حاجة العرب إلى الفلسفة ( 1 / 2 )

” ألا وأن العقل الإنساني بحر لا ساحل له مهتاج الأمواج أو كالشجر المختلف الأزهار المتنوع الأثمار المتفاوت الأقدار والآثار – لهدا كانت الفلسفة هي التي تجمع المتفرقات وشتى المذاهب والأخلاق “.
أثرت أن أفتتح مقالتي بهذا المقطع من مقال نشرته مجلة  ” المقتطف ” القاهرية في شهر أيار عام 1919م لكاتبه ( طنطاوي جوهر )، والدي يقرظ فيه كتابا بعنوان ( تاريخ الفلسفة ) ألفه ونشره بالإنكليزية صديقه ( بدر )، فالمقالة تبدأ: ” صديقي بدر . وترجمه للعربية أنذاك، صديقه ” حسن أفندي حسين “. كما يذكر في سياق المقال ( راجع المقال كاملا في كتاب ( قضية الفلسفة ) سلسلة قضايا وحوارات النهضة العربية ( 26 ). تحرير وتقديم: محمد كامل الخطيب. دار الطليعة الجديدة. دمشق. الطبعة الأولى – 1998. )
ودلالة دلك كما أفترض هنا، وعي العديد من مثقفي عصر النهضة آنذاك لأمرين أساسيين، أولهما: أن لا ضفاف للعقل البشري، فطاقته هائلة ولا حدود نهائية لها. وثانيتهما: دور الفلسفة كطريقة عقلانية في التفكير في إعادة صياغة مفهوم مستقبلي جديد للمجتمع، كونها إطار يجمع التعدد ولا يلغيه، بل يغنيه باستمرار.
المفارقة المرة اليوم أنه بعد مرور قرابة القرن نرى أن ذلك الوعي بقي نخبويا لدرجة كبيرة. فثمة مسافة كبيرة جدا تبعده عن الوجدان الشعبي العام الذي يتراجع مستوى الوعي لديه لدرجة صار فيها تعبير مثل ( بلا فلسفة –  حاجة تتفلسف علينا..إلخ. ) أهزوجة تهكمية واضحة، وشائعة جدا في التخاطب الشعبي اليومي العام، غالبا ما يكون المعنى الظاهري المباشر له قولا لا يعجبنا، أو لا نفهمه، أو لا نريد أن نتفهمه، أو لشخص  لا يعجبنا ولنا منه موقف سلبي مسبق..إلخ.
أما المعنى المضمر والمستور، فيه، فيقصد به الاستخفاف بالفلسفة كطريقة عقلانية في التفكير وذلك في دلالتين بقدر ما هما متباعدتين بقدر ما هما متقاربتين: فإما نحن لا نعي فعلا معنى كلمة فلسفة وتاريخها إلا في المستوى المبتذل والشائع – كما أشرت سابقا – وهذا حال الأغلبية. لذلك فالفلسفة بنظر هده الأغلبية مجرد ثرثرة ولعي حكي، كما يقال، أو تعبير عن اختلال ذهني لدى شخص ما. وإما نعرف تماما كثافة ما ترمز إليه كلمة فلسفة لذلك نرفضها عن وعي مسبق بهذا الرفض وبالتالي نساهم في تدمير دلالاتها الحقيقية والصحيحة في الوجدان والوعي  الشعبي العام. وهدا حال فئة قليلة لكن لها مصالحها وامتيازاتها الخاصة الدينية والزمنية، وتكون في الغالب متحكمة جدا في إدارة شؤون المجتمع. لدلك فالوعي والتفكير الفلسفيين يتعارض، حتى النهاية، مع تحكمها هذا.
لذلك سوف أحاول في السطور القادمة مقاربة ثقافية دفاعا عن الفلسفة بمواجهة هذا الابتذال لها سواء الجاهل أو المقصود. وعن حق مجتمعاتنا العربية بأن يكون لها تفكيرها الفلسفي المستقل بحيث تتمكن من رسم أفق مستقبلي نهضوي صحيح من خلاله.
لكن ماذا نعني بالفلسفة؟:
تأسست الفلسفة بداية على سؤال الوجود: ما الوجود؟ كيف بدأ ولماذا، إلى متى وما المصير؟ وبمعنى أدق فلسفيا ما هي مبادئ الوجود وحكمته؟. وبما أن السؤال يستدعي جوابه، فالجواب يستدعي التفكير في موضوع السؤال مليا. هكذا بدأت الفلسفة في محاولات مبكرة لدى الحضارات القديمة جدا في شرق أسيا، الهند – الصين، وادي النيل، بلاد الرافدين، حوض البحر المتوسط، وأخذت آنذاك أشكال ديانات وأفكار ومعتقدات متعددة. إلا إن الفلسفة كنظر عقلي في ( الوجود بما هو موجود ) لم ينضج بلغة التجريد الفلسفي العالية ومنظومة المفاهيم الخاصة إلا على يد حكماء وفلاسفة العصر اليوناني الأول حوالي القرن السابع ق م، الذين أسسو للانطولوجيا كتأمل نظري صافي في الوجود على قاعدة وحدة الوجود محققين بنظرتهم تلك وحدة الذات والوجود. واستمرت تلك اللحظة حتى مجيء أفلاطون الذي أحدث شرخا كبيرا في مفهوم الوجود بتقسيمه إلى وجود أعلى مغاير ومفارق، ووجود أدنى محايث، بحيث أن الثاني يستمد أسباب وبراهين وجوده من الأول، وبذلك تم تأسيس علم ما بعد الطبيعة ( الميتافيزيقيا ) في الفلسفة. وعندما جاءت الأرسطية، نسبة إلى أرسطو، حاولت تعديل هذه المفارقة وتلطيف حدتها في محاولة التوحيد بين الماهية والهوية بين الحقيقة والوجود، لكن دون أن تلغي جذر هذه المفارقة.
على هذا الأساس فالانطولوجيا هي نظرة فلسفية موضوعها الأساس البحث في الوجود انطلاقا من مقدمة مجردة هي الوجود كوجود متجمع بتقابل ثابت ذي طابع تأملي بين الوعي والمادة، بين الذات والوجود، إنها نظرة تأملية لا تاريخية، ساهمت وأسست للتصور الميتافيزيقي اللاحق للكون، خصوصا أنها لم تحاول تأمل وفهم دور الممارسة الإنسانية الاجتماعية التي يقوم بها الفعل الإنساني في العلاقة بين الذات والموضوع بين الفكر والوجود، والتي تحيل اللحظة التأملية بينهما إلى لحظة تماس جدلي ينتج من خلالهما أحدهما الأخر كلُ بالمستوى الأنضج الذي وصل إليه.
لذلك فالتأمل الفلسفي الأنطولوجي البحت في الوجود تم تجاوزه منذ منتصف القرن التاسع عشر بفضل المنعطفات النوعية التالية-:
1-: على الصعيد العلمي، كانت قد بدأت تظهر منذ القرن الخامس عشر اكتشافات علمية جديدة أحدثت ثورات علمية متتابعة حتى تمكن العلم من ” خرق مفهوم الثبات في المادة ” الطبيعية واكتشاف تناقضانها وقوانينها ومجالاتها العضوية، واللاعضوية، والحيوانية.
2-: على الصعيد الفلسفي الفكري، حيث بدأت تظهر التيارات العقلانية على أرضية مفارقة للأفلاطونية والأفلاطونية  المحدثة وشروحات المدارس الأرسطية لدرجة ظهرت فيها مقولات جديدة للخطاب الفلسفي الحديث مثل ( المكان، الزمان، الذرة، الحركة، الاستقراء، قوانين الطبيعة )، بدلا من مقولات الخطاب الفلسفي القديم مثل ( الماهية، الجوهر، المثل، الفيض، الوجود بالفعل، الصورة، الهيولى ..إلخ ). ( ” ثلاث محاورات فلسفية دفاعا عن المادية والتاريخ ” د.صادق جلال العظم – دار الفكر الجديد –  1990 ).
وتتوج ذلك كله بالديالكتيك الهيجلي، ديالتيك الفكرة الذي حولته مدارس فلسفية لاحقة، كالماركسية، إلى ديالكتيك الوعي والمادة، الفكر والوجود، أيهما أسبق: الفكر أم الوجود، الوعي أم المادة، والعلاقة الديالكتيكية بينهما.
3-: على الصعيد الاجتماعي السياسي: أحدثت الثورات التي فجرتها شعوب أوروبا منذ أواخر القرن الثامن عشر ( عصر الأنوار ) بنتائجها لصالح الشعوب، ثورة في فهم مسار التاريخ، فالتاريخ ليس تاريخ الأفراد، ملوك عظماء وقادة تاريخيين، أو حكماء وفلاسفة، فقط. بل هو تاريخ تصحح مساره وتنضج قوانينه الممارسة الاجتماعية للشعوب والوعي بهذه الممارسة. وبذلك بدأ يتكون الفهم المادي للتاريخ.
وبذلك تكون الفلسفة دخلت منعطفا حداثيا ولانهائيا تجاوزت فيه التأمل النظري المجرد، ميتافيزيقي أو فيزيقي في الوجود. وبدأت طريقا جديدا تلحظ من خلاله وتتابع الفعل الإنساني في مجاله الواقعي ومحيطه الطبيعي لتقويم مساره وتوجيه حركته وفق المستجدات الدائمة بما يحقق وجوده الإنساني الصحيح والمستمر، آخذة بعين الاعتبار:
أ-: الممارسة الإنسانية كفعل يصنع التاريخ. ب-: الوعي الذي يتكون من صلب هذه الممارسة والعملية التاريخية ليصححهما وينضجهما من جديد معرفيا وباستمرار.
لذلك فالمفكر أو الفيلسوف اليوم صار بإمكانه أن يمسك بدفة سفينة الوجود وهي تبحر نحو اللانهاية بعد أن كان يقف على مقدمتها شاردا متأملا خفايا الوجود بينما تقوده أشرعتها حيثما تشاء الرياح.
فأين نحن العرب والمسلمون من ذلك كله، قديما وحاضرا؟.
الفلسفة في الحضارة العربية الإسلامية الوسيطة-:
لم تنشأ ثقافة الحضارة العربية الإسلامية في العصر الوسيط، بمختلف فنونها وآدابها وفلسفتها من فراغ، أو بمجرد استدعاء للفلسفة اليونانية عبر تعريبها. بل إن هذا الاستدعاء من خلال الترجمة كان نتيجة من جهة أولى، وحاجة من موضوعية من جهة ثانية.
نتيجة لتراكم زمني طويل مرت خلاله الثقافة العربية بتحول نوعي كبير من الطور الشفاهي  إلى الطور الكتابي ( التدويني )، فالمكتوب. وهذا التحول –  حسب الحفريات البحثية المعرفية التي قام بها الباحث جورج طرابيشي في مشروعه ( نقد نقد العقل العربي ) لاسيما في كتابه ( إشكاليات الفكر العربي –  إشكالية الإطار المرجعي للعقل العربي )، كانت مقدماته وإرهاصاته الأولى قد بدأت بالتكون منذ العصر الجاهلي الذي كان يوجد فيه مؤلفين حقيقيين لهم كتب في علم الأنساب وأخبار الأولين من الملوك وكتب في الأمثال والمثالب..إلخ كدغفل بن حنظلة الذي يذكره الجاحظ بأنه نسابة العرب، وعبيدة بن شربة الجرهمي الذي يذكره ابن النديم في الفهرست بكتبه العديدة، ويزيد بن أبيه، وغيرهم  وأغلبهم من المخضرمين الذين ولدوا في العصر الجاهلي وعاشوا بقية حياتهم بعد انتصار الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية. وكانوا يشكلون ظاهرة استثنائية في محيط ثقافي تقوم آلياته بشكل كبير على الحفظ والاستذكار، والرواة. كون ثقافته كانت ثقافة شعر أكثر منها ثقافة نثر.
وحاجة موضوعية بعدما أنجز هذا التراكم منعطفا نوعيا أفضى إلى تعميم الثقافة المكتوبة من خلال سيرة ( التدوين ) التي استمرت في المرحلة الإسلامية منذ منتصف القرن الأول للهجرة إلى ما بعد منتصف القرن الثاني للهجرة، حسب الحفريات البحثية التي اشتغل عليها الباحث جورج طرابيشي في كتابه ” إشكاليات العقل العربي “، وكان هذا التدوين يشمل الدنيوي إلى جانب الديني. إلا أن الأمر الذي لعب دورا كبيرا وحاسما في الانتقال إلى طور الانتقال إلى طور الثقافة المكتوبة هو الاتصال الذي تم من خلال الفتوحات مع ثقافات كتابية متطورة لشعوب مختلفة وعديدة، دخلت في نسيج الدولة العربية الإسلامية المترامية الأطراف، مما ساعد أيضا إلى تنوع كبير في مجالات الثقافة العربية آنذاك في حقلي الدين والدنيا، كما تجزأت اختصاصاتها في الأدب والفنون، وتجديد في الشعر العربي وأغراضه ( المتنبي، أبي تمام، أبو العلاء المعري، .. وغيرهم الكثير من مجددي الشعر العربي في تلك المرحلة ). وعلم الحساب والفلك، والاجتماع، والتاريخ، والفلسفة.
وحسب حفريات وتدقيقات طرابيشي فإن ( التدوين عرف نقلة حاسمة إلى الأمام مع نقل الأمويين عاصمة الخلافة من المدينة إلى دمشق، فمعاوية ” أول من سأل في التاريخ واستقدم العلماء وأول من أمر بالتدوين ” ). كما يذكر نقلا عن المسعودي في ” التنبيه والإشراف ” ، ( أن هشام بن عبد الملك أمر بأن ينقل له من الفارسية إلى العربية ” كتاب عظيم ” في تاريخ الفرس استقيت مادته ” مما وجد في خزائن ملوك فارس – ويشمل على علوم كثيرة من علومهم وأخبار ملوكهم وأبنيتهم وسياساتهم ). كما يذكر نقلا عن ابن النديم أن سالما المكنى أبا العلاء، كاتب هشام بن عبد الملك الذي كانت خلافته بين 105 –  125، نقل له رسائل أرسطاليس إلى الإسكندر ” ( مرجع مذكور سابقاص53 – 54 ).

على أرضية هذا السياق التاريخي تم استدعاء الفلسفة لأول مرة في الثقافة العربية. عبر ترجمة أو تعريب الفلسفة اليونانية، أو كما كانت تسمى آنذاك ( علوم الأولين ). فاستمرت وكثرت الترجمات في العهد العباسي لاسيما في عهدي المأمون والمنصور. وتبلورت نتيجة لذلك ثلاث مجالات للنظر العقلي في الحضارة العربية الإسلامية الوسيطة وهي: علم الكلام، الفلسفة، التصوف.
لذلك يمكن القول أن التراث النظري الإسلامي ككل –  منذ القرن الثامن الميلادي حتى القرن الثالث عشر. أنتج على أرضية العلاقة الحية المتبادلة بين الإسلام كعقيدة دينية وحركة اجتماعية انطلقت في القرن السابع الميلادي من شبه الجزيرة العربية. وبين الواقع الجديد الذي يبنيه في فتوحاته اللاحقة والمتسارعة. وعلى هذا الأساس يمكن تفسيره كاستجابة لتحديين اثنين واجهتهما تلك الحركة:
أ-: تحدي تأكيد الذات ( عربيا وإسلاميا ).
ب-: التعامل في مستوى حضاري جديد مع بيئات اجتماعية ودينية مختلفة ضمن مساحات جغرافية كان يتم فتحها باستمرار ولا يستطيع منطوق الدعوة الأول أن يستوعبها، فكان لابد من الاجتهاد في جميع الأمور والمسائل المستجدة الأمر الذي فرض الحاجة إلى علم الكلام، والتبادل الثقافي عبر الترجمة التي استدعت الفلسفة. وكل ذلك (جعل من اللغة العربية هي اللغة الثقافية بامتياز خلال حقبة طويلة من أواسط أسيا وحتى أواسط أوروبا عبر شرق المتوسط وشمال أفريقيا ).
فلمعت نتيجة لذلك في سماء هذه التجربة آنذاك –  وما تزال –  أسماء كبيرة وهامة في الفكر والفلسفة: الكندي، أبو بكر الرازي، ابن سينا، أبي العلاء المعري، ابن أباجة، ابن طفيل، ابن رشد، ابن خلدون، ابن عربي، الحلاج، إخوان الصفا، أبي حامد الغزالي.. وغيرهم الكثير في مختلف مجالات الفكر والأدب والاجتماع والتاريخ والفلك وبقية العلوم. الأمر الذي أوصل التجربة العربية الإسلامية آنذاك إلى مرتبة حضارية رفيعة المستوى، بل كانت الحضارة الأفضل والأقوى في العصر الوسيط . ولا نغالي إذا قلنا أن الفضل الكبير في ذلك يعود، إضافة لأسباب عديدة – لا مجال لذكرها في هذا السياق –  إلى توسيع أفق الثقافة العربية ولغتها نتيجة تعريب الفلسفة اليونانية الذي بلغ أوج تألقه الكبير في القرنين الثالث والرابع وحتى أواخر القرن الخامس للهجرة في مركز الحضارة العربية الإسلامية آنذاك، ( بغداد ) التي كانت مركز الخلافة أيضا.
وبالمقابل تزامن ” نفي ” الفلسفة – حسب تعبير طرابيشي –  خارج العالم العربي الإسلامي مع دخول تلك الحضارة مرحلة أفولها وانحطاطها منذ القرن الثالث عشر الميلادي، خصوصا بتأثير الهجوم الشرس ، الذي شنته عليها مدارس الفقه العديدة منذ منتصف القرن الثالث للهجرة مع ( أحمد ابن حنبل )، وحتى بلغت ذروتها مع ( ابن تيمية ) في القرن الثامن للهجرة. وقد قام الباحث جورج طرابيشي بتوثيق تحليلي لجزء هام من تلك الحرب الضروس بين الفلسفة والفقه الإسلامي في كتابه ( ” مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام “. دار الساقي. بيروت. الطبعة الأولى –  1998 ).
فإنتاج التفكير الفلسفي يزداد ويترافق دوما  مع صعود حضارة مجتمعية ما، محاولا رسم آفاقا مستقبلية جديدة لها. بينما غياب الفلسفة أو ضعف دورها يعكس غياب الدور الحضاري للمجتمع وانحداره المستمر. كما هو حال العرب اليوم. لذلك استمر نفي الفلسفة خارج العالم العربي الإسلامي حتى منتصف القرن التاسع عشر الذي شهد بداية اليقظة العربية الجديدة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق