الرّسوم “المسيئة للرّسول” (2)

نفتح مجال الحوار والاختلاف حول مسألة “الرسوم المسيئة للرسول”، وقد تفاوتت الإجابات في مدى نزوعها إلى احترام الحقّ  في حرّيّة التّعبير أو احترام “المقدّسات” الدّينيّة. كنّا قدّمنا في الحلقة الأولى مساهمة حميد زناز (الجزائر)، ونقدّم اليوم الإجابة التي تفضّل بإرسالها إلينا كلّ من محمّد صدام (تونس)، وأيمن رمزي نخلة (مصر)، ومحمد كوحلال (المغرب).

 

محمد  صدام : في مفهوم الحرية و الحد من الحرية

 

يمثّل التصوير الكاريكاتوري أحد أشكال التعبير التي راجت في الحقبة المعاصرة وشملت تقريبا مظاهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون استثناء. و قد تطور هذا الشكل بصفة منقطعة النظير في البلدان الغربية خاصة منذ النصف الثاني من القرن العشرين ولم تنجُ منه المجالات المقدسة التي تمس المعتقدات الدينية والرموز السياسية و المجتمعية. وفي ما عدا بعض الحالات الاستثنائية لم تعد تثير تلك التعابير الكاريكاتورية أي احتجاج ضدها من قبل المواطنين الغربيين، بل دخلت في تقاليد حرية الرأي و التعبير.

 

ولكن لماذا نشهد اليوم اهتماما متزايدا من المصورين الكاريكاتوريين الغربيين بالعالم الإسلامي؟ حسب رأيي يرجع ذلك إلى مفعول العولمة. المستوى الجديد الذي وصلت إليه العولمة قد وثّق عرى الترابط بين المجتمعات الإنسانية،  وعمق تداخل قضاياها، وجعل من المسألة الدينية (الإسلامية) التي هي في جوهر أزمة العالم العربي الإسلامي مسألة تقضّ مضجع المجتمعات الغربية، ليس فقط على الصعيد الأمني بل كذلك على مستوى كل الأصعدة الأخرى تقريبا.

 

ويتخذ هذا الاهتمام شكلا ساخرا في بعض الأحيان ويبدو أن المراد به هو الإساءة إلى المقدسات الإسلامية، و بالرغم من أنه لا يمكن إنكار وجود بعض المجموعات العنصرية المتطرفة التي تسعى فعلا إلى الإساءة و السخرية التحقيرية والتي تجد داخل بيئتها بعض الصدى، غير أن القضية تبقى حسب رأيي قضية ثقافية بالأساس  تتمحور خاصة حول غياب أو وجود تقاليد حرية التفكير و التعبير وحول العلاقات المتباينة والخلافية التي أصبحت تربط المجتمعات الإنسانية مع المقدس . إن اختلاف الرؤى حول المقدسات هو الذي يغذي شعور الإساءة لدى المسلمين و عدم التفهم إلى حد الغرور لدى الغربيين.

 

 

المسألة معقدة بما فيه الكفاية أوّلا: مفهوم الإساءة هو مفهوم ذاتي /ثقافي مرتبط بالمعايير التي نحملها. و في غياب تقاليد الحوار النزيه و العقلاني الذي يمكن من التعارف  و التعايش السلمي – مثلما هو الحال اليوم بين العالم الغربي و العالم الإسلامي – يصعب الاتفاق على تعريف موحد لمعنى الإساءة، فبعض الغربيين مثلا  يعتبرون أن وجود امرأة محجبة بالأسود من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها بمكان عمومي بلندن أو بباريس إساءة لهم. ( لا يزال أمامنا إذن مجال فسيح لنفحص ونحلل أنواع الإساءات آلتي يقترفها بعضنا تجاه البعض في الشرق و الغرب، وفي الشمال والجنوب…) ثانيا: مفهوم الحد من الحرية هو مفهوم متحرك – شأنه في ذلك شأن  مفهوم الحرية – وهو مرتبط به ولا يمكنه الانفصال عنه في كل عملية مجتمعية تضم لفيفا من البشر. المهم هو الوصول إلى نقطة التوازن بين الحرية و الحد من الحرية. ويمكن الوصول إلى هذه النقطة إما عن طريق الإكراه ( تكريس ميزان قوى غير عادل) أو عن طريق التفاوض و تقريب المصالح المتعارضة تعارضا طبيعيا و موضوعيا. غير أن نقطة التوازن هذه يجب أن لا تكون ثابتة في المطلق. ومعارك الحجاب والصور الكاريكاتورية في أوروبا معارك مغلوطة حسب رأيي. لأنها تُخاض من منظور رؤيتين لا تسعيان إلى توضيح الإشكاليات المتصلة بتباعد المفاهيم وتعدد المقاربات. ولأن القوى التي تحركها – و تستفيد منها- تستعمل الاديولوجيات النضالية أو الدفاعية لحجب عملية التوظيف السياسي للحساسيات الدينية (الإسلاميون) و للحساسيات اللائكية (بعض الأحزاب و الجمعيات الأوروبية) للتقرب من الجماهير من أجل الوصول إلى النفوذ السياسي. أما الرسوم الكاريكاتورية الإيرانية حول المحرقة اليهودية فتشكل بالنسبة لناشر الرسوم إنتاجا نابعا من ثقافة أخرى يضعها موضع التساؤل والنقد، وهو لا يتبنّى الخلفيات المذهبية والفكرية التي تنطلق منها. و تصرفه الرافض هذا (لنشر الرسوم الإيرانية) يماثل تصرّف المسلمين الرافضين للنظرة المقابلة. و من زاوية أخري يبدو أن الرسوم الكاريكاتورية الإيرانية تشكل ردود فعل إسلامية عن الرسوم الدنمارمية أي أنها إجابة كاريكاتورية على ما يعتبره المسلمون هجوما  كاريكاتوريا على مقدساتهم. إذن هجوم بهجوم.

 

في الوضع الراهن الذي يعيشه العالم العربي والإسلامي يمكن اعتبار ردود الفعل (حول الرسوم) تلك طبيعية جدا. ففي وضع جمّدت فيه الأنظمة العربية كل حركة فكرية وأجهضت المحاولات الإصلاحية التي قامت بها أجيال من النخب العربية والإسلامية – بالخصوص طيلة النصف قرن الماضي – بقيت الذهنية العربية الإسلامية غير مدركة لتحديات الحداثة. من الطبيعي إذن أن تكون ردود الفعل من تلك الدرجة.

ونحن بعيدون عن إدراك أن التعبير الكاريكاتوري له طبيعة مغالية (وهذه فارقة ثقافية) فهو لا يعترف  بلطائف التعبيرات الكلامية أو النصية.  فالكاريكاتور يُسقط – موضوعا و معنى – جملة و تفصيلا على الورقة التي يرسم فوقها . ( من هذه الناحية فهو لا يعترف بالمحرمات)  ويريد العالم العربي و الإسلامي أن يستثني المقدس من المجال الكاريكاتوري. حسنا. إذا ما فعلنا ذلك لماذا لا نفتح باب الاستثناءات في المجالات الأخرى؟ فنحجر مثلا القنوات الفضائية أو الإنترنت بدعوى الإساءة إلى الهوية و اللغة و الدين و العائلة و التواصل الاجتماعي التقليدي…؟ أما وجه الشبه مع الأزمة التي أثارها كتاب “آيات شيطانية” فهو واضح كذلك. إن كتاب سليمان رشدي يمثل نوعا من الأدب الذي يقتبس مواضيعه و شخصياته من كل المصادر المقدسة وغير المقدسة التاريخية والرمزية وغيرها ويطوّعها حسب أهدافه. وهو أدب عالمي من إنتاج الحداثة وما بعد الحداثة حسب رأي بعضهم. فهل لأن البعض من المتشددين لا يفهمون أو لا يتذوقون هذا الأدب وهذه التعبيرات والأساليب المجازية والمناوشة، بل يقرؤونها قراءة عقائدية وسطحية، يجب علينا أن نلغي هذا الأدب؟ تذكرنا هذه المواقف بمحاولات المتزمتين بالأمس مع أبي العلاء المعري و رسالة الغفران.   عموما، أنا لم اطلع على الخلفية السياسية التي بنت عليها الحكومة الدانمركية الإجراءات التي اتخذتها لحل الأزمة . غير أني أميل إلى الاعتقاد أن طبيعة هذه الأزمة تتجاوز الحالة الدنمركية وتتطلب تنسيقا أوروبيا أشمل. فالجالية الإسلامية في هذه القارة أصبحت تتفاعل أكثر فأكثر – إن تلقائيا أو بإيعاز من بعض الحركات الأصولية – مع مثل هذه الأحداث وتتطور علاقاتها مع المجتمعات الأوروبية  بطريقة مزدوجة أي حسب محورين متبابنين : محور الاندماج المدني (المواطني) في هذه المجتمعات و محور الانزواء (ghettoïsation) و التشكل الطائفي على غرار العديد من البلدان العربية. إنه من الهام رصد تطور هذه الظواهر و دراستها عن قرب. فنحن نعيش فترة لا زال فيها التجاذب و التنافر بين القوى التي تدفع في هذا الاتجاه أو ذاك لم يبلغ حده الأقصى أو نقطة التوازن. من جهة أخرى أنا لا أعطي لهذا الحدث (إعادة نشر الرسوم) أهمية قصوى لأنه  في اعتباري حدث “دائري” وموسمي وسوف يتكرر مستقبلا وإن بأشكال جديدة. الصحف الغربية تتجاذبها العديد من التيارات وهي تعيش أزمة جوهرها تعميق الديمقراطية وتطوير النموذج الديمقراطي في البلدان الغربية، وإعادة نشر الرسوم يعكس اضطرابها تجاه هذه الأزمة.  ويمكن تفسير توقيت إعادة نشر الرسوم ببعض العناصر السياسية و الاقتصادية (مثل التهاب أسعار البترول ودخولها مرحلة ازدياد غير محدود – الأحداث في غزة – قرب موعد الانتخابات الأمريكية….) وهذه المسألة تتطلب تحاليل و دراسات معمقة. أما ردود الفعل الباهتة من قبل المسلمين فكانت أيضا منتظرة بعض الشيء لافتقاد الحدث لطابعه الفجائي، و لكن هذا لا يعني أن العنف قد زال تماما من ردود الفعل المتعلقة بإعادة نشر الرسوم في المستقبل. هل من حل ؟ لا توجد هناك حلول آنية و سحرية لهذا النوع من المشاكل. لكن توجد بالمقابل مواقف مسؤولة يتعين أن يتبناها كل مواطن و كل مسؤول و كل تنظيم  وكل مجموعة لها نسبة دنيا من الوعي بخطورة الأوضاع. وأدنى درجات المسؤولية تتمثل في عدم “إلقاء الزيت على النار”  كما يقال، وفي اختيار موقف التهدئة بدل موقف الإثارة وفي العمل على إرساء جسور للتواصل والتخاطب وبداية فهمنا للآخر والعمل على تحسين فهم الآخر لنا. وهذه المنطلقات والممارسات هي التي تمكننا من بناء الحلول لمشكلتنا الحضارية المشتركة.

 

أيمن رمزي نخلة : مَن السبب في إهانة رسول الإسلام؟

 

 

خلق الله الحقيقي الإنسان على أحسن تصوير. ومَن يهين الإنسان فهو ليس بإنسان. لكن التدبر في ذات الإله والتفكير فيها هو قمة الحرية الإنسانية التي وهبها الإله الحقيقي للإنسان. تتجلى قيمة الإنسان العظمى ونضوجه في استخدامه العقل في النقد والتحليل والتفكير في ما يسمى بالرسائل السماوية والفروض الإلهية، حتى عندما يؤمن برسالة ما ـ أو لا يؤمن ـ يكون حراً في إتباع تعاليمها دون ضغط ولا إرهاب ولا رعب.

 

الأستاذ سيد علي في جريدة الأهرام يوم السبت 2ـ3ـ2008 في فكرته المسماة ببساطة كتب فكرة صغيرة جداً، لكنها معبرة جداً عن كل ما كُتب في صحف كثيرة. كتب قائلاً: “أكبر إساءة للرسول يمارسها المسلمون يومياً بالتخاذل والتكاسل والتطرف والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف”.

ولي حول هذه الفكرة مجموعة من الأسئلة:

  • حين يصدر عمل أدبي أو فني في أي دولة غربية تؤمن بحرية الإبداع والمبدعين، تقوم جماعات التدين الظاهري وإرهابيو الفكر والإنسانية في بلادنا العربية بمحاربة كل ما لا يتفق مع أهوائهم وميولهم ومعتقداتهم حتى لو كانت هذه المعتقدات فاسدة وتحض على عدم التفكير والقتال والعبادة بالرعب.
  • الحديث مع أصحاب الأعمال الأدبية أو الفنية في الخارج يكون عن طريق مقالات وأعمال عنف يوجهها الإرهابيون في الدول الإسلامية والعربية نحو شركاء الوطن في الداخل وكأن شركاء الوطن المختلفين في العقيدة أو الدين هم السبب في إهانة المقدسات الإسلامية. أعمال العنف هذه ضد شركاء الوطن المختلفين في العقيدة أو الفكر تعطي رسالة إلى العالم أجمع أن أصحاب هذه العقيدة التي قامت بأفعال إرهابية تتبع تعاليم رسولها.

إن مسلمي العالم العربي ـ الذين قاموا بأعمال إرهابية مقصودة ضد المختلفين معهم في العقيدة أو المذهب ـ هم الذين أعطوا الرسالة الحقيقية للعالم الخارجي بأن رسولهم إرهابي من خلال أعمالهم، فالعالم الخارجي لا يعرف رسول أي دين إلا من أفعال أتباعه التي تعبر عن مدى تغير أخلاقياته نحو الأفضل والأخلاق الحميدة هي التي تعكس التعاليم التي غيرت الطبيعة الحيوانية للإنسان. لكن الأفعال الحيوانية الإرهابية تعكس مدى إرهابية التعاليم التي رضعها الإرهابيين، اقتل، وارهب، وكفّر، وأُمرت أن أُقاتل الناس جميعاً، وغيرها الكثير من التعاليم والتفسيرات والتأويلات للتعاليم الإرهابية.

  • عندما ينظر لنا العالم الخارجي ويرى أن أولي الأمر والفقهاء المسلمين وشيوخ الأزهر الشريف وغيرهم من مشايخ الجوامع الكبرى في الدول التي تتخذ الشريعة الإسلامية شريعة ودستوراً لدولهم، حين نرى هؤلاء لا يعترفون بالآخرين المختلفين معهم في الدين أو حتى المذهب، بل وبصراحة يحاربونهم ويرهبونهم كما يحدث في العراق بين السنة والشيعة واضطهادهم لليزيديين ـ أو محاربتهم أخيراً للمسيحيين وقتلهم للمطران الكاثوليكي ـ وكما يحدث في مصر من المسلمين ناحية المسيحيين والبهائيين والشيعة وغيرهم من أصحاب العقائد الأخرى. وقتها لابد من أن يهين الآخرون في العالم الخارجي الرمز الأعظم للمسلمين وهو رسولهم الكريم الذي يعظمونه باعتبار أنه ـ في نظر العالم الخارجي ـ صاحب تعاليم الإسلام التي لم تستطع أن تُغير من أخلاقيات الغابة التي يمارسها الإرهابيون ـ تحت شعار الإسلام ـ ضد المختلفين معهم.
  • بصراحة شديدة ـ حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال كما تفعل النعامة ـ لابد أن يفيق المسلمون المستنيرون بالتحديد ويتبرؤوا من أفعال الإرهابيين التي يمارسوها متخذين أشكالاً ومتعاونين مع حكوماتهم ورؤساء دولهم. لابد أن يهب العاقلون الذين يريدون أن يدافعوا عن رسولهم من خلال الدفاع عن المضطهدين والمهضومة حقوقهم في البلاد الإسلامية، حتى لا يتسبب صمتهم في إهانة رسول الإسلام.
  • الحل ينبع من داخلنا كمسلمين وعرب بجميع مذاهبنا ومعتقداتنا وأدياننا بأن نزيد مساحات الحرية الحقيقية للمختلفين معنا في العقيدة والإيمان دون أي شكل من أشكال الإرهاب الفكري أو المعنوي أو المادي.
  • رسول الإسلام ليس بهذه الطبيعة التي شوهه بها مفتي الديار المصرية الذي قال أن الصحابة كانوا يتبركون “بفضلات الرسول”، ولا أريد أن أعلق فكثيرة هي التعليقات التي نالت من رسول الإسلام وأهانته في عالمنا العربي بسبب هذه التصريحات التي قالها مفتي الديار المصرية.
  • والتشوه العلمي القرآني أو المنسوب إلى أحاديث البخاري ومسلم ، يشوه العلم الحديث وفي زمن العلاج بالمستحدثات الكيماوية والإشعاعية تجد علماء ينسبون لرسول الإسلام بل ويطالبون ويحرصون ويزيد تأكيدهم على قيمة العلاج ببول الإبل، أو أن الشفاء في أجنحة الذباب ـ مثلما يخرج علينا كل فترة الدكتور زغلول النجار مرة في القنوات الفضائية و مرة في الجرائد الأرضية ـ وكأن هذا عظمة الإسلام ورسوله. أية إهانة لرسول الإسلام أكثر من هذه التي يفعلها المدعوون علماء بحث في الإعجاز العلمي للقرآن والأحاديث النبوية؟؟؟؟؟
  • وهذا الأستاذ الجامعي رئيس قسم الحديث في جامعة الأزهر الشريف الذي يستخرج حديث رضاعة الكبير ويؤكده. وما يزيد الطين بلة ويشوه أكثر صورة رسول الإسلام ،أن تجد علماء مسلمين آخرين يؤيدون قيمة أحاديث رضاعة الكبير بناء على أحاديث أخرى لزوجته السيدة عائشة، وكأن كل ثورة تاريخ الفكر الإسلامي الذي أنار العالم يوماً ينحصر في فكر رضاعة الكبير وقيمته لحل المشاكل الاجتماعية والأخلاقية والصحية والإنسانية.
  • وما يهين رسول الإسلام أكثر بعد أن يخرج رئيس قسم الحديث بهذا الأحاديث المشكوك في صحتها وتجد أساتذة آخرين يؤيدوه، تجد قمة الإهانة للرسول في الإرهاب الفكري الذي وقع على الأستاذ بأن قامت الجامعة بطرده وعزله من منصبه. هكذا يرى العالم الخارجي أننا لا نحترم البحث العلمي ولا نقدر قيمة الرأي والرأي الآخر.

 

ما هو الحل في إعادة الهيبة لرسول الإسلام؟

 

  • إتاحة الفرصة كاملة أمام كل إنسان ليمارس إنسانيته دون إرهاب أو عبادة بالرعب.
  • مقاطعة منتجات العالم الخارجي لن تضرهم في شيء، لكن نحن الذين نخسر أكثر منهم، لذا علينا بالإنتاج الصناعي والعمل الجاد بإخلاص وليس مجرد شعارات واهية.
  • تقدم الأمة لن يأتي برفض الآخر، لكن بالتوافق والقبول الحقيقي، وليس مجرد مجموعة من الشعارات الجوفاء التي تقال في المحافل الدولية وبعدها يتم عمل أفعال تهين الإنسان وتهدم حقوقه الإنسانية.

 

بصراحة كفى غيبوبة ولنفق من غفلتنا ونعرف ـ لكي نصحح ـ أن المسلمين بأفعالهم المحلية والعالمية هم السبب الرئيسي لإهانة رسول الإسلام.

 

 

محمد كوحلال : إعادة النظر في العقيدة الإسلامية

 

ضرورة عقد لقاء بين المسلمين لمناقشة أمور دينهم

 

                                                                     

أعتقد أنه في الغرب، لا سقف ولا حدود تقيد حرية الإعلام, بمعنى آخر ليست هناك فواصل ولا نقاط، فحرية الرأي مقدسة. بالمقابل هناك إعلام عربي منكمش مريض بعقدة التابوهات والعقائد، أضف إلى ذلك مقص الرقابة و تلك هي الطامة الكبرى, بالإضافة إلى السلطة الدينية و السياسية والخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال.

 

من جانب آخر أرى أنه لا يستطيع أي كاتب أو رسام كاريكاتير، مهما كانت جنسيته, الاقتراب من الهولوكوست أو المحرقة اليهودية, لسبب بسيط هو أن اللوبي الإعلامي الإسرائيلي قوي، وجذوره منتشرة في كل بقاع المعمورة وحتى داخل الوطن العربي، أضف إلى ذلك دور المثقفين اليهود الذين ألّفوا مئات المراجع حول المحرقة اليهودية، و جلبوا تعاطفا دوليا بسبب قوتهم الثقافية وأسلوبهم الواقعي في إقناع العالم, و كانت ألمانيا أول من دفع الثمن سياسيا واقتصاديا.

 

وبشأن رد فعل الشارع العربي حول نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول فقد جاء بإيحاء من جهات سياسية أكثر منها دينية، كما كان الأمر عليه في المرة الأولى، حيث نشرت الرسوم المسيئة للرسول محمد مدة ثلاثة أشهر, ولم ينتبه أحد للأمر، فقامت إيران بتحريك الشارع الإيراني للتنديد بتلك الرسومات،  وذلك وفقا لأجندة سياسية  إيرانية، وانتقلت العدوى لتصيب الشارع العربي من شرقه حتى غربه، مع أن المواطن العربي لم يشاهد تلك الصور إطلاقا، لان الإعلام العربي لا يمكنه أن ينشر مثل هذا النوع من الإبداع.

 

وبرأيي أن الخطوات التي قامت بها الحكومة الدنمركية,  لا تعدو كونها مجرد مسكنات أو ذر الرماد في العيون، ليس إلا، لأنه من الصعب إقناع عقليات غربية منفتحة بالعدول عن قناعاتها في ممارسة حقها في انتقاد الأديان و المقدسات، لأن التاريخ يبين بوضوح الحرب الشرسة التي دارت بين المثقفين و رجال الدين في أوروبا، وكان الانتصار حليف الأقلام الحرة العلمانية، فالغرب يعتبر حرية الرأي كنزا ناضلت من أجله نخبة المجتمع الأوروبي.

 

وقد رأيت تلك الرسومات و أحتفظ بها في خزانتي الإلكترونية, بعد أن نسختها من منبر إعلامي عربي في واشنطن، والغريب بالنسبة لي أنه ليست هناك أي إساءة أو تجريح لشخص الرسول محمد، ربما هناك صورة للرسول رفقة نساء ملثمات، وربما يريد الرسام أن يبلغنا أن حياة الرسول لم تكن  فقط من أجل الدعوة و نشر الدين، وبأن الرسول محمد كان عاشقا  للنساء،  وهذا صحيح، فحتى الإسلام يُعتبر دينا يطفو على جانبيه عامل الجنس.

 

فالإسلام هو المِلّة الوحيدة التي أجازت للرجل الزواج بأربع نساء، والأمر يطول شرحه، حيث تمت تبرئة القمع الذي مورس على القوافل التجارية لغير المسلمين واغتصاب نسائهم، وثمة أمور كثيرة أيضا في هذا المجال، ويمكن لكل متعطش لمعرفة التاريخ الإسلامي أن يقفز على صفحاته دون استعمال عكاز العقيدة، بروح رياضية وعين مجردة و عقل متعقل، و ليس في الأمر عيب، فالدين الإسلامي لا يختلف عن باقي الديانات السماوية، من حيث أنه قابل للمناقشة مع إبطال منطق الغيبيات, و إحضار العقل كشمعة تضيء سبيل كل متنوّر همّه معرفة عقيدة الإسلام.

 

لكن الأمر في اعتقادي يتخندق داخل خندق المستحيلات، حيث أن غالبية المسلمين, بعلمائهم و أتباعهم و مناصريهم، سيرفضون مناقشة العقيدة الإسلامية، بل و حتى مراجعة بعض أحاديث رسولهم المشكوك في مصدرها و الآيات المتناقضة، و هنا بيت القصيد، فنظرة على المذاهب الإسلامية تكفي أن نعلم أن هناك إسلاما في نسخ كثيرة.

 

والحل في نظري  هو عقدُ لقاء بين مسلمين من كل الأطياف المذهبية, لمناقشة الإسلام على ضوء المتغيرات المناخية التي يجهلها العالم، بعيدا عن الفوضى المذهبية و سوق الفتاوى، ويجب على كل علماء الدين أن يشمّروا عن سواعدهم, لبناء صرح إسلام قوي متماسك  يساير العصر، بعيدا عن الزوبعة أو رجم الكافر والملحد.

 

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق