العرب والغرب ومسألة العلمنة

السؤال المثار هنا هو : هل الطابع الديني خاصية في أوروبا، ولهذا نشأت العلمانية فيها؟ الجانب المقابل هو: هل للشرق خاصية أخرى لا تفرض الحاجة إلى العلمانية؟ بمعنى آخر : هل الدين كان سلطة هناك، ولم يكن كذلك هنا؟ وبالتالي هل هذا الدين غير ذاك الدين؟ ألا يوجد أساس اتفاق بين كل الأديان، لكونها معبرة عن وعي بشري (أو حسب الفقهاء عن إرادة الله) يصوغ فيها تصوراته عن وضعه؟ سنتجاوز هنا مفهوم الخاص، لأنه سطحي و”ذاتي”، رغم أن الخاص لا يستقيم إلا بالعام.

بمقارنة النصوص، سنلاحظ أن الإنجيل لا يحتوي على تشريع، بعكس التوراة والقرآن، بل يحتوي فقط على نواةٍ أخلاقية عامة، بينما نلاحظ أن القرآن (كما التوراة) نصً تشريعي إضافة إلى أنه عقيدة في التوحيد، تتضمن نواة أخلاقية أيضاً. وسنلاحظ أيضاً أن كل النصوص التشريعية ألحقت بـ “الإنجيل” سواء بإدخال التشريع الروماني في “المسيحية” التي غدت أوسع من النص، أو عبر التفسيرات و”الأحكام” الكنسية اللاحقة، ورغم أن هذه أصبحت جزءاً من النص، أصبحت كلها ما سمى “المسيحية”، فإن التمييز ظل واضحاً بين ما هو إلهي وما هو بشري.

على العكس من ذلك سنلاحظ أنّ النص الإلهي تضمن العقيدة والتشريع (ولاشك في أن التفسيرات والأحكام اللاحقة التي أفتى بها الفقهاء، اعتبرت واقعياً جزءاً من النص أو حتى بديلاً عن النص). وفق ذلك يكون النص “القرآن” أكثر دنيوية، لكن في الوقت نفسه أكثر لاهوتية. وبالتالي فإن إمكانية تأسيسه لسلطة دينية أعلى من المسيحية، لأن النص “دستور الدين والدنيا”. كما أن الإسلام دين ودنيا، إنه بذلك أكثر شمولية من (الإنجيل)، وهذا يتبدى في أنه، حتى لو اسقطنا كل التفسيرات والأحكام اللاحقة، يبقى نصاً تشريعياً يحدد “قوانين” الآليات الاقتصادية والاجتماعية، الفكرية والسياسية (الدولة).

وبالتالي فإن أي محاولة لتفسير جديد للنص ستكون مربكة أمام (الآيات – الأحكام). لقد كانت المسيحية منذ القرن الثالث عقيدة (إيديولوجية) الإمبراطورية الرومانية (ومن ثم البيزنطية)، لكن القانون الذي حكم الإمبراطورية هو “القانون الروماني” الوضعي (وإن كان يعطي هالة إمبراطورية مقدسة). وإذا كانت الكنيسة في العصور الوسطى وسعت المسيحية لتشمل هذه القوانين (إضافة إلى التفسيرات اللاحقة) فقد كانت الدعوة إلى العودة إلى النص (الإنجيل) مشروعة، كما كان يجنبها كل الإرث التشريعي الملحق بالنص. لهذا فإن المسألة في الإسلام، في هذا المستوى أكثر تعقيداً، وبالتالي كان يمكن في المسيحية الهروب من مواجهة الله، أما في الإسلام فالمواجهة محتمة، لأنها تتعلق بالموقف من النص ذاته (آيات الاحكام).

ولا شك في أن فارقاً تاريخياً ميز بين المسيحية والإسلام كثيراً ما يجري تجاهله حين التطرق إلى مسألة العلمانية، يتمثل في دور كل منهما المنعكس في لحظة نشوء العلمانية. فقد أدى تفكك الإمبراطورية الرومانية الغربية (وتحديد الغربية ضروري هنا، لأن ما حدث هناك لم يكن يحدث في الإمبراطورية الشرقية، أي البيزنطية)، إلى تحول الإيديولوجيا إلى قوة مستقلة، مستندة إلى أساس اقتصادي (الأراضي الواسعة المملوكة للكنيسة)، لكنها طامحة إلى إعادة إنتاج الإمبراطورية، بمعنى أنها كانت عنصراً توحيدياً، في مواجهة عناصر التفكك، الممثلة بالأمراء الإقطاعيين (الأسياد)، وحيث يسود الاقتصاد الطبيعي. وبالتالي كانت محاولات الاخضاع من قبل الكنيسة هي محاولة لاسترداد دورها التوحيدي (كإيديولوجية)، إذن لقد كانت على تضاد مع الإمارات.

وحملت حلم تجديد الإمبراطورية الرومانية. ولهذا يمكن القول بأن الكنيسة (المعبرة عن إيديولوجيا شمولية) كانت تصارع الدولة (الأشكال الدولية الهزيلة) على السلطة، في إطار أكثر شمولية (الإمبراطوريات، بمعنى أنها كانت تزاحم الأمراء الأسياد) على سلطتهم وهنا كانت الإيديولوجية ضد السياسة. وهما المعبرتان عن ذات “الشيء”، أي من ذات الأساس الطبقي “الإقطاعي”. أكثر من ذلك إن الإيديولوجية (المسيحية هنا) كانت أكثر انسجاماً مع مصلحة “الإقطاع” من الإقطاعيين أنفسهم (الأمراء). لأنها تطرح المصلحة الإقطاعية في إطار إمبراطوري على الضد من التفتت الذي كان الأمراء يكرسونه. في أوروبا القرون الوسطى كان الصراع هو هذا، أي بين سعي الأمراء إلى إخضاع الكنيسة لسلطتهم وبالتالي تقزيم مطامحها في إطار الإمارات، وسعي الكنيسة لاخضاع الإمراء لسلطتها، وبالتالي لعب دور مركز موّحد.

إن عجز “الإقطاع” عن تكوين دولته المركزية (الإمبراطورية) إذن أعطى الإيديولوجيا/الدين استقلالاً وعمق طابعها اللاهوتي، وفرض التمأسس أي تشكل الكنيسة في صيغة تراتبية. ولنلاحظ هنا الشكل المعاكس في الإمبراطورية البيزنطية، ولنلاحظ أيضاً أن تحول تيار ديني إلى المعارضة فرض التمأسس عبر حركة منظمة تراتبية (الشيعة مثلاً)، وفي كلا الحالين طغى اللاهوت، طغت العقيدة.

ولأن الكنيسة في أوروبا القرون الوسطى عجزت عن فرض سلطتها بإعادة تشكيل إمبراطورية هي إيديولوجية ما فوق القومية “الكوزموبوليتية”، قامت العلاقة بينها وبين السياسة (الأمراء/ الدويلات) على التناحر والتضمن، بسعي كل منهما إلى ابتلاع الآخر، لكن انتصرت السياسة، لأن التكوين الاقتصادي الاجتماعي القائم على الإنتاج الطبيعي، والمستند إلى تكوين اجتماعي بدائي، كان عاجزاً عن أن يكون أساساً لإمبراطورية. وسبب ذلك لم يكن داخلياً فقط، لأن المعين التوحيدي وتشكيل دولة مركزية (إمبراطورية) كان سيفضي إلى تشكيل سوق يسمح بالتطور، بل كان نتيجة وجود قوة عالمية (الإمبراطورية العربية الإسلامية). ولأن التكوين قبلي بدائي، فقد أفضى إلى تشكل إمارات.

وكانت كل الإمبراطوريات التي قامت في أوروبا (الفرنجة، الإمبراطورية الرومانية المقدسة) عاجزة عن تشكيل إمبراطورية متطورة، لقد كانت شكلاً من اشكال الإمبراطورية العثمانية لكنه شكل هزلي. ولا شك في أن الأمراء استندوا إلى الدين ذاته.

كإيديولوجيا لإخضاع الأقنان، وبالتالي فقد تجددت المسألة، في حين تكوين السلطة والمشروع الساعي لتكويناه. وهذا التداخل سمح للكنيسة بالتدخل، لأنها متضمنة في الإمارات، ولقد مارست انطلاقاً من أنها الحاكم بأمر الله، وكان تدخلها شمولياً، فطالت الفلسفة والعلم، وكانت محاكم التفتيش صيغتها الأفظع. وحين تطورت الدول تعمق التحالف بين الإقطاع والكنيسة، التي أصبحت المدافع عن الممالك الإقطاعية رغم التنازع بينهما، الذي خفت حدته، منذ بدء عصر النهضة، في مواجهة القوة الجديدة، (جمهوريات المدن، ومن ثم البرجوازية)، خصوصاً بعد تراجع حلم إعادة تشكيل الإمبراطورية الرومانية، والميل إلى تشكل الدولة القومية.

في الإسلام تحدد مسبقاً خضوع الإيديولوجيا للسياسة. لكن السياسة التي تنفذ الإيديولوجيا ذاتها، بمعنى أنهما (السياسة والإيديولوجيا) كانا تعبيرين لأساس واحد، بمعنى آخر كان الإسلام بالأساس حركة اجتماعية سياسية. ليصبح القرآن دستور اجتماعي ـ سياسي، قامت الدولة على تطبيقه، لهذا كان رجال الدين عنصرا مكملا، يعمل على نشر الإيديولوجيا التي هي إيديولوجيا السلطة، والمطبق القانوني للنصوص المقدسة.

وبهذا كانت الدولة هي عنصر السياسة المتحد مع الإيديولوجيا (بغض النظر عن اختلافات الرأي بين الفقهاء، خارج الفقه السياسي). وبالتالي فقد كان الفقهاء هم مثقفو السلطة العضويون، الخاضعون للتكوين الدولتي والمتمأسسون عبره، حيث الخليفة هو ولي الأمر و”المدافع عن الدين”. والشريعة هي الدستور والقانون. وجهاز الدولة هو السلطة، المكوّن من الكتاب والقضاة (وهم الفقهاء) والمؤذنين والأئمة، (يمكن المقارنة هنا مع وضع الكنيسة في الإمبراطورية البيزنطية). بمعنى أن “الجهاز” الديني هو السلطة، فالخليفة هو خليفة رسول الله (أو خليفة الله)، مطبق الشريعة (بغض النظر عن مواقف بعض الاتجاهات الدينية المعارضة، مثل المعتزلة، الشيعة، الاسماعيلية).

وبالتالي فإذا كانت المسيحية إيديولوجية إمبراطورية ذات قانون وضعي (الإمبراطورية الرومانية البيزنطية) وكانت في تنافس مع السياسة (أمراء الامارات)، في القرون الوسطى، وحليف الإقطاع في عصر النهضة، فإن الإسلام كان إيديولوجياً وشريعة وسلطة معاً في الإمبراطورية العربية الإسلامية، وفي كل الأشكال الدولتية والإمبراطورية اللاحقة، والمؤسسة على أنقاض الإمبراطورية العربية الإسلامية (البويهيون، السلاجقة، المماليك، ثم الإمبراطورية العثمانية). لكن في كل الأحوال كانت القيم والأفكار والأخلاق نابعة من الدين في أوروبا كما في الشرق. وكانت الثقافة مستمدة من النص، وخاضعة لسلطة الفقهاء/ الكنيسة. كما خضعت الفلسفة للدين، وتنازع العقل والنقل، في إطار هذه الثقافة. بمعنى أن سلطة الله كانت مهيمنة هنا.

ما يهمنا هنا هو سلطة الدين الدنيوية، لهذا نلاحظ أنه في أوروبا كما في الشرق، كان النص هو المهيمن في الثقافة كما في السياسة. بغض النظر عن الشكل “المؤسسي”، فالمشكلة لم تكن مشكلة “المؤسسة”، بل كانت مشكلة النص، وكما أوضحنا فإن شكل “المؤسسة”خاضع للظرف الموضوعي، لهذا نلاحظ تقارباً في “الشكل المؤسسي” بين “الإسلام السني” و “المسيحية الاورثوذكسية”. لأن كليهما كان مندمجا في السلطة (الإمبراطورية العربية الإسلامية والإمبراطورية البيزنطية). كذلك نلاحظ تقارباً في “الشكل المؤسسي” بين “الكنيسة الغربية” (الكاثوليكية)، و”الإسلام الشيعي”، لأن كليهما مثل صيغة معارضة، وإن كانت هناك اختلافات بينهما (المعارضة في بنية مفتتة ـ دويلات ـ والمعارضة في دولة مركزية). فالشكل المؤسسي، ليس هو إذن أساس نشوء العلمانية.

بل إن هيمنة النص الشمولية هي التي دفعت إلى التحرر منه. وبالتالي “سحب” العقل من تحت هيمنة النص، لكي ينطلق، يحفر في التاريخ والواقع، في العلم والفلسفة. بمعنى أن هذه الهيمنة دفعت إلى الفصل بين الدين والدنيا، وبين ما هو ديني عقيدي وما هو دنيوي. وإذا كان ذلك سهلاً فيما يتعلق بالمسيحية، لأن النص عقيديّ، وخالٍ من التشريع، فإن المسألة أصعب بالنسبة للإسلام لأن النص عقيدة وشريعة (دين ودنيا). إن العلمانية ليست نتاج “مؤسسة دينية” حاكمة، بل نتاج هيمنة النص. هيمنة المقدس على “المدنس”.

الهيمنة التي تعيد كل الثقافة، والحقوق والأخلاق والاقتصاد والسياسة إلى نص مقدس. وهدفت العلمانية إلى إعادة الاعتبار إلى الطابع النسبي (وبالتالي التاريخي) للعقل البشري. والمسألة تكمن بالأساس في نزع الخلط بين العقيدي (الجانب الالهي) والواقعي(التشريعي ـ السياسي، الثقافي) بإعادة الاعتبار إلى البشر أنفسهم، وإعادة الدين إلى إطاره العقيدي، وباعتبار أن التشريع ـ السياسة (وبالتالي الدولة) والثقافة (الفلسفة) قضايا تاريخية.

وقد تحقق ذلك في أوروبا عبر نفي النفي (تضاد عقل/ نقل)، (عقل / نص مقدس)، حيث يميل الدين إلى أن يكون عقيدة خاصة بالفرد(فيفقد طابعه المهيمن)، وتحقق ذلك عبر تأكيد “حياد” الدولة تجاهها. وبالتالي فالعلمانية هدف سياسي، يتمثل في فصل الدين عن السياسة والدولة، دون تحريمه، لأن ذلك هو الذي يعطي الصيرورة الواقعية وفي هذا الوقت حركتيها الضرورية، لأنه يدخل دور العقل (في العلم والفكر) في هذه الصيرورة، في صيغة جديدة، يفرضها النمط الحديث.

حين حاور محمد عبده رينان حول العلمانية، انطلق من أن لا كنيسة في الإسلام. وبالتالي فإن دواعي العلمانية في الشرق منتفاة، لكنه دعا إلى العودة إلى الاصول، وتطبيق الشريعة، دون أن يرى تعارضاً بين المسألتين، رغم تناقضهما (وكان اختلافه مع الكواكبي يتمثل بالتحديد في رفضه فصل الدين عن الدولة، وهي دعوة الكواكبي). إن حصر المشكلة في الطابع المؤسسي للكنيسة، يعد تمسكاً بشكل محدد، وتجاهلا لجوهر المسألة، التي هي هيمنة الدين، كون الدين هو الذي يحكم الدنيوي، بغض النظر عن الشكل. وإذا كان محمد عبده قد أعلى من شأن العقل على الضد من التقليد، فقد فعل ذلك في إطار الدين (النص) ذاته.

وهو هنا يعيد طرح مسألة العلاقة بين العقل والنقل، رافضاً سلطة النقل كسلطة وحيدة، وبالتالي فهو يعني طرح الإشكالية القديمة، دون أن يتجاوزها، ولا شك في أن تجاوزها كان يفترض العلمانية، بحيث تكون العقيدة معتقداً خاصاً (ولنقل سلطة النقل).

والعقل مقياس وعي الواقع دون سلطة مسبقة، أي دون سلطة النقل. وهذا يعني تجاوز الدعوة إلى “العودة إلى الأصول”. أي العودة إلى الإسلام كشريعة وسلطة في مرحلة ازدهاره.

فهو يدعو إلى “إعادة” تشكيل الإمبراطورية القديمة، وبالتالي على أساس الدين، الدين العقيدة والشريعة، لكن مع فتح باب الاجتهاد. لكي يكون ممكناً إصدار فتاوى في المشكلات الراهنة، انطلاقاً من النص. أي بإعادة تحكيم النص بالواقع، ولتبقى السلطة (الاقتصادية/ الاجتماعية والفكرية/السياسية) له. أليس ذلك “حكماً دينياً”؟ العلمانية هي فعل للخروج من هذه “العبارة” بالتحديد، سواء فيما يتعلق بالثقافة (الفكر عموماً)، أو فيما يتعلق بالتشريع, وفتاوى الإمام تؤكد سلطة النص.

العلمانية هي إذن نزع لسلطة، دون نزع للنص، وبالتالي إقرار بحرية الفكر، وبوضعية القوانين، ودنيوية السلطة (الدولة). وبالتالي فإن الإمام يدعو إلى إعادة البنية السابقة، مع تكييفها (دون تجاوزها) مع مستجدات العصر ( هذا هو بالتحديد وضع إيران والسودان).

إذن فهي دعوة منافية للحداثة، للنهضة، وللتقدم. فالعلمانية جزء من بنية حديثة تبدأ بتحرر الفكر من سلطة النص، وتطال التكوين الاقتصادي/الاجتماعي والنظام السياسي، إنها تكوين دنيوي بدون سلطة القداسة، ولا شك في أن النظر الشكلي للعلمانية كان يهدف إلى “تغطية” البنية القديمة، والتمويه على طبيعة هذه البنية. والفارق بين الإمام، وكل من الكواكبي وعلي عبد الرازق هو أن هذين التنويريين الكبيرين، قالا بإرادة البشر ودورهم الفاعل لكي يصلا إلى فصل الدين عن الدولة. وإذا كان علي عبد الرازق قال بأن لا سلطة دينية في الإسلام (وهو هنا يتفق والإمام) فلكي يقول بهذا الفصل تحديداً، عكس الإمام.

إذن المشكلة في الشرق هي نفسها كما كانت في أوروبا -وإن اختلفت أشكال السلطة الدينية-وما تفعله الحركات الأصولية، ليس سوى تكرار (بصيغة أفظع) لمحاكم التفتيش. ولا شك في أن نشاطها يطرح موضوع العلمانية بشكل أكثر حدة، ويجعله قضية راهنة

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق