وقفة مع إبليس الآخر

حتى متى يا رب تختبئ كل الاختباء.. حتى متى يتقد كالنار غضبك.. أذكر كيف أنا زائل..

إلى أي باطل خلقت جميع بني آدم؟

( العهد القديم، سفر أيوب، المزمور التاسع والثمانون )

1

دائماً مثلما نحن ..

تحركنا اللهفة والموعد واللحن الغامض والأشجان

زمنٌ في زمن يختال بعيداً في الأشباح

زمنٌ ينهرنا

ليرى فينا الثمر النيء يتمرد

كي يخرج منا

فنمنعه

ونسد دروب روائحنا فيه

نشذب أوراق التوت في مملكة الله

ونأكل خلف ستار فضي ثمار الرغبة

فتاتٌ من أي زمان يجمعنا

ويوزعنا وجوهاً

يعكسها الخوف على المرآة

هكذا نحن

في أشيائنا نحيا

وفي آثارنا

تنهض أرواحنا

للسهر على حفظ أصواتنا

من غنّة إبليس في ضجة القادمين

دائماً مثلما نحن :

الظلمة ذكريات حبيب

أو صلاةٌ على ميت

بسم الله نبدأ يومنا وبسمه ننهيه

بسمه نحيا وبسمه نموت

2

إبليس : هذا المشجب الأبدي

جميلٌ كذاكرة طفوليه

حرٌ كأنغام المياه

لا هدأة في عالمك المتخم باللعنات

لا صدأ على جدرانك

لعذوبة النار بين ذؤاباتك ألق حروب

وفي قمر تجليك تمتصك أدعية صلاة

3

تهجرك الأقبية على عربات مراثيك

بفيض من ملح دمك

تمتنع عليك اللفتة والهمسة في يوم الرجم

أشياءٌ كثرٌ تجاهد حزناً برحيل يرتجل الإثم ويبقيك

وقوافل حجاج تحمل زيتاً وزبيباً

وقليلاً من خبز

أسرابٌ متتابعةٌ ماضيةٌ برحيل آخر

تتركك بلا دمع

فتشد الوجع بمشي يتعبه اللا مأوى

4

لقمةٌ من نهد امرأتك

تسرب أنفاسك في بطء

يداك تعصر كتفيها..

أصابعك الخشنة تحتك بزغب عصافير..

تتثاءب بعد قليل..

تمسد شاربك ..

تشتم عالمك كالعادة ..

فالصبح

الصبح مراسم بدء لشيء مجهول

كل الأشياء تبدأ منذ صباحك الأول

في طفولتك الأولى

قرب الجدة ومنقلها

وسقف الصفيح المتواطئ مع كل المطر

فلا تحزن

فالصبح كلامٌ وغناءٌ

وقناديل أكثر من ضوئك

ابتهالاتٌ..أدعيةٌ ..أذانٌ ..فصلاة

كل يوم

الأم جالسةٌ تتمتم بجنونك

في مسجدها القماشي

تبخر آثارك..

ثلاثة قمصان..بنطالٌ وحذاء

جبهتها ألوان صليب

وتقاطع أزمنة هرّبها التعب

تبكي في حضن الأم..

فتهدهد عينيك

تغني لك في رقرقة تنفسها

وتزاحم عينيك بين أمتعةٍ مسافرةٍ وأنينٍ آتٍ

لغيابك غنت

لحضورك- حين انطلقت صرخاتك كيما ترفع هانيبال- غنت

وأنت كذلك غنيت لها :

يا أم حزنك من جنوني

والدموع صدىً عليّ

الليل أخرجني وأعار دمعك للغيوم

فدفئيني .. أضيء قنديلاً في ليل انتظارك

لصخور العشب في وديان بلا مأوى

صوت غنائك

لطيور تهيم بعشق مطري

أسرار نبوءاتك

يأخذك التاريخ إلى أمسك

حيث ينز الحجر المتراكم بين دروبك

أصوات محارب ..

ترى هانيبال يحاصر روما

وترى الغيم يزوج الورد على أثواب قرطاجه ..

خرابٌ..ولا معنى..

هباءٌ هذا الزمان الذي تعيش فيه…

أنت لست كما أنت

وجهك والتجاعيد

صوت الجدة

وبضع شقوق على جدار

كل هذا ليس منك

صوت النرد والملوك

دخانٌ يعلو المنازل

وصراخ هانيبال..

كان يحب الحياة كما أنت تحب..

مشى على الأطلال

لكنه ..لايعرف

هل بيت أخيه أم بيته ؟

هل لحم أخيه أم لحم بنيه ؟

ستتركه ينام وتمشيٍِ

مكسٍٍٍِِِراً الجهات بكل الأمكنة

حاملاً جسدك

وقليلاً من لا شيء

إلى أي مكان

الأم ترافقك .. والجدة

وامرأةٌ تسكب فيك دماء

مع لحظات الوجد

غرابٌ كنت على راية في الفتوحات

نبيٌ صرت ..

حين أعادتك النظرات إلى قا

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق