الاربعاء 8 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > هل يُرَدُّ السلامُ على طائر الببغاء ؟! مختار الخلفاوي

هل يُرَدُّ السلامُ على طائر الببغاء ؟!
مختار الخلفاوي

الثلثاء 23 شباط (فبراير) 2010
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

تصوّروا أنّ هذا العالم الذي فيه نحيا ليس فيه الشيخ محمد صالح المنجّد ! فقط، تخيّلوا لو لم يكن هذا الشيخ الظريف الطريف الخفيف بين ظهرانينا، يخطب فينا، ويفتي المستفتين منّا. أنا، شخصيّا، لولا الشيخُ لكنت امرأً فظّا غليظا. ولذلك، أنا أحبّه في اللّه أوّلا، ولظرفه ثانيا، ولكونه ملاذ الحائرين ومثابة المكروبين في ديار الإسلام ثالثا.

لمن نسي الشيخَ الجليل، نذكّر بأنّه الشيخ عينُه صاحب الفتوى المشهورة بقتل الفويسقة أمّ خراب المعروفة بميكي ماوس ! وللأمانة، فأنا لا أصبر على بعده، غير أنّي، وخلافا لشريعة العشّاق، أزوره غبّا، لا زهدا في وصاله واصطبارا، ولكنْ ليزداد عندي حبّا !

زرته هذه المرّة، بعد البعاد، لأجد في انتظاري مفاجأة من الحجم الثقيل ضمّها موقعه ( الإسلام سؤال وجواب ): سؤال لا شكّ في أنّه يتلجلج في صدور الملايين وتمور به الأفئدة الحائرة في هذا العالم الإسلاميّ من الماء إلى الماء: حكم ردّ التحيّة على الببغاء !

كان جواب الشيخ – أجابه اللّه إلى ما يتمنّاه – كعادته دوما جوابا مؤصّلا يجمع المنقول إلى المعقول، والمنثور إلى المنظوم. قال:

- "أوّلاً: قال الفيّومي رحمه الله : البَبْغَاءُ : طائر معروف ( تصوّروا لو لم يقل الفيّومي إنّ الببغاء طائر معروف ما كان سيحلّ بهذه الأمّة ! )، والتأنيث للّفظ لا للمُسَمَّى، كالهاء في حمامة، ونعامة، ويقع على الذكر والأنثى، فيقال : " بَبْغَاءُ " ذكر، و" ببْغَاءُ " أنثى، والجمع : " بَبْغَاوَاتٌ "، مثل صحراء وصحراوات. " المصباح المنير في غريب الشرح الكبير " ( 1 / 35 ) .

- ثانياً: الذي يظهر أنّه لا يشرّع ردّ السلام على الببْغاء - وقد تُشَدَّدُ الباءُ الثانيةُ ! - الذي تعلَّم إلقاء السلام، لأنّ السلام عبادة ودعاء يحتاج لقصد من قائله. ولا قصد لذلك الحيوان المعلَّم، فيمتنع الردّ عليه، وحكمه حكمُ الشريط الذي يسجَّل عليه سلام قائله، فيُسمع، فهو حكاية صوت، وليس له حكم السلام إنْ كان من صاحبه على الهواء مباشرة، فإنه يُردُّ عليه وجوباً كفائيّاً…

وعليه: فطائر الببغاء لا يقصد السلام، لأنّه لا عقل له، وما يقوله من ألفاظ فهي ترداد مجرّد لما يتعلّمه، غير مراد منه.."

على أنّ محبّة الشيخ الجليل – جُعلت فداه - لا تمنع من جداله ولا من سؤاله.

- كيف يجوز ردّ التحيّة على سلام المذيع ولا يجوز ردّها على سلام الببغاء؟ وكلاهما حكاية عن صوت الإنسان. فالمذيع يسلّم عبر حامل هو المذياع أو التلفزيون، والببغاء يحكي بحنجرته الصوت الآدميّ الذي علّمه إلقاء تحيّة الإسلام دين خير الأنام؟

- كيف يقيّد الشيخ – قيّد اللّه أجره في ميزان الحسنات – الردّ على سلام المذيع بالبثّ المباشر والتسجيل، ولا نراه يهتمّ بأنّ سلام الببغاء حيّ مباشر، تتوافر فيه مقاصد المسلِّم ومدارك المسلَّم عليه. قال النووي في "الأذكار"( !! ) : "قال الإمام أبو سعد المتولّي وغيره : إذا نادى إنسانٌ إنسانا من خلف ستر أو حائط، فقال : السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابا فيه : السّلام عليك يا فلان، أو السلام على فلان، أو أرسل رسولاً وقال : سلّم على فلان، فبلغه الكتاب أو الرسول، وجب عليه أن يردّ السلام". أفلا يؤخذ الستر والحائط والكتاب والرسول شواهد نقيس عليها نازلة المذيع والببغاء؟ ألمْ يوجب الشيخ ابن باز ردّ السلام على سلام المذيع دون تمييز بين بثّ حيّ ولا تسجيل، وكذلك فعل الشيخ صالح الفوزان. بلْ لمَ لا يسير الشيخ المنجّد على خطى شيخه العثيمين الذي رأى من الأحوط ردّ السلام على تحيّة المذيع إذا عُلِم أنّه بثّ مباشر، فيقيس عليه الردّ على سلام الببّغاء، وهو تصويت حيّ يحكي صوت الإنسان، ولو من باب سدّ الذرائع والاحتياط !

- وهل هذا الطائر اللّسن أقلّ فطنة من الحجر الذي كان يسلّم على النبيّ في قوله "إنّي لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث. إنّي لأعرفه الآن"، وأدنى نباهة من الشجر الذي كان النبيّ لا يمرّ به – حين استقبله جبريل بالرسالة - إلاّ قال السلام عليك يا رسول اللّه ! وما نظنّ مَن كان خلُقُه القرآن إلاّ يردّ التحيّة بمثلها أو بخير منها؟

ألم أقلْ إنّ عالما من دون الشيخ المنجّد هو عالم بارد موحش مقطّب عابس قمطرير؟ ومِثل السائل والمسؤول يُؤتى من بلاد بعيدة ليضحك ربّات الحجال البواكي !

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

الكويت - أبومسلم
23 شباط (فبراير) 2010 22:11

بسم الله .. السلام على من اتبع الهدى أما بعد .. قضية مثل هذه التي طرحتها انما تدل على مدى سخافة السائل ، فاسمح لي بهذه العبارة. لا اريد أن ارد على ما قاله المنجد .. ولكن احببت أن أعقب على الجمادات التي ذكرتها في سلامها على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ما حدث للنبي الكريم هي معجزات هذا اولا ثم انه لم يرد في نصكم ان النبي قد رد السلام !! والاهم من كل ذلك ، ماذا تخسر من رد السلام؟ أم أنك تلقى مجهودا كبيرا فيه؟ لعمري أن ما كتبته في هذا المقال لقي منك مجهودا مضاعفاً اضعافاَ مضاعفة من رد السلام. فالنترفع عن سفائف الامور أيها الكاتب ، ولترتقي في مستوى كتاباتك .


الرد على التعليق

- آدم الزغلاميّ - الكاف ( تونس )
24 شباط (فبراير) 2010 00:16

جاحظيّات جديدة، ما أحوجنا إليها اليوم في زمن حنبليّ عابس. شكرا للكاتب وللأوان.


الرد على التعليق

- حبيب المصطفى
24 شباط (فبراير) 2010 12:41

السيد مختار أنت حرّ في موقفك الساخر من السائل والمجيب عن موضوع الببغاء. ولكنّنا نحن أيضا أحرار في أن لا نسأل إلا شيوخنا في الدين، ولا أدري بالضبط ما إذا تنكر أن تكون الحجارة والأشجار كلمت النبي صلى الله عليه وسلّم وسلّمت عليه.. أستغرب منك هذا فييبدوا من كتابتك ولغتك أنّك كاتب جيّد وحرام أن تضيّع ذلك في إنكار ما هو معلوم في الدين بالضرورة.. هدانا الله وإياك إلى سواء السبيل، والسلام


الرد على التعليق

  • القاهره - احمد خيرى
    26 شباط (فبراير) 2010 02:13

    يا سيدى علمنا مشايخ عصر الانحطاط ان المعلوم من الدين بالضروره هو الحجاب و كفر النصارى و اليهود و غيرها من سفه الامور اما ان تقول ان الايمان بسلام الجوامد على النبى هو من قبيل المعلوم من الدين بالضروره فهذا افتأات على مشايخنا الاجلاء


    الرد على التعليق

- بنطالبة
27 شباط (فبراير) 2010 00:48

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم، عند اي حد سيقف الإسلاميويون؟ أخجل من أن أنتمي معهم لنفس الشعب


الرد على التعليق

الربع الخالي - تركي السلفي
27 شباط (فبراير) 2010 16:32

رئيس عربي (رئيس دولة يا ناس وليس شيخا) اشتراكي (علماني؟) أعلن الجهاد ضد سويسرا الكافرة.لو أن المعلن الشيخ المنجد أو غيره من المشايخ-ولو كان مغمورا- ما أ ظنكم ستبخلون عليه بالسخرية يا أوان الشجاعة والحياد.


الرد على التعليق

  • - مختار الخلفاوي
    28 شباط (فبراير) 2010 12:49

    السيّد تركي، نرجو أن تكفّ عن النظر إلى الآخرين بعيون الاتّهام ماداموا لا يوافقون هواك. وها نحن مرّرنا تعليقك.. وأنا شخصيّا، استهجنت تلك الدعوة المهزلة إلى الجهاد ضدّ سويسرا، ولكنّك لن تضع لنا جدول عمل بما نكتب ولا نكتب. وأرجو التفاعل إيجابيا..


    الرد على التعليق

تونس - العادل خضر
28 شباط (فبراير) 2010 20:08

أستمتع كثيرا بأسلوبك السّاخر بعد أن عثرت على ضالّتك وهي نقد مظاهر التّديّن الباقية من عصور الانحطاط، وهو انحطاط مافتئ يعشّش ويفرّخ كلّ يوم عبر قرون بحيث أنّنا نحتاج إلى عصور تنوير كثيرة … "ما دواء الفم الأبخر إلاّ السّواك الحارّ " كما يقول المثل التّونسيّ…والكلمة القارصة اللاّذعة … في انتظار أن تبتدع سخرية فتّاكة كمبيد الحشرات


الرد على التعليق

تونس - لنور
28 شباط (فبراير) 2010 23:43

الصديق الخلفاوي نحن فعلا بأمس الحاجة لنزع غطاءا سميكا من الرهاب الفكري الذي ضرب لقرون عدة وكان نتاجه المنجد و العثيمني وعمرو خالد وأمثاله ممن يمتهنون الضحك على أنفسهم أولا وعلى عقول اعتقلت قبل أن ترى النور نحن بحاجة لمن يحدث الرجة في مجتمع عربي بات مهددا أكثر من أي وقت مضى من أن يلتحق بمملكة الدينصورات


الرد على التعليق

السعودية - الخبر - ناصر محمد
1 آذار (مارس) 2010 06:23

الأستاذ مختار

إليك إحدى الإفادات العبقرية للمنجد على الرابط التالي.

إذا كان الله موجودا فأنا متأكد أنه سيتشقلب على ظهره من شدة الضحك على ما تتفتق عنه أذهان عباده المسلمون.!

http://www.youtube.com/watch?v=ADBh…


الرد على التعليق

سيدي قاسم - يحيى بنطالبة
2 آذار (مارس) 2010 17:06

أرسلت تعليقا مطولا على السيد من الربع الخالي ولم يتم نشره، لا أعرف لماذا


الرد على التعليق

  • - عمر
    2 آذار (مارس) 2010 17:40

    الأخ العزيز يحيى بنطالبة. نعتذر عن عدم نشر التعليق السابق لأنه احتوى على تعريض بشخصية معروفة، ونحن إن كنا مع حرية النقد إلا أننا نعتذر عن نشر ما يمس الآخرين على نحو شخصي. شكراً لمتابعتك ودمت بخير


    الرد على التعليق

    • سيدي قاسم - يحيى بنطالبة
      2 آذار (مارس) 2010 21:36

      أتفهم موقف هيئة التحرير ولكني أجيب السيد أبو تركي الذي يقطن الربع الخالي بأننا لا نقبل بأن نخير بين النموذج الذي عرض و النموذج الذي يقدم هو، فمساحة العقل واسعة، ولكنه يقطن الربع الخالي من هذه المساحة. تحيتي للأستاذ الخلفاوي


      الرد على التعليق

دبي - عمار العباسي
3 آذار (مارس) 2010 05:18

بسم الله.. من ناحية كون الحجر يرد السلام، وهذه نقطة جانبية ذكرها الأستاذ مختار كتعليق، الحقيقة أن من جعل قطعة العضلة التي في الفم تنطق، بمقدوره جعل الحجر ينطق، فليس في هذا عجب طالما هذه الفكرة تقدم على أنها معجزة إلهية لنبي نؤمن بنبوته بالعقل قبل أي شيء آخر.. أما الجواب المؤصل عن رد السلام فمن المعيب الحديث عن ذلك والعالم كله لا ينعم بالسلام، وليس الحديث هنا على مستوى الدول المتناحرة فحسب، بل نحن نفتقد السلام بين الأيدلوجيات والرؤى في ذات الدولة الواحدة من خلال فتاوى التكفير حينا وقوة السلطة في حين آخر.. تحياتي : )


الرد على التعليق

  • سيدي قاسم - يحيى بنطالبة
    3 آذار (مارس) 2010 23:24

    أي معجزة و أي حجر و أي سلام؟ في أي قرن تحيا يا سيدي، عد إلى رشدك، و انظر الأمم أين وصلت و نحن في أي درك نتردى،


    الرد على التعليق

    • ليون - كمال محمد
      4 آذار (مارس) 2010 01:14

      نسبتوا للنبي معجزات لم يذكرها القران الكريم والعجزه الوحيده له هي القران الكريم وغيرها من كلام الحشويه


      الرد على التعليق

نواكشوط - أحمد سالم
24 آذار (مارس) 2010 01:55

لا أريد أن أضع لأهل الأوان برنامجا للعمل ولكنني أعتقد أن دعوة القذافي للجهاد ضد سويسرا تستحق تعليقا من التعليقات الظريفة لمختار الخلفاوي إلا إذا كان ذلك سيتسبب في حجب التمويل عن موقع الأوان وذلك ما لا نستطيع احتماله.


الرد على التعليق

  • -
    24 آذار (مارس) 2010 02:02

    الاستاذ أحمد سالم لا علاقة للتمويل بالقذافي ولا بأي نظام عربي كان، ولم يرد علينا مقال يتناول المسألة ورفضناه.


    الرد على التعليق


الحياة، Picasso

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter