السرقات الأدبية: الحقّ في فنّ اللصوصية!

مرة إثر مرّة تنفجر سرقة من السرقات الأدبية في الساحات الثقافية العربية، بل لا يمكن تصوّر ثقافة من الثقافات في العالم تخلو مما يسمى بالسرقات الأدبية ولا عصر من العصور، ولعل هذه التسمية القديمة التي يعتريها الكثير من اللبس والإشكال، كانت من أجل حصر الأمر في الجانب الأدبي التقديري الأخلاقي، والتخفيف من وقعه المادي الإجرامي، وجعله أشبه ما يكون بسرقات متأدبة وحيية وبنات عائلة شريفة. سرقات معنوية رمزية بما أنها تقع على ما يسمّى ” الرأسمال الرمزي”، الذي لا يتعيّن في عملات مالية أو أرصدة ذهبية أو مخزونات قابلة للصرف والتبادل المتفق عليه بين الناس. والرأسمال الرمزي بخلاف النقدي له رؤوس ولكن ليست له بنوك ولا أصحاب دائمون ولا من يحوزه بصورة مطلقة ولا من يصونه صيانة لا لبس فيها، ولا من يحميه حماية الشرف الرفيع، ولا من يدافع عنه دفاعه عن الحياض، ولا من يأخذ بثأره بتصميم لا مردّ له، وليس فقه قضاء متراكم ولا تشريعات معلومة وواضحة لدى المختصين وغير المختصين بما يشكل ثقافة عامة، وليس له حكام معلومون ولا سجون ولا أقبية!

السرقات الجناحية والجنائية التي تعتدي على الحق العام والحق الفردي والنوعي لها تسميات وتوصيفات تجريمية تحدد نوعية السرقة من نشل وسطو وخطف وتحويل وجهة وتحيّل وتزوير وسلب وافتكاك ونصب وإغارة وغيرها، فالأمر نفسه ينطبق على السرقات الأدبية التي هي انتحال و (انتهاب وإغارة ومسخ ونسخ واهتدام ونظر وملاحظة واختلاس وموازنة ومواردة ، وذلك في “موازنة الآمدي” و”وساطة الجرجاني” و”عمدة ابن رشيق” و”حلية المحاضرة” للحاتمي) . لمعرفة معنى المصطلحات الأخيرة انظر كتاب د. بدوي طبانه “السرقات الأدبية” نقلا عن الدكتور فاروق مواسي في بحثه عن السرقات الأدبية”. لكن السرقات الجنائية لها عقوبات جسدية ومالية ومعنوية في حين أن السرقات الأدبية ليست لها سوى عواقب رمزية وعرفية في أغلب الأحوال، هذا إذا ثبتت التهمة، وفي النادر من الأحوال تثبت، وحين تثبت ففي أغلب الأحيان سريعا ما يلفها النسيان ويفوتها الأوان.

ما دعاني إلى موضوع السرقات الأدبية الكريه الخطر هذا هو حدث سرقة بحث وتضمينه في كتاب حدث عندنا في تونس… وتداولته صحافتنا وكان حديث المجالس الثقافية لفترة من الزمن، ولن أذكر البحث ولا الباحث ولا الكتاب المسروق ولا السارق، وليس ذلك تسترا ولا مراعاة لكائن من كان، فالحدث معلن ومعلوم لمن يهمه الأمر، ولكن تعففا وتباينا مع البعض من أولئك الذين ينتمون لآكلي الجثث والجيف، الذين كلما سقط ساقط من بينهم يهرعون للتذوق من لحمه فائح الرائحة النتنة، وهم لا يتذوقون إلا الطعم الذي في أفواههم وألسنتهم وأقلامهم المغموسة في الدم المسفوح. خصوصا أن مسألة السرقات الأدبية مدعاة للتأمل والبحث أكثر من اتخاذ المواقف وتسجيل ردود الفعل.

جعلني الحدث أفكر أن السرقة الأدبية هي مثل السرقة الجنائية يتورّط فيها شخص من الأشخاص ولكنها في عمقها وسطحها هي نتيجة لملابسات اجتماعية وثقافية ونفسية وعصرية، من العصر، تتجاوز الشخص المدان لتنسحب على محيطه وعلاقته وسلالته الدموية الاجتماعية أو الثقافية، وترمي بظلالها على كل من حوله وعلى جملة من الظروف أكثر تعقيدا وتشوشا مما يبدو لأول وهلة، كأي جريمة من الجرائم الحقيقية غير الرمزية الأدبية، فالقانون الإنساني لا يعاقب من المجرمين إلا من كان لا يتقن الجريمة، ولا يوفيها حقها بتحسينها وتبجيلها وتمويهها بحيث تبدو الجريمة في مقام الفعلة السليمة الحليمة. كأن القانون الإنساني الاجتماعي بتشريعاته المختلفة، المتقدمة منها والمتخلفة، ينتقم بعقاب المجرمين الذين يرشدون على الجريمة وعلى غوايتها وعلى عدم تمكنهم منها. ليقولوا للقانون، في تخبطهم اللصوصي، أن ثمة عتاة من المجرمين، أغووهم ولهم عليهم نفوذ وسلطة في المعنى وفي الروح وفي مسار الترقي والوجاهة بمعنييهما المعرفي التوجيهي والسلطوي الإداري، وأنهم، تاليا، ليسوا مجرمين إلا بالقدر الذي تتيحه لهم المحاكاة التي لم يقدروا عليها، فضلا على البراعة والتفنن فيها. ليقولوا، أيضا، أنهم مجرمون، سرّاق ولصوص فاشلون، وهم ضحية إجرام يفوقهم ويحاولون إتباعه وتقليده ولكنهم يسقطون دون أن يصلوا إلى مرتبة الإجرام العتيد المعتدّ بذاته، الذي يسعى لتعميم جريمة السرقة ليسقط مزيدا من الساقطين.

أليست المعرفة جريمة من حيث هي تذوّق من الشجرة الحرام، لكن مشكلة اللصوص المساكين أن لا شياطين لهم ولا ملائكة تسعفهم بأن تدلّهم على الثمرة الحرام في الشجرة المحرمة، فيتذوقون، بل لا يتذوقون، بل هم يأكلون الحصرم، قبل أن يتزبب العنب ويصير زبيبا، فضلا عن تخمّره. يسارعون إلى ما يحسبونه خمرا وهو خَلّ مهلك. وما حُسب معرفة هناك غدا مهلكة.
ثم، أليس كل سارق يعتقد أن له الحق في السرقة واللصوصية، يتوهّم أن الكبار هم سرّاق، بما أن كبار الكبار، من أصحاب الرأسمال الفعلي والرأسمال الرمزي هم، كما يعتقد السارق، من كبار اللصوص والسراق ولذلك فمن الحق سرقتهم، من المتنبي الشاعر العربي العظيم الذي اتهم بالسرقة وحول ذلك تآليف، إلى المسرحي الأنكليزي وليام شكسبير، إلى الروائي الإيطالي أمبرتو إيكو، إلى كلّ الآخرين بما في ذلك أصحاب الكتب التي لم ينسبوها إلى إمضاءاتهم وأسمائهم، ومنها الكتب الدينية التي نسبت إلى السماء.

نحن هنا إزاء مسألة غريبة جدّا في المسألة الأدبية وفي سرقاتها. من جهة ثمة الكبار الكبار، والصغار الصغار، الكبار لا ينسبون شيئا إلى أنفسهم وإن كانوا يوحون بذلك، في حين أن الصغار ينسبون الأشياء إلى أنفسهم ولا ينفون ذلك، حين يعثر عليهم متلبسين. كأن ذلك من أجل نفي أنفسهم ومعرفتهم. كأن اللصوص المفضوحين يقولون لنا من طرف خفي: نحن اللصوص من أجل نقض النصوص، من أجل الطعن ونقض الراسخ من النصوص اللصوص. وتلك مسألة فيها نظر.
من المستحيل في هذا الصدد التسوية أو التفاوض بين ما يسمّى في الأدبيات المعرفية الجديدة التي تقول بالتناص (من النصوص)، أو تلك التي تقول بالتلاص (من اللصوصية). فتلك منطقة وسطى ماكرة ومحيّرة ومخادعة، لسنا في معناها ولا في سبيلها. التنّاص كمفهوم حديث يعرّف على أن الكتابات تتشكّل من بعضها البعض حين تتشاكل وتتعرّف وتعترف وتتعارف، وتستضيف وتستضاف وتتضيّف وتضيف وتنظّف… بالمقابل فإن التلاص هو لص يسرق ممن يعتبره لصا سابقا عليه، وفي نيته أن يلصه وينتهكه ويعبث به ويعتّم عليه. التلاص هنا هو قعر اللصوصية وسفالة السرقة. التلاص انخراط مشحون ومتشنج في جلد عميرة حين يكون جار الدار يباشر نشوته المجزاة.

باختصار، التناص مسألة تكون في نطاق أخلاقيات معرفية تؤمن بالنصوص وتعمل على التحاور مع كل مكوناتها وتلافيفها القديمة والجديدة، وهي مدركة أن الذاكرة هي كلها نص، وأن النص ليس كله ذاكرة، يتذكر النص لديها ويندفع في مساره غير المعلوم كأنه ينشد، حينئذ، خيانة من أجل النصر… في حين أن التلاص هو عمل في نطاق اللصوصية لسلب الذاكرة واستباحتها، دون مبالاة بأخلاقيات النص ولا بمعاناته ولا بمقاصده، بل إن التلاص استلاب سيء النيّة والظن بنفسه وبالآخرين يكون ضديدا خائنا للنص/ النصر، وكل نص هو نصر، إلاّ إذا كان النص سرقة، فهو بالتأكيد التاريخي هزيمة. ومن هنا مأساة السرقات الأدبية؟

وفي هذا السبيل ثمة قوس شديد المرارة يفتح ولا ينبغي أن يغلق إنسانيا، وخصوصا تراثيا، عربيا إسلاميا فيما يخصنا، من أجل تمحيص الأمور وإعادتها إلى نصابها الفكري … إن مسألة السرقات الأدبية تتمحور حول طبيعة التأليف والمؤلفات وكل أصناف الكتب أولا، وثانيا حول حقوق التأليف في الماضي والحاضر، فالتاريخ العربي الإسلامي يغفل تقريبا، من حيث التشريع، عن هذا الموضوع، الذي فيه حلّ أكيد لجوهر معضلة التراث وقراءته، فالتراث العربي الإسلامي فيه إباحة واستباحة لافتة للنظر لمسألة الكتابة وحقوق التأليف، وتسامح متسيّب تسيّبا معيبا ومشطا وغريبا في مسألة نسبة الأمور لأصحابها في شأن المخطوطات والمصنفات والمؤلفات…. والمسألة لها في بعض جوانبها أبعاد عميقة أخرى شديدة الخطورة، مثل التردّد والغموض وعدم حسم الأمور في نسبة الكثير من الكتب والأقوال والأشعار والأحداث والتواريخ لكاتب معلوم أو راو أو ناقل، وكأن المسألة في جوهرها تتعلق بالمعنى لا بالمعنيّ والمتعيّن، استحداثا وتلقيا وانتفاعا. وكأن المعنى وصياغته اللغوية هما سيبة وملك مشاع للجماعة التي أوجدتهما وروّجتهما ولا شأن للفرد والفردية بهما. وفي هذا الخصوص كأن التاريخ يلغي الزمن ولا يأبه به، أي كأن ما يكتب في الكثير منه هو نسخ واستنساخ ينتمي للكتابة المنجزة أو المضمرة لا للكتابة بما هي اجتراح وإبداع وسير في غير المسارات المطروقة المعهودة. يصدر ذلك عن معقولية تاريخية تراثية ملازمة ترى أن ما كتب صار مكتوبا على البشر أن يعيشوا في كنفه ويتلقوه كمصير ويتخذوه كمدار من النقل والاستنساخ بلا تغيير للمحور وللمدار، بقطع النظر عن كاتبه. يتخذوه كأبدية وسرمدية لا مغيّر لها. وهي معقولية لا تحفل بمن كتب وبمن يكتب ويعيد الكتابة، إذا كان في دائرة تقييد متواصل من الكتابة لما شاء من الكتابة المكتوبة، مهما استولى منها على ما خطر له وما جرى به قلمه، ونسب منها ما شاء أن ينسب لنفسه، ما دام لم يخطر على باله أن يستحدث ويغيّر ويحرر؟

وتلك معقولية تراثية سلطوية لا تأبه بمن كتب ولكن بالمكتوب الذي عليه أن يدور في فلكها ويعيد إنتاجها أبدا.

السرقات الأدبية سواء كانت مكتملة اللصوصية خبيرة في المجال، أم كانت هاوية تقودها شراهتها إلى هاوية الاسترجاع والتكرار وتأبيد الراهن، فهي، فيما يخصنا، ضرب من النقل وليس فيها الكثير مما يعيب، ولا ما يهدر الكرامة وما يدعو إلى العقاب. لكن الكتابة حين تكون كتابة، بدءا على غير بدء ولا منوال، بما هي عقل ومعاناة للعقل وتحرير له وللواقع والوجدان ونشدان للبدعة والإبداع، فهي عندئذ دعوة لقيامة القيامة. وتأليب المجتمع للاقتصاص ممن حاول مخاطبة العقل ليجابه النقل، كل أنواع النقل وبمختلف تسمياته وتستراته وتنكراته وقَناعاته وأقنعته.

النقل والعقل كممارستين صميمتين في الوجود الصميم للكائنات البشرية هما دوما في تفاعل وتجابه ونزاع في كل ثقافة تغلّب حياتها على موتها.

أليس من معاني النقل الحفاظ على الوجود والموجود كما استقبلا بلا مستقبل؟ أليس من معاني العقل استقبال النقل للسفر به إلى مستقبل غير معلوم لكليهما؟ أليس النقل سالبا والعقل موجبا وبدونهما لا حياة، وليس في السلب ولا الإيجاب فيما يخصهما ما يشكل تناقضا ولا حكم قيمة؟ لذلك فالسرقات الأدبية مثلما تطل علينا بين الحين والآخر بوجهها الكريه ليست سوى ابنة شرعية لركود ذهني ناقل أشدّ كراهة وقتامه مما نتصور. هو ثقافي وتاريخي يمجد نفسه ويكررها إلى ما لا نهاية، وبإمكانه أن يحتمي بجدارة تحت مسمّى النقل المجيد في مقابل تجميد العقل وتسفيهه بإصرار. ويصير السارق الأدبي المفضوح حينذ ناقلا أساء النقل، لا أكثر ولا أقل. ويظل السارق الأدبي المستتر ناقلا أجاد النقل بلا شبهة تحوم حوله تقريبا. وبذلك يتضح مع مثل هذا الموضوع الخطير المدى المذهل الذي يفصل في مجتمعاتنا العربية الإسلامية بين الإجرام المادي الذي تتم معاقبته بقسوة فائقة، كلما كان ذلك ضروريا للحفاظ على السرقة كممارسة منزهة من الافتضاح، وبين الإجرام المعنوي الأدبي الذي قد يلاقي التبجيل مهما افتضح، وفي أهون الأحوال التجاهل أو التغافل.

ومن أجل مزيد العناية بمسألة السرقات الأدبية يمكن إيراد هذه الفقرة من فتوى الشيخ الأزهري المعاصر زكي بدوي في تحقيق لجريدة “الشرق الأوسط اللندنية” بعددها9021 حيث يقول :

«أن الفقهاء لم يتعرضوا لهذه المشكلة، إذ كان اهتمامهم منصباً على السرقات العينية، والتي جاء حكمها في آية «والسارق والسارقة.. الآية».أما السرقات الأدبية فلا ينطبق عليها تعريف السرقة الفقهي، التي تشترط أن يستولي السارق خلسة على ملك الغير بقصد تملكه. والمواد الفكرية والعلمية لا توضع في حرز ولا تؤخذ خلسة بل تقع السرقة علناً. هذا من جانب، ومن الجانب الآخر فقد كانت السرقات الأدبية بمعنى سرقة فكرة معينة في قصيدة (كلمة غير واضحة)، كما أن العلماء كانوا يقتبسون من كتابات غيرهم دون ذكر المصدر، إذ كانوا يرون العلم أمراً مشاعاً حتى كانوا يفتون بعدم دفع أجر لمعلم القرآن مثلاً. كل هذا أن الظروف الاجتماعية في الماضي كانت لا تمنح الأديب ولا المفكر ثمناً في مقابل إنتاجه. أما اليوم فالمقالات الأدبية والفكرية لها ثمنها، فهي إذن مادة ينبغي حمايتها من جانب الشريعة، فأنا أرى أن مرتكبه قد تلبس بجريمة ينبغي أن يعاقب عليها عقوبة تعزيرية، أي غير محددة، يقررها الحاكم ردعاً لعامة الناس من ارتكابها، والله أعلم» (توقيع زكي بدوي 16 يوليو 2003). وبلا كثير جناية على التراث، ثمة في هذا الأمر ما يدعو إلى الحيرة بخصوص السرقات الأدبية المتكاثرة التي تحدث يوميا وفي كل حين وآن، خصوصا فيما يكتب يوميا من قبل أشخاص، يتعجب المرء كيف لهم هذا الثراء وهذا الزخم الغريب من الأفكار والتحاليل والمقتربات والمقاربات والمقابسات، حتى يحبروا مقالات وكتابات عديدة في اليوم الواحد أحيانا وفي الكثير من المسائل والمواضيع وفي أكثر من منبر. هل هي عبقرية لا مثيل لها في القديم ولا في الجديد، في الشرق والغرب والجنوب والشمال، بما يتفوق على الموسوعيين القدم والجدد، أم تلك مما يندرج في فن اللصوصية، التي لا يقدر عليها سوى العتاة من اللصوص بشروطهم الراهنة؟ أخيرا، ثمة من يرى أن السرقة الأدبية هي الدليل الكبير على أن المسروق من الكتابة هو ما يستحق القراءة، فقد اشترك فيه من عانى الكتابة برغبة وحاجة ومن اشتهى الكتابة وأغار عليها برغبة وحاجة. إنما تظل المسألة في مدار الثقافة المدركة لحيويتها وفاعليتها التي يمكن لها أن تعترف بالسرقات الأدبية كاستثناء في مسارها وتفاعلاتها ومكرها، وتلك الثقافة المغيّبة الغائبة التي هي نهب مباح ومستساغ لكل السرقات، إلى درجة تتحول فيها السرقة الأدبية إلى قاعدة وقانون وفقه، أي إلى أدب للسارق والسرقة وتنظير لهما، حيث يغيب الأدب وتحلّ السرقة بكل ملابساتها محلّه، وعوض أن نتكلم عن السرقات الأدبية سنتكلم من هنا فقادما عن أدبيات السرقة، مثلما حاولنا في هذا المقام.

ذلك وجه آخر من وجوه ثقافات النقل والعقل، أو من غياب وغيبوبة تفاعل النقل مع العقل، حين يستحيل النقل سرقة فنية مباحة تقريبا، بقوة الواقع وإكراهاته الشديدة، ويصير العقل جريمة تتعارض مع الشرع والشارع والمشرّع، تستبيحه الجريمة دون إحالة ولا نص.

وجوه كثيرة لمسألة النقل والعقل، ولعلّها وجوه بلا حدود معلومة في ثقافة مأزومة، ومنها مسألة السرقات الأدبية، بما فيها من جدارة وتمويه وفن وسطوة وحقوق وعقوق.

أي سرقة؟ أي أدب؟ أي حق؟ أي فن؟ أي نصوص وتناص ولصوص؟ المسألة كلها معروضة للتفكير من قبل النصوص وأصحاب النصوص واللصوص وأصحاب اللصوص، ولكل أولئك المعنيّين بالتناص والتلاص والتراص والرصاص أو الخلاص… هل ثمة في هذا الموضوع من خلاص؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This