الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > أبحاث > هل كان محمّد عبقرياً؟

هل كان محمّد عبقرياً؟

نقد ظاهرة الوحي المحمّدي

الخميس 19 آب (أغسطس) 2010
بقلم: حمود حمود  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

«لا شيء من هذا الشعر من عملي. لقد ألّفته جميعاً ربّات الفنون. وهي وحدها تستطيع أن تنبئ عن سبب إثبات شيء وإهمال شيء آخر».
لوكيان (في محاورته مع هزيود) (1)

كتب الأستاذ "هاشم صالح" في مقاله الأخير بشأن ارتباط الجنون بالإبداع العبقري : «والواقع أنّ الطبيب النفساني الشهير جان ايتيان ايسكيرول قد برهن في دراسة مهمّة على اشتراك محمد ولوثر وكاتون وباسكال وجان جاك روسو بنفس التركيبة النفسية، أو بنفس الهمّ الداخلي الذي فجّر في أعماقهم نار العبقرية». (هذا المقال هو الثاني الذي قرأته له بخصوص هذه الظاهرة [نُشر المقال الأول بتاريخ 2002 (2)]). إنه من المثير للاهتمام أن يُعاد فتح هذه الملفات المغلقة، وخاصة في تناول شخصيات كبار أمثال محمد. والعجيب أنّ الغرب قد انتهى من درس محمد سيكولوجياً وتوصّل إلى نتائج مهمّة، كالتي أشار إليها هاشم صالح، في حين أنّ الإسلاميين ما زالوا إلى الآن يحتفظون بالمكانة المقدّسة له، ويحظرون على الفكر النقدي الاقتراب منها.


ما توصّل إليه الطبيب "ايتيان ايسكيرول" صحيح إلى حدٍّ ما، بوضع محمد إلى جانب روسو وباسكال..وبالضبط اشتراكهم في التركيبة النفسية. وكما أشير (الإشارة إلى هاشم صالح من المقالين) أنّ روسو كان يعاني من عقدة الاضطهاد، لذا ليس غريباً أن يقول : لو أردت أن أكون نبيّاً من كان سيمنعني؟!. محمد بالمقابل كما سيمرّ معنا، كان مضطهداً ونشأ يتيماً، إلا أنه خلافاً لروسو أطلق صرخته (على الأرجح أواخر أيامه المكية) بأنّه نبيّ! وشعر بالعظمة واعتبر نفسه خاتم الأنبياء…الخ. إضافة إلى اشتراك مثل هذه الشخصيات المبدعة بقوالب نفسية متشابهة، سواء عند روسو أو سقراط (كما أفرد لولوت له "شيطان سقراط") أو عند باسكال ("تعويذة باسكال") أو عند الكهنة (كما مرّ معنا سابقاً) أو عند محمد (لكن للأسف لم يفرد إلى الآن دراسة خاصة تتناول هذه الجوانب فيه!).


بداية ولكي لا يقع التباس في عنوان المقال بخصوص كلمة العبقرية بشأن محمد، أحب أنّ أشير إلى نقطتين، الأولى : ليس المقصود بها ما قدّمه -مثلاً- الإسلاموي "العقّاد" بخصوص عبقرياته (عبقرية محمد، عبقرية الصديق..الخ)؛ وإنما بمعنى العبقرية الجنونية التي تنتاب العباقرة والمبدعين والتي استفاض بذكرها هاشم صالح.


عبقرية محمد في هذا السياق هي ما كان يبدعه، عن طرق مخياله من فنتازيا قرآنية، وخاصة في مراحله المكية، وما كان يصاحب هذا الإبداع من حالات جنونية، ونوبات نفسية كانت تعتريه، كشأن العباقرة الآخرين الذين كانت تصيبهم هذه الحالات أثناء إبداعهم روائعهم الأدبية والفنية، والتي أصبحت بمثابة شواهد على عصر الحداثة والنهضة الأوربية (كما هي "أزهار الشرّ" لبودلير) وما كان يصيب الكهنة العرب الذين أتينا على ذكر بعضهم سابقاً. وسنأتي لاحقاً على طرف من تلك الحالات العصابية أو النوباتfits, Convulsion التي كانت تقع لمحمد، طبقاً لما يقدمه الموروث الإسلامي عنه.


أما النقطة الثانية فهي استكمال للأولى، وتتعلق بمعنى "جنون محمّد" أثناء الوحي. فكما أشار هاشم صالح، إن العبقري يشترك مع المجنون (أو مع المريض العقلي) بصفة أساسية واحدة : هي عيشه أزمات داخلية، ولكن الفرق بينهما هو أن أزمة العبقري تنحل عن طريق الإبداع، في حين أن أزمة المجنون تبدو مجانية ولا تؤدي إلا إلى الهذيان الفارغ. وهكذا أيضاً جنون محمد كما سيمرّ معنا، فليس المقصود به Madness بكل ما تعنيه الكلمة، وإن كانت بعض أعراضه تتقاطع مع نوبات محمد. هذه النقطة بالضبط قد أشكلت على المستشرقين في دراساتهم عن محمد، سواء في تفسير هذه النوبات بالمعنى السلبي (شبرنجر، فايل مثلاً)، أو بإنكارها بالأصل (كما فعل مونتغمري وات). نعم لقد بقيت حالة محمّد سليمة في أحواله العادية، بل وحتى أواخر حياته؛ لكن هذا لا يعني أن حالته كانت سليمة تماماً في عيون قومه، وخاصة أثناء نوباته حال إبداع ألفاظ القرآن. من هنا وكما مرّ معنا، عندما رأت قريش حالة محمد هذه، اقترحت الطبيب له لكي يداووه من تلك الأعراض التي كان يتعرّض لها كما رأينا سابقاً.


إذن إنّ الفانتازيا القرآنية ربما هي التي كانت تحلّ له إشكالات نوباته العصبية، ولولاها لربما عُدّ محمد في إطار المجانين أو المرضى العقليين. على كل، لربما تتوضح معنا هذه النقطة إلى الأمام أكثر. لكنني أحببت أن أفرق بين نوعي الجنون الذَين أتيت على ذكرهما بشأن محمد.


سيتناول هذا المقال ثلاثة محاور، الأول : قراءة سريعة لنمط من المثقفين، كانوا قد أفردوا لمحمد وقرآنه دراسات مخصصة، ومقارنتها من ثم مع دراسات إسلامية مشيخية. الثاني: سيتناول جذور العبقرية الجنونية لمحمد ودراستها. بينما سيخصص المحور الثالث : لمحاولة تفسير الوحي المحمدي بوصفه حدساً نفسياً، بعيداً قدر الإمكان عن أيادي التراث.


وحي محمد بين "البوطي" و"هشام جعيط":


رغم ما تمتع به مقالا هاشم صالح من توصيفات وتحليلات جيدة لجنون العباقرة والقائمة الطويلة التي قدمها عنهم، إلا أنه وصل إلى نتيجة في مقاله الأول بأنه تبقى هذه الحالات –العبقرية والجنون- سرّ الأسرار إنها تستعصي على كل تفسير. لا ندري بالضبط مدى دقة هذا الحكم حينما يدخل في إطار ميادين البسكيولوجيا وعلم النفس الديني (بخصوص عبقرية المتصوفة –ابن العربي في فتوحاته المكية مثلاً- والأنبياء…الخ). ذلك أنه ثمة محاولات عديدة قامت بها العلوم الحديثة لإعطاء تفسيرات -وإن كانت نتائجها متباينة- سواء بتفسير جنون المبدعين أو بأصل ومنشأ إبداعهم ودافعه النفسي والاجتماعي. وقد أقر هاشم صالح بحق أن العرب يخجلون إلى الآن من تناول هذه الظاهرات ودرسها بما يخصهم، رغم تجاوز الغرب بأميال لهذا، سواء في دراسة أنبيائهم (كنبي العصور الحديثة مثل جان جاك روسو) أو حتى في دراسة محمد، نبي المسلمين. إننا نقدّر وعورة هذه الأبحاث وصعوبة فهمها تماماً لهذه الظواهر، لكن لا يجب أبداً إغلاق باب البحث العلمي، ورميها من ثم إلى داخل أحضان الأسرار والغيب: كل شيء يحدث في هذا العالم. لربما يعجز العلم بعض الأحيان عن إعطاء نتائج واضحة يتفق عليها الجميع بخصوص بعض الظواهر، لكن هذا لا ينفي أبداً القيام بمحاولات درسها ونقدها.

يفرح الإسلاميون لمثل هذه الأحكام المتسرعة (سر من الأسرار!). أين نجد تفسير هذه الأسرار عندهم؟ سنجدها في أحضان الله والخرافة والغيب وطلاسم الأنبياء…الخ. لذا لا نعجب من التقاء بعض الأصوات المثقفة مع أصوات الإسلامويين بخصوص طلاسم وحي محمد، ورميها في مرمى الغيب.


نمط من بين تلك الأنماط المثقفة التي قرأت وحي محمد (يُفترض أن هذا النمط حداثي، ويُصنف عادة خارج دائرة الخطاب الديني الأرثوذكسي الإسلامي)، هو الأستاذ "هشام جعيط". ولنلاحظ كيف يرمي "جعيط" ظاهرة الوحي المحمدي إلى أحضان الغيب والأسرار: «وليس بالطبع للعلم الموضوعي ولا للفلسفة قول في هذا المجال. ولا معنى لأي فيزيائي أن يقرر أن الأنبياء لم يروا الإله، أو لم يحصل لهم تجل ما، وليس للفيلسوف أن يفسر عقلياً هذه الظواهر… وليس حتى للعالم النفساني قول حصيف في هذا الميدان، ولا يحق ذلك للمؤرخ طبعاً… (3)». الآن، ماذا بقي من أصناف العلوم؟ لم يبق أمامنا مع أحكام جعيط هذه، إلا أن نحني رؤوسنا بكل تواضع لخرافات الدينيين وطلاسم الإسلاميين في تفسير وحي محمد!


أظنّ أنّ غياب الفكر التاريخي والنقدي هو أحد الأسباب الذي انتهى بجعيط أن يقرأ وحي محمد بالشكل الغيبي الذي وصل إليه؛ لا بل أن يقف بنتائجه التي توصل إليها إلى جانب أحد الأبواق الإسلاموية، الشيخ السوري "محمد سعيد رمضان البوطي" (واحد من منظمي أمور التقديس والأسلمة وحراسها في سوريا والعالَم الإسلامي)، لنجدهما يلتقيان عند نفس النقطة ويتفقان عليها، بأن محمداً لم يكن عنده علم بالوحي وبأنّ الربّ فاجأه به. يعلن "هشام جعيط" في نهاية دراسته عن "الوحي والقرآن والنبوّة" بأن النبوّة تأتي بشكل مفاجئ وهي هدية من الله أو كما يقول: «إنما النبوة تأتي بغتة وتُفرض فرضاً ولا علاقة بينها وبين الرياضة الروحية. هي هبة من الله… (4)». طبعاً هذه الفجائية (أو البغتة الإلهية كما عند جعيط) لا يمكن تفريقها عما توصل البوطي أيضاً لها في مبحثه عن الوحي؛ حيث إن محمداً عند شيخنا السوري قد: «فوجئ وهو في غار حراء بجبريل أمامه يراه بعينه وهو يقول له: إقرأ… (5)»، ذلك أن الوحي لم يكن إلا: «تلقيناً منه عليه الصلاة والسلام لحقيقة خارجة عن كيانه بعيدة عن إرادته، لم يكن مستشرفاً لها ولا متوقعاً شيئاً منها(6)».


في الواقع ليس ثمة فرق في هذا السياق بين البوطي (الشيخ) وجعيط (الناقد والحداثي). وإن كان هناك من اختلاف بينهما فهو في الدرجة، لا في النمط الثقافي الذي ينتمي إليه الاثنان في النظر إلى بدء حدوث وحي محمد. فمثلاً: البوطي يقرّ بقصة غار حراء، في حين أن جعيط ينكرها من أصلها، إلا أنه لا يخبرنا للأسف في أي الأمكنة نزل وحي محمد؟! والسبب في هذا كما تبين من الشاهد الذي نقلناه عنه أنه لا يعترف بشيء اسمه الرياضة الروحية التي تمارس في المغارات، فهذه من عمل النساك والمسيحيين كما يعبر هو.


يكمن الإشكال عند جعيط في الأساس (كما نجده في كتابه الثاني "ج2" عن محمد) أن هؤلاء الأنبياء والمبدعين يمتلكون تاريخاً خاصاً (أو بالأحرى فوق التاريخ)، ولا يجب أن يخضعوا للسياق السياسي أو الاقتصادي الذي ظهروا فيه، ذلك أن: «السياق الفكري والوجداني ليس كالسياق السياسي. ونابليون ليس كـ محمد(7)».


لماذا نابليون ليس كـ محمد؟ لأن نابليون عند جعيط يولد في التاريخ، بينما يولد محمد خارج التاريخ، أو في غفلة من التاريخ كما يعبّر جعيط بلغة غير تاريخية: «فكبار المصلحين والمبدعين في الدين والفكر يظهرون في غفلة من التاريخ، في أماكن نائية عن ضوضائه وهيجانه، ولكن باتصال ولو قليل بتأثيرات في ميدانهم(8)». لربما نتلمّس افتخار هشام جعيط بأن نابليون ليس كـ محمد. لماذا؟ لأن محمداً يولد، والتاريخ مغمض عينيه، كما أن التاريخ الديني لا يجوز درسه ونقده كما ننقد التاريخ السياسي. ولم يقف الأمر عند جعيط أن نابليون ليس كمحمد، بل إن الأنبياء كلهم صغار أمام محمد (ودائماً الكلام لجعيط): «وإذا ما صنفت زمرة الأنبياء إلى صغار وكبار، فإنهم يبدون كلهم صغاراً أمامه(9)». لن يستغرقنا الحديث عما عند جعيط من مفاجآت مكية وميتافيزيقية، إلا أنني أحببت أن أشير وأؤكد أن هذا نمط من بين أنماط إيديولوجية عديدة تناولت محمداً ووحيه، وقرأته بالتالي وفقاً لمنطق القطيعات المعرفية التي ظهرت مع فلسفات القرن العشرين. لكن هنا عند جعيط، فإننا لا نتكلم عن قطيعة معرفية أو إبستمولوجية، وإنما عن "قطيعة لاهوتية". هكذا تنزل الهدية (الوحي) فجأة من الله، وتقطع مع ما سبقها. ولا يمكن لهذه القطيعة أن تحدث إلا فوق التاريخ. لماذا؟ لأن المصلحين والأنبياء يولدون عند جعيط والتاريخ مغمض عينيه!


ولا يخفى أن ما سيُقدم الآن تالياً هو أيضاً مجرد قراءة أخرى ليس إلا، فيما يخص جنون محمد أثناء إلهامه أو وحيه. ذلك أننا كشفنا سابقاً عن بعض الشروط التي سمحت لمحمد أن يقول أنه تلقى وحياً من الرب، وخاصة بوضع هذه الشروط إلى جانب كهنة العرب، وقد خرجنا بنتيجة بأن وحي محمد ما هو إلا امتداد للكهانة العربية بشكل خاص، والكهانة والنبوءات الساميّة بشكل عام (انظر وحي محمد، ج1 نشر على الأوان في الأول من يوليو 2010)، إضافة إلى الظروف الموضوعية الأخرى والمساعدات التي كان يتلقاها من خديجة وورقة بن نوفل وعداس النينوي…الخ.


هل كان محمد عبقرياً؟


"أجمل الأشياء هي التي يوحي بها الجنون ويكتبها العقل" هكذا يقول أندريه جيد. ويصرح لامارتين (الشاعر الفرنسي 1790-1869) بأن العبقرية: "تحمل في ذاتها مبدأ الهدم والموت والجنون، كما تحمل الثمرة في باطنها الدود". ويقول ديدرو: «لقد عشت طوال حياتي أدافع عن الانفعالات القوية، فهي وحدها التي تحركني. وفنون العبقرية تولد مع الانفعالات وتموت معها(10)».


إذن، لا بدّ من الجنون! نعم لا بدّ منه في سبيل الإبداع والعبقرية كما عبر بعض عباقرة أوربا. وليس غريباً اعتبار العبقرية في القرن التاسع عشر بأنها صورة الجنون كما يرى "بنيلوبي مري".
لكن أين تقف حدود العبقرية والجنون في حالة محمد، النبي العربي؟


في الواقع لم تغب هذه الصور عن أهل الصحراء (البدو العرب) وهم يرون تلك الانفعالات العبقرية التي كانت تصيب محمداً، مؤسس الإسلام. وأحب أن أشير أولاً أنه لن تعنينا كثيراً الروايات الكثيرة المتناقضة مع بعضها بشأن كيفيات تسليم رسائل الوحي لمحمد(11)، بقدر ما يهمنا في سياقنا الحالي كيفية محمد ذاته والنوبات العصبية التي كانت تعتريه (وهذا ما سنأتي على تفسيره لاحقاً)، وما كان يستتبع ذلك على صعيد قدرته النفسية على الاحتفاظ بالقرآن. يرتدّ جذر كلمة عبقرية في الكتب التراثية العربية –كما أشرنا في موضع سابق- إلى وادي عبقر، هذا الوادي العربي الشهير الذي كانت الجن تقطنه. ولن نستطرد بالحديث ثانية بخصوص هذا، سوى الإشارة أنه لن يصبح الشخص عبقرياً ولن يبدع بأي كلام، مالم تسكنه أرواح أو جن وادي عبقر، أو على الأقل أن تزره في مسكنه لتلقي عليه مجوهراتها. وفي هذا السياق يقول: زهير عن جنّ وادي عبقر:
عليهن فتيان كَجِنّةِ عَبقرٍ … جديرون يوماً أن يُنيفوا فيَسْتعلوا

 وإلى هذا المعنى يصف الجاحظ: "ولذلك قيل لكل شيء فائق، أو شديد: عبقري. وفي الحديث، في صفة عمر فلم أر عبقرياً يفري فريّه (12)". هكذا يتفاخر الشاعر بأن الشيطان الذي كان يسلمه الوحي الشعري هو ذكر وليس أنثى (ذلك أن الجن والملائكة كانت تعتبر في اللاهوت العربي القديم بأنهم إناث):

إني وكل شاعر من البشر … شيطانه أنثى وشيطاني ذكر(13)

من المحتمل أن محمداً كان يعاني من بعض الأعراض النفسية (العبقرية) الغريبة (لا نستطيع أن نحكم أنها عصابية بالمعنى الفرويدي) حتى قبل أن يبدأ بالإعلان عن ظهور الأرواح له. ينقل القاضي عياض (ت 544هـ) عن ابن اسحاق في كتابه "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" أنّ محمداً: «كان يرقي من العين وهو بمكة قبل أن ينزل عليه القرآن، فلما نزل عليه القرآن أصابه نحو ما كان يصيبه قبل ذلك(14)». يعلق الإمام الحلبي في كتابه "إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (الحلبية) " على هذا الحديث، أن محمداً كان يُصاب قبل الوحي بحالات فقدان الوعي أو الإغماء وحصول الرعدة أو النوبة العصبية، فيتربّد وجهه ويغمض عينيه… يقول الحلبي: «هذا يدل على أنه كان يصيبه قبل نزول القرآن ما يشبه الإغماء بعد حصول الرعدة، وتغميض عينيه، وتربد وجهه، ويغط كغطيط البكر(15)». لذلك لن نستغرب من سؤال خديجة -زوجة محمد- له أن تأخذه لكي يرقى من هذه الأعراض عندما بدأ الوحي، إلا أن محمداً على ما يبدو كان واعياً لها، بأن مثل هذه النوبات العصبية لا بد أن تلازم الأنبياء (العباقرة) أثناء الإلهامات النفسية. تسأله خديجة حينما بدأ التلفظ بالقرآن: «أوجه إليك من يرقيك؟» فيرد عليها محمد: «أما الآن فلا(16)»!. طبعاً هذا يدل على أن محمداً كان يُعالج بتلك العلاجات التقليدية السائدة، الرقية وما شابه قبل الوحي. أما من هو الذي كان يقوم بعلاج محمد، فهذا لا تأتي عليه المصادر. ولهذا يقول الإمام الحلبي: «ولم أقف على من كان يرقيه ولا على ما كان يرقى به». لكن يحتمل أن محمداً إذا كان يعاني من تلك النوبات وهو طفل كما يفهم من الروايات التراثية، فإن الذي كان يقوم بذلك أمه "آمنة بنت وهب"، بغض النظر عما تحمله هذه الروايات من صيغ خرافية: «واشتهر على بعض الألسنة أن آمنة، يعني أمه رقت النبي من العين، ولعل مستند ذلك ما تقدم عن أمه أنها لما كانت حاملاً به جاءه الملك وقال لها: قولي إذا ولدتيه: أعيذه بالواحد … من شر كل حاسد(17)».


إذا دققنا قليلاً بخصوص كلمة "سجع" (سنفرد لاحقاً دراسة مخصصة بشأن سجع محمد في القرآن)، فإننا سنجدها بمعناها الأقدم –كما يذهب توفيق فهد-، كانت تعني حالة الوجد والانخطاف (=حالة التسجّع)، مثلما يظهر في الأكادية: "شيغو" (الجذر: ش غ ع) وفي العبرية: ش غ ع، أما في العربية: ش ج ع. وهذا الجذر يعني في الأكادية: الهيجان والغضب الشديد.. وفي العبرية يفيد في الدلالة على حالة الوعي والجنون كما هو الأمر في احتفاظ هذا المعنى في العربية بشأن المجنون والمعتوه(18). وفي الواقع يقدم ابن المنظور في لسان العرب معاني تفيد ما نحن بصدده. حيث إن كلمة "شَجَعَ" (= سَجَعَ) تفيد معنى الجنون والخروج عن السيطرة. يقول ابن المنظور (تحت مادة شجع): «والأشجع من الرجال الذي كأن به جنوناً… به شجع، أي جنون، والشجع من الإبل الذي يعتريه جنون». وهكذا فإن سجع كانت تعني في الأصل دخول الكاهن في رعدة (كما هو الحال مع محمد) ثم صارت تعني الوحي الصادر عن هذه الحالة، ثم الشكل الأسلوبي لهذا الوحي(19).


والملفت للنظر إضافة إلى ذلك بخصوص (سجع = شجع = جنون)، (في ملاحظة دقيقة) أنه أثناء تسجّع محمد بقرآنه، كان يسرع به خشية أن ينفلت القرآن من ذاكرته (كان محمد كثيراً ما ينسى القرآن، على عكس ما يوهم الإسلاميون). لذلك نقرأ في القرآن: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ» [القيامة: 16-17]. الشجع يعني أيضاً السرعة، كما هو سجع محمد في القرآن في إسراعه بتلاوته. وإلى هذا ينقل ابن المنظور أيضاً: «وقيل وهو السريع.. وناقة شجعة وقوائم شجعات، سريعة خفيفة» (مادة شجع). الآن لماذا هذا الاستطراد؟
كثيراً ما أؤكدُ على القراءة التاريخية للقرآن، لأنها ستثمر نتائج مهمة جداً على صعيد البحث في الإسلام المحمدي الباكر (رأينا ذلك مثلاً، في سر اختفاء كلمة الله من القرآن المكي في بداياته والتي كان يستعاض عنها بـ رب، وأيضاً اختفاء كلمة الجن من كل القرآن المدني..الخ).

يتفق معظم الإسلاميين التراثيين على ارتباط السجع بـ "الكاهن"، في حين ينفونه عن محمد. وإن كان هذا السياق لا يسمح لنا بالتحدث عن هذا الموضوع بشكل مفصل، إلا أننا أكدنا سابقاً على انطلاقة محمد الكهانية في مكة. سأبادر الآن إلى طرح أسئلة مهمة (ولا بد أن نضع بعين الاعتبار ارتباط الكاهن بالجن والجنون في التراث العربي):
إلى متى بقي محمد يشك في نفسه أنه مرسل من قبل الرب؟ وبالتالي يظن في نفسه أنه كاهن؟ وبالتالي يحاذر في إطلاق صفة النبوة على نفسه؟ لا نستطيع بالضبط إعطاء أجوبة دقيقة على هذه التساؤلات. وكل ما بوسعنا فعله هو درس لغة القرآن ذاتها ومقارنتها فيلولوجياً مع أنماط الشعر والسجع الكهاني الذي كان سائداً حينها من جهة، وإعادة خلخلة القرآن طبقاً للمنهج الكرونولوجي التزامني والتعاقبي الدقيق Synchronic and Diachronic من جهة أخرى. بالنسبة لكلمة "نبي'prophet' " (لاتعنينا كلمة رسول الآن لالتباسها في القرآن رغم ورودها أكثر من كلمة نبي. والمسلمون لم يتفقوا فيما بينهم إلى الآن على صيغة محددة للفرق بين الكلمتين، سوى هرطقات كلامية)، فإننا نلاحظ أنّ محمداً لم يكن يطلق صفة "النبوة" على نفسه في أغلب المراحل المكية (ما يقارب 13 سنة من أصل 22 سنة، تاريخ تشكيله آيات القرآن)، ويشير إلى نفسه فقط بالمفردات المشهورة التي نعرفها: «يا أيها المدثر..» «يا أيها المزمل..» (كما هي حالة الكهان حينما يتزملون ويغطون أجسامهم ورؤوسهم). أما الإشارة إلى محمد "بصيغ واضحة" أنه نبي فإنه لم يبدأ إلا في الفترات اليثربية (المدنية): «يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين» [التوبة: 73]. يا أيها النبي قل لأزواجك» [الأحزاب: 28] (وردت صيغة يا أيها النبي في يثرب ما يقارب 13 مرة في ستة سور مدنية: الأنفال والتوبة والأحزاب والممتحنة والطلاق والتحريم).


ويشير مونتغمري وات في كتابه "Bell's Introduction To Quran" إلى أن نولدكه يقر بأن كلمة نبي (بشكل عام) لم ترد في المرحلة الأولى المكية أبداً! وهذا مما له دلالة خطيرة جداً بأن محمداً لم يكن يعرف بعد معنى النبوة. وإذا كان يدركها كما توحي بعض أحاديث السنة مثل تعليم خديجة له وترشيحه لمنصب النبوة (لا ننسى أن هذه المسيحيّة هي ابنة عمّ القس ورقة بن نوفل الذي زوجها هو من محمد): فوالذي نفس خديجة بيده، إني لأرجوا أن تكون نبيّ هذه الأمة(20)، فإنه رغم ذلك لم يستخدمها في القرآن في الفترة الأولى المكية، والتي هي بحسب ترتيب نولدكه التاريخي للقرآن: 48 سورة(21)، أو على الأقل في المرحلتين أو الثلاث الأولى المكية طبقاً للترتيب التقريبي لـ وليم موير Approximate Chronological Order Of The Suras (Chapters) (22). "ريتشارد بل" في ترجمته للقرآن يذهب أبعد من ذلك كما يشير وات: إلى أن هذه الكلمة لم ترد إلا عندما اختلط وتعلم من ثقافات اليهود، أي في يثرب!! (لكن هذا مبالغ فيه كثيراً، إلا أن له دلالته) باستثناء ما ورد في سورة الإسراء المكية (آية 55) بحسب رأي "بل".


إذا كان محمد يحاذر في إطلاق صفة النبي على نفسه في القرآن في المراحل المكية الأولى، فماذا كان إذن؟ هل كان مصلحاً Reformer (كما يذهب وات) أم ثائراً على الوضع المكي القائم كما تذهب إلى ذلك بعض الأدبيات الماركسية؟ لا يهمنا الآن الخوض في مثل هذه المجادلات، سوى التأكيد بما نحن بصدده في نقد ظاهرة الوحي، على أن انطلاقته في أغلب المراحل المكية كانت انطلاقة كاهن ليس أكثر (ومن هنا الحذر أن نسمي محمد "نبياً" على الأقل في المراحل المكية المبكرة)، يعتريه من نوبات عصبية ما كان يصيب أي كاهن آخر في تسلمهم رسائل الوحي.


لكن ومن جهة أخرى، إذا استخدمنا مصطلحات "هاشم صالح" بشأن ارتباط العبقرية بالجنون، وما نقله في مقاله عن الطبيب النفساني "جان ايتيان ايسكيرول" بوضع محمد إلى جانب جان جاك روسو وباسكال في اشتراكهم بنفس التركيبة النفسية، يكون التساؤل مشروعاً عن عبقرية محمد. فإذا كان روسو يعاني من عقدة الاضطهاد (من كان سيمنعه أن يكون نبياً كما يقول هو؟)، فإن محمداً عانى شعور الاضطهاد هذا ونوبات الجنون العبقرية، مضافاً إليها شعوره الدائم بأنه يتيم. لذلك من الطبيعي أن يتخيل محمد أصدقاء خياليين يقفون إلى جانبه: من رب وملائكة وجن…الخ. فهل غريباً أن نقرأ له في قرآنه كردٍّ على اليتم الذي كان يعيشه: «ما ودعك ربك وما قلى» [الضحى: 3]، أو أن يتخيل أنّ نفراً من الجن استمعوا لقرآنه، وذلك بعد أن مُني بالفشل جراء رحلته إلى الطائف. فعزاءً لهذا الموقف العصيب، تخيّل محمد أن جناً ظهرت له: «قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً» [الجن: 1]. تطول القائمة في وحي القرآن عن هذه الحالات التي كان القرآن بمثابة وعاء يستجيب لما كان يعيشه محمد على أرض الواقع المكي. وهكذا قابل محمد هذا الواقع بلغة نارية مفعمة بالقوة الشعرية والكهانية بالإنذار والتهديد والتبشير…


إذا كانت كتابة "أزهار الشر" لبودلير علامة وحيدة على عبقريته الجنونية التي كانت تصيبه (وهو أيضاً كان يعاني من عقدة الحرمان واليتم، حيث مات أبوه وهو طفل)، فإن القرآن بالمقابل -وإن كان هو نص على نص - (خاصة القرآن المكي) علامة على إبداع اليتيم محمد، أي الإبداع العبقري- الجنوني.


قائمة الروايات الإسلامية طويلة جداً بخصوص هيئة محمد أثناء الوحي (وقد أتينا على ذكر بعضها في موضع سابق): الرجفان، وغيابه عن الوعي، وسماعه أصوات مثل صوت الجرس، وتصبب جبينه عرقاً حتى في اليوم البارد أو ظهور الأرواح له أمامه بهيئة رجل(23)، وثقل جسمه (حتى ولو كان فوق الناقة، فإنها لن تستطيع تحمل جسم محمد، مما سيؤدي بها أن تبرك على الأرض)، ومنها أيضاً كما ذكرنا سابقاً أن هيئة محمد تصبح كهيئة السكران(24)، ومحاولته الانتحار من على شواهق الجبال (فرجينيا وولف حاولت الانتحار جراء العصاب العبقري أيضاً مرتين، ولم تنجح إلا في المرة الثالثة 1941 حينما ألقت نفسها بالنهر. ويقال أنها كانت تصاب بنوبات الذهان) [ولنتذكر أيضاً الشاعر خليل حاوي]، ومنها أنه إذا أصيب بسكرة الوحي يصدع ويغلف رأسه بالحناء(25)….الخ.


لقد أدت دراسة هذه الأعراض والنوبات التي كانت تصيب محمداً إلى نتائج توصل جمع من المستشرقين من خلالها، أن محمداً كان يعاني من حالات "باثولوجية" مرضيّة، وإلى أنه كان يعاني من "الصرع" Epilepsy. هذا ما ذهب إليه مارغليوث –وإن كان بنحو غير مباشر- في كتابه "Mohammed". وكذا أيضاً اعتبر "شبرنغر" (كان أيضاً طبيباً عاماً) إلى أن هذه الشواهد للصرع بوصفها مفتاحاً لشخصية محمد (انظر آرثر جفري: The Quest Of The Historical Muhammad). طبعاً الشواهد كثيرة لكبار المستشرقين من ذهب إلى هذا. لكن تبقى هذه النتائج التي توصلوا إليها غير أكيدة لكون أن الصرع الباثولوجي يؤدي إلى التدهور التدريجي للدماغ أو العقل، وهذا لم يكن ينطبق على محمد في أحواله العادية وأثناء قيادته الحروب التي كان يشنها على قريش والقبائل العربية، وفي تحكّمه بزمام القيادة لجماعته. وبكلمات أخرى، لا يمكن لرجل مصاب بتدهور في دماغه، وهو بنفس الوقت قد وصل حكمه أواخر حياته إلى معظم جزيرة العرب، وبنى أيضاً نواة الإمبراطورية الإسلامية التي توسعت بعد وفاته.


لذا ومرة أخرى، لا بد من التفرقة بين النوبات الصرعية (بالمعنى الفرويدي) وبين النوبات الجنونية (=العبقرية) التي كانت تغشى محمداً. فلولا هذه لربما عُدّ محمد في إطار المرضى العقليين، كما كتب هاشم صالح بما يخص حديثه عن العباقرة وجنونهم.

وحي محمد بمثابته حدْس نفسي:


لم يكتب "ريلكه"، الشاعر سطراً واحداً دون وحي أو ضرورة داخلية، لدرجة أنه كان يرفض أن تُطبع أشعاره باسمه (لماذا؟) لأنها كانت مملاة عليه… لقد كان هناك شخص يجلس أمامه ويمليها عليه(26). في الحقيقة إن اعتقاد محمد بأنه مرسل من الرب، وبأنه ثمة أرواح أو أشخاص غير مرئيين كانوا يأتونه ليسلموه رسائل السماء، هو اعتقاد قديم جداً كما نعلم. هكذا يصف أفلاطون في محاورة "إيون" بأن الشاعر لا يمكن أن يصيبه النجاح بدون وحي الآلهة أو ربات الشعر. يتصف الشاعر بالخفة والقدسية، لكنه «غير قادر على التأليف دون أن يكون التحمس قد سيطر عليه، ودفع به إلى خارج نفسه، وأفقده عقله. ويظل أي إنسان عاجزاً عن قرض الشعر إلى اللحظة التي يدخل فيها هذه الحالة….لا يمكن أن يصيبه النجاح إلا بفضل وحي إلهي يوحي بالنوع الذي تدفعهم إليه ربات الشعر(27)». ويعبر أيضاً: «من يطرق أبواب الشعر دون أن يكون قد مسه الهوس الصادر عن ربات الشعر ظناً منه أن مهارته الإنسانية لأن تجعل منه في آخر الأمر شاعراً، فلا شك أن مصيره الفشل. ذلك لأن شعر المهرة من الناس سرعان ما يخفت إزاء شعر الملهمين الذين مسّهم الهوس(28)». سنختم الآن هذا المقال بمقاربة تفسيرية مختصرة جداً لضيق السياق، لظاهرة الوحي (المحمدي خاصة) من الناحية الحدسية.

كثيراً ما وصف عقل محمد بأنه "عقل حدسي". وكان يفتقر إلى التفكير المنطقي والتحليل في رؤية الأشياء (وات)، وبالتالي انعكاسات هذه الرؤية على ما يتلفظ به من أقوال، من ضمنها أقواله القرآنية.
وفي الواقع إذا دققنا النظر قليلاً في قرآن محمد وخاصة المكي منه، نستطيع أن نمسك قليلاً خيطاً من خيوط البنية غير المنطقية لتفكير محمد: ليس ثمة في القرآن تسلسل منطقي في الموضوعات والأفكار، وإنما القفز من موضوع إلى آخر (لا أقصد ترتيبه الحالي الذي لم يكن محمد مسئولاً عنه، بقدر ما شوّهه أصحابه أنفسهم بعده. الذي أقصده بالضبط بنية الموضوعات ذاتها حتى بعض الأحيان داخل الآية الواحدة). ونتيجة لذلك لا نستطيع أن نربط بين الآية والأخرى منطقياً، ليس هناك إلا القفز إلى موضوع آخر؛ إلا أذا أردنا أن نلوي عنق النص على الطريقة الإسلاموية (السيوطي مثلاً في كتابه أسرار ترتيب القرآن)، فهذا شأن آخر لا يعنينا هنا.

إذن، بإمكان القارئ مع هذا التبعثر، أن يبدأ القراءة من منتصف القرآن أو من نهايته (لا فرق)، أو حتى إذا شاء أن يحذف منه، فإن كل ذلك لن يضر المعنى في شيء. تُشكل الآية (= الوحدة النصية) بنية بذاتها -ولكن ليس في كل الأحيان- ولا تربطها بالآية الأخرى سوى رابط وهمي يمكن التخلي عنه في أية لحظة، من دون أن تتضرر بنية المعنى المبثوثة في القرآن.
هذا وجه من أوجه التفكير اللامنطقي الذي كان يتمتع به محمد. وهذا قائم على عدم الانضباط في بث الفكرة، مما وجد انعكاسه من ثم على القرآن.

طبعاً وضمن هذا المنظور يمكن أن يُصنف محمد بفكره إلى جانب المبدعين والفنانين والرسامين (كما يعبر وات)، وحتى إلى جانب الكهان الذين خرج محمد من جبتهم ومن عباءتهم في مكة. يوصف هؤلاء كلهم نقدياً كما نعلم أنهم يحملون تفكيراً حدسياً Intuitive Thinking، (أو إن شئت قل حدس إبداعي أو حدس فني) وليس تفكيراً تحليلياً أو عقلياً Rational Thinking.

لكن لا بد من الحذر مع هذا الكلام من القول أن حدس محمد هو معطى ثابت لا يخضع للتطور إلى الأمام أو التراجع إلى الخلف، وخاصة إذا اعتبرنا أن الشكل اللفظي للقرآن يعبر بشكل شديد عن طاقة محمد النفسية في بنيته اللاوعية التي اكتسبها عبر التاريخ من واقعه ومن شعبه الذين عاشهما. وكما يعبر المفكر الكبير "حسن مروة" إن الطاقة الإبداعية "خاضعة للتطور باطراد تبعاً لحركة التطور البشري التاريخية. بمعنى أن الحدس نوع من الاكتشاف والرؤية، رغم كونه يتخذ شكل الرؤيا اللاواعية. فهو يتطور استكشافاً ورؤية، بقدر ما يتطور الوعي معرفة وتجربة. أي بقدر ما يكتسب العقل الواعي من معارف وتجارب في سياق التطور المادي والروحي للمجتمع(29)".

سيفضي بنا هذا الكلام أن نستفيد مما قدمه يونغ 1961-1875 في حديثه عن الإبداع بكونه تعبيرا جمعيا، عما تختزنه الجماعة في بنيتها العميقة، أي في اللاوعي الجمعي Collective Unconscious، وهذا خلافاً لفرويد الذي اعتبره لاوعياً فردياً (يشترك الاثنان في اعتباره فعلاً لا إرادياً غير واع). فحينما يقول محمد أنه نزل عليه الوحي، فإنه في الواقع يعبر عن المخزون الثقافي في اللاوعي الجمعي الذي يحمله. هو لا ينطق بلسانه وإنما بلسان المعتقدات والأساطير المتراكمة في لاوعيه. وهذا ما حدا بيونغ من خلال نتائج اللاوعي الجمعي، أن ينكب على دراسة الأساطير القديمة وتراكمها داخل لاوعي الشعوب (ولـ يونغ وقفة أيضاً ضمن هذا الإطار عند سورة الكهف. وتعتبر سورة الكهف مثالاً قوياً في هذا المجال). لا يقتصر هذا الكلام على محمد فقط وإنما على أي مؤلف آخر. وكم ذكر محمود درويش بهذه الحالة في شعره حينما يختلط بدون إرادته مع أناشيد العهد القديم، ومع أشعار قديمة قد قرأها في الماضي. وقد عبر مرة في قصيدة الجدارية أنه حتى ذاته تذوب في الحشد والآخرين من الناس:
وكلما فتشت عن نفسي وجدت‏
الآخرين. وكلما فتشت عنهم لم‏
أجد فيهم سوى نفسي القريبة‏
هل أنا الفرد الحشود؟‏

يتبين مما سبق أنّ لسان محمد القرآني هو لسان الأساطير ومعتقدات الجماعة التي تسكن في الاوعي الذي يحمله، ليخرجها من ثم قرآناً. هذا الموضوع لا يمكن اكتشافه إلا في الدراسات الفيلولوجية المقارنة والدراسات والنقدية والتاريخية وعلوم النقد والألسنيات…الخ.

لكن -وأخيراً- لو عدنا إلى ما كتبه هاشم صالح في مقاله الأول الذي أشرنا إليه في بداية المقال، من أن هناك نوعين من العبقرية : العبقرية الصاعقة التي تنفجر انفجاراً (كحالة نيتشه)، وهناك العبقرية الهادئة عن طريق الصبر والمثابرة والعمل المتواصل (وهذه هي حالة فلوبير)، أقول إذا أخذنا هذا الكلام إلى سياقنا الحالي، فأي عبقرية كان يتمتع بها محمد؟ لا يمكن المجازفة بإعطاء إجابة نهائية حول هذه النقطة. لكن من خلال قراءة دقيقة للقرآن وخاصة الكرونولوجية والتزامنية، يتضح أن عبقرية محمد في القرآن كانت تتطور رويداً رويداً، مع صبر مشهود له، وكان يتخلى عن مواقف كثيرة يعلنها في القرآن، إلى مواقف أخرى مغايرة تماماً لها (وهذا ما دعي لاحقاً بالنسخ ABORTION). لذلك يمكن القول أن عبقرية محمد تنتمي إلى المستوى الثاني، وإن كان بثّ أفكارها يتم بشكل حدسي غير منطقي. ومن جهة أخرى، لا بد من "التمييز" دائماً -حينما نتناول وحي محمد- بين إلهامات محمد النفسية في مكة، وبين الذي تعلمه جراء اختلاطه باليهود في يثرب (سواء اليهود، أو غيرهم أثناء غزواته)، فانعكس تالياً على القرآن. حيث هناك في يثرب قد ألحد وحي مكة إلى الأبد بكل ما كان يرتبط به من جماليات سواء على المستوى الأخلاقي والنبوي أو على مستوى أسلوب وحي القرآن ذاته.
 

الهوامش:

 1- "العبقرية: تاريخ الفكرة": مجموعة مؤلفين: تحرير بنيلوبي مري، ترجمة محمد عبد الواحد، مراجعة عبد الغفار مكاوي. ضمن سلسلة عالم المعرفة أبريل 2000 عدد 208 ص46.
2- يعتبر المقال الذي نشر على موقع الأوان بمثابة تلخيص لمقاله الأول، وقد أشار أيضاً فيه إلى دراسة فيليب برينو. الفرق أنه أفرد لهذا الكتاب في مقاله الثاني دراسة خاصة. وقد صدرت الطبعة الأولى للكتاب سنة 1997 بباريس. ويمكن الاطلاع على المقال الأول لهاشم صالح على هذا الرابط: www.alimbaratur.com/All_Page…
3- هشام جعيط: في السيرة النبوية ج1 "الوحي والقرآن والنبوة" دار الطليعة- بيروت ط2 سنة 2000 ص92
4- هشام جعيط: مرجع سابق، وقد ورد هذا الكلام في الحاشية رقم 83 ص138.
5- محمد سعيد رمضان البوطي: "كبرى اليقينيات الكونية" دار الفكر- دمشق ط8سنة 2001 ص190 .
6- البوطي: المرجع نفسه ص195 وانظر أيضاً كتابه "فقه السيرة النبوية" دار الفكر- دمشق ط10 سنة 1991 ص98.
7- هشام جعيط: في السيرة النبوية ج2 "تاريخية الدعوة المحمدية في مكة" دار الطليعة- بيروت ط1 يناير 2007. ص164.
8- هشام جعيط: نفس المصدر ص164.
9- هشام جعيط: في السيرة النبوية ج2 " الوحي والقرآن والنبوة". ص78.
10- وردت هذه الأقوال في مقالة "نبل كسل" التي ترجمت في كتاب العبقرية: مرجع سابق، ص281-284.
11- يذكر السيوطي (ت 911هـ) وغيره ما يزيد على خمس كيفيات لوحي محمد. انظر: السيوطي: "الإتقان في علوم القرآن" دار الفكر- دمشق ج1 ص 45-46.
 12- الجاحظ (150-255هـ): "كتاب الحيوان" تحقيق عبد السلام محمد هارون. مطبعة مصطفى الحلبي بمصر، ط2 سنة 1967. ج6 ص189-190.
 13- الألوسي، محمد شكري: "بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب" دار الكتب العلمية- بيروت ط1، 2009 ج2 ص356.
14- القاضي عياض: "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" دار الفكر للطباعة والنشر، ج2 ص103.
15- برهان الدين الحلبي: "إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون" (السيرة الحلبية). ج1 ص337.
16- القاضي عياض: مرجع سابق ج2 ص103.
17- برهان الدين الحلبي: السيرة الحلبية. ج1 ص337.
 18- توفيق فهد: "الكهانة العربية قبل الإسلام" ترجمة حسن عودة، رندة بعث. تقديم الترجمة العربية رضوان السيد 2007. التوزيع في العالم شركة قدمس للنشر والتوزيع ص 120-121 .
 19- مرجع سابق: ص 121 .
 20- ابن هشام: ج1 ص238..
21- انظر ترتيب "ثيودور نولدكه" في كتابه "تاريخ القرآن" (تعديل فريدريك شفالي .نقله للعربية جورج تامر بالتعاون مع مؤسسة كونراد – أدناور ط1 2004) xxxvi.
22- Muir, William, The Quran, Its Composition And Teaching, And The Testimony It Bears To The Holy Scriptures. London, Society For Promoting Christian Knowledge. 1878, P. 43-44.
23- صحيح البخاري: رقم 2.
 24- ابن سعد الزهري: كتاب الطبقات الكبير. تحقيق محمد علي عمر، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة، ج1 ص165.
25- برهان الدين الحلبي: السيرة الحلبية. ج1 ص344.
 26- جان برتليمي: "بحث في علم الجمال". ترجمة أنور عبد العزيز، مراجعة نظمي لوقا. نشر هذا الكتاب بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة-نيويورك، يوليو 1970.ص607-608 .
 27- جان برتليمي: مصدر سابق، ص120-121.
28- "محاورة فايدروس لأفلاطون، أو عن الجمال": ترجمة وتقديم د. أميرة حلمي مطر. دار غريب- القاهرة، سنة 2000 ص60-61. 
 29- حسين مروة: "النزعات المادية في الفلسفة الإسلامية" دار الفارابي، ط2، 1979، ج1 ص287.
 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

القاهرة - عابدة لله
19 آب (أغسطس) 2010 02:23

اقتباس :(ويشير مونتغمري وات في كتابه "Bell’s Introduction To Quran" إلى أن نولدكه يقر بأن كلمة نبي (بشكل عام) لم ترد في المرحلة الأولى المكية أبداً! وهذا مما له دلالة خطيرة جداً بأن محمداً لم يكن يعرف بعد معنى النبوة.) للأسف فإن أفكاركم الأيديولوجية المسبقة تجعلكم تصدرون الأحكام دون روية وتتبعون آراء المستشرقين الموتورين دون تمحيص قال الله تعالى في سورة الأعراف : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)) هل لاحظت ياأستاذ حمود كلمة النبي الأمي في الآية ؟؟، وهل تعلم أن سورة الأعراف سورة مكية وأن ترتيب نزولها هو 39 من 86 سورة نزلت في مكة ، أي أنها سورة متقدمة زمانيا

أقرأ أيضا بقية الآيات من نفس السورة: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158))

هل لاحظت مرة أخرى كلمة النبي ؟؟؟؟؟

إذن انهارت هذه الفرضية التي أقمتموها على شفا جرف هار ، ولم يقوضها فقط هذه الآيات ولكن المنطق والعقل الذي تنادون به يقوضها أيضا ، فكيف تقول له خديجة رضي الله عنها أنها ترجو أن يكون نبي هذه الأمة وقد تتلمذ على يد ورقة بن نوفل وبحيرى الراهب كما تقولون ثم لا يطرح نفسه كنبي إلا بعد اختلاطه بيهود المدينة ؟؟؟ منطق لا يستقيم وقصة متناقضة

ثم أنكم تدعون العقلانية والعلم ، فعلى أي دليل علمي تستندون عندما تتهمون محمد سلى الله عليه وسلم بجنون العبقرية ؟ هل يمكن لطبيب أن يشخص المرض بدقة دون فحص المريض ؟ هل لديكم نتائج فحوصات موثقة ؟ أم أنه الظن مجرد الظن والتخمين وصدق الله العظيم إذ يقول : (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) يونس

والحقيقة أن هذا حال معظم استنتاجاتكم ، مبنية على الظن ، لتلائم القوالب الموضوعة سلفا

اقتباس: (وفي الواقع إذا دققنا النظر قليلاً في قرآن محمد وخاصة المكي منه، نستطيع أن نمسك قليلاً خيطاً من خيوط البنية غير المنطقية لتفكير محمد: ليس ثمة في القرآن تسلسل منطقي في الموضوعات والأفكار، وإنما القفز من موضوع إلى آخر ) يدحض هذه الفكرة سؤال : إذن لماذا كانت الأحاديث الشريفة أحاديث عادية بأسلوب بشري عادي يتميز بالتسلسل المنطقي الظاهري الذي تتكلم عنه؟؟ وهل كان محمد صلى الله عليه وسلم شديد السيطرة على نفسه بحيث يمنع عن نفسه حالة جنون العبقرية عند إدلاءه بالأحاديث الشريفة ويترك الحالة تنتابه عند تأليف القرآن فقط وذلك على مدى 23 عاما بلا خطأ واحد ، وبلا خلط واحد بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث ؟؟ هل هذا عقلاني يا أهل العقلانية ؟؟

وإذا كنت ترى في الأسلوب القرآني تسلسل غير منطقي فهذا رأيك ، ولكن أستطيع أن أجلب لك آراء مخالفة لك حتى من كتاب مسيحيين ، فالقرآن له أسلوبه الخاص الذي لا يشبهه أي أسلوب بشري ، ولو كان مجرد كتاب متسلسل ومبوب إلى موضوعات كما تريده أنت لشككنا أنه من وضع البشر ، والكلام عن الأسلوب القرآني المعجز يحتاج إلى كتب وليس مجرد عدة سطور متاحة


الرد على التعليق

  • وجدة - بدر التدلاوي
    19 آب (أغسطس) 2010 12:33

    الموضوع المطروح للنقاش لم يأت بجديد أكثر مما ذكر مرارا وتكرارا في القرآن نفسه عن النبي محمد (ص) من نعوت قومه له بالمجنون، بل وتشككه هو نفسه في ذاته خوفا أن يكون به مس من جنون، وقد وصل به الحال إلى محاولة الإلقاء بنفسه من أعلى جبل لولا أن الله كان يثبته في كل مرة، سواء بظهور الملك جبريل له مؤكدا له أنه نبي و رسول أو بالوحي . وقد انتهى فطاحلة قومه في أسالب البلاغة والشعر و الكهانة إلى أنه ليس بشاعر، ولا ساحر ،ولا هو بمجنون. وقد امتحنه أهل الكتاب، من يهود ونصارى ،وعرفوا أنه هو النبي الخاتم. وكثير من أحبارهم ورهبانهم صدقه واتبعه كما هو هو عليه الحال إلى يومنا هذا . والمشكل في مثل هؤلاء الكتاب ، أنهم دائما يصدرون عن عقيدة مبيتة ، لا هي موضوعية ولا هي منطقية حتى. ذلك لأنهم يأخذون باستخفاف مثل هذا الموضوع الظاهرة ، الذي أدى إلى التأسيس في أقل من ربع قرن ،و لأول مرة في تاريخ الإنسانية، لأكبر حضارة في أكبر أمبراطورية، تظل قائمة و لا شيء يثبتها مكانها غير عقيدة القرآن تلك المعجزة الدائمة التحدي لكل مشكك . إلا أنه بصدد هذا النوع من الكتابة، فيمكن القول انه كلما خرج كاتب يدعي الانتساب للعقلانية الموضوعية أو العلمانية التنويرية بمقال ما ، عن رسول الإسلام، إلا وكان من السهولة بمكان معرفة الميول الإديولوجيه الدفينة للكاتب وغالبا حتى قبل إتمام الفقرة الأولى، وذلك من خلال الأسلوب الديماغوجي اللاعلماني تماما ، و اللا عقلاني بالمرة، و الذي يتميز بالاستفزاز و الاستخفاف . و موضوع الأسلوب هذا لا يخلو من طرافة وذلك من خلال إشارة القرآن ذاته، هو يوجه خصومه والمشككين فيه ،للتصدي لأسلوبه بالبحث .وإذا، لا شك أْن مثل هذا الاستنتاج هو الذي جعل أحد مفكري عصر الأنوار في أوروبا يجزم بأن الأسلوب هو الشخص، تماما كما نبه إلى ذلك القرآن الكريم، في أكثر من مناسبة، كقوله تعالى لرسوله (ص)عن صنف من الناس، في سورة محمد ، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) ،وفي سورة النساء أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً(82) ؛ أي أن الأسلوب القرآني هنا إنما هو يدل على هوية منشئه الذي هو الله ،و لأهمية الأسلوب في إثبات وجوده سبحانه، حفز الخالق الناس بل و تحداهم من اجل الدفع بهم إلى البحث والتحليل و المقارنة والتأمل، أو بعبارة أخرى إعمال العقل النقدي بكل ما يملك من أدوات وخبرات متطورة و من د ون حرج ما دام الهدف نبيلاً، إذ الغرض منه بلوغ درجة اليقين في الإيمان. فهنالك إذا تحد أكبر و آخر أكبر منه في قوله تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء88] … بل و هنالك أيضا ماهو أكبر من كل هذه التحديات وهو أن يأتوا بسورة واحدة من مثله .( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بصورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين .فإن تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين/البقرة 24/23/22 ) فكل هذه التحديات المختلفة ماهي إلا تأكيد على أن للأسلوب أهمية بالغة في الدلالة على صاحبه . وبالتالي فلكل أسلوبه الذي يميزه و يعبر عن منطقه و ميوله و طويته؛ سواء عن وعي منه أو عن غير وعي .ألم تخلد بماء الذهب هذه البديهية التي انتهى إليها حكيم العرب في الجاهلية، زهير بن أبى سلمى ،في معلقته الشهيرة ملخصا شخصية المرء كلها في لسانه إذ يقول: لسان الفتى نصف و نصف فؤاده÷÷ ÷ فلم تبقى إلا صورة اللحم و الدم. أكيد انه لا محالة أن الأسلوب يكشف عن دخيلة صاحبه، ومن ثمة يظهر جليا أن اغلب المستخفين ،مثلا ، بدراسات الجابري الجادة في هذا الميدان و المنطلقة من التراث والقرآن ،إما انهم لا يعرفون عن كتبه غير العناوين،و إما انهم من اشد دعاة القطيعة مع التراث والتاريخ العربي الإسلامي (و أهم رافد لهما القرآن ونبيه) لصالح التغريب، تحت ذريعة أن الرجوع إلى الماضي ما هو إلا نكوص و مضيعة للوقت ؛لامبالين بما في ذلك الحل الاختزالي، الذي يتبنى التغريب الأعمى بديلا، من طمس للذاكرة و انفصام للشخصية الجماعية . فإن لم يكونوا لا من هؤلاء ولا من أولئك، ( إن بعض الظن إثم ) فالمأمول أن يرجعوا مرة أخرى إلى ما كتبه الرجل ،و سيكتشفون منهجية، في البحث والتقصي عن الحقيقة ، لا تترك تساؤلا يخطر ببال إلا و أجابت عنه،ولا مرجعا إلا و استنفذته،بل إنه هو نفسه، كمنتسب لحقل الفلسفة المعاصرة يرى أن الأسئلة هي العمود الفقري في كل بناء فكري جاد ، ولذلك كان دائما يستهل فصول كتبه بتقديم مسهب ، يطرح فيه المنهج المتبع و كل التساؤلات والإشكاليات الممكنة ، و يجيب عنها بوضوح وتبسيط بيداغوجي مفعم؛بحيث لا يترك لمنتقد ما ينتقد . ذلك لأنه خبر الدرس الفلسفي طيلة حياة عملية عريضة. إن خير مدافع عن مشروعه الحضاري العربي الإسلامي هي عينها النصوص التي كتبها هو نفسه بيده . ذلك المشروع الذي من اجله ، زهد في كل المناصب التي عرضت عليه، و اعتذر عن قبول عدة جوائز قيمة، إبقاء لتفرغه وحفاظا على حياده . وعزاؤنا فيه بعد رحيله ما نلمسه حاليا من حفاوة بذكراه في أكثر من نادى وعلى أرفع المستويات العلمية والجامعية, داخل الوطن العربي و الإسلامي و خارجه . هذا و وقانا الله من الانحدار مرة أخرى نحو الجاهلية الأولى .


    الرد على التعليق

  • المغرب - بدر التدلاوي
    22 آب (أغسطس) 2010 23:26

    هنالك خاطرة لمحت لي و أنا أقرأ أحد التساؤلات مفادها لماذا تثير الموضوعات العقدية ردود فعل القراء أكثر من غيرها ؟ لا أزعم أنه عندي الجواب الشافي ، ولكن لمحت لي كما قلت هذه الخاطرة، و هي تتلخلص في أن المضوعات التي تتعلق ، مثلا ،بالعلوم التجريبية و ها ينهج منهاجها من العلوم المضبوطة الأخرى ، كالعلوم القانونية والسياسية و جل العلوم الإنسانية الأخرى، تكون مجالاتها مضبوطة و مقيدة من حيث يمكن اخضاعها للتجارب المختلفة، كلا حسب ميدانه ، و هو ما يجعل من مجالها ، في كل الأحوال ، مجالا محدود الأبعاد لكونه لا يتخطى الوسط المعاشي الدنيوي ؛ في حين أن مجال العقيدة الدينية يتعدى الحيز المعاشي الدنيوي و ينطلق بعيدا إلى الآفاق السماوية العليا ، إلى ما بعد الفناء الدنيوي ، إلى عالم الغيب المطلق الذي لا يمكن للعقل أن يتصوره أو يدركه إلا إذا التجأ ألى الإيمان بالعقيدة الدينية المرسلة من الخالق لخلقه بواسطة رسله . و هنا مربط الفرس ، كما يقال ، الذي عنده تفترق الطرق ، فإما فسحة أمل في حياة أخرى خالدة كلها نعيم لمن يعترف بخالقه مع التميز ، في انتظار ذلك المآل، بعقل واسع الآفاق و آمال تهون معها كلل الصعاب . و إما الاطمأنان والإكتفاء بذلك الأفق المحدود الأبعاد الذي تؤطره حياة دنيوية رتيبة تعاش يوما بيوم ،الأفق فيها مسدود و الخيال مقموع واليقين مقطوع .


    الرد على التعليق

مونيخ - محمد المهذبي
19 آب (أغسطس) 2010 09:47

لماذا لم تقع مقارنة عبقرية محمد بعبقرية يسوع وعبقرية موسى وبوذا ؟ أخشى أن يكون وراء مقارنة الطبيب النفسي بباسكال وروسو استمرارا "دنيويا" أو علمانيا لرفض السلطة الدينيةالمسيحية الأوروبية لنبوة محمد وبالتالي "تشريفه" برتبة مساوية لأنبياء العهد القديم وليسوع. أقول ذلك من منطلق دنيوي وموضوعي صرف. وأرجو أن لا ينسى صاحب المقال أنّ كلّ نقاش نظري حول منزلة الإسلام ينبغي أن يبقى في أفق مقارن مع بقية الأديان حتى لا ننساق وراء نزعات اسلاموفوبية أو عنصرية مقنّعة.


الرد على التعليق

دمشق - حمود حمود
19 آب (أغسطس) 2010 14:10

سأنتهز الفرصة لأحيل القارئ لتناول الأستاذ محمد المزوغي في مقالاته النقدية لمشروع هشام جعيط. وفي الواقع عندما كتبت المقال لم أكن أعلم أن له مقالات في هذا الموضوع إلا البارحة أثناء جدال الغندور معه (وسأقرأ اليوم للغندور نقده الذي وجهه للمزوغي). وقد قرأت أبحاثه بأجزائه الأربعة اليوم صباحاً واستمتعت بهم، لذا أقدم شكري له. كان من الممكن لنقدي لجعيط أن يكون أكثر إثراء لو أنني استفدت مما قدمه المزوغي، لكن قراءتي جائت متأخرة (يمكن للقارئ أن يستفيد خاصة من الجزء الثالث والرابع الممتعين له. وأجزائه الأربعة منشورة كلها على الأوان). أما ما ورد في المقال فهي إشارات عابرة جداً للكشف عن التقاطع في اللاهوت الذي يحمله كل من البوطي وجعيط في مسألة بدء وحي محمد، وخاصة في مسألة الفجائية اللاهوتية كما ورد في المقال. ومن جهة أخرى، المقال لم يكن مخصصاً لجعيط. وأنا أؤيد ما ذهب إليه المزوغي في جزئه الثاني من النفس الأشعري الذي يظهر عند جعيط. (وإن كان جعيط أذكى إيديولوجياً من أن ينجر إلى تصنيفات عقيدية مثل هذه. لكن هذا شيئ واللاهوت الذي يجثم في لاوعيه شيئ آخر) يقول المزوغي: "هناك عند جعيّط حضور لمقولات لاهوتية إسلامية ذات منحى أشعريّ، يُعرَض على أساسها تاريخ الأديان مُكتظّا بالمعجزات وبأنبياء خارج إطار المعايير الإنسانية، لأنهم أرفع منه مرتبة ومتعالون على حتميات التاريخ" ولا ننسى أن البوطي السوري، يعتبر أيضاً من أشد المنافحين الأشاعرة عن عقيدة الخلف الأشعرية ضد السلفيات، ولكن بمنهج سلفي أيضاً. وله معارك شديدة مع الوهابيين. ليس غريباً إذن أن يلتقي شيخ مع ناقد تشبع بالفكر الفلسفي والتاريخي، ما دام الإثنان يجلسان على بساط لاهوتي مشترك. وشكراً على التواصل.


الرد على التعليق

دمشق - حمود حمود
19 آب (أغسطس) 2010 16:12

بالسبة للقارئة "عابدة لله" كما وصفت نفسك: أحترم أولاً قناعتك الدينية، ولكن أرجو أن تقرأي جيداً النص، لا أن أن تلقي أحكام بالهواء على الطريقة الإسلامية بدون تثبت. أنا لا أعلم بالضبط الرواية التي استندت إليها، لكي تفندي على حد زعمك ورود كلمة نبي في القرن المكي. وأرجو أن تدققي جيداً بما سأستعيره من المقال: "فإننا نلاحظ أنّ محمداً لم يكن يطلق صفة "النبوة" على نفسه في أغلب المراحل المكية" وأيضاً: "ويشير مونتغمري وات في كتابه "Bell’s Introduction To Quran" إلى أن نولدكه يقر بأن كلمة نبي (بشكل عام) لم ترد في المرحلة الأولى المكية أبداً! وهذا مما له دلالة خطيرة جداً بأن محمداً لم يكن يعرف بعد معنى النبوة". ما لذي نلاحظه هنا؟ أولاً قلت في أغلب المراحل المكية. ويا سيدتي إذا كنت فعلاً قارئة لنولد كه (وأنا أحلت إليه) فإنه قد قسم المراحل المكية لثلاث مراحل، وقلت في المقال: "فإنه رغم ذلك (أي كلمة النبوة) لم يستخدمها في القرآن في الفترة الأولى المكية، والتي هي بحسب ترتيب نولدكه التاريخي للقرآن: 48 سورة". ◄◄في ترتيب نولدكه تقع سورة الأعراف –وهي رقم 7 بحسب نسخة القرآن الحالية- تاريخياً في أواخر المرحلة الثالثة المكية، أي قبل أن يهاجر محمد إلى يثرب بقليل ورقمها بحسب الترتيب الكرونولوجي التاريخي هو 87، وليس 39 كما تزعمين (وأرجو أن تتفضلي مرة ثانية بذكر المصدر الذي استندت إليه). طبعاً نولدكه كلامه ليس من فراغ، غالباً ما كان يبالغ في الاعتماد على الروايات التراثية في ترتيب القرآن (وهذا كان محط نقد كثير من المستشرقين له). السيوطي في كتابه الإتقان يقترب من نولدكه في هذا الترتيب حيث يضعها رقم 85، وليس هذا فقط بل بإمكانك أنر ترجعي إلى كتاب " مقدمتان في علوم القرآن (مقدمة كتاب المباني ومقدمة تفسير ابن عطية): تحقيق آرثر جفري. الناشر مكتبة الخانجي 1954، ص10". أما ما ذكرته فيما يخص خديجة حينما قالت لزوجها أنها تتمنى أن يكون نبياً، فاعذريني هنا في الرد، لأنني أدعوك مرةأخرى أن تقرأي جيداً النص. لك من الشكر، ولك مني نصيحة أنه حينما تقرأي أي نص يخالفك، أن تتجردي من الأحكام المسبقة، وتطلقي العنان لعقلك. أليس هذا أفضل بدل أن يُحجب؟


الرد على التعليق

  • دمشق - حمود حمود
    19 آب (أغسطس) 2010 18:10

    أعتذر عما ورد في تعليقي فيما يخص الخطأ في توثيق مصدر "مقدمتان في علوم القرآن". والقول الذي أتت به القارئة "عابدة لله" يوازي إلى حد ما ورد في كتاب "مقدمتان" بشأن ورود كلمة نبي. أما فيما يخص رواية نولدكه فهي صحيحة، وهو يعلق على الآيتين اللتين وردت بهما لفظت نبي، ويرجح أنهما مدنيتان، لورود لفظة "أمي (النبي الأمي)" وإشارة محمد في قرآنه إلى الأنصار ولخروجهما كذلك أيضاً عن السياق الفكري للآيات. ومع ذلك وكما قلت نولدكه يضع السورة كلها مع أفول المرحلة المكية أي في نهايتها. لذا ومرة أخرى، أنا قلت في أغلب المراحل المكية لم ترد لفظة نبي بما يخص محمد، أما الإشارة إليه بشكل مباشر، فإنها لم ترد أبداً، كما في «يا أيها النبي قل ….»، وقد ذكرت كل ما ورد يا أيها النبي، فإنه ينتمي إلى مرحلة يثرب. ذلك أنه في الواقع لم يكن محمد في بداياته المكية قد أعلن عن هويته الدعوية سوى ألفاظ: "مزمل مدثر…". وقد فُصل هذا في المقال. لذا أرجو العودة إليه. يقول نولدكه بشان الآيتين اللتين أتت بهما القارئة المدعوة "عابدة لله": "الآية 157/156: تتضمن إشارات كثيرة تفيد فعلاً بأنهما من أصل مدني: فكلمة الأمي لا توجد إلا في آيات مدنية، وهي تلائمها بشكل أفضل، إذ إن التناقض القائم بين النبي الذي برز بين الوثنيين وأهل الكتاب في مكة لم يكن ذا أهمية، ولا تذكر التوراة والإنجيل في السور المكية. وأخيراً نذكر أن «عزروه ونصروه» (أي التي وردت في الآية) تشير من دون التباس إلى الأنصار. يجب علينا لهذه الأسباب أن نعتبر هذه الآية والتي تتبعها 158 حتى«جميعاً»/ 157، أي الآيات 156/157/158 وهي تعرقل سياق الأفكار في النص، إضافة مدنية، ربما وضعها محمد نفسه." (انتهى كلام نولدكه)>


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
19 آب (أغسطس) 2010 17:47

- تمهل يا حمود .. واضح أنك متسرع جدا في الكتابة .. لذا فالنص خاصتك أعلاه يجري بسرعة وهو بالفعل مسلي في القراءة
- لكنه للأسف ليس مترابط منطقيا ولا فكريا.
- ذلك أن استنتاجاتك في نهاية المقال تتناقض مع مدخلك في بداية المقال ..
- وهذا يعني كما يقال في مصر أن المقال "ليس مكتوب على ماء واحد"
- أي أنك بدأت المقال متسرعا جدا .. ثم انتهيت إلى نتيجة جديدة تناقض ما بدأت به .. أي أن استنتاجاتك خرجت عن مسار قضبان مقدماتك وطريقتك في الاستنتاج .. وبهذا حدث أن أنقلب قطار أطروحتك.
- هذه طريقة جيدة للكتابة إن كنا بصدد نص تعبيري عن حالة شعرية أو عبقرية مثلا .. لكنها لا تصلح أبدا في الكتابة الأكاديمية.
- ولهذا فأنا أظنك وفق تصنيفك أنت أعلاه في مقالك تنتمي إلى العقليات الحدسية اللاعقلانية .. لا التحليلية العقلانية
- فأنت تطلق لنفسك العنان في الكتابة وتترك القلم يتكلم دون أن تضع عليه أي لجام .. لكن يتبدى الهامش الضئيل من عقلانيتك في نهاية مؤخرة مقالك لا أكثر .. فالباقي هو محض كتابة تعبيرية حديثة لاعقلانية.
- لذا فإنه بإمكان أي قارئ عقلاني تحليلي الذهنية أن يستخرج بكل بساطة التناقضات اللاعقلانية في مقالك كما فعلت أ. "عابدة لله" أعلاه.
- لكن أود أن ألفت إلى ما يلي: أن محمد (ص) هو في النهاية وبشهادة القرآن شخصية بشرية .. وكل ما تكتبه عنه هنا يصب في صالح فهم "عبقريته" .. سواء على طريقتك أو على طريقة العقاد ..
- فيجب ألا نذهب إلى مدى تقديس النبي محمد ص .. لأنه هو نفسه نهى عن ذلك ..
- لذا فإن ما تقدمه هنا يصب في النهاية لصالح "العبقرية الهادئة" لمحمد ..
- أما تلميحاتك لكتابته للقرآن فهي غير تاريخية ولا سليمة بالمرة .. فهي محض تسرع آخر من جانبك .. وأحيلك في ذلك حتى إلى نصر حامد أبو زيد نفسه .. والذي أكد أن القرآن ليس من كتابة أو تأليف محمد – كما تلمح - إن كنت بالفعل تقرأ له.
- وآخر من أفحم المجادلين في هذا المجال كان د عبد الرحمن بدوي .. وأظنك لا تقدر على الاستهانة بعلمه في هذا المجال .. فهو أشد إطلاعا بمراحل على أعمال المستشرقين مني ومنك


الرد على التعليق

  • دمشق - حمود حمود
    19 آب (أغسطس) 2010 18:37

    اعذرني أستاذ غندور: ألم تلاحظ أنك لم تتكلم ولوبجملة واحدة مفيدة تتعلق بنقد المقال بشكل عملي؟ أنا لا أنتظر توصيفات، بل نقداً يخدم الفكرة التي أطرحها. هل تكلمت حقيقة نقداً لما ورد في المقال؟ وعجيب هذا الفهم المعكوس منك أن تقول أنني أنتمي إلى: " العقليات الحدسية اللاعقلانية .. لا التحليلية العقلانية ". نعم قرأت لنصر أبو زيد حتى التخمة، وقرأت لبدوي، وخاصة كتابيه في دفاعه عن نبيه محمد وعن القرآن. لكن يبدو أنك تتعامل مع أصنام، لا مع فكر، أو بالأحرى، تتعامل مع إيديولوجيات تناسب اللاوعي الجاثم فيك سواء كنت تشعر بذلك أم لا!


    الرد على التعليق

دمشق - مريم حايد
19 آب (أغسطس) 2010 18:34

إن كل من له مكانة مقدسة لدينا(نحن العرب) يحظر عليه النقد أو توجيه أي تساؤل، لأنها واحدة من مسلمات كيثرة يُمنع الشك فيها. لقد وُرد في المقال أن روسو قال: لو أردت أن أكون نبياً من كان سيمنعني؟! فعلاً لو أردت أن أكون ما خططت له وكنت ذكية ولدي اسلوبي وقدرتي في التأثير على الآخرين وكنت إجتماعية مع الآخرين ولدي ما يجعل الناس يشفقون علي(يتيمة أو أي شيء آخر) ألا أستطيع الحصول على تسهيلات لتنفيذ ما أنا مخططة له، كما لدي مرونة وقدرة على استبدال الخطط بما يتناسب والظروف الراهنة، ومدى تفهمي لهذا الوسط الإجتماعي ومجمل عاداته وموضوعاته ألا استطيع تنفيذ خططي على أرض الواقع! فعلاً هنالك شبه كبير بين المجنون والعبقري إلى حد ما: المجنون يعيش صراعاته الداخلية في سياق خارجي ظاهر للآخرين عاجز عن إخفاء أو ضبط هذه المظاهر أما العبقري فيشعر بذاته داخلياً لكنه ينفذ ما يشعر به لكن بطريقة لا تُظهر فيها إنفعاله في حال فشله. صحيح أن أزمة العبقري تنحل عن طريق الإبداع لكني لا أعتقد أن أزمة المجنون تبدو مجانية ولا تؤدي إلا إلى الهذيان الفارغ هي مجرد تعبير عن عدم قدرته على ضبط أو التحكم بما يتعرض له، هي تعبير عن أعراض المرض الذي يعاني منه؛ إن الفرق برأيي بين العبقري والمجنون(المريض العقلي) هي أن العبقري متفهم لذاته وقادر على كبت أو إخفاء ما يرغب في عدم عرضه أو إبقائه بينه وبين نفسه لكون مظاهره النفسية سليمة ولا يعاني من أية مشكلة نفسية أو اضطراب، أما المريض العقلي لا يستطيع أن يتفهم ذاته لكونه يمتلك مبادئ أولية محدودة في قدرته على السيطرة على ما يتعرض له من صراعات داخليه فليس عليه سوى عرضها كما هي في داخله وإظهارها لعدم قدرته على التحكم بأي جزء منها، ومن هذه النقطة بالذات يُعبر أي مرض نفسي أو اضطراب عن الحياة النفسية الداخلية لهذا المجنون(طبعاً كلامي هذا ضمن نطاق الجنون كمرض نفسي أو عقلي). لابد أن أشير أنه بالإضافة إلى مصطلح الجنون الذي لا يُخفى من أعراضه شيئاً(أي أن أعراضه ظاهرة وعيانية للجميع لأن قدرة العقل تكون محدودة جداً، أي أن القدرة على التحكم أوالإخفاء كما القدرة على الكبت تكون مستحيلة في هذه الحالة) أي أننا لا نحتاج لكثير من الجهد والبحث لنقول عن المجنون أنه كذلك، لكن هنالك الكثير من الأمراض التي تكون أعراضها غير ظاهرة في البداية ثم تظهر في سن معين أو مُتداخلة مع أعراض أخرى كـ مرض العُصاب أو غيره من الأمراض؛ فالفرد الذي يعاني من العصاب على سبيل المثال هو شخص قادر على التعامل مع غيره بطريقة صحيحة وسليمة لكنه يعاني صراع مع ذاته ويعجز عن حل هذا الصراع النفسي الذي يستمر كل فترة وتسوء حالته باستمرار نتيجة ذلك، وإذا استمر هذا الصراع ستبدأ أعراضه المرضية تظهر إما بشكل فجائي دون علاقة بالموقف الراهن أو نتيجة بعض المواقف الاجتماعية التي تحتل مكانة خاصة في لاشعور المريض العُصابي؛ إن غايتي من هذه الفكرة أن هنالك الكثير من الأمراض التي لا زالت أعراضها إما غامضة أو متداخلة مع أعراض غيرها هذا من جهة، ومن جهة أخرى هنالك أشخاص نتعامل معهم بشكل طبيعي دون أن نعلم أنه يعاني أزمة نفسية معينة، فتحديد المرض ليس مسألة سهلة كما تحديد الأعراض ليست أيضاً كذلك، ومسألة أن محمد يعاني من أزمة أو مشكلة نفسية فهو طرح لازال قائماً ويحتاج للكثير الكثير من البحث والدراسة ولاسيما في مرحلة الطفولة بشكل أساسي كما يعبر عنه فرويد، ثم بالتركيز على وسطه الإجتماعي والطريقة التي يتعامل وفقها مع غيره وما يدعو إليه ومدى واقعيته، ويمكن فعلاً اعتبار أن ما يعاني منه محمد أعراض مرضية لكنها تحتاج للكثير من الوقت لإثباتها أولاً ثم تشخيصها ثانياً. لقد ورد في المقال أن النبوة هبة من الله كما أشار إليها هشام جعيط: أولاً إن كانت هذه النبوة هدية فعلى ماذا؟ وإن كان الله يعرف من هو محمد(داخلياً) واختاره نبياً للناس، فجميعنا نعلم أن الإنسان مخير فما علم الله أن محمداً لن يشعر برغبته في أن يدعو – جراء هذه الرهبة والعظمة والتقديس التي مُنحت له – إلى غير ما أوحى له الله به؟!!
- ماذا تقصد بأن نابليون قد ولد في التاريخ وأن محمد قد ولد خارج التاريخ أو بغفلة عنه؟؟ هل من مبدأ أننا نستطيع معرفة تفاصيل حياة نابليون من خلال الكتب بينما هنالك ما هو مجهول من حياة محمد؟! وإذا كان محمد يشك في نفسه أنه كاهن، أو يخشى أن يكون فيه جن كما ورد في المقال السابق فمتى توصل لليقين بأنه نبي وليس بكاهن، وهل تيقن لنبوته نتيجة تعزيز خديجة وغيرها له بنبوته؟!! وشكراً للكاتب على هذا البحث.*


الرد على التعليق

  • دمشق - حمود حمود
    20 آب (أغسطس) 2010 00:43

    الآنسة مريم: أشكرك أولاً على تفاعلك المفيد. لطالما كنت حذراً في إطلاق صفة المرض الصرعي epilepsy بالمعنى الفرويدي على محمد، رغم أني قرأت الكثير من البحوث القيمة التي تناولت صرع محمد (بالطبع ليست هذه البحوث عربية، سوى كتاب "محنة العقل في الإسلام". وكان كاتبه قد أدخل محمد إلى عيادة فرويد. لكن ظني أنا أن الكاتب لم يوفق في تشخيص حالة محمد. لماذا؟ لأن فرويد لم يكن حينها موجوداً في العيادة الطبية! بل كان هناك عبارة عن مجموعة إيديولوجيات متطرفة anti-muhammadanism وهذا ليس مفيداً في مجال البحوث الجادة. ومن جهة أخرى، إن المصادر التي اعتمدها الكاتب على الأقل في توصيف حالة محمد، كانت غائمة). من المحتمل أن محمداً عانى عصاباً محدداًُ، إلا أنه لم يؤدي إلى تدهور في دماغه، ولم يفقده عقله بالكلية، وكما تذكرين أنت: " فالفرد الذي يعاني من العصاب على سبيل المثال هو شخص قادر على التعامل مع غيره بطريقة صحيحة وسليمة لكنه يعاني صراع مع ذاته ويعجز عن حل هذا الصراع النفسي الذي يستمر كل فترة وتسوء حالته باستمرار نتيجة ذلك". إلى هنا أتفق معك إلى حد ما وبحذر في تطبيقه على حالة محمد. حيث بقي إلى آخر حياته يغزو ويسلب ويبشر بعقيدته، ويقيم المفاوضات السياسية، ويقتل هذا ويرحم ذاك….الخ. نعم إن محمداً يشترك مع المرضى العقليين في مسألة أنه كان كان يعاني من أزمات نفسية، ولكن حلها كان عن طريق النوبات الجنونية الإبداعية، ولكن حذار من الانزلاق إلى الإيديولوجيات. وصدقيني، وكما قلت أنت أن تحديد المرض ليس أمراً سهلاً، فما بالك بشخص يبعد عنا مسافات طويلة من الزمن، والروايات التي وصلتنا عنه ما زالت إلى الآن تحت عيون النقد. وأشكرك على هذه اللفتة الجيدة منك ويبدو أن لك معرفة حسنة بعلم النفس، ولطالما أتمنى من كل قلبي، أن يخضع محمد لمثل هذه الدراسات، على الأقل لكي نخرجه من مغارته المقدسة إلى مشرحة النقد العلمي. النقطة الثانية تتعلق بالسؤال الذي سألتيني إياه وهو: " ماذا تقصد بأن نابليون قد ولد في التاريخ وأن محمد قد ولد خارج التاريخ أو بغفلة عنه؟؟ هل من مبدأ أننا نستطيع معرفة تفاصيل حياة نابليون من خلال الكتب بينما هنالك ما هو مجهول من حياة محمد؟!" لا يا آنسة مريم لا تقعي بمغالطات غيرك. لقد انتقدت هشام جعيط بشدة لأنه يريد أن يقول لنا أن نابليون نستطيع درسه، لأنه ولد في التاريخ، بينما محمد والمصلحين، هؤلاء يولدون في غفلة من التاريخ. طبعاً لا اعلم كيف يوافق جعيط على تطبيق المنهج الفينومينولوجي على محمد، ليبقيه خارج الدائرة بين قوسين، بينما نطبق على نابليون قواعد الحداثة في النقد الوضعي والتاريخي. أظن أن المسألة عند جعيط أعمق من هذا، لأنه لاهوتي صرف، لا يحب أن يتضرر إيمانه. لهذا يخرج الوحي عن ميدان للدرس، ويرفض أي منهج علمي لتناوله كما ورد في ثنايا المقال. يريد أن يقول لنا: يا جماعة محمد نزل مع صحن فواكه من السماء!! (طبعاً صحن الفواكه عند هشام جعيط سيعني النبوة والوحي والطلاسم). ومن المؤكد أن الذي ينزل من السماء (في غفلة من التاريخ على حد تعبير جعيط) سيكون خارج نطاق الدرس والنقد. لماذا؟ لأنه ابن السماء، أي ليس ابناً من أبناء التاريخ، أما نابليون فهو ابنه، وبالتالي نستطيع أن ندرسه. هذا ما يريد أن يتوصل إليه جعيط، من هنا يقول: "ونابليون ليس كمحمد". بل كما ذكرت في المقال عن لسانه: أن كل الأنبياء صغار أمام محمد!!. إلى أي درجة وصل إليه هذا الإسفاف النقدي، والعجيب أيضاً أن أجد منه يدافع عنه. لا أعلم بالضبط إلى أين يتجه هذا العالم، لربما يتجه العالم إلى الجنون كما عبر مرة فرويد!


    الرد على التعليق

عمّان - عبد الله أبو شميس
19 آب (أغسطس) 2010 18:50

للأسف الشديد ، فما جال الأسلوب غير العلمي، وانعدام المنهج، واستخدام اللغة الانفعالية ( والتي لا تصل لحدود الأدبية) .. ما زال كل ذلك ديدن الأستاذ حمود، ومقالاته حول الرسول الكريم والقرآن.

أخشى أننا أمام ظاهرة ( تعصّب إلحادي) ستفوق بانغلاقها ( التعصب الإيماني).. والحقيقة أننا أكثر حاجة إلى العقلانية والعلمية منّا إلى مصادرة الآراء والاتهامات والقذف بالجهل.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
19 آب (أغسطس) 2010 18:56

- عزيزي حمود .. تعقيبك أعلاه على تعليقي يؤكد بالضبط ما أقوله ..
- ذلك أن وصفي لطريقتك في الكتابة وطريقتك في الاستنتاج بالحدسية اللاعقلانية .. يتعلق تماما بمحتوى ما تقدمه.
- فقد ضربت لك مثلا هادئا جدا حول كيف تمكنت أ. "عابدة لله" أعلاه من تحطيم كامل أطروحتك .. التي قامت على ورود كلمة "نبي" في القرآن ..
- بينما هي لأنها تعرف القرآن وتعرف ترتيب نزول الآيات إلى حد .. فهي تمكنت من تحطيم أطروحتك التي بنيتها أنت اساسا اعتمادا على جهل قرائك بالقرآن .. واعتمادا على سرعة حدسك اللاعقلاني في التعامل معه.
- فلو كان تعاملك عقلانيا تحليليا .. لقمت بإجراء إحصاء لتتأكد قبل أن تطلق حدسياتك على الآيات قبل أي تحليل علمي.
- هذا المقصود .. بإشكالية كتابتك الحدسية اللاتحليلية .. وكيف أن كتابتك تلك عندما تتعرض لأول موجة من التحليلي فإنها تنهار من أساسها.
- لذا قلت لك أنك طريقتك في الكتابة تصلح لما وصفته أنت عن العبقرية المتفجرة النيتشوية .. وهي تصلح للشعر وشذرات نيتشه.
- ولا تصلح بالمرة للدراسات المزعومة علمية وتحليلية.
- بالطبع كان لي قبل هذا التعليق وما سبقه تعليقين قبلهما .. أطول كثيرا .. لكن يبدو أنهما لم ينشرا لمشكلة ما .. وسأرسلهما إليك على الإيميل لا تقلق


الرد على التعليق

- أمير الغندور
19 آب (أغسطس) 2010 19:12

- أ حمود .. عندما تقول لي:
- "نعم قرأت لنصر أبو زيد حتى التخمة، وقرأت لبدوي، وخاصة كتابيه في دفاعه عن نبيه محمد وعن القرآن."
- فأسمح لي أسألك: "كيف لم تستفد من أيهما في مقالك الحالي وتمارس التلميح اللاعلمي والذي رفضه كل من نصر حامد وبدوي عن تأليف محمد للقرآن؟؟
- فهل أنت تقرأ ولا تقتنع؟؟ أم تحسب نفسك قد جاوزت نصر حامد وبدوي علما أو حتى موقفا؟؟
- لا أظن أن لديك إجابة سوى عدم الإنصات للسؤال وصم الآدن عنه بطريقتك الحدسية المعتادة
- وعندما تقول عني:
- "لكن يبدو أنك تتعامل مع أصنام، لا مع فكر، أو بالأحرى، تتعامل مع إيديولوجيات تناسب اللاوعي الجاثم فيك سواء كنت تشعر بذلك أم لا"
- فهل يعني ذلك أنك تعتبر الدراسات السابقة عليك لدى نصر حامد ولدى بدوي .. هي محض أصنام .. وتظن نفسك بمقالاتك قادر على تجاوزها؟؟
- هل يعني ذلك أنك تلومني على استشهادي بنصر حامد وبدوي لتوضيح القصور في مقالك.
- إذا دعني أصرح لك: عزيزي حمود .. لو أني خيرت بينك وبين نصر حامد وبدوي .. لأخترت الأصنام على أن أقرأ لك .. وأكون سعيدا للغاية .. فهذه صفقة رابحة جدا .. وأظنك أنت نفسك يجب أن تفكر فيها ..
- لأنه لا وجه للمقارنة يا عزيزي .. بين طريقتك الحدسية في الكتابة وطريقة هؤلاء التحليلية العقلانية (رغم وقوع نصر حامد في بعض الحدسيات مثلك)
- ألا تتفق معي؟؟
- أما إن كنت تقصد أن أصنامي هي محمد نفسه .. فأظنك أنت نفسك في مقالك أعلاه تعترف بأنه يمتلك "عبقرية هادئة".
- أم أنك لا تدرك ما تقول حين تسكت حدسياتك وتتكلم عقلانيتك التحليلية في نهاية مقالك؟؟؟
- لذا فضع نفسك مكاني .. هل أكون في صف من يمتلك "عبقرية هادئة" بشهادتك أنت ؟؟ أم أكون في صف من شخص آخر حدسي لاعقلاني.
- أظن الإجابة واضحة.
- قليل من العقلانية يا عزيزي. ليست كل الأمور تؤخذ بتهور لاعقلاني.
- فالحدس الإنفجاري لا يصلح للكتابة العلمية والحوارية الفكرية بالمرة ..
- بل يصلح للشعر لا للتحليلات العقلانية .. وهذا ستجده فيما كتبته أعلاه .. فعد إليه وأقرأه بهدوء.
- لتستفيد أنت .. وتوفر على عناء تكرار ما أقول


الرد على التعليق

السعودية - الخبر - ناصر محمد
19 آب (أغسطس) 2010 20:32

في كتابه "محنتي مع القرآن ومع الله في القرآن" استطاع الفقيه سابقا المفكر لاحقا عباس عبدالنور أن يحاصص القرآن بطريقة لا يملك المسلمون أمامها إلاّ أن يمنعوا نشر كتابه .. سواء كان القرآن من تأليف محد أو تأليف الجن والعفاريت أعتقد أن عباس عبدالنور في كتابه تمكن باقتدار من تعليقه بعراقيبه على مشجب الفضح!

من قرأ هذا الكتاب ثم لازال يعتقد أن القرآن كلام إلهي أنصحه بمراجعة أقرب مصح للكشف على قدرات عقله.. بافتراض وجوده طبعا!


الرد على التعليق

- هادي العلي
19 آب (أغسطس) 2010 21:00

ان استخدام عبارة وحي في التعبير عما هو فاعل يختلج في ادراك النبي هو تعبير صادق كونه لم يتأتى من مصدر الفهم العقلي الدي هونتاج العلاقه الجدليه للادراك مع الواقع المتحرك فهدا الاخير عطاءه المعرفه اما ما دعي بالوحي فان عطاءه هيام لا نستطيع تحديد ماهيته كما هي المعرفه , وبتعبير آخر ان الانسان المتميز بقدرته الدماغيه يمتلك شكلين من الادراك نتاج احدهمها الوعي اما النتاج الاخر فهو الوحي .ويبدو ان الهيام والمعرفه عندما يتلازمان في الفرد بالقدر اللازم فانهما يفجران العبقريه, وبدون المعرفه والقدره على اكتسابها من خلال الادراك بالوعي فان الهيام يصبح فاقد لضوابطه وبالتالي يحق وصفه بالجنون ,وفي تقديري المتواضع ان كل انسان سوي يتمتع بقدر من الوعي والوحي وبنسب تتفاوت من فرد لاخر,اما ادا اردنا ان نبحث عن السبب فربما يمكن دراسته من الناحيه الفسلجيه للدماغ اد يتميز دماغ العباقره بحساسيه لم يتوصل العلم بعد الى فهمها وهي المسؤوله عما يستقبله العبقري من مؤثرات لا يستطيع الانسان العادي من استقبالها وربما تكون مؤثرات ثالثه تضاف الى المادي والموجي اما محمدا فقد كان عبقريا بحق.


الرد على التعليق

  • السعودية - الخبر - ناصر محمد
    19 آب (أغسطس) 2010 23:14

    نعم لقد كان محمد عبقريا لدرجة أنه استطاع اقناع الناس بإمكانية أن يعمل الله عند حضرته في وظيفة "خطّابة" ثم يستنفر أهم ملائكته - جبريل - كي يزف إليه خبر اتمام زواجه من الهاشمية بنت جحش وقد كان فعله مستهجن أخلاقيا في محيطه باعتبار صلة بين محمد وزيد ولكن ماذا نفعل مع إله ذو قيم لا تواكب ما هو قائم آنذاك فضلا عن دفعها لأعلى .. هذه المسرحية الحافلة بالمسخرة والتي يأنف من تقديمها أتفه مخرج هندي حيّرت حتى زوجته عائشة لدرجة أنها لمّا سمعت الآية (فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها)صرخت الزوجة الصغيرة: - على حين غرّة من طفولتها! - "ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواك يا محمد"! كان هذا مجرد مثال وعليه أقول إذا ما تخلص الإنسان من مشاعر القدسية المسبقة ثم عاين القرآن بروح شجاعة وعقل يقظ فلن يجد في اغلبه إلا حجج خطابية بالية وتوصيفات لظاهر الأمور ملغّزة ببعض الأحاجي مع تلحينات السجعية وافرة لا تخلو من إسفاف تمجّه الأذن قبل العقل! حقيقة أجد في أساطير الإغريق والفراعنة ما يفوق الآيات القرآنية منطقية لولا أن الحاجة الإيمانية تدجّن المرء حتى لا يعود قادرا على منع أتفه الحجج من أن تبصق على عقله وتمضي في سلام!


    الرد على التعليق

    • - عادل دمق
      20 آب (أغسطس) 2010 00:48

      السيد ناصر.في كتابه "محنتي مع القرآن ومع الله في القرآن" استطاع الفقيه سابقا المفكر لاحقا عباس عبدالنور…….

      بغتة وعلى غير انتظار اصطدمتُ فى المواقع والمنتديات النصرانية المهجرية بكتاب اسمه: "محنتى مع القرآن" مطبوع على غلافه أنه منشور فى دمنهور سنة 2004م وأن مؤلفه دكتور مصرى اسمه عباس عبد النور وأنه من الكتب الممنوعة من التداول. وكانت نبرة الفرح والشماتة واضحة بل صارخة فى تلك المنتديات والمواقع على اعتبار أن صاحب الكتاب عالم دينى مسلم انقلب على الإسلام وأعلن تبرؤه منه وكُفْرَه به، وأخذ يهاجمه ويهاجم الكتاب الذى نزل على نبيه مؤكدا أنه لم ينزل من السماء، وليس ثمة إله ولا يحزنون. ولقد نزّلتُ الكتاب فى التو واللحظة على جهازى وشرعت أقرأ فيه قليلا قليلا فى بعض أيام رمضان المبارك رغم انشغالى ببعض الأعمال الشديدة الأهمية. وكنت أدوّن ما يعنّ لى من ملاحظات على ما فى الكتاب كلما قرأت شيئا يستدعى ذلك. وأول ما عن لى من تلك الملاحظات هو: هل هناك شخص حقيقى باسم عباس عبد النور؟ فأين هو؟ وما الذى يعرفه الناس عنه فى مصر، وفى دمنهور على وجه الخصوص بوصفها المدينة التى كان يعيش فيها وتعيش فيها أسرته من قبل جيلا وراء جيل، تُخَرِّج كبار علماء الدين ومشايخ الطرق؟ لقد جَشَّمْتُ صديقا لى أن يتقصى هذا الأمر فاتصل ببعض معارفه فى دمنهور فنَفَوْا أن يكون فى مدينتهم أسرة بهذا اللقب أو شخص بهذه الصفات. بل إن الإنسان ليتساءل حائرا: ترى هل لقب "عبد النور" شائع بين المسلمين المصريين؟ لقد رحت أكد ذهنى وأعصر ذاكرتى لعلى أستطيع أن أتذكر شخصا أعرفه أو سمعت به أو قرأت عنه يحمل هذا اللقب فلم يتيسر لى رغم ما بذلت من جهد جهيد. ونفس الإجابة سمعتها من كل من استطلعت رأيهم فى ذلك الموضوع. كل ما استطعنا أن نستحضره فى بالنا هو لقب "أبو النور"، أما "عبد النور" فكلا وألف كلا. ثم إن المروجين للكتاب، ومعهم كاتب مقدمته، يذكرون للمؤلف دواوين شعرية وكتبا فى الفلسفة والدين وتفسير القرآن، ويصفونه بما يفيد أنه كان خطيبًا مِصْقَعًا، وهو ما يعنى أنه كان مشهورا بعيد الصيت، فكيف غاب عنا عالم وشاعر وخطيب ومؤلف على هذه الشاكلة؟ إننا لا نتذكر من المعروفين أرباب الكلمة من أهل دمنهور سوى د. عبد الوهاب المسيرى، وكذلك عبد المعطى المسيرى، الذى كان صاحب مقهى هناك، والذى لم أقرأ له إلا كتابا واحدا. فإذا كان عباس عبد النور له كل تلك الكتب والأشعار، وكان من الخطباء المفوهين الكبار، وكان فوق ذلك حاصلا على الدكتوراه فى الفلسفة من باريس، فكيف جهلناه وجهله غيرنا فى طول البلاد وعرضها على هذا النحو المخزى؟ أولو كان عبد النور شخصا حقيقيا، وليس شخصا مزيفا كما يقول كل شىء كتبه عنه واضع مقدمة الكتاب وكتبه هو عن نفسه فى دَرْجه، أكنا نجهله ويجهله الناس جميعا إلى هذه الدرجة؟ ترى أين تلك الكتب والدواوين التى ألفها عباس الهلاس؟ ولماذا لم نسمع بشىء منها؟هل لديك جواب ؟؟ "إذا ما تخلص الإنسان من مشاعر القدسية المسبقة ثم عاين القرآن بروح شجاعة وعقل يقظ فلن يجد في اغلبه إلا حجج خطابية بالية وتوصيفات لظاهر الأمور ملغّزة ببعض الأحاجي مع تلحينات السجعية وافرة لا تخلو من إسفاف تمجّه الأذن قبل العقل! حقيقة أجد في أساطير الإغريق …"هذا استنساخ من أعمال أركون.آسف,بضاعتي في الخطابة و البيان مزجاة.سوف أدع غوته يناظرك :"أن أسلوب القرآن …محكم , سام ,مثير للدهشة وفي مواضع عديدة يبلغ قمة السمو حقا…فبماانطوى عليه اليرآن من بلاغة في الخطاب و روعة في الإيقاع و تناسق في النغم سحر الرسول روح شعب يملك حسا مرهفابجماليات البيان".نقلا عن" غوته والعالم العربي"- ص 188 و 348تأليف :ك. مومزن. ت :عدنان عباس علي .عالم المعرفة عدد194


      الرد على التعليق

    • - عادل دمق
      19 آب (أغسطس) 2010 23:42

      "لا ينقمع المرض الا بقمع المادة ….فلن لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه الا تسكين و تطفئة و لا يزال يعود مرة بعد اخرى و يطول الجهد في تسكينه مع بقاء مواده…على كل ناصح ان تكون عنايته مصروفة الى تفرس الصفات الخفية و العلل الباطنة و توسم الاحوال الائقة" .اللإحياء.ص2157 "هل تعرفون ماذا أقصد بالعلاج العلي ؟ هذااصطلاح يطلق على طرق العلاج التي تعمل على إزالة أسباب المرض ,بدل أن تهاجم مظاهره و أعراضه "فرويد- محاضرات تمهيدية ص 482 . لاحظت أن هناك هوس فيما يتعلق بالمواضيع الدينية:أضاليل الأصولية ,رسائل متبادلة, النار و…,الحداثة و…كذلك وفرة التعاليق إلى حد..بينما هناك غفلة عن مواضيع مهمة ,كالتربية والتنمية .لما اطلعت اليوم على الموقع ذهلت للموضوع و التعاليق.بينما تعليق يتيم لمقال "غزو الامفكر فيه".بل هناك موضوع هام جدا كتبه باحث مرموق منذ عامين لم يحظ بتعليق فريد.(عرض كتاب "هدر الانسان"للدكتور مصطفى حجازي.أين الخلل ؟؟؟ الملف مفتوح .إن التحليل النفسي يسعفنا كثيرا .إن معالم الشخصية تتشكل في بعض جوانبهامن خلال عقدة أوديب و كيفية تصفيتها.كثيرا ماتحصل رضات نفسية يتولد عنها كراهية و عداوة للأب ,ثم للبديل ,الأنا الأعلى بما فيه الدين (لعلنا نفهم ظاهرة سب الدين في محيطنا).نقد الدين , النبوة ,الفقهاء, الشيوخ, القنوات …كلها مجال للتنفيس عن المكبوت :عداوة الأب. هل نقدر,على هذه الإضاءات, على تعقل أبعاد آية التغابن :"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم و إن تعفوا و تصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم". الآية 14؟ و نقدر على السمو من "علم الكلام" إلى " كلام العلم" و على الرقي من "الغي " إلى "الرشد"؟


      الرد على التعليق

تونس - مازن بكاري
20 آب (أغسطس) 2010 01:34

لقد وجد أ.غندور في الفهم الكاريكاتوري لفنمونولوجيا ألتهوسير مخرجا لعدم التعاطي مع مقال فياض الذي من المؤكد أنه أصابه بشئ كبير من الإحباط حول تفرد الظاهرة المحمدية ووحيها .فقد تحاشى الحديث عنه لما به من نجس ما دفعه للكتابة عنه في مكان آخر مرتديا جلباب الفنمنولوجيا التي تعاطى معها على أساس أنها إنتاج فرقة المرجئة في التراث الإسلامي(إرجاء الأحكام ) .وبمجرد ظهور مقال أ.حمود الذي يتعرض لنفس إشكالية الوحي التي طرحها فياض وقد أشار بنفسه لذلك قبل ظهور مقال حمود" وفروقات المصاحف على طريقة نبيل فياض وحمود حمود ومحمد النجار…"قلت بمجرد ظهورالمقال ينزع أ غندور جلباب المرجئة الذي يقول عنه فنومونولوجيا ليغوص عميقا فيما نهى عنه سابقا " حرفة علم الكلام التي يتقنها السفسطائين النكوصيين لا أكثر".لماذا؟ لأن هناك تعليق لشخص من طينته كشف له لما يعتقده ثغرة من شأنها" …تحطيم كامل أطروحة حمود.. التي قامت على ورود كلمة "نبي" في القرآن".يقوم أستاذ غندور بصناعة خصم قادر على تحطيمه.فهو يعلم جيدا أن المشكلة القائمة ليست كما ادعى: هل يعلم محمد أنه نبي أم لا. فالمسألة التي يدور حولها موضوع مقال فياض وحمود هي : هل أن القرآن من إنتاج التاريخ بمعزل عن من كتبه وعدد الذين كتبوه أم هو وحي منزل لشخص محمد .فالذين يعتقدون بتاريخية النص يستنطقون التاريخ والوقائع والتراث بمفاهيم ومناهج متعددة أنتجها العلم الحديث للبرهنة عن مايقولنه. أما أغندور فليست لديك مشكلة إذ أن الموضوع محسوم سلفا :الظاهرة المحمدية استثنائية والله اصطفاه وأنزل عنه وحيا لتجاوز الديانات الفاسدة والمحرفة. ومثلما أقنعك أ جعيط بأن هذا الموضوع ،الوحي ومحمد، موضوع لا نطاله بالفلسفة والعلم والتاريخ فهو خارج عن دائرة البحث الإنساني .إذا فكل اللف والدوران والغبار الذي تثيره فانت لاتتقدم قيد أنملة .كل ماتقوم هي جملة من المشاكسات تحاول أن تحمي بها نفسك من الوقوع في دائرة الشك في حقيقة تعتقدها فوق التاريخ. ولذلك نجدك على جميع الجبهات منافحا عن هذه الحقيقة .فنجدك منافحا عن ما تقول عنه جوهر الدين وبضرورة افتكاكه من الذين احتكروه. ثم نراك تفتح حربا على من حاول، ودفع ثمنا باهضا ، تحرير الدين من سلطة الكهنوت وأعني أ.حامد أبوزيد وتحولت إلى مفتش في النوايا حيث تقول "نصرحامد كان يفكر وهاجسه من البداية هو بعبع التكفير، وكان يتصرف وكأنه يتحداه ويلعب معه " ثم لاتجد حرجا في المغالطة بالقول" لكن من كفر نصر حامد ليس الإسلام بل مؤسسة قضاء لها توازناتها المجتمعية".لم تمنعك أخلاق الدين االصالح من المغالطة .فمن كفر حامد ليس المؤسسة القضائية لكن زميله شاهين عبد الصابور المدرس في دار العلوم حيث شهر به في خطبة الجمعة .ثم تلقف هذا التشهير جماعة مثلك وتفكر بمنطقك بالضبط ورفعت دعوى"الحسبة "ضده. فالوقوف إلى جانب حامد أبوزيد تحتمه جملة من المبادئ منها حرية التفكير .لكنك تجد أعذار وتتستر عن من كفر أبوزيد وتحولت إلى جزء من الكهنوت.فواصل فسيجازيك الله خيرا وفيرا.


الرد على التعليق

  • تولوز - طارق بن سعيد
    20 آب (أغسطس) 2010 11:57

    هذا مقال مهم يشرح مقاربة معروفة في فهم شخصية محمد و هي المقاربة النفسية ، فهو يحوصل الآراء التي نحت هذا المنحى بما يوفر للقارئ امكانية الاحاطة بها ، و في الوقت الذي تغتال فيه الظلامية الدينية العقل و تسترسل في ترويج أساطيرها فان مقالات من هذا القبيل بمثابة شمعة على طريق تحرير الذهنية العربية من التحريم .اتمنى ان لا يهتم حمود الى بعض المشاكسات هنا التي لا علاقة لها بالتفكير فهي تكفير يتوارى تحت غطاء النقاش لكي يصرف الانتباه عن ما جاء في المقال من أفكار جريئة . بقيت ملاحظة اود ان اسوقها هنا و هي ان تفسير شخصية محمد انطلاقا مما هو نفسي قد يحجب عنا عوامل أخرى اثرت في تلك الشخصية ابرزها ما هو اجتماعي و سياسي فتلك الشخصية ثمرة شرعية لوضع كان في حاجة الى نبي و يعرف حمود ان محمد لم يكن النبي الوحيد الذي عرفته شبه الجزيرة العربية و انما هو نبي حالفه النجاح ليس اكثر بينما انهزم آخرون و لو كتب لهم النجاح لكنا اليوم نفكك عبقرية النبي خالد او النبية سجاعة التميمية


    الرد على التعليق

  • - ناصر الخالد
    20 آب (أغسطس) 2010 12:59

    أستاذ عادل دمق، ما المانع أن يكون مؤلف "محنتي مع القرآن" -عباس عبد النور- أسماً مستعاراً..بل أن كل عاقل يجب أن يتمنى أن يكون الأمر كذلك في زمن الإرهاب الإسلامي الذي لايبقي ولا يذر.. المهم محتوى الكتاب الذي يفتح العيون على الأكاذيب التى نرددها منذ أربعة عشر قرناً وأوصلتنا إلى الحضيض.. نعم، بدلاً أن تنقًب عن أسم الكاتب، ناقش المحتوى الذي يهمنا جميعاً( أياً كان الكاتب).. هل تتوقع أن تراه في حفل توقيع على كتابه في أحد مكتبات القاهرة؟ أم في حلقات نقاش حول الكتاب مع طلاب الجامعات العربية؟ أو ربما على قناة الجزيرة ؟! وبالمناسبة فكثير من رواد النهضة ومعارضي الكنيسة في أوروبا كتبوا بأسماء مستعارة، أو كتبوها دون أسم الكاتب (كما كان الحال في بداية الأمر مع فولير).. وذلك في زمن يخشون فيه المحاكمة فقط كما حدث لجاليليو، فما بالك في زمن الظلام والأرهاب الإسلامي المطبق الذي نعيش في، وكتائب الإنتحاريين والقتله التي تجعل رسام كاريكاتير دنماركي يعيش تحت الحراسة المشددة في ذلك الركن القصي من دار الحرب؟!


    الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    20 آب (أغسطس) 2010 15:35

    - الفهم الكاريكاتوري لفنمونولوجيا "ألتهوسير"
    - أضحكتني وأنسيتني همومي .. أشكرك جدا


    الرد على التعليق

سلطنة عمان - المشائي
20 آب (أغسطس) 2010 12:02

ترتكز أطروحة هذا المقال على زاويتين معرفيتين : 1- منظومة مفاهيمية متهالكة متأثرة عاطفيا بمقال الأستاذ هاشم صالح في العلاقة البينية بين العبقرية والجنون. منظومة المفاهيم المعرفية التي استخدمها الأستاذ حمود لا تستند على تأسيس معرفي , فإضافة مفهوم " الاضطهاد النفسي " لمحمد طوال ثلاث وعشرين عام ليس سوى هلوسات المخيال الأدبي فقط, فإذا أمكننا –جدلا - تصديق "الاكتئاب النفسي " الذي يرزح تحت وطأته محمد خلال فترته المكية فكيف يمكننا تصديق ذلك أثناء فترته الأخرى المدنية حيث المكانة الاجتماعية والمالية والدينية والعسكرية. ولو كان الاكتئاب النفسي شرطا موضوعيا لزوميا لانفجار العبقرية لأصبح العالم العربي كله عباقرة وأنبياء. يبدو أن الأستاذ حمود حمود لم ينزل القاهرة أو دمشق أو مراكش أو العالم العربي بشكل عام ليرى الأزمات النفسية متجسدة بذات كأئنة تمشي في الطرق ونحن – العرب- نفتقر حتى فيلسوفا واحدا, لو كان الأمر كذلك سيدي لأصبح العرب كلهم عباقرة ورسل. 2- تقوم أطروحة المقال كذلك على منظومة براهين لا تقوى على تأسيس جذورها المعرفية التي سقطت من أول تفكيك معرفي لها, وربما هذا ما يجعلني أشعر أحيانا بأن الأستاذ الكاتب لم يقرأ الأعمال التي ساقها في مقاله أبدا, بل من قبيل " الزوبعة المعرفية الواهمة". نقاط عديدة عليك سيدي الكريم الإجابة عنها بكل وضوح حتى تستطيع إقناع القارئ بأطروحتك دون التطرف في اتهام الآخرين بالاسلاموية - المصطلح الأركوني- الذي لم تحسن استخدامه, فمنذ متى كان العقاد اسلامويا, عليك أن تعيد – إن كنت قرأت – ما كتبه الأستاذ العملاق أركون حول المضامين المعرفية لهذا المصطلح حتى تتمكن من استخدامه جيدا. 1- تفضلت بذكرها " عابدة " وهي ورود مفهوم " نبي في الآيات القرآنية المكية وسأضيف إليها الآية رقم 69 من سورة الزمر التي أشار القرطبي إنها أيه مكية وليست مدنية. 2- استمرار العبقرية مع الاستقرار النفسي لمحمد في المدينة بذات النسق " العبقري" طوال 23 سنة. 3- تغاير الخطابين النبوي والقرآني اللذين خرجا من لسان واحدة وذات واحدة. 4- التفكيك الفيلولوجي لمفهومي " شجع" و" سجع" بما يحترم القارئ, فما ذكرته من علاقة فيلولوجية يعتبر مضحكة في الدراسات الفيلولوجية مع احترامي لك سيدي الكريم. 5-: عدم معرفة محمد لمفهوم " النبوة" إلا بعد 13 سنة, فكيف يكون عبقريا قضى بعضا من حياته مع القساوسة ولا يدرك مفهوم " النبوة" ! 6- أخيرا أين الدراسات الكرونولوجية فضلا عن المنهجية التاريخية في المقال التي قمت بها أو استندت عليها لتخرج لنا بهذه النتيجة. المشائي – سلطنة عمان


الرد على التعليق

القاهره - احمد خيرى
20 آب (أغسطس) 2010 13:26

مقال جيد و اظن انه سيفتح باب كبير للسجال حول ما قد كنا بداناه خلال مقال سعيد نشيد و ان كان ظاهريا ثمة فارق بين موضوع النار و المعبد و الموضوع بالمكتوب بالاعلى و عليه اود المشاركه فى هذا النقاش الذى اتمنى من الاخ امير ان يلتزم بالسجال العقلانى الذى بدأ ينحسر عن وجه لاهوتى واضح حتى و ان انكر ذلك
- اولا السيد امير يعترض على السيد حمود و طرحه حول مصدر القرأن باحالته الى الراحلان نصر ابو زيد و بدوى و هو اسلوب يتبعه السيد امير فبدلا من الانخراط فى نقاش جاد حول يقدم لنا ما يتوافق مع رايه على انه مرجعيه تامه و نهائيه فعليه يصبح نصر و بدوى اللذان لا انكر قيمتهما الفكريه مقدسان دون ان يطرح لنا اراهما بهذا الصدد فيكتفى باخبارنا برفضهما القصه و الطرح المذكور لكى يتهاوى و يضمحل الطرح المناقض لهما.
- اذت كنت تصف اسلوب الاستاذ حمود بالحدسى اللاعقلانى ماشى فما هى ادلتك العقليه الغير حدسيه حول الوهية النص القرانى فنصر حامد رغم ان مشروعه انصب بالاساس على النقد العلمى للقرأن الا انه و برغم ماشاع فى وساط الجهله و الشيوخ لم ينكر الوهيه المصدر و هى نقطه حدسيه ربما كان مع بعضنا الحق اذا اخذها على الابحاث الابوزيديه
- لا انكر قيمة ابو زيد الفكريه و ايضا لا يمكن مقارنته بجعيط فرغم حدسيه ابو زيد الا انها حدسيه حولت لهروب من النفق الايديولوجى الذى قفز به جعيط كالسباح الماهر
- حاول اقناعنا السيد امير طول الفتره السابقه بضرورة الحروج من حالة التاطير الايديولوجى و التقسيمات المانويه الاقصائيه و هو مسعى شاركته فه قل ذلك الا انه الا انه اتضح انه يطالب به ما يتعلق الامر بانتقاد الجوانب السلبيه للاسلام اما عندما يتعلق بدين اخر المسيحيه يتحول المنافح الما بعد حداثى الى لاهوتى بدرجة امتياز فهو كشف عن ايديولوجيه تيولوجيه تبجيليه تعترى بنيه لا شعوره مطعمه بفوبيا اتجاه الاخر المسيحيه نموذجا مره اخرى
- الميول المابعد حداثويه للسيد غندور تظهر دائما فى بعده عن نقد الموضوع و الاتجاه الى كاتبه فموت الكاتب لديه يتحول الى تماهى و توحد كامل بين شحص الكاتب و ما يكتب و هو مالو طبقناه على شخص الدكتور بدوى ينتج عن تماهى بين كلاكما و عليك الى حوارت بدوى مع سعيد اللاوندى لتكتشف مدى شخصنه بدوى مواقفه الفكريه اتجاه مخالفيه معبرا عن خواء اخلاقى روحى بتعبير هاشم صالح
- سيد امير الا يغضبك كلامى و اشهد لك انى تعلمت منك الاسلوب الحاد فى النقد فانت استاذى فى هذا السياق


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    20 آب (أغسطس) 2010 15:45

    - كيف تريد أن تبدأ سجال عقلاني .. بينما أنت تصادر من البداية على عقلانيتي (أو من يخالفك) رأسا، بقولك في توصيفي:
    - "الذى بدأ ينحسر عن وجه لاهوتى واضح حتى و ان انكر ذلك"
    - هل هذه بداية عقلانية؟؟ أن تبدأ بالمصادرة على عقلانيتي وتظن نفسك المتحدث الرسمي باسم العقلانية؟؟
    - هل من حقي أن أظنه الصيام مرة أخرى ..
    - أم أن المسألة لديك دائمة؟؟
    - قليل من التهمل أ خيري .. لو أردت الحوار.
    - خفف من لغتك وأجعلها في مستوى الحوار الذي تريده


    الرد على التعليق

    • - احمد خيرى
      20 آب (أغسطس) 2010 16:46

      سيد امير انت الذى بادرت بالمصادره على العقلانيه و ادعوا لقرأة تعليقك الاول لكى تتأكد فانت اتهمت حمود بالاعقلانيه لاختلافه معك ثانيا انصك عليك بالولوج الى الموضع بدلا من اثارة هلاهيل هلاميه لا علاقه لها بالموضوع و هو ماسبق نصحتك به


      الرد على التعليق

دمشق - حمود حمود
20 آب (أغسطس) 2010 14:31

البارحة وقعت عيني بالصدفة على مقال يرد فيه صاحبه على مقالي هذا، وبغض النظر عن التشويه الذي طال حتى اسمي، وقد قدم اعتذاره حول هذا (أطلق علي حمدان حمدان! عنوان المقال: رد على مقال حمدان حمدان: "هل كان محمد عبقرياً؟" وهو موجود على هذا الرابط: http://www.ahewar.org/debat/show.ar… ) فإنه ذكرني بنقد الغندور حول استثنائية محمد. هذا المنطق اللاهوتي نجده نفسه أيضاً عند جعيط، وإن كان بطرق حداثية أكثر. على كلٍ ألاحظ دائماً أن عند الغندور معاداة ليست ضمنية بل صريحة ضد الحداثة، وفي المقابل الانتصار للاهوت ما بعد الحداثة. يطالبنا الغندور بوضع وحي محمد بين قوسين على طريقة الفينومينولوجيين، بحيث لا نقدم أية إجابة عنه، وكل من يحاول فيلولوجياً درس الوحي فهو بحكم الغندور بيزنطي! كما قرأت له في رده على المزوغي. طبعاً السر في استعارة هذه المناهج المثالوية والعدمية، والتي كثيراً ما يستند عليها الإسلامويون واضحة في الانتصار للاهوت والعدمية. يقول الغندور في رده على المزوغي: « في الفينومينولوجيا يصبح الوحي مسألة مفروغ منها وبلغة هوسرل وكانط هو أمر مسبق تاريخي…. لذا فالكلام حول جمع القرآن وعدد القراءات وفروقات المصاحف على طريقة نبيل فياض وحمود حمود ومحمد النجار وما يطالب به المزوغي هشام جعيط هنا … فقضايا بدايات وأصول وتجميعات الوحي وفروقات المصاحف وكيف نزل وكيف جمع ودون هي من قبيل الموازانات البيزنطية حول أسبقية البيضة والدجاجة». وأحب أن أقول للغندور أنه لا يكفي أن تلف بالكلمات حول المؤرخين أنهم كانوا مؤمنين لكنهم كتبوا التاريخ. نعم الكثير منهم كان مؤمناً، لكن هذا شيء وكتابة التاريخ شيء آخر. يريد منا أن نزاوج بين الأرض والسماء، بين مناهج لاهوتية ومناهج علمية. نعم يعتبر المقدس في ميادين العلم عقبة ابستمولوجية أمام الباحث، على الأقل من أجل نجاح البحث. وسأقدم مثالاً الطبري. ألم يكن سنياً مسلماً، إلا أن كتابه مليء بالمتناقضات ما ينفي إسلاميته بالكلية، وقريباً منه الواقدي. أين المقدس في كتاب الطبري، لم يكن هناك خلط بين إيمانه وكتابته، ذلك أنه لم يؤثر إيمانه الديني على كتابته للتاريخ. الآن الإسلامويون يحاولون قدر الإمكان تشويه كتاب الطبري بإعداد مئات الملخصات عنه، ويحذرون من قراءته للمسلم البسيط بدون كهانة الشيخ وسدانته. الآن يطلب منا جعيط أن لا نطبق أي منهج علمي على الوحي، فتطبيق أي منهج هو عنده حكماً سيكون مصيره الفشل. الغندور يقارب هذه الفينومينولوجيا العدمية بأن نضع وحي محمد بين قوسين، لا بل يراوغ بالكلام أنه لا بد أن نهتم بالواقع: يقول: " كل هذه من قبيل بيزنطيات علم الكلام اللامجدي، ولا علاقة لها بالحياة كما نعيشها ولا بمطالب الحياة وضرورياتها وأزماتها ". لكن لا بد أن نعلم أنه حتى هذا الواقع هو أيضاً بمنطق الظاهراتيين بين قوسين! والحكم عليه مؤجل!!. ما هذا العدم الوجودي أو الأنطو-لاهوتي!؟.


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    20 آب (أغسطس) 2010 15:41

    - عزيزي حمود .. أستغرب كلامك عن تشويه طال اسمك .. حرام عليك يا راجل ..
    - هذا المدعو لم يتعرض لك بأي شكل سلبي .. هل لهذه الدرجة أنت لا تقبل حتى مجرد تناول مقالك بأي شكل ..
    - فلماذا إذن تسمح لنفسك بتناول وتأويل مقالات كتاب السيرة كيفما تريد؟؟
    - هل هي إزدواجية معايير؟؟
    - ثم لا أظن أن هناك أي علاقة بين ما كتبه الجاسم في هذا المقال وبيني .. فأولا مقاله صغير جدا جدا .. ولم يتبع خطوات أساسية في التعريف بحمدان حمدان.
    - فكيف يذكرك بي ..
    - هل أنا أصبحت بعبع .. لدرجة أن أي شخص يعارضك أصبح يذكرك بي؟؟


    الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    20 آب (أغسطس) 2010 16:34

    - عزيزي حمود .. إن كنت تفهم من الحداثة أنها المصادرة على النص المقدس دون تأسيس عقلاني ودون اعتماد على أدلة عقلانية بل خبط عشواء ومحض إيمان مضاد.
    - إذا فأنا ضد حداثي بامتياز .. بمعنى أني مابعد حداثي
    - وإن كنت تفهم من الحداثة أنها أن أكون في صف حمود حمود والمزوغي ضدا على هشام جعيط وأركون وهايدجر ونيتشه وفوكو ودولوز الذين ظن المزوغي أنه سطر ضدهم نقدا ..
    - إذا فأنا ضد حداثي بامتياز .. بمعنى أني مابعد حداثي.
    - هل هذا الاعتراف يكفيك؟؟
    - ونعم أنا أعتبر كل من يدرس الوحي فيلولوجياً محض بيزنطي.
    - ولا أعتبر النص المقدس عقبة ابستيمولوجية لو تم التعامل معه فينومينولوجيا وبحكمة تتجاوز الدوغمائيات العلمانية والألاعيب الفيلولوجية.
    - كل هذه توصيفات جيدة .. فأين المشكلة؟؟


    الرد على التعليق

القاهره - احمد خيرى
20 آب (أغسطس) 2010 14:58

لقد ارسلت تعليق لم ينشر ربما لخطا تقنى مقال جيد من الاستاذ حمود اعتقد انه سيفتح باب الجدل و السجال افكرى كالذى تفتحه كتابات سعيد ناشيد
- لى بعض الملاحظات خاصتا حول تعليق السيد امير الغندور و ارجوا الا يغضب لكنه الحوار الجدى العقلانى
- اولا لقد اتهمت الاستاذ حمود بانه ينتهج نهج حدسى لا عقلانى فما هى مبررات هذا الاتهام فلا يحق للسيد امير اتهام حمود بالاعقلانيه و هو ما ينضح به تعليقك فانت تنادى بالوهية القرأن و لكن اليس هذا منطق حدسى لاعقلانى فانت تريد فرض واقع ان ايمان المسلمين بالوهية القرأن يعطيه الشرعيه العلميه اراك هيجليا هنا
- ثانيا السيد امير تارتا ينعت كل ما هو واقعى بالعقلانى لكن يعود فى فترات اخرى ليحدثنا عن المثال الذى اختبا تحت نير الممارسات الواقعيه الفعليه رايك بالاسلام نموذجا
- ثالثا الاستاذ عندور كان دائما يدعونا الى الخروج من الاطر الايديولوجيا و التقسيمات الارسطيه المانويه الضيقه الى فضاء اللايديولوجيا لكن كشف لنا وجه لاهوتى تبجلى يسلم بافضليه الاسلام عن سائر الاديان و هو لا يمكن وصمه الا بعين المانويه
- رابعا يكتفى السيد غندور دائما عند الاختلاف بالاحاله الى كتاب و مفكرين اخريين كان ما يقولونه الحق المطلق رغم اتهامه السابق لنادر قريط بمحاولة تقديس نبيل فياض
- خامسا سيد امير انت لم تقل لنا لماذا طرح فكرة عدم الوهيه القرأن باطله فانت اكتفيت باحالتنا الى كتابات السيدين نصر و بدوى و كان كونهما رفضا الفكره كافى جدا لاسقاطها من اساسها
- سادسا رغم ان مشروع نصر حامد كان ينصب بالاساس على نقد القران نقدا علميا الا انه كان حدسيا فى مصدرة الوهيه القران مع كامل ايمانى بالقيميه الفكريه لاعمال ابو زيد الذى لا يمكن مقارنتها بجعيط فابو زيد حاول رغم بعض الجوانب الحدسيه لديه الهروب من الترعه الايديولوجيا فى حين جعيط قفز بها كالسباح الماهر
- سابعا اراك احيانا تتماهى مع شخصيه الدكتور بدوى الذى امثلته لنا فهو كان يشخص اختلافاته الفكريه مع الاخريين ناعتا اياهم باقذع الصفات و لتعد الى حواره المطول مع الدكتور سعيد اللاوندى
- ثامنا اراك احيانا تشهر سيف المابعد حداثويه فى وجه مخاليفيك و هو ما لاحظته فبدلا من نقد المقال تذهب مباشرتا الى صاحب المقال او التعليق فموت الكاتب لديك يتحول لتماهى بين الكاتب شخصا و المكتوب غامزا فى نواياه مره او منطقه امور لم يقلها مره اخرى
- تاسعا انا هنا لا اكتب لامارس اسلوبك و لكنى احلل كتاباتك خاصتا نقدك للاخرين

- 


الرد على التعليق

- أمير الغندور
20 آب (أغسطس) 2010 15:03

- 1
- لندرس ما يقوله مقال حمود .. ولندرس أيضا ما يسكت عنه .. ثم نحاول أن نفهم لماذا يسكت حين يتوجب الكلام .. ولماذا يتكلم حيث يتوجب السكوت ..
- حمود حمود على استعداد ليكتب آلاف الكلمات في التمييز بين صفة الرسول وصفة النبي وبين العبقرية الجنونية والعبقرية الهادئة ..
- وهذا جهد طيب .. لولا أنه محسوم في مئات الدراسات السابقة وقتل بحثا .. بحيث أصبح غير مجدي بالمرة معاودة البحث فيه.
- فمثلا: ما جدوى التمييز بين الرسول والنبي؟؟
- واستميحكم عذرا إذا وجدت الحديث عن العلم لمجرد العلم (كالفن للفن) ممجوجا وغير مقنع. ذلك أن أهم ما في القضية الإسلامية هو أن الشهادة نفسها تقول: وأشهد أن محمد رسول الله.
- ولا تقول الشهادة الأساسية في الإسلام: وأشهد أن محمد ’نبي’ الله.
- فضلا عن أن هذه مسألة قتلت بحثا في الكتابات الإسلامية، بحيث أصبحت من قبيل بديهيات الكلام لمجرد الكلام.
- نفس صفة اللاجدوى والبديهية تسري على التمييز بين عبقرية جنونية وعبقرية هادئة، المعروفة والمكرورة منذ أيام نيرون.
- هذا عن: ماذا يقول مقال حمود حمود.
- أما عن: ماذا يسكت عنه مقال حمود. فهو يتحول إلى السؤال التالي:
- لماذا ينفق حمود آلاف الكلمات في تمييزات مكرورة، ومقتولة بحثا لدرجة البداهة؟؟ هل يمارس مذهب العلم من أجل العلم؟؟
- الإجابة: لا أظن. لأن هناك ما يمرره حمود تسللا داخل مقاله. وهذا يمكن قبوله فقط لو أنه قدم إثباتات وأدلة.
- لكن هذه ليست إستراتيجية حمود في كتابته.
- فهناك إستراتيجية خفية في طريقة كتابة حمود لا يدركها سوى من يدقق. وهي كما يلي:
- أن يمرر للقراء فكرتين ليس عليهم أي دليل من خلال دسهما بين عشرات الأفكار الأخرى التي يقدم عليها أدلة لدرجة الملل.
- وهي طريقة معروفة لدى أعداد هائلة من الكتاب المستكتبين. لكن لا يستطيع أن يكشفها سوى من درسوا استراتيجيات الخطاب. لذا يقع في حبائلها أغلب القراء.
- فهذه الاستراتيجية الكتابية الحمودية تسير وفق الخطوات التالية:
- 1 - تحطيم دفاعات القارئ الباحث عن الاثباتات والدلائل، وذلك بإغراقه في عدد هائل من الاثباتات والأدلة المعروفة سابقا، يكون الغرض منها التمويه وإطلاق ستار دخاني يضفي صبغة علمية على أقوال الكاتب. وهذا يؤدي إلى
- 2 - برمجة القارئ على قبول أغلب ما يقوله الكاتب. استنادا على ما يراه القارئ من اهتماما لدى الكاتب بتدقيق المسائل التي يقدمها له. وهنا تحدث عملية تشبه التنويم المغناطيسي التي يمارسها الكاتب على القارئ. وتتجلى في سرعة جريان النص الذي يقدمه الكاتب للقارئ بطريقة آلية في ذهن القارئ، بحيث لا يعود يدقق فيما يقرأ. وهذا يفسر طول أغلب هذه المقالات. لأنها تقوم على الإيحاء المغناطيسي وتكرار ما تريد تمريره
- 3 - ثم في وسط هذا القبول التنويمي ينجح الكاتب في تمرير فكرة أو فكرتان ليس عليهما أي دليل. استنادا إلى المصداقية التي اكتسبها الكاتب بفعل التظاهر بأنه يتعامل مع موضوعات سبق اثباتها والتدليل عليها.
- إذن ما الذي مرره حمود حمود؟؟ و دون تقديم أي إثبات عليه.
- الإجابة: مرر حمود في نصه فكرتان يكررهما. ويرفض اثباتهما، ببساطة لأنه لا يوجد أي دليل لديه عليهما. لذا فهو يكتفي بالتمرير، وسط زخم ساتر من الأدلة على أمور أخرى.
- هاتان الفكرتان هما:
- 1 - إلغاء التمييز بين النبي والكاهن، والإيحاء بأن محمد كاهن وليس نبي.
- 2- أن الرسول ألف القرآن، ولم ينزل عليه من مصدر علوي.
- وواضح أن الفكرتين متلازمتين فيما بينهما. لكن لا يوجد عليهما من خارجهما أي دليل. وذلك لأن حتى أغلب المستشرقين المنصفين يرفضون هاتين الفكرتين بشكل تام.
- إذن فكيف يتصرف حمود حمود في هذه الوضعية التي تنعدم فيها الإثباتات على ما يريد تمريره وتأكيد، رغم عدم وجود أدلة؟؟
- الوضع هو: لقد اقتنع حمود بأن هاتين الفكرتين لا توجد عليهما أي إثباتات، لكنه رغم ذلك مقتنع بهما تماما لدرجة أنه لا يريد التخلي عنهما، لمجرد أنه لا يوجد لديه دليل.
- فنحن هنا أمام كاتب مقتنع حدسيا بفكرتين لا دليل عليهما، وهو مؤمن تماما بأهمية هاتين الفكرتين. لكنه عاجز تماما عن إيجاد أي دليل يدعم إيمانه هذا.
- فماذا يفعل؟؟ وكيف يتصرف ليوصل للناس إيمانه المطلق بالفكرتين؟؟
- الإجابة بسيطة: يستخدم طريقة التنويم المغناطيسي التي شرحناها أعلاه.
- لا أقول أنه يفعل هذا عامدا. فلجوء الكاتب لتنويم قراءه مغناطيسي لا يتحتم أن يتم عمدا أو بشكل واع. بل هو ممارسة غريزية في ممارسة الخطاب.
- لذا فأنا لا أخوض في نواياه. بل أتكلم عن غريزة الخطاب والخطابة، وهي حتما ساعية بآلياتها الذاتية لتنويم المخاطبين والهيمنة عليهم وفق الآليات التي شرحتها أعلاه.
- ولا استثني كلامي هنا.
- لكن أتمنى أن أكون قدمت توصيفا موضوعيا لطريقة عمل الخطاب وإستراتيجية الكتابة لدى حمود حمود، باعتباره نموذجا لنمط محدد من الكتاب.


الرد على التعليق

  • تونس - مازن بكاري
    21 آب (أغسطس) 2010 02:07

    أخيراألف شكر.فقد أيقظنتي من نوم مغناطيسي لأك كامل التقدير في فك رموز الإستراتيجيات المضللة للقراء وأنا أحدهم.ففي كل مداخلاتك كان همك الوحيد هو الكشف للقراء المغفلين المساكين الأحابيل الشيطانية للكتاب المستكتبين.فإني أتخيل كم سيقع التغرير بالقراء لولا العناء الذي تقوم لفائدتهم.فعزيمتك لن يفلها بعض القراء المشاغبين المبرمجين سلفا.فهمك الوحيد هو التصدي لتمرير أفكار للقراء وليست لديك أي استراتيجية في التمرير عدى القول أن أغلب المستشرقين المنصفيين ،أما لماذا منصفيين؟، فلأنهم يقبلون بالقول أن محمد نزل علية الوحي وليس بكاهن.وأنا اقتنعت تماما بهذا القول ولماذا؟ لأنك أقنعتني مع كثير من القراءبذلك،سأنافسك هذه المرةفقط في التحدّث باسمهم،ببراهين غير قابلة للدحض:حمود حمود ليس له أي دليل على أن محمدا لم ينزل عليه الوحي.


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
20 آب (أغسطس) 2010 15:05

- 2
- فلنستخرج إذن بعض النقاط التلخيصية:
- فلنلاحظ أننا هنا أمام كاتب يمرر إيمانه المطلق بفكرة ما لا تدعمها أي أدلة عقلانية أو نصية. فهو يكتب مستندا إلى حدس إيماني لا عقلاني تماما.
- وهذا دليل على أن هذا النمط من العلمانيين ينطلق من أفكار إيمانية وثوقية يؤمن بها إيمانا دينيا لأنها لا تستند إلى أي أدلة عقلانية ولا تقبل حتى ممارسة النقد الذاتي أو الموضوعي عليها.
- يكشف هذا أن هذه الأفكار هي من الحقائق الإيمانية المطلقة العلمانية التي لا تقبل الجدل أو النقد. فما هو مصدرها العلوي إذن؟؟
- هذا سؤال صعب جدا. لكن أظن أنه يمكن القول بوجود ’لاوعي كوني علماني جمعي لاتاريخي’ تنتقل عبره هذه الأفكار.
- وأنا هنا أعني أن هذه الأفكار كونية تماما. ويمكن أن أخاطر بالقول بأنها تنتقل وتشتغل وفق لآليات هيجيلية. وأنها تشهد في كل مرحلة تاريخية تطور وتبلور وصقل جديد. فهي شهدت مع ماركس تبلورا قويا جدا فاق وتجاوز ما شهدته مع بيكون قبله أو مع ديكارت وسبينوزا. وهكذا يوجد استمرار وتحرك وتطور تنتقل عبره هذه الأفكار الإيمانية المطلقة العلمانية عبر تاريخ الوعي أو اللاوعي البشري الجمعي وفق كارل يونج.
- وأشير إلى أن هذه المطلقات العلمانية ليست جديدة أو خاصة بالعصر الحالي بل هي كونية ولاتاريخية، بمعنى أنها موجودة منذ أصل التاريخ البشري. ويمكن الاستدلال على وجودها باعتماد المنهج الجينالوجي النيتشوي والفوكوي، كآلية للفهم والتأويل.
- فهذا هو تحديدا ما انجزه بشكل حاسم نيتشه وهايدجر وفوكو ودريدا وريتشارد رورتي وريكور وبنعبد العالي. وهذا هو تحديدا سبب رفض العلمانيين الإيمانيين الحداثيين لكل هؤلاء الفلاسفة ووصفهم بأنهم عدميين، كما لدى المزوغي والجباعي، على طريقة برتراند راسل، مع عجز تام عن نقد جوهر أفكارهم وأدلتهم العقلانية.
- الدليل الآخر أن أغلب النصوص المقدسة كونيا قد أشارت إلى هذه الأفكار بشكل واضح، سواء في القرآن أو غيره من النصوص المقدسة عالميا. ما يعني أنه ليست خاصة بالعصر الحالي بالمرة.
- ملخص ذلك أننا نصبح في المواجهة بين العلمانيين والدينيين، لسنا أمام مواجهة بين العقل واللاعقل. بل أمام مواجهة بين نمط من الإيمان اللاعقلاني العلماني وبين الإيمان اللاعقلاني الديني.
- فالطرفان وفقا لهذه الرؤية الجينالوجية النيتشوية الفوكوية يتصارعان على احتلال أرضية إيمانية لاعقلانية، لكن من مطلقات مختلفة، لا أكثر.
- ولذلك تمارس كل رؤية تكفير سلطوي لاعلمي للرؤية المخالفة: تكفير ديني وتكفير علمي. بحيث تصل كل رؤية إلى المصادرة التامة على مطلقات الرؤية المخالفة، دون أدنى قدرة على الحوار، وبوسائل سلطوية لاعلمية ولاعقلانية.

- فمثلا: الفكرتان الموجودتان لدى حمود حمود أعلاه، مذكورتان أصلا في القرآن نفسه، من التشكيك في محمد على أنه كاهن أو واضع القرآن بيده، وخلافه. ولا يوجد أي جديد في قول حمود حمود بهما.
- بل ما يفعله حمود هو مجرد استعادة واجترار لهذه الأفكار الكونية اللاتاريخية المسبقة، ثم استبطان ذاتي لانقدي لهما دون تقديم أدنى دليل عقلاني يثبت أي منهما.
- وهكذا يحق لنا أن نقول مع نيتشه وفوكو: ما أشبه الليلة بالبارحة. فلا جديد تحت شمس الأفكار المطلقة العلمانية بالمرة. الجديد فقط هو في آليات التمرير والتقديم.
- وحتى أثبت وجهة نظري فأنا هنا أتحدى حمود حمود أن يعلن أنه غير مؤمن بهاتين الفكرتين، وأتحداه أن يقول أنه ينكرهما ويؤمن بخلافهما.
- وحتى لا أحسب ضمن المصادرين على حمود حمود من أرضية إيمانية مضادة، فإني أقول لحمود حمود، لو أن لديك أي أدلة عقلانية مقنعة على هاتين الفكرتين، فأتحداك أن تأت بها، لتثبت أن اقتناعك بهما هو اقتناع عقلاني وليس اعتناق إيماني لاعقلاني.
- فإن لم تستطع الاتيان بأي أدلة عقلانية على أي منهما، كما هو واضح في أغلب مقالاتك. إذن فأسمح لي بالسؤال: ما الداعي للإيمان بأفكار لا دليل عقلاني أو علمي عليها؟؟ أليس ذلك محض إيمان مضاد؟؟ ألا تقع بهكذا إيمان فيما تلوم عليه الدينيين المنغلقين؟؟
- طبعا الإجابة واضحة في مقالات حمود حمود. وليكن معلوما أني لا أصادر على إجابته. بل لقد طرحت عليه هذه الأسئلة مرارا ولم أتلق أي رد عقلاني. فقط ترديد لمطلقات إيمانية مضادة.
- فما هو هدفي من كل هذا:
- بكل صراحة، أنا أدعو إلى تجاوز كل هذه الهراءات الإطلاقية، سواء العلمانية أو الدينية. فلا وقت نضيعه في التشكيك والتشكيك المضاد في، في هذه الكلاميات البيزنطية اللامجدية. فلا يوجد أي قيمة في الخوض في هذه البيزنطيات اللامجدية؛ فليس هذا علما ولا هو بالمرة عقلانية.
- بل لا يبدأ العلم والعقلانية إلا بتجاوز هذه النقاشات البيزنطية حول التاريخ وفروقات المصاحف وفيلولوجيا النص والتناص، والتي تحولنا جميعا إلى متكلمين جدد، وممارسين لعلم كلام رث لا طائل ورائه.
- إن الاستراتيجية العبثية لتشكيك الناس في معتقداتهم وفي تاريخهم، ثم التشكيك في التشكيك، لا ينجم عنها سوى التخندق اللاعقلاني لدى كلا الطرفين، فنسقط جميعا في حرب أهلية فكرية لا تفيد إلا غيرنا.
- طبعا قد يرى كثيرون أن هذه أيضا محض شعاراتية تعبوية فارغة.
- لكن فيها على الأقل تأكيد على أهمية الذاتية الجماعية وليس فقط محض تعصب للذاتية الفردية.
- وفيها على الأقل، اعتراف باللاعقلانية وأهميتها، وليس فقط زعم بامتلاك الحقيقة العقلانية الحصرية أو الإيمانية الحصرية، اللتين نجدهما لدى الطرفين الموصوفين أعلاه.
- وفيها على الأقل، رغبة في تجاوز لحرب الخنادق وحوارات الطرشان الدائرة بين هذين الطرفين.
- فيها على الأقل، كشف لتهافت الإنشغال الحالي بأمور التاريخ للتعامي عن أمور الحاضر. فيبدو أن بعض المستكتبين لا يتقنون سوى التعامل مع الماضي، وكأن الحاضر لا مشكلة فيه. فكما أن هناك مؤامرة لتمجيد الماضي، فهناك أيضا مؤامرة مضادة لتسفيه الماضي. والمهم أن ننشغل جميعا بالماضي حصرا، عوضا عن الانشغال بنقد الحاضر. ما يعني أن كل هذه الأمور هي إشغالات ماضوية تعبر عن عجز عن الانشغال بالحاضر. والدليل يتضح جليا حين نلقي نظرة سريعة على جنسيات من يكتبون حصريا في الماضي سواء تمجيدا أم تشكيكا. فجميعهم يرزحون تحت أنظمة طاغية لا تسمح لهم بالتفكير في الحاضر، بينما تحتفي بهم حين يكتبون في الماضي فقط. فيبدو أن هناك جنسيات بعينها متخصصة في الكتابة الماضوية سواء مدحا أم قدحا، بينما هناك جنسيات قليلة هي وحدها المتخصصة في الانشغال بالحاضر


الرد على التعليق

- أمير الغندور
20 آب (أغسطس) 2010 15:06

- 3
- أعلم بالطبع أن جزء من الوعي بالحاضر يبدأ بالوعي بالتاريخ الماضي، لكن بشرط ألا نقف هناك، ونتناسى الحاضر تماما. أو نظن أن تغيير وعينا بالماضي كفيل وحده بتغيير الحاضر. فهذا وهم آخر يشترك فيه العلمانيون مع التراثيين. وكأنهم يظنون الماضي بنية تحتية بينما الحاضر محض بنية فوقية تابعة للماضي. وهذا منطق رث، ولاعقلاني. وسبق أن فندت هذا المنطق الرث في حديث سابق عن ضرورة الفينومينولوجي.


الرد على التعليق

- هادي العلي
20 آب (أغسطس) 2010 15:17

لا نعلم طبيعة المؤثرات التي تنتج الوحي فقد لا تكون ماديه خصوصا وان الوحي نفسه لا يخضع للجدل المادي كما هو الوعي ولكن يستحيل اثبات دلك لان الاثبات داته هو مادي اما محمدا فقد كان عبقريا بحق لما يمتلكه من وعي ووحي وبهدا استحق لقب النبوه وهو لقب عن تعبير انساني عقلي و مجرد كلمه من لغة البشر لها معنى.

ان استخدام توصيف نبي من عدمها لا تغير من الموضوع شيئا ما دام الوحي مرتبطا بمخيال في ادراك الانسان هو الله او الرب ان مسالة الوجود والعدم هي مسالة تختص بالاشياء ولا يستطيع احد ان يجزم او ان يزعم بان الله شيئ لدلك فان وجوده او عدم جوده هو جدل عقيم فالله هو مخيال في ادراك الانسان ولابد للانسان الدي يملك القدر اللازم من الوعي والوحي ان يدرك الله او الرب ليس عن معرفه مقتصره لوحدها بل عن ادراك كامل والدي شرطه محورين المعرفه والهيام ,اي ان الهيام شرط الادراك الكامل, فالايمان بالرب او الله نتاج تخادم المعرفه والهيام ويختلف الافراد بايمانهم قدر ما يتمتعون من معرفه وهيام الا ان الايمان لا يسبق المعرفه على الاطلاق فهي احد محوري الشرط اعلاه .


الرد على التعليق

- أمير الغندور
20 آب (أغسطس) 2010 16:05

- أ خيري .. أنت تقول:
- أني "اتهمت حمود بانه ينتهج نهج حدسى لا عقلانى فما هى مبررات هذا الاتهام"
- أني لم أتهمه طبعا .. فهل الحدس اللاعقلاني اتهام؟؟
- فإن كان اتهام .. ألم يستخدمه حمود نفسه لوصف عدد من المفكرين والكتاب المهمين في مقاله .. هل كان هو أيضا يمارس الاتهام؟؟
- خفف من لغتك أ خيري .. ليكون الحوار عقلاني كما تريد.
- أما ما تريده عن " مبررات هذا الاتهام"، فهو:
- عدم وجود منطق عقلاني بين المقدمات التي أوردها وبين النتائج التي وصل إليها.
- عدم وجود دليل عقلاني على الفرضيات الأساسية التي بدأ منها مقاله .. لا في العقل ولا في النقل.
- هذا أسميه غياب للعقلانية في التصوير .. لذا فمن العقلانية أن أعتبر كلامه أعلاه حدس لاعقلاني .. وهذه صفقة رابحة له جدا


الرد على التعليق

- أمير الغندور
20 آب (أغسطس) 2010 16:06

- أ . خيري تقول عني: "فانت تنادى بالوهية القرأن و لكن اليس هذا منطق حدسى لاعقلانى"
- وأنا أسألك هل أنت في البيئة التي توجد فيها حاليا وسابقا، لم تسمع بهذا القول مسبقا؟؟
- هل هو غريب عنك للدرجة التي تظنني أول من ينادي به؟؟
- هل هذا القول أنا اخترعته من عقلي أو لاعقلانيتي الخاصة؟؟
- أم أنه قول راسخ وموجود قبل مولدي ومولدك؟؟
- هل العقلانية بالنسبة لك هي أن نبدأ من الصفر ونعيد اختراع النار والعجلة؟؟
- أم أنك عندما تذهب إلي بيتك فإنك تجد التلفاز والبوتجاز جاهز لديك قبل أن نولد وتستخدمهما بشكل عادي؟؟
- تخيل معي لو كنت تشاهد التلفزيون وفوجئت بشخص يتهمك بأن تنادي بوجود التلفزيون لأنك تشاهده؟؟
- بماذا تصف تفكير شخص كهذا.
- هل هذه هي طريقة الحوار لديك يا عزيزي؟؟ هل هذه هي العقلانية؟؟
- هل بردي عليك هنا أكون داعية للإنترنت وربما أقبض من ميكروسوف؟؟؟
- اليوم مليء بالضحكات .. أشكركم جميعا.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
20 آب (أغسطس) 2010 16:23

- أ. خيري .. أنت تقول عني: "فانت تريد فرض واقع ان ايمان المسلمين بالوهية القرأن يعطيه الشرعيه العلميه اراك هيجليا هنا .. تنعت كل ما هو واقعى بالعقلانى .. لكن يعود فى فترات اخرى ليحدثنا عن المثال"
- وأنا أرد: هل كان هيجل جاهلا أو غبيا لا سمح الله .. إن شئت أرجع لهيجل وحاكمه هو .. لا أنا.
- بالنسبة لمسألة الواقع والعقلاني .. فقد طلبت منك سابقا ألا نعيد تمثيل مسرحيات القدماء الفكرية لأنها تجووزت خلاص.
- أنا أشرت إلى الفينومينولوجيا كونها تبدأ بالفعل من الواقع ولكن لا تصادر على الوعي .. وفي هذا ما يتجاوز هيجل الذي بدأ الفينومينولوجيا ولكنها تطورت عند هوسرل.
- فهل كلامي في هذه المسألة لم يكن كافيا للرد على مسألة فرض الواقع؟؟
- هل أنا أفرض الواقع؟؟ هل أنت تفرض الواقع الافتراضي الآن من خلال إرسالك رسالتك وردي عليك؟؟
- هل نحن جميعا متواطئون مع الواقع لأننا نعيش في الواقع.
- أفهمها كما تشاء
- لكن حاول أن تفهمها بعيدا عن النظريات الكلامية .. وهنا أحيلك على هايدجر .. لأنه نقطة الضعف لديك .. رغم أني لا أريد الدخول في نقاشات كهذه .. ليس لأني لا أجيدها .. لكني لعبثيتها الكلامية البيزنطية.
- أ. خيري .. المسألة واضحة ولا حاجة لإعادة مسرحتها والانتقال من المكتوب إلى الذهن ثم إلى مكتوب جديد ثم إلى ذهن جديد في دائرة مفرغة من التنظيرات ..
- هذه مشكلة وجدت حلها عند هايدجر وأحيلك عليه مرة أخرى.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
20 آب (أغسطس) 2010 16:24

- أ. خيري عندما تقول: "انت لم تقل لنا لماذا طرح فكرة عدم الوهيه القرأن باطله فانت اكتفيت باحالتنا الى كتابات السيدين نصر و بدوى و كان كونهما رفضا الفكره كافى جدا لاسقاطها من اساسها"
- وهذا تحليل جدير بعلم الكلام القديم .. وهي النقاشات التي أعتبرها عبثية تماما.
- والرد هو: أنا لم أقل "باطلة" بل قلت لا توجد عليها دلائل وإنما محض إدعاءات، لاعقلانية وتتبدد بمجرد إعمال العقل النقدي فيها.
- والرد عليك من علم الكلام: أني أيضا أقول أن تسميتي أنا أمير باسم آخر مثل خديجة هي مسألة باطلة. ودليلي على ذلك هو البطاقة التي في جيبي ومناداة الناس لي.
- إذا فلماذا يكون اسم خديجة باطل .. بينما اسم أمير مقبول؟؟
- هل أنا أفرض الواقع .. واستند إلى بطاقتي ومناداة أصدقائي لي فقط لأغيظ العقل؟؟
- أ خيري .. أرجوك .. أرجوك …. أنا بشر


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    20 آب (أغسطس) 2010 19:09

    سيد امير لا اريد اعادة منتوجات سجاليه كلاميه فانا احاول قدر الامكان البعد عن التجادلات اليبزنطيه العقيمه التى احد صورها نقد الاديان من خلال الاديان و هو ما مارسته انت نفسك سالفا متخذا من علم الكلام احد اسوء جوانبه و هو استخدام المقولات الفلسفيه كلاميا من اجل الذب عن معتقدك الدينى الخاص و هو خاصيه جل المتكلميين من اهل الاعتزال وصولا للاشاعره
    - مره اخرى ارك تخلط بين واقعيه الشيىء اى وجوده انطولوجيا من ناحيه و صحة و معقولية هذا الشيىء من ناحيه اخرى فهل ايمان الملايين بيسوع الها يجعله اله و هل ايمان وهل ايمان قريش بمناة و العزى يؤكد الوهيتهم فبا سيدى احيلك الى باشلار و حديثه عن الحقائق السوسيولوجيا التى لا تعدوا فى عديد الحالات كونها محض هلوسات جمعيه فللاسف سيدى سيدى انت تعتبر الدعم السوسيولوجى للافكار يعطيها الشرعيه و الصحه قد كلامك مقبول على مستوى التحليل النفسى لكنه فى راى محض منطق هزلى خارج منطق التحليل النفسى
    - ذكرت هيجيل لانه عند الما بعد حداثيا محض مهرطق حداثى اسير الميتافزيقا مثالى ( ملاحظه فوكو اعتبره حاول انصاف هيجيل لكنه بقى صوت خافت )
    - احيك على تعليقك فانت دخلت فى نقاش حول صلب ما طرحته عليك و هو مالو استمررت فيه لانتجنا ثله من الافكار المفيده البعيد عن التكرار و الاجترار


    الرد على التعليق

    • - أمير الغندور
      20 آب (أغسطس) 2010 19:57

      - يا خيري .. المسألة ليست معتقد ديني .. وأتمنى ألا تستسهل استخدام هذه الكلمة من منطلق تسفيهي حكما ..
      - وكأن المعتقد العقلوي العلموي الفردوي أقل تحجرا وإنغلاقية وعجز عن فهم ما يسميه معتقد ديني .. والمثل من الجهة الأخرى
      - المسألة ليست محض معتقد ديني يعيش في الهواء.
      - بل أظن أن أي حديث عن معتقد عقلوي ذاتوي يعيش أساسا في الهواء .. فأين هي سوسيولوجيا العقل إذا جاز أن نبحث عنها .. أليست فقط موجودة في لامكان.
      - إن كنا أمام أمرين .. أحدهما له ثقل سوسيولوجي بينما الآخر هوائي لا وجود سوسيولوجي له .. فأيهما ننطلق منه؟؟
      - هل ننطلق من الهواء؟؟
      - حديثك عن اللات والعزى لا معنى له .. لأن تصورك عن العقل يمكن أن يصبح هو نفسه اللات والعزي إذا كنت تقصد بها عبادة الهوى والرغبات الذاتية الفردية.
      - لذا فالفهم يجب أن يتم في إطار غير إطلاقي .. بل إطار مقارني ..
      - فلا تحدثني عن اللات والعزي وتنسى عبادة العقل والهوى الفرداني بدءا من الشيطان المتمرد رغبة ف يالتمرد والخيلاء ووصولا إلى فاوست.
      - بل فكر: إن كان أمامك اللات والعزى من جهة ومن جهة أخرى الشيطان، فأيهما تختار أو تعبد؟؟
      - أنا أختار الجانب الأثقل سوسيولوجيا لا الأخف سوسيولوجيا.
      - أنا ختار الجانب الذي يتمتع بالإجماع الأكبر
      - وأختار الجانب المستند إلى دلائل عقلية ونقلية أفضل.
      - أما الحديث عن اختيارات فردانية خارجة عن الإجماع .. فهي ممارسة خوارجية معروفة ومعروف مصيرها .. فهي محض خيانة للإجماع القائم أو جبن عن مواجهة متطلبات الواقع.
      - وهذا يثبته تاريخ الخوارج في مختلف مراحل التاريخ.
      - ليست المصيبة في العمل مع الإجماع ونسيان الذات في الجماعة وإثبات المثبت..
      - بل الخطورة في الخروج عن الإجماع وعزلة الذات ونفي المثبت والظن بأن الذات بلغت ما بلغه الشيطان من طاووسية ورغبة عبثية في التمرد.
      - هذه مسائل لا علاقة لها بمعتقدات ديانة دون أخرى.
      - هذه قيم كونية لا تخص الإسلام وحده أو المسيحية وحدها .. بل هي قيم كونية تفرضها الجماعة التي نولد ونحيا وسطها ونحن بهكذا وضعية أصلا مدينين لها بجزء من كياننا وبواجب رد هذا الدين ..
      - فالدين هنا ليس من الديانة بل من احترام البيئة واحترام المجتمع الذي سمح لك بأن تصل إلى ما وصلت إليه.
      - خلاف ذلك هو نوع من التمرد الشيطاني النرجسي الفاوستي الخارج الناكر للجميل على اقل تقدير.
      - المسالة لا علاقة لها بمعتقد ديني .. بل هو معتقد كوني إنساني .. بل ربما تجده لدى الحيوانات والنباتات.
      - ليست المسالة محض اختيارات هوائية تقوم على منطق شيطاني ذاتوي لا قيمة له مثل: ما الذي يجعل ص أفضل من س لو أن س غير موجودة وص موجودة. هل الموجود معقول أم المعقول موجود.
      - هذا تفكير سفسطائي مقصود به ممارسة البلاغة وليس الفهم.
      - التفكير السليم يجب أن ينطلق من فهم الواقع دون استحضار عفاريت هوائية من الجو بهدف تجاوز الواقع والسلام دون تخطيط لسداد الدين نحو المجتمع.


      الرد على التعليق

      • القاهرة - عابدة لله
        21 آب (أغسطس) 2010 12:57

        إقتباس من أ. أمير الغندور : ( حديثك عن اللات والعزى لا معنى له .. لأن تصورك عن العقل يمكن أن يصبح هو نفسه اللات والعزي إذا كنت تقصد بها عبادة الهوى والرغبات الذاتية الفردية. ) صدقت …. ومن المفارقات أن من يدعون العقلانية يعتنقون أكثر المعتقدات جمودا ، فإلههم صنم محدود الأفق ، وهذا يفسر أن البلاد التي اعتمدت الإلحاد كعقيدة مثل الإتحاد السوفيتي والصين كانت أكثر البلاد ديكتاتورية وجمودا فكريا ، في حين كان دخول الإسلام إلى بلد في عصر ازدهار الإسلام كان يعني التنوير الحقيقي والتطور الفكري والإبداع ، والعلم التجريبي الذي بنت عليه أوروبا تقدمها الحديث كان إبداعا إسلاميا ، والغريب أننا نجد أن علماء الفيزياء يتطورون بفكرهم كلما تعمقوا في العلم ليكتشفوا أن وراء المادة أسرارا لا يستطيعون سبر أغوارها ، أما المتفلسفون الماديون فلا يزالون يقفون عند مستوى القرن التاسع عشر علميا على أحسن تقدير ، ولازال علمانيونا يجترون أقوال المستشرقين المليئة بالأكاذيب وعدم النزاهة العلمية (كما رأينا في هذا المقال الصغير)والتي عفا عليها الزمن وتم الرد عليها كثيرا هدانا الله وأياهم سواء السبيل


        الرد على التعليق

      • - احمد خيرى
        21 آب (أغسطس) 2010 16:59

        اوليست مجمل المعتقدات ذات الدعم السوسيولوجى الحاليه كانت مخض خيال احيلك للمقوله الشهير ( ليست الكثره دليل حق و ليست القله دليل باطل ) و احيلك الى مقولة الامام على ( يعرف الرجال من الحق و ليس العكس ) الشاهد من تلك الاقوال ان الغلبه السوسيولوجيه لا يمكن ان تعطى شرعيه علميه للموجودات ربما اعطتها شرعية الخضوع على محك النقد و البحث العلمى و الامر هنا ليس له علاقه بالممارسات العقلويه او العلمويه الاداتيه الضيقه فلا يمكن الحجر على الممارسات العقليه بدوافع تجنب الانحرافات الاداتيه للعقل
        - دعنا نفترض اننا نعيش فى عصر ما قبل النبى محمد و قد ظهر النبى فجأه عندها لو طبقنا مبدأك لاعتبرنا محمد محض مهرطق عقلوى مثالوى سميه ما شئت فما هو الدعم السوسيولوجى للفكر المحمدى فى ذاك الوقت كان اخف سوسيولوجيا من الهة قريش
        - ارى ان بواعثك الدينيه تتسرسب من خلال قلمك فتحدثنى عن الاجماع فلن احدث هنا من جانب بعض الاسلاميين و علماء الكلام الذين رفضوا الاجماع من خلال النصوص الدينيه نفسها فتلك ليست ارضيتى او حتى ارضيه علميه فما هو الاجماع المطلوب هل هو من الجماهير الجاهله الغير متعلمه ام من المتعلميين الغير مثقفين ام من المثقفين الغير مفكرين اوليست المعتقدات عن الغالبيه السوسيولوجيه محض ميراث كابر عن كابر و انت نفسك لو ولدت فى اسره مسيحيه لربما اضبحت قسا ينافح عن مسيحيته بضراوه اذن المساله هنا ليست العقل و العقلانيه انها محض ممارسه حدثويه لا الومك عليها فالكل يبحث عن ما يريحه نفسيا و ربما اجتماعيا و لكن لا يمكن ان اصف ذلك باى صفه عقلانيه بل مجرد محاوله ادخال العقل هنا عبث
        - ليست لى مشكله كبيره مع الحدسيين و اهل الباطن اذا كانوا مثل عمالقة التصوف من بن عربى للحلاج فهم رغم حدسيتهم كانوا معبئين بقدر هائل من الانفتاح و بكل قيم الاخاء و التسامح و هو مالا يوجد عند القاعده العريضه من الجماهير العربيه مسلمه كانت ام مسيحيه
        - و عليه امير الاجماع قاتل بتعبير عبد الوهاب المؤدب قاتل للسؤال و قاتل للحريه بل و داعم للسلطويه التى تستبد بالناس باسم الاجماع و تقتل مخالفيها باسم الاجماع


        الرد على التعليق

سوريا / صافيتا - زياد هواش
20 آب (أغسطس) 2010 19:23

بالتأكيد تتمتع اللغة العربية بميزة تنفرد بها , وهي أنها (اللغة الحية والمستمرة) منذ أكثر من ألفين وعدة مئات من السنين . عمق الحقل اللغوي , يجعل من جذر اللغة (جذرا فلسفيا) , وهي ميزة للغة العربية تنطلق منها بحتمية كل الدراسات الطبيعية التي تتناول بعلمية النص اللغوي بتنويعاته وتطوره . المقاييس والمعايير الأكاديمية الغربية لا تستطيع كلها أن تمتلك مفاتيح أبجدية الحقل اللغوي للغة العربية . عمق الحقل التاريخي للغة العربية , يعطيها ميزتها الاستثنائية الثانية , فإذا أخذنا برؤية ونظريات "الدكتور كمال الصليبي" على أن الأديان التوحيدية كلها كانت في جغرافية بلاد عسير جنوب غرب جزيرة العرب وامتدادا إلى بلاد اليمن وسواحل البحر الأحمر التاريخي . ذلك يربط هذه اللغة وتطورها بانطلاق فكرة وفلسفة التوحيد من ذات الجغرافيا من "أرض بكه" أيام إبراهيم الخليل وصولا إلى النبي محمد (ص) . لغة القرآن الكريم , لغة عليا , والنص القرآني نص متكامل , فيه تاريخ الدعوة , وفيه التشريع , والطقس , والتاريخ , والأسطورة بما تقدمه من رؤية تاريخية أولية , والخرافة بما تقدمة من رؤية فلسفية بدائية . النبي محمد (ص) هو ليس القرآن الكريم , ودراسة الرجل نفسيا , وفق المعايير الغربية الحديثة نسبيا , هي دارسة مضطربة وقاصرة , وهي كدراسة القرآن الكريم خارج الحقلين اللغوي والتاريخي . بالإضافة إلى أن ظواهر العبقرية أو النبوغ أو التمايز في التاريخ الفردي الإنساني العربي لغويا وجغرافيا , لم ترتبط بظواهر الاضطراب النفسي كحال الغربيين .

..


الرد على التعليق

  • - عادل دمق
    20 آب (أغسطس) 2010 21:45

    السيد ناصر خالد أو ناصر محمد (بدأت الشكوك تحوم حول هوية المعلق ذاته)ليست المسألة مسألة اسم مستعار ,بل مسألة فبركة طائفية مقيتة لها تاريخها …." المهم محتوى الكتاب الذي يفتح العيون على الأكاذيب التى نرددها منذ أربعة عشر قرناً وأوصلتنا إلى الحضيض.." هذه شهادة داحضة .المجال لا يسعح بعرض نقدي للمؤلف الذي يذكرنا بكتابات المخابرات الروسية في الستينات و السبعينات ,أكتفي بالتذكير , و ما بالعهد من قدم ,أن البابا دعى الحكومات الأوروبية إلى الإستفادة من تعاليم الإسلام لمجابهة الأزمة الإقتصادية."إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"


    الرد على التعليق

سوريا/ حلب - حسن حلاق
21 آب (أغسطس) 2010 01:13

من كل قلبي أشكرك يا أستاذ حمود على مقالتك. بحق إنها ممتعة، بحق إنها مفيدة، وأتمنى لمن يدعون الفينومينولوجيا أن يقرأوا المقال جيداً وأن يخرجوا من المطلقات اللاهوتية . أعتذر أولا من المشاركين القراء في هذا الحوار الجدي على دخولي على الخط، لكن أريد أن أسدي نصيحة لهم بشأن أمير غندور. لماذا غاب عنكم، أن أمير الغندور يجيد اللعب بالكلام جيداً، وأخذكم من هذه الحارة لإدخالكم في غيرها وهكذا. لاحظوا هذه النقطة جيداً: الكاتب حمود طلب منه أن يقدم نقداً عملياً على المقال لا مجرد توصيفات. غندور لم يستجب لمطلب الأستاذ حمود. (حمود كذا وحمود كذا..الخ) النقطة الثانية: لاحظوا جيداً أيضاً أن غندور ابتعد بكم عن أفكار المقال الأساسية، لفّ بكم الدنيا ودار حول توهيمات أوقعكم بها. لم يناقش أمير غندور أية فكرة من المقال من ناحية عملية كما عبر عن ذلك كاتب المقال في وصفه. إن غندور ملاعب كرة قدم جيد، ويبدو أن كاتب المقال بالرغم من تحليله الدقيق، إلا أنه لم يدرك، ألاعيب هوؤلاء الإسلاميين. لكن في بعض المواقع يحتل مرتبة حاس مرمى. أتعلمون لماذا؟ من أجل أن يصد أي كرة قادمة من أحضان العلم، فهو يصر على العيش داخل أحضان هايدجر العدمي. لا يحب أن يفتح عقله. وللعلم إنني سأقول لكم، إن حالة الغندور تمثل في العالم الإسلامي حالة راقية جداً في التلاعب. حمود مقاله في نقد الوحي المحمدي، بينما غندور يريد أن يأتي به إلى الواقع. لكن هل تعلمون ماذا قال الأستاذ حمود؟ لقد قال: بالحرف عن هذا التلاعب: " لكن لا بد أن نعلم أنه حتى هذا الواقع هو أيضاً بمنطق الظاهراتيين بين قوسين! والحكم عليه مؤجل!!. ما هذا العدم الوجودي أو الأنطو-لاهوتي!؟" إذاُ، إذا انجر حمود مع غندور للاهتمام بالواقع، فسيقفز أمير غندور بوجهه وسيقول له: الواقع يا حمود بين قوسين ولا يجوز أن تحكم عليه، لأننا نحن الفينومينولوجيين نعلق الواقع ولا نحكم عليه!. ما رأيكم بهذا التلاعب، هذا بغض النظر كما ذكرت عن شطارة أمير بالكلمات وكيل الاتهامات، بدل أن يقدم نقداً يستحق الذكر؟ ربما لأنه جاهل بالتراث. لكن الذي أعلمه أن الجاهل بالموضوع، عليه أن يسكت، ويترك الكلام لأهل الاختصاص. أتمنى أن يفهم أمير غندور هذا الكلام، وإذا لم يستطع أن يفهمه فإنني أعده بأنني سأساعده لكي يفهم.


الرد على التعليق

سوريا/ حلب - حسن حلاق
21 آب (أغسطس) 2010 01:26

لاحظوا جيداً ذكاء أمير غندور، يقول أنه اكتشف أن أستاذ حمود يريد أن يثبت أن محمداً ليس نبياً بل كاهناً. هل هذا ذكاء؟!! ربما عند غندور مشكلة في الجينات العقلية. وكان أيضاً قد سمى استراتيجيات حمود الكتابية بـ [الاستراتيجيات الحمودية]!. ما رأيكم؟!، يريد أن يقول أن أستاذ حمود عنده مخطط يحاول تمريره، من بين كثير من الأدلة لكي يغرق القارئ بها. الفكرة الثانية التي نحتها غندور من بين الصخور التي راكمها حمود في المقال، يقول أنه اكتشف أن حمود يريد أن يثبت أن هذا القرآن ليس من مصدر عليوي. ما رأيكم بهذا الاكتشاف الثاني؟!. أليس يعبر عن ذكاء منقطع النظير في الشرق الأوسط؟ أنا أظن أنه لا بد من وضع هذا الاكتشاف الغندوري في المتحف الحربي، على الأقل من أجل حفظ الاكتشافات الغندورية. ربما يليق بذكاء هذا النمط الفينومينولوجي. ومن كل قلبي أنصحك يا غندور أن تخرج من ميادين الإيديولوجيات الدينية إلى ميادين العلم. لا بد أن تفتح عقلك. وأرجو حينما تنقد المقال أن تأتي بنقد جيد وبأدلة وبشواهد، لا اتهامات مهدوية على طريقة (….)!. وينبغي أيضاُ أن لا تعامل المعلقين، بمنطق الخنادق. ما رأيك، هل الخروج من الخندق أفضل لكي ترى شمس المعرفة، أم البقاء داخله في أحضان هايدجر النازي؟ لا أحب لك أن تغدو نازيا عربياً لصالح القومية العربية. لذا أنصحك بالخروج من الخندق الظلامي.


الرد على التعليق

لايدن - حسين طحان
21 آب (أغسطس) 2010 02:25

أن مطولات السيد غندور دفعتني إلى التفكير في جانب مهم من جوانب معضلة التغيير وهو أهمية وجود طبقة واعية لضرورة التغيير أو لنقل لها مصلحة في التغيير طبعا أقصد بالتغيير هنا الانتقال إلى واقع يحتكم إلى قيم منسجمة مع روح العصر وقيمه الانسانية ولعل أهمها هو إعلاء شأن الفرد بدل التضحية به على مذبح الاله وما ينتج عن ذلك من رفع للظلم والقهر العبثي لخاطر السماء . التساؤل الذي خرجت به بعد قراءتي لمطولات الاستاذ الغندور هو هل يكفي وجود طبقة واعية لضرورة التغيير لتسعى له أم أن حتى شرط الوعي لهذا التغيير لا يتحقق إلا بوجود مصلحة ما وأنا هنا أعني بالمصلحة المكاسب العاجلة التي يشعر الفرد أو الجماعة أن الارتباظ بقيم ما أو نظام ما كفيل باغتنامها أنه سؤال من قبيل التساؤل عن المعنى واللامعنى . شكرا لكم جمعيا


الرد على التعليق

  • سوريا / صافيتا - زياد هواش
    21 آب (أغسطس) 2010 08:16

    الأخ الكريم .. فعل التغيير , فعل حتمي , بل هو فعل تاريخي حتمي وفق قوانين التاريخ , وقد يأتي هذا الفعل على أرضية الوعي الجماعي كأداة قائد لفعل التغيير . وقد يأتي هذا الفعل على أرضية اللاوعي عبر أدوات خارجية كالاستعمار مثلا . وفعل التغيير في كل الحالات ليس "معضلة" أو "إشكالية" . كما أن "فعل التغيير الحتمي" لا يستند إلى رغبة النُخب في القيام به , بل يعبر عن "حاجة" المجتمع إليه بعد وصول البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إلى حائط مسدود . (بمعنى تعطل فعل التنمية على كافة المستويات) . دور الطليعة الواعية هو قيادة فعل التغيير وليس خلقه أو حتى تسريعه , لأنه "فعل جماعي" يحتاج لبيئة وظروف واليات معقدة فعلا . وهنا اسمح لي أن اعترض على رؤيتك "الفردية" لحركة التاريخ , تماما كاعتراضي على رؤية الكاتب الشخصية أو الشخصانية . القرآن الكريم ابعد ما يكون عن (الفعل الفردي) , وأنا أتفهم جيدا رفض البعض لفعل التنزيل الإلهي وفق التفسيرات القاصرة والمتداولة . ولكنني لا استطيع تفهم دراسة النص القرآني عبر النبي محمد (ص) , كفرد معزول عن بيئته يعاني اضطرابا نفسيا وبالاستناد إلى روايات تاريخية تحتمل النقد الطبيعي , وهذه الروايات لم تكن معاصرة بل ابعد زمنيا عن زمن النبي وفي غير بيئة جغرافية . بكل احترام .

    ..


    الرد على التعليق

    • - حسين طحان
      21 آب (أغسطس) 2010 12:15

      الأخ زياد تحياتي لك . للتوضيح فقط فأني لم أذكر أني أعتقد بفردانية حركة التاريخ .


      الرد على التعليق

    • وجدة - بدر التدلاوي
      21 آب (أغسطس) 2010 18:22

      هذه الحتمية التارخية هي ما يعرف في التراث الإسلامي "بسنة التدافع" و هي ( قانون إلاهي كوني) دائم التفاعل على كل المستويات التجمعية للبشر قلت او كثرت . و يعلل الخلق ضرورة وجودها في قوله تعالى : و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .


      الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
21 آب (أغسطس) 2010 05:23

أقتباس من تعليق "حمود حمود" على تعليقي (ورقمها بحسب الترتيب الكرونولوجي التاريخي هو 87، وليس 39 كما تزعمين (وأرجو أن تتفضلي مرة ثانية بذكر المصدر الذي استندت إليه).

ولكن بعد رجوع حضرتك للمصادر اكتشفت أن كلامي صحيح فقلت :(أعتذر عما ورد في تعليقي فيما يخص الخطأ في توثيق مصدر "مقدمتان في علوم القرآن". والقول الذي أتت به القارئة "عابدة لله" يوازي إلى حد ما ورد في كتاب "مقدمتان" بشأن ورود كلمة نبي) وهذا جيد ، ولكنك عدت لمصدرك الذي تستقي منه معلوماتك وهو نولدكه وليس كتب التراث فوجدت فيه مخرجا وضعه نولدكه على هواه بلا أي دليل ، وهو أن هذه الآيات مدنية وُضعت في سورة مكية !!! يا أهل العلم والعقلانية هل تصلون إلى استنتاجاتكم وقناعاتكم ومعتقداتكم بالظن ؟؟؟؟ وياليته ظنكم أنتم ، وياليته تفكيركم أنتم ، بل أنكم تنقلون من نولدكه ومن شابهه للأسف فشلنا في الإبداع ، حتى الإلحاد نستورده جاهزا ولم تبدع هذه الأمة من المحيط إلى الخليج وما حولهما إلا في عصر ازدهار الإسلام

كيف تكتب موضوع ياأستاذ مبني على أدلة لم تتحقق من صحتها بنفسك ؟؟ وتهرب من هذا الخطأ بادعاء آخر أنها إذا كانت السورة مكية إلا أن الآيتين لابد أن تكونا مدنيتين حكم آخر ليس له دليل علمي ، ولا يوجد سوى القوالب الجاهزة التي تريدون تقييف كل شيء وحشره فيها بأي شكل ودليلك أنها مدنية لأنه ذُكر فيها كلمة (الأمي) !!! وهل كان محمد صلى الله عليه وسلم يدعي في مكة أنه متعلم ثم اعترف بأميته وهو في المدينة ؟؟ إذن إليك هذه الآية المكية : (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ … ) العنكبوت ودليلك الظني الآخر أنه قال :( وعزروه ونصروه ) فظننت أنت بتسرعك أو بتسرع نودلكه أنه يقصد الأنصار في المدينة ، فأحب أن أصحح معلوماتك ولا عليك سوى إعادة قراءة الآيات لتعرف أنه يتكلم عن أهل الكتاب وليس الأنصار والمهاجرين ، كما أنك تظن أن النصر هو نصر المعارك فقط ، ولكن النصر هو نصر الدين باعلان إسلامهم ، ولقد سأل محمدا ربه سبحانه وتعالى أن ينصر هذا الدين بأحد العمرين وبالفعل أسلم عمر بن الخطاب في مكة ، بل أن الأنصار (أهل المدينة) نصروه وهو مازال بمكة في بيعة العقبة الصغرى والكبرى فهل لديك دلائل (ظنية) أخرى ؟؟

* ثم لماذا هذا الفصل التعسفي بين النبي والرسول ؟؟ وهل كان محمد صلى الله عليه وسلم يدرك أنه رسول ولكنه لا يدرك أنه نبي ؟؟؟!!!!

ما أبعد هذا القول عن العقل والمنطق وخاصة عندما نعرف أن جميع العلماء قد عرفوا الرسول تعريفا أشمل من النبي ، فكل رسول هو نبي وليس كل نبي رسول ونجد توصيف محمد سلى الله عليه وسلم بأنه رسول كثيرا في السور المكية ، مثلا : يقول الله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء وكما تلاحظ فإن السورة أسمها (الأنبياء)

فأرجو أن يكون لديك النزاهة العلمية والشجاعة الأدبية أن تعترف بخطأ نودلكه وخطأ نقلك عنه

اقتباس من "حمود حمود" (ولك مني نصيحة أنه حينما تقرأي أي نص يخالفك، أن تتجردي من الأحكام المسبقة، وتطلقي العنان لعقلك. أليس هذا أفضل بدل أن يُحجب؟)

هذه النصيحة توجهها لنفسك لأنك يبدو أنك لا تطيق الاختلاف معك وخاصة إذا كان الاختلاف مبني على الأدلة وليس الظن

أما الأحكام المسبقة والقوالب الجاهزة فأنت صاحبها بجدارة كما أثبتنا وأما إطلاق العنان للعقل فليس معناه التخلص من القوانين المنطقية وإلا أصبح جنونا وسفاهة و لاأريد لعقلي أن يرجع إلى الوراء فقد ظللت سنوات ملحدة علمانية ، وكنت محترفة في التفسير المادي للتاريخ وأستطيع أن أعطي دروس في الديالكتيك والحتمية التاريخية التي أثبتت فشلها ، وكنت مثلكم وعاء حامل للأفكار الجاهزة المستوردة ، ولكني عندما أعملت عقلي حقا ودرست الفلسفات والأديان بتجرد علمت أن الإسلام هو الحق ، وأنا على استعداد للدخول معك في مناظرة لنتفحص ونعرف من منا اعتقاده يتماشى مع العقل والمنطق ، فهل تقبل ؟؟

أنا لا أتحدى ولا أريدها معركة ، ولكني حقا أشفق عليكم ، فأنتم رفاقي السابقين وأريد لكم الخير


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    21 آب (أغسطس) 2010 15:09

    لوقت قريب كان ممثل السلفيين فى موقع الاوان هو السيد الربع الخالى و كم كانت مداخلاته مضحكه و لكن يبدوا ان بعض من سلفيى عصور الانحطاط قرروا تغيير منهجهم فبدأ فى استخدام المصطلحات الفلسفيه و الابستميه استخدام يخدم فقط اهدافهم فالسيد عابده لم تناقش ما قلته عن اللات و العزى و بدأت فى كيل الاتهامات و ما قالته عنى لا يعتدوا قيمه ورق الحمام فى قالت انى اعتنق معتقدات جامد ماشى و لكن لم تقل لنا ما هى تلك المعتقدات فاذا كانت تعتقد انى اؤمن باللات و العزى فهى ….لا ايتها الحسناء انا لا اؤمن بمعتقدات جامده فانا مطلقا لم اصرح بالالحاد او الايمان لكى تستطيعى الحكم على طبيعة معتقدى و ارجوك و كل الاخوه السلفيين اما تتوقفوا عن الاصطلحات الشعبويه التكفيريه المنحطه و اما لا حوار معكم


    الرد على التعليق

  • maroc - badr tadlaoui
    21 آب (أغسطس) 2010 15:40

    يبدو أن النقاش في هذا الموضوع تطول شجونه ، و هو ما يدفعني مرة أخرى للإدلاء بالإشارة التالية، متشكرا للأستاذة عابدة لله على اثارتها لدي و أنا أقرأ تعقيبها البالغ الدقة . وإشارتي المتواضعة هذه ، التي طالما تجاوزت عن التنبيه لها ، تتعلق بتلك القابلية الآلية ، التي بفعل التكرار تجعلنا نتقبل الأشياء تلقائيا و دون انتباه ؛ كالقاطن بجوار سكة حديد لا تنقطع القطارات عن المرور بها، ليل نهار ، ومع ذلك لم يعد ضجيجها يروع سمعته أو يفسد نومه . و نفس الشيء يمكن اسقاطه على بعض التعريفات لبعض المصطلحات ، مثل كلمة (عبقرية) محمد التي استبدلت بنبوة محمد ، و (الأساطير) القرآنية ، بدل القصص القرآنية… ألخ . ما يثير الإتباه في هذا الاستعمال التحريفي المتعمد هو أنه زيادة على كونه تعسفيا و مستخفا، فإنه يظل خاصية ينفرد بها المثقف العربي خصوصا ، دون غيره ، في الوقت الذي لم يعد لها وجود لا في الكتابات ولا في النقاشات الحامية الوطيس التي تدور يوميا حول الديانات والمعتقدات وغيرها من مختلف الموضوعات الثقافية أو الاجتماعية ، في مختلف وسائل الإعلام الغربية ، و التي يظهر جليا من خلالها مدى ما بلغه المثقفون الغربيون من تهذيب لألفاظهم ، وذلك منذ زمان بعيد . فمثلا ، حين يأتي ذكر نبي أو قديس أو أي شخصية عامة أو عادية و لو كانت في موقع المعارض الخصم ؛ فإنهم ينطقون بإسمه كما يحب هو أن ينطق به . و هكذا ينادى : القديس فلان، و قداسة البابا فلان ، و محمد نبي الإسلام،Mahomet le Prophet de l’lslam)m )والقرآن الكريم، (Saint Coran )، وهكذا ذواليك من دون أدنى عقدة نقص : احترام يجلب احتراما عوض استفزاز يبعث على استفزاز. هذا من جهة و من جهة أخرى فعن (عبقرية) محمد ( ص ) فإن مجمل ما عرف عنه ، من سيرته كشخص ، هو انه كان انسانا عاديا جدا لم يفارق فطرته التي ولد عليها الى أن أنزل عليه الوحي في غار حيراءو هو في الأربعين من عمره، حيث كان يختلي للتأمل في خلق الكون ،مبتعدا عن اندية قريش وما فيها من خمر و مجون . و اشتهر بالصدق و دماثة الخلق لحد ان قومه لقبوه بالصادق الأمين ، و قد كان من تداعيات كونه انسان عادي ككل الناس انه لما أمر بإشهارالدعوة للإسلام تعجبوا وقالوا غير معقول أن يكلف الله رجلا عاديا يمشي في الأسواق و يكدح من أجل معاشه و ليست عنده أية ميزة أدبية ولا مادية علينا بل كان أولى أن يكلف الله برسالته أحد الرجلين العظيمين من قريش كما أشار القرآن لذالك في أكثر من مناسبة مثل قله تعالى : ا وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا * بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا . و مثل قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ … و أخيرا فالمرجو ألا أكون قد أثقلت على القراء بهذه الملاحظات التي بدا لي أنها لا بد و أن تساهم في تهذيب النقاش و ترقيته دوما إلى أعلى ، كما هو ديدن الأوان ، بعيدا عن كل استفزاز أو ثلب. والسلام عليكم و رمضان كريم .


    الرد على التعليق

    • السعودية - الخبر - ناصر محمد
      21 آب (أغسطس) 2010 18:01

      [ما يثير الإتباه في هذا الاستعمال التحريفي المتعمد هو أنه زيادة على كونه تعسفيا و مستخفا، فإنه يظل خاصية ينفرد بها المثقف العربي خصوصا ، دون غيره ، في الوقت الذي لم يعد لها وجود لا في الكتابات ولا في النقاشات الحامية الوطيس التي تدور يوميا حول الديانات والمعتقدات وغيرها من مختلف الموضوعات الثقافية أو الاجتماعية ، في مختلف وسائل الإعلام الغربية ، و التي يظهر جليا من خلالها مدى ما بلغه المثقفون الغربيون من تهذيب لألفاظهم] بافتراض أنه يثير الإنتباه لكنه مفهوم بل ومفهوم جدا .. لا علاقة للأمر بنضج أو حسن خلق .. الظروف فقط تصنع ردّات الفعل وتصوغ السمات اللغوية .. الفلاسفة والمفكرين الغربيين من القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن العشرين غصت مؤلفاتهم بالتهكم والسخرية من كافة متعلقات المقدس .. انخفضت النبرة لاحقا بالفعل لأن مسببات الاحتقان تكاد تكون انعدمت .. ومع ذلك مازال النتاج الفني من أفلام وأغنيات وهي من تجليات الفسلفة تضرب بالمقدس عرض الحائط والأمثلة على ذلك كثيرة .. أفلام مثل شفرة دافنشي وآلام المسيح حرقت أعصاب الكنيسة ثم لم يبالِ بموقفها أحد .. ذهب المنتج والمخرج لشرب فناجين القهوة على مرأى الغضب والرضى .. في المقابل فإن كاتب عمود صحفي في بلداننا قد يفقد عمله أو مفاصل رقبته بسبب عمود من مئة كلمة أوحت لهم بعدم إيمانه بصدقية الدعوة المحمدية .. أنت تطالب المفكر الشرقي أن يكون مثاليا في وسط غير مثالي .. بل ولا يتحقق فيه حتى أدنى مستويات المثالية .. بل إن من يعاين واقعنا بأمانة سيتبين أن التعديات التي تزعمها لا تمثل شيئا بالمقارنة مع ما يقع على المفكرين العلمانيين في أوطاننا من ابتلاء وضغط .. لازالوا يمارسون ضبطاً أخلاقيا على أنفسهم يصيبني بالدهشة كيف لا يشتمون هذه الحقارات بصريح العبارة .. من وجهة نظري أن الأشياء القبيحة يجب تسميتها بأسمائها وبلا مواربة ومجاملات طفولية لا جدوى منها .. على الأكثرية الغالبة الطاغية الفاسدة أن تخطو خطوة واحدة نحو السمو الأخلاقي مقابل الخطوات العديدة التي بذلتها الأقلية المتنورة!


      الرد على التعليق

      • المغرب - بدر التدلاوي
        21 آب (أغسطس) 2010 19:20

        الأخ ناصر محمد: كلامك مؤثر جدا و هو لا يخلو من مرارة ولك الحق ان تنفس جام غضبك كلما شئت فمنتدى الأوان اثبت على الدوام سعة صدر قل مثيلها. ولكن المرجو ،على الأقل ، أن نحاول التأسيس ، بيننا من خلال منتدانا هذا ، و لو لقليل من الحوار الحضاري الموضوعي البعيد عن افتعال الحزازات بتسفيه او شتم مقدسات بعضنا البعض . فلكل مقدساته قد تكون اشخاصا وقد تكون افكارا او مباديء أو حتى رموزا. و هذا لا يعني وضع أي قيد على النقد المنهجي الموضوعي الذي كيفما كانت نتيجته بالنسبة للمنتقد سلبية أو إيجابية فهو يبقى آخر المطاف مفيد و بناء .


        الرد على التعليق

- أمير الغندور
21 آب (أغسطس) 2010 17:35

- حسن حلاق .. لا تطالبني وحدي بتطبيق مبادئي التي تسيء فهمها على نفسي بل أتمنى أن تطبق على نفسك مبدأك حين تقول:
- "الذي أعلمه أن الجاهل بالموضوع، عليه أن يسكت"
- عندما تتحدث عن الفينومينولوجيا دون علم ثم تزعم أني أقول: أن الواقع بين قوسين ما يعني أن الواقع الذي أتحدث عنه أيضا هو بين قوسين ..
- فأظن أن هذا دليل على منطق متسرع في الفهم المغرض.
- ذلك لأن القوسين في الفينومينولوجيا ليسوا صنمين يستخدمهما من لا يفهم معناهما كما يريد على أي أمر كما لو كانا مقص يقص ما لا يعجبه.
- هذا سوء فهم صارخ لمعنى القوسين ..
- وأنا أوضحت مصادر سوء الفهم هذا حين تكلمت عن التمييز بين الوعي التاريخي والوعي النظري والوعي العملي.
- وأرجو أن تنتبه لأن الرجوع إلى التاريخ والحديث عن فروقات مصاحف وخلافه ينتمي إلى الوعي التاريخي ولا ينتمي إلى الوعي النظري أو العلمي.
- فلو أنت بحق قادر أو راغب في فهم ما هي الفينومينولوجيا فلا تتعامل معها على أنها محض مقص أو إله صمني يعبد ويطبق دون فهم.
- لأنها ليست كذلك بالمرة ..
- مطالبة الفينومينولوجيا بعدم تضيع الوقت في المسائل التاريخية لا تعني المصادرة على الواقع والحاضر .. فهذا مجال وذاك مجال مختلف ..
- أما الخلط بين ما ينتمي إلى التاريخ وما ينتمي إلى الواقع الحاضر … فأنت مسئول عنه .. لذا أرجو ألا تزعم أو تظن أنك بهكذا خلط .. فإنك تقدم أي نقد لما أقول.
- بل تقدم محض خلط صارخ .. فأنا لم أساوي بين التاريخ وبين الحاضر ..
- بل أرى أن الإنشغال بالتاريخ يصادر على الحاضر ..
- وهكذا يمكنك أن تفهم أن القوسين يعملان في النطاق المشكوك فيه والذي يسنفذ الطاقات والوقت والجهد فيما لا طائل من ورائه وهو ما ينتمي إلى التاريخ
- لكن تطبيق فكرة القوسين على الواقع الحاضر هي العدمية بعينها ..
- لهذا أنا أؤيد ما تقوله أنت "أن الجاهل بالموضوع، عليه أن يسكت" لأنه يسيء الفهم ويشوه فهم الآخرين.
- أرجو التمهل قبل الكتابة والتأكد قبل الظن
- عزيزي المناهج الفلسفية والفكرية ليست غسالات أطباق أو بوتاجازات جزازات حشائش .. نفتحها فتعمل عملها على ما نسلطها عليه .. لذا لا يصح إسقاطها دون فهم على أي مجال وإلا كانت كارثة .. هذا فهم أداتي خاطئ تماما .. بل للمناهج طرق عمل ومجالات انطباق لا يجب الاستخفاف بها .. والظن أن مجرد ممارسة الفهلوة في الاستنتاجات ستؤدي إلى ما نريد.
- وبكلماتك أقول لك: عذرا لو أن الكرة التي حاولت أن تركلها في الجول .. طلعت أوت بل تسببت عليك في بلنتي ضربة جزاء.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
21 آب (أغسطس) 2010 17:48

- حسن حلاق .. ما كتبته أنا عن حمود حمود مثبت هنا وواضح ولا يستدعي إبرازه أو تفصيله منك أو من غيرك .. لأن ذلك يظهر خطأ صارخ في الفهم لا أريد أن أضيع وقتي في تصحيحه.
- فعندما تقول مثلا عني:
- "يريد أن يقول أن أستاذ حمود عنده مخطط يحاول تمريره"
- فهذا خطأ فادح. لأن قلت أن استراتيجيات الخطاب غريزية .. ومسئوليتك أن تحاول فهم ذلك .. لا أن أظل أشرح لك دون جدوى.
- لكن عندما تقول عني:
- "يقول أنه اكتشف أن حمود يريد أن يثبت أن هذا القرآن ليس من مصدر علوي. ما رأيكم بهذا الاكتشاف؟"
- فهذا ليس اكتشاف ولا يحزنون. بل هو قول أثبته حمود كثيرا .. وأنا أواجهه بأن عليه أن يثبته عقلانيا أو يتخلى عنه إن كان هذا القول هو محض إيمان لاعقلاني لديه لا دليل عقلاني أو نقلي عليه..
- هل وصلت الفكرة عندك؟؟
- لو كان في استنتاجاتي أي خطأ .. فالمسئول عن الرد عليها هو حمود حمود نفسه .. أما ما تقوله أنت فلا معنى له لأنه لا يصدر عن الشخص المعني بالمسألة.
- وأنا قدمت ما عندي لحمود حمود .. ومعنى عدم رده واضح ولا يحتاج إلى مزايدات أو مسرحيات من المشجعين والمصفقين.
- فلا أظن أن لهم أي مصداقية في الرد بالنيابة عن صاحب الشآن.
- فمعنى سكوت حمود على ما كتبته وقدمته له من تحديات واضح كالشمس ولا يحتاج مزايدات
- هذا إلا لو كنت أنت تعلم منه ما لا أعلم
- أشكرك على المحاولة بالنيابة


الرد على التعليق

- أمير الغندور
21 آب (أغسطس) 2010 18:04

- أ أحمد خيري .. أرجوك هديء من لغتك قليلا .. وأرجو أن تكف عن اللجوء إلى اتهام كل من يخالفك الرأي بالاتهام المكرورة عن السلفية.
- هكذا تصرفات أربأ بك عن الوقوع فيها.
- بصراحة لم أكن أتوقع أبدا أن أقرأ لك مثل تعليقك على أ عابدة لله.
- ما ورد لا يليق أ خيري بالمرة
- ليس معنى أنك تتحدث إلى سيدة أن تسرع إلى نعتها بكلمات من قبيل "أيتها الحسناء" .. وحديثك عن "ورق حمام"
- هذا لا يليق أ خيري. وأرجو أن تعود إلى أخلاقيات حوار إيجابية
- ولن أتراجع عن مطلبي هذا بالمرة .. وبناء عليه سأتوقف تماما عن أي تواصل معك إلى أن أرى تطور إيجابي في تعليقاتك.
- الرد له أصول .. وأنا من اشد المعلقين سخرية ممن يخطيء معي .. لكن لابد أن يتم ذلك ضمن أصول الحوار .. ودون اللجوء إلى لغة لا تليق بنا ولا بالحوار الإيجابي.
- وإلا فلا قيمة للحوار أصلا.
- أرجو أن أجد استجابة لدى أ خيري ..


الرد على التعليق

  • - أمير الغندور
    21 آب (أغسطس) 2010 18:46

    - بصراحة .. أنا استغرب جدا .. عندما أجد المحسوبين على التيار السلفي .. هم أشد المتحاورين التزاما بأصول الحوار العقلاني والتعددية.
    - بينما أجد المحسوبين على التيار العقلاني .. هم أقل المتحاورين حرصا على آداب الحوار العقلاني والتسامح مع تعددية الآراء.
    - أليس في هذا ما يثير الاستغراب الشديد.
    - هل يعني هذا أن المحسوبين على العلمانية يمارسونها باعتبارها محض خروج على كل شيء حتى آداب الحوار العقلاني والتسامح التعددي؟؟


    الرد على التعليق

    • - احمد خيرى
      21 آب (أغسطس) 2010 19:07

      ربما كنت قاسى بعض الشيىء و اعترف اننى ما كان على استخدام بعض العباارات التى ربما تجرخ شعور البعض و عليه اعتذر عنها للسيده عابده التى عليها ايضا ان تعتذر عن كلامها بحقى فاذا ارادت نقدى فلها ذلك دون التكفير و التخوين العلموى


      الرد على التعليق

    • - محمد ابو عزيز
      21 آب (أغسطس) 2010 22:55

      هذا رأيك ايها الغندور (الجميل) الذي لا يشاطره الا من يدافع عن وحي دين ونبوة دين وقرآن لم يستطع احد اثبات ذلك بالدليل الكامل والقاطع على حدوثه من خارج منظومة مرجعية الايمان والادبيات الدينية المعروفة تماما كما لم يستطع احدا اثبات عكس ذلك من الجهة المناوئة وتبقى المسألة معلقة حتى يتغير نوع الايمان الذي تعتمده او يعتمده غيرك من الطرف المناويء


      الرد على التعليق

- أمير الغندور
21 آب (أغسطس) 2010 19:38

- شكرا لك أ أحمد خيري .. على ردك الإيجابي ..
- اسمح لي فقط أن ألاحظ نقطة هنا.
- فقد عدت إلى التعليق الذي تقصده أنت ولم أجد أي إشارة إليك ولا ذكر لاسمك بالمرة. فالحديث كان حول الاتحاد السوفيتي وأمور عامة أخرى ربما تشير إلى حمود وليس إليك بالمرة.
- فلماذا تظن أن الحديث كان عنك ؟؟
- من حقك أن تتضايق لو أنه تم ذكرك بالاسم. لكن ذلك لم يحدث.
- أما كونك أنت شعرت بالاستهداف، فهذه مسألة حساسية خاصة بك، لكنها لا تبرر لك الانفعال كما فعلت بالمرة.
- على العموم ما يخصك يخصك وحدك. ولو شعرت بوجود استهداف مبطن لك، فكان ينبغي عليك أن تلجأ لنفس الأسلوب المبطن أيضا.
- هذه قيم كونية في الحوار
- أما أن تلجأ إلى الاستهداف الصريح .. فهذا لا يليق بالمرة.
- دعنا نزن الأمور:
- حتى لو حدث لك استهداف. فهذا كان مبطن.
- بينما أنت لجأت إلى التصريح واستخدام ما يدخل في نطاق العنف اللفظي ..
- أما التكفير .. فأنا أظن أن رفضك له يعني أنه لا ينطبق عليك بشكل تلقائي وليس من حق أحد أن يقول بالتكفير لأي شخص يرفض هكذا صفة .. هذه مسلمات.
- لكن بالنسبة لطلبك الاعتذار من عابدة لله .. فلا أظنها أصلا معنية بالمسألة .. لأني أظن أنها لم تقصدك شخصا أو حتى اسما.
- فهذه مسألة متروكة لتقديرها هي


الرد على التعليق

  • - احمد خيرى
    21 آب (أغسطس) 2010 20:09

    سيد امير علينا الخروج من اسر الجدل الشخصى الغير مفيد اان تعتذر السيده عابده او لا فذالك مما لا يدخل فى اطار اهتمامى
    - بالاعلى قد رددت على ردك بالامس فدعنا ننخرط فى حاله نقديه بعيد عن شخوصنا


    الرد على التعليق

دمشق - حمود حمود
21 آب (أغسطس) 2010 22:13

القارئة الموصوفة "عابدة لله": (وأعتذر من القراء لمقاطعتهم في حوارهم) وأنا كنت أقرأ تعليقك، كنت أتردد بالرد عليك، لأنني من جهة لا أريد الدخول بمجادلات قروسطية إسلامية معك يكون التراث فيها القاضي الأوحد، بغير تشغيل مخك لما تتلقينه من معلومات؛ ومن جهة أخرى أعلم أن هذه المناقشات لن تأتي بنتيجة ما دام العقل مقفلاً عليه. وهذا الموقع (الأوان) موجه للتنوير العقلاني والعلماني، وليس مجرد خنادق (كما وصف أحد المشاركين) ويريد كل خندق إبراز عضلاته. والشبكة مليئة إلى حد التخمة بمثل هذه المجادلات القروسطية. لذا هذه آخر مرة أناقشك بها، لأنني أعلم أنني سأتعب كثيراً إذا كان كل إسلامي يبحث في مقالي عن عفريت ما، يريد أن يصطادني به. والإسلاميون بارعون في اصطياد العفاريت، وتاريخهم يشهد عليهم. لكن لندع هذا جانباً. يبدو أنك فهمتيني على نحو يؤسف له كما هي عادة الإسلاميين، في دعوتي لك لإطلاق عنان العقل، وأنا مرة أخرى سأكرر الدعوة لك ولي ولكل من يحترم هذا المفهوم، ومنطقك يبدو أنه ينم عن هويتك، تقولين: " و لا أريد لعقلي أن يرجع إلى الوراء فقد ظللت سنوات ملحدة علمانية " (إذن هل نحن في الوراء وأنت حضرتك في الأمام؟. على كل لن أعلق على هذا الكلام فهو يكشف عن أخلاقك! وليس أنت فقط، بل كثيرون من الذين يحملون منطقك الإسلامي. وما سأقوله الآن ليس موجهاً لك، بل هو موجه لكل من يريد أن يستفيد، وإذا كنت من هؤلاء فأهلاً بك، وإلا (؟) فاعذريني حينها. (1-): سأبدأ مما أكدته أنا في المقال. لقد قلت: « لاتعنينا كلمة رسول الآن لالتباسها في القرآن رغم ورودها أكثر من كلمة نبي. والمسلمون لم يتفقوا فيما بينهم إلى الآن على صيغة محددة للفرق بين الكلمتين، سوى هرطقات كلامية»أ.هـ. طبعاً أنا كنت جاداً في إطلاق وصف هرطقات الإسلاميين في التفريق بين النبي والرسول، وإذ بك تعبرين عن طرف من هذه الهرطقات، تقولين: « ثم لماذا هذا الفصل التعسفي بين النبي والرسول ؟؟ وهل كان محمد صلى الله عليه وسلم يدرك أنه رسول ولكنه لا يدرك أنه نبي ؟؟؟!!!! ما أبعد هذا القول عن العقل والمنطق وخاصة عندما نعرف أن جميع العلماء قد عرفوا الرسول تعريفا أشمل من النبي ، فكل رسول هو نبي وليس كل نبي رسول» أ.هـ. أليس هذا منك تقويلاً لي ما لم أقله؟ لكنك نفسك إذا كنت خبيرة بكتب العقيدة تدركين أنه ليس ثمة اتفاق بينهم حول الفرق بين الكلمتين، لهذا لم أشأ في مقالي الدخول في هذا الباب من مماحكات التراثيين فيما بينهم، ووصفتها بـ الهرطقات. لذا أرجو أن لا تلقي كلامك جزافاً، لأنني أنا بالضبط هربت من هذه الأنفاق. (2-) لقد قلت: « كيف تكتب موضوع ياأستاذ مبني على أدلة لم تتحقق من صحتها بنفسك ؟؟ وتهرب من هذا الخطأ بادعاء آخر أنها إذا كانت السورة مكية إلا أن الآيتين لابد أن تكونا مدنيتين حكم آخر ليس له دليل علمي ، ولا يوجد سوى القوالب الجاهزة التي تريدون تقييف كل شيء وحشره فيها بأي شكل ودليلك أنها مدنية لأنه ذُكر فيها كلمة (الأمي) !!!» هل أنا هربت لعند نولدكه لكي أدعم به فرضيتي؟ لطالما أنقد التعامل مع الأشخاص بتصوريهم أصنام كما أكدت في تعليق لي سابق على الغندور. لكن يبدو أن الطيور على أشكالها تقع!!. على كل، لن أجهد القارئ بمقال ثان. بالنسبة لورود «النبي الأمي»، مرة أخرى أؤكد أنهما مدنيتان وليستا في مكة، وأرجو أن تدققي معي في سبب ورود الآية. جاء في كتاب أحكام القرآن للشافعي: «وأنزل في أهل الكتاب من المشركين: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء…مسلمون" وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا، وأنزل فيهم: "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عنده في التوراة والإنجيل"أ.هـ. طبعاً سيكون من الاستكبار منك إذا قلت أن محمداً كان يشير إلى الجزية ومطالبته بها وهو في مكة! في مكة لم يكن ثمة يهود حتى يشير إلى التوراة ويطالب أهل التوراة والجزية، فمحمد في مكة لم له تشريع أبداً والإسلاميون يؤكدون هذا. وسأفيدك يا سيدتي أن كلمة توراة قد ذكرت في القرآن حوالي (14 مرة) في سبع سور: آل عمران، المائدة الأعراف، التوبة، الفتح، الصف، والجمعة، وكل هذه السور هي يثربية (مدنية)، باستثناء الأعراف، التي كما أشرت وأثبت لك أن آيتها هي يثربية. إذن لفظة التوراة لم ترد ولا في نص مكي، لا هي ولا أهل الكتاب ولا الإنجيل….الخ، وإذا بقيت مصرة على رأيك أن كلمة توراة قد وردت في مكة فاسمحي لي أن أصفك بأنك لا تبتغين العلم، بل أنت تهرجين بمجادلات لا أرضاها بحقي، ولن أسمح لنفسي بالخوض معك فيها. هذا من جهة ومن جهة أخرى، هناك أيضاً في كتب التراث مجادلات لم تنته إلى الآن بشأن كلمة "أمي". لا أريد الآن الدخول في مثل هذه الترّهات سوى القول أن منطوق الآية نفسه ومعناه يعبر عن دلالة "أمي". أنا لا أعلم بالضبط كيف أوصلك عقلك أن تأتي لي بآية «ولا تخطه بيمينك..» لتدللي لي بطريق ملتوية أنه باعتبار أن هذه الآية مكية وهي تعبر عن أمية محمد، فبالتالي آية «النبي الأمي» هي مكية! يبدو أنك ذكية زيادة على اللزوم!! ما هي العلاقة بين الآيتين؟ ما رأيك مثلاً أن كلمة أمي تشير إلى أن محمداً هو من أم القرى كما تذهب بعض الكتب التراثية؟ ما رأيك مثلاً أن بعض الكتب التراثية تشير على أن معناها هو من "أمة"؟……..إلى آخر هذه الهرطقات التراثية. لكن كما قلت أنا، أن سياق الآية هو الذي يفسر أين نزلت. من هنا تذهب الأقوال إلى أن محمداً قد أرسل إلى قوم ليس معهم كتاب، وكان اليهود في يثرب يتفاخرون على العرب بأنهم يمتلكون كتاب التوراة. وهذا هو تفسير "الفراء" في كتاب " غريب القرآن للأصفهاني"، وأرجوا أن تدققي به: (الأميون) «هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب و (النبي الامي الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل) قيل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامى لكونه على عادة العامة» أ.هـ. وأرجو مرة أخرى أن تقرئي سياق الآيات جيداً. محمد يدعم موقفه أن اسمه مذكور في التوراة والإنجيل، كما جاء أيضاً في سورة الصف (وهذه السورة يثربية) أن اسمه أحمد قد ذكر في كتابهم. فأين السياق المكي إذن هنا؟ هذا بغض النظر عن قول الشافعي الذي أوردته قبل قليل. من هنا ضرورة أن تكشفي الحجاب عن عقلك ولا تكوني أسيرة قول واحد فقط، قد نعق به تراثي ما. لأنك إذا فتحت كتب التراث ستجدين في نفس كل صفحة قولاً يناطح قولاً ويعارضه. السياق التاريخي ضروري هنا وكذلك العقل. شكراً لتفاعلك مع المقال، لكن كل ما أرجوه أن يكون هذا التفاعل من أجل أن نحقق صيغة نقدية وعلمية مشتركة.


الرد على التعليق

  • القاهرة - عابدة لله
    22 آب (أغسطس) 2010 00:15

    والله أنا أستغرب جدا منكم أيها الذين تدعون العقلانية ثم لا تحتملون نقاشا يخالفكم … فواحدا يفقد أعصابه ويخرج عن حدود اللياقة والآخر تستفزه الأدلة فيكيل الاتهامات جزافا ويتحدث بلغة غير لائقة مثل : (القارئة الموصوفة …تشغيل مخك … وتهرجين )ويقرر عدم النقاش … سبحان الله الذي كشف حقيقتكم من أول صفحة نقاش … وأنا لا أتلهف للنقاش مع أحد بعينه ولكني أريد أن أطرح وجهة نظر مختلفة حتى لا تظلون تتحدثون إلى أنفسكم ظانين أنكم على الحق ، ولكن يبدو أن مقص الرقيب عندكم أشد وأعتى من كل التيارات الأخرى ، والحرس الحديدي أشد ديكتاتورية من أي حرس آخر….. وهذا مع أني لم ألجأ إلى الشخصنة أبدا وإنما أقارع فقط الحجة بالحجة ….. أعود إلى ما تفضل به "حمود" ، فلازلت تصر أن الآيتين مدنيتين ضاربا عرض الحائط بالأدلة النقلية ومصرا على اجتهادات عقلية غير منطقية ، وحجتك أن لفظ التوراة لم يرد إلا في السور المدنية ، وردا على هذا أقول لك أن لفظ التوراة لم يرد إلا في سبع سور فقط كما ذكرت فما الذي يمنع أن تكون ست سور منها مدنية وواحدة مكية ، وهل من المعقول أو من المنطقي ياأهل العقلانية أن تسرد آيات سورة الأعراف قصص الأنبياء نوح وصالح ولوط و… من الآية رقم 59 و، ثم بعدها تسرد الآيات قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل من بداية الآية103 وحتى الآية 177 ، تقص الآيات بالتفصيل القصة منذ حديث موسى إلى فرعون إلى الخروج من مصر واستعراض لفساد بني إسرائيل ، 74 آية تتحدث عن بني إسرائيل ، فهل يكون من الغريب ذكر التوراة في الآية 157 و 158 خلال هذا السرد المتناسق ؟؟؟ وهل يعقل أن تكون الآيات مكية ماعدا هاتين الآيتين ؟؟ وما السبب لأنها ذكرت التوراة ؟؟؟ وهل هناك فرمان قد صدر بمنع ذكر التوراة في مكة ؟؟ يمكنه ذكر قصة موسى وبني إسرائيل كما يشاء ولكن لا يمكنه ذكر التوراة !!!!! أي منطق هذا ؟؟؟!!! اللهم أنر عقولنا وأزل عنها ظلام التابوهات… وهل كلمة "الأمي" أيضا من الكلمات المدنية فقط ؟؟؟ ما دليلك ؟؟؟

    قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين

    من المضحك أن كلمة (النبي الأمي) لم تأتي في القرآن كله إلا في هاتين الآيتين من سورة الأعراف ، فغلى أي أساس حكمت أنها مدنية مادام قد ذُكر بها كلمة (النبي الأمي) ؟؟ هل لأن هذا لا يتناسب مع نظرية نولدكه أن محمد لم يدرك أنه نبي إلا في المدينة ؟؟؟

    * ثم أنك على ما يبدو لم تفهم مقصدي من ذكر أن الرسول أشمل من النبي ، وإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم قد تم توصيفه في القرآن المكي أنه رسول فهو بالأحرى نبي أيضا ، أم أنك لن تقبل أيضا هذه الحقيقة لأنها تهدم نظرية نولدكه الهشة التي تؤمن بها ،

    أرجو إذا استطعت أن ترد الحجة بالحجة وبأسلوب لائق أن ترد ،وإلا سأعتبر هذا عجزا وهروبا منك


    الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
22 آب (أغسطس) 2010 00:59

نعود إلى موضوع المقال …. وبعد تفنيد بعض ما جاء فيه من أدلة نقلية أو عقلية ظنية ، نعود إلى الفكرة الأساسية بشيء من التمحيص ، فلقد انتقل كاتب المقال حمود حمود من مقال لهاشم صالح يتكلم فيه عن العبقرية وما يصاحبها من مظاهر الخلل النفسي ليطبقها على محمد صلى الله عليه وسلم ليثبت بها أنه مجرد مؤلف مبدع لا يتلقى وحيا ولا يحزنون ، وتعالوا نعمل عقلنا قليلا ونحاول أن نكون أمناء مع أنفسنا وأن نبعد عن القوالب الجاهزة …….

*** يقول أ. هاشم صالح : (إن الاختلال النفسي للشخصية هو الذي يجعل من المبدع شخصاً فاشلا في المجتمع وناجحاً على صعيد آخر.) ويكون الإبداع في هذه الحالة كنوع من تعويض النقص ، فما الذي كان ينقص محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ 1- الإحساس باليتم والإهمال في طفولته ؟؟ أبدا فبرغم يتمه فقد انتقل من حضن إلى حضن وحظي بالحفاوة من كل من قام بتريبيته ، فقد كان جده عبد المطلب شديد الاهتمام به ، استبشر يوم ولادته ودخل به الكعبة ، وكان يأخذه معه وهو صبي إلى المجالس ورُوي أنه كان يقربه منه ولا يدع أحدا يدخل عليه وهو نائم وحدث ذات مرة أنه أرسله خلف إبل له فتأخر فقلق عليه قلقا شديدا وعندما عاد أقسم أن لا يبعثه في حاجة له أبدا وألا يفارقه أبدا ، وعندما شعر بمرض الموت أوصى عمه أبا طالب به ، وحفظ أبو طالب الوصية ويكفي موقفه منه بعد البعثة وحمايته لرسول الله وتعضيده برغم عدم إيمانه بدعوته وبرغم الضغط الشديد عليه من سادة قريش ، والدليل على حبه له الحزن الذي حزنه النبي عند وفاته وأمنيته الصادقة في إسلامه ، ثم زوجة عمه فاطمة بنت أسد والتي أحبها النبي كأمه وذكر فضلها وقال أنها كانت تطعمه قبل أن تطعم أبناءها ، ومن حبه لها فقد أضطجع في قبرها قبل دفنها لعل الله أن يرحمها ، ومربيته أم أيمن ظلت معه حتى وفاته ، ومرضعته ظل يحفظ فضلها ويكرمها هي وأبناءها ، فهل هذه تصرفات يتيم محروم مضطهد يعاني من الخلل النفسي ، فيا مرحبا بهذا الخلل النفسي الذي يملأ القلب حبا ورحمة وصلة أرحام . 2 - هل كان ينقصه المكانة والشرف ؟؟ لقد كان من أشراف قريش ، ليس فقط نسبا وإنما سمعة وطيب ذكر ، فلقد عُرف بالصادق الأمين وكان كفار قريش يأتمنونه على أماناتهم برغم الاختلاف الديني ، وسمعته الطيبة دفعت خديجة لتأتمنه على تجارتها ، وعندما اختلف كبراء قريش عند بناء الكعبة من منهم يحمل الحجر الأسود رضوا بتحكيمه وحكمته. 3- هل كانت تنقصه الصداقة والعلاقات الاجتماعية ؟؟؟ لقد كان له أصدقاء يحبونه قبل بعثته ومنهم أبو بكر الصديق الذي بمجرد أن عرض عليه الإسلام صدق به وأسلم وهذا يدل على ثقته وحبه له ، حتى مولاه زيد بن حارثة فضل أن يبقى معه على أن يتحرر ويذهب مع أهله الذين جاءوا للرسول لعتقه وكان ذلك قبل البعثة أيضا .

أسألكم … فيما فشل محمد الإنسان ليحاول تعويض فشله بادعائه النبوة ؟؟ لقد كان ناجحا على كل المستويات قبل البعثة ، ناجحا كصديق وكزوج وكأب وكفرد من قبيلة كبيرة وكتاجر ، وبعد البعثة أثبت نجاحه الباهر كقائد سياسي ومرشد أخلاقي ، وكان شخصية اجتماعية ودودة يهتم بالكبير والصغير ، ويرعى حقوق الجميع .

وإلى ماذا كان يسعى محمد ليعوض نقصه المزعوم ؟؟؟ هل كان يسعى للمجد ؟؟؟كيف وهو الذي كان ينام على الحصير ومات ولم يشبع من خبز الشعير وعندما جاءه أحد الأشخاص من بلد أخرى يرتجف من لقائه ظنا منه أنه مثل الملوك أو حتى زعماء القبائل هدأ من روعه وقال له : (هوِّن عليك فاني لست بملك انما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ) فهل هذا يبحث عن الملك والهيلمان ، لقد كان يجلس بين أصحابه فلا تستطيع الوفود القادمة لمبايعته أن تميزه عن أصحابه ، تواضع يعجز عنه أي مدير أو حتى موظف عمومي ، فهل هذه أخلاق من يبحث عن سد النقص ؟؟ ولماذا إذن كان يبيت قائما يصلي حتى تتورم قدماه ؟؟؟ أرجو أن تكونوا منصفين أمام أنفسكم ، وحتى إن لم تؤمنوا بدعوته فعلى الأقل فلا ترموه بما ليس فيه .

وهل هناك خلل نفسي وعبقرية جنونية خاصة بالأنبياء كلهم ، أم أن هذا خاص بنبي الإسلام فقط ؟؟؟؟؟ لم نجد أي كلام من نولدكه أو أي من المستشرقين يصف الأنبياء بهذا ، فما رأيكم أنتم ؟؟؟


الرد على التعليق

  • سوريا / صافيتا - زياد هواش
    22 آب (أغسطس) 2010 07:17

    الأخت الفاضلة .. اسمحي لي ان اضع تحت نظرك عدة عناوين سبق لي وتحاورت مع اصحابها مباشرة واتمنى ان تطلعي عليها , لما فيها من رؤية دينية ملهمة , وهي : خفايا التوراة واسرار شعب اسرائيل , د. كمال الصليبي , وله ايضا "التوراة جاءت من جزيرة العرب" وعدة دراسات غاية في الاهمية .

    سنّة الاولين , ابن قرناس , وله ايضا "مسيحية بولس وقسطنطين" .

    بكل احترام . ..


    الرد على التعليق

- أمير الغندور
22 آب (أغسطس) 2010 09:57

- مرحبا أ عزيز .. المسألة ليست في إيجاد "دليل قاطع" على أي شيء .. بل المسألة كلها صراع تصورات مع تصورات.
- فأنت تعلم كم تحير ديكارت في اثبات حتى وجوده هو .. وإلى اليوم يخبرنا من جاؤا بعده أنه لم ينجح
- إذن فالبحث عن دليل قاطع هو شيء مستحيل أساسا .. ولا مجال للاحتجاج به.
- لأن المسألة من أولها إلى آخرها هي تصورات .. تصورات معقولة أو غير معقولة .. ثم تصورات مفيدة للذات وتصورات ضارة بالذات .. ثم تصورات مفيدة للمستقبل والعلم وتصورات ضارة بالمستقبل والعلم.. هذه المسائل محسومة.
- المسألة هي مدى فائدة علم التشكيك للقراء؟؟ وماذا يخدم؟؟ ومن يحركه ويموله؟؟ وما هي نتائجه وأهدافه على حياتنا؟؟ هل يجعلنا أقوى أم أضعف؟؟ هل يقودنا إلى نبذ حقوقنا أم إلى استعادتها؟؟ هل هو علم له مردود أم محض تضييع وقت وسفسطة لا قيمة لها؟؟ هل يضيف جديد للوعي أم يؤدي إلى نكوصه؟
- إذا أجبنا عن هذه الأسئلة ستجد أن ما أسميه علم فروقات المصاحف وعلم التشكيك في التاريخ .. لا علاقة له بالعلمية .. بل هو ممارسة متحيزة بشكل خطير على العلم نفسه .. كما أوضحت أعلاه.
- فالمسألة سيد عزيز ليست علم مجرد؟؟ فالعلم في عصرنا له أهداف أداتية ووسائلية واضحة ومسار لا يفارقه.
- ويجب أن نفهم ذلك بدقة .. فماذا تقول إن وجدت شخصا يشرح نفسه بسكين ويستخرج قلبه وأعضائه بدعوى أنه يريد أن يدرسها بشكل علمي.
- هناك فرق شاسع بين العلم وبين الهذيان
- فالهذيان العلمي ليس علما بل تضييع وقت .. وتوظيف للتحيز الأقلوي وفتح لأبواب الشعوبيات وإهدار لقيمة الذات الجماعية .. وامتهان من قيمة اثبات وتوكيد الذات التي هي قية سيكولوجية أساسية للشعوب. ليس معنى هذا أني أدعو للعكس وهو تمجيد الذات الجماعية .. بل إلى عدم استفزازها وافتعال المشكلات معها.
- أنت لو أطلعت على المفكر الاستراتيجي كلاوزفيتس فستجد أن أخطر استرايجياته الحربية تتمثل في تحطيم الإرادة المعنوية للخصم والحط من قيمة ذاته الجماعية من خلال التشكيك.
- وأنا أزعم أن هذه الاستراتيجية غريبة تماما على الروح العربية .. بل وعلى الروح العلمية .. لأنها تقوم على الاحتيال على خيالات وتصورات الناس .. ولا تقوم بالمرة على هدف تصحيح هذه التصورات. بل على تكريس نمط محدد من التصورات .. هو التصورات الخاطئة دون غيرها.
- وكما أظهرت أعلاه وكما سبق أن قلت لحمود في رسائل خاصة .. فإن مصادر هذا العلم الاحتيالي متعددة وتملأ الدنيا .. فيمكنك بسهولة أن تجد تصورات إسلامية للتشكيك في المسيحية واليهودية .. كما تجد مصادر تصورات مسيحية للتشكيك في الإسلامية وهكذا .. فما الذي يجعلك تختار مصدر دون مصدر آخر.
- فكل هذه هي محض تصورات .. ولا دليل قاطع عليها .. بنفس القدر الذي تحسبه للمصادر التي لديك والتي ترى أنت أنه لا دليل قاطع عليها.
- إذن نحن في صراع تصورات .. ولسنا بالمرة في مجال صراع حقائق .. بالمرة.
- فما الذي يجعلك تختار تصور دون آخر .. رغم مساواة الاثنين في عدم وجود أي دليل قاطع عليه؟؟
- هل السؤال واضح؟؟
- نحن نتعامل دوما مع تصورات .. ويمكنني أن أسلم جدلا بأن تصور نولدكه ومن هم أسوأ منه هو تصور مشروع .. لكن لا دليل "قاطع" عليه.
- إذن فلماذا أختار التحيز النفسي والعلمي لتصور نولدكه .. وأرفض تصور آخر موجود لدي بالفعل وهو إيجابي وهو التصور العربي.
- هل هو حب تغيير؟؟ هل إعادة قول واجترار التصورات التي وسمت بأنها خاطئة .. هل ذلك فيه ميزة علمية؟؟
- هذه التصورات موجودة بالفعل وقتلت بحثا .. وهي مصاحبة لهذه المسائل منذ البداية .. ولا تمثل ابداعا أو إبتكارا جديدا يقدمه لنا حمود.
- إذن فما جدواها الآن؟؟ هل نحن بصدد إعادة تمثيل نفس مسرحيات وهزليات التاريخ القديم بنفس أفكاره المكرورة التي لا قيمة لها والتي يفترض أننا تجاوزناها.


الرد على التعليق

- أمير الغندور
22 آب (أغسطس) 2010 10:08

- مؤسف جدا جدا يا حمود هذا الرد الأخير .. فهو محض تخريجات غير مقنعة.
- عزيزي حمود أنت لست مضطرا للكتابة أو الدافع من خندق تظن نفسك محصور فيه.
- فإن لم يكن لديك ما تقوله .. فلا داعي للكتابة.
- أنت لم تجب عن أي نقطة أثيرت ..
- الأغرب أنك عوضا عن تقديم دفاعات فإنك وقعت في مشكلات أكبر.
- فكأنك تحاول أن تجعلنا نتوه .. فأتهت نفسك.
- محاولتك المصادرة على كامل فكر من يحاورك هي محاولة لا تليق .. لأن مهمتك ليست بناء مصداقيتك على لامصداقية غيرك ..
- بل المفروض أن تكون مهمتك الفكرية هي بناء مصداقيتك على موقفك أنت .. وليس على تسفيه موقف غيرك.
- بصراحة أتمنى لو أني لم أقرأ لك هذا التعليق ..
- فالمقال أفضل منه بكثير .. أما الكشف عن مشكلات الذات بهذه الطريقة فهي جاءت عليك لا لك ..
- كان الأفضل ألا ترد


الرد على التعليق

  • فرنسا - عبد الرضا حمد جاسم
    22 آب (أغسطس) 2010 20:25

    تقدير الطالب لأساتذته المبجلين أوأكد للجميع أنني سأقراء الموضوع والتعقيبات والردود وما أبعدني الأن هو منهجي لا أقراء عندما يحمي وطيسها للن ذك عندي شطط لاارد على النفعالات لأنها ايضاً شطط الرائع فيما طرحه المتفضل حمود حمود أنه يثير التواصل من خلال النقاش والأستفاده بعد أن يتجرد الشخص عن كل عقده والرواسب والجامدات ويتحرر ليقراء لينتفع ويشارك ويجيب ولا عجب اني سأجيب الفاضل المتفضل في كل هذا التواصل الراقي أنني سأكتب له عن الموضوع بعد سنه من الأن سادتي بالعلم لأنه لا سيد عليّ أستميحكو عذراً ان نترك التععصبات(قد يكون مصطلح جديد) لنقول ماذا نريد هل يستطيع الراقي حمود حمود أن يحرف قناعاتي بعد ستينٍ مضين أم أريد أن أمنعه عن أختيار ما يريد وما يجود ويبدع سادتي العذره..العلم يقول لاشيْ نزل ولا شيْ من او الى السماءالمنطق وأنا مباشر لا يعقل أن مسيحاً صلبوه يكون الرب ولا وحيٍ أهدى لو كان لكان بدل كل تلك التعقيدات لكان قد ظهر في تجمع العامه ويختار منهم ليؤكد وجوده وليلغي الشطط سادتي أرحموا أنفسكم ونحن المغيبين بأن نتفرغ من دون غيبيبات لمعالجة الغيبيات في دواخلنا تقبلوا العتزاز


    الرد على التعليق

فرنسا - عبد الرضا حمد جاسم
22 آب (أغسطس) 2010 18:53

تحيه متجدده للفاضل حمود حمود منهجي في الكتابه أن أبدي تحليلي للأمور ولا أكثر من الأستشهاد ومع كل التبجيل لكل من يكتب ويبدع وينتج لكن لااتبع له رأي حتى محمد نفسه لم أقراء الموضوع لكي أرد عليه وأنما ساقرأه بعد ذلك للأستفاده أتنمى على قدير مثل جنابكم أن تقولوا رأيكم أن تنشروا ما تتوصلون أليه من تحليل وأستنتاج ما قيمة ما قاله فلان مع الأحترام هل أنتم مكلفين بتلخيص ما قاله أو يقوله الأخرين من كل قلبي أتمنى أن تنشر رأيك أنت ولا حاجه لراي أخر خارج متعة الأستفاده هل من كتب أولاً أستند لرأي الفراغ الذي قبله رغم أهمية التواصل والتدرج تقبل التقدير


الرد على التعليق

  • دمشق - حمود حمود
    22 آب (أغسطس) 2010 20:05

    الأستاذ الجاسم، كل الشكر لك أولاً على تواصلك، وثانياً على ردك في مقالك عليّ. ومرة أخرى أعلم بعد ما قرأت ما كتبته في الحوار المتمدن، سواء في ردك في رسالتك لي أو في تعليقك على مقالي، أنه قد وقع خطأ في نقل اسمي. فتحياتي لك على حسن أخلاقك الرفيعة، وعلى تواصلك مع موقع الأوان. ومرة أخرى أقدم شكري لكل القراء سواء المعارضين أم الموافقين لي على تفاعلهم الجدي مع المقال ومع بعضهم أثناء الحوارات. ولنعلم دائماً أيها الأصدقاء أننا بهذه الحوارت وإن اتخذت بعض الأحيان حد الغضب، فإنها تشغل عقلنا سواء شعرنا بذلك أم لا. هذا هو المطلوب إذا أردنا أن نصل إلى فك هذا اليباب والظلام الذي يسودنا. وقبل أن أنسى، أذكر الأخ الجاسم أن هذا المقال بقدر ما هو توسيع لإطار الموضوع الذي طرحه هاشم صالح عن ارتباط العبقرية بالجنون لدرسه بما يخص الحالة المحمدية، بقدر ما يرتبط نقدياً بما كتبته أنا عن وحي محمد في جزأيه. لذا سأصبر الآن بمسألة الرد عليك كما قلت لك في رسالتي حتى يتم قراءة "وحي محمد: الأساس الميثولوجي". مرة أخرى شكراً للجميع.


    الرد على التعليق

القاهرة - عابدة لله
23 آب (أغسطس) 2010 23:08

استكمال لتفنيد المقال:
- محاولة الكاتب مساواة الجذر العربي (سجع) بالجذر العربي الآخر (شجع) محاولة لاأدري بماذا أصفها ، فقد تخطت كل أصول البحث العلمي ، وقد حاول الكاتب الإيهام بأن المسألة فيها دراسة لغوية جادة فأورد لنا نفس الجذر (شجع) بلغات أخرى سامية ، وتشابه المعاني لنفس الجذر في اللغات السامية أمر متكرر وموجود بكثرة ، ولكن ماهي علاقة تشابه معنى الجذر (شجع) في هذه اللغات بما خلص إليه الكاتب من تشابه الجذرين العربيين (سجع) و (شجع) ، وهل يمكننا بهذه الطريقة مساواة الجذر العربي (حمد) والجذر العربي (خمد) ، أم أن هذا من قبيل الهلوسة اللغوية.

- وهل لأن الكهان كانوا يستخدمون السجع نحكم على كل من يستخدم السجع بأنه كاهن ؟؟
- تعالوا نعكس الفكرة لنتبين الحقيقة ، لقد كان الكهان يستخدمون السجع ليوهموا الناس بقدسية كلامهم ، فالسجع أسلوب للكلام يعطيه جمالا ورونقا ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه قائلا :( إِياكم وسَجْعَ الكُهّان.) ،وذلك في حديث دية الجنين عندما قال أحد الحاضرين كلاما مسجوعا يريد به باطل ، والنهي هنا ليس عن السجع عموما ولكن عن السجع الذي يُراد به باطل كسجع الكهان .
- وهذا يماثل الوصف القرآني عن أهل الكتاب الذين أضافوا لكتابهم ما ليس فيه : فقال الله تعالى : (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران
- فلوي اللسان بإعطاء الكلام تنميقا ونغمة لإيهام الناس بأن هذا الكلام من عند الله.
- فهذا من قبيل أن يلبس شخص ثياب الملوك ليظنه الناس ملكا وما هو بملك
- فالكهان والمحرفين من أهل الكتاب يستخدمون السجع لإهام الناس بقدسية كلامهم ، لأن كلام الله (أو الآلهة في نظرهم ) لابد أن يكون محبب إلى الأذن جميل التأثير على مسامع الناس
- فالكهان والمحرفين هم الذين كانوا يحاولون تقليد كلام الله وليس محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يقلد كلام الكهان ، والحديث واضح في النهي عن ذلك .
- أرجو أن تكون قد اتضحت الفكرة ، وأن نحاول أن نُعمل عقولنا قليلا بحرية ، وبعيدا عن القوالب الفكرية والأيدلوجيات المقررة سلفا
- هدانا الله وإياكم إلى سواء السبيل ، سبيل العقل والتفكر بصدق مع النفس ، فالعقل هو الطريق لمعرفة الله .


الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter