ثرثرة… رؤية القمر من داخل البيت حسين عجيب

من يعني صراخي في هذه البرية !

أتشارك مع الفأر، قبل ذلك مع ستة مليارات شبيه، في أكثر من تسعين بالمائة من المورّثات – الجوهري بمعنى ما.

مع الستّة والتسعة أصفار، نتشارك السأم وضعف الرؤيا… والاحتقار المتبادل.

احتقار مضمر ومستور جيّداً، لكنه يمتدّ حولنا في الممارسة والفكرة وطريقة التعبير، ويطمرنا في صناديق فظيعة، أسطرة الذات تعبيرها الأنسب.

ما أراه يخدعني… ما أسمع وألمس وأتشارك، يزيد في التشويش ويباعد بفظاظة.

على الطرف الآخر للخطّ، الصوت ضعيف ومتقطّع.

.
.

غرفتي في بسنادا، مربّع في مترين ونصف بالطول والعرض، أحبها هكذا.

الكمبيوتر إلى الشمال، هناك يمتدّ مع أحلامي وأمامها… بعد تركيا وفرنسا، إلى الشمال.

نافذة ثانية جهة الشرق، يأتي الهواء والضوء، فوق وخلال شجيرات الزيتون.

لوحة المتأمّل على باب خيمته باللون القرمزي، خلفه قطّة تسترخي فوق الخشب بالأبيض والأسود، تشاركه حصّته في السكينة والهدوء.

خارطة اللاذقية مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، سقطت على أرضيّة بيت شريتح، ولم أرغب لمجرّد رفعها، وتنفيض الغبار عن البنود والبلدات…. تركتها لصدفة.

الباب اليساري مفتوح على الصالون. الجدران عارية وما تزال لمعة الدهان الأزرق، ترسل موجات قليلة من الرضا.

….وجدت الأصحّاء يفعلون نفس الشيء

ينزلون إلى الخليج،

كاشفين عن عظامهم،

للموجة الأنعم فالأنعم

بلا كلام.

.
.
.

أيها الغريب

أدخل بدعة

الألم حجّر العتبة

ها هنا، على الطاولة

يشعّ خبز ونبيذ

.
.
.
اصطدم بها

اصطدم بخديعة العتبة دائما

.

….وأصدقاء كثر.

رأيت القمر من الصالون.

خلفي سرير مفرد، أرى السماء منه في حالة الاستلقاء على جانبي الأيمن، طربيزة فوقها راديو بلا مسجّل….أنا من جيل الراديو – ترافقنا في الطفولة والمراهقة، فاتن حنّاوي (ليس في الاسم خطأ/فاتن لا ميادة)…وعبد الحليم ونزار قباني، و…على دروب بيت ياشوط الطويلة.

….لولا الخوف من عتب الليالي لجئتك والنجوم على يديّ….

أستلقي على الصوفا، بيدي ريموت كونترول….أنتقل من محطّة لأخرى، أغيّر الأقمار والقارات، أتوقّف مع أفلام البورنو والأخبار العاجلة…. أضجر، أتثاءب… وبحركة صغيرة من أصابعي أنتقل إلى مشاهد أكثر سخونة، وشدّاً للانتباه.

نظرت إلى اليسار…. إنه القمر، في البيت الأخير يمكن رؤية القمر من الداخل.

.
.

بعد مناداتي لفريدة السعيدة، خاب أملي.

عتبة التوقّع عندي، كانت لتعتبرها إشارة لضرورة الاحتفال.

مجاملة ورفع عتب، نعم هو القمر، هزّت رأسها وابتعدت.

أول بيت أدخله في حياتي، ويحضر معي كل أصدقائي بلا دعوة.

يانيس ريتسوس آخر الواصلين.

سوناتا ضوء القمر…

أقرأها وأعيد قراءتها.

لم تعد جدران غرفتي عارية، ولم أكن في لحظة لوحدي.

هي غفلتي وضعف الرؤيا.

شكرا صديقي الجديد وصلت في الوقت المناسب.

.
.
“ما من كلام

إلا وقيل

لكنّه الآن كلامي

ما من نظر وقع إلا ورأى

لكنهما الآن عيناي

كثيرة هي الأصابع

التي لامست جمراً واحترقت

لكنها الآن عيناي”

.
.

الشعراء عائلة واحدة.

في البداية والنهاية، خارج الحدود والفوارق وفوقها – الشعراء يشتركون بأكثر من صلة الدم والقرابة، كلهم واحد في الجوهري.

لنصغ إلى أنسي الحاج، يتكلم باسم الجميع وباسمه الشخصي بنفس اللحظة :

ساعدني

ليكن فيّ جميع الشعراء

لأن الوديعة

أكبر من يداي.

أعرف وبمرارة تفوق قدرتي على الاحتمال، أني خارج العائلة الشعرية الأصيلة.

هو السبب والتبرير والتفسير، لهيجاناتي الحيوانية ورغبتي الشيطانية في تخريب وتدمير الجمال والتناسق – أينما أدركته.

توجد فاصلة صغيرة في العبارة، همزة وصل لا تعني الكثير صحيح، حاسّة التعرّف على الشعر قوية وهي نبع شقائي، رأي هنا، إلماعة اكتشاف من هناك…. هكذا سأمضي حياتي، وأحاول ما وسعني تقبّل ضعف حساسيتي وذكائي العاطفي.

— الموقف الشعري ليس خطيّا، ولا دائرة مغلقة.

يردّ غريمي الداخلي بوحشية.

….ثمّة كلام خاصّ ومفارق، لمرّة واحدة ولا يتكرر، أكثر فرادة من البصمة وأكثر منها شيوعاً، أن يشكّل كل فرد لغته وعالمه.

— أن يبتكر الفرد جوهره في كلّ لحظة، مع الكلام وبلا كلام، أن يتفتّح مثل وردة ويتموّج مثل شعاع، ليكون الصدى الذي يبتكر الصوت في آخر انكساراته.

مع بداية الأسبوع الثاني في بسنادا، أفتح زجاجة العرق الثالثة.

وعدت – وكنت صادقا في رغبتي ومشاعري – أعزّ الناس، أن أخفّف شرب الكحول.

أشعر أني مربوط بملايين السلاسل، ومقيّد بجدران وأسوار احتياطيّة، تسحقني وتحجب الرؤية وتمنع الإصغاء، وحده الكأس يعيد لي حريّتي في التخيّل والأحلام…. ماذا عساي أفعل.

الوفاء بالوعد ملازم للاستجابة الغبية. الجحود والنكران خسّة وضعة، أمقتهما.

طاقتي تتخامد وعقلي مشّوش.

أكثر ما أكرهه في بوذا – صديقي ومعلّمي – سلبيته، وحياديته تجاه المظالم والاعتداء.

هو يكشف ضيق قاعدتي النفسية، وتخشّب مشاعري، وكلّ مرّة أعود إليه…. يبتسم بحنان، ويهمس : أنت الطريق.

أنا أيضا تؤلمني كلماتي…………. سوزان عليوان

أغمض عينيّ على احمرارهما…. هدى حسين

الفصل المعدني للأخوة………….. علاء خالد

لا الماء ولا الهواء يقدران على إغاثة تحيتي لك

يا ابن المقفّع……………………… باسم المرعبي

وصلت خان أيوب ما دلّني أحد…. سعدي يوسف

إلهي

لا تخلف وعدك

لي

بأعداء جدد……………….. إيمان مرسال

أكثر ما أكرهه في اليأس، سهولته………… منذر مصري.

.
.
.

ما من قوّة في هذا العالم

تجعلني أحبّ ما لا أحبّ

وأكره ما لا أكره

ما دام هناك

تبغ وثقاب وأرصفة…………….. الماغوط ينسى الكأس.

أن نقطع مع الوعي القديم، يعني أن نكفّ عن جعل الضمير قضيّة… خليل النعيمي.

………..الكون

إنه حيّ ويتنفّس…….آينشتاين

.
.
.
تعمل الشفقة ضدّ التطّور، في محاولتها الإبقاء،

على ما هو على وشك الدمار……… نيتشه.

لا يوجد واقع، بل تأويلات………… نيتشه.

لا تنسوا أبدا، أن السيميائي

رجل في الخمسين……….باشلار الحبيب.

تأخّرت اليوم، ولا أعرف كيف يتأخّر أحدنا أو يسبق.

أيام

حلوة

قادمة

ربما

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق