الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > كتابة > هي والكلبة سِسِيلّي (في الطريق إلى بيت السيّدة في بورتو)

هي والكلبة سِسِيلّي (في الطريق إلى بيت السيّدة في بورتو)

الاحد 14 أيلول (سبتمبر) 2008
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك

 
 
الخريفُ هنا بلديّ ُُ ُ له زرقة’ الأطلسيّ المحيطة’،
 أحجاره الخضر’ مرقاة خَيلٍ(ولا خيلَ)،
أشجارهُ وهي تلفظ أوراقَها في الزّوايا جرائدَ صفراءَ كاسدة ً،
شمسُهُ بدمِ الضوءِ أو حبرِهِ
وهي تنعسُ في غيمةٍ فضّةٍ،
والمدينة ُ عند الظهيرةِ دَغْل ٌ يطنّ كما النّحلُ..
(ـ هذي البَرَازيلِيا.. أنت تذكرها جيّدا.. سنشرب كأس تِكِيلاَ على نضد البارِ…)
سيّدةٌ، عند مدخلها، في قميصٍ كهذا الخريفِ الذي يلزَقُ الماءُ والملحُ
بالجلدِ فيه، ويلزَقُ حتّى الهواءُ كما الحلزونُ..
تقولُ لكلبتها، وهي تحنو على ورقٍ فوقَ حاملهِ:
" إنّ غينْيا الجديدةَ نائية ٌ،وهو قال سيأتي مع الصّيفِ..
لكنّني سأروّضُ هذا المقوَّى العجينَ، وأبرأُ طائرَ فردوسهِ..
إنّ أزرقَها هو أجملُها.. أليسَ كذلكَ؟ قولي سِسِيلِّي؟ "

الخريفُ هنا بلديّ ٌ كهذا الجرادِ الصّغيرِ على ضفّةِ النّهرِ،
وهو يعبّئُ ساعاتِهِ
ويطيرُ
العيونُ فوانيسُ خلفيّة ُ ُ،
والجرادُ يطيرُ؛
ولكنّ واحدةً ضيّعتْ سِرْبهَا..
دخلتْ خطأًً..هكذا..
تنهرُ الكلبةَ المُسْتَـفـَزَّةَ وهي تكادُ تهمّ ُ بهاَ:
"دعيها.. سأصطادُها"

الخريفُ هنا بلديّ ٌٌ كهذا القميصِ الرّياضيِّ وَهْوَ يشدّ ُ
فـَرَاوِلَتَيْ صدرهاَ،
بلديّ ٌكأعشابهِ البيضِ تهتزّ ُ في الرّيحِ،
كالحشراتِ التي تتناسلُ في مائهِ،
كالنّساءِ اليعاسيبِ (هنَّ يَبِضْنَ، ولكنّنا لم نعدْ نتسمّعُ ضحكة َ طفْلٍ
وراءَ السياجِ، وهنّ يَدُرْنَ ـ ولا قمرٌ ـ حولَ محورهنَّ،
وهنَّ يَسِلْنَ كما الرّيحُ؛
حتّى إذا ما تحدّرَ منهنَّ طيبٌ على جنباتِ الفراشِ،
ونمنَ برائحةِ الحيوانِ،
نهضنا إلى ورقٍ فوقَ طاولةِ الليلِ،
يخصِبُ منّا)

الخريفُ هنا بلديّ ٌ ككلبتها وهو تلهو وتثغو،
كهذي الجرادةِ تزْلَقُ في قعرِ قنّينَةٍ،
 وَهْي تقضِمُ بُقْيا روائحِها..

نحنُ أيضا نحطّ ُ لكيْ نتلاقَى وأجسادَنا
ونموتَ قليلاً..
( ـ ألا تشربِ الكأسَ في جرعةٍ؟ سنصعدُ عاليةَ النّهرِ.. أمسِكْ يَدِي..)

تتوهّجُ في الرّاسِ شمسُ تِكِيلاَ وزرْقةُ صبّارها..
والطريقُ إلى بيتها بلديّ ُ ُ كما كلّ ُ شيء هنا
سوى نيلةٍ نبتتْ هكذا
تصلُ الشمسَ زرقاءَ باردةًً،
بالسّماواتِ طارئة ً وزجاجِ السّياجْ.

 
 بورتو ـ البرتغال ـ خريف2007
من كتاب "أشياء السيّدة التي نسيتْ أن تكبر" (غير منشور)

 

التعليق على هذا المقال


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter