سيميولوجيا السواد في خطاب الهوية السوداني

لا تفترض هذه الكتابة عن سيمولوجيا السواد في خطاب الهوية السودانية تأويلا مسبقا لحمولة تاريخية أو جمالية أو اجتماعية عن اللون الأسود . ولا تنزع إلى تحيزات ذاتية تمنح الشعور الجمعي بهذا اللون قيمة خاصة من داخل حقل التعاطف والمشاركة الوجدانية ، التي لا تسلم عادة من ردود أفعال لتحيزات لونية أخرى.
بل تهدف إلى قراءة دلالة اللون الأسود وانعكاساته في تعبيرات الهوية التي تستجيب لتأثيره السلبي والإيجابي ، قراءة ً موضوعية عبر تأمل المعنى وتأويلاته التي تتذرر في دلالات مختلفة : دينية جمالية وأخلاقية واجتماعية ؛ ينشأ من مجموع تأويلها الخام ردود أفعال تعبر أحيانا ـ بفعل تشابك تلك الدلالات ـ عن مفاهيم توحي بمعنى النقص أو النبذ لذلك اللون .
وهذه الطبيعة الشائكة لتعبيرات (السواد) في تلك الحقول المختلفة ، وضرورة قراءة الفرز المعرفي بينها ، وانعكاسات ذلك الفرز في النتيجة النهائية للخروج بقيمة موضوعية ؛ يحتاج إلى تدوير الزوايا في هذه القضية عبر استبطان القراءات الدينية والجمالية والأخلاقية لقضية اللون الأسود من أجل التأويل المعرفي/الإنساني .
ولعل في استخدامنا لمصطلح (سيمولوجيا) ، فلسفيا ، ما يتجاوز المعنى المباشر لمفردة (العلامة / السيمياء) إذ أن استخدام مصطلح (السيمولوجيا) في هذه القراءة يستجيب لشمول النظر في حقل المعاني المختلفة التي تختزنها دلالة السواد؛ بحيث يصبح التعاطي معها محاولة لتحقيق أكبر قدر من الفهم الموضوعي الذي ينتبه لتجلياتها المتعددة ، ويختبر فرزها في الحقول المتباينة للوصول إلى أقصى حدود التأويل الإنساني .
ومن الطبيعي أن هذا المدخل مدخل شائك ، وينطوي الاستقراء فيه لتلك القضية على ضرورة المرور بحيثيات دينية ، وجمالية ، وتاريخية ، وأخلاقية ، واجتماعية للكشف عن جذور التعبيرات المختلفة والملتبسة التي تنشأ في وعي الناس عبر خلفياتهم المتعددة في نظرتهم لمسألة اللون الأسود.
وهذه القراءة محاولة للتعبير عن تأويل خاص بكاتب هذه السطور لقضية اللون الأسود وتعبيراته في خطاب الهوية السودانية سلبا وإيجابا ؛ يحاول من خلالها قراءة دلالات اللون عبر مجموع تأويلاته الدينية والجمالية والأخلاقية…ألخ ؛ من أجل الوصول إلى معنى إنساني يختزن سموا عميقا للاختلاف اللوني بين البشر.
لكن الانطباع العام للحس البشري المتواطئ مع عوائده ، وتبلد الطبع ، والميل الفطري إلى حب الصور بطريقة مطردة منعكسة … والكثير الكثير من التراكمات التاريخية المختلفة لمعنى اللون الأسود في وعي الجماعات البشرية ؛ كل ذلك ، تاريخيا ، نزع في الوعي البشري الخام إلى تأويلات تخالف ذلك المعنى الإنساني الذي يدرج (السواد) في اختلاف الألوان ، في خانة اختلاف الألسنة .
وبحسب الآية القرآنية : ( ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم) فإن اختلاف الألوان بين البشر تماما كاختلاف ألسنتهم يقتضي المغايرة ، ولا يقتضي المفاضلة و لا يعني تفوقا بالضرورة.
لكن إدراك قيمة هذا الاختلاف اللوني بمعناه الإنساني البسيط ـ كما هو في الآية القرآنية ـ يصبح أكثر تعقيدا في تاريخ المجتمعات البشرية ، و يحتاج إلى إيمان عميق بحكمة الخالق ، و الفطرة الإنسانية ، والصبر على الكثير من ردود أفعال :
( عصبية اللون) التي ربما اختزنت تعبيرات عنصرية خفية و مبطنة ـ خصوصا في مجتمعات متخلفة كمجتمعاتنا العربية المعاصرة.
بداية يمكننا التأكيد على أن المعطيات الدينية ، والجمالية ، والأخلاقية المجردة ، لا يمكن أن تنزع إلى اعتبار السواد في الجسد البشري نقيصة أو علامة سالبة أو دونية. فالنصوص المؤسسة للإسلام مثلا ( القرآن وصحيح السنة النبوية ) تنطوي على تأويلات إنسانية صافية وواضحة في هذه القضية : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ( ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم) وفي السنة ( لافضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى) وكلمة (فضل) هنا معناها الحصري هو (الزيادة) أي ليس هناك من إنسان يحمل قيمة مضافة على إنسان آخر بمجرد لونه أو عرقه . بل بكسبه فقط كالتقوى والعلم والأخلاق . ومعنى (الزيادة) هذا لكلمة (فضل) يفسره حديث آخر في نفس المعنى (الناس سواسية كأسنان المشط) أي لا تفاضل بينهم من حيث الأصل .
بيد أن التحيزات عادة تنشأ في مراحل متأخرة حين ينتشر الجهل والعصبيات ، فمن يستقرئ سيرة وحياة المجتمع الإسلامي الأول ـ جيل الصحابة ـ يجد تطبيقات وحوادث ووقائع متعددة نابذة لعنصرية اللون و تعزز المعنى الديني والحقيقي لمفهوم المساواة الإنسانية في مسألة اختلاف الألوان .
لكن دلالة التعبير بالسواد ، التي تأتي في بعض آيات القرآن بمعنى سالب ، وربما أوحت ـ في تأويل ناقص ـ بمعنى عنصري في بنية النص الديني المؤسس (القرآن) كقول القرآن ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) للدلالة على أصحاب الجنة وأصحاب النار يوم القيامة ؛ بيد أن قراءة المعنى بدقة في القرآن لا تدل على ذلك التأويل الناقص . ذلك أن دلالة البياض والسواد هنا دلالة رمزية بلاغية ناشئة من طبيعة نظام المفردات ومعانيها التي تأخذ طابعها في التقبيح والتحسين من أسلوب التعبير اللغوي الخاص لمفهومي البياض والسواد في استعمالات العربية ؛ لأن القرآن نزل بلغة لم يكن أهلها يعرفون سواها . وعليه فدلالة السواد والبياض لا يمكن أن تحمل طابعا عنصريا ـ لأن ذلك يعني تناقضا ً جوهريا ً في منطوق القرآن .
الإشكال الكبير ينشأ عادة من تحويل الإحساس العام بجماليات البياض في الجسد البشري ـ وهو إحساس فطري تتواطأ عليه الأمزجة ـ إلى حقول أخرى كالعلاقات الإنسانية . فكون البياض في الجسد البشري ينطوي على دلالة جمالية لا يبرر بأي معنى من المعاني تحويل هذه الحقيقة إلى معنى آخر يمنح الإنسان الأبيض قيمة مضافة على الإنسان الأسود أو الملون لمجرد البياض الذي هو هبة وهوية طبيعية قـَبيلة واضطرارية ، تماما كالسواد الذي هو أيضا ، هبة وهوية طبيعية قبلية واضطرارية. هذا التطابق الذي يحول القيمة الجمالية للبياض إلى قيمة مضافة للإنسان الأبيض على الإنسان الأسود ، في حقل العلاقات الإنسانية ـ أي حين يقع الخلط بين القيمة الجمالية للبياض والسواد من حقل الذوق والجمال (على ما فيه من نسبية) وينسحب ذلك على خلق علاقات تفاضل عنصري بين البيض والسود في القانون والمجتمع ؛عند ذلك يصبح هذا الخلط عادة هو الذي يمثل التعبيرات الظاهرة و الخفية للعنصرية في المجتمعات التقليدية والمتخلفة ـ كالمجتمع العربي والمجتمع السوداني ـ ويظل هذا الالتباس ( الذي يحتاج إلى سبر وتقسيم معرفي ينبني عليه نظام أخلاقي قانوني كشرط للتحضر الذي نفتقده ) هو الذي يعيد انتاج التعبيرات العنصرية بعد أن تصبح أعرافا مثلا ، أو حين تشتغل كإحساس خام ينحو بمثل شعبي مثل (اللون يحن) إلى تحيزات عنصرية . وتتحول طريقة اشتغال ذلك الخلط في تغذية التعبيرات والممارسات العنصرية الصامتة والناطقة إلى أسلوب عام في نظام اجتماعي يجد في مجموع الموروثات التاريخية الملتبسة لبنية الثقافة العربية الشعبوية وممارساتها التي نشأت في ظل تراكمات طويلة في السودان ، ملاذا يمنح الفرد ذلك التماهي مع التعبيرات التي تختزن معاني العنصرية بصورة توشك أن تكون طبيعية وعادية من ناحية ، ويشكل له ضغطا عصبيا مدمرا حين يحاول مخالفة تلك الأعراف ( سواء لسبب إنساني بسيط وعميق وعابر للألوان والأعراق ـ كـالحب والزواج ـ أو لسبب معرفي عميق كالوعي الحقيقي بتفاهة العنصرية) من ناحية ثانية.
وهذه التعبيرات العنصرية الصامتة والناطقة هي أيضا ً تأويل للسلطة الثقافية التقليدية المتنفذة رمزيا أو فعليا . فمن خصائص السلطة الثقافية الآيدلوجية في المجتمعات التقليدية ، أنها تنطوي على تفعيل إحساس طاغط لدى الفرد لناحية تمثل العنصرية كسلوك يتغذي من ذلك الخلط الملتبس والمريح لمجتمعات الجهل والتخلف المتمثل في بنية راسخة من الأمثال والمقولات والعادات والرموز ، والتماهي مع تأويلاتها ومفاهيمها للعنصرية الناشئة من المزج بين دلالات البياض والسواد في حقول مختلفة والمحيلة لها إلى معنى واحد وثوقي يبلور تلك العنصرية اللونية كقيمة مضافة للأبيض على الأسود ، أو حتى للملون على الأسود ، كما للخلاسي الهجين على الأسود بحسب اختلاف المجتمعات .
و المفارقة هنا أن هذه السلطة الآيدلوجية للعنصرية تتصرف في تأويلها للنقاء اللوني بخلاف قابليات الفطرة البشرية، أي ظهور اللون الهجين حين ينشأ من لقاء البيضاء بالأسود أو الأبيض بالسوداء ، وهذه الفطرة من أكبر علامات كشف الآيدلوجيا العنصرية المغلقة كنظام وثوقي متوهم يقوم على : أن تميز العنصر مبني على ضرورة اختلاف الأصول الجوهرية . مخالفا بذلك حكمة : أن ما تقبله الفطرة هو من حقائق الحياة . ولهذا فحكمة الخالق التي تسمح بظهور اللون الهجين ذي الهوية المتميزة عن الأصلين المختلفين من ناحية اللون ، تتحول في سلطة آيدلوجيا العنصرية اللونية القائمة على نقاء العرق من ناحية ، وعلى احتقار اللون الأسود من ناحية أخرى ؛ تتحول إلى تابو مسكوت عنه . بحيث يتم فرز الهجين الجديد عن العرق الصافي/الأبيض ، و إلحاقه بدائرة الطرف الأضعف أي اللون الأسود حفاظا على نقاء متوهم . وضمن هذه الرؤية صنف البيض في أمريكا (الخلاسيين) المتولدين من لقاء العرقين الأبيض والأسود( من أمثال باراك أوباما المرشح الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية ) في دائرة السود .
ويمكننا ـ بقياس مع الفارق ـ القول أنه بفعل سلطة رمزية شعبوية للون الأبيض في المجتمعات العربية يتم إدراج هوية العنصر الشمالي السوداني (نقصد الشمال السياسي بما في ذلك شرق السودان وأجزاء كبيرة من غرب السودان) خارج الهوية العربية المركبة ، ضمن مشاكلة لونية ، تهدر الشروط الحقيقية المتماثلة لنشأة الهوية العربية لشمال السودان ، تاريخيا ، مع شروط نظيراتها في البلاد العربية الأخرى . وهو إدراج يؤسس على غيرية اللون ، غيرية المعنى والمضمون بفعل اقتران شرطي نابع من سيولة نظرة شعبوية في المجتمعات العربية تتوهم ـ بطريقة اقتران لا شعوري ـ اللون كهوية مغلقة وقائمة بذاتها شرطا حصريا للانتماء العربي ؟! (رغم أن نشأة الهوية العربية في شمال السودان ، ديمغرافيا ، تناظر نشأة الهوية العربية في البلاد العربية ، فهي في السودان قائمة على ثنائة الزنج والعرب التي تناظرت تماما مع ثنائية العرب والقبط في مصر ، والعرب والبربر في شمال أفريقيا ، والعرب والفينيقيين في الشام ، والعرب والآشوريين والفرس في العراق) .
والحال أن الفارق الذي تتوهمه هذه النظرة الشعبوية في ذلك التصنيف لا ينبع من اختلاف شروط نشأة الهوية العربية في شمال السودان عن مثيلاتها في البلاد العربية وإنما بسبب نظرتها إلى اختلاف اللون الأسمر الهجين والمختلف عن اللون الذي تتوهمه شرطا للانتماء العربي
وضمن تأمل هذه الملاحظات لتفسيرها عبر حقائق الواقع التاريخي دون أن تكون تبريرا في حد ذاتها ، نحاول رصد تأويل السواد في الهوية السودانية بعيدا عن أي تحيز لأحد ضد أحد .
و ربما كان من نماذج هذه السلطة الشعبوية القائمة على (عصبية اللون الصامتة) ـ إن جاز التعبيرـ : ما نراه في برامج إعلامي معروف في قناة عربية شهيرة يبدي اهتماما بقضايا العرب في برنامجه الأسبوعي الحواري المفتوح . وحين تفيض حاجته عن قضايا العرب يلجأ إلى جيرانهم في (إيران) و(تركيا) دون أن يخصص حلقة لقضية (دارفور) التي ملأت الدنيا وشغلت الناس . والحال أنه لايمكن استبعاد هذا التجاهل لأهل دارفور في ذلك البرنامج العربي إلا في حالة (العنصرية الصامته والمسكوت عنها في بنية الممارسات الإعلامية للمجتمع العربي المتخلف) .
أما تأويلات هذه القضية وتجلياتها في المجتمع السوداني ؛ فلها وجوه وأقنعة شديدة التعقيد ، وردود أفعال في ناحيتي السلب والإيجاب .
ويمكننا القول أن تسوية قضية اللون ومفاعيلها في المجتمع العربي والسوداني هي جزء من صيرورة هذه المجتمعات ضمن سباق المسافات الطويلة في دروب الوعي والتحضر الإنساني والأخلاقي .
والعلامة الاجتماعية/ الثقافية المعبرة عن ذلك التقدم في القضاء على العنصرية اللونية بمستوياتها المختلفة وغيرها: هي في السخرية منها دون حساسية ؛ سخرية تشبه جدوى نظرية الضحك لدى (ميخائيل باختين) . فحين يسخر المجتمع بكل فئاته من تفاهة العنصرية ، دون أن يستدعي ذلك عراكا وثأرات وشتائم ؛ ستكون تلك السخرية السوية نتيجة ، لعلامتين فارقتين : الأولى عدم الاستحياء لدى جميع فئات المجتمع من الكلام عن واقع الظلم والاستعباد والعنصرية وكل أصناف الاعتداء العنصري الرمزي والفعلي لكشفه وفضحه أخلاقيا وإنسانيا .
والثانية تشريعات قانونية وجزائية نافذة ضد الممارسة العنصرية في الحياة العامة (قضية السخرية عادة ترتبط بالفن والكوميديا وهي مجالات تجوز فيها تلك السخرية للسياق الإبداعي والإنساني للفن عادة) .
لكن الأهم من ذلك هو أن هذه الحالات المتقدمة من التسوية لقضية العنصرية اللونية في السودان وارتباطها بقضية الهوية ، ستكون التعبير الأسمى لوصول المجتمع العربي والسوداني آفاق رحبة ، يحتاج الوصول إليها وقتا ً طويلا ً ضمن جهد تاريخي كثيف ونضال وطني أخلاقي مديد.
وفي ذلك الأفق ستنتهي قضية العنصرية القائمة ضد اللون الأسود . وهذا يعني أن قضية العنصرية اللونية لا يمكن تسويتها إلا ضمن تسوية قضايا التخلف أصلا ، التي تتجلى في كل جانب من جوانب المجتمع العربي و السوداني.
كما أن ذلك يعني بالضرورة أن أغلب المقاربات والتأويلات والكتابات الشعبوية اليوم عن قضية السواد وارتباطها بالهوية السودانية ستظل تحمل طابعا لا يكاد يسلم من إسقاطات التخلف ، شئنا أم أبينا ، لأن التخلف بنية واحدة لا تتجزأ . اللهم إلا في بعض الكتابات النادرة التي تحاول باستمرار اجتراح مقاربة القضية من خلال منهج معرفي غير آيدلوجي .
وحتى الوصول إلى ذلك الأفق الإنساني الذي يرى في جوهر الإنسان قيمة عابرة للألوان والأعراق والأديان ؛ ستظل آليات إنتاج خطاب الهوية السوداني المرتكزة على مفهوم السواد ، سلبا أو إيجابا ، تتجدد عبر العديد من الأقنعة التي تنطوي على مقولات أو أفكار مركوزة في الفضاء التاريخي والاجتماعي لصيرورة العلاقات في المجتمع السوداني وأعراقه وثقافاته .
ذلك أن التمايز عن الآخر بإطلاق ، لا يمكن أن يشكل ضغطا قويا لتأسيس الهوية الخاصة بالأنا على حساب هذا الآخر ؛ إلا إذا كان هذا الآخر يشاطرها جوهرا ما ، بحسب صالح بشير. يقول صالح بشير : (الآخر هاجس مقيم أصلي لدى كل كائن إنساني يلابس مختلف أوجه كينونته تلك في أبعادها النفسية والاجتماعية والحضارية ، مشكلة كل (أنا) هو الآخر ، ليس الآخر بإطلاق ، ليس الآخر المطلق ، بل ذلك الذي يشاطرها جوهرا ما . أي ينازعها جوهرا ما ، لا سمات خارجية أو نافلة . الآخر الناجز الغيرية محسوم أمره فهو إلى الحياد أو إلى اللامبالاة أدعى . أما الآخر النسبي ذلك الملتبس في اختلافه والملابس في تماثله ، فهو التحدي والإشكال ، وهو التهديد الماثل دوما بفقدان الذات وفنائها في المثيل أو الشبيه ، لذلك يكون التمايز عنها جهدا دؤوبا وفعلا دراماتيكيا ، أي فعل تأسيس ووجود) 1
ذلك أن هذه الفكرة : فكرة تأسيس الأنا على آخر يشاركها جوهرا ما ، وجوديا عبر تميزها عن هذا الآخر ـ هي بالفعل فكرة تكاد تكون مطردة المعنى في تمثلاتها لتلك الشروط . إذ تكشف عنها صيرورة العلاقات التاريخية في التمايزات التي أنشأتها المجموعة المستعربة في شمال السودان تجاه المجموعات الزنجية فيه.
بيد أننا سنجد دلالة اللون الأسود هنا ليست هي العنصر الكافي لتأسيس التمايز الذي قام على الفرز العنصري في بنية الثقافة العربية الشعبوية في السودان . إن السواد هنا ـ ولأنه الجوهر المشترك بين المجموعات المستعربة الهجينة في السودان وبين المجموعات الزنجية فيه ـ والذي لكونه كذلك ، شطرا مشتركا بين المجموعتين ، يقوم عليه تأسيس وجود الهوية الغالبة والقوية ؛ فإن دلالته هنا ستتجاوز محض اللون إلى الرمز الذي يدل عليه العنصر الأسود أي الزنجي صاحب اللون الأصلي المنتقل إلى المجموعات الشمالية المستعربة عبر الهجنة . وهذا يعني بالضرورة الملامح العضوية المتصلة باللون الأسود في معناها العنصري .
أي أن اللون الأسود هنا لا يأخذ دلالته العنصرية من كونه لونا ، بل من الخصائص البيولوجية والعضوية للعنصر الزنجي . فدلالة السواد في وعي المجموعة الشمالية المستعربة لا تشترك بالضرورة في بنية واحدة ، أوهي دلالة لونية منزوعة القيمة من حيث اللون ، ولا يتم تأويلها كدلالة نقيصة وقائمة على العبودية إلا حين ترتبط بالخصائص العضوية الأخرى للزنوجة . والمفارقة هنا أن علامة السواد ـ لكونها جوهرا مشتركا بين المجموعتين السودانيتين ـ تأخذ دلالة تكاد تنزع عنها المعنى الشايع للون الأسود في كونه تأويلا للعبودية في العديد من الثقافات والأساطير البيضاء .. حتى أصبح اللون الأسود بفعل ذلك المعنى الآيدلوجي العنصري ، ينزاح على حقول تستوي مع تلك الدلالة في معناها الذي يفيد النبذ والتهميش أي أن السواد قد يأخذ معناه السياسي كعلامة على المهمشين سياسيا أو نوعيا ـ ولو كانوا بيضا أو ملونين ـ كالأقليات ، والنساء اللواتي يقع عليهن الفصل العنصري النوعي مثلا . على ما ذهبت إلى ذلك الناشطة والباحثة السودانية بجامعة فيينا الدكتورة إشراقة مصطفى في العديد من دراساتها المكرسة لهذا المفهوم.
فبالرغم من أن اللون الأفريقي الأسمر الداكن هو الغالب على جميع سكان السودان ـ بدرجات متفاوتة (تبدو غير ذات معنى للآخر الناجز الغيرية من ناحية اللون كالعرب مثلا) ، إلا أن الأساطير المؤسسة لنقاء العنصر الهجين ـ تأمل في مفارقة الهجنة ـ لدى المجموعات الشمالية المستعربة ، عن العنصر الأفريقي الصرف والذي هو جزء أصلي من مكونها البيولوجي(المجموعات الشمالية المستعربة) ، كانت توهم نفسها بتحيزات عنصرية بشعة تأسيسا على مقولات بغيضة، تحولت فيما بعد، إلى ماركة عنصرية تمييزية ، وأخذت شيوعها كأمثال شعبية للهوية والفرز العنصري مثل مقولة : ( العبد رأس) التي تستند في دلالتها إلى نظام شامل يقوم على الفرز العنصري المستفاد من معناها . هذه المقولة الشنيعة التي هي المثل الخاص لتعريف (العبد) لدى المجموعات المستعربة في الشمال ؛ لا يمكن فهمها إلا في إطار تلك الفكرة المطردة في طريقة اشتغال تأسيس هوية الأنا المتوهمة على الآخر الذي ينازعها جوهرا مشتركا . فالآخر ـ الذي هو هنا المجموعات الزنجية في السودان ـ ؛ ولأنها تشاطر المجموعات المستعربة لونا واحدا ـ وإن بدرجات مختلفة ـ لجأت المجموعات الشمالية المستعربة إلى اختراع هذه الوصفة (العبد رأس)‍ ؛ ذلك (العبد) الذي لا يشبهها إلا في اللون . وبالتالي فإن هوية (العبد) لدى هذه المجموعات المستعربة ليست ناشئة من لونه ، وإنما من رأسه (أي في الشعر الأكرت والأنف الأفطس ، والشفاه الغليظة) ـ وهذه كلها يجمعها الرأس ـ (على رغم تهافت هذه المقولة بيولوجيا) ؛ فالهجنة البيولوجية تنتج السواد في سلالاتها مع عناصره الأخرى .
وعلى هذه المقولة ينشأ الفرز العنصري لهذا الآخر الشبيه ، ويظل التمايز عنه باستمرار هو مبرر الوجود والقيم والعلاقات البينية القائمة على التعالي والنبذ . وهي علاقات لا تزال تضمر مفاعيلها في الواقع السياسي والاجتماعي في السودان . وتشتغل في حقل الإجماع السكوتي لتلك العلاقات ، التي تظهر طاقاتها التدميرية الشعبوية المستندة على الاستعلاء العنصري المبطن في الحروب والكوارث السياسية مثل حرب الجنوب التي تجسدت فيها تلك النزعات ضمن التأويل العام للحرب الانفصالية ، فيما كانت بواعث بعض الممارسات القتالية طوال سنواتها المتقطعة تتغذى من ذلك الفرز العنصري البغيض ، وهو فرز من طبيعة استئصالية تنتج ردود أفعال مثيلة لها عند الآخر . وهذه الطبيعة الإستئصالية تنتفي معها أو تذوب كل الأهداف السياسية المعلنة في الشعار العام للحرب لدى الجانبين ، فبعض رواسب العداء القوية ـ بالإضافة إلى تلك الناشئة عن التهميش السياسي والتباين الديني ، وسياسة الفرز الاستعمارية بين الشمال والجنوب ـ تعود إلى تلك النظرة العنصرية كجزء من ثقافة شعبوية تاريخية لمجموعات الشمال المستعربة ، تفعل فعلها في الممارسات بطريقة تبدو عادية جدا ومبررة حتى في القتال .
وربما كانت المفارقة الأقوى تبدو بصورة واضحة في مأساة دارفور التي اندلعت بطريقة كارثية منذ العام 2003 . ففي هذا النزاع ـ المتجدد دائما في الصراعات القبيلة عبر تاريخ منطقة دارفور بين :(العرب) الرعاة وبين الزنوج (الزرقة) المزارعين ـ والذي تم تسييسه من طرف نظام الإنقاذ الإسلاموي بوقوفه ودعمه لمجموعات (الجنجويد) ؛ كان من فاعليات التأجيج لهذا الصراع هو: استبطان الميز العنصري لمجموعات الجنجويد تجاه (الزرقة) ـ وهو اسم محلي يقصد به المجموعات الزنجية لمواطني دارفور وأهلها الأقدمين مثل قبائل ” الزغاوة” و ” الفور” و”المساليت ” وغيرهم ـ أن وصل إلى صورة تتماهى مع حدود (عادية الشر) ـ بحسب حنة أرندت ـ إذ تمارس تلك المجموعات قتل (الزرقة) بشهوة استعلائية تصل حد التبرير ، عبر استبطان الميز العنصري المسنود بقوة دعم الحكومة المركزية في الخرطوم . وهكذا حين انفجر هذا الصراع بعد أن تم تسييسه ، وانتقل من حدود الطبيعة إلى حدود السياسة ، كان ـ في وجه من الوجوه ـ تعبيرا نشطا عن طريقة اشتغال هوية الأنا المتمايزة عن الآخر الشبيه في أشد صورها عنفا ، وهي بطبيعتها تلك تبدو مثالا واضحا على قوة الطاقة الاستعلائية والتدميرية لدى المجموعات الهجينة تجاه مجموعات الزنوج ، بالرغم من الدين الواحد ، واللون الذي يكاد أن يكون لونا واحدا .
وكان لكل هذه الحيثيات المركبة في تعبيرات السواد في معناه السلبي وانعكاسه على العلاقات الاجتماعية التاريخية ، في ضوء طريقة اشتغال الأنا المتوهمة ، وصناعة ذاتها عبر محاولات إلغاء وتهميش الآخر الذي يشاطرها جوهرا واحدا ؛ كان لكل ذلك ردود أفعال قوية بدأت مفاعيلها مع قيام دولة الاستقلال التي قامت على أكتاف الطبقة الشمالية المتعلمة ، ولكنها لم تنفجر على نحو فعال إلا مع الاندلاع الجديد لحرب الجنوب الذي فجره الدكتور (جون قرنق) في العام 1983 م استئنافا للنضال من أجل قضية الجنوب ضمن رؤية جديدة للسودان ، واحتجاجا على تطبيق الرئيس النميري للقوانين الإسلامية في ذلك العام .
لكن الانفجار الأكبر كان مع قيام انقلاب نظام الإنقاذ الإسلاموى في العام 1989م الذي زامن انهيار نظام القطبين ونهاية الحرب الباردة ، وبداية العولمة . وتطبيقه لآيدلوجيا إسلاموية خلفت آثارا كارثية في النسيج الوطني والاجتماعي ، والبنية الكيانية المختلة أصلا ، وأججت الحرب في الجنوب على خلفيات صراع ديني مدمر وجففت الكثير من ملامح الحياة السودانية التي كانت تختزن صورة ما لهوية قابلة للتطور باتجاه ذاتها .
ضمن هذه التحولات نشأت ردود أفعال منعكسة في خطاب الهوية السودانية ؛ تستعيد سرديات جديدة حاولت أن تؤسس خطابها على مركزية السواد واللون الأسود الأفريقي كهوية أصلية للسودان ، و تقرأ الهوية التاريخية للسودانيين على ضوء حضارة (كوش) القديمة في السودان . بل وتجاوز بعضها منطقة السودان إلى (مصر) فمن ضمن الأفكار التاريخية للراحل الدكتور جون قرنق ـ مؤسس ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ في تفسيره لجدوى السودان الجديد والموحد : فكرة الأصل الزنجي للحضارة الفرعونية ، وأن الحضارة الفرعونية انتقلت من شمال السودان إلى مصر ، مستتندا في ذلك على أبحاث المؤرخ السنغالي (شيخ أنتا ديوب) صاحب كتاب : (الأصول الزنجية للحضارة المصرية)2 الذي ترجم من الفرنسية إلى الإنجليزية والعربية ونشر في مصر ، وكتب أبحاثا في هذا الصدد انطلقت من مفهوم مضاد للمركزية الأوربية يعتمد على ترجيح المركزية الأفريقية التاريخية للعالم القديم ، وفكرة المهد الجنوبي للحضارة الإنسانية ، مستضيئا في ذلك ببعض كتابات الأوربيين من أمثال (مارتن برنال) صاحب كتاب (أثينا السوداء) الذي ذهب إلى أرجحية المهد الجنوبي (الأفريقي) للحضارة الإنسانية .
ولقد لقيت هذه الأدلوجة الجديدة أصداء في شمال السودان من خلال كتابات بعض المثقفين الشماليين الذين أرادوا رد الإعتبار للأصل الزنجي وفكرة السواد كأساس لهوية جميع السودانيين من أمثال المثقف الشمالي د. الباقر العفيف 3 صاحب كتاب (أزمة الهوية في شمال السودان … متاهة قوم سود ذوو ثقافة بيضاء) الذي انطلق من ضرورة البحث عن الأسباب والأصول العنصرية الراسبة في أعماق المجتمع السوداني تحت دعوى العروبة ضد الزنوجة لفهم وتفسير الحرب الأهلية الطويلة في جنوب السودان وأكلافها الباهظة (مليونا قتيل ).
وحاول (الباقر العفيف) استقراء بعض مقولات الهوية وتعريفاتها ومظاهرها لدى (شارلس تايلور) و(توماس شيللنج) مستندا في كل ذلك على مفارقة اللون . فهو يؤسس مقولته على أن الشماليين ليسو عربا ، لا من خلال الحيثيات التاريخية المركبة للهوية الثقافية العربية ونشأتها ، بل على ضرورة محايثة اللون الأسود للغاته وثقافاته المحلية المسكوت عنها بفعل سطوة النظام الاجتماعي العربي (الإسلامي) التاريخي على الحياة في شمال السودان. ذلك أن تلك الثقافات المحلية كانت تعبيرا عن وجود حضاري كوشي نوبي عريق بشواهده الأركلوجية . والغريب أن الكاتب يستثمر تلك النظرة الشعبوية في المجتمعات العربية التي تدرج الشماليين في السودان في منزلة على هامش العروبة المقترنة في وعيهم باللون الأبيض ، يستثمرها إلى أقصى حدود التناقض ويبني عليها (حقائق) ، كالتالي : بما أن عرب الشام ومصر والخليج هم الذين يمثلون المركزية العربية بألوانهم البيضاء (الصافية) فلابد أن يكون الهامش السوداني الهجين ـ خارج الدائرة العربية ـ في حاجة إلى تأكيد عروبته عبر تطويب ذلك المركز ، ولذلك فإن استحقاق الشماليين في السودان للهوية العربية استحقاق وهمي لأن ألوانهم تختلف عن ألوان عرب المركز !؟
والحال أننا نجد أنفسنا أمام قضية تتعلق بموضوعة اللون أكثر منها أو بالهوية (الهوية بمعناها المركب) . فالكاتب يتماهى عكسيا مع تلك النظرة الشعبوية للمجتمع العربي المعاصر دون أن يدري أن مثل هذه المقارنات لا تصلح لقراءة معرفية جادة في قضايا الهوية ، أو تنتج عنها ؛ فلا تلك النظرة العربية الشعبوية المستندة فقط إلى اللون الأبيض يمكن أن تكون معيارا لحيثية الهوية العربية المركبة ، ولا تعبيرا سويا لرؤية إنسانية متقدمة وواعية للمجتمع العربي الذي يعيش أسوأ مراحل انحطاطه. ولا اختلاف اللون في سحنة الشماليين السودانيين يهدر القيمة الموضوعية لمعنى الهوية العربية ونشأتها وعناصرها التاريخية المركبة في الشمال . هذا فضلا عن تلك الرؤية المغلقة والدوغمائية من طرف الكاتب التي تجد في بياض اللون محض عروبة عرقية صافية في تلك المجتمعات العربية؟ ولهذا ـ بحسب هذا المنطق ـ يكفي اللون الواحد لتذويب كل الأعراق الكردية والبربرية والقبطية …ألخ ، ضمن هوية متماسكة وصلبة في تلك المجتمعات !؟
هكذا تنوس سمة(السواد) بين حدين أقصيين في خطاب الهوية السودانية ، دون أن تمتلك تأويلها الإنساني الأسمى ضمن خطاب معرفي للهوية سياسيا واجتماعيا ووطنيا ، يفكك كل الآيدلوجيات والسرديات القائمة على سمة (السواد) . ويردها إلى معناها الطبيعي المؤسس على محض الاختلاف اللوني الذي يجمّـل الروح الإنسانية .
وهذا التردد بين الحدين الأقصيين لتعبيرات السواد في خطاب الهوية في السودان ، هو الوجه الآخر لأزمة الكينونة ، فالهوية ليست معطيات قبلية فحسب كاللون واللغة؛ وإنما هي أيضا صيرورة وصناعة تنطلق من تلك المعطيات ضمن متخيل مشترك في منظومة من القيم والقوانين تحتاج إلى مصهر وطني خلاق .
هذه الهوية موجودة بالقوة ، وغائبة بالفعل ـ كما يقول المناطقة ـ لعجز النخب الثقافية السودانية عن اجتراحها وخلقها على مثالات تحققت بعمق وجمال في الفن السوداني : الشعر والغناء والتشكيل ، أي في أجمل تجليات هذه الهوية الصافية ؛ فالغناء في السودان استقطب تناقضات الهوية في كلماته العربية وإيقاعاته الأفريقية وجسد أقنوما جماليا صافيا يشد كل السودانيين إلى وتر واحد رغم اختلاف أعراقهم وأديانهم (الفنان السوداني الموسيقار محمد وردي أجمل من جسد هذه الهوية في ألحانه) .
وإذا كانت الهوية السودانية تملك وضوحا صافيا في الفن والشعر والغناء ؛ فلأن الفنون هي أصفى تعبيرات الروح حين تتصالح مع ذاتها وتصغي إلى ما هو إنساني وجميل في أعماقها . كذلك جسدت مدرسة (الغابة والصحراء) في الشعر السوداني أقنوما جميلا لتك الهوية بين حدي الزنوجة (الغابة) والعروبة (الصحراء) لهذا هتف رائد هذه المدرسة الشاعر السوداني الراحل د. محمد عبد الحي بعد أن عاد من التيه المضني عن هويتة ؛ ليكتشف معناها في أقنوم الزنوجة والعروبة الذي يجري بدماء مختلطة في أهل مدينته / وطنه ، تماما كالصوفي المعذب أبي يزيد البسطامي الذي عاد إلى بلدته ليجد فيها ما خرج باحثا عنه … يقول عبد الحي :

(أفتحوا للعائد الليلة أبواب المدينة
ـ بدوي أنت ؟
ـ لا
ـ من بلاد الزنج ؟
ـ لا
ـ أنا منكم / تائه عاد يغني بلسان / ويصلي بلسان)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش
1ـ مقال : (عن الذات والغيرية : الآخر مؤسسا ً) صالح بشير الأوان 2007
2 ـ صدر كتاب (الأصول الزنجية للحضارة المصرية) في القاهرة عن دار ثقافات العالم الثالث ، ترجمة حليم طوسون عام 1995م
3 ـ الباقر العفيف أكاديمي سوداني مقيم بأمريكا
4ـ ديوان العودة إلى سنار ص 16 /17 ـ من الأعمال الشعرية الكاملة الصادرة عن مركز الدراسات السودانية : القاهرة 1999
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق