الاربعاء 23 أيار (مايو) 2012
الأوان من أجل ثقافة علمانية عقلانية

الصفحة الرئيسية > خارج الإطار > يا نسوق ...يا نرضّع السوّاق !

يا نسوق ...يا نرضّع السوّاق !

الجمعة 3 حزيران (يونيو) 2011
بقلم: موقع الأوان  
طباعة المقال إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني title=

شارك هذه الصفحة:
شارك


تستعدّ ناشطات سعوديّات إلى إطلاق حملة شعارها: يا نسوق..يا نرضع السوّاق.. في ما يبدو أنّه التفاف ذكيّ على دعوة الشيخ عبد المحسن بن ناصر العبيكان إلى رضاع الكبير لتلافي معضلة الاختلاط الكأداء التي تهدّد مجتمعات العفّة في بلاد نجد والحجاز. 


وتأتي هذه الحملة عطفا على الجدل الذي أثارته فتوى الشيخ العبيكان حول «جواز إرضاع الرجل الكبير إذا احتاج أهل بيت ما إلى رجل أجنبيّ يدخل عليهم بشكل متكرّر، وإذا كان هو أيضاً ليس له سوى أهل ذلك البيت ودخوله فيه صعوبة عليهم ويسبّب لهم إحراجاً، وبالأخص إذا كان في ذلك البيت نساء أو زوجة، فإن للزوجة حقّ إرضاعه.."

وكان العبيكان قد استدرك على منتقديه ببيان أوضح فيه أنّ فتواه لا تشتمل على الخدم والسوّاق الآسيويّين ( ضنّا بالحليب العربيّ على من ليس أهلا !!) وأنّ الرضاع لا يكون بلقم الثدي مباشرة، بل "تحلب المرأة ( !!) في إناء، ثمّ يشربه بعد ذلك.." كما نصّ على ذلك أهل العلم كابن عبد البرّ وابن حجر..

ويبدو أنّ الناشطات السعوديّات قد اهتبلن الفرصة ليضربن ثلاثة عصافير بحجر واحد: فيسرن، بدءا، على هدي ما حدّثت به أمّ المؤمنين عائشة بخصوص سالم مولى أبي حذيفة، وينتصحن، ثانيا، بما أوصى ابن عبد البرّ وابن حجر، وأخيرا، يخيّرن فحولهنّ وآباءهنّ وبعولتهنّ بين حلّين أحلاهما مرّ: إمّا أنْ يسمحوا لهنّ بقيادة سيّاراتهنّ وإمّا أنْ يدعوهنّ يرضعن سوّاقهنّ منعا لحرمة الاختلاط!!

وصرّحت بعض المستجوبات لجريدة "البيان" الإماراتيّة بأنّ ما قاله العبيكان ينطبق على شريحة السائقين الأجانب الذين تحتاج إليهم العائلات بشكل متكرر ويومي وعلى مدار الساعة، كما أن السائقين أنفسهم ليس لهم في الغالب إلا أهل البيت الذي يعملون فيه الذي يتكوّن من الزوجة وبناتها، وهن جميعا أجنبيات عن السائق، ما يستوجب من الزوجة إرضاعه وفقا للفتوى المذكورة حتّى يصبح السائق محرّما لأهل البيت ابنا لها وأخا لبناتها بالرضاعة.


وصارت فتوى العبيكان التي جاءت لتعيد إلى الأذهان أختها الأزهريّة مثارا لأحاديث المجالس النسائيّة ومصدرا للتندّر، فألهمت ظرفاء المجتمع النكات والنوادر.

قالت سيّدة «ألحين حلال أرضّع السواق وحرام أسوق؟ ». وأضافت «يجب أنْ تشمل الفتوى إرضاع العاملات المنزلية بالمنازل وما أكثرها عندنا بالسعودية لرجل البيت وأبنائه لتصبح أمّهم أيضا بالرضاعة. وبهكذا يصبح الجميع إخوة ؟!». وقال أحد الظرفاء «تلك الفتوى حلّ سريع ومناسب للتخلّص من الزوجات «الغَثِيثَات» تَرضع منها، وتصير أمّك، وتحرم عليك وتفتك منها"

وقالت كاتبة سعودية أنّ مجموعة سيدّات رفعن لواء حملة ينتوين إطلاقها بشعار: يا نسوق.. يا نرضّع، وعلى الذكور الأفاضل اختيار أخفّ الضررين والأكثر سدا للذرائع! ومضت تقول «على المسنات من ربات الأسر ممن جفت ضروعهن عن إدرار اللبن أخذ أدوية كيميائية أو علاجات طبيعية تعيده سيرته الأولى، ليتمكنّ من الإرضاع وحيازة استحقاقات الفتوى».


وقالت كاتبة أخرى «مع احترامنا الكبير للشيخ الكريم، نحتاج جدياً إلى فهم الفتوى وشرح لبعض التفاصيل المهمة مثل: هل يستوجب أن تكون الزوجة (والدة) حتى يكون في صدرها حليب يكفي لإرضاع الرجل المقصود؟ وهل يجب أن يكون في حضور زوجها؟ وهل تستطيع الزوجة أن تقرر ذلك بمفردها أم يستلزم الأمر موافقة زوجها؟ وهل تتمكن الفتيات من إرضاع الكبار (أصحاب الشنبات) أيضاً أم ان الأمر مقصور على الزوجات؟"

وتساءلت "من بيده حماية الزوجات إذا دخل عليهنّ أزواجهنّ وهنّ يرضِعن الرجال (استناداً إلى الفتوى) من اتّهامهنّ بشيء لا أخلاقي مثلاً؟ وهل يجب أن تعقد الأسرة اجتماعاً عاجلاً لتتم الموافقة على الإرضاع؟ وهل يجب أن يكون في حضور الزوجين ؟.."

إذا كان من العجيب أنْ يجنّح الخيال المريض بهؤلاء الموقّعين باسم اللّه لابتداع ما لا أذن سمعت ولا عين رأت من غريب الأفكار فإنّ استمرار منع المرأة السعوديّة من قيادة السيّارة يبقى الأعجب والأغرب حتّى تُسْتَنفر له القرائح والحيل الفقهيّة في ذكر مفاسد تلك القيادة التي أحصاها أحد "البحّاثة"بعشرين مفسدة، والعياذ باللّه !!…

أكثر العبيكان وقبله ابن حجر و ابن عبد البرّ!!


 

التعليق على هذا المقال

تعليقات حول الموضوع

قفصة -تونس - رامز بوزيان النصري
3 حزيران (يونيو) 2010 19:11

قيل -و القائل على حق-كثرة الهم تضحك اذ الشيئ المنفلت من حدوده منقلب لا محالة الى اضداده و بناء عليه لنواصل التندر مع الظرفاء حيث يقترح احدهم ان تسوق المراة السعودية ويكون المركوب امثال هذا الشيخ مع الامساك باللحية لتكون مكبحا بما انه لا عقل يكبح جماح جهل هؤلاء…اما انا فلست مع هكذا مقترح بل افضل ان تقود السعودية سيارتها و تحمل الشيخ الموقر جالسا في المقعد الخلفي الى الساحات العامة ليتفرج فيه الناس دون ان يؤذوه انه عجيبة تستحق المشاهدة قبل ان تنقرض …


الرد على التعليق

صفاقس - محمد الشعري
6 حزيران (يونيو) 2010 20:14

الشغل الشاغل هذه الأيام للمناضلين الإقتصاديين هو تثبيت مشروع الضريبة العالمية على مجمل الصفقات المالية الدولية . هذه هي القضية المركزية التي تستقطب حاليا إهتمام المكافحين من أجل تجارة عالمية منصفة تحقق تنمية متوازنة و مستديمة لكل البشر . أما المعضلة التي لا يزال الأئمة و الفقهاء و شيوخ الإفتاء يتخبطون فيها منذ مئات السنين فهي مجرد السفاسف الجنسية التي يعتبر أحدثها الآن هو الإجتهاد الفكاهي المسمى إرضاع الكبير . أعتقد جازما أن تعاملنا بالسخرية حيال الظاهرة الدينية أفضل للجميع من الحقد عليها . لقد أحسن العديدون في هذا التعامل بخصوص الكثير من المسائل الدينية . و قد تأكد أن الكاريكاتير أنسب للأديان من محاربتها بغيره و أرفق بها من القضاء عليها بسواه . قد نحقق بأسلوب السخرية ضمانا لشهرة المهرجين أصحاب الفتاوي ، لكننا نحقق للشعوب بنفس الأسلوب توعية عقلانية و تربية نقدية و تدريبا على النضال الإلحادي العلمي الأخلاقي . هكذا لا يكون أعوان الأديان أعداء ، بل مجرد مضحكة يدرك من هرائها سائرُ الناس أن المكان الأنسب لكافة الأديان إنما هو المتاحف و كتب التاريخ . قد تكون الفتوى القادمة لهؤلاء الأعوان الدينيين المهووسين بالجنس على طريقتهم المتخلفة و الحقيرة أمرا فقهيا بالبغاء الشرعي ، أو بالإستبضاع ، أو بكاح الغلمان و المخصيين و المجبوبين ( حرف الجيم و ليس الحاء ) . تلك هي قضاياهم التي تسيطر على أذهانهم منذ قرون فتجعل منهم أضحوكة و مهزلة على مدى العصور . يبدو أن أعوان الأديان قد حكموا على أديانهم بالإنقراض . فذلك الهوس المتردي في الحضيض الذي هم غارقون فيه منذ أجيال قد صار بمثابة الحكم العادل على أديانهم بالإنقراض . إنهم ينهون أديانهم بأنفسهم من خلال كشفهم يوميا لتفاهتها و غبائها . لا يمكنهم أن يلقوا بلوم أو بعتاب على الملحدين في هذا التطور التاريخي . فلا فضل في هذا إلا للجماهير الشعبية المتندرة أكثر فأكثر بالفتاوي و أصحاابها و المتسلية بأحكامهم الفقهية . أما بالعودة إلى فتوى إرضاع الكبير ، فقد يستحسن تطمين النساء اللائي ينفذنها تطمينا تاريخيا حسبما يمكن توظيف العبارة التالية المقتبسة من كتاب لفراس السواح بعنوان مغامرة العقل الأولى : ( عشتار هي كوكب الزهرة إبنة الإلاه القمر سن . و يعادلها عند الإغريق لأأفروديت ، و عند الرومان فينوس … وهي رغم كل غرامياتها و ممارساتها الجنسية فإن لقب العذراء لم يفارقها أبدا .) معنى هذه الكلمات في هذا السياق و لهذه الأغراض المهووسة أن مرضعات الكبار مؤمنات ذوات ورع و تقوى ، و أنهن يؤدين حقا إلاهيا لا يقل عن حق عشتار مثلا . فلا خشية عليهن إذن من تعليقات الملحدين و لا خوف على أزواجهن المتدينين أو على شيوخ عشائرهم . لن يحدث بالتالي شيء مما إعتاد الناس في بعض المجتمعات المتخلفة على تسميته بجرائم الشرف . فالشرف الأسري و القبلي لهؤلاء المرضعات مصان كعذرية عشتار . إنها شيزوفرانيا بأتم معنى الكلمة . إنها حالة مثيرة للشفقة حينا و للإستهزاء حينا آخر . وهي مقننة عموما بأنظمة و إديولوجيات تستحق وصفها بالفلكلور الهزلي حتى لا توصف بأنها وبال على العقل و كارثة على البشرية . أحيي كل من يساهم في حصر الأديان و مشتقاتها في حيز الفكاهة لألا تكون مصدرا للكراهية . و أدعو إخواننا في مركز الدراسات النقدية للأديان www.criticalcentre.org إلى المشاركة المتعمقة في هذه المقاربة الساخرة لنقد كافة الأديان حتى لا تكون مقتصرة على دين دون آخر . هذا هو الرد الأنسب على قوانين الصحة العقلية التي يستخدمها الفساد الإجتماعي و السياسي للمحافظة على الأديان بمحاربة العقلانيين بلا سجون و بلا إعلام حتى في المجتمعات الديموقراطية الآن . فالأديان حالة جنونية جماعية لا أكثر و لا أقل . وهي شكل من أشكال الفساد و الإجرام المنظم المستخدم شعبيا و حكوميا على حد السواء منذ عهود بعيدة . و ليست قوانين حظر إزدرائها ، إزدراء الأديان ، إلا تشنيعا مضاعفا للقضاء المتورط في تنفيذ تلك الحقارة القانونية بالذات . ففي الحقيقة إن من يحترم الأديان لا يحترم العقل ، و من يسكت عن الهذيان الديني ( مصطلح دقيق لفيلسوفنا الجليل مراد وهبه ) يكون قد سكت عن مختلين عقليا يتوهمون أنفسهم آلهة أو شياطينا أو ملائكة لمجرد أنهم يستخدمون الإيحاء أو التخاطر في أنشطة تجسسية و أسرار معروفة للجميع Secrets de Polichinelle . هؤلاء هم سبب الظاهرة الدينية منذ آلاف السنين . و ينبغي بالنالي أن ينالوا حظهم الوافر و نصيبهم الوفير من هذه السخرية النقدية لكافة الأساطير و الديانات و المذاهب الدينية و شبه الدينية . أتمنى أن يشارك المؤتمر العالمي لمنظمة الأديان من أجل السلام www.religionsforpeace.org في هذه المسيرة النقدية للحضارة العالمية . فقد عرفنا هذا المؤتمر صاحب رأي طيب في عدة مواضيع دولية . و حبذا لو يكون موقفه من هذه الشؤون متوافقا بالأخص مع نضالات شبكة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين www.mdgender.net و الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان www.hrinfo.net . أما القضاة المتورطون في تنفيذ قوانين دينية أو قوانين الصحة العقلية فيمكنهم النضال لتصحيح أوضاعهم من خلال عدة هيئات متخصصة مثل المنتدى القضائي العربي www.arabjudicialforum.org و حقوقيون عرب ضد الفساد www.arablaw.org. و لهم أن يختاروا صيغة السخرية أو أية صيغة أخرى لمكافحة الظاهرة الدينية و القضاء على كل من أسبابها و نتائجها في آن واحد ، رغم أن أسلوب السخرية هو الأجدى في التخلص من الميتافيزيقيا بلا كراهية ، و دون إنتقام من أعوان الأديان ، و بغير ظلم للمتدينين المضطرين للتدين إضطرارا .


الرد على التعليق

tunis - الماعز الاشقر
7 حزيران (يونيو) 2010 11:22

اريد ان اسال : هل يحتاج النهار إلى دليل؟


الرد على التعليق

  • - محمد رحال
    7 حزيران (يونيو) 2011 23:25

    بحسب جمهور الفقهاء الأقدمين و المحدثين، ما عدا ابن تيمية و الألباني، و كل أئمة المذاهب السنية و الشيعية ، فإن فتوى الشيخ العبيكان، حول رضاع الكبير، تعد بكل تأكيد شاذة و لا اعتبار لها، سواء في عصرنا الحاضر أو فيما سبق من الأزمنة الماضية منذ وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، و ذلك لأن الجميع يعتبرونها، رغم ثبوت صحة الحديث الوارد بشأنها، بمثابة رخصة خاصة بسالم الذي كان، قبل تحريم التبني ، يعد ابنا بالتبني لأبي حذيفة . و الدليل على خصوصية هذه الرخصة؛ أن الحديث الطويل الذي ورد في شأنها في موطأ الإمام مالك و غيره من الصحاح ، يختتم بالتأكيد على أن جميع نساء النبي ، ماعدا عائشة ، كن يعتبرنه حالة خاصة لا يمكن تعميمها على غير سالم مولى أبي حذيفة . كما أن عمر بن الخطاب ، و هو بصفته قاضيا و خليفة، حسم الأمر بعدم جواز هذا النوع من الرضاع لكل من استفتاه معتبرا ذلك رخصة لا تخص أحدا غير سالم هذا، كما حسم في عدم جوازه أيضا كبار الصحابة كابن مسعود و غيره ، وقد تراجع عن العمل به علي بن أبي طالب . و هذا زيادة على خلو كل أثر عملي للأمة في أعرافها أو ممارساتها عبر تاريخها الطويل، سواء في الأخذ به أو التساؤل فيه. و لمزيد من التفاصيل يمكن استعمال الرابط التالي: http://www.islamtoday.net/bohooth/a…


    الرد على التعليق

    • - محمد رحال
      10 حزيران (يونيو) 2011 05:39

      إرضاع الكبير/تابع..- و بالمناسبة ، فتجدر الإشارة إلى أن ما ذهب إليه ابن تيمية و من يرى رأيه، نظرا لأنه ما يزال هناك نوع من (التبني) أو ما يمكن تسميته بالولاء يلتجئ إليه بعض الناس ممن كان عاقرا ، فإنه إذا تشابهت الحالة الطارئة بحالة سالم، أو على الأقل إذا كان الطفل (المتبنى) لم يتم إرضاعه من محْرَم في سن الرضاع و ترك حتى كبر ، ففي هذه الحالة ،حسب رأيهم ، يمكن استدراك ذلك النسيان بإرضاعه من مَحرَم . إلا أن هناك معضلات لا حل لها تجعل من المستحيل توفر تشابه بهذه الحالة أو تكرارها ،و أهمها إعادة تحقيق شرط التبني على صورته كما هو في حالة سالم؛ إذ كان التبني مباح عندما تبناه أبو حذيفة ثم بعد ذلك نزلت آية تحريمه . والله أعلم.


      الرد على التعليق


William Bouguereau (فرنسا)

سياسة المراحل عند (...)

نشرنا في الأوان حوارا أجري مؤخّرا مع المفكّر والدّاعية السّويسريّ طارق رمضان، رجونا أن يكون منطلقا للتّفكير والنّقاش في مسألة دقيقة هي علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة. يقرّ طارق رمضان في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو : " ولا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك (...)
alawan on facebook
alawan on twitter