عودة إلى السّرقات الأدبيّة

كتب بلانشو : “من ذا الذي سيولي عنايته لقول جديد، قول لم ينقل؟ ليس المهم أن نقول قولا، وإنما أن نكرر القول، و أن نقوله كل مرة وكأنه يقال للمرة الأولى”.

فما هي السرقة الأدبية و الحالة هذه؟ هي أن نكرر القول دون أن يبدو كأنه يقال لأول مرة. إنها تكرار فاشل. لو سمحنا لأنفسنا باعتماد التمييز التقليدي بين الشكل و المحتوى، أو بين الأسلوب و المضمون، لقلنا إن السرقة هي فشل المحتوى في أن يلبس شكلا جديدا. السرقة هي عجز الأسلوب أن يرقى إلى إعادة صياغة المضمون. إنها كتابة مخفقة. إلا أنها تظل من صميم الكتابة، بل من صميم كل “تأليف”، سواء كان موسيقى أو نحتا أو صباغة. الكتابة لا مفر لها من أن “تكرر” القول، ولا محيد لها عن النقل. السرقة “لعنة” كل كتابة، حتى أن ابن رشيق لم يتردد في “العمدة” في الجزم بأن لا أحد من الشعراء يقدر”أن يدعي السلامة منها”.

كل كتابة هي كتابة فوق كتابة، كل كتابة طرس شفاف. فكأن النصوص تكتب ذاتها. وأجناس الخطاب وأنواعه هي التي تملي على المؤلف “قواعد التأليف و نماذجه وصوره. أغراض الشعر و ما قيل فيها هي التي تفرض التشبيهات، و تعين صور المجازات، و”تحدد” أسماء المعشوقات…

لا معنى و الحالة هذه لإدراج باب السرقات ضمن “أخلاقيات التأليف”،

و لا مفر من حصرها ضمن “شعرية الكتابة”، و الاكتفاء بعرضها على نقاد الأدب دون الوصول إلى رفعها إلى “شرطة الآداب” و محاكم التفتيش.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This