في شهوة المرأة

في استفسار لإحدى الفتيات الفرنسيات ، عن صورة الرجل الغربي ، في مخيلة المرأة الشرقية . إذ كنت أتحدث عن صورة المرأة الغربية بالنسبة للرجل الشرقي  ، فهي التي تنام مع أي رجل ، وطبعا أنا لا أعمم على الإطلاق ، بل أتحدث عن صورة المرأة الغربية بالنسبة للأغلبية العربية   ، لذلك يحلم الكثيرون من المشارقة ، بالمجيء إلى أوربا ، لمصاحبة أكثر عدد من النساء ، فالمرأة الغربية ، ليست لديها محظورات جنسية ، وتنام مع أي رجل تصادفه . أما سائلتي، فأرادت أن تعرف الصورة المعاكسة في الذهنية الشرقية ، أي صورة الرجل الغربي بالنسبة للمرأة الشرقية . ومع أني لم أكن أعنى كثيرا بهذا الطرف من المعادلة ، إذ كنت أركز اهتمامي ، على صورة المرأة ، باعتبارها موضوعا جنسيا جاهزا ، فقد تبين لي أني أهملت بدوري ، كما يفعل الكثيرون ، رغبات المرأة ، واكتفيت بالدفاع عنها ، برفض كونها موضوعا جنسيا ، وكأنني ، بغير قصد مني ، انفي أيضا رغباتها ،  أي كانت صورة المرأة المثالية في رأسي ،  المرأة التي ترفض أن تكون موضوعا للرجل ، ولكن المعادلة كانت ناقصة ، نعم هي ترفض ، ولكن ألا تشتهي ؟

إن كل التناقضات وسوء الفهم ، تكمن هنا ، في  طريقة التعامل ، أو في تقييم ، شهوة المرأة .

فقد تربينا في الشرق ، على أننا موضوعات جنسية ، ثم بحثنا عن ملاذات لنستعيد آدميتنا ، وحصل هذا  عبر الثقافات والاطلاع على الأدوار الأخرى للمرأة ، ولا أنكر أهمية الثقافة الغربية في هذه التوعية ، فصرنا نبحث عن حقوق المرأة في رفض شهوة الرجل ، وأنا شخصيا فوجئت ، حين وجدت أن الغرب ، يقاصص الرجل الذي يجبر زوجته على الفعل الجنسي ، ويعتبره اغتصابا ، في الوقت الذي تعامل فيه المرأة الرافضة لرغبة زوجها حسب ثقافتنا،  ناشزا ، وتصر، ثقافتنا هذه ،  على ضرورة انصياع الزوجة  لرغبة الرجل الجنسية . حتى أني اذكر حادثة مضحكة حصلت معي أثناء حياتي المدرسية ، حين أصر مدرس التربية الدينية ، وهذه طرفة أخرى ، أن على المرأة أن تتأكد من أن زوجها لن ينام وبداخله رغبة بها لم تتحقق ، وان عليها أن تدور أمامه عدة مرات ، حتى تتأكد أنه لا يرغبها . وإلا فإن أمامها عذاب أليم يوم القيامة … طبعا أنا لست مطلعة على الفقه الإسلامي ، ولا تهمني كثيرا مسألة التدقيق في صحة عذاب المرأة الرافضة لشهوة زوجها ، ولكني أعرف أن ثمة أراء تدعو إلى ضرب المرأة في السرير ، وهذه ليست بعيدة عن تحقير جسد المرأة ، وحصره كوعاء لرغبة الرجل . كما أن ” الهجر في المضاجع ” هو أحد أشكال العقاب للمرأة .

إذن كانت ثقافتي متركزة حول حق المرأة في رفض المطلب الجنسي للرجل ، ورفض حصر أدوارها في كونها موضوع شهوة الرجل .  تبين لي أني كنت أتحاشى ، وبلا وعي مني ، خاضع لثقافتنا ذاتها ، الحديث عن شهوة المرأة ، وكأن المرأة لا تشتهي !

لا أنكر أن السؤال أربكني، كيف تنظر الفتاة الشرقية إلى الرجل ؟ إذا كان حلم كل رجل شرقي ، أن ينام مع أكبر عدد من النساء ، لذلك ، فالمرأة الغربية تحقق له هذا الحلم ،  فهل يا ترى ، تنظر الفتاة الشرقية إلى الرجل الغربي ، بأنه الذي ينام مع كل النساء ، ويسمح لشريكته ، أن تنام مع كل الرجال ؟

لم أتمكن من الإجابة على السؤال بسهولة ، فنحن لا نتحدث عن رغبات المرأة ، ولا نشرع لها أو نبررها ، باعتبارها  ، أي المرأة ، موضوعا جنسيا للرجل ، ولم نتجاوز بعد مرحلة الدفاع عن حق المرأة بالرفض ، أما أم نفصل بين هذا الحق ، و أن نناقش حقا آخر ، مرتبطا بالأول ، وهو أن يكون أمام المرأة إمكانية اختيار رغباتها ، فهذا ليس واردا ، حسب معلوماتي .  وأنا شخصيا  لم أكن اهتم برغبات المرأة ، ولكني استندت في ردّي على السؤال ، إلى استطلاع هام قامت به إحدى الصحافيات الفرنسيات لمجلة ماريان اليسارية المعروفة ، حيث ذهبت إلى بلد عربي ، أظنه كان إحدى دول الإمارات العربية  ، والتقت بالعديد من الفتيات من جنسيات عربية مختلفة ، لبنانية وسورية وجنسيات أخرى .

توقفت الصحافية الفرنسية عند الحياة الجنسية لهذه النسوة ، وتصريحاتهن لرغباتهن الجنسية ، قالت إحداهن ، أنها تحلم أن تأتي إلى فرنسا ، لتنام مع أكبر عدد من الرجال ، حتى أن الصحافية ، قالت أنه يجب منح ” فيزا”  للمرأة التي تريد أن تأتي إلى فرنسا ، لأسباب جنسية … ولم تكن الصحافية تبالغ ، بل كانت جدية وهي تطرح الرغبات الجنسية لنساء مقموعات ، يمارسن حياتهن الجنسية بسرية بوليسية  .

طبعا ليس المكان لائقا هنا لأتحدث عن قضايا الشرف ، وما قد تثيره من تحدّ  للرأي العام ، أن تجاهر امرأة برغباتها ، لأنني لا أريد اختصار هذا الجانب في سطور سريعة ، طالما أنه ليس موضوعنا .

كنت دوما ، دون وعي مني ، أتجاهل حق المرأة بالاشتهاء ، وأركز على حق المرأة بالرفض ، ولم أكن أعي أن حرية المرأة الجنسية ، لا تتبدى فقط بالرفض حين لا ترغب ، بل أيضا ، بالتعبير عن الرغبة ، حين ترغب . فهل يا ترى ، لو فتحت أبواب الحوار حول هذا الحق ، حق التعبير عن الرغبة ، فهل ستبادر المرأة الشرقية إلى التمسك بهذا الحق ، وتتجرأ على التعبير عن رغبتها ، أو عدم رغبتها ،  والمعادلة لا تتجزأ ، بين إذعان المرأة لرغبات الرجل ، أو إنكارها لرغباتها .

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This