم أحد معالم التّاريخ العربيّ القديم لهدف سياسيّ "هزيل" كلّ مظاهر "المهزلة التّاريخيّة" التي ما زلنا نعيش بعض أطوارها في زمن المتأسلمين "الهزيلين" هذا ؟ وأخيرا، أليس من "الهزل" أن نصرف بعض جهدنا ووقتنا في كشف مثل هذه "المهازل" ؟


 المصادر:
• ابن حجر العسقلانيّ (أبو الفضل، أحمد بن عليّ): فتح الباري بشرح صحيح البخاريّ، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي ومحبّ الدذين الخطيب، دار المعرفة، بيروت 1977، 13 جزء.
• ابن سعد (أبو عبد الله، محمّد بن سعد): الطّبقات الكبرى، تحقيق: محمّد زياد منصور، منشورات الجامعة الإسلاميّة، المدينة المنوّرة، 1983، 8 أجزاء.
• ابن الكلبيّ (أبو المنذر، هشام بن محمّد): كتاب الأصنام، تحقيق:أحمد زكيّ، دار الكتب المصريّة، القاهرة 1965.
• ابن هشام (أبو محمّد، عبد الملك بن هشام الحميريّ): السّيرة النّبويّة، تحقيق: طه عبد الرّؤوف سعد، ط 1، دار الجيل، بيروت 1991، 6 أجزاء.
• الأزرقيّ (أبو الوليد، محمّد بن عبد الله): أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصّالح ملحس، دار الأندلس، مدريد، د.ت، جزءان.
• الحميدي (محمّد بن فتّوح): الجامع بين الصّحيحين البخاري ومسلم، تحقيق: عليّ حسن البوّاب، ط 2، دار ابن حزم، بيروت 2002، 4 أجزاء.
• مركز الفتاوى على شبكة إسلام ويب، الفتوى رقم 111862 بتاريخ 2008/08/26 (islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa) ونصّها: "حديث ذي الخلصة حديث صحيح لا مطعن فيه، وقد رواه غير الشّيخين بأسانيد صحيحة، وقد حمله كثير من المحقّقين على الوقوع في آخر الزّمن قبل قيام السّاعة بعدما تأتي الرّيح فتقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى إلاّ شرار النّاس… وليعلم السّائل أنّ الطّعن في مثل هذه الأحاديث يعتبر طعنا في أصل الشّريعة نفسها لأنّ نقلة هذه الأحاديث هم من وثقت الأمّة بما نقلوه في الصّلاة والصّيام وسائر أبواب الشّرع وقدّمت أحاديثهم على ما سواها، فليتب إلى الله وليبتعد عن مثل هذه التوجّهات".
• الهمداني (أبو محمّد، الحسن بن أحمد): الإكليل من أخبار اليمن وانساب حمير، تحقيق: محبّ الدّين الخطيب، دار الكتب المصريّة، القاهرة 1949.
• ياقوت الحمويّ (أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله): معجم البلدان، صحّحه: محمّد أمين الخانجي، دار الفكر، بيروت 1955-1957، 5 أجزاء.

 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- علي السعيد
30 أيلول (سبتمبر) 2008 01:44

انها مهزلة من مهازل العقل البشري ,وجريمة من جرائم الاسلام السياسي ,نطمح ونامل اماطة اللثام عن الكثير من اخبار العرب وخاصة بما يسمى( عرب الجاهلية). مع خالص حبنا وتقديرنا .


الرد على التعليق

- الازهر
30 أيلول (سبتمبر) 2008 03:17

المقال طريف من جهة الانتباه إلى الفرق بين سلوك محمد عليه السلام إزاء المعبد و سلوك آل سعود.لكن عدا ذلك لا توجد محاولة تفسيرية مقنعة لأسباب الهدم في القرن العشرين ذلك أن صاحب المقالة و إن تحدث عن أسباب سياسية خفية تحرك فعل آل سعود إلا أنه لم يحسن الاستدلال عليها فظلت مجرد فروض !مع العلم أن آل سعود وفق بعض الروايات هدموا حتى ما كان اسلاميا صريحا لأسباب ليست دائما و أبدا سياسية بالمعنى الضيق للكلمة. والشكر ثانية لصاحب المقالة على طرافة الموضوع


الرد على التعليق

- مراد
30 أيلول (سبتمبر) 2008 04:47

المقالة جميلة والموضوع مهم جدا، لكن أعتقد أن صاحب المقال جمّل كثيرا ما فعله الرسول بالأصنام بطريقة غير مقنعة، ولأسباب إيمانية صرف.


الرد على التعليق

- الجاحظ ـ تونس
30 أيلول (سبتمبر) 2008 04:49

مقال ممتاز.أساطير قوم عند قوم وقائع


الرد على التعليق

- نادر قريط
30 أيلول (سبتمبر) 2008 11:04

شكرا للأستاذ محمد على هذا البحث وألفت نظركم إلى أن الأرثودوكسية الإسلامية تمركزت في المدن حيث الدواويين السلطانية،وفي المدوّنات والثقافة الكتابية، أما التخوم البعيدة فقد مارست حتى القرن20 طقوساوتقاليدا موازية، ففي أدب الرحلات من القرن19 لاحظ الرحالة الأوروبيون وجود عبادات وثنية في منطقةعسير( تهامة) ولحد الآن يُختن الذكر عند بلوغه سن الزواج، بحضور فتيات القبيلةالمرشحات للزواج( وتعود الأسطورة إلى ميثاق الدم الإبراهيمي) وأعرف من أحد الأصدقاء أن قبائل شمال شرق نجد كانت توّكل أحد أفرادها لصيام رمضان وتكتفي بدفع الفطرة ليصوم الشهر بدلا عن القبيلة ( هذه المعلومات لحد عام 1960) أشكرك ثانية


الرد على التعليق

- ذو الخلصة
8 تشرين الأول (أكتوبر) 2009 22:21

قد يكون العبادة قد تمت قبل الهدم وانتهت النبؤة ، فلا داعي لتوجيه الأمر إلى خلاف سياسي فكري


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter