الثلثاء 7 شباط (فبراير) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > مقالات > هناك شبح يجول في العالَم الإسلاميّ، هو شبح السلفية

هناك شبح يجول في العالَم الإسلاميّ، هو شبح السلفية

الخميس 7 أيار (مايو) 2009
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

إذ أستعير عبارة ماركس وانجلز الشهيرة التي استهلا بها بيانهما الشيوعي، محوّرا إياها، فإنني أودّ من ذلك الاتّكاء عليها لوصف الحالة البائسة التي وصل إليها حالنا في العالَم العربيّ، ولكن ذلك لن يتأتّى لي إلا إذا قُمتُ بقلب هذه العبارة رأساً على عقب. لقد كان شبح الشيوعية هو شبح ما سيأتي، أي شبحاً مُستقبلياً مُرتقباً ومُنتظراً بفارغ الصبر بالنسبة لمؤلّفي هذا البيان، في حين أنّ شبح السلفية الذي أتحدّث عنه هو نداء الماضي الذي يُصرّ على ألا يمضي من حياتنا. وإذ رأى ماركس وانجلز أنّ "كلّ قوى أوروبا العجوز قد اتّحدت لمحاربة شبح الشيوعية والتضييق عليه"، فإنّ كلّ قوى العالم العربيّ العجوز تتّحد الآن للترحيب بشبح السلفية وفتح كلّ الأبواب أمامه. ظلّ أن نقول إنّ شبح الماركسية الشيوعية ما لبث أن تبخّر في سماء التاريخ، ولم يتجسِّد يوماً بهيئةٍ واضحة. في حين أنّ شبحنا السلفيّ قد غادر عالم الأطياف وأخذ يكتسي من جديد لحماً ودماً حيّاً. الشيء الوحيد الذي يلتقي فيه شبح الشيوعيّة مع شبح السلفيّة، هو تلك الإيديولوجية التي تُبشر أو تُذكّر بمرحلةٍ بلغت أو ستبلغ فيها البشرية ذروة اكتمالها.

أكثر من ثمانية قرون تفصلنا عن ابن رشد الذي سقطت عقلانيته أمام التيّار السلفيّ الغزّالي، الذي يعود شبحه ليقضي على كلّ مظاهر الحداثة العربية (وإن كانت حداثةً رثَّّة). ثمانية قرون والعالم العربيّ ما أن ينهض قليلاً حتى يهوي من جديد، وما أن يُعلِن عن بوادر نهضةٍ في المهد حتى يأتي من يُجهضها. هل هي لعنةٌ تُلاحق نهضتنا الموءودة أم أنّ ماضينا قد ابتلع حاضرنا ومُستقبلنا نهائياً؟ ما الذي يُفسِّر هذا الموت التاريخيّ للعرب وللحضارة الإسلامية؟ لا شكّ أنذ الفكر العربيّ قد تأمّل طويلاً في حالة الانسداد التاريخي التي تعيشها الحضارة العربية الإسلامية منذ نهاية القرن الثاني عشر الميلادي فقدّم الكثير من الأجوبة على ذلك مثل: التدخّل الأجنبيّ في آليات الداخل العربيّ، بما في ذلك فترات الاستعمار الطويلة التي مُني بها العالم العربي، أو التخوّف الغربيّ من قوّة محمد علي باشا التي أسّست لبوادر نهضة عربية حديثة، فعملت هذه القوى الغربية- التي كانت قد غادرت مواقعها الليبرالية وتحوّلت إلى قوى امبريالية تريد اقتسام العالَم- إلى القضاء على تلك النهضة الصاعدة، ممّا حال دون تأسيس تنويرٍ عربيّ. هكذا يتّفق الأطبّاء على أسباب المرض وعلى أنّ حالة المريض حرجة، ولكنهم عاجزون تماماً عن تفسير مقاومة جسم المريض لكلّ أنواع العلاج. لقد ساد على تفكيرنا ولمدة طويلة تصوّر يقول إنّ القضية قضية وقت؛ فأوروبا أيضاً قد عاشت قروناً في ظلمات العصور الوسطى تحت سلطة الكنيسة الرجعية، إلى أن حقّقت نهضتها التي بدأت منذ منتصف القرن الخامس عشر. تقوم سذاجة مثل هذا التصوّر على فكرة حتمية التقدُّم وخطّية التاريخ الذي يتّجه دائماً نحو الأمام، حتى لو عرف صعوداً هنا أو نزولاً هناك إلا أنّ التاريخ يتّجه، وفقاً لهذه الرؤية، نحو الاكتمال. لقد مارس هذا التصوّر الخطّيّ للتاريخ تأثيراً كبيراً على تصوّرات الوعي التحرّريّ العربيّ حتى أنه مثّل قاعدة أو حقيقة fact فليس لنا إلا الانتظار.

ورغم أنّ 11/سبتمبر قد مثَّّل ذروة الرجعية السلفيَّة، إلا أن هذا الإرهاب لم يلقَ قبولاً لدى الإسلام الشعبيّ، وظلّت القاعدة في نظر أغلبية المُسلمين تطرّفاً لا ينتمي إلى تقاليد الإسلام السمحة رغم إدّعاء القاعديين أنهم يستمدّون جهادهم ودعوتهم من تعاليم الإسلام. لا شك أنّ هناك ذيولاً للقاعدة هنا وهناك وتقريباً في كلّ بلدٍ إسلامي، لكنّ هؤلاء لا يمثّلون صوت الإسلام الشعبيّ، إسلام الجماهير المُسلمة. أريدُ أن أقول هنا إنّ المجتمع الإسلاميّ لم يتحوّل، على ما يبدو لي، إلى مناصرٍ للإرهاب الدوليّ، أو أنّ القاعدة قد نجحت في توسيع أرضيتها لتشمل العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، بل والمُسلمين الذين يعيشون في الغرب. ولكن ما حصل عقب 11/سبتمبر قد قام بتجذير الهوية الإسلامية بشكلها السلفي المُعادي لكلّ أشكال الحداثة التي تُتهم أنها بضاعة الغرب. لقد رفض الإسلام الشعبيّ المقاومة على طريقة القاعدة، ولكنه وجد في العودة إلى أحضان الدين حصنه الأخير. هكذا أخذ العالَم العربي يكفهرّ بحُجُب الآلهة، وراح زمنه ينزلق سريعاً نحو ليل الأديان حيث يتزمن الماضي في الحاضِر، ويُصبح المُستقبل ارتداداً للوراء فيتوجّه الناس إلى الجوامع زرافاتٍ ووحدانا، وتمتلئ بيوت الله بمن سينقذون مجد السماء التي تُعيد وتطبق خناقها على الأرض. في هذا الزمن السلفي يتحوّل العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه إلى جامعٍ كبير تكثر فيه الأئمة وتتباين فيه الأدعية وتحمرّ فيه العيون على الآخر، المُختلف ديناً أو عقيدة، حيث تعود الآلهة لتتصارع في السماء طالبةً المدد من فرسانها على الأرض فيشعرٌ كلّ بمسؤوليته في الدفاع عن عرش إلهه المُهدَّد.

لعلّ أبرز ما أدّى إلى عودة بروز السلفية في العقود الأخيرة هو حالة الإحباط واليأس ليس من الخارج فحسب (إذ توقف العرب عن التعويل على الغرب السياسي منذ زمنٍ طويل)، وإنما من البدائل "الوطنية" الداخلية التي افتُضح تواطؤها (المباشر أو غير المُباشر) مع الغرب الاستعماري بشكلٍ أو بآخر. لقد أدّى الانتظار اللانهائي لآليات التغيّر والإصلاح الداخليّ، وكذلك الهزائم المُتكرِّرة التي حاقت بالعالم العربي الإسلاميّ، أن دفع بالشعوب العربية- التي شعرت بالخزي والخصاء أمام حكوماتها التي فقدت كل مصداقية- إلى أن تجد في الدين الملجأ الوحيد بعد اختفاء كلّ البدائل. أمّا السُّلطات "العربية" فإنّها، ومع إحساسها بانكشاف أمرها وبسقوط مصداقيتها أمام شعوبها، قد وجدت مصلحتها وخلاصها في فتح أبواب التديّن على مصراعيه مُتسائلةً ما الضير من اكتفاء شرّ الخطر الإسلامي الداخلي المُتفجِّر بالتحالف معه وفتح كل الأبواب أمامه طالما أن ذلك سيُنقذ كرسيّ الحكم من الطوفان؟

ألا تستولي مقولة "الإسلام هو الحلّ" على وعي الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، بل وعلى العالَم الإسلامي من ورائه؟ ألا نلحظ أننا حتى نحن العَلمانيين أو الداعين إلى مجتمعٍ تعدّديّ يعترف فيه الجميع بالجميع على قاعدة المواطنة قد دخلنا في اللعبة (بوعي أو بغير وعي)؟ ألم نتحمّس جميعنا لحماس سرّاً أو علناً (التي تُمثل تياراً دينياً جهادياً) في أحداث غزّة الأخيرة؟ لا شكّ أنّنا تحمّسنا، فلنعترف بذلك! والسبب بسيط، فلو لم تكن حماس الجهادية وحزب الله الجهادي فما هي إذن قوى المقاومة العربية التي يمكن أن تتصدّى للكيان الصهيوني الذي أذاقنا الذُّل؟ لا أحد. من هنا يظهر البديل الدينيّ بوصفه البديل الوحيد (والمُرحّب به شعبياً) ليس بوصفه أهون الشرور بل بما أخذ يُسيطر على وعي (وبالأحرى على لاوعي) الجماهير العربية بوصفه الخير المُطلق والحلّ النهائي المُرتقب، الذي سُيعيد الأمور إلى نصابها. وإذا كان العرب قد كوّنوا أمّةً قويّةً في الفترة الإسلامية الأولى، فليس هناك سوى الإسلام الذي يستطيع أن يعيد تلك الأمجاد وفقاً لتصورات هذه السلفية. رغم أنّ فترة جمال عبد الناصر لم تكن فترة ديمقراطية إلا أن الشخصية الوطنية العربية الصادقة قد ألهبت الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، باسم العروبة وقضايا العرب العادلة.

بعد عبد الناصر تمّ كتم صوت الشارع العربيّ ومنعه من التعبير أو الاحتجاج، لكننا سنلحظ عودةً لهذا الشارع العربي الذي أخذ يتفلّت من رقابة السلطات الرسمية في أحداث غزة الأخيرة. ولكن هل انتبهنا أنّ الشارع الذي تحرّك هذه المرَّة لم يكن يتحرّك باسم العروبة والنهضة، بل باسم السلفية الدينية التي تأخذ صفةً جهادية مقاومة. هكذا تُرتّب الساحة شيئاً فشيئاً لعودة الديني بشكل كاسح. أما قوى العلمانية والتنوير فإنها غالباً ما تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: يتمثّل الأوّل في ركوب الموجة السلفية، ليس إكراهاً أو تزلُّفاً دائماً، بل تغيّراً في القناعات والثوابت، فتيّار السلفية يسير بقوّة بحيث يجرف كلّ شيءٍ أمامه حتى الوعي؛ وإمّا (وهذا ما يحصل غالباً) تراجُعاً مُكرَهاً وإحساساً بالعجز الكامل أمام طغيان المدّ المُتأسلم الذي أخذ يفرض نفسه كقوّةٍ كاسحة ومسيطرة على حاضر و"مستقبل" الأمّة التي لن تكون عمّا قريب عربية، إذا لم يتمّ كبح جموح التوجّه السلفيّ، بل ستُبتلع هويتها العربية في الهوية الإسلاميّة. المفارقة الطريفة في مقولة "الصحوة الإسلامية" التي تكتسح العالم العربي من المحيط إلى الخليج تتمثّل في كون الصحوة هي حالة يقظة ووعي بعد سباتٍ دام إلى فترةٍ ما، ولكنّ الجماهير المؤمنة تمشي وهي نائمة في نهر السلفية المُتدفق الذي يُمثِّل قوّة ثقلٍ رهيبة، شيئاً يُشبه حالة التنويم المغناطيسي أو نهراً من الجنون شرب منه الجميع، أمّا من لم يشرب بعد فهو "يشقى في النعيم بعقله". هكذا لا يعود التطرّف ليستولي عندنا على الساحات العامّة والجوامع وعامّة الناس فقط، وإنما على الجامعات والعقول والنفوس ومناهج التربية والتعليم بما في ذلك التوجيه الإعلامي.

لا يُمكن لنا أن نأمل الآن بمقارنة وضع العالم العربي عمَّا كان عليه قبل خمسين أو ستين سنة أو حتى قرنٍ من الآن. من يجرؤ الآن على الحديث بتلك الحرية التي كانت عليها نهاية القرن التاسع عشر العربي؟ فكما انتبه الدكتور عبد الرزاق عيد إلى أنه إذا كان القرن العشرون قد ابتدأ مع طه حسين وعلي عبد الرازق، فإنّ القرن الواحد والعشرين يبتدئ مع أُسامة بن لادن والآلاف من خفافيش الظلام الذين يملئون الفضائيات العربية. لا يقتصر الأمر على العالَم العربي فقد انتقلت العدوى مع طلبة العلم إلى أوروبا، وإذا كان الطهطاوي قد جاء إلى باريس عام 1826 كإمامٍ وواعظ للبعثة التي رجع منها مُثقفاً مستنيرا،ً فإنّ طلبتنا يأتون إلى البلدان الأوروبية مُعتدلين ويعودون منها سلفيين متشدّدين. ألم ننتبه بعد أنّ الأمور تسير بشكلٍ خفيّ ولكنه متسارعٍ أيضاً في كل البلدان العربية، نحو تأويلاتٍ مُتطرّفة للدين ستشبه في يومٍ من الأيام تأويل طالبان للشريعة الإسلامية إن استمرّ هذا السقوط المُرعب؟

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

- أحمد عزيز الحسين
8 أيار (مايو) 2009 02:03

في ظني أن عودة "السلفية "إلى احتلال الشارع العربي من جديد نتيجة موضوعية لتراجع التيارات العلمانية والعقلانية ، وسقوط الآيديولجيا القومية بكافة تلويناتها ، وانتكاسة المشروع النهضوي العربي ، وهيمنة الدولة التسلطية والشمولية ، وتقدم البوط العسكري ، وتغول الأجهزة الأمنية ، وتراجع العلم وآلية البحث العلمي ، وانتشار الفساد المُقنوَن ، وتغييب الديموقراطية ، وانكسار أحلام المواطن العربي ، وشعوره بالإحباط ، وحاجته الماسة إلى آيديولوجيا بديلة تعوضه عما أُقصِي من حياته الفكرية ، وانزاح من مثله العليا وقيمه المستباحة ، فضلا عن التحالف الوثيق الذي تم بوعي مقصود بين الأنظمة التسلطية في الوطن العربي والولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية ، التي أيدت بشكل علني هذه الأنظمة ( أمريكا ونظام صدام حسين مثالا ) ، وكانت حاميتها والمدافعة عنها ، ولم تكترث بأحلام الشعوب وحاجاتها الحيوية المداسة والمنتهكة ، مادامت هذه الأنظمة تؤمن لها مصالحها ، وديمومة استمريتها ، وتكون بديلا لها في الهيمنة على مقدرات هذه الأوطان ، والاستئثار بخيراتها وأسواقها ، والوقوف حجر عثرة في وجه تقدمها ، وإدامة تخلفها الاقتصادي ونكوصها المعرفي المطرد . ومع أن الولايات المتحدة رفعت شعار " الديموقراطية " و"ضرورة الإصلاح والتحديث " في عهد بوش الابن ؛ إلا أنه لم يكن سوى أداة للمساومة والضغط على الأنظمة العربية من أجل أن تقدم لها مزيدًا من التنازلات ، ولم تقم الولايات المتحدة بموضعة هذا الشعار على أرض الواقع ، أو بمطالبة تطبيقه في الحياة السياسية العربية إلا بآلية براغماتيكية مكشوفة ، وبما يخدم مصالحها الآنية المفضوحة . وقد أدرك المواطن العربي أن الولايات المتحدة وأوروربا الغربية كلها غير جادة ، ولا معنية إطلاقاً ، بتغيير حياته على كافة المستويات ، إن لم تكن السبب في إبقائها على ما هي عليه ، كما أدرك ، من خلال سلوكها العملي ، لا المعلَن ، وازدواجية معاييرها في مواجهة قضاياه القومية وفي مقدمتها قضية فلسطين ، أنها تشكل الظهير القوي للحكومات التي تهيمن على حياته ، وأنها تسومه معها شتى أنواع القهر وصنوف المذلة والاضطهاد ؛ ولذلك ارتد إلى ماضيه يبحث عن أيديولوجيا بديلة تؤمن له الطمأنينة والراحة ، وتوفر له الأمان النفسي ، وتعوضه عن التوازن المفقود مع العالم الذي يعيش فيه بطمأنينة متوهمة ، أو مزيفة ، ولم يكن قادرًا بسبب الانتكاسة التي أصيبت بها كل الأفكار العلمانية والعقلانية التي طُرحت في تراثه العلماني والعقلاني ( ومنه ابن رشد وإخوان الصفا ) ، وبسبب وعيه المثالي ، أو الديني المقلوب ، وما آلت إليه الأفكار السابقة من مصير مؤسف في الواقع العربي المعاصر ، أن يختار بدائل أخرى متاحة له سوى " السلفية " أو " الأصولية " في تلويناتها المختلفة . وزاد في الطين بلَّة أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها استخدمت " السلفية " كسلاح في حربها ضد الاتحاد السوفياتي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، ومكنتها من التجذر في بنية الوعي العربي المعاصر، وأن الإعلام العربي شجعها على الاتساع ، وكان الحاضن الذي ساعدها على التفريخ والامتداد والهيمنة ( السادات والإخوان المسلمون في مصر مثالاً ) ، إذ أتاح لها أن تستخدم منافذه وأبواقه الإعلامية المختلفة لمقارعة ما تبقى من معاقل للفكر العلماني والعقلاني ، والدخول في مهاترات مقصودة مع رموزه بغية إسقاطها ، واستخدام سلاح التكفير والإلحاد لتصفيتها وإجبارها على الصمت أو الهجرة ، ومنعها من التعبير عن رأيها في شؤون الدين والأدب والثقافة والفن والحياة ، وقد ازدادت الحملة على هذه الرموز ضراوة في العقدين الأخيرين ، وقامت السلطة نفسها متعاونة مع رجال الدين بتحريض " القطيع " من العامة على استهداف الرموز العقلانية المستنيرة من خلال استخدام العنف ، ولنا فيما جرى لنجيب محفوظ ، وأصاب نصر حامد أبوزيد ، ومصطفى العقاد ، وحلمي سالم ، وعبده وازن ، ومهدي عامل وحسين مروة ، وبعض المشتغلين في الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر وغيرها من الدول العربية ، وفي مقدمتهم أحمد عبدالمعطي حجازي شاهد كبير على ذلك


الرد على التعليق

Paris - احسان محمود
8 أيار (مايو) 2009 03:25

قرأت المقال بتمعن واستمتاع، حقيقة شدني إليه نقاط عدة وأفكار جميلة وتحليل مميز للكاتب مشكورا، فأحببت المشاركة بالنقاش في مسالة هامة تتمتع بدرجة حساسية عالية وهي السلفية. البداية كانت غاية في الموضوعية، لكن الفرق إن الشيوعية أرادت تحقيق مستقبل منشود يعطي للحياة رونقا جديدا وافق أفضل- برأي معتقديه على الأقل- ولكن السلفية تريد استعادة ماض صنع انجازات وبطولات تحسب له وبجدارة. لكن بفارق بسيط آخر أضيفه إلى فكرة الكاتب وهو أن: أوروبا لم تعرف السير إلى الأمام إلا بعد أن استطاعت فصل الدين عن السياسة . أما نحن العرب فالمشكلة لدينا اكبر بكثير وهي إننا أردنا فصل الدين عن السياسة وفعلنا. ولكننا مازلنا للأسف نسير في قاعدة لا تحتمل التغيير وهي – تسييس الدين وتديين السياسة. أسباب كثير قد لا تحصى تقف وراء العودة إلى السلفية أهمها الأسباب الداخلية وهي غياب الديمقراطية والتشدد الأمني وبطئ العلمانية ومحدوديتها في المجتمعات العربية، بالمقابل علو شان بعض رجال الدين الذين يعملون على تعبئة شباب في مقتبل العمر، والتغرير بهم بأنهم هم من سيصنع التاريخ ويعيد الإسلام إلى سابق عهده.. أود حقيقة التحدث في نقاط ثلاث كي لا أكون مجحفا: أولا: واقع المواطن العربي المسلم الذي يجد نفسه بالفعل مرغما على العودة إلى الوراء عله يجد بعض من الاعتزاز بنفسه وبوجوده كانسان ولو على حساب من صنع يوما تاريخا لأناس أضاعوا هذا التاريخ، وبين أناس صنعوا ومازالوا يجتهدون لتاريخ أكثر جدية وأطول عمرا، فهم بين فكي الكماشة بين أسس لم يعرفوا تطويرها والاستفادة منها وبين نتائج بنيت على هذه الأسس لم يستطيعوا فهمها، فأصبحوا كمن يبحث في دفاتره العتيقة عله يجد ولو تلك الشعرة التي تمكنه من اللحاق بركب الحضارة السريع. ثانيا: إنني اعتقد بان الأوروبيين والأمريكيين الآن هم اكبر محفز لعودة السلفية، لأنهم شعروا بأنهم المستفيد الأكبر منها، لذلك يدعمون أي سلوكيات مباشرة أو غير مباشرة من اجل أن يجبروا بعض الشباب على التفكير بالسلفية واتخاذها منهجا. وهنا الجريمة التي ترتكب بحق الشباب المسلم دون أن يجدوا أي سلطة أو حكومة تضع حلولا لهذه المشكلة لأنها بدورها مستفيدة أيضا من وجودها لحماية نفسها بهم. ثالثا: وهو الأهم أوافق الكاتب من حيث أن النظرة إلى الحركات المقاومة الإسلامية كحماس وحزب الله وغيرها كأنها المنقذ الوحيد لخيبة أمل كبيرة ونتيجة واضحة للعجز الذي تعانيه الحكومات العربية التي لا تحرك ساكنا حيال ألام طويلة يعانيها المواطن العربي المسلم بالأخص من جميع مجريات الأحداث في الوقت الراهن.


الرد على التعليق

روما- إيطالبا - ريما
8 أيار (مايو) 2009 20:49

أولا أود أن أشكر الكاتب على هذا التحليل الواقعي و المنطقي جدا و للأسف فإن مستقبل هذه الأمة يبدو مظلما جدا و لاأعرف إن كان هنك سبيلا للخلاص و بصفتي إمرأة فأنا أشعر بإمتداد هذا التيار المتطرف على حياتنا و تدخله بأبسط تفاصيل الحياة إبتداء بفرض الحجاب و إنتهاء بمنع تقليم الحواجب لدى النساء! و رغم أني أتفق تماما مع تحليل الكاتب و لكن ليسمح لي بإضافة نقطة أعتقد أنها مهمة جدا و هي البترودولار , فبهيمنة اليترودولار على القنوات الإعلامية أصبحنا نفطر إسلاما و نتغذى إسلاما و نتعشى كذلك و أبسط مثال على ذلك الفتوى التي خرج بها أحد طيور الظلام على قناة إم بي سي في برنامج "صباح الخير يا عرب" على ما أذكر بخصوص أدق تفاصيل العلاقة الزوجية و التي لن أذكرها إحتراما لهذا الموقع "شئ معيب جدا" و قس على ذلك هذا بالإضافة لإنتشار المدارس الدينية (مدارس يوم الأحد) في كافة أرجاء المغترب و الممولة أيضا من البترودولار و التي تدرس مناهج السلقية الوهابية مع طباعة أعداد لامتناهية من القرآن و تفاسيره التي أكل الدهر عليها و شرب و المليئة بالأغلاط العلمية و إنشاء ما يسمى ب"المراكز" الإسلامية و ما أدراك ما يدور في رحابها. و أخيرا و ليس أخرا لقد قرأت خبرا في إحدى الجرائد الكندية أثناء زيارة لي بأن إحدى دول البترودولار تمول إفتتاح فروع أو أقسام الصيرفة الإسلامية في كندا لتزيد الطين بلة على المهاجرين و تضع عثرة أخرى أمام إندماجهم


الرد على التعليق


christian raffin (فرنسا)

في مفهوم "الدّولة (...)

مفهوم وتركيب لغويّ ظهر حديثا في البلدان العربيّة وباللّغة العربيّة، وهي على الأرجح تنفرد به في اللّغة السّياسيّة المتداولة حاليّا. فصفة المدنيّة تنسب غالبا إلى المجتمع لتعني الفضاء المتوسّط بين الأسرة والدّولة، أي الجسد الاجتماعيّ المنظّم على نحو إراديّ وبمعزل عن الطّبقة السياسيّة. وتنسب إلى المواطن لتعني المواطن الذي ينهض بحقوقه وواجباته من تلقاء نفسه وبكلّ حرّيّة. ويضيفها الفيلسوف الفرنسيّ أتيان (...)
alawan on facebook
alawan on twitter